وَلَا يَصح عقد النِّكَاح إِلَّا بولِي وشَاهِدي عدل ويفتقر الْوَلِيّ والشاهدان إِلَى سِتَّة شَرَائِط الْإِسْلَام والْبلُوغ و الْعقل والْحُرِّيَّة والذُّكُورَة
الشروح عليها
(وَلَا يَصح عقد النِّكَاح إِلَّا بولِي) أَو مأذونه أَو الْقَائِم مقَامه كالحاكم عِنْد فَقده أَو غيبته الشَّرْعِيَّة أَو عضلة أَو إِحْرَامه (و) حُضُور (شَاهِدي عدل) لخَبر ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا لَا نِكَاح إِلَّا بولِي وشاهدي عدل وَمَا كَانَ من نِكَاح على غير ذَلِك فَهُوَ بَاطِل فَإِن تشاحوا فالسلطان ولي من لَا ولي لَهُ وَالْمعْنَى فِي إِحْضَار الشَّاهِدين الِاحْتِيَاط للأبضاع وصيانة الْأَنْكِحَة عَن الْجُحُود
وَيسن إِحْضَار جمع زِيَادَة على الشَّاهِدين من أهل الْخَيْر وَالدّين القَوْل فِي شُرُوط الْوَلِيّ والشاهدين (ويفتقر الْوَلِيّ والشاهدان) المعتبرون لصِحَّة النِّكَاح (إِلَى سِتَّة شَرَائِط) بل إِلَى أَكثر كَمَا سَيَأْتِي الأول (الْإِسْلَام) وَهُوَ فِي ولي الْمسلمَة إِجْمَاعًا وَسَيَأْتِي أَن الْكَافِر يَلِي الْكَافِرَة
وَأما الشَّاهِدَانِ فالإسلام شَرط فيهمَا سَوَاء أَكَانَت الْمَنْكُوحَة مسلمة أم ذِمِّيَّة إِذْ الْكَافِر لَيْسَ أَهلا للشَّهَادَة (و) الثَّانِي (الْبلُوغ و) الثَّالِث (الْعقل) فَلَا ولَايَة لصبي وَمَجْنُون لِأَنَّهُمَا ليسَا من أهل الشَّهَادَة (و) الرَّابِع (الْحُرِّيَّة) فَلَا ولَايَة لرقيق وَلَا يكون شَاهدا (و) الْخَامِس (الذُّكُورَة) فَلَا تملك الْمَرْأَة تَزْوِيج نَفسهَا بِحَال لَا بِإِذن وَلَا بِغَيْرِهِ سَوَاء الْإِيجَاب وَالْقَبُول إِذْ لَا يَلِيق بمحاسن الْعَادَات دُخُولهَا فِيهِ لما قصد مِنْهَا من الْحيَاء وَعدم ذكره أصلا وَقد قَالَ الله تَعَالَى {الرِّجَال قوامون على النِّسَاء} وَلَا تَزْوِيج غَيرهَا بِولَايَة وَلَا وكَالَة لخَبر لَا تزوج الْمَرْأَة الْمَرْأَة وَلَا الْمَرْأَة نَفسهَا نعم لَو ابتلينا وَالْعِيَاذ بِاللَّه تَعَالَى بإمامة امْرَأَة فَإِن أَحْكَامهَا تنفذ للضَّرُورَة كَمَا قَالَه ابْن عبد السَّلَام وَغَيره وَقِيَاسه تَصْحِيح تَزْوِيجهَا وَلَا يعْتَبر إِذن الْمَرْأَة فِي نِكَاح غَيرهَا إِلَّا فِي ملكهَا أَو فِي سَفِيه أَو مَجْنُون هِيَ وَصِيَّة عَلَيْهِ وَلَيْسَت الْمَرْأَة أَهلا للشَّهَادَة فَلَا ينْعَقد النِّكَاح بِشَهَادَة النِّسَاء وَلَا بِرَجُل وَامْرَأَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يثبت بقَوْلهمْ
تَنْبِيه أفهم كَلَامه أَنه لَا ينْعَقد بخنثيين وَلَو بانا رجلَيْنِ لَكِن الْأَصَح فِي زِيَادَة الرَّوْضَة الصِّحَّة فَإِن قيل لَو عقد على خُنْثَى أَو لَهُ ثمَّ تبين كَونه أُنْثَى فِي الأول أَو ذكرا فِي الثَّانِي لَا يَصح أُجِيب بِأَن الْخُنْثَى أهل للشَّهَادَة فِي الْجُمْلَة فَإِن بَان رجلا اكتفينا بذلك فِي النِّكَاح
بِخِلَاف العقد على الْخُنْثَى أَو لَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَهلا لعقد النِّكَاح عَلَيْهِ وَلَا لَهُ فِي حَال من الْأَحْوَال
(ولا يصح عقد النكاح إلا بوليّ) عدل.
وفي بعض النسخ «بوليّ ذكر»، وهو احتراز عن الأنثى؛ فإنها لا تُزوِّج نفسَها ولا غيرَها. (و) لا يصح عقد النكاح أيضا إلا بحضور (شاهدَي عدل) .
وذكر المصنف شرط كل من الولي والشاهدين في قوله: (ويفتقر الولي والشاهدان إلى ستة شرائط) : الأول (الإسلام) ؛ فلا يكون وليُّ المرأةِ كافرًا إلا فيما يستثنيه المصنف بعدُ. (و) الثاني (البلوغ) ؛ فلا يكون وليّ المرأة صغيرا. (و) الثالث (العقل) ؛ فلا يكون وليّ المرأة مجنونا، سواء أطبق جنونُه أو تقطع. (و) الرابع (الحرية) ؛ فلا يكون الوليّ عبدا في إيجاب النكاح.
ويجوز أن يكون قابلا في النكاح. (و) الخامس (الذكورة) ؛ فلا تكون المرأة والخنثى وليين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.