فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٣متن أبي شجاع (غاية الاختصار)الشافعيةج ١ ص ١٠٦ج ١ ص ١٠٦

الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة خمس الظّهْر وَأول وَقتهَا زَوَال الشَّمْس وَآخره إِذا صَار ظلّ كل شَيْء مثله بعد ظلّ الزَّوَال وَالْعصر وَأول وَقتهَا الزِّيَادَة على ظلّ التل

الشروح عليها

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعالخطيب الشربيني

(الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة) وَفِي بعض النّسخ الصَّلَوَات المفروضات أَي العينية من الصَّلَاة فِي كل يَوْم وَلَيْلَة (خمس) مَعْلُومَة من الدّين بِالضَّرُورَةِ وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع آيَات كَقَوْلِه تَعَالَى {وَأقِيمُوا الصَّلَاة} أَي حَافظُوا عَلَيْهَا دَائِما بإكمال واجباتها وسننها وَقَوله تَعَالَى {إِن الصَّلَاة كَانَت على الْمُؤمنِينَ كتابا موقوتا} أَي محتمة مُؤَقَّتَة وأخبار فِي الصَّحِيحَيْنِ كَقَوْلِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فرض الله على أمتِي لَيْلَة الْإِسْرَاء خمسين صَلَاة فَلم أزل أراجعه وأسأله التَّخْفِيف حَتَّى جعلهَا خمْسا فِي كل يَوْم وَلَيْلَة وَقَوله للأعرابي حِين قَالَ هَل عَليّ غَيرهَا قَالَ لَا إِلَّا أَن تطوع وَقَوله لِمعَاذ لما بَعثه إِلَى الْيمن أخْبرهُم أَن الله قد فرض عَلَيْهِم خمس صلوَات فِي كل يَوْم وَلَيْلَة

٥٣٧

وَأما وجوب قيام اللَّيْل فمنسوخ فِي حَقنا وَهل نسخ فِي حَقه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَكثر الْأَصْحَاب لَا

٥٣٨

وَالصَّحِيح نعم وَنَقله الشَّيْخ أَبُو حَامِد عَن النَّص وَخرج بقولنَا العينية صَلَاة الْجِنَازَة لَكِن الْجُمُعَة من المفروضات العينية وَلم تدخل فِي كَلَامه إِلَّا إِذا قُلْنَا إِنَّهَا بدل عَن الظّهْر وَهُوَ رَأْي

٥٣٩

وَالأَصَح أَنَّهَا صَلَاة مُسْتَقلَّة وَكَانَ فرض الْخمس لَيْلَة الْمِعْرَاج كَمَا مر قبل الْهِجْرَة بِسنة

٥٤٠

وَقيل بِسِتَّة أشهر فَائِدَة فِي شرح الْمسند للرافعي أَن الصُّبْح كَانَت صَلَاة آدم وَالظّهْر كَانَت صَلَاة دَاوُد وَالْعصر كَانَت صَلَاة سُلَيْمَان وَالْمغْرب كَانَت صَلَاة يَعْقُوب وَالْعشَاء كَانَت صَلَاة يُونُس وَأورد فِي ذَلِك خَبرا فَجمع الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَمِيع ذَلِك لنبينا عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام ولأمته تَعْظِيمًا لَهُ ولكثرة الأجور لَهُ ولأمته

تعليق

وَلما كَانَت الظّهْر أول صَلَاة ظَهرت لِأَنَّهَا أول صَلَاة صلاهَا جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقد بَدَأَ الله تَعَالَى بهَا فِي قَوْله تَعَالَى {أقِم الصَّلَاة لدلوك الشَّمْس} بَدَأَ المُصَنّف بهَا فَقَالَ (الظّهْر) أَي صلَاته سميت بذلك لِأَنَّهَا تفعل وَقت الظهيرة أَي شدَّة الْحر

٥٤١

وَقيل لِأَنَّهَا ظَاهِرَة وسط النَّهَار

٥٤٢

وَقيل لِأَنَّهَا أول صَلَاة ظَهرت فِي الْإِسْلَام فَإِن قيل قد تقدم أَن الصَّلَوَات الْخمس فرضت لَيْلَة الْإِسْرَاء فَلم لم يبْدَأ بالصبح أُجِيب بجوابين الأول أَنه حصل التَّصْرِيح بِأَن أول وجوب الْخمس من الظّهْر قَالَه فِي الْمَجْمُوع الثَّانِي أَن الْإِتْيَان بِالصَّلَاةِ مُتَوَقف على بَيَانهَا وَلم تبين إِلَّا عِنْد الظّهْر

تعليق

وَلما صدر الْأَكْثَرُونَ تبعا للشَّافِعِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الْبَاب بِذكر الْمَوَاقِيت لِأَن بِدُخُولِهَا تجب الصَّلَاة وبخروجها تفوت وَالْأَصْل فِيهَا قَوْله تَعَالَى {فسبحان الله حِين تمسون وَحين تُصبحُونَ وَله الْحَمد فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وعشيا وَحين تظْهرُونَ} قَالَ ابْن عَبَّاس أَرَادَ بِحِين تمسون صَلَاة الْمغرب وَالْعشَاء وبحين تُصبحُونَ صَلَاة الصُّبْح وبعشيا صَلَاة الْعَصْر وبحين تظْهرُونَ صَلَاة الظّهْر وَخبر أمني جِبْرِيل عِنْد الْبَيْت مرَّتَيْنِ فصلى بِي الظّهْر حِين زَالَت الشَّمْس وَكَانَ الْفَيْء قدر الشرَاك وَالْعصر حِين كَانَ ظله أَي الشَّيْء مثله وَالْمغْرب حِين أفطر الصَّائِم أَي دخل وَقت إفطاره وَالْعشَاء حِين غَابَ الشَّفق وَالْفَجْر حِين حرم الطَّعَام وَالشرَاب على الصَّائِم فَلَمَّا كَانَ الْغَد صلى بِي الظّهْر حِين كَانَ ظله مثله وَالْعصر حِين كَانَ ظله مثلَيْهِ وَالْمغْرب حِين أفطر الصَّائِم وَالْعشَاء إِلَى ثلث اللَّيْل وَالْفَجْر فأسفر وَقَالَ هَذَا وَقت الْأَنْبِيَاء من قبلك وَالْوَقْت مَا بَين هذَيْن الْوَقْتَيْنِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى بِي الظّهْر حِين كَانَ ظله مثله أَي فرغ مِنْهَا حِينَئِذٍ كَمَا شرع فِي الْعَصْر فِي الْيَوْم الأول حِينَئِذٍ قَالَه الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ نافيا بِهِ اشتراكهما فِي وَقت وَاحِد وَيدل لَهُ خبر مُسلم وَقت الظّهْر إِذا زَالَت الشَّمْس مَا لم تحضر الْعَصْر تَبِعَهُمْ المُصَنّف فَقَالَ القَوْل فِي وَقت الظّهْر ابْتِدَاء وانتهاء (وَأول وَقتهَا) أَي الظّهْر (زَوَال الشَّمْس) أَي وَقت زَوَالهَا يَعْنِي يدْخل وَقتهَا بالزوال كَمَا عبر بِهِ فِي الْوَجِيز وَغَيره وَهُوَ ميل الشَّمْس عَن وسط السَّمَاء الْمُسَمّى بُلُوغهَا إِلَيْهِ بِحَالَة الاسْتوَاء إِلَى جِهَة الْمغرب لَا فِي الْوَاقِع بل فِي الظَّاهِر لِأَن التَّكْلِيف إِنَّمَا يتَعَلَّق بِهِ وَذَلِكَ بِزِيَادَة ظلّ الشي على ظله حَالَة الاسْتوَاء أَو بحدوثه إِن لم يبْق عِنْده ظلّ

٥٤٣

قَالَ فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا وَذَلِكَ يتَصَوَّر فِي بعض الْبِلَاد كمكة وَصَنْعَاء الْيمن فِي أطول أَيَّام السّنة

٥٤٤

فَلَو شرع فِي التَّكْبِير قبل ظُهُور الزَّوَال ثمَّ ظهر الزَّوَال عقب التَّكْبِير أَو فِي أَثْنَائِهِ لم يَصح الظّهْر وَإِن كَانَ التَّكْبِير حَاصِلا بعد الزَّوَال فِي نفس الْأَمر

٥٤٥

وَكَذَا الْكَلَام فِي الْفجْر وَغَيره (وَآخره) أَي وَقت الظّهْر (إِذا صَار ظلّ كل شَيْء مثله بعد) أَي سوى (ظلّ الزَّوَال) الْمَوْجُود عِنْد الزَّوَال وَإِذا أردْت معرفَة الزَّوَال فاعتبره بقامتك أَو شاخص تُقِيمهُ فِي أَرض مستوية وَعلم على رَأس الظل فَمَا زَالَ الظل ينقص من الْخط فَهُوَ قبل الزَّوَال وَإِن وقف لَا يزِيد وَلَا ينقص فَهُوَ وَقت الاسْتوَاء وَإِن أَخذ الظل فِي الزِّيَادَة علم أَن الشَّمْس زَالَت قَالَ الْعلمَاء وقامة كل إِنْسَان سِتَّة أَقْدَام وَنصف بقدمه وَالشَّمْس عِنْد الْمُتَقَدِّمين من أَرْبَاب علم الْهَيْئَة فِي السَّمَاء الرَّابِعَة وَقَالَ بعض محققي الْمُتَأَخِّرين فِي السَّادِسَة وَهِي أفضل من الْقَمَر لِكَثْرَة نَفعهَا قَالَ الْأَكْثَرُونَ وللظهر ثَلَاثَة أَوْقَات وَقت فَضِيلَة أَوله وَوقت اخْتِيَار إِلَى آخِره وَوقت عذر وَهُوَ وَقت الْعَصْر لمن يجمع وَقَالَ القَاضِي لَهَا أَرْبَعَة أَوْقَات وَقت فَضِيلَة أَوله إِلَى أَن يصير ظلّ الشَّيْء مثل ربعه وَوقت اخْتِيَار إِلَى أَن يصير مثل نصفه وَوقت جَوَاز إِلَى آخِره وَوقت عذر وَهُوَ وَقت الْعَصْر لمن يجمع وَلها وَقت ضَرُورَة وَسَيَأْتِي وَوقت حُرْمَة وَهُوَ آخر وَقتهَا بِحَيْثُ لَا يَسعهَا وَلَا عذر وَإِن وَقعت أَدَاء ويجريان فِي سَائِر أَوْقَات الصَّلَوَات القَوْل فِي وَقت الْعَصْر ابْتِدَاء وانتهاء (وَالْعصر) أَي صلَاتهَا وَسميت بذلك لمعاصرتها وَقت الْغُرُوب (وَأول وَقتهَا الزِّيَادَة على ظلّ التل) وَعبارَة التَّنْبِيه إِذا صَار ظلّ كل شَيْء مثله وَزَاد أدنى زِيَادَة

تعليق

وَأَشَارَ إِلَى ذَلِك الإِمَام الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ بقوله فَإِن جَاوز ظلّ الشي مثله بِأَقَلّ زِيَادَة فقد دخل وَقت الْعَصْر وَلَيْسَ ذَلِك مُخَالفا للصحيح وَهُوَ أَنه لَا يشْتَرط حُدُوث زِيَادَة فاصلة كَمَا فِي الْمِنْهَاج كَأَصْلِهِ بل هُوَ مَحْمُول على أَن وَقت الْعَصْر لَا يكَاد يعرف إِلَّا بهَا وَهِي من وَقت الْعَصْر

٥٤٦

وَقيل من وَقت الظّهْر وَقيل فاصلة

فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريبابن قاسم الغزي

(الصلاة المفروضة) وفي بعض النسخ «الصلوات المفروضات» (خمس) يجب كل منها بأول الوقت وجوبا موسعا إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها، فضيق حينئذ: (الظهر) أي صلاته. قال النووي: سميت بذلك لأنها ظاهرة وسط النهار. (وأول وقتها زوال) أي ميل (الشمس) عن وسط السماء، لا بالنظر لنفس الأمر بل لما يظهر لنا. ويعرف ذلك الميل بتحول الظل إلى جهة المشرق بعد تناهي قصره الذي هو غاية ارتفاع الشمس؛ (وآخره) أي وقت الظهر (إذا صار ظل كل شيء مثلَه بعد) أي غير (ظل الزوال) .

والظلُّ لغةً الستر، تقول: أنا في ظل فلان، أي ستره. وليس الظل عدم الشمس، كما قد يتوهم، بل هو أمر وجودي يخلقه الله تعالى لنفع البدن وغيره. (والعصر) أي صلاتها، وسميت بذلك لمعاصرتها وقتَ الغروب. (وأول وقتها الزيادة على ظل المثل) . وللعصر خمسة أوقات، أحدها وقت الفضيلة، وهو فعلها أولَ الوقت؛ والثاني وقت الاختيار،

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.