فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَيَقُولُ) اسْتِحْبَابًا (فِي) الْمَيِّتِ (الطِّفْلِ) أَوْ الطِّفْلَةِ وَالْمُرَادُ بِهِمَا مَنْ لَمْ يَبْلُغْ (مَعَ هَذَا) الدُّعَاءِ (الثَّانِي) فِي كَلَامِهِ (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ) أَيْ الْمَيِّتَ بِقِسْمَيْهِ (فَرَطًا لِأَبَوَيْهِ) أَيْ سَابِقًا مُهَيِّئًا مَصَالِحَهُمَا فِي الْآخِرَةِ (وَسَلَفًا وَذُخْرًا) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ شَبَّهَ تَقَدُّمَهُ لَهُمَا بِشَيْءٍ نَفِيسٍ يَكُونُ أَمَامَهُمَا مُدَّخَرًا إلَى وَقْتِ حَاجَتِهِمَا لَهُ بِشَفَاعَتِهِ لَهُمَا كَمَا صَحَّ (وَعِظَةً) اسْمُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْوَعْظِ أَوْ اسْمُ فَاعِلٍ: أَيْ وَاعِظًا، وَالْمُرَادُ بِهِ وَمَا بَعْدَهُ غَايَتُهُ وَهُوَ الظُّفْرُ بِالْمَطْلُوبِ مِنْ الْخَيْرِ وَثَوَابِهِ، فَسَقَطَ التَّنْظِيرُ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْوَعْظَ التَّذْكِيرُ بِالْعَوَاقِبِ وَهَذَا قَدْ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ (وَاعْتِبَارًا وَشَفِيعًا وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا وَأَفْرِغْ الصَّبْرَ عَلَى قُلُوبِهِمَا) ؛

لِأَنَّهُ مُنَاسِبٌ لِلْحَالِ، وَزَادَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَلَى هَذَا، وَلَا تَفْتِنْهُمَا بَعْدَهُ وَلَا تَحْرِمْهُمَا أَجْرَهُ، وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ مِنْ التَّذْكِيرِ وَضِدِّهِ وَيَشْهَدُ لِلدُّعَاءِ لَهُمَا مَا فِي خَبَرِ الْمُغِيرَةِ «وَالسَّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ» فَيَكْفِي فِي الطِّفْلِ هَذَا الدُّعَاءُ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ لَا بُدَّ مِنْ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ كَمَا مَرَّ لِثُبُوتِ هَذَا بِالنَّصِّ بِخُصُوصِهِ.

نَعَمْ لَوْ دَعَا لَهُ بِخُصُوصِهِ كَفَى

٤٬١٦٨

فَلَوْ شَكَّ فِي بُلُوغِهِ هَلْ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبُلُوغِ، أَوْ يَدْعُو لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ وَنَحْوِهَا؟ وَالْأَحْسَنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا احْتِيَاطًا.

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَسَوَاءٌ فِيمَا قَالَهُ لَوْ مَاتَ فِي حَيَاةِ أَبَوَيْهِ أَمْ بَعْدَهُمَا أَمْ بَيْنَهُمَا، وَالظَّاهِرُ فِي وَلَدِ الزِّنَا أَنْ يَقُولَ: لِأُمِّهِ وَيَقْتَصِرَ عَلَيْهَا فِيمَا تَقَدَّمَ وَلِهَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَحَلُّهُ فِي الْأَبَوَيْنِ الْحَيَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ،

٤٬١٦٩

فَإِنْ لَمْ يَكُونَا كَذَلِكَ أَتَى بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ وَهَذَا أَوْلَى.

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَلَوْ جَهِلَ إسْلَامَهُمَا فَكَالْمُسْلِمِينَ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ وَالدَّارِ اهـ.

وَالْأَحْوَطُ تَعْلِيقُهُ عَلَى إيمَانِهِمَا لَا سِيَّمَا فِي نَاحِيَةٍ يَكْثُرُ الْكُفَّارُ فِيهَا،

٤٬١٧٠

وَلَوْ عَلِمَ كُفْرَهُمَا كَتَبَعِيَّةِ الصَّغِيرِ لِلسَّابِي حَرُمَ أَنْ يَدْعُوَ لَهُمَا بِالْمَغْفِرَةِ وَالشَّفَاعَةِ وَنَحْوِهَا،

٤٬١٧١

وَلَوْ عَلِمَ إسْلَامَ أَحَدِهِمَا وَكُفْرَ الْآخِرِ أَوْ شَكَّ فِيهِ وَلَوْ مِنْ وَلَدَيْهِ لَمْ يَخَفْ الْحُكْمَ مِمَّا مَرَّ،

٤٬١٧٢

بِخِلَافِ مَنْ ظَنَّ إسْلَامَهُ وَلَوْ بِقَرِينَةٍ كَالدَّارِ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ اضْطِرَابٍ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَيَقُولُ اسْتِحْبَابًا) مِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ يَقْتَضِي جَوَازَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الدُّعَاءِ الْأَوَّلِ لِلطِّفْلِ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ فِيهِ دُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ بَلْ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ كَافٍ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنَّ مَا يَأْتِي بِهِ مُتَعَلِّقًا بِالْمَيِّتِ وَهُوَ هَذَا الدُّعَاءُ الثَّانِي دُونَ غَيْرِهِ،

٤٬١٩٤

فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ وَجَبَ الدُّعَاءُ لَهُ بِخُصُوصِهِ بِأَيِّ دُعَاءٍ اُتُّفِقَ، أَوْ يُقَالُ: إنَّ الطِّفْلَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ يَجِبُ الدُّعَاءُ لِخُصُوصِ الْمَيِّتِ

(قَوْلُهُ: فَرَطًا لِأَبَوَيْهِ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: أَيْ يَقُولُ ذَلِكَ وَلَوْ تَأَخَّرَ مَوْتُهُ عَنْ أَبَوَيْهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ

(قَوْلُهُ شَبَّهَ تَقْدِيمَهُ لَهُمَا إلَخْ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ: أَيْ تَقْدِيمَ الدَّاعِي لَهُ عَلَيْهِمَا حَيْثُ طَلَبَ كَوْنَهُ سَابِقًا، وَعِبَارَةُ حَجّ شَبَّهَ تَقْدِيمَهُ عَلَيْهِمَا إلَخْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ

(قَوْلُهُ: مُدَّخَرًا) هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ.

٤٬١٩٥

قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: ذَخَرْته ذَخْرًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَالِاسْمُ الذُّخْرُ بِالضَّمِّ: إذَا أَعْدَدْته لِوَقْتِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَادَّخَرْته عَلَى افْتَعَلْت مِثْلُهُ وَهُوَ مَذْخُورٌ وَذَخِيرَةٌ أَيْضًا اهـ.

وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَادَّخَرْته عَلَى افْتَعَلْت أَنَّهُ يَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ وَهُوَ الْأَكْثَرُ، وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ عَلَى وَزْنِ افْتَعَلَ وَفَاؤُهُ ذَالٌ مُعْجَمَةٌ قُلِبَتْ تَاؤُهُ دَالًا مُهْمَلَةً وَقَلْبُ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ دَالًا مُهْمَلَةً وَإِدْغَامُهَا فِي الذَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْمُبْدَلَةِ مِنْ التَّاءِ وَقَلْبُ الذَّالِ الْمُبْدَلَةِ مِنْ التَّاءِ ذَالًا مُعْجَمَةً وَإِدْغَامُ الْأُولَى فِيهَا

(قَوْلُهُ فَسَقَطَ التَّنْظِيرُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَعِظَةً

(قَوْلُهُ عَلَى قُلُوبِهِمَا) يَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْجَوَابِ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعِظَةً إلَخْ إنْ كَانَا مَيِّتَيْنِ

(قَوْلُهُ: فَيَكْفِي فِي الطِّفْلِ هَذَا الدُّعَاءُ) خِلَافًا لحج

(قَوْلُهُ: بِالنَّصِّ بِخُصُوصِهِ) أَيْ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ اجْعَلْهُ فَرَطًا إلَخْ حَيْثُ كَانَ مَعْنَاهُ: أَيْ سَابِقًا مُهَيِّئًا لِمَصَالِحِهِمَا فِي الْآخِرَةِ كَانَ دُعَاءً لَهُ بِخُصُوصِهِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ شَرَفٌ عِنْدَ اللَّهِ يَتَقَدَّمُ بِسَبَبِهِ لِذَلِكَ

(قَوْلُهُ أَوْ يَدْعُو لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ) هَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يُرِدْ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا

(قَوْلُهُ: وَالْأَحْسَنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا) أَيْ

٤٬١٩٦

فَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِهَذَا الْأَحْسَنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَارَ الدُّعَاءَ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ لِاحْتِمَالِ بُلُوغِهِ

(قَوْلُهُ: وَيَقْتَصِرُ عَلَيْهَا فِيمَا تَقَدَّمَ) لَعَلَّهُ كَمَا تَقَدَّمَ

(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ وَلِكَوْنِهِ يَقْتَصِرُ عَلَى الْأُمِّ فِي وَلَدِ الزِّنَا

(قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى) مِنْ م ر

(قَوْلُهُ: لَمْ يَخْفَ الْحُكْمُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَدْعُو لِلْمُسْلِمِ مِنْهُمَا وَيُعَلِّقُ الدُّعَاءَ عَلَى الْإِسْلَامِ فِيمَنْ شَكَّ فِيهِ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ كُلُّهُ فِيمَا لَوْ عَلِمَ إسْلَامَ الْمَيِّتِ أَوْ ظَنَّ،

٤٬١٩٧

فَلَوْ شَكَّ فِي إسْلَامِهِ كَالْمَمَالِيكِ الصِّغَارِ حَيْثُ شَكَّ فِي أَنَّ السَّابِيَ لَهُمْ مُسْلِمٌ فَيَحْكُمُ بِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا لَهُ أَوْ كَافِرٌ فَيَحْكُمُ بِكُفْرِهِمْ تَبَعًا لَهُ، فَقَالَ حَجّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ احْتِيَاطًا، وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ اهـ.

وَقَدْ يُقَالُ: بَلْ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُصَلِّي وَيُعَلِّقُ النِّيَّةَ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الِاخْتِلَاطِ تَحَقَّقْنَا وُجُوبَ الصَّلَاةِ وَشَكَكْنَا فِي عَيْنِ مَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ، بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّا شَكَكْنَا فِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ بَلْ فِي صِحَّتِهَا وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْكُفْرِ،

٤٬١٩٨

وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي: وَلَوْ اخْتَلَطَ مُسْلِمُونَ بِكُفَّارٍ إلَخْ،

٤٬١٩٩

وَلَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ بِإِسْلَامِهِ وَكُفْرِهِ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ، وَنَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا

(قَوْلُهُ: كَالدَّارِ فِيمَا يَظْهَرُ) سَبَقَهُ إلَيْهِ حَجّ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: اسْتِحْبَابًا عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَقُولُ) أَيْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ بِهَذَا اللَّفْظِ مَعَ الدُّعَاءِ الْمُتَقَدِّمِ وَإِنْ كَفَى بِلَفْظٍ آخَرَ

(قَوْلُهُ: اسْمُ مَصْدَرٍ) اُنْظُرْ هَلَّا كَانَ مَصْدَرًا، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُمْ تَصَرَّفُوا فِيهِ بِتَعْوِيضِ هَائِهِ عَنْ وَاوِهِ كَوَعَدَ عِدَّةً وَوَهَبَ هِبَةً

(قَوْلُهُ: أَوْ اسْمُ فَاعِلٍ) صَرِيحُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى اسْمِ مَصْدَرٍ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ

٦٤٣

إمَّا مُرَادًا مِنْهُ الْمَصْدَرُ، وَإِمَّا مُرَادًا مِنْهُ اسْمُ الْفَاعِلِ مُبَالَغَةً كَزَيْدٌ عَدْلٌ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ وَمَا بَعْدَهُ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا تَقَدَّمَ مَوْتُ أَبَوَيْهِ،

٦٤٤

أَمَّا إذَا لَمْ يَمُوتَا فَلَا يُحْتَاجُ إلَى إخْرَاجِهِ عَنْ ظَاهِرِهِ كَمَا لَا يَخْفَى.

وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَفِي ذِكْرِهِ: أَيْ عِظَةٌ كَاعْتِبَارٍ وَقَدْ مَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَهُ نَظَرٌ، إذْ الْوَعْظُ التَّذْكِيرُ بِالْعَوَاقِبِ كَاعْتِبَارٍ أَوْ هَذَا قَدْ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ،

٦٤٥

فَإِنْ أُرِيدَ بِهِمَا غَايَتُهُمَا مِنْ الظَّفَرِ بِالْمَطْلُوبِ اُتُّجِهَ ذَلِكَ انْتَهَتْ

(قَوْلُهُ: وَأَفْرِغْ الصَّبْرَ عَلَى قُلُوبِهِمَا)

٦٤٦

قَالَ فِي التُّحْفَةِ هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا فِي حَيٍّ

(قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ هَذَا) يَعْنِي مُطْلَقَ الْأَمْرِ بِالدُّعَاءِ لِوَالِدَيْهِ الشَّامِلِ لِهَذَا الدُّعَاءِ، وَإِلَّا فَخُصُوصُ هَذَا الدُّعَاءِ لَمْ يَرِدْ

(قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى) حِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِمَا قَدَّمَهُ فِي تَأْوِيلِ عِظَةٍ وَاعْتِبَارًا، وَمُرَادُهُ أَنَّهُ أَوْلَى مِمَّا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَإِنْ كَانَ فِي سِيَاقِهِ صُعُوبَةٌ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَسَوَاءٌ فِيمَا قَالُوهُ مَاتَ فِي حَيَاةِ أَبَوَيْهِ أَمْ لَا، لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَحَلُّهُ فِي الْأَبَوَيْنِ الْحَيَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ إلَخْ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَيَقُولُ فِي الطِّفْلِ) الَّذِي لَهُ أَبَوَانِ مُسْلِمَانِ (مَعَ هَذَا الثَّانِي) فِي التَّرْتِيبِ الذِّكْرِيِّ (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فَرَطًا لِأَبَوَيْهِ) أَيْ سَابِقًا مُهَيَّأً لِمَصَالِحِهِمَا فِي الْآخِرَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ» ، وَسَوَاءٌ أَمَاتَ فِي حَيَاتِهِمَا أَمْ بَعْدَهُمَا أَمْ بَيْنَهُمَا خِلَافًا لِشَارِحٍ وَالظَّاهِرُ فِي وَلَدِ الزِّنَا أَنْ يَقُولَ " لِأُمِّهِ " وَفِي مَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا لِأَحَدِ أُصُولِهِ أَنْ يَقُولَ " لِأَصْلِهِ الْمُسْلِمِ "

٢٬٣٥٧

وَيَحْرُمُ الدُّعَاءُ بِأُخْرَوِيٍّ لِكَافِرٍ وَكَذَا مَنْ شُكَّ فِي إسْلَامِهِ وَلَوْ مِنْ وَالِدَيْهِ

٢٬٣٥٨

بِخِلَافِ مَنْ ظُنَّ إسْلَامُهُ وَلَوْ بِقَرِينَةٍ كَالدَّارِ هَذَا هُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ مِنْ اضْطِرَابٍ فِي ذَلِكَ (وَسَلَفًا وَذُخْرًا) بِالْمُعْجَمَةِ شَبَّهَ تَقَدُّمَهُ لَهُمَا بِشَيْءٍ نَفِيسٍ يَكُونُ أَمَامَهُمَا مُدَّخَرًا إلَى وَقْتِ حَاجَتِهِمَا لَهُ بِشَفَاعَتِهِ لَهُمَا كَمَا صَحَّ (وَعِظَةً) اسْمُ الْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ الْوَعْظُ أَيْ وَاعِظًا وَفِي ذِكْرِهِ كَاعْتِبَارٍ وَقَدْ مَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَهُ نَظَرٌ إذْ الْوَعْظُ التَّذْكِيرُ بِالْعَوَاقِبِ كَالِاعْتِبَارِ وَهَذَا قَدْ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ فَإِنْ أُرِيدَ بِهِمَا غَايَتُهُمَا مِنْ الظَّفَرِ بِالْمَطْلُوبِ اُتُّجِهَ ذَلِكَ (وَاعْتِبَارًا) يَعْتَبِرَانِ بِمَوْتِهِ وَفَقْدِهِ حَتَّى يَحْمِلَهُمَا ذَلِكَ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ (وَشَفِيعًا وَثَقِّلْ بِهِ) أَيْ بِثَوَابِ الصَّبْرِ عَلَى فَقْدِهِ أَوْ الرِّضَا بِهِ (مَوَازِينَهُمَا وَأَفْرِغْ الصَّبْرَ عَلَى قُلُوبِهِمَا) هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا فِي حَيٍّ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَلَا تَفْتِنْهُمَا بَعْدَهُ وَلَا تَحْرِمْهُمَا أَجْرَهُ وَإِتْيَانُ هَذَا فِي الْمَيِّتَيْنِ صَحِيحٌ إذْ الْفِتْنَةُ يُكَنَّى بِهَا عَنْ الْعَذَابِ وَذَلِكَ لِوُرُودِ الْأَمْرِ بِالدُّعَاءِ لِأَبَوَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ وَلَا يَضُرُّ ضَعْفُ سَنَدِهِ لِأَنَّهُ فِي الْفَضَائِلِ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَمَاتَ إلَخْ) قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَحَلُّهُ فِي الْأَبَوَيْنِ الْحَيَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا كَذَلِكَ أَتَى بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ وَهَذَا أَوْلَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى أَيْ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ع ش

(قَوْلُهُ: أَمَاتَ فِي حَيَاتِهِمَا إلَخْ) يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُمَا لَا عَائِقَ لَهُ فِي النَّشْأَةِ الْحَشْرِيَّةِ مِنْ نَحْوِ السُّؤَالِ وَالْحِسَابِ عَنْ وُرُودِ الْحَوْضِ وَمَا بَعْدَهُ بِخِلَافِهِمَا فَلَا بُعْدَ فِي تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِمَا فِيهَا وَإِنْ تَقَدَّمَا عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّشْأَةِ الْبَرْزَخِيَّةِ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ فِي وَلَدِ الزِّنَا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ قَالَهُ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ وَلَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ بِالدُّعَاءِ الْأُخْرَوِيِّ لِكَافِرٍ عَلَى احْتِمَالٍ هُنَا دُونَ مَا تَقَدَّمَ ظَاهِرٌ

٦٬٥٧١

(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ شُكَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ

٦٬٥٧٢

فَلَوْ جُهِلَ إسْلَامُهُمَا فَكَالْمُسْلِمِينَ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ وَالدَّارِ انْتَهَى وَالْأَحْوَطُ تَعْلِيقُهُ عَلَى إيمَانِهِمَا لَا سِيَّمَا فِي نَاحِيَةٍ كَثُرَ الْكُفَّارُ فِيهَا وَلَوْ عُلِمَ إسْلَامُ أَحَدِهِمَا وَكُفْرُ الْآخَرِ أَوْ شُكَّ فِيهِ لَمْ يَخْفَ الْحُكْمُ مِمَّا مَرَّ اهـ.

قَالَ ع ش أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَدْعُو لِلْمُسْلِمِ مِنْهُمَا وَيُعَلِّقُ الدُّعَاءَ عَلَى الْإِسْلَامِ فِيمَنْ شَكَّ فِيهِ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ كُلُّهُ فِيمَا لَوْ عَلِمَ إسْلَامَ الْمَيِّتِ أَوْ ظَنَّ

٦٬٥٧٣

فَلَوْ شَكَّ فِي إسْلَامِهِ كَالْمَمَالِيكِ الصِّغَارِ حَيْثُ شَكَّ فِي أَنَّ السَّابِيَ لَهُمْ مُسْلِمٌ - فَيَحْكُمُ بِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا لَهُ -، أَوْ كَافِرٌ فَيَحْكُمُ بِكُفْرِهِمْ تَبَعًا لَهُ فَقَالَ ابْنُ حَجّ الْأَقْرَبُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَيْهِ وَيُعَلِّقُ النِّيَّةَ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ م ر الْآتِي فِي شَرْحِ وَلَوْ اخْتَلَطَ مُسْلِمُونَ بِكُفَّارٍ إلَخْ وَلَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ بِإِسْلَامِهِ وَكُفْرِهِ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَنَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا اهـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا مَا قَالَهُ ابْنُ حَجّ.

(قَوْلُهُ: مُدَّخَرًا) خَبَرٌ ثَانٍ لِيَكُونُ، عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالذُّخْرُ بِالْمُعْجَمَةِ الشَّيْءُ النَّفِيسُ الْمُدَّخَرُ فَشَبَّهَ بِهِ الصَّغِيرَ لِكَوْنِهِ مُدَّخَرًا أَمَامَهُمَا لِوَقْتِ حَاجَتِهِمَا لَهُ فَيَشْفَعُ لَهُمَا كَمَا صَحَّ فِي الْحَدِيثِ اهـ.

(قَوْلُهُ: اسْمُ الْمَصْدَرِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلَّا كَانَ مَصْدَرًا، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُمْ تَصَرَّفُوا فِيهِ بِتَعْوِيضِ هَائِهِ عَنْ وَاوِهِ كَوَعَدَ عِدَةً، وَوَهَبَ هِبَةً رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَصْدَرٌ كَعِدَةٍ لِأَنَّهُ عِوَضٌ مِنْ الْمَحْذُوفِ مِنْ التَّاءِ اهـ.

(قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِمَعْنَى الْوَعْظِ أَوْ اسْمُ فَاعِلٍ أَيْ وَاعِظًا وَالْمُرَادُ بِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ غَايَتُهُ وَهُوَ الظَّفَرُ بِالْمَطْلُوبِ مِنْ الْخَبَرِ وَثَوَابِهِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي بِمَعْنَى اسْمِ مَفْعُولٍ أَيْ مَوْعِظَةً أَوْ اسْمِ فَاعِلٍ أَيْ وَاعِظًا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَثَقِّلْ بِهِ إلَخْ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْأَبَوَيْنِ الْكَافِرَيْنِ بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ: أَيْ بِثَوَابِ الصَّبْرِ إلَخْ) هَذَا التَّقْدِيرُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ نَفْسَ الْمُصِيبَةِ لَا يُثَابُ عَلَيْهَا وَسَيَأْتِي تَحْرِيرُهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي مَبْحَثِ التَّعْزِيَةِ بَصْرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: هَذَا إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ: وَأَفْرِغْ الصَّبْرَ بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ: لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي حَيٍّ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَايَتُهُ مِنْ الثَّوَابِ

(قَوْلُهُ: زَادَ) إلَى قَوْلِهِ وَإِتْيَانُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: إذْ الْفِتْنَةُ يُكَنَّى بِهَا إلَخْ) لَكِنْ لَا يَظْهَرُ حِينَئِذٍ نُكْتَةُ التَّقْيِيدِ بِالْبَعْدِيَّةِ بَصْرِيٌّ وَسَمِّ

(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ الدُّعَاءُ لِلْوَالِدَيْنِ نِهَايَةٌ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَيَقُولُ فِي الطِّفْلِ إلَخْ) وَيَكْفِي فِي الطِّفْلِ هَذَا الدُّعَاءُ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ لَا بُدَّ مِنْ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ كَمَا مَرَّ لِثُبُوتِ هَذَا بِالنَّصِّ لِخُصُوصِهِ شَرْحُ م ر وَلَوْ دَعَا لَهُ بِخُصُوصِهِ كَفَى وَلَوْ شَكَّ فِي بُلُوغِهِ فَهَلْ يَدْعُو لَهُ بِهَذَا الدُّعَاءِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبُلُوغِ أَوْ يَدْعُو لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ وَنَحْوِهَا وَالْأَحْسَنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا احْتِيَاطًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إذْ الْفِتْنَةُ يُكَنَّى بِهَا عَنْ الْعَذَابِ) لِيُنْظَرْ حِينَئِذٍ مَعْنًى بَعْدَهُ.

٢٬١٥١

(فَرْعٌ) : لَوْ خُشِيَ تَغَيُّرُ الْمَيِّتِ أَوْ انْفِجَارُهُ لَوْ أَتَى بِالسُّنَنِ فَالْقِيَاسُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَرْكَانِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ شَرْحُ الرَّوْضِ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَيَقُولُ) نَدْبًا (فِي) الْمَيِّتِ (الطِّفْلِ) أَوْ الطِّفْلَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِمَا مَنْ لَمْ يَبْلُغْ (مَعَ هَذَا) الدُّعَاءِ (الثَّانِي) فِي كَلَامِهِ (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ) أَيْ الْمَيِّتَ بِقِسْمَيْهِ (فَرَطًا لِأَبَوَيْهِ) أَيْ سَابِقًا مُهَيِّئًا مَصَالِحَهُمَا فِي الْآخِرَةِ (وَسَلَفًا وَذُخْرًا) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ،

٥٬٤٢٢

وَفِي الْقَامُوسِ ذَخَرَهُ: كَمَنَعَهُ ذُخْرًا بِالضَّمِّ: ادَّخَرَهُ وَاخْتَارَهُ وَاتَّخَذَهُ (وَعِظَةً) هُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ أَيْ مَوْعِظَةً، أَوْ اسْمُ الْفَاعِلِ: أَيْ وَاعِظًا (وَاعْتِبَارًا وَشَفِيعًا، وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا، وَأَفْرِغْ الصَّبْرَ عَلَى قُلُوبِهِمَا) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُنَاسِبٌ لِلْحَالِ، وَزَادَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا عَلَى هَذَا وَلَا تَفْتِنْهُمَا بَعْدَهُ وَلَا تَحْرِمْهُمَا أَجْرَهُ، وَيُؤَنَّثُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ أُنْثَى، وَيَأْتِي فِي الْخُنْثَى مَا مَرَّ، وَيَشْهَدُ لِلدُّعَاءِ لَهُمَا مَا فِي خَبَرِ الْمُغِيرَةِ «وَالسَّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ» فَيَكْفِي هَذَا الدُّعَاءُ لِلطِّفْلِ وَلَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ: إنَّهُ لَا بُدَّ فِي الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ أَنْ يُخَصَّ بِهِ كَمَا مَرَّ لِثُبُوتِ النَّصِّ فِي هَذَا بِخُصُوصِهِ.

وَلَكِنْ لَوْ دَعَا لَهُ بِخُصُوصِهِ كَفَى،

٥٬٤٢٣

فَإِنْ تَرَدَّدَ فِي بُلُوغِ الْمُرَاهِقِ فَالْأَحْوَطُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَيُخَصِّصَهُ بِالدُّعَاءِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ.

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَسَوَاءٌ فِيمَا قَالُوهُ مَاتَ فِي حَيَاةِ أَبَوَيْهِ أَمْ لَا.

٥٬٤٢٤

وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَحَلُّهُ فِي الْأَبَوَيْنِ الْحَيَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا كَذَلِكَ أَتَى بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ وَهَذَا أَوْلَى. قَالَ: وَهَذَا أَوْلَى.

٥٬٤٢٥

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَلَوْ جُهِلَ إسْلَامُهُمَا فَكَالْمُسْلِمِينَ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ وَالدَّارِ اهـ.

وَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّقَهُ عَلَى إيمَانِهِمَا خُصُوصًا فِي نَاحِيَةٍ يَكْثُرُ فِيهَا الْكُفَّارُ،

٥٬٤٢٦

وَلَوْ عُلِمَ كُفْرُهُمَا كَتَبَعِيَّةِ الصِّغَارِ لِلسَّابِي حَرُمَ الدُّعَاءُ لَهُمَا بِالْمَغْفِرَةِ وَالشَّفَاعَةِ وَنَحْوِهِمَا،

٥٬٤٢٧

وَلَوْ عَلِمَ إسْلَامَ أَحَدِهِمَا وَكُفْرَ الْآخَرِ أَوْ شَكَّ فِيهِ لَمْ يَخْفَ الْحُكْمُ مِمَّا مَرَّ

كنز الراغبينالمحلي

(وَيَقُولُ فِي الطِّفْلِ مَعَ هَذَا الثَّانِي اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فَرَطًا لِأَبَوَيْهِ) أَيْ سَابِقًا مُهَيِّئًا مَصَالِحَهُمَا فِي الْآخِرَةِ. (وَسَلَفًا وَذُخْرًا) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ (وَعِظَةً) أَيْ مَوْعِظَةً (وَاعْتِبَارًا وَشَفِيعًا وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا وَأَفْرِغْ الصَّبْرَ عَلَى قُلُوبِهِمَا) وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَا تَفْتِنْهُمَا بَعْدَهُ وَلَا تَحْرِمْهُمَا أَجْرَهُ، وَيَشْهَدُ لِلدُّعَاءِ لَهُمَا مَا فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ السَّابِقِ " وَالسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ "

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فِي الطِّفْلِ) أَيْ مِنْ أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ يَقِينًا،

٢٬٧٠٣

وَفِي الْمَشْكُوكِ فِيهِ يُعَلِّقُ كَمَا يَأْتِي فِي الِاخْتِلَاطِ،

٢٬٧٠٤

وَفِي الطِّفْلَةِ يُؤَنِّثُ ضَمَائِرَهَا كَمَا مَرَّ، وَيُرَاعِي فِي الدُّعَاءِ مَا يُنَاسِبُ فَلَا يَقُولُ: فَرْطًا وَنَحْوَهُ إلَّا فِيمَنْ لَهُ أَصْلٌ مُسْلِمٌ، وَلَا عِظَةً وَنَحْوَهُ إلَّا فِيمَنْ لَهُ أَصْلٌ حَيٌّ وَهَكَذَا،

٢٬٧٠٥

وَفِي كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ حُرْمَةُ الدُّعَاءِ لِلْكَافِرِ بِأُخْرَوِيٍّ وَفِيهِ نَظَرٌ،

٢٬٧٠٦

وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ، وَمِنْهُ جَوَازُ الدُّعَاءِ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَذْكَارِ كَمَا تَقَدَّمَ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَفْرِغْ الصَّبْرَ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يَسْقُطُ هَذَا إذَا كَانَ أَبَوَاهُ مَيِّتَيْنِ؟

٧٨٧

وَكَذَا قَوْلُهُ: وَعِظَةً وَاعْتِبَارًا.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ويقول في الطفل مع هذا الثاني: (اللهم؛ اجعله فرطًا لأبويه وسلفًا وذخرًا، وعظة واعتبارًا وشفيعًا، وثقل به موازينهما، وأفرغ الصبر على قلوبهما، رويت بعض هذه الألفاظ عن الحسن أنه كان يقولها. و (الطفل والطفلة): الصغيران ما لم يبلغا، وجمعه أطفال، ويطلق على الواحد والجمع تقول: جارية طفل، وجاريتان طفل، وجوار طفل، وغلام طفل، وغلامان طفل، وغلمان طفل.

و (الفوط): السابق المهياء في دار القرار،

٥٬٤٢٩

وفي الحديث:(أنا فرطكم على الحوض).

قال الجوهري: يقال: احتسب فلان ابنًا له أو أمة له: إذا مات وهو كبير،

٥٬٤٣٠

فإن مات صغيرًا .. قيل: افترطه.

هذا في الأبوين الحيين المسلمين،

٥٬٤٣١

فلو كانا ميتين، أو كان أحدهما مسلما فقط، أو كانا كافرين بأن تبع السابي أو جده أو صححنا إسلامه استقلالًا .. لم يدع لأبويه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.