ونبشه بعد دفنه للنقل وغيره حرام إلا لضرورة بأن دفن بلا غسل أو في أرض أو ثوب مغصوبين أو وقع فيه مال أو دفن لغير القبلة لا للتكفين في الأصح
الشروح عليها
(وَنَبْشُهُ بَعْدَ دَفْنِهِ) وَقَبْلَ بِلَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِتِلْكَ الْأَرْضِ (لِلنَّقْلِ) وَلَوْ لِنَحْوِ مَكَّةَ (وَغَيْرِهِ) وَلَوْ لِصَلَاةٍ عَلَيْهِ أَوْ تَكْفِينِهِ كَمَا سَيَأْتِي (حَرَامٌ) لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَتِهِ (إلَّا لِضَرُورَةٍ بِأَنْ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ) وَلَا تَيَمُّمٍ بِشَرْطِهِ وَهُوَ مِمَّنْ يَجِبُ غُسْلُهُ فَيَجِبُ نَبْشُهُ لِطُهْرِهِ تَدَارُكًا لِلْوَاجِبِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ أَوْ يَنْقَطِعْ ثُمَّ يُصَلَّى عَلَيْهِ (أَوْ) دُفِنَ (فِي أَرْضٍ أَوْ) فِي (ثَوْبٍ مَغْصُوبَيْنِ) وَطَلَبَهُمَا مَالِكُهُمَا فَيُنْبَشُ حَتْمًا وَإِنْ تَغَيَّرَ، وَحَصَلَ هَتْكُ حُرْمَتِهِ لِيَصِلَ الْمَالِكُ لِحَقِّهِ،
وَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ،
وَيُسَنُّ فِي حَقِّهِ التَّرْكُ، فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمَالِكُ ذَلِكَ حَرُمَ النَّبْشُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْأُسْتَاذِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَا لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ مِمَّنْ يُحْتَاطُ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ مَحَلُّ النَّبْشِ أَيْضًا فِي الْكَفَنِ الْمَغْصُوبِ إذَا وُجِدَ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ الْمَيِّتُ، وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى قَهْرِ مَالِكِهِ عَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ،
وَلَوْ كُفِّنَ فِي حَرِيرٍ لَمْ يَجُزْ نَبْشُهُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ، وَدَفْنُهُ فِي مَسْجِدٍ كَهُوَ فِي الْمَغْصُوبِ فَيُنْبَشُ وَيُخْرَجُ مُطْلَقًا فِيمَا يَظْهَرُ (أَوْ وَقَعَ فِيهِ) أَيْ الْقَبْرِ (مَالٌ) مِمَّا يُتَمَوَّلُ وَإِنْ قَلَّ كَخَاتَمٍ فَيُنْبَشُ حَتْمًا وَإِنْ تَغَيَّرَ الْمَيِّتُ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ فِيهِ إضَاعَةُ مَالٍ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ طَلَبَهُ مَالِكُهُ أَوْ لَا، وَقَيَّدَ فِي الْمُهَذَّبِ بِطَلَبِهِ لَهُ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَمْ يُوَافِقُوهُ عَلَيْهِ، وَاعْتَرَضَ بِمُوَافَقَةِ صَاحِبَيْ الِانْتِصَارِ وَالِاسْتِقْصَاءِ لَهُ، وَعَلَى الْإِطْلَاقِ قَدْ يُفَارِقُ مَا فِي الِابْتِلَاعِ وَفِي التَّكْفِينِ وَالدَّفْنِ فِي الْمَغْصُوبِ بِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ بَشَاعَةً بِشَقِّ نَحْوِ جَوْفِهِ، وَالْأَخِيرَيْنِ ضَرُورِيَّانِ لَهُ فَاحْتِيطَ لَهُمَا بِالطَّلَبِ
بِخِلَافِ هَذَا.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ كَلَامُهُ هُنَا فِي وُجُوبِ النَّبْشِ أَوْ جَوَازِهِ، وَيُحْتَمَلُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُطْلِقِينَ عَلَى الْجَوَازِ وَكَلَامِ الْمُهَذَّبِ عَلَى الْوُجُوبِ عِنْدَ الطَّلَبِ فَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِإِطْلَاقِهِمْ انْتَهَى،
وَلَوْ بَلَعَ مَالَ غَيْرِهِ وَطَلَبَهُ مَالِكُهُ، وَلَمْ يَضْمَنْ بَدَلَهُ أَحَدٌ مِنْ وَرَثَتِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نُبِشَ وَشُقَّ جَوْفُهُ وَأُخْرِجَ مِنْهُ وَدُفِعَ لِمَالِكِهِ،
فَإِنْ ابْتَلَعَ مَالَ نَفْسِهِ فَلَا يُنْبَشُ وَلَا يُشَقُّ لِاسْتِهْلَاكِهِ لَهُ حَالَ حَيَاتِهِ (أَوْ دُفِنَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ) وَإِنْ كَانَ رِجْلَاهُ إلَيْهَا فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي فَيُنْبَشُ حَتْمًا مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ وَيُوَجَّهُ لِلْقِبْلَةِ،
فَإِنْ تَغَيَّرَ فَلَا (لَا لِلتَّكْفِينِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ غَرَضَ التَّكْفِينِ السِّتْرُ، وَقَدْ حَصَلَ بِالتُّرَابِ مَعَ مَا فِي نَبْشِهِ مِنْ هَتْكِهِ.
وَالثَّانِي: يُنْبَشُ قِيَاسًا عَلَى الْغُسْلِ بِجَامِعِ الْوُجُوبِ، وَيُنْبَشُ أَيْضًا فِي صُوَرٍ كَمَا لَوْ دُفِنَتْ امْرَأَةٌ حَامِلٌ بِجَنِينٍ تُرْجَى حَيَاتُهُ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَيُشَقُّ جَوْفُهَا وَيُخْرَجُ إذْ شَقُّهُ لَازِمٌ قَبْلَ دَفْنِهَا أَيْضًا،
فَإِنْ لَمْ تُرْجَ حَيَاتُهُ فَلَا لَكِنْ يُتْرَكُ دَفْنُهَا إلَى مَوْتِهِ، ثُمَّ تُدْفَنُ، وَقَوْلُ التَّنْبِيهِ تُرِكَ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتَّى يَمُوتَ ضَعِيفٌ بَلْ غَلَطٌ فَاحِشٌ فَلْيُحْذَرْ، أَوْ بُشِّرَ بِمَوْلُودٍ فَقَالَ إنْ كَانَ ذَكَرًا فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ أُنْثَى فَأَمَتِي حُرَّةٌ، وَدُفِنَ الْمَوْلُودُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ فَيُنْبَشُ لِيُعْلَمَ مَنْ وُجِدَتْ صِفَتُهُ، أَوْ قَالَ: إنْ وَلَدْت ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً أَوْ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْ مَيِّتًا وَدُفِنَ وَجُهِلَ حَالُهُ فَالْأَصَحُّ فِي الزَّوَائِدِ نَبْشُهُ، أَوْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى مَيِّتٍ بَعْدَ دَفْنِهِ أَنَّهُ امْرَأَتُهُ،
وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ وَلَدُهُ مِنْهَا، وَطَلَبَ إرْثَهُ مِنْهَا وَادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَنَّهُ زَوْجُهَا،
وَأَنَّ هَذَا وَلَدُهَا مِنْهُ وَطَلَبَتْ إرْثَهَا مِنْهُ، وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً فَإِنَّهُ يُنْبَشُ،
فَإِنْ وُجِدَ خُنْثَى قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الرَّجُلِ أَوْ لَحِقَ الْمَيِّتَ سَيْلٌ أَوْ نَدَاوَةٌ فَيُنْبَشُ لِنَقْلِهِ، أَوْ قَالَ: إنْ رَزَقَنِي اللَّهُ وَلَدًا ذَكَرًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا وَدُفِنَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ فَيُنْبَشُ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ، أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى شَخْصِهِ وَاشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ وَلَمْ تَتَغَيَّرْ صُورَتُهُ فَيُنْبَشُ لِيُعْرَفَ عَلَى مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ،
وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ، أَوْ اخْتَلَفَ الْوَرَثَةُ فِي أَنَّ الْمَدْفُونَ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى لِيَعْلَمَ كُلٌّ مِنْ الْوَرَثَةِ قَدْرَ حِصَّتِهِ، وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ ذَلِكَ فِي الْمُنَاسَخَاتِ، أَوْ زَعَمَ الْجَانِي شَلَلَ الْعُضْوِ وَلَوْ أُصْبُعًا فَإِنَّهُ يُنْبَشُ لِيُعْلَمَ، ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ، أَوْ دُفِنَ فِي ثَوْبٍ مَرْهُونٍ وَطَلَبَ الْمُرْتَهِنُ إخْرَاجَهُ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَالْقِيَاسُ غُرْمُ الْقِيمَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ نُبِشَ وَأُخْرِجَ مَا لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ بِالْبِلَى، أَوْ تَدَاعَيَا مَوْلُودًا فَيُنْبَشُ لِيَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِأَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ، وَقَيَّدَهُ الْبَغَوِيّ بِمَا إذَا لَمْ تَتَغَيَّرُ صُورَتُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، أَوْ دُفِنَ كَافِرٌ فِي الْحَرَمِ فَيُنْبَشُ، وَيُخْرَجُ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ،
وَلَوْ كَفَّنَهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ التَّرِكَةِ وَأَسْرَفَ غَرِمَ حِصَّةَ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ.
فَلَوْ طَلَبَ إخْرَاجَ الْمَيِّتِ لِأَخْذِ ذَلِكَ لَمْ تَلْزَمْهُمْ إجَابَتُهُ، وَلَيْسَ لَهُمْ نَبْشُهُ لَوْ كَانَ الْكَفَنُ مُرْتَفِعَ الْقِيمَةِ،
وَإِنْ زَادَ فِي الْعَدَدِ فَلَهُمْ النَّبْشُ وَإِخْرَاجُ الزَّائِدِ، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ الزَّائِدُ عَلَى الثَّلَاثِ.
أَمَّا بَعْدَ الْبِلَى عِنْدَ مَنْ مَرَّ فَلَا يَحْرُمُ النَّبْشُ بَلْ تَحْرُمُ عِمَارَتُهُ وَتَسْوِيَةُ تُرَابِهِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ فِي مَقْبَرَةٍ مُسْبَلَةٍ لِامْتِنَاعِ النَّاسِ عَنْ الدَّفْنِ فِيهِ لِظَنِّهِمْ بِهِ عَدَمَ الْبِلَى، وَمَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْمُوَفَّقُ بْنُ حَمْزَةَ فِي مُشْكِلِ الْوَسِيطِ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَدْفُونُ صَحَابِيًّا أَوْ مِمَّنْ اُشْتُهِرَتْ وِلَايَتُهُ وَإِلَّا اُمْتُنِعَ نَبْشُهُ عِنْدَ الِانْمِحَاقِ، وَأَيَّدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِجَوَازِ الْوَصِيَّةِ بِعِمَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ لِمَا فِيهِ مِنْ إحْيَاءِ الزِّيَارَةِ وَالتَّبَرُّكِ، إذْ قَضِيَّتُهُ جَوَازُ عِمَارَةِ قُبُورِهِمْ مَعَ الْجَزْمِ هُنَا بِمَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ تَسْوِيَةِ الْقَبْرِ وَعِمَارَتِهِ فِي الْمُسْبَلَةِ
(قَوْلُهُ: وَقَبْلَ بِلَاهُ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: بَلِيَ الثَّوْبُ بِالْكَسْرِ بِلًى بِالْقَصْرِ فَإِنْ فَتَحْت بَاءَ الْمَصْدَرِ مَدَدْت اهـ.
وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّ مَا هُنَا يَجُوزُ فِيهِ الْكَسْرُ مَعَ الْقَصْرِ وَالْفَتْحُ مَعَ الْمَدِّ
(قَوْلُهُ: وَلَا تَيَمُّمَ بِشَرْطِهِ) أَفْهَمَ أَنَّهُ إذَا يُمِّمَ قَبْلَ الدَّفْنِ لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ لِلْغُسْلِ وَإِنْ كَانَ تَيَمُّمُهُ فِي الْأَصْلِ لِفَقْدِ الْغَاسِلِ أَوْ لِفَقْدِ الْمَاءِ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَطْلُبُ الْمَالِكُ ذَلِكَ) شَمِلَ مَا لَوْ سَكَتَ عَنْ الطَّلَبِ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالْمُسَامَحَةِ فَيَحْرُمُ إخْرَاجُهُ،
وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَغْصُوبَيْنِ: وَإِنْ غَرِمَ الْوَرَثَةُ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ مَا لَمْ يُسَامِحْ الْمَالِكُ انْتَهَى.
وَمُقْتَضَاهَا وُجُوبُ نَبْشِهِ عِنْدَ سُكُوتِ الْمَالِكِ، وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ فِي إخْرَاجِ الْمَيِّتِ إزْرَاءً وَالْمُسَامَحَةُ جَارِيَةٌ بِمِثْلِهِ، فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ جَوَازِ نَبْشِهِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ الْمَالِكُ بِالطَّلَبِ
(قَوْلُهُ: لَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ) أَيْ وَيُعْطِي قِيمَتَهُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ إنْ كَانَتْ، وَإِلَّا فَمِنْ مُنْفِقِهِ إنْ كَانَ، وَإِلَّا فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَمَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ مِنْهُمْ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) تَغَيَّرَ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ طَلَبَهُ مَالِكُهُ أَوْ لَا) الْمُتَبَادَرُ مِنْ عَدَمِ الطَّلَبِ السُّكُوتُ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ نُهِيَ عَنْهُ لَمْ يُنْبَشْ وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَالْأَخِيرَيْنِ ضَرُورِيَّانِ) أَيْ وَبِأَنَّ الْأَخِيرَيْنِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَضْمَنْ بَدَلَهُ) أَيْ
أَمَّا لَوْ ضَمِنَهُ أَحَدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ أَوْ يَدْفَعُ لِصَاحِبِ الْمَالِ بَدَلَهُ حَرُمَ نَبْشُهُ وَشَقُّ جَوْفِهِ لِقِيَامِ بَدَلِهِ مَقَامَهُ وَصَوْنًا لِلْمَيِّتِ مِنْ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ
(قَوْلُهُ: وَدُفِعَ لِمَالِكِهِ) أَيْ وَإِنْ تَغَيَّرَ
(قَوْلُهُ: لِاسْتِهْلَاكِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشَقُّ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِإِهْلَاكِهِ قَبْلَ تَعَلُّقِ الْغُرَمَاءِ بِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ كَانَ الْقَبْرُ مَحْفُورًا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ رِجْلَاهُ إلَيْهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ رُفِعَ رَأْسُهُ، وَتَقَدَّمَ عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ وحج التَّصْرِيحُ بِالْحُرْمَةِ وَإِنْ رُفِعَ رَأْسُهُ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُتْرَكُ دَفْنُهَا إلَى مَوْتِهِ) أَيْ وَلَوْ تَغَيَّرَتْ لِئَلَّا يُدْفَنَ الْحَمْلُ حَيًّا
(قَوْلُهُ: بَلْ غَلَطٌ فَاحِشٌ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا ضَمَانَ فِيهِ مُطْلَقًا بَلَغَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ لَا لِعَدَمِ تَيَقُّنِ حَيَاتِهِ
(قَوْلُهُ: خُنْثَى قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الرَّجُلِ) أَيْ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ تَشْهَدُ عَلَى خُرُوجِ الْوَلَدِ مِنْ فَرْجِهَا وَبَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ تَشْهَدُ لِظَنِّهَا حُصُولَ الْوَلَدِ مِنْهُ مُسْتَنِدَةً لِمُجَرَّدِ الزَّوْجِيَّةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَدَاوَةٌ) أَيْ وَلَوْ قَبْلَهَا عِنْدَ ظَنِّ حُصُولِهَا ظَنَّا قَوِيًّا،
وَلَوْ عَلِمَ قَبْلَ دَفْنِهِ حُصُولَ ذَلِكَ لَهُ وَجَبَ اجْتِنَابُهُ حَيْثُ أَمْكَنَ وَلَوْ بِمَحَلٍّ بَعِيدٍ
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ وَمَسْأَلَةِ النَّذْرِ أَنَّ النَّذْرَ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَإِنْشَاءِ النَّاذِرِ الْتِزَامَهُ الْغَالِبُ عَدَمُ تَيَسُّرِ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِهِ،
وَإِنْ نَذَرَهُ لِمُعَيَّنٍ، بِخِلَافِ مَنْ أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى شَخْصِهِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ عَادَةً إقَامَةُ غَيْرِهَا
(قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ فَإِنْ تَغَيَّرَتْ تَغَيُّرًا يَمْنَعُ مَعْرِفَةَ صُورَتِهِ لَوْ أُخْرِجَ لَمْ يُنْبَشْ،
وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَتَنَازَعَا فِيهِ وَحَيْثُ لَمْ يُنْبَشْ وُقِفَ إلَى الصُّلْحِ
(قَوْلُهُ: لَمْ تَلْزَمْهُمْ إجَابَتُهُ) أَيْ وَيَجُوزُ فَيُنْبَشُ لِإِخْرَاجِهِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا بَعْدَ الْبِلَى) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ
وَقِيلَ بِلَاهُ عِنْدَ أَهْلٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ مَنْ مَرَّ) أَيْ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ
(قَوْلُهُ وَالصَّالِحِينَ) أَيْ وَالْعُلَمَاءِ اهـ.
وَالْمُرَادُ بِعِمَارَةِ ذَلِكَ بِنَاءُ مَحَلِّ الْمَيِّتِ فَقَطْ لَا بِنَاءُ الْقِبَابِ وَنَحْوِهَا
(قَوْلُهُ: أَوْ يَنْقَطِعُ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَعْدَ قَوْلِهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ
(قَوْلُهُ: أَوْ مِمَّنْ يُحْتَاطُ لَهُ) أَيْ كَالْغَائِبِ قَوْلُهُ: وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ كَلَامُهُ) أَيْ وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي الْمَجْمُوعِ هَلْ كَلَامُ الْمُهَذَّبِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ فِي الزَّوَائِدِ نَبْشُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ وَلَدُهُ مِنْهَا) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ مَا يَأْتِي فِي الْخُنْثَى لِتُقَدَّمَ فِيهِ بَيِّنَةُ الرَّجُلِ أَيْ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ بِمُشَاهَدَةِ الْوِلَادَةِ قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُمْ نَبْشُهُ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ النَّبْشُ بِطَلَبِ الَّذِي كَفَّنَ مِنْ الْوَرَثَةِ وَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ النَّبْشُ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِمَّا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى فَهْمِهِ أَنَّ هَذَا مَسْأَلَةٌ أُخْرَى
(قَوْلُهُ: أَمَّا بَعْدَ الْبِلَى) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَقَبْلَ بِلَائِهِ فِيمَا مَرَّ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَنَبْشُهُ بَعْدَ بِلَائِهِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . كِتَابُ الزَّكَاةِ
(وَنَبْشُهُ بَعْدَ دَفْنِهِ) وَقَبْلَ بِلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْمَيِّتِ الظَّاهِرَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِتِلْكَ الْأَرْضِ (لِلنَّقْلِ) وَلَوْ لِنَحْوِ مَكَّةَ (وَغَيْرِهِ) كَتَكْفِينٍ وَصَلَاةٍ عَلَيْهِ (حَرَامٌ) لِأَنَّ فِيهِ هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ (إلَّا لِضَرُورَةٍ) فَيَجِبُ (بِأَنْ) أَيْ كَانَ (دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ) أَوْ تَيَمُّمٍ بِشَرْطِهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِنَتْنٍ أَوْ تَقَطُّعٍ عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ لَمْ يَخْلُفْهُ شَيْءٌ فَاسْتَدْرَكَ (أَوْ فِي أَرْضٍ أَوْ ثَوْبٍ مَغْصُوبَيْنِ) وَإِنْ تَغَيَّرَ وَإِنْ غَرِمَ الْوَرَثَةُ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ مَا لَمْ يُسَامِحْ الْمَالِكُ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُ ذَلِكَ الثَّوْبِ أَوْ الْأَرْضِ فَلَا لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِكِهِ قَهْرًا وَلَيْسَ الْحَرِيرُ كَالْمَغْصُوبِ لِبِنَاءِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَدَفْنُهُ فِي مَسْجِدٍ كَهُوَ فِي الْمَغْصُوبِ فَيُنْبَشُ وَيُخْرَجُ مُطْلَقًا عَلَى الْأَوْجَهِ. (أَوْ وَقَعَ فِيهِ) أَيْ الْقَبْرِ (مَالٌ) وَلَوْ مِنْ التَّرِكَةِ وَإِنْ قَلَّ وَتَغَيَّرَ الْمَيِّتُ مَا لَمْ يُسَامِحْ مَالِكُهُ أَيْضًا وَتَقْيِيدُ الْمُهَذَّبِ بِطَلَبِهِ رَدُّهُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُوَافِقُوهُ عَلَيْهِ وَفَارَقَ تَقْيِيدُهُمْ نَبْشَهُ وَشَقَّ جَوْفِهِ لِإِخْرَاجِ مَا ابْتَلَعَهُ لِغَيْرِهِ بِالطَّلَبِ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ وَإِنْ غَرِمَ الْوَرَثَةُ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ مِنْ مَالِهِمْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِأَنَّ الْهَتْكَ وَالْإِيذَاءَ وَالْعَارَ فِي هَذَا أَشَدُّ وَأَفْحَشُ وَأَيْضًا فَكَثِيرٌ مِنْ ذَوِي الْمُرُوآتِ يَسْتَبْشِعُهُ فَيُسَامَحُ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ
أَمَّا إذَا ابْتَلَعَ مَالَ نَفْسِهِ فَلَا يُنْبَشُ قَبْرُهُ لِإِخْرَاجِهِ أَيْ إلَّا بَعْدَ بَلَائِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (أَوْ دُفِنَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ) وَإِنْ كَانَ رِجْلَاهُ إلَيْهَا عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي كَمَا مَرَّ فَيَجِبُ لِيُوَجَّهَ إلَيْهَا مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ اسْتِدْرَاكًا لِلْوَاجِبِ (لَا لِلتَّكْفِينِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ غَرَضَهُ السِّتْرُ وَقَدْ حَصَلَ بِالتُّرَابِ أَوْ دُفِنَتْ وَبِبَطْنِهَا جَنِينٌ تُرْجَى حَيَاتُهُ
وَيَجِبُ شَقُّ جَوْفِهَا لِإِخْرَاجِهِ قَبْلَ دَفْنِهَا وَبَعْدَهُ فَإِنْ لَمْ تُرْجَ حَيَاتُهُ أُخِّرَ دَفْنُهَا حَتَّى يَمُوتَ وَمَا قِيلَ أَنَّهُ يُوضَعُ عَلَى بَطْنِهَا شَيْءٌ لِيَمُوتَ غَلَطٌ فَاحِشٌ فَلْيُحْذَرْ أَوْ عُلِّقَ الطَّلَاقُ أَوْ النَّذْرُ أَوْ الْعِتْقُ بِصِفَةٍ فِيهِ فَيُنْبَشُ لِلْعِلْمِ بِهَا أَوْ بِعَدَمِهِ أَوْ لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ إذَا عَظُمَتْ الْوَاقِعَةُ أَوْ لِيُلْحِقَهُ الْقَائِفُ بِأَحَدِ مُتَنَازِعَيْنِ فِيهِ أَوْ لِيَعْرِفَ ذُكُورَتَهُ أَوْ أُنُوثَتَهُ عِنْدَ تَنَازُعِ الْوَرَثَةِ فِيهِ أَوْ نَحْوِ شَلَلِ عُضْوٍ عِنْدَ تَنَازُعِهِمْ مَعَ جَانٍ فِيهِ.
أَوْ يَلْحَقُهُ سَيْلٌ أَوْ نَدَاوَةٌ فَيُنْبَشُ جَوَازًا لِيُنْقَلَ وَيَظْهَرُ فِي الْكُلِّ التَّقْيِيدُ بِمَا لَمْ يَتَغَيَّرْ تَغَيُّرًا يَمْنَعُ الْغَرَضَ الْحَامِلَ عَلَى نَبْشِهِ وَأَنَّهُ يُكْتَفَى فِي التَّغَيُّرِ بِالظَّنِّ نَظَرًا لِلْعَادَةِ الْمُطَّرِدَةِ بِمَحَلِّهِ أَوْ لِمَا كَانَ فِيهِ مِنْ نَحْوِ قُرُوحٍ تُسْرِعُ إلَى التَّغَيُّرِ وَلَوْ انْمَحَقَ الْمَيِّتُ وَصَارَ تُرَابًا جَازَ نَبْشُهُ وَلِدَفْنٍ فِيهِ بَلْ تَحْرُمُ عِمَارَتُهُ وَتَسْوِيَةُ تُرَابِهِ فِي مُسَبَّلَةٍ لِتَحْجِيرِهِ عَلَى النَّاسِ قَالَ بَعْضُهُمْ إلَّا فِي صَحَابِيٍّ وَمَشْهُورِ الْوِلَايَةِ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ انْمَحَقَ وَيُؤَيِّدُهُ تَصْرِيحُهُمَا بِجَوَازِ الْوَصِيَّةِ بِعِمَارَةِ قُبُورِ الصُّلَحَاءِ أَيْ فِي غَيْرِ الْمُسَبَّلَةِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إحْيَاءِ الزِّيَارَةِ وَالتَّبَرُّكِ وَأُخِذَ مِنْ تَحْرِيمِهِمْ النَّبْشَ إلَّا لِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ نُبِشَ قَبْرُ مَيِّتٍ بِمُسَبَّلَةٍ وَدُفِنَ عَلَيْهِ آخَرُ قَبْلَ بَلَائِهِ ثُمَّ طَمِّهِ لَمْ يَجُزْ النَّبْشُ لِإِخْرَاجِ الثَّانِي لِأَنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ هَتْكًا لِحُرْمَةِ الْمَيِّتَيْنِ مَعًا
(قَوْلُهُ وَقَبْلَ بَلَاءِ) إلَى قَوْلِهِ وَدَفْنُهُ فِي مَسْجِدٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ غَرِمَ إلَى نَعَمْ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ دُفِنَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ غَرِمَ إلَى بِأَنَّ الْهَتْكَ وَقَوْلُهُ أَيْ إلَّا إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ وَقَبْلَ بَلَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ بَلِيَ الثَّوْبُ بِالْكَسْرِ بِلًى بِالْقَصْرِ فَإِنْ فُتِحَتْ بَاءَ الْمَصْدَرِ مُدَّتْ انْتَهَتْ وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّ مَا هُنَا يَجُوزُ فِيهِ الْكَسْرُ مَعَ الْقَصْرِ وَالْفَتْحُ مَعَ الْمَدِّ ع ش
(قَوْلُهُ الظَّاهِرَةِ) احْتِرَازًا عَنْ عَجْبِ الذَّنَبِ فَإِنَّهُ عَظْمٌ صَغِيرٌ جِدًّا لَا يُحَسُّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ لِنَحْوِ مَكَّةَ) أَيْ مَا لَمْ يُوصِ بِهِ عَلَى مَا مَرَّ آنِفًا سم أَيْ مِنْ الْبَحْثِ الضَّعِيفِ
(قَوْلُهُ كَأَنْ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مِمَّنْ يَجِبُ غُسْلُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ أَوْ تَيَمُّمٍ) الْأَوْلَى الْوَاوُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ أَوْ تَيَمَّمَ إلَخْ) وَفُهِمَ أَنَّهُ إذَا تَيَمَّمَ قَبْلَ الدَّفْنِ لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ وَإِنْ كَانَ تَيَمُّمُهُ فِي الْأَصْلِ لِفَقْدِ الْغَاسِلِ أَوْ لِفَقْدِ الْمَاءِ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش
(قَوْلُهُ وَإِنْ غَرِمَ إلَخْ) فِيهِ مَا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ الْآتِي
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُسَامِحْ الْمَالِكُ) هَذَا صَادِقٌ بِصُورَتَيْ الطَّالِبِ وَالسُّكُوتِ عَنْهُ وَعَنْ الْمُسَامَحَةِ
وَكَذَا الْأَمْرُ فِيمَا يَأْتِي بَصْرِيٌّ.
وَقَيَّدَ النِّهَايَةُ وَالْإِيعَابُ وَالْمُغْنِي وُجُوبَ النَّبْشِ هُنَا بِطَلَبِ مَالِكِهِمَا ثُمَّ قَالَ الْأَوَّلَانِ فَإِنْ لَمْ يَطْلُبُ الْمَالِكُ ذَلِكَ حَرُمَ النَّبْشُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْأُسْتَاذُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ مِمَّنْ يُحْتَاطُ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ
وَيُكْرَهُ لَهُ طَلَبُ النَّبْشِ وَيُسَنُّ فِي حَقِّهِ التَّرْكُ اهـ وَأَقَرَّهُ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمَالِكُ إلَخْ شَمَلَ مَا لَوْ سَكَتَ عَنْ الطَّلَبِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالْمُسَامَحَةِ فَيَحْرُمُ إخْرَاجُهُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ حَجّ وُجُوبُ نَبْشِهِ عِنْدَ سُكُوتِ الْمَالِكِ وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ فِي إخْرَاجِ الْمَيِّتِ إزْرَاءً وَالْمُسَامَحَةُ جَارِيَةٌ بِمِثْلِهِ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ جَوَازِ نَبْشِهِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ الْمَالُ بِالطَّلَبِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا) أَيْ فَلَا يَجُوزُ النَّبْشُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِكِهِ إلَخْ) أَيْ وَيُعْطِي قِيمَتَهُ أَيْ الثَّوْبِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَمِنْ مُنْفِقِهِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَمَيَاسِيرُ الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ مِنْهُمْ ع ش وَيَأْتِي مَا ذُكِرَ فِي أُجْرَةِ الْأَرْضِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ فِي مَسْجِدٍ) يَنْبَغِي وَنَحْوِهِ كَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ وَيَنْبَغِي أَيْضًا اسْتِثْنَاءُ مَا لَوْ بَنَى مَسْجِدًا وَعَيَّنَ جَانِبًا مِنْهُ لِدَفْنِ نَفْسِهِ فِيهِ مَثَلًا وَاسْتَثْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ جَعَلْته مَسْجِدًا مَثَلًا فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ وَيَخْرُجُ مُطْلَقًا) أَيْ ضُيِّقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَوْ لَا سم وَقَالَ ع ش أَيْ تَغَيَّرَ أَمْ لَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ التَّرِكَةِ) أَيْ وَلَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إيعَابٌ
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَلَّ) أَيْ كَخَاتَمٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ) أَيْ الْمَيِّتُ لِأَنَّ تَرْكَهُ فِيهِ إضَاعَةُ مَالٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُسَامِحْ) أَيْ سَوَاءٌ طَلَبَهُ مَالِكُهُ أَمْ لَا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش الْمُتَبَادَرُ مِنْ عَدَمِ الطَّلَبِ السُّكُوتُ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ نَهَى عَنْهُ لَمْ يُنْبَشْ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَقْيِيدُ الْمُهَذَّبِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَقَيَّدَهُ فِي الْمُهَذَّبِ بِطَلَبِ مَالِكِهِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ اعْتِمَادُهُ قِيَاسًا عَلَى الْكَفَنِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَمْ يُوَافِقُوهُ عَلَيْهِ فَقَدْ رُدَّ بِمُوَافَقَةِ صَاحِبَيْ الِانْتِصَارِ وَالِاسْتِقْصَاءِ لَهُ اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَقَيَّدَهُ فِي الْمُهَذَّبِ بِطَلَبِ مَالِكِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُوَافِقُوهُ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي وُجُوبِ النَّبْشِ أَوْ جَوَازِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُطْلِقِينَ عَلَى الْجَوَازِ وَكَلَامُ الْمُهَذَّبِ عَلَى الْوُجُوبِ عِنْدَ الطَّلَبِ فَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِإِطْلَاقِهِمْ انْتَهَى اهـ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْإِيعَابِ عِبَارَتُهُمْ وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَلَوْ بَلَعَ مَالُ غَيْرِهِ وَطَلَبَهُ مَالِكُهُ وَلَمْ يَضْمَنْ بَدَلَهُ أَحَدٌ مِنْ وَرَثَتِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ صَاحِبِ الْعِدَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نُبِشَ وَشَقَّ جَوْفُهُ وَدُفِعَ لِمَالِكِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَلَمْ يَضْمَنْ بَدَلُهُ إلَخْ أَيْ
أَمَّا لَوْ ضَمِنَهُ أَحَدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرُهُمْ أَوْ دُفِعَ لِصَاحِبِ الْمَالِ بَدَلُهُ حَرُمَ نَبْشُهُ وَشَقُّ جَوْفِهِ لِقِيَامِ بَدَلِهِ مَقَامَهُ وَصَوْنًا لِلْمَيِّتِ عَنْ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا ابْتَلَعَ) إلَى قَوْلِهِ وَأُخِذَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إلَّا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَى فَيَجِبُ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوِ شَلَلٍ إلَى أَوْ يَلْحَقُهُ وَقَوْلُهُ أَيْ فِي غَيْرِ الْمُسَبَّلَةِ إلَى لِمَا فِيهِ
(قَوْلُهُ فَلَا يُنْبَشُ إلَخْ) أَيْ لِاسْتِهْلَاكِهِ مَالَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
قَالَ ع ش يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا يُشَقُّ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِإِهْلَاكِهِ قَبْلَ تَعَلُّقِ الْغُرَمَاءِ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ) إلَى وَأَخَذَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ فِي غَيْرِ الْمُسَبَّلَةِ إلَى لِمَا فِيهِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ رِجْلَاهُ إلَيْهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ كَانَ الْقَبْرُ مَحْفُورًا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَتَقَدَّمَ عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ وَابْنِ حَجّ التَّصْرِيحُ بِالْحُرْمَةِ وَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ أَيْ وَمُقَدَّمُ بَدَنِهِ حَيْثُ كَانَ الْقَبْرُ مُمْتَدًّا مِنْ قِبْلِيٍّ إلَى بِحَرِيٍّ ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَقَالَ سم بَعْدَ ذِكْرِ مَا يُوَافِقُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصْدُقُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَوْلُهُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَيَجِبُ لِيُوَجَّهَ إلَيْهَا اهـ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ دُونَ مَا مَرَّ عَنْ ع ش ثَمَّ
(قَوْلُهُ عَلَى مَا جَرَتْ إلَخْ) لَعَلَّ صَوَابَهُ عَلَى خِلَافِ مَا جَرَتْ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَقَدْ حَصَلَ إلَخْ) أَيْ مَعَ مَا فِي نَبْشِهِ مِنْ هَتْكِهِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ أَوْ دُفِنَتْ إلَخْ) أَيْ أَوْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى مَيِّتٍ بَعْدَ دَفْنِهِ أَنَّهُ أَمَرَ أَنَّهُ وَإِنَّ هَذَا الْوَلَدَ وَلَدُهُ مِنْهَا وَطَلَبَ إرْثَهُ مِنْهَا وَادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَنَّهُ زَوْجُهَا وَأَنَّ هَذَا وَلَدُهَا مِنْهُ وَطَلَبَتْ إرْثَهَا مِنْهُ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً فَإِنَّهُ يُنْبَشُ فَإِنْ وُجِدَ خُنْثَى قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الرَّجُلِ أَوْ دُفِنَ فِي ثَوْبٍ مَرْهُونٍ وَطَلَبَ الْمُرْتَهِنُ إخْرَاجَهُ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْقِيَاسُ غُرْمُ الْقِيمَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ نُبِشَ وَأُخْرِجَ مَا لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ بِالْبِلَى أَوْ دُفِنَ كَافِرٌ فِي الْحَرَمِ فَيُنْبَشُ وَيُخْرَجُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ أَوْ كَفَّنَهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ التَّرِكَةِ وَأَسْرَفَ غَرِمَ حِصَّتَهُ بَقِيَّة الْوَرَثَةِ
فَلَوْ طَلَب إخْرَاجَ الْمَيِّتِ لِإِخْرَاجِ ذَلِكَ لَمْ تَلْزَمْهُمْ إجَابَتُهُ وَلَيْسَ لَهُمْ نَبْشُهُ لَوْ كَانَ الْكَفَنُ مُرْتَفِعُ الْقِيمَةِ وَإِنْ زَادَ فِي الْعَدَدِ فَلَهُمْ النَّبْشُ وَإِخْرَاجُ الزَّائِدِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ الزَّائِدَ عَلَى الثَّلَاثَةِ شَرْحُ م ر اهـ سم وَقَوْلُهُ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الرَّجُلِ خَالَفَهُ الْمُغْنِي فَقَالَ تَعَارُضُ الْبَيِّنَتَانِ عَلَى الْأَصَحِّ وَيُوقَفُ الْمِيرَاثُ وَقَالَ الْعَبَّادِيُّ فِي الطَّبَقَاتِ أَنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الرَّجُلِ أَيْ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ تَشْهَدُ عَلَى خُرُوجِ الْوَلَدِ مِنْ فَرْجِهَا وَبَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ تَشْهَدُ لِظَنِّهَا حُصُولُ الْوَلَدِ مِنْهُ مُسْتَنِدَةً لِمُجَرَّدِ الزَّوْجِيَّةِ وَقَوْلُهُ م ر لَمْ تَلْزَمْهُمْ إجَابَتُهُ أَيْ وَتَجُوزُ فَيُنْبَشُ لِإِخْرَاجِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ تُرْجَى حَيَاتُهُ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ أُخِّرَ دَفْنُهَا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ تَغَيَّرَتْ لِئَلَّا يُدْفَنَ الْحَمْلُ حَيًّا ع ش وَبَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا ضَمَانَ فِيهِ مُطْلَقًا بَلَغَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ لَا لِعَدَمِ تَيَقُّنِ حَيَاتِهِ ع ش
(قَوْلُهُ أَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ أَوْ النَّذْرَ أَوْ الْعِتْقِ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ قَالَ إنْ وَلَدْت ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً أَوْ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ أَوْ قَالَ إنْ رَزَقَنِي اللَّهُ وَلَدًا ذَكَرًا فَلَهُ عَلَيَّ كَذَا أَوْ بُشِّرَ بِمَوْلُودٍ فَقَالَ إنْ كَانَ ذَكَرًا فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ أُنْثَى فَأَمَتِي حُرَّةٌ فَمَاتَ الْمَوْلُودُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَدُفِنَ وَلَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ بِصِفَةٍ فِيهِ) أَيْ كَالذُّكُورَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ سم
(قَوْلُهُ فَيُنْبَشُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وُجُوبًا
(قَوْلُهُ أَوْ بِعَدَمِهِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَانَ الظَّاهِرُ أَوْ بِعَدَمِهَا بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلِيَشْهَدَ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ لِلْعِلْمِ إلَخْ لِعَدَمِ تَفَرُّعِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَلَا عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُغَايِرًا لَهَا بَلْ هُوَ مِنْ إفْرَادِهَا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى صَنِيعِ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ الْأَوَّلَ وَيَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ التَّفْرِيعِ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ إلَخْ) عَلَى مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ
وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ شَرْحُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الشَّهَادَاتِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ إذَا عَظُمَتْ الْوَاقِعَةُ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ اشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ تَنَازُعِ الْوَرَثَةِ فِيهِ) أَيْ فِي أَنَّ الْمَدْفُونَ ذُكِرَ لِيَعْلَمَ كُلٌّ مِنْهُمْ قَدْرَ حِصَّتِهِ وَتَظْهَرَ ثَمَرَةُ ذَلِكَ فِي الْمُنَاسَخَاتِ نِهَايَةٌ قَوْلُهُ أَوْ يَلْحَقُهُ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ وَجْهُ عَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ أَوْ نَدَاوَةٌ) هَذَا قَدْ يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ أَسْنَى قَالَ ع ش قَوْلُهُ أَوْ نَدَاوَةٌ أَيْ وَلَوْ قَبْلَهَا عِنْدَ ظَنِّ حُصُولِهَا ظَنًّا قَوِيًّا وَلَوْ عُلِمَ قَبْلَ دَفْنِهِ حُصُولُ ذَلِكَ لَهُ وَجَبَ اجْتِنَابُهُ حَيْثُ أَمْكَنَ وَلَوْ بِمَحَلٍّ بَعِيدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيُنْبَشُ إلَخْ) مُتَفَرِّعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ يَلْحَقُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ فِي الْكُلِّ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لِيَشْهَدَ إلَخْ وَمَا بَعْدَهُ بَلْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَلَّقَ وَمَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ بِمَا لَمْ يَتَغَيَّرْ إلَخْ) أَفَإِنْ تَغَيَّرَ كَذَلِكَ لَمْ يُنْبَشْ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَتَنَازَعَا فِيهِ وَحَيْثُ لَمْ يُنْبَشْ وَقَفَ الْأَمْرُ إلَى الصُّلْحِ ع ش
(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ يَكْتَفِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى التَّقْيِيدِ.
(قَوْلُهُ وَلِمَا كَانَ فِيهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِلْعَادَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَلَوْ انْمَحَقَ الْمَيِّتُ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ ابْنُ حَمْزَةَ فِي مُشْكِلِ الْوَسِيطِ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَدْفُونُ صَحَابِيًّا أَوْ مِمَّنْ اُشْتُهِرَتْ وِلَايَتُهُ وَإِلَّا اُمْتُنِعَ نَبْشُهُ عِنْدَ الِانْمِحَاقِ وَأَيَّدَهُ ابْنُ شُهْبَةَ بِجَوَازِ الْوَصِيَّةِ لِعِمَارَةِ قُبُورِ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ لِمَا فِيهِ مِنْ إحْيَاءِ الزِّيَارَةِ وَالتَّبَرُّكِ إذْ قَضِيَّتُهُ جَوَازُ عِمَارَةِ قُبُورِهِمْ مَعَ الْجَزْمِ هُنَا بِمَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ تَسْوِيَةِ الْقَبْرِ وَعِمَارَتِهِ فِي الْمُسَبَّلَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ النَّبْشُ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ يَجُوزَ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ وَلَوْ فِي مُسَبَّلَةٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَرُمَ الْبِنَاءُ لِأَنَّهُ يَضِيقُ عَلَى الْغَيْرِ وَيَحْجُرُ الْمَكَانُ بَعْدَ انْمِحَاقِ الْمَيِّتِ وَهَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيمَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ بَعْدَ انْمِحَاقِ الْمَيِّتِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَا يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ م ر فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ فِي غَيْرِ الْمُسَبَّلَةِ فِيهِ نَظَرٌ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَيَّدَ جَوَازُ الْبِنَاءِ بِأَنْ يَكُونَ فِيمَا يَمْتَنِعُ النَّبْشُ فِيهِ سم.
(قَوْلُهُ بِعِمَارَةِ قُبُورِ الصُّلَحَاءِ) أَيْ وَالْعُلَمَاءِ وَالْمُرَادُ بِعِمَارَةِ ذَلِكَ بِنَاءُ مَحَلِّ الْمَيِّتِ فَقَطْ لَا بِنَاءُ الْقِبَابِ وَنَحْوِهَا ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ سم مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إذَا قُيِّدَ بِغَيْرِ الْمُسَبَّلَةِ فَأَيُّ تَأْيِيدٍ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ عَلَى أَنَّ تَجْوِيزَ عِمَارَتِهِ لِغَرَضِ إحْيَاءِ الزِّيَارَةِ لَا يُنَافِي جَوَازَ نَبْشِهِ وَالدَّفْنُ عَلَيْهِ وَأَيْضًا عَمَلُ السَّلَفِ يَرُدُّهُ فَقَدْ دُفِنَ عَلَى الْحَسَنِ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَدُفِنَ فِي الْبَقِيعِ مِنْ الصَّحَابَةِ كَثِيرٌ ثُمَّ نُبِشَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ بَصْرِيٌّ وَمَا ذَكَرَهُ ثَانِيًا فَقَدْ يُقَالُ إنَّ الدَّفْنَ عَلَى الصَّالِحِ يُزِيلُ دَوَامَ احْتِرَامِ قَبْرِهِ لِانْتِسَابِهِ بِذَلِكَ لِلْغَيْرِ وَمَا ذَكَرَهُ ثَالِثُهُ فَيُقَالُ إنَّهُ مِنْ الْوَقَائِعِ الْفِعْلِيَّةِ الْمُحْتَمِلَةِ لِوُجُوهٍ
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا فَظَاهِرٌ وَلِذَا نَظَرَ فِيهِ سم كَمَا مَرَّ وَأَسْقَطَ ذَلِكَ الْقَيْدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا نَبَّهْنَا
وَكَذَا الْإِيعَابُ عِبَارَتُهُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ فِيهَا أَيْ فِي قُبُورِ الصَّالِحِينَ فِي الْمُسَبَّلَةِ تَسْوِيَةُ التُّرَابِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَمْنَعُ انْدِرَاسَهَا وَيُدِيمُ احْتِرَامَهَا اهـ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهَا شَامِلٌ لِلْبِنَاءِ فِي حَرِيمِ الْقَبْرِ كَمَا مَرَّ عَنْ سم وَع ش.
(قَوْلُهُ وَأُخِذَ مِنْ تَحْرِيمِهِمْ إلَخْ) وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَكَان مُسَبَّلٍ فَهُوَ أَوْلَى بِالْحَفْرِ فِيهِ فَإِنْ حَفَرَ فَوَجَدَ عِظَامَ مَيِّتٍ وَجَبَ رَدُّ تُرَابِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ وَجَدَهَا بَعْدَ تَمَامِ الْحَفْرِ جَعَلَهَا فِي جَانِبٍ وَجَازَ دَفْنُهُ مَعَهُ رَوْضٌ اهـ سم قَالَ ع ش وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ مِنْ حَفْرِ الْفَسَاقِي فِي الْمُسَبَّلَةِ وَبِنَائِهَا قَبْلَ الْمَوْتِ حَرَامٌ لِأَنَّ الْغَيْرَ وَإِنْ جَازَ لَهُ الدَّفْنُ فِيهِ لَكِنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْهُ احْتِرَامًا لِلْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَ مُحَرَّمًا وَخَوْفًا مِنْ الْفِتْنَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ تَعَدَّى أَحَدٌ وَدُفِنَ فِيهِ لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ وَلَا يَغْرَمُ مَا صَرَفَهُ الْأَوَّلُ فِي الْبِنَاءِ لِأَنَّ فِعْلَهُ هَدَرٌ اهـ
(قَوْلُهُ وَلَوْ لِنَحْوِ مَكَّةَ) أَيْ مَا لَمْ يُوصِ بِهِ عَلَى مَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا م ر
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُسَامِحْ الْمَالِكُ) فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمَالِكُ ذَلِكَ حَرُمَ النَّبْشُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْأُسْتَاذِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ مِمَّنْ يُحْتَاطُ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ م ر
(قَوْلُهُ وَيَخْرُجُ مُطْلَقًا) أَيْ ضَيَّقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ وَقَعَ فِيهِ مَالٌ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ مَالِكُهُ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَلَّ وَتَغَيَّرَ الْمَيِّتُ) كَذَا م ر
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُسَامِحْ مَالِكُهُ أَيْضًا) قَدْ تَشْمَلُ عِبَارَتُهُ اعْتِبَارَ هَذَا الْقَيْدِ وَعَدَمَ اعْتِبَارِ الطَّلَبِ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ مِنْ التَّرِكَةِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ وِفَاقًا لِمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ مِنْ الْوُجُوبِ حِينَئِذٍ وَإِنْ ضَمِنَهُ الْوَرَثَةُ رَادًّا بِهِ عَلَى مَا فِي الْعِدَّةِ مِنْ أَنَّ الْوَرَثَةَ إذَا ضَمِنُوهُ لَمْ يَشُقَّ لَكِنْ جَزَمَ فِي الرَّوْضِ بِمَا فِي الْعِدَّةِ فَقَالَ وَلَمْ يَضْمَنْهُ أَيْ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ أَحَدٌ أَيْ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ كَمَا فِي شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ رِجْلَاهُ إلَيْهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ وَمُقَدَّمَ بَدَنِهِ بِحَيْثُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصْدُقُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَوْلُهُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَيَجُوزُ التَّوَجُّهُ إلَيْهَا
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ دُفِنَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ) أَيْ أَوْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى مَيِّتٍ بَعْدَ دَفْنِهِ أَنَّهُ امْرَأَتُهُ وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ وَلَدُهُ مِنْهَا وَطَلَبَ إرْثَهُ مِنْهَا وَادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَنَّهُ زَوْجُهَا وَأَنَّ هَذَا وَلَدُهَا مِنْهُ وَطَلَبَتْ إرْثَهَا مِنْهُ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً فَإِنَّهُ يُنْبَشُ فَإِنْ وُجِدَ خُنْثَى قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الرَّجُلِ أَوْ دُفِنَ فِي ثَوْبٍ مَرْهُونٍ وَطَلَبَ الْمُرْتَهِنُ إخْرَاجَهُ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْقِيَاسُ غُرْمُ الْقِيمَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ نُبِشَ وَأُخْرِجَ مَا لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ بِالْبِلَى أَوْ دُفِنَ كَافِرٌ فِي الْحَرَمِ فَيُنْبَشُ وَيُخْرَجُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ أَوْ كَفَّنَهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ التَّرِكَةِ وَأَسْرَفَ غَرِمَ حِصَّةَ نَقْصِهِ لِلْوَرَثَةِ
فَلَوْ طَلَبَ إخْرَاجَ الْمَيِّتِ لِأَخْذِ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُمْ إجَابَتُهُ وَلَيْسَ لَهُمْ نَبْشُهُ لَوْ كَانَ الْكَفَنُ مُرْتَفِعَ الْقِيمَةِ وَإِنْ زَادَ فِي الْعَدَدِ فَلَهُمْ النَّبْشُ وَإِخْرَاجُ الزَّائِدِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ الزَّائِدُ عَلَى الثَّلَاثِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ لَا لِلتَّكْفِينِ) أَيْ فَلَا يُنْبَشُ وَخَرَجَ بِالنَّبْشِ مَا لَوْ لَمْ يُوَارَ بِالتُّرَابِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ إخْرَاجِهِ لِلتَّكْفِينِ إذْ لَا انْتِهَاكَ وَقَدْ يُقَالُ نَفْسُ إخْرَاجِهِ انْتِهَاكٌ وَيُمْنَعُ بِأَنَّهُ لِهَذَا الْغَرَضِ لَيْسَ انْتِهَاكًا
(قَوْلُهُ تُرْجَى حَيَاتُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِصِفَةٍ فِيهِ) أَيْ كَالذُّكُورَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ أَوْ لِيُشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ إلَخْ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ
وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ إذَا عَظُمَتْ الْوَاقِعَةُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ
(قَوْلُهُ أَوْ لِيُلْحِقَهُ الْقَائِفُ بِأَحَدِ مُتَنَازِعَيْنِ فِيهِ) قَيَّدَهُ الْبَغَوِيّ بِمَا إذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ صُورَتُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ إلَّا فِي صَحَابِيٍّ وَمَشْهُورِ الْوِلَايَةِ فَلَا يَجُوزُ أَيْ النَّبْشُ وَإِنْ انْمَحَقَ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ وَلَوْ فِي مُسَبَّلَةٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَرُمَ الْبِنَاءُ لِأَنَّهُ يُضَيِّقُ عَلَى الْغَيْرِ وَيُحَجِّرُ الْمَكَانَ بَعْدَ انْمِحَاقِ الْمَيِّتِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَا يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ م ر فَقَوْلُ الشَّرْحِ أَيْ فِي غَيْرِ الْمُسَبَّلَةِ فِيهِ نَظَرٌ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَيَّدَ جَوَازُ الْبِنَاءِ بِأَنْ يَكُونَ فِيمَا يَمْتَنِعُ النَّبْشُ فِيهِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ هَتْكًا لِحُرْمَةِ الْمَيِّتَيْنِ مَعًا)
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَكَان مُسَبَّلٍ فَهُوَ أَوْلَى بِالْحَفْرِ فِيهِ فَإِنْ حَفَرَ فَوَجَدَ عِظَامَ مَيِّتٍ وَجَبَ رَدُّ تُرَابِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ وَجَدَهَا بَعْدَ تَمَامِ الدَّفْنِ جَعَلَهَا فِي جَانِبٍ وَجَازَ دَفْنُهُ مَعَهُ اهـ
(وَنَبْشُهُ بَعْدَ دَفْنِهِ) وَقَبْلَ الْبِلَى عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِتِلْكَ الْأَرْضِ (لِلنَّقْلِ وَغَيْرِهِ) كَصَلَاةٍ عَلَيْهِ وَتَكْفِينِهِ (حَرَامٌ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ (إلَّا لِضَرُورَةٍ: بِأَنْ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ) وَلَا تَيَمُّمٍ بِشَرْطِهِ وَهُوَ مِمَّنْ يَجِبُ غُسْلُهُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فَاسْتَدْرَكَ عِنْدَ قُرْبِهِ فَيَجِبُ عَلَى الْمَشْهُورِ نَبْشُهُ وَغُسْلُهُ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِنَتْنٍ أَوْ تَقَطُّعٍ، ثُمَّ يُصَلَّى عَلَيْهِ،
وَقِيلَ يُنْبَشُ مَا بَقِيَ مِنْهُ جُزْءٌ،
وَقِيلَ لَا يُنْبَشُ مُطْلَقًا، بَلْ يُكْرَهُ لِلْهَتْكِ،
وَلَوْ قَالَ كَأَنْ دُفِنَ كَانَ أَوْلَى لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ الْحَصْرُ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ، وَسَأُنَبِّهُ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا تَرَكَهُ (أَوْ) دُفِنَ (فِي أَرْضٍ أَوْ) فِي (ثَوْبٍ مَغْصُوبَيْنِ) وَطَالَبَ بِهِمَا مَالِكُهُمَا فَيَجِبُ النَّبْشُ،
وَلَوْ تَغَيَّرَ الْمَيِّتُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ هَتْكُ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ لِيَصِلَ الْمُسْتَحِقُّ إلَى حَقِّهِ،
وَيُسَنُّ لِصَاحِبِهِمَا التَّرْكُ، وَمَحَلُّ النَّبْشِ فِي الثَّوْبِ إذَا وُجِدَ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ الْمَيِّتُ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ النَّبْشُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّا إذَا لَمْ نَجِدْ إلَّا ثَوْبًا يُؤْخَذُ مِنْ مَالِكِهِ قَهْرًا وَلَا يُدْفَنُ عُرْيَانًا وَهُوَ مَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالْكَفَنُ الْحَرِيرُ كَالْمَغْصُوبِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ فِيهِ بِعَدَمِ النَّبْشِ اهـ.
وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى (أَوْ وَقَعَ فِيهِ) أَيْ الْقَبْرِ (مَالٌ) وَإِنْ قَلَّ كَخَاتَمٍ، فَيَجِبُ نَبْشُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ الْمَيِّتُ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ فِيهِ إضَاعَةُ مَالٍ، وَقَيَّدَهُ فِي الْمُهَذَّبِ بِطَلَبِ مَالِكِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ اعْتِمَادُهُ قِيَاسًا عَلَى الْكَفَنِ، وَالْفَرْقُ بِأَنَّ الْكَفَنَ ضَرُورِيٌّ لِلْمَيِّتِ لَا يُجْدِي.
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَمْ يُوَافِقُوهُ عَلَيْهِ فَقَدْ رُدَّ بِمُوَافَقَةِ صَاحِبَيْ الِانْتِصَارِ وَالِاسْتِقْصَاءِ لَهُ.
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي وُجُوبِ النَّبْشِ أَوْ جَوَازِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُطْلِقِينَ عَلَى الْجَوَازِ، وَكَلَامُ الْمُهَذَّبِ عَلَى الْوُجُوبِ عِنْدَ الطَّلَبِ، فَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِإِطْلَاقِهِمْ اهـ.
وَلَوْ بَلَغَ مَالًا لِغَيْرِهِ وَطَلَبَهُ صَاحِبُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَلَمْ يَضْمَنْ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ أَحَدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ نُبِشَ وَشُقَّ جَوْفُهُ وَأُخْرِجَ مِنْهُ وَرُدَّ لِصَاحِبِهِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالتَّقْيِيدُ بِعَدَمِ الضَّمَانِ غَرِيبٌ،
وَالْمَشْهُورُ لِلْأَصْحَابِ إطْلَاقُ الشَّقِّ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ، فَقَدْ حَكَى صَاحِبُ الْبَحْرِ الِاسْتِثْنَاءَ عَنْ الْأَصْحَابِ وَقَالَ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ إنْ ابْتَلَعَ مَالَ نَفْسِهِ فَلَا يُنْبَشُ وَلَا يُشَقُّ لِاسْتِهْلَاكِهِ مَالَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ (أَوْ دُفِنَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ) فَيَجِبُ نَبْشُهُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَيُوَجَّهُ لِلْقِبْلَةِ اسْتِدْرَاكًا لِلْوَاجِبِ،
فَإِنْ تَغَيَّرَ لَمْ يُنْبَشْ (لَا لِلتَّكْفِينِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ غَرَضَ التَّكْفِينِ السَّتْرُ، وَقَدْ حَصَلَ بِالتُّرَابِ مَعَ مَا فِي النَّبْشِ مِنْ الْهَتْكِ.
وَالثَّانِي: يُنْبَشُ قِيَاسًا عَلَى الْغُسْلِ بِجَامِعِ الْوُجُوبِ.
تَنْبِيهٌ قَدْ مَرَّ أَنَّ صُوَرَ النَّبْشِ لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا قَالَهُ، وَقَدْ ذَكَرْتُ صُوَرًا زِيَادَةً عَلَيْهِ كَمَا عُلِمَ، وَبَقِيَ صُوَرٌ أُخَرُ: مِنْهَا مَا لَوْ دُفِنَتْ امْرَأَةٌ فِي بَطْنِهَا جَنِينٌ تُرْجَى حَيَاتُهُ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ نُبِشَتْ وَشُقَّ جَوْفُهَا وَأُخْرِجَ تَدَارُكًا لِلْوَاجِبِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ شَقُّ جَوْفِهَا قَبْلَ الدَّفْنِ،
وَإِنْ لَمْ تُرْجَ حَيَاتُهُ لَمْ تُنْبَشْ،
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ دُفِنَتْ تُرِكَتْ حَتَّى يَمُوتَ ثُمَّ تُدْفَنَ، وَقَوْلُ التَّنْبِيهِ: تُرِكَ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتَّى يَمُوتَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ فِي شَرْحِهِ. وَمِنْهَا مَا لَوْ بُشِّرَ بِمَوْلُودٍ، فَقَالَ: إنْ كَانَ ذَكَرًا فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ أُنْثَى فَأَمَتِي حُرَّةٌ، فَمَاتَ الْمَوْلُودُ وَدُفِنَ وَلَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ فَيُنْبَشْ لِيَعْتِقَ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْعِتْقَ. وَمِنْهَا مَا لَوْ قَالَ: إنْ وَلَدْت ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً أَوْ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ، فَوَلَدَتْ مَيِّتًا فَدُفِنَ وَجُهِلَ حَالُهُ، فَالْأَصَحُّ مِنْ زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ فِي الطَّلَاقِ نَبْشُهُ، وَمِنْهَا مَا لَوْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى مَيِّتٍ بَعْدَمَا دُفِنَ أَنَّهُ امْرَأَتُهُ وَطَلَبَ الْإِرْثَ وَادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَنَّهُ زَوْجُهَا وَطَلَبَتْ الْإِرْثَ، وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً فَيُنْبَشُ،
فَلَوْ نُبِشَ فَبَانَ خُنْثَى تَعَارَضَتْ الْبَيِّنَتَانِ عَلَى الْأَصَحِّ وَيُوقَفُ الْمِيرَاثُ.
وَقَالَ الْعَبَّادِيُّ فِي الطَّبَقَاتِ: إنَّهُ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا. وَمِنْهَا أَنْ يَلْحَقَهُ سَيْلٌ أَوْ نَدَاوَةٌ فَيُنْبَشَ لِيُنْقَلَ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ، وَمِنْهَا مَا لَوْ قَالَ: إنْ رَزَقَنِي اللَّهُ وَلَدًا ذَكَرًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا وَدُفِنَ قَبْلَ أَنْ يُعْلَمَ حَالُهُ فَيُنْبَشَ لِقَطْعِ النِّزَاعِ. وَمِنْهَا مَا لَوْ شَهِدَا عَلَى شَخْصِهِ ثُمَّ دُفِنَ وَاشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ وَلَمْ تَتَغَيَّرْ الصُّورَةُ فَيُنْبَشْ لِيُعْرَفَ، ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الشَّهَادَاتِ، وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ. وَمِنْهَا مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ الْوَرَثَةُ فِي أَنَّ الْمَدْفُونَ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى لِيَعْلَمَ كُلٌّ مِنْ الْوَرَثَةِ قَدْرَ حِصَّتِهِ، وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ ذَلِكَ فِي الْمُنَاسَخَاتِ وَغَيْرِهَا، وَمِنْهَا مَا إذَا تَدَاعَيَا مَوْلُودًا وَدُفِنَ فَإِنَّهُ يُنْبَشُ لِيُلْحِقَهُ الْقَائِفُ بِأَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ.
وَمِنْهَا مَا لَوْ دُفِنَ الْكَافِرُ فِي الْحَرَمِ فَيُنْبَشُ وَيُخْرَجُ.
أَمَّا بَعْدَ الْبِلَى عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَلَا يَحْرُمُ نَبْشُهُ بَلْ تَحْرُمُ عِمَارَتُهُ وَتَسْوِيَةُ التُّرَابِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ فِي مَقْبَرَةٍ مُسَبَّلَةٍ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ النَّاسُ مِنْ الدَّفْنِ فِيهِ لِظَنِّهِمْ بِذَلِكَ عَدَمَ الْبِلَى. قَالَ الْمُوَفَّقُ حَمْزَةُ الْحْمُويُّ فِي مُشْكَلِ الْوَسِيطِ أَنْ يَكُونَ الْمَدْفُونُ صَحَابِيًّا أَوْ مَنْ اُشْتُهِرَتْ وِلَايَتُهُ فَلَا يَجُوزُ نَبْشُهُ عِنْدَ الِانْمِحَاقِ. قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْوَصَايَا أَنَّهُ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِعِمَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ لِمَا فِيهِ مِنْ إحْيَاءِ الزِّيَارَةِ وَالتَّبَرُّكِ،
فَإِنْ قَضِيَّتَهُ جَوَازُ عِمَارَةِ قُبُورِ الصَّالِحِينَ مَعَ جَزْمِهِمَا هُنَا بِأَنَّهُ إذَا بَلَى الْمَيِّتُ لَمْ تَجُزْ عِمَارَةُ قَبْرِهِ وَتَسْوِيَةُ التُّرَابِ عَلَيْهِ فِي الْمَقْبَرَةِ الْمُسَبَّلَةِ.
(وَنَبْشُهُ بَعْدَ دَفْنِهِ لِلنَّقْلِ وَغَيْرِهِ حَرَامٌ إلَّا لِضَرُورَةٍ بِأَنْ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ) وَهُوَ وَاجِبُ الْغُسْلِ فَيَجِبُ نَبْشُهُ تَدَارُكًا لِغُسْلِهِ الْوَاجِبِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَلِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ قَالَ: فَإِنْ تَغَيَّرَ وَخُشِيَ فَسَادُهُ لَمْ يَجُزْ نَبْشُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ (أَوْ فِي أَرْضٍ أَوْ ثَوْبٍ مَغْصُوبَيْنِ) فَيَجِبُ نَبْشُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ لِيُرَدَّ كُلٌّ عَلَى صَاحِبِهِ إذَا لَمْ يَرْضَ بِبَقَائِهِ،
وَفِي الثَّوْبِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّبْشُ لِرَدِّهِ لِأَنَّهُ كَالتَّالِفِ فَيُعْطَى صَاحِبُهُ قِيمَتَهُ (أَوْ وَقَعَ فِيهِ) أَيْ فِي الْقَبْرِ (مَالٌ) خَاتَمٌ أَوْ غَيْرُهُ فَيَجِبُ نَبْشُهُ لِأَخْذِهِ،
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: هَكَذَا أَطْلَقَهُ أَصْحَابُنَا وَقَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ بِمَا إذَا طَلَبَهُ صَاحِبُهُ، وَلَمْ يُوَافِقُوهُ عَلَى التَّقْيِيدِ. (أَوْ دُفِنَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ) فَيَجِبُ نَبْشُهُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ وَتَوْجِيهُهُ لِلْقِبْلَةِ كَمَا تَقَدَّمَ. (لَا لِلتَّكْفِينِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ السَّتْرُ وَقَدْ سَتَرَهُ التُّرَابُ، وَالِاكْتِفَاءُ بِهِ أَوْلَى مِنْ هَتْكِ حُرْمَتِهِ بِالنَّبْشِ،
وَالثَّانِي يَقِيسُهُ عَلَى الْغُسْلِ.
قَوْلُهُ: (وَنَبْشُهُ بَعْدَ دَفْنِهِ لِلنَّقْلِ وَغَيْرِهِ حَرَامٌ) وَلَوْ لِنَحْوِ مَكَّةَ، وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ قَبْلَ الْبَلَاءِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ نَقْلٌ بَعْدَهُ فَلَا حُرْمَةَ، بَلْ تَحْرُمُ عِمَارَةُ الْقَبْرِ وَتَسْوِيَتُهُ كَذَا فِي الْمَنْهَجِ. قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَعَطْفُ التَّسْوِيَةِ تَفْسِيرٌ لِأَنَّ الْبِنَاءَ حَرَامٌ مُطْلَقًا، وَسَوَاءٌ فِيمَا ذِكْرُ الصَّالِحِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَغَيَّرَ) وَلَوْ بِالرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (إذَا لَمْ يَرْضَ) شَامِلٌ لِمَا إذَا طَلَبَهُ أَوْ سَكَتَ. نَعَمْ يُكْرَهُ لَهُ طَلَبُهُ،
وَإِذَا رَضِيَ حَرُمَ النَّبْشُ، وَمِثْلُ الطَّلَبِ مَا لَوْ كَانَ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ، لَوْ نُبِشَ غَيْرُ الثَّوْبِ الَّذِي كُفِّنَ فِيهِ لَمْ يَجُزْ نَبْشُهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ قَيَّدَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ الْوُجُوبَ بِالطَّلَبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، فَعِنْدَ عَدَمِ الطَّلَبِ يَجُوزُ وَلَا يَجِبُ، وَحَمْلُ الشَّارِحِ كَلَامَ الْمِنْهَاجِ عَلَى الْوُجُوبِ مَعَ الْإِطْلَاقِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَتَأَمَّلْهُ،
وَلَوْ بَلَعَ مَالَ نَفْسِهِ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ حَرُمَ نَبْشُهُ، وَحَرُمَ شَقُّ جَوْفِهِ لِإِخْرَاجِهِ أَوْ مَالَ غَيْرِهِ، فَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَطْلُبْهُ صَاحِبُهُ وَإِلَّا وَجَبَ أَوْ إنْ ضَمِنُوهُ لِصَاحِبِهِ، وَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مِنْ عَدَمِ النَّبْشِ مَعَ الضَّمَانِ لَمْ يُوَافِقْ هُوَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ) وَمِنْهُ الِاسْتِلْقَاءُ كَمَا مَرَّ،
وَلَوْ دُفِنَ فِي مَسْجِدٍ نُبِشَ مُطْلَقًا وَأُخْرِجَ مِنْهُ،
وَيَحْرُمُ نَبْشُ لَحْدِ مَيِّتٍ، أَوْ فَتْحُ فَسْقِيَّةٍ لِدَفْنِ مَيِّتٍ آخَرَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ،
وَيَحْرُمُ إزَالَةُ عِظَامِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ عَنْ مَحَلِّهَا كَذَلِكَ،
أَمَّا بَعْدَ الِانْدِرَاسِ فَيَجُوزُ مُطْلَقًا وَلَوْ ظَهَرَ عِظَامُ مَيِّتٍ قَبْلَ تَمَامِ حَفْرِ الْقَبْرِ وَجَبَ رَدْمُهُ وَسِتْرُهَا، أَوْ بَعْدَ تَمَامِهِ وُضِعَ مَعَهُ.
قَوْلُهُ: (لَا لِلتَّكْفِينِ) أَيْ لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ لَهُ وَلَا لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَلَا لِدَفْنِهِ فِي الْحَرِيرِ وَإِنْ حَرُمَ.
(فَرْعٌ) قَدْ يُنْبَشُ الْمَيِّتُ فِي صُوَرٍ: كَحَامِلٍ رُجِيَ حَيَاةُ جَنِينِهَا فَتُنْبَشُ وَيُشَقُّ جَوْفُهَا مِنْ غَيْرِ إخْرَاجٍ لَهَا مِنْ الْقَبْرِ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ، وَيُخْرَجُ الْجَنِينُ
وَكَذَا قَبْلَ دَفْنِهَا، فَإِنْ لَمْ يُرْجَ حَيَاتُهُ تُرِكَ دَفْنُهَا حَتَّى يَمُوتَ، وَغَلِطَ مَنْ قَالَ: يُوضَعُ عَلَى بَطْنِهَا شَيْءٌ ثَقِيلٌ لِيَمُوتَ، وَكَتَعْلِيقِ طَلَاقٍ، أَوْ عِتْقٍ أَوْ نَذْرٍ عَلَى مَوْلُودٍ بِذُكُورَةٍ أَوْ أُنُوثَةٍ، وَدُفِنَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهَا، وَكَدَعْوَى زَوْجِيَّةٍ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ عَلَى مَيِّتٍ دُفِنَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ فَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً،
فَإِنْ ظَهَرَ خُنْثَى قُدِّمَتْ زَوْجِيَّةُ الرَّجُلِ كَمَا يَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ. وَكَلُحُوقِ نَدَاوَةٍ أَوْ سَيْلٍ، وَكَاخْتِلَافِ وَرَثَةٍ فِي ذُكُورَةٍ وَأُنُوثَةٍ لِلْإِرْثِ، وَكَدَعْوَى جَانٍ شَلَلَ عُضْوٍ كَإِصْبَعٍ خِلْقَةً، وَكَتَدَاعِي اثْنَيْنِ مَجْهُولًا لِعَرْضِهِ عَلَى قَائِفٍ، وَكَزِيَادَةِ كَفَنٍ فِي الْعَدَدِ لَا فِي الصِّفَةِ إذَا طَلَبَهُ الْوَرَثَةُ، وَكَوَضْعِ الْأَمْوَاتِ عَلَى بَعْضِهَا كَالْأَمْتِعَةِ، وَلَا يُنْبَشُ لِشَهَادَةٍ عَلَى صُورَتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(تَنْبِيهَاتٌ) يَحْصُلُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الْمَسْبُوقِ بِالْحُضُورِ مَعَهُ مِنْ مَحَلِّ مَوْتِهِ قِيرَاطٌ مِنْ الْأَجْرِ.
وَفِي الْحَدِيثِ:" إنَّهُ كَجَبَلٍ " أُحُدٍ أَوْ كَالْجَبَلِ الْعَظِيمِ،
فَإِنَّ اسْتَمَرَّ مَعَهُ إلَى تَمَامِ الدَّفْنِ لَا الْمُوَارَاةِ فَقَطْ حَصَلَ لَهُ قِيرَاطٌ آخَرُ مِثْلُهُ، وَيَحْصُلُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَعَ الْحُضُورِ مَعَهُ إلَى تَمَامِ الدَّفْنِ مِنْ غَيْرِ حُضُورٍ قَبْلَهَا قِيرَاطٌ فَقَطْ، وَلَا يَحْصُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِالْحُضُورِ بِغَيْرِ صَلَاةٍ.
وَفِي بَعْضِ نُسَخِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِالصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ حُضُورٍ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا قِيرَاطٌ دُونَ قِيرَاطِ مَنْ حَضَرَ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ بَلْ نَقَلَ أَنَّ تِلْكَ النُّسْخَةَ مَرْجُوعٌ عَنْهَا.
وَفِي ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ مُوَافَقَةُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَلَى جَنَائِزَ صَلَاةً وَاحِدَةً تَعَدَّدَ الْقِيرَاطُ بِعَدَدِهِمْ، انْتَهَى. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ: وَمَحَلُّهُ إنْ شَيَّعَ كُلًّا مِنْهُمْ إلَى تَمَامِ دَفْنِهِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْحَاضِرِ لَا الْغَائِبِ وَالْقَبْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ.
(فَرْعٌ) لَا يُسْأَلُ غَيْرُ بَالِغٍ وَلَا شَهِيدٌ وَلَا نَبِيٌّ وَلَا مَجْنُونٌ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ تَكْلِيفٌ، وَغَيْرُ هَؤُلَاءِ يُسْأَلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (وَلِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: تَدَارُكًا لِغُسْلِهِ.
قَوْلُهُ: (فَيَجِبُ نَبْشُهُ إلَخْ) لَوْ دُفِنَ بِمَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَلَا شَكَّ فِي نَبْشِهِ إنْ ضَيِّقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ وَنَحْوِهِمْ،
وَإِنْ لَمْ يُضَيِّقْ فَفِيهِ احْتِمَالٌ وَالْأَقْرَبُ النَّبْشُ.
قال: (ونبشه بعد دفنه للنقل وغيره حرام) ؛ لأن فيه هتكًا لحرمته.
قال: (إلا للضرورة, بأن دفن بلا غسل) ؛ فإنه يجب نبشه تداركًا للواجب.
وفي قول: لا, بل يكره.
فعلى الأول: شرطه: أن لا يتغير بالنتن أو التقطع.
وقيل: ينبش إذا بقي منه جزء من عظم أو غيره.
وقيل: ما لم يتقطع.
ولو عم الماء القبر وغيره .. ففي نبشه وجهان.
قال: (أو في أرض أو ثوب مغصوبين) ؛ ليصل المستحق إلى حقه.
وفي الثوب وجه ثان: أنه كالتلف.
والشرط في ذلك: أن يطالب بهما صاحبهما,
ويندب له أن يترك طلب ذلك,
فإن أبى .. نبش وإن تغير.
وأما إذا دفن في مسجد ونحوه,
فإن ضيق على المصلين .. نبش ونقله إلى المقبرة.
وفي (فتاوى القفال): دفن في البيوت ابتداء مكروه واحتج: (أنه صلى الله عليه وسلم أذن لامرأة في نقل ميتها إلى مدافن قومها).
ولو لم يجد إلا الثوب المغصوب .. فظاهر كلام الإمام وابن كج: أنه لا ينبش.
قال الرافعي: وإذا كفن الرجل في الحرير .. فعلى الأوجه في المغصوب.
قال المصنف: ولم أره لغيره وينبغي القطع بعدم النبش
بخلاف المغصوب, وما قاله ظاهر.
قال: (أو وقع فيه مال) ؛ لأن تركه إضاعة له وقد نهي عنها, واستدلوا له بأن المغيرة بن شعبة طرح خاتمه في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:(خاتمي!) ففتح موضع فيه فأخذه, فكان يقول:(أنا ٌربكم عهدًا برسول الله صلى الله عليه وسلم).
قال الشيخ: هكذا ذكره الأصحاب, ولا شك أن هذا اللفظ باطل؛ أعني قوله:(ففتح موضع فيه) , ورسول الله صلى الله عليه وسلم أكرم على المؤمنين من ذلك, فهذه زيادة باطلة قطعًا,
وأما بدون هذه الزيادة .. فذكره ابن سعد [٢/ ٣٠٢] والحاكم [٣/ ٤٤٨] وقال: إنه لا يصح, فلا دليل فيه للأصحاب.
وقيد صاحب (النهذب) وجوب النبش بما إذا طلب صاحب المال. قال المصنف: ولم يوافقوه على هذا. قال الشيخ: ولفقه عليه ابن عليه ابن أبي عصرون.
ولو بلع الميت مالًا لغيره .. فأصح الطريقين: أنه إذا صاحبه .. شق جوفه ورد إليه؛ لأنه متعد بالابتلاع, إلا أنا في الحياة لا نشق بطنه؛ لأن فيه هلاكه, وبعد الموت ليس فيه هذا المعنى.
والثاني: وجهان: أصحهما هذا.
والثاني: تجب قيمته في تركه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(كسر عظم الميت ككسره حيًا) رواه أبو داوود [٣١٩٩] وابن ماجه [١٦١٦] والبيهقي [٤/ ٥٨] ,
ولو كان ذلك في حال الحياة .. لم يشق فكذلك بعد الموت.
وقيل: إن ضمن الورثة قيمته أو مثله .. لم يشق, وإلا .. شق.
ولو بلع جوهرة لنفسه .. لم يشق على الأصح في زوائد (الروضة)؛ لأنه استهلكها في حياته فلم يتعلق بها حق الورثة. قال: (أو دفن لغير القبلة) فيجب نبشه استدركًا للواجب؛
فإن الدفن إلى القبلة واجب خلافًا للقاضي أبي الطيب حيث قال: إنه مستحب, فيستحب نبشه, اللهم إلا أن يتغير .. فإنه لا ينبش.
قال: (لا للتكفين في الأصح) ؛ لأن الغرض منه الستر وقد حصل بالتراب, وهو أولى من هتك حرمته بالنبش.
والثاني: نعم كما لو دفن من غير غسل؛ لأن كل واحد منهما واجب.
فرع:
لو لحق الأرض نداوة أو سيل قال الزبيري: يجوز نقله منها, ومنعه غيره.
قال المصنف: قول الزبيري أصح, واستدل له بما رواه البخاري [١٣٥١] عن جابر بن عبد الله رضي الله عنع: أنه دفن أباه مع رجل آخر في قبر, قال:(ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع آخر, فاستخرجه بعد ستة أشهر فإذا هو كهيئته يوم وضعته! وجعلته في قبر على حده).
قال الشيخ: وهذا الحديث يقتضي جواز النبش والنقل لهذا الغرض وهو مشكل, وهذا النبش كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم, ولا شك أن جابرًا رضي الله عنه إنما فعل ذلك بعد استئذان النبي صلى الله عليه وسلم,
فإما أن يكون للأصحاب جواب عنه,
وإما أن يقال: إن النقل لمصلحة الميت جائز مطلقًا.
وإذا قال: إن ولدت ذكرًا فأنت طالق طلقة, أو أنثى فطلقتين, فولدت ودفن واختلفا .. فلأصح: جواز نبشه لذلك.
وكذا إذا دفن بلا صلاة ونصب عليه اللبن فقط,
أما بعد إهالة التراب .. فيصلى على القبر؛ لقلة المشقة فيه بنصب اللبن, لأنه لا يسمى نبشًا.
والكافر إذا دفن في الحرم .. نبش.
وسيأتي قبيل (العتق) أن الميت ينبش للعرض على القافة,
وإذا شهد عليه بشهادة وكان لا يعرف إلا بصورته,
وإذا بلي الميت. أما إذا انهدم القبر .. فيخبر أولياء الميت بين أن يتركوه بحاله, وبين أن ينبشوه ويصلحوه, وبين أن ينقلوه إلى غيره.
فرع:
إذا ماتت امرأة وفي جوفها ولد ترجى حياته - بأن يكون له أكثر من يتة أشهر - شق جوفها وأخرج؛ لأن فيه استبقاء حي محترم بإتلاف جزء من ميت, فوجب كأكل المضطر ميتة الآدمي.
وفي (فتاوى قاضي خان) الحنفي: يشق من الجانب الأيسر, وقد تقدم عند الصلاة على الغائب: أن قيصر شق عنه جوف أمه بعد موتها وأخرج.
وإن لم ترج حياته؛ بأن تموت وهو دون ستة أشهر, أو كان له ثمانية أشهر .. فهذا المسألة لا نص فيها للإمام الشافعي رضي الله عنه,
وفيها ثلاثة أوجه:
أصحها: لا يشق, بل تترك حتى يموت الجنين فتدفن,
وقيل: تمسح القابلة بطنها لعله يخرج.
والثاني: يشق بطنها ويخرج.
وعلى هذا: قال البندنيجي: ينبغي أن يشق في القبر,
وقال الروياني: عندي أنه يشق قبله.
والثالث: أنه يوضع عليه شيء ليموت ثم تدفن, وهو غلط وإن حكاه جماعة.
ووجهه: أنه لا يمكن دفنها وهو حي بلا خلاف, ولا تأخير دفنها إلى موته؛ لأن فيه تأخير دفنها الواجب على الفور, فتعين أن يفعل به ذلك, لأن حياته وإن تحققت كلا حياة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.