الثالث: التقاء بشرتي الرجل والمرأة إلا محرما في الأظهر
الشروح عليها
(الثَّالِثُ: الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ) أَيْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ وَلَوْ مَعَ نِسْيَانٍ أَوْ إكْرَاهٍ سَوَاءٌ أَكَانَ الْعُضْوُ زَائِدًا أَمْ أَصْلِيًّا سَلِيمًا أَمْ أَشَلَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} أَيْ لَمَسْتُمْ كَمَا قُرِئَ بِهِ وَهُوَ الْجَسُّ بِالْيَدِ كَمَا فَسَّرَهُ ابْنُ عُمَرَ لَا جَامَعْتُمْ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَقَدْ عُطِفَ اللَّمْسُ عَلَى الْمَجِيءِ مِنْ الْغَائِطِ وَرَتَّبَ عَلَيْهِمَا الْأَمْرَ بِالتَّيَمُّمِ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ فَدَلَّ عَلَى كَوْنِهِ حَدَثًا كَالْمَجِيءِ مِنْ الْغَائِطِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ مَظِنَّةُ ثَوَرَانِ الشَّهْوَةِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الذَّكَرُ فَحْلًا أَمْ عِنِّينًا أَمْ مَجْبُوبًا أُمّ خَصِيًّا أَمْ مَمْسُوحًا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأُنْثَى عَجُوزًا هِمًّا لَا تُشْتَهَى غَالِبًا أَمْ لَا، إذْ مَا مِنْ سَاقِطَةٍ إلَّا وَلَهَا لَاقِطَةٌ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ اللَّمْسُ بِالْيَدِ أَمْ غَيْرِهَا.
وَالْبَشَرَةُ مَا لَيْسَ بِشَعْرٍ وَلَا سِنٍّ وَلَا ظُفْرٍ، فَشَمِلَ مَا لَوْ وَضَحَ عَظْمَ الْأُنْثَى وَلَمَسَهُ: أَيْ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَيَدُلُّ لَهُ عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ، وَشَمِلَ اللَّحْمُ لَحْمَ الْأَسْنَانِ وَاللِّثَةِ وَاللِّسَانِ وَبَاطِنِ الْعَيْنِ وَمَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَا حَائِلَ وَإِلَّا فَلَا نَقْضَ وَلَوْ رَقِيقًا لَا يَمْنَعُ إدْرَاكَهَا وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَهُ الذَّكَرَانِ وَلَوْ أَمْرَدَ حَسَنًا وَالْأُنْثَيَانِ وَالْخُنْثَيَانِ وَالْخُنْثَى وَالذَّكَرُ أَوْ الْأُنْثَى وَالْعُضْوُ الْمُبَانُ لِانْتِفَاءِ مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ، وَشَمِلَ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ النَّقْضَ بِلَمْسِ الْمَجُوسِيَّةِ وَالْوَثَنِيَّةِ وَالْمُرْتَدَّةِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ اكْتِفَاءً بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ تَحِلَّ لَهُ فِي وَقْتٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّقْضِ بِنَحْوِ الْمَجُوسِيَّةِ وَجَعْلَهَا كَالذَّكَرِ فِي جَوَازِ تَمَلُّكِ الرَّجُلِ لَهَا فِي بَابِ اللُّقَطَةِ ظَاهِرٌ، وَهُوَ أَنَّ اللَّمْسَ أَشَدُّ تَأْثِيرًا لِإِثَارَةِ الشَّهْوَةِ حَالًا مِنْ الْمِلْكِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ اللَّمْسُ أَصْلًا، لَا سِيَّمَا وَالْآيَةُ شَمِلَتْ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ وُضُوءَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ فَيُنْتَقَضُ وُضُوءُ الْحَيِّ (إلَّا مَحْرَمًا فِي الْأَظْهَرِ) فَلَا يَنْقُضُ لَمْسُهَا؛
لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَحَلًّا لِلشَّهْوَةِ. وَالثَّانِي يَنْقُضُ لِعُمُومِ النِّسَاءِ فِي الْآيَةِ، وَالْأَوَّلُ اسْتَنْبَطَ مِنْهَا مَعْنًى خَصَّصَهَا.
وَالْمَحْرَمُ مَنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ عَلَى التَّأْبِيدِ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ لِحُرْمَتِهَا، وَاحْتَرَزَ بِالتَّأْبِيدِ عَمَّنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَ الزَّوْجَةِ كَأُخْتِهَا، وَبِالْمُبَاحِ عَنْ أُمِّ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَبِنْتِهَا فَإِنَّهُمَا يَحْرُمَانِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَلَيْسَتَا بِمَحْرَمٍ لَهُ لِعَدَمِ إبَاحَةِ السَّبَبِ، إذْ وَطْءُ الشُّبْهَةِ لَا يُوصَفُ بِإِبَاحَةٍ وَلَا تَحْرِيمٍ. وَلَا يَرِدُ عَلَى الضَّابِطِ زَوْجَاتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الْحَدَّ صَادِقٌ عَلَيْهِنَّ وَلَسْنَ بِمَحَارِمَ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِحُرْمَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا لِحُرْمَتِهِنَّ، وَلَا الْمَوْطُوءَةُ فِي نَحْوِ حَيْضٍ؛
لِأَنَّ حُرْمَتَهَا لِعَارِضٍ يَزُولُ، وَلَوْ شَكَّ فِي الْمَحْرَمِيَّةِ لَمْ يُنْتَقَضْ، ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ عَمَلًا بِأَصْلِ بَقَاءِ الطَّهَارَةِ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ مَنْ شَكَّ هَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ أَمْ لَا، أَوْ اخْتَلَطَتْ مَحْرَمُهُ بِأَجْنَبِيَّاتٍ وَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِشَرْطِهِ وَلَمَسَهَا لَمْ يُنْتَقَضْ طُهْرُهُ وَلَا طُهْرُهَا، إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ الطُّهْرِ، وَقَدْ أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا فِي تَبْعِيضِ الْأَحْكَامِ؛ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهَا أَبُوهُ وَثَبَتَ نَسَبُهَا مِنْهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الزَّوْجُ حَيْثُ يَسْتَمِرُّ النِّكَاحُ مَعَ ثُبُوتِ أُخُوَّتِهَا مِنْهُ.
وَيُلْغَزُ بِذَلِكَ فَيُقَالُ: زَوْجَانِ لَا نَقْضَ بَيْنَهُمَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ النَّقْضِ مَا لَمْ يَلْمِسْ فِي مَسْأَلَةِ الِاخْتِلَاطِ عَدَدًا أَكْثَرَ مِنْ عِدَّةِ مَحَارِمِهِ وَإِلَّا انْتَقَضَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ) قَالَ م ر: هِيَ شَامِلَةٌ لِلْجِنِّيَّةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ تَحَقَّقَ كَوْنُ الْمَلْمُوسَةِ مِنْ الْجِنِّ أُنْثَى مِنْهُمْ، كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ تَزَوُّجُ الْجِنِّيَّةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ فِي أُنُوثَةِ الْمَلْمُوسِ مِنْهُمْ إذْ لَا نَقْضَ بِالشَّكِّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ تَصَوَّرَ وَلِيٌّ بِصُورَةِ امْرَأَةٍ أَوْ مُسِخَ رَجُلٌ امْرَأَةً هَلْ يَنْقُضُ أُمّ لَا؟ فَأَجَبْت عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْأُولَى عَدَمُ النَّقْضِ لِلْقَطْعِ بِأَنَّ عَيْنَهُ لَمْ تَنْقَلِبْ، وَإِنَّمَا انْخَلَعَ مِنْ صُورَةٍ إلَى صُورَةٍ مَعَ بَقَاءِ صِفَةِ الذُّكُورَةِ،
وَأَمَّا الْمَسْخُ فَالنَّقْضُ فِيهِ مُحْتَمَلٌ لِقُرْبِ تَبَدُّلِ الْعَيْنِ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ فِيهِ بِعَدَمِ النَّقْضِ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ تَبَدُّلِ الصِّفَةِ دُونَ الْعَيْنِ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: فَائِدَةٌ مُهِمَّةٌ: لَا يُكْتَفَى بِالْخَيَالِ فِي الْفَرْقِ قَالَهُ الْإِمَامُ، وَعَقَّبَهُ بِمَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَنْقَدِحُ عَلَى بُعْدٍ دُونَ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْ الْجَمْعِ، وَعَبَّرَ غَيْرُهُ بِأَنَّ كُلَّ فَرْقٍ مُؤَثِّرٍ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْجَامِعَ أَظْهَرُ: أَيْ عِنْدَ ذَوِي السَّلِيقَةِ السَّلِيمَةِ، وَإِلَّا فَغَيْرُهُمْ يَكْثُرُ مِنْهُ الزَّلَلُ فِي ذَلِكَ،
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ: الْفِقْهُ فَرْقٌ وَجَمْعٌ اهـ
(قَوْلُهُ: عَجُوزًا هِمًّا) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: الْهِمُّ الشَّيْخُ الْفَانِي وَالْمَرْأَةُ هِمَّةٌ اهـ بِحُرُوفِهِ؛ فَكَانَ الْأَوْلَى إلْحَاقُ الْهَاءِ
(قَوْلُهُ: إذْ مَا مِنْ سَاقِطَةٍ) أَيْ مَا مِنْ ثَمَرَةٍ أَوْ نَحْوِهَا سَاقِطَةٍ مِنْ أَعْيُنِ النَّاسِ لِخِسَّتِهَا إلَّا وَلَهَا نَسَمَةٌ لَاقِطَةٌ: أَيْ إلَّا وَلَهَا مَنْ تَمِيلُ نَفْسُهُ إلَيْهَا مَعَ خِسَّتِهَا، فَالْمَرْأَةُ وَإِنْ كَانَتْ عَجُوزًا شَوْهَاءَ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ مَنْ يَرْغَبُ فِيهَا وَتَمِيلُ نَفْسُهُ إلَيْهَا.
وَفِي الْمُخْتَارِ: وَهَذَا الْفِعْلُ مَسْقَطَةٌ لِلْإِنْسَانِ مِنْ أَعْيُنِ النَّاسِ بِوَزْنِ مَشْرَبَةٍ.
ثُمَّ قَالَ: وَالسَّاقِطُ وَالسَّاقِطَةُ اللَّئِيمُ فِي حَسَبِهِ وَنَسَبِهِ اهـ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَقَوْلُهُ عَظْمَ أُنْثَى وَلَمَسَهُ) أَيْ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ وَإِنْ لَمْ يَلْتَذَّ بِلَمْسِهِ الْآنَ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ قَبْلَ زَوَالِ الْجِلْدِ وَبِهَذَا فَارَقَ السِّنَّ
(قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ لَهُ عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ) وَهِيَ الْمُرَادُ بِالْبَشَرَةِ هُنَا غَيْرُ الشَّعْرِ وَالسِّنِّ وَالظُّفْرِ
(قَوْلُهُ: وَاللِّثَةُ) عَطْفُ جُزْءٍ عَلَى كُلٍّ، إذْ اللِّثَةُ بَعْضُ لَحْمِ الْأَسْنَانِ، إذْ هِيَ مَا عَلَى الثَّنَايَا وَمَا حَوْلَهَا فَقَطْ
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ: وَعُلِمَ مِنْ الِالْتِقَاءِ أَنَّهُ لَا نَقْضَ بِاللَّمْسِ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ إلَخْ، وَهِيَ أَوْلَى مِنْ جَعْلِ الشَّارِحِ لَهَا قَيْدًا؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْبَشَرَةِ يُخْرِجُ الْحَائِلَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَقِيقًا لَا يَمْنَعُ إدْرَاكَهَا) زَادَ حَجّ بَعْدُ مِثْلُ مَا ذَكَرَ، وَمِنْهُ مَا تَجَمَّدَ مِنْ غُبَارٍ يُمْكِنُ فَصْلُهُ: أَيْ مِنْ غَيْرِ خَشْيَةِ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَشْمِ لِوُجُوبِ إزَالَتِهِ، لَا مِنْ نَحْوِ عِرْقٍ حَتَّى صَارَ كَالْجُزْءِ مِنْ الْجِلْدِ انْتَهَى - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
وَكَالْعِرْقِ بِالْأَوْلَى فِي النَّقْضِ مَا يَمُوتُ مِنْ جِلْدِ الْإِنْسَانِ بِحَيْثُ لَا يُحِسُّ بِلَمْسِهِ وَلَا يَتَأَثَّرُ بِغَرْزِ نَحْوِ إبْرَةٍ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهُ حَقِيقَةً فَهُوَ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ وَسَيَأْتِي أَنَّهَا تَنْقُضُ، وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ يَبِسَتْ جِلْدَةُ جَبْهَتِهِ حَتَّى صَارَتْ لَا يُحِسُّ بِهِمْ يُصِيبُهَا، فَيَصِحُّ السُّجُودُ عَلَيْهَا، وَلَا يُكَلَّفُ إزَالَةَ الْجِلْدِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ إزَالَتِهِ مَشَقَّةٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمْرَدَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَلْمُوسُ أَمْرَدَ حَسَنًا
(قَوْلُهُ: وَالْأُنْثَيَانِ) أَيْ وَلَوْ الْتَذَّتَا بِاللَّمْسِ وَكَانَتْ عَادَتُهُمَا السِّحَاقَ
(قَوْلُهُ: وَالْعُضْوُ الْمُبَانُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَزِدْ عَلَى النِّصْفِ عَلَى مَا يَأْتِي لَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: فِي بَابِ اللُّقَطَةِ) أَيْ وَالْقَرْضُ انْتَهَى حَجّ
(قَوْلُهُ: فَيُنْتَقَضُ وُضُوءُ الْحَيِّ) أَيْ لَا الْمَيِّتِ
(قَوْلُهُ: عَلَى التَّأْبِيدِ) أَيْ فَيَنْتَقِصُ لِمَسِّهِمَا
(قَوْلُهُ: وَاحْتَرَزَ بِالتَّأْبِيدِ إلَخْ) مَا أَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ عَلَى التَّأْبِيدِ يَخْرُجُ بِمَا قَبْلَهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى إخْرَاجِهِ بِهِ، بَلْ كُلٌّ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ مُحَصِّلٌ لِلْمَقْصُودِ فَهُمَا تَعْرِيفَانِ أَحَدُهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ.
وَأَمَّا أُخْتُ الزَّوْجَةِ فَالْمُتَعَلِّقُ بِهَا إنَّمَا هُوَ تَحْرِيمُ الْجَمْعِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إخْرَاجِهَا
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَتَا بِمُحْرِمٍ لَهُ) أَيْ فَيَنْقُضُ لَمْسُهُمَا
(قَوْلُهُ: إذْ وَطْءُ الشُّبْهَةِ لَا يُوصَفُ) مَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ،
أَمَّا لَوْ وَطِئَ أَمَةً فَرْعَهُ أَوْ مُشْتَرَكَةً،
فَإِنَّ وَطْأَهُ حَرَامٌ مَعَ كَوْنِهِ شُبْهَةً، فَقَوْلُهُمْ وَطْءُ الشُّبْهَةِ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ مَحَلُّهُ فِي شُبْهَةِ الْفَاعِلِ دُونَ الْمَحَلِّ وَالطَّرِيقِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَى الضَّابِطِ زَوْجَاتُهُ)
وَكَذَلِكَ زَوْجَاتُ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْقُضَاعِيِّ، لَكِنْ هَلْ تَحْرِيمُهُنَّ عَلَى أُمَمِ الْأَنْبِيَاءِ خَاصَّةً أَوْ لَا حَتَّى يَحْرُمَ زَوْجَاتُ بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى بَعْضٍ، فِيهِ نَظَرٌ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ،
ثُمَّ رَأَيْت فِي حَوَاشِي الرَّمْلِيِّ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: أَمَّا سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ فَلَا يَحْرُمُ نِكَاحُ أَزْوَاجِهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ قَالَهُ الْقُضَاعِيُّ فِي عُيُونِ الْمَعَارِفِ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ حُرْمَتِهِنَّ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَحُرْمَتُهُنَّ عَلَى غَيْرِهِمْ،
بِخِلَافِ زَوْجَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَرَامٌ عَلَى غَيْرِهِ حَتَّى الْأَنْبِيَاءِ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ. وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا نُقِلَ عَنْ الْقُضَاعِيِّ أَوَّلًا مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الْحَدَّ صَادِقٌ عَلَيْهِنَّ) فِي دَعْوَى صِدْقِ الْحَدِّ عَلَيْهِنَّ نَظَرَ لِخُرُوجِهِنَّ عَنْ التَّعْرِيفِ بِقَوْلِهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا الْمَوْطُوءَةُ فِي نَحْوِ حَيْضٍ) إخْرَاجُهَا إنَّمَا يَتَأَتَّى إذَا أُرِيدَ بِالنِّكَاحِ الْوَطْءُ،
أَمَّا إذَا أُرِيدَ بِهِ الْعَقْدُ فَلَا؛ لِأَنَّهَا لَا يَحْرُمُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا قَوْلُهُ: حَيْثُ يَسْتَمِرُّ النِّكَاحُ) أَيْ
فَلَوْ بَانَتْ مِنْهُ ثُمَّ أَرَادَ تَجْدِيدَ نِكَاحِهَا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ تَيَقُّنُ حِلِّ الْمَنْكُوحَةِ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا،
وَأَمَّا الرَّجْعَةُ فَيُحْتَمَلُ صِحَّتُهَا؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ
(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ اللَّحْمَ) أَيْ الْمَشْمُولَ بِقَوْلِهِ، وَالْبَشَرَةُ مَا لَيْسَ بِشَعْرٍ إلَخْ،
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اللَّحْمُ مَنْصُوبًا وَمَا بَعْدَهُ بَدَلٌ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ قَاصِرًا، لَكِنْ وَجْهُ الِاقْتِصَارِ عَلَى هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ خَفَاءُ حُكْمِهَا
(قَوْلُهُ: بِسَبَبٍ مُبَاحٍ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَعْدَ قَوْلِهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ، فَهُمَا تَعْرِيفَانِ مُسْتَقِلَّانِ مَرْجِعُهُمَا وَاحِدٌ
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الْحَدَّ صَادِقٌ عَلَيْهِنَّ) مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُنَّ خَرَجْنَ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ، وَثَانِيًا بِقَوْلِهِ لِحُرْمَتِهَا كَمَا خَرَجَ بِهِمَا الْمُلَاعَنَةُ
(قَوْلُهُ: وَلَا الْمَوْطُوءَةُ فِي نَحْوِ حَيْضٍ) أَيْ حَيْثُ يَحْرُمُ أُصُولُهَا وَفُرُوعُهَا بِوَطْئِهَا حَيْثُ كَانَتْ زَوْجَتَهُ مَعَ أَنَّ السَّبَبَ غَيْرُ مُبَاحٍ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ يَسْتَمِرُّ النِّكَاحُ إلَخْ) اُنْظُرْ بَقِيَّةَ الْأَحْكَامِ كَإِرْثِهَا مِنْهُ هَلْ تَتْبَعُ الزَّوْجِيَّةَ أَوْ الْأُخُوَّةَ
(الثَّالِثُ الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ) أَيْ الذَّكَرِ الْوَاضِحِ الْمُشْتَهِي طَبْعًا يَقِينًا لِذَوَاتِ الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ وَلَوْ صَبِيًّا وَمَمْسُوحًا (وَالْمَرْأَةِ) أَيْ الْأُنْثَى الْوَاضِحَةِ الْمُشْتَهَاةِ طَبْعًا يَقِينًا لِذَوِي الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ،
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُكْرَهًا أَوْ مَيِّتًا لَكِنْ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُ الْمَيِّتِ قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ جِنِّيًّا، وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إنْ جَوَّزْنَا نِكَاحَهُمْ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} أَيْ لَمَسْتُمْ كَمَا قُرِئَ بِهِ فِي السَّبْعِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَفْسِيرُهُ بِجَمْعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَخَبَرُ «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ» ضَعِيفٌ مِنْ طَرِيقَيْهِ الْوَارِدِ مِنْهُمَا وَغَمْزِهِ رِجْلَ عَائِشَةَ، وَهُوَ يُصَلِّي يَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِحَائِلٍ وَوَقَائِعُ الْأَحْوَالِ الْفِعْلِيَّةِ يُسْقِطُهَا ذَلِكَ وَاللَّمْسُ الْجَسُّ بِالْيَدِ وَنُقِضَ؛
لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الِالْتِذَاذِ الْمُحَرِّكِ لِلشَّهْوَةِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِحَالِ الْمُتَطَهِّرِ وَقِيسَ بِهِ اللَّمْسُ بِغَيْرِهَا وَلَوْ زَائِدًا أَشَلَّ سَهْوًا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَاخْتَصَّ الْمَسُّ الْآتِي بِبَطْنِ الْكَفِّ؛ لِأَنَّ الْمَظِنَّةَ ثَمَّ مُنْحَصِرَةٌ فِيهِ وَالْبَشَرَةُ ظَاهِرُ الْجِلْدِ وَأُلْحِقَ بِهَا نَحْوُ لَحْمِ الْأَسْنَانِ وَاللِّسَانِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ خِلَافًا لِابْنِ عُجَيْلٍ أَيْ لَا بَاطِنِ الْعَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَظِنَّةً لِلَذَّةِ اللَّمْسِ
بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ مَظِنَّةٌ لِذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ نَحْوَ لِسَانِ الْحَلِيلَةِ يُلْتَذُّ بِمَصِّهِ وَلَمْسِهِ كَمَا صَحَّ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي لِسَانِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَلَا كَذَلِكَ بَاطِنُ الْعَيْنِ وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ جَمْعٍ بِنَقْضِهِ تَوَهُّمًا أَنَّ لَذَّةَ نَظَرِهِ تَسْتَلْزِمُ لَذَّةَ لَمْسِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ السِّنِّ وَالشَّعْرِ وَالْفَرْقُ بِأَنَّهُمَا مِمَّا يَطْرَأُ، وَيَزُولُ لَا يُجْدِي؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُلَاحِظُوا فِي عَدَمِ نَقْضِهِمَا إلَّا أَنَّهُ يُلْتَذُّ بِنَظَرِهِمَا دُونَ مَسِّهِمَا وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي بَاطِنِ الْعَيْنِ. (فَائِدَةٌ مُهِمَّةٌ) لَا يُكْتَفَى بِالْخَيَالِ فِي الْفَرْقِ قَالَهُ الْإِمَامُ وَعَقَّبَهُ بِمَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَنْقَدِحُ عَلَى بُعْدٍ دُونَ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْ الْجَمْعِ وَعَبَّرَ غَيْرُهُ بِأَنَّ كُلَّ فَرْقٍ مُؤَثِّرٌ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْجَامِعَ أَظْهَرُ أَيْ عِنْدَ ذَوِي السَّلِيقَةِ السَّلِيمَةِ وَإِلَّا فَغَيْرُهَا يَكْثُرُ مِنْهُ الزَّلَلُ فِي ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ الْفِقْهُ فَرَّقَ وَجَمَّعَ (إلَّا مَحْرَمًا) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ وَلَوْ احْتِمَالًا كَأَنْ اخْتَلَطَتْ مُحَرَّمَةٌ بِغَيْرِ مَحْصُورٍ فَلَا يَنْقُضُ لَمْسُهُ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛
لِأَنَّهُ لَيْسَ مَظِنَّةً لِلشَّهْوَةِ فَاسْتُنْبِطَ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى خَصَّصَهُ وَلَا يَلْحَقُ بِهِ نَحْوُ مَجُوسِيَّةٍ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهَا لِعَارِضٍ يَزُولُ وَجَعْلُهَا كَالرَّجُلِ فِي حِلِّ إقْرَاضِهَا وَتَمَلُّكِهَا بِاللُّقَطَةِ إنَّمَا هُوَ لِقِيَامِ الْمَانِعِ بِهَا الْمُخْرِجِ عَنْ مُشَابَهَةِ ذَلِكَ لِإِعَارَةِ الْجَوَارِي لِلْوَطْءِ فَانْدَفَعَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا وَعُلِمَ مِنْ الِالْتِقَاءِ أَنَّهُ لَا نَقْضَ بِاللَّمْسِ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ،
وَإِنْ رَقَّ وَمِنْهُ مَا تَجَمَّدَ مِنْ غُبَارٍ يُمْكِنُ فَصْلُهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ خَشْيَةِ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَشْمِ لِوُجُوبِ إزَالَتِهِ لَا مِنْ نَحْوِ عِرْقٍ حَتَّى صَارَ كَالْجُزْءِ مِنْ الْجِلْدِ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّامِسِ وَالْمَمْلُوسِ لَكِنْ فِيهِ خِلَافٌ صَرَّحَ بِهِمَا لِأَجْلِهِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبِيًّا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي سَوَاءٌ أَكَانَ الذَّكَرُ فَحْلًا أُمّ عِنِّينًا أَمْ مَجْبُوبًا أَمْ خَصِيًّا أَمْ مَمْسُوحًا وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْأُنْثَى عَجُوزًا مِمَّا لَا تُشْتَهَى غَالِبًا أَمْ لَا اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْأُنْثَى) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالذَّكَرِ الْبَالِغِ وَبِالْأُنْثَى الْبَالِغَةِ،
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ حَقِيقَتَهُمَا شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: يَقِينًا) فَلَوْ شَكَّ فَلَا نَقْضَ
وَضَابِطُ الشَّهْوَةِ انْتِشَارُ الذَّكَرِ فِي الرَّجُلِ وَمَيْلُ الْقَلْبِ فِي الْمَرْأَةِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُكْرَهًا) أَيْ أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ ع ش قَالَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ هِيَ أَيْ الْمَرْأَةُ شَامِلَةٌ لِلْجِنِّيَّةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ تَحَقَّقَ كَوْنُ الْمَلْمُوسَةِ مِنْ الْجِنِّ أُنْثَى مِنْهُمْ كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ تَزَوُّجُ الْجِنِّيَّةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ
بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ فِي أُنُوثَةِ الْمَلْمُوسِ مِنْهُمْ إذْ لَا نَقْضَ بِالشَّكِّ انْتَهَى سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ تَطَوَّرَ وَلِيٌّ بِصُورَةِ امْرَأَةٍ أَوْ مُسِخَ رَجُلٌ امْرَأَةً هَلْ يُنْقَضُ أَمْ لَا فَأَجَبْت بِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْأُولَى عَدَمُ النَّقْضِ لِلْقَطْعِ بِأَنَّ عَيْنَهُ لَمْ تَنْقَلِبْ، وَإِنَّمَا انْخَلَعَ مِنْ صُورَةٍ إلَى صُورَةٍ مَعَ بَقَاءِ صِفَةِ الذُّكُورَةِ
وَأَمَّا الْمَسْخُ فَالنَّقْضُ فِيهِ مُحْتَمَلٌ لِقُرْبِ تَبَدُّلِ الْعَيْنِ وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ بِعَدَمِ النَّقْضِ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ تَبَدُّلِ الصِّفَةِ دُونَ الْعَيْنِ اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَيَنْتَقِضُ وُضُوءُ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ لَذَّةٍ أَوْ لَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ كَرْهًا وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ هَرِمًا أَوْ مَمْسُوحًا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْجِنِّ وَلَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ حَيْثُ تَحَقَّقَتْ الْمُخَالَفَةُ فِي الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَلَوْ تَصَوَّرَ الرَّجُلُ بِصُورَةِ الْمَرْأَةِ أَوْ عَكْسُهُ فَلَا نَقْضَ فِي الْأُولَى وَيَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ فِي الثَّانِيَةِ لِلْقَطْعِ بِأَنَّ الْعَيْنَ لَمْ تَنْقَلِبْ، وَإِنَّمَا انْخَلَعَتْ مِنْ صُورَةٍ إلَى صُورَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جِنِّيًّا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ تَطَوَّرَ فِي صُورَةِ حِمَارٍ أَوْ كَلْبٍ مَثَلًا وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّطَوُّرِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حَقِيقَتِهِ وَلِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ جِنِّيَّةً جَازَ لَهُ وَطْؤُهَا،
وَإِنْ تَطَوَّرَتْ فِي صُورَةِ كَلْبَةٍ مَثَلًا.
(فَرْعٌ) لَوْ اتَّصَلَ جَزْءُ حَيَوَانٍ بِعُضْوِ امْرَأَةٍ وَحَلَّتْهُ الْحَيَاةُ نَقَضَ لَمْسُهُ م ر اهـ سم، وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ اعْتِمَادُ خِلَافِهِ
(قَوْلُهُ: إنْ جَوَّزْنَا نِكَاحَهُمْ) وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الشَّارِحِ عَدَمُهُ وَاعْتَمَدَهُ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْقَلْيُوبِيُّ وَقَالَ إنَّ شَيْخَهُ الزِّيَادِيَّ رَجَعَ إلَيْهِ آخِرًا أَوْ اعْتَمَدَهُ وَاعْتَمَدَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ النَّقْضَ بِذَلِكَ وَحَلَّ الْمُنَاكَحَةَ وَوَافَقَهُ الزِّيَادِيُّ فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: كَمَا قُرِئَ بِهِ) وَقَدْ عُطِفَ اللَّمْسُ عَلَى الْمَجِيءِ مِنْ الْغَائِطِ وَرُتِّبَ عَلَيْهِمَا الْأَمْرُ بِالتَّيَمُّمِ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ فَدَلَّ عَلَى كَوْنِهِ حَدَثًا كَالْمَجِيءِ مِنْ الْغَائِطِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَاللَّمْسُ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا لِابْنِ عُجَيْلٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَيْ لَا بَاطِنَ الْعَيْنِ) أَيْ وَكُلُّ عَظْمٍ ظَهَرَ فَلَا نَقْضَ بِتِلْكَ عِنْدَ الشَّارِحِ كَمَا يَأْتِي.
وَقَالَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ بِالنَّقْضِ فِيهِمَا وَتَوَسَّطَ الْخَطِيبُ فَقَالَ بِالنَّقْضِ فِي لَحْمِ الْعَيْنِ دُونَ الْعَظْمِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ جَزَمَ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ بِالنَّقْضِ بِمَسِّ بَاطِنِ الْعَيْنِ وَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ فِي الْفَتَاوَى وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ النَّقْضُ وَرَأَيْته بِخَطِّ الْعَلَّامَةِ أَبِي بَكْرٍ الرَّدَّادِ مَنْسُوبًا إلَى الْجِيلُونِيِّ اهـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا مَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ النَّقْضِ بِكُلٍّ مِنْ بَاطِنِ الْعَيْنِ وَعَظْمٍ وَضَحَ بِالْكَشْطِ وَنَقَلَ الْبُجَيْرِمِيُّّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ اعْتِمَادَ النَّقْضِ بِبَاطِنِ الْعَيْنِ وَعَنْ الزِّيَادِيِّ اعْتِمَادَ النَّقْضِ بِعَظْمٍ وَضَحَ بِالْكَشْطِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ نَحْوِ لَحْمِ الْأَسْنَانِ وَاللِّسَانِ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِالْفَرْقِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ بَاطِنِ الْعَيْنِ وَبَيْنَ نَحْوِ لَحْمِ الْأَسْنَانِ وَاللِّسَانِ
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ السِّنِّ وَالشَّعْرِ) فَإِنَّهُ يَلْتَذُّ بِنَظَرِهِمَا دُونَ لَمْسِهِمَا وَ
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ بَاطِنِ الْعَيْنِ
(قَوْلُهُ: بِمَا يُبَيِّنُ) أَيْ بِكَلَامٍ يُبَيِّنُ
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ) أَيْ بِالْفَرْقِ الْخَيَالِيِّ وَ
(قَوْلُهُ: مَا يَنْقَدِحُ إلَخْ) أَيْ الْفَرْقُ الَّذِي يَظْهَرُ وَ
(قَوْلُهُ دُونَ مَا يَغْلِبُ إلَخْ) لَعَلَّ دُونَ بِمَعْنَى عِنْدَ وَقَوْلُهُ إنَّهُ أَقْرَبُ فِي تَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ فَاعِلِ يَغْلِبُ وَضَمِيرِ النَّصْبِ لِمَا الْمَوْصُولَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْجَمْعِ بَيَانٌ لَهَا عِبَارَةُ قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ قَالَ الْإِمَامُ وَلَا يُكْتَفَى بِالْخَيَالَاتِ فِي الْفُرُوقِ بَلْ إنْ كَانَ اجْتِمَاعُ مَسْأَلَتَيْنِ أَظْهَرَ فِي الظَّنِّ مِنْ افْتِرَاقِهِمَا وَجَبَ الْقَضَاءُ بِاجْتِمَاعِهِمَا،
وَإِنْ انْقَدَحَ فَرْقٌ عَلَى بُعْدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْفَرْقِ وَالْجَمْعِ
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْفَرْقِ وَالْجَمْعِ بِمَا عِنْدَ ذَوِي السَّلِيقَةِ السَّلِيمَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا مُحَرَّمًا) ، وَهِيَ مَنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ لِحُرْمَتِهَا فَخَرَجَ بِقَوْلِهِمْ عَلَى التَّأْبِيدِ أُخْتُ الزَّوْجَةِ وَعَمَّتُهَا وَخَالَتُهَا فَإِنَّ تَحْرِيمَهُنَّ لَيْسَ عَلَى التَّأْبِيدِ بَلْ مِنْ جِهَةِ الْجَمْعِ وَبِقَوْلِهِمْ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ بِنْتُ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَأُمُّهَا؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُمَا لَيْسَ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ إذْ وَطْءُ الشُّبْهَةِ لَا يَتَّصِفُ بِإِبَاحَةٍ وَلَا غَيْرِهَا وَبِقَوْلِهِمْ لِحُرْمَتِهَا زَوْجَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ تَحْرِيمَهُنَّ لِحُرْمَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُغْنِي وَنِهَايَةٌ بِالْمَعْنَى قَالَ ع ش.
أَمَّا زَوْجَاتُ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ حُرْمَتِهِنَّ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَحُرْمَتُهُنَّ عَلَى غَيْرِهِمْ
بِخِلَافِ زَوْجَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَرَامٌ حَتَّى عَلَى الْأَنْبِيَاءِ اهـ زَادَ شَيْخُنَا وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ
بِخِلَافِ إمَائِهِ فَلَا يَحْرُمْنَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ إلَّا إنْ كُنَّ مُوَطَّآتٍ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ.
(قَوْلُهُ: بِنَسَبٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ مَا تَجَمَّدَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ خَشْيَةٍ إلَى لَا مِنْ نَحْوِ عَرَقٍ
(قَوْلُهُ: بِنَسَبٍ) أَيْ قَرَابَةٍ كَمَا فِي الْأُمِّ وَالْبِنْتِ وَالْأُخْتِ وَ
(قَوْلُهُ: أَوْ رَضَاعٍ) كَالْأُمِّ وَالْأُخْتِ مِنْ الرَّضَاعِ وَ
(قَوْلُهُ: أَوْ مُصَاهَرَةٍ) أَيْ ارْتِبَاطٍ يُشْبِهُ الْقَرَابَةَ كَمَا فِي أُمِّ الزَّوْجَةِ وَبِنْتِهَا وَزَوْجَةِ الْأَبِ وَالِابْنِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ مَحْصُورٍ إلَخْ) فَلَا نَقْضَ بِالْمَحْصُورِ بِالْأَوْلَى وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَطَتْ مَحَارِمُهُ الْعَشْرُ مَثَلًا بِغَيْرِ مَحْصُورٍ أَوْ مَحْصُورٍ فَلَمَسَ إحْدَى عَشْرَةَ مَثَلًا انْتَقَضَ طُهْرُهُ لِتَحَقُّقِ لَمْسِ الْأَجْنَبِيَّةِ سم وَفِي الْكُرْدِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ مَا يُوَافِقُهُ عَنْ النِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّ مَحْرَمَهُ أَبْيَضُ اللَّوْنِ مَثَلًا فَلَمَسَ مَنْ هُوَ أَسْوَدُهُ،
وَإِنْ لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ اهـ.
أَقُولُ بَلْ هَذَا مِنْ لَمْسِ الْأَجْنَبِيَّةِ يَقِينًا لَا احْتِمَالًا فَلَا يُحْتَاجُ إلَى التَّنْبِيهِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَنْقُضُ لَمْسُهُ) وَلَوْ تَزَوَّجَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَلَا نَقْضَ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ كَالْخَطِيبِ
وَكَذَا زَوْجَتُهُ إذَا اسْتَلْحَقَهَا أَبُوهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ فَإِنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ وَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَبْعِيضِ الْأَحْكَامِ شَيْخُنَا عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ مَنْ شَكَّ هَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ أَوْ اخْتَلَطَتْ مَحْرَمٌ بِأَجْنَبِيَّاتٍ وَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِشَرْطِهِ وَلَمَسَهَا لَمْ يَنْتَقِضْ طُهْرُهُ وَلَا طُهْرُهَا إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ الطُّهْرِ وَقَدْ أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا بُعْدَ فِي تَبْعِيضِ الْأَحْكَامِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهَا أَبُوهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الزَّوْجُ حَيْثُ يَسْتَمِرُّ النِّكَاحُ مَعَ ثُبُوتِ أُخُوَّتِهَا مِنْهُ وَيُلْغَزُ بِذَلِكَ فَيُقَالُ زَوْجَانِ لَا نَقْضَ بَيْنَهُمَا اهـ.
وَنَقَلَ الْخَطِيبُ النَّقْضُ فِيمَا تَقَدَّمَ حَيْثُ تَزَوَّجَ بِهَا عَنْ إفْتَاءِ شَيْخِهِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَاعْتَمَدَهُ فَيَكُونُ مَا نَقَلَهُ الْخَطِيبُ عَنْهُ مِنْ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ وَاعْتَمَدَ عَدَمَ النَّقْضِ،
وَإِنْ تَزَوَّجَ بِهَا سم وَالزِّيَادِيُّ وَالْحَلَبِيُّ وَغَيْرُهُمْ اهـ
(قَوْلُهُ: فَاسْتُنْبِطَ إلَخْ) رَدٌّ لِاسْتِدْلَالِ الْمُقَابِلِ الْقَائِلِ بِالنَّقْضِ بِعُمُومِ النِّسَاءِ فِي الْآيَةِ
(قَوْلُهُ: مَعْنًى يَخُصُّهُ) ، وَهُوَ أَنَّ اللَّمْسَ مَظِنَّةُ الِالْتِذَاذِ الْمُحَرِّكِ لِلشَّهْوَةِ، وَذَلِكَ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الْأَجْنَبِيَّاتِ بِخِلَافِ الْمَحَارِمِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: نَحْوُ مَجُوسِيَّةٍ) أَيْ كَوَثَنِيَّةٍ وَمُرْتَدَّةٍ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: عَنْ مُشَابَهَةِ ذَلِكَ) أَيْ الْإِقْرَاضِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) أَقَرَّهُ ع ش
(قَوْلُهُ: لَا مِنْ نَحْوِ عَرَقٍ إلَخْ) وَكَالْعَرَقِ بِالْأَوْلَى فِي النَّقْضِ مَا يَمُوتُ مِنْ جِلْدِ الْإِنْسَانِ بِحَيْثُ لَا يُحِسُّ بِلَمْسِهِ وَلَا يَتَأَثَّرُ بِغَرْزِ نَحْوِ إبْرَةٍ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ جَزْءٌ مِنْهُ فَهُوَ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تَنْقُضُ، وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ يَبِسَتْ جِلْدَةُ جَبْهَتِهِ حَتَّى صَارَتْ لَا يُحِسُّ مَا يُصِيبُهَا فَيَصِحُّ السُّجُودُ عَلَيْهَا وَلَا يُكَلَّفُ إزَالَةُ الْجِلْدِ الْمَذْكُورِ،
وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ إزَالَتِهِ مَشَقَّةٌ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّهُ لَا نَقْضَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَلْمُوسِ
(قَوْلُهُ: صَرَّحَ بِهِمَا) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ بِهِ أَيْ الْمَلْمُوسِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمَلْمُوسِ) هُوَ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ اللَّمْسُ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِعْلُهُ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ جِنِّيًّا) ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ تَطَوَّرَ فِي صُورَةِ حِمَارٍ أَوْ كَلْبٍ مَثَلًا وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّطَوُّرِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حَقِيقَتِهِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ جِنِّيَّةً جَازَ لَهُ وَطْؤُهَا،
وَإِنْ تَطَوَّرَتْ فِي صُورَةِ كَلْبَةٍ مَثَلًا وَلَوْ مُسِخَتْ الْأُنْثَى حَيَوَانًا كَقِرْدٍ أَوْ حِمَارَةٍ فَهَلْ يَنْقُضُ لَمْسُهَا فِيهِ نَظَرٌ وَسَيَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ ذِكْرُ اخْتِلَافٍ فِيمَا لَوْ مُسِخَ حَيَوَانٌ مَأْكُولٌ غَيْرَ مَأْكُولٍ أَوْ بِالْعَكْسِ هَلْ يُنْظَرُ لِمَا كَانَ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي أَوْ لِمَا صَارَ إلَيْهِ فَيَنْعَكِسُ الْحُكْمُ وَيَتَّجِهُ تَخْرِيجُ مَا هُنَا عَلَى مَا هُنَاكَ،
فَإِنْ اعْتَبَرْنَا مَا كَانَ حَصَلَ النَّقْضُ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى الثَّانِي فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَسْخِ وَالتَّطَوُّرِ بِأَنَّ الْمُتَطَوِّرَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حَقِيقَتِهِ
بِخِلَافِ الْمَمْسُوخِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ مُسِخَتْ حَجَرًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْزَمَ بِعَدَمِ النَّقْضِ وَلَوْ مُسِخَ نِصْفُهَا حَجَرًا مَعَ بَقَاءِ الْحَيَاةِ وَالْإِحْسَاسِ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ فَيَتَّجِهُ النَّقْضُ بِلَمْسِ النِّصْفِ الْبَاقِي
وَأَمَّا النِّصْفُ الْمَمْسُوخُ، فَإِنْ قُلْنَا فِيمَا لَوْ مُسِخَ كُلُّهَا حَجَرًا بِالنَّقْضِ بِلَمْسِهَا فَالنَّقْضُ بِلَمْسِ النِّصْفِ الْحَجَرِيِّ هُنَا أَوْلَى أَوْ بِعَدَمِهِ فَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ النِّصْفَ الْحَجَرِيَّ يُعَدُّ مِنْ أَجْزَائِهَا تَبَعًا لِلْبَاقِي وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْعَلَ النِّصْفُ الْحَجَرِيُّ بِمَنْزِلَةِ الظُّفْرِ فَلْيُحَرَّرْ
(فَرْعٌ) لَوْ اتَّصَلَ جَزْءُ حَيَوَانٍ بِعُضْوِ امْرَأَةٍ وَحَلَّتْهُ الْحَيَاةُ نَقَضَ لَمْسُهُ م ر
(قَوْلُهُ: كَمَا قُرِئَ بِهِ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِيهِ بِأَنَّ تَوَافُقَ مَعْنَى الْقُرْآنِ غَيْرُ لَازِمٍ
(قَوْلُهُ: أَيْ لَا بَاطِنِ الْعَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ) جَزَمَ م ر فِي شَرْحِهِ بِأَنَّ لَمْسَ بَاطِنِ عَيْنِ الْمَرْأَةِ نَاقِضٌ
(قَوْلُهُ: مَحْرَمُهُ بِغَيْرِ مَحْصُورٍ) فَلَا نَقْضَ بِالْمَحْصُورِ بِالْأَوْلَى وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَطَتْ مَحَارِمُهُ الْعَشْرُ مَثَلًا بِغَيْرِ مَحْصُورٍ أَوْ مَحْصُورٍ فَلَمَسَ إحْدَى عَشْرَةَ مَثَلًا انْتَقَضَ طُهْرُهُ لِتَحَقُّقِ لَمْسِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَوْ اسْتَلْحَقَ أَبُوهُ زَوْجَتَهُ لَمْ يَنْقُضْ لَمْسُهَا لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ وَلَا نَقْضَ بِالشَّكِّ
فَلَوْ لَمَسَهَا ثُمَّ اسْتَلْحَقَهَا أَبُوهُ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَتَبَيَّنَ عَدَمُ النَّقْضِ لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا مِمَّنْ لَا يَنْقُضُ لَمْسُهُ لِكَوْنِهَا مَحْرَمًا احْتِمَالًا فَهُوَ بَعْدَ الِاسْتِلْحَاقِ شَاكٌّ وَلَا نَقْضَ بِالشَّكِّ،
فَإِنْ قِيلَ لَوْ مَنَعَ الِاسْتِلْحَاقُ النَّقْضَ لِاحْتِمَالِ الْمَحْرَمِيَّةِ لَامْتَنَعَ النَّقْضُ بِدُونِ اسْتِلْحَاقٍ لِوُجُودِ الِاحْتِمَالِ قُلْنَا نَلْتَزِمُ امْتِنَاعَ النَّقْضِ بِدُونِ اسْتِلْحَاقٍ حَيْثُ وُجِدَ الِاحْتِمَالُ (قَوْلُهُ: لَمْ يُوجَدْ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ إذَا كَانَ الْمَاسُّ أَمْرَدَ جَمِيلًا نَاعِمَ الْبَدَنِ جِدًّا إلَّا أَنْ يُرَادَ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِ نَوْعِهِ
(الثَّالِثُ الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ}[الْمَائِدَةُ] أَيْ لَمَسْتُمْ كَمَا قُرِئَ بِهِ فَعَطَفَ اللَّمْسَ عَلَى الْمَجِيءِ مِنْ الْغَائِطِ وَرَتَّبَ عَلَيْهِمَا الْأَمْرَ بِالتَّيَمُّمِ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ حَدَثٌ كَالْمَجِيءِ مِنْ الْغَائِطِ، لَا جَامَعْتُمْ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ؛ إذْ اللَّمْسُ لَا يَخْتَصُّ بِالْجِمَاعِ. قَالَ تَعَالَى:{فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَعَلَّكَ لَمَسْت» وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِشَهْوَةٍ أَوْ إكْرَاهٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَوْ يَكُونَ الذَّكَرُ مَمْسُوحًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ عِنِّينًا، أَوْ الْمَرْأَةُ عَجُوزًا شَوْهَاءَ أَوْ كَافِرَةً بِتَمَجُّسٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ حُرَّةً أَوْ رَقِيقَةً، أَوْ الْعُضْوُ زَائِدًا أَوْ أَصْلِيًّا، سَلِيمَا أَوْ أَشَلَّ، أَوْ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا لَكِنْ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُ الْمَيِّتِ أَوَّلًا، وَاللَّمْسُ الْجَسُّ بِالْيَدِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ مَظِنَّةُ ثَوَرَانِ الشَّهْوَةِ،
وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ بَاقِي صُوَرِ الِالْتِقَاءِ فَأُلْحِقَ بِهِ،
بِخِلَافِ النَّقْضِ بِمَسِّ الْفَرْجِ كَمَا سَيَأْتِي فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِبَطْنِ الْكَفِّ؛ لِأَنَّ الْمَسَّ إنَّمَا يُثِيرُ الشَّهْوَةَ بِبَطْنِ الْكَفِّ، وَاللَّمْسُ يُثِيرُهَا بِهِ وَبِغَيْرِهِ، وَالْبَشَرَةُ ظَاهِرُ الْجِلْدِ،
وَفِي مَعْنَاهَا اللَّحْمُ كَلَحْمِ الْأَسْنَانِ وَاللِّسَانِ وَاللِّثَةِ وَبَاطِنِ الْعَيْنِ، وَخَرَجَ مَا إذَا كَانَ عَلَى الْبَشَرَةِ حَائِلٌ وَلَوْ رَقِيقًا.
نَعَمْ لَوْ كَثُرَ الْوَسَخُ عَلَى الْبَشَرَةِ مِنْ الْعَرَقِ فَإِنَّ لَمْسَهُ يَنْقُضُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْجُزْءِ مِنْ الْبَدَنِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ غُبَارٍ، وَالسِّنُّ وَالشَّعْرُ وَالظُّفْرُ كَمَا سَيَأْتِي، وَبِالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الرَّجُلَانِ وَالْمَرْأَتَانِ وَالْخُنْثَيَانِ وَالْخُنْثَى مَعَ الرَّجُلِ أَوْ الْمَرْأَةِ،
وَلَوْ بِشَهْوَةٍ لِانْتِفَاءِ مَظِنَّتِهَا، وَلِاحْتِمَالِ التَّوَافُقِ فِي صُوَرِ الْخُنْثَى، وَالْعُضْوُ الْمُبَانُ كَمَا سَيَأْتِي، وَالْمُرَادُ بِالرَّجُلِ الذَّكَرُ إذْ بَلَغَ حَدًّا يَشْتَهِي لَا الْبَالِغُ وَبِالْمَرْأَةِ الْأُنْثَى إذَا بَلَغَتْ كَذَلِكَ لَا الْبَالِغَةُ،
وَلَوْ لَمَسَتْ الْمَرْأَةُ ذَكَرًا جِنِّيًّا أَوْ الرَّجُلُ امْرَأَةً جِنِّيَّةً هَلْ يَنْتَقِضُ وُضُوءُ الْآدَمِيِّ أَوْ لَا؟ يَنْبَغِي أَنْ يَنْبَنِيَ ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ مُنَاكَحَتِهِمْ،
وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ يَأْتِي فِي النِّكَاحِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (إلَّا مَحْرَمًا) لَهُ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ فَلَا يَنْقُضُ لَمْسُهَا وَلَوْ بِشَهْوَةٍ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَظِنَّةً لِلشَّهْوَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَالرَّجُلِ. وَهِيَ مَنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ لِحُرْمَتِهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى،
وَالثَّانِي تَنْقُضُ لِعُمُومِ الْآيَةِ، وَالْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسْتَنْبَطَ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ أَوْ لَا؟
وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ، وَقِيلَ: لَا يَنْقُضُ الْمَحْرَمُ مِنْ النَّسَبِ وَيَنْقُضُ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ زَوْجَاتُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُنَّ لِحُرْمَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا لِحُرْمَتِهِنَّ، وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: وَلَا يُورِدُ ذَلِكَ عَلَى الضَّابِطِ إلَّا قَلِيلُ الْفِطْنَةِ،
وَلَوْ شَكَّ فِي الْمَحْرَمِيَّةِ لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ،
وَإِنْ اخْتَلَطَتْ مَحْرَمُهُ بِأَجْنَبِيَّاتٍ غَيْرِ مَحْصُورَاتٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ: إنَّ اللَّمْسَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَنْقُضُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَكَحَهَا جَازَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ لَا يُرْفَعُ بِالشَّكِّ وَلَا بِالظَّنِّ كَمَا سَيَأْتِي وَالنِّكَاحُ لَوْ مُنِعَ مِنْهُ لَانْسَدَّ عَلَيْهِ بَابُ النِّكَاحِ.
نَعَمْ إنْ تَزَوَّجَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ بِلَمْسِهَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَبَعَّضُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ مَجْهُولَةِ النَّسَبِ وَاسْتَلْحَقَهَا أَبُوهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ،
فَإِنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ فَتَصِيرُ أُخْتًا لَهُ، وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ وَيَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِلَمْسِهَا لِمَا تَقَدَّمَ، وَمَا لَوْ شَكَّ هَلْ رَضَعَ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَتَصِيرُ أُمَّهُ أَوْ لَا، وَمَا لَوْ شَكَّ هَلْ رَضَعَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ عَلَى أُمِّهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَتَصِيرُ أُخْتَهُ أَوْ لَا، فَيَأْتِي فِي ذَلِكَ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ، وَهُوَ أَنَّ لَمْسَهَا لَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِهَا؛ لِأَنَّا لَا نَنْقُضُ الطَّهَارَةَ بِالشَّكِّ،
وَإِذَا تَزَوَّجَ بِهَا لَا نُبَعِّضُ الْأَحْكَامَ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخِي
(الثَّالِثُ: الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} أَيْ لَمَسْتُمْ كَمَا قُرِئَ بِهِ، وَاللَّمْسُ الْجَسُّ بِالْيَدِ كَمَا فَسَّرَهُ بِهِ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -. وَالْمَعْنَى فِي النَّقْضِ بِهِ أَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِلِالْتِذَاذِ الْمُثِيرِ لِلشَّهْوَةِ
وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ بَاقِي صُوَرِ الِالْتِقَاءِ، فَأُلْحِقَ بِهِ وَأُطْلِقَ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ اللَّمْسُ تَوَسُّعًا (إلَّا مَحْرَمًا) فَلَا يَنْقُضُ لَمْسُهَا (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَحَلًّا لِلشَّهْوَةِ،
وَالثَّانِي يَنْقُضُ لِعُمُومِ النِّسَاءِ فِي الْآيَةِ، وَالْأَوَّلُ اسْتَنْبَطَ مِنْهَا مَعْنًى خَصَّصَهَا، وَالْمَحْرَمُ مَنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ.
قَوْلُهُ: (الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ) يَقِينًا لَا مَعَ الشَّكِّ وَلَوْ مِنْ الْجِنِّ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا،
وَلَوْ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ، حَيْثُ عُلِمَتْ الْمُخَالَفَةُ، كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا هُنَا فِي حَاشِيَتِهِ، وَسَيَأْتِي عَنْهُ فِي النِّكَاحِ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ بِجِنِّيَّةٍ جَازَ لَهُ وَطْؤُهَا وَهِيَ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيَّةِ، وَلَا يَنْقُضُ لَمْسُهَا وُضُوءَهُ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْإِمَامَةِ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْجِنِّيِّ أَنْ يَكُونَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ،
وَكَذَا فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ بِهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ عَدَمُ النَّقْضِ هُنَا إجْرَاءً لِلْأَبْوَابِ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ، وَلِعَدَمِ الِاسْمِ كَالْمَمْسُوخِ وَإِلَيْهِ رَجَعَ آخِرًا، وَاعْتَمَدَهُ، وَشَمِلَ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ مَا لَوْ كَانَا مُلْتَصِقَيْنِ فَيَنْقُضُ إلَّا فِيمَا يَشُقُّ، وَشَمِلَ بَعْضَ كُلٍّ حَيْثُ سُمِّيَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِمَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ، فَعُلِمَ أَنَّ لَمْسَ الْمَيِّتِ يَنْقُضُ وُضُوءَ الْحَيِّ، وَلَا يَنْقُضُ الْمَمْسُوخُ وَلَوْ حَيَوَانًا لِعَدَمِ التَّسْمِيَةِ،
فَلَوْ مُسِخَ بَعْضُهُ وَبَقِيَ الِاسْمُ عَلَى الْبَاقِي نَقَضَ وَإِلَّا فَلَا، وَالصَّبِيُّ وَالصَّبِيَّةُ كَالرَّجُلِ أَوْ الْمَرْأَةِ بِشَرْطِهِ الْآتِي، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ بِالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أَوْلَى، بَلْ هُوَ الصَّوَابُ، فَعُدُولُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ إلَى التَّعْبِيرِ بِذَكَرٍ وَأُنْثَى لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ إلَخْ) هُوَ تَصْحِيحٌ لِقَوْلِهِ بَعْدُ: وَالْمَلْمُوسُ كَلَامِسٍ.
قَوْلُهُ: (إلَّا مَحْرَمًا) وَلَوْ احْتِمَالًا
فَلَوْ اسْتَلْحَقَ أَبُوهُ زَوْجَتَهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ أَوْ شَكَّ فِي رَضَاعِ امْرَأَةٍ أَوْ اخْتَلَطَتْ مَحْرَمُهُ بِغَيْرِ مَحْصُورَاتٍ، فَلَا نَقْضَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ قَبْلَ نِكَاحِهِ أَوْ بَعْدَهُ، خِلَافًا لِلْخَطِيبِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ فِي الْجَمِيعِ. نَعَمْ لَوْ لَمَسَ مِنْ الْمُخْتَلِطَاتِ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ مَحْرَمِهِ فِي طَهَارَةٍ وَاحِدَةٍ نَقَضَ، وَلَا تَنْقُضُ الْمَنْفِيَّةُ بِاللِّعَانِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ.
قَوْلُهُ: (مَنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا إلَخْ) فَتَنْقُضُ بِنْتُ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِأُمِّهَا، وَتَنْقُضُ أُخْتُهَا وَعَمَّتُهَا مُطْلَقًا،
وَكَذَا تَنْقُضُ أُمُّ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَبِنْتُهَا وَإِنْ حُرِّمَتَا أَبَدًا عَلَيْهِ، لِأَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ لَا يَتَّصِفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ، فَلَا تَثْبُتُ بِهِ الْمَحْرَمِيَّةُ،
بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ، وَهُمَا الْمُرَادُ بِالسَّبَبِ الْمَذْكُورِ فِي الضَّابِطِ الْآتِي، وَيَنْقُضُ زَوْجَاتُ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَلِذَلِكَ ضَبَطُوا الْمَحْرَمَ بِمَنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا عَلَى التَّأْيِيدِ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ لِحُرْمَتِهَا.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَالْمَحْرَمُ مَنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا) أَيْ عَلَى التَّأْبِيدِ، فَلَا تَرِدُ أُخْتُ الزَّوْجَةِ، وَخُرُوجُ أُصُولِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَفُرُوعِهَا بَيِّنٌ
وَكَذَا لَا يَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ -.
قال: (الثالث: التقاء بشرتي الرجل والمرأة) ، عمداً كان أو سهواً، بشهوة أو غيرها، من حي أو ميت، عالماً أو جاهلاً، مختاراً أو مكرهاً؛ لقوله تعالى:{أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ}. عطف اللمس على المجيء من الغائط، ورتب عليهما الأمر بالتيمم عند تعذر الماء، فدل على أنه حدث كالغائط.
ولا يختص اللمس بالجماع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لماعز:(لعلك لمست).
وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما وغيره: أن المراد باللمس في الآية: الجس باليد، ويشهد له قوله تعالى:{فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ}.
والمراد بـ (البشرة): ظاهر الجلد،
وفي حكمها اللسان واللثة قاله الدارمي.
واحترز بـ (المرأة) عن لمس العضو المبان منها؛ فإنه لا ينقض على الأصح. وعن لمس الأمر الحسن، فإنه لا ينقض خلافاً للإصطخري.
والعضو الزائد كالأصلي، والأشل كالسليم، ووقع في (رؤوس المسائل): أن لمس الميتة لا ينقض، وكأنه سبق قلم.
وشملت عبارته العجوز التي لا تشتهي فتنقض على الأصح؛ إذ ما من ساقطة إلا ولها لاقطة.
قال: (إلا محرماً في الأظهر) ، سواء كانت من نسب أو رضاع أو مصاهرة؛ لخروجها عن مظنة الشهوة، حتى لو لمسها بشهوة .. لم ينتقض أيضاً؛ لأنها كالرجل في حقه.
والثاني: نعم؛ لعموم الآية، والقولان مبنيان على أنه: هل يجوز أن يستنبط من النص معنى يخصصه أو لا؟
وقيل: إن كانت من النسب .. لا تنقض، أو من غيره .. نقضت، حكاه في (شرح المهذب).
وضابط المحرم التي لا تنقض الوضوء بمسها،
ويجوز النظر إليها والخلوة والمسافرة بها: كل امرأة حرم نكاحها، على التأبيد، بسبب مباح، لحرمتها.
فخرج بالتأبيد: أخت الزوجة وعمتها وخالتها.
وبالسبب المباح: ما إذا وطئ امرأة بشبهة ..
فإن أمهاتها وبناتها - وإن حرمن عليه على التأبيد - لا تثبت المحرمية لهن على الصحيح؛ لأن السبب ليس مباحاً.
وبحرمتها: الملاعنة؛ فإن تأبيد حرمتها عقوبة لهما.
وهذا الضابط ينتقض طرداً بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم؛
فإن الحد صادق عليهن ولسن بمحارم.
وعكساً بما إذا عقد على امرأة ثم دخل بها وهي حائض أو نفساء أو محرمة أو صائمة صوماً واجباً ..
فإن بنتها تحرم عليه بالوطء، وهو حرام.
ولو شك: هل لمس محرمه أو أجنبية؟ لم ينتقض؛ لأن الأصل بقاء الطهارة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.