ولو تم الحول وقيمة العرض دون النصاب فالأصح أنه يبتدأ حول ويبطل الأول
الشروح عليها
(وَلَوْ) (تَمَّ الْحَوْلُ) أَيْ حَوْلُ مَالِ التِّجَارَةِ (وَقِيمَةُ الْعَرْضِ) بِسُكُونِ الرَّاءِ (دُونَ النِّصَابِ) وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يُكْمِلُهُ بِهِ مِنْ جِنْسِ مَا يُقَوَّمُ بِهِ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُبْتَدَأُ حَوْلٌ وَيَبْطُلُ) الْحَوْلُ (الْأَوَّلُ) فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ حَتَّى يَتِمَّ حَوْلٌ ثَانٍ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَضَى وَلَا زَكَاةَ فِيهِ.
وَالثَّانِي لَا يَنْقَطِعُ بَلْ مَتَى بَلَغَتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ نِصَابًا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ، وَيُبْتَدَأُ الْحَوْلُ مِنْ وَقْتِهِ إذْ يُصَدَّقُ عَلَيْهِ أَنَّ مَالَ التِّجَارَةِ أَقَامَ عِنْدَهُ حَوْلًا بَلْ وَزِيَادَةً، وَتَمَّ نِصَابًا فَيَقُولُ الْعَامِلُ هُنَا كَمَا قَالَ الْأَخُ الشَّقِيقُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْحِمَارِيَّةِ: هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا أَوْ حَجَرًا مُلْقًى فِي الْيَمِّ أَلَسْنَا مِنْ أُمٍّ وَاحِدَةٍ؟
أَمَّا إذَا كَانَ مَعَهُ مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَابْتَاعَ بِخَمْسِينَ مِنْهَا عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ فَبَلَغَتْ قِيمَتُهُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْجَمِيعِ آخِرَ الْحَوْلِ،
وَإِنْ مَلَكَهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ كَمَا لَوْ ابْتَاعَ بِالْمِائَةِ، ثُمَّ مَلَكَ خَمْسِينَ زَكَّى الْجَمِيعَ إذَا تَمَّ حَوْلُ الْخَمْسِينَ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُضَمُّ فِي النِّصَابِ دُونَ الْحَوْلِ
(قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ الْحَوْلُ الْأَوَّلُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِبَعْضِ مَالِ الْقِنْيَةِ عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ، ثُمَّ بِبَاقِيهِ عَرْضًا آخَرَ أَوَّلَ صَفَرٍ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا لَمْ تَبْلُغْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ نِصَابًا؛ لِأَنَّهُ بِأَوَّلِ الْمُحَرَّمِ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ يَنْقَطِعُ مَا اشْتَرَاهُ أَوَّلًا لِنَقْصِهِ عَنْ النِّصَابِ وَيُبْتَدَأُ لَهُ حَوْلٌ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَيُقَوَّمُ الثَّانِي أَوَّلَ صَفَرٍ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَهَكَذَا، فَلَا يَجِبُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَكَاةٌ إلَّا إذَا بَلَغَ نِصَابًا آخَرَ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يُزَكَّى الْجَمِيعُ آخِرَ حَوْلِ الثَّانِي لِوُجُودِ الْجَمِيعِ فِي مِلْكِهِ مِنْ أَوَّلِ صَفَرٍ
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ مَعَهُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَيْسَ مَعَهُ بِخَمْسِينَ مِنْهَا أَيْ وَبَقِيَتْ الْخَمْسُونَ الْأُخْرَى فِي مِلْكِهِ جَمِيعَ الْحَوْلِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ مَلَكَهُ) أَيْ مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ
(قَوْلُهُ: إذَا تَمَّ حَوْلُ الْخَمْسِينَ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: قَالَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَالَ التِّجَارَةِ يُزَكَّى عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: يُتَأَمَّلُ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ قَوْلِهِ زَكَّى الْجَمِيعَ إذَا تَمَّ حَوْلُ الْخَمْسِينَ أَنَّهُ يُقَوِّمُ مَالَ التِّجَارَةِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْخَمْسِينَ،
فَإِنْ بَلَغَ مَعَهَا نِصَابًا زَكَّى الْجَمِيعَ وَإِلَّا فَلَا، ثُمَّ رَأَيْته صَرَّحَ بِهَذَا الْمُتَبَادَرِ عَلَى حَجّ ثُمَّ قَالَ: وَبِهِ يَنْقَطِعُ مَا فِي هَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِشَيْخِنَا مِنْ قَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَالَ التِّجَارَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَلَكَ خَمْسِينَ) أَيْ وَبَلَغَتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ مِائَةً وَخَمْسِينَ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ تَمَّ الْحَوْلُ) الَّذِي لِمَالِ التِّجَارَةِ (وَقِيمَةُ الْعَرْضِ دُونَ النِّصَابِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَبْتَدِئُ الْحَوْلَ
وَيَبْطُلُ الْأَوَّلُ) فَلَا تَجِبُ زَكَاةٌ حَتَّى يَتِمَّ حَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ نِصَابٌ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُقَوَّمُ بِهِ مَا يُكْمِلُ نِصَابًا وَإِلَّا كَأَنْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى بِنِصْفِهَا عَرْضَ تِجَارَةٍ وَبَقِيَ نِصْفُهَا عِنْدَهُ وَبَلَغَتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ آخِرَ الْحَوْلِ مِائَةٌ وَخَمْسِينَ ضُمَّ لِمَا عِنْدَهُ وَلَزِمَهُ زَكَاةُ الْكُلِّ آخِرَهُ قَطْعًا
بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى بِالْمِائَةِ وَمَلَكَ خَمْسِينَ بَعْدُ فَإِنَّ الْخَمْسِينَ إنَّمَا تُضَمُّ فِي النِّصَابِ دُونَ الْحَوْلِ فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْخَمْسِينَ زَكَّى الْمِائَتَيْنِ (تَنْبِيهٌ) لَا زَكَاةَ عَلَى صَيْرَفِيٍّ بَادَلَ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ النَّقْدِ غَيْرَهُ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ التِّجَارَةَ فِي النَّقْدَيْنِ ضَعِيفَةٌ نَادِرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمَا وَالزَّكَاةَ الْوَاجِبَةَ زَكَاةُ عَيْنٍ فَغَلَبَتْ وَأَثَّرَ فِيهَا انْقِطَاعُ الْحَوْلِ
بِخِلَافِ الْعُرُوضِ وَكَذَا لَا زَكَاةَ عَلَى وَارِثٍ مَاتَ مُوَرِّثُهُ عَنْ عُرُوضِ تِجَارَةٍ حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِنِيَّتِهَا فَحِينَئِذٍ يَسْتَأْنِفُ حَوْلَهَا
(قَوْلُهُ الَّذِي) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ التِّجَارَةَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ
وَيَبْطُلُ الْأَوَّلُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِبَعْضِ مَالِ الْقِنْيَةِ عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ ثُمَّ بِبَاقِيهِ عَرْضًا آخَرَ أَوَّلَ صَفَرٍ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ نِصَابًا؛ لِأَنَّهُ بِأَوَّلِ مُحَرَّمٍ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ يَنْقَطِعُ مَا اشْتَرَاهُ أَوَّلًا لِنَقْصِهِ عَنْ النِّصَابِ وَيُبْتَدَأُ لَهُ حَوْلٌ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَبِأَوَّلِ صَفَرٍ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ يَنْقَطِعُ مَا اشْتَرَاهُ ثَانِيًا كَذَلِكَ.
وَهَكَذَا فَلَا يَجِبُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَكَاةٌ إلَّا إذَا بَلَغَ نِصَابًا وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يُزَكِّي الْجَمِيعَ آخِرَ حَوْلِ الثَّانِي ع ش وَيَأْتِي عَنْ الْإِيعَابِ وَغَيْرِهِ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَلَزِمَهُ زَكَاةُ الْكُلِّ إلَخْ) أَيْ الْمِائَتَيْنِ لِتَمَامِ النِّصَابِ إيعَابٌ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى بِالْمِائَةِ إلَخْ) أَيْ عَرْضًا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ آخِرَ الْحَوْلِ مِائَةً وَخَمْسِينَ
فَلَوْ بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَيَنْبَغِي زَكَاتُهَا لِحَوْلِهَا وَالْخَمْسِينَ لِحَوْلِهَا سم
(قَوْلُهُ وَمَلَكَ خَمْسِينَ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا إيعَابٌ
(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْخَمْسِينَ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ مَعَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى بِهَا عَرْضَ تِجَارَةٍ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ ثُمَّ اسْتَفَادَ مِائَةً أَوَّلَ صَفَرٍ فَاشْتَرَى بِهَا عَرْضًا ثُمَّ اسْتَفَادَ مِائَةً أَوَّلَ شَهْرِ رَبِيعٍ فَاشْتَرَى بِهَا عَرْضًا فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْمِائَةِ الْأُولَى وَقِيمَةُ عَرْضِهَا نِصَابٌ زَكَّاهَا وَإِلَّا
فَلَوْ فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الثَّانِيَةِ وَبَلَغَتْ مَعَ الْأُولَى نِصَابًا زَكَّاهُمَا وَإِلَّا فَلَا فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الثَّالِثَةِ وَالْجَمِيعُ نِصَابٌ زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى كَلَامُ الْمَجْمُوعِ مُلَخَّصًا إيعَابٌ
وَكَذَا فِي سم عَنْ الشِّهَابِ عَمِيرَةَ بِهَامِشِ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْخَمْسِينَ إنَّمَا تُضَمُّ) أَيْ إلَى مَالِ التِّجَارَةِ فِي النِّصَابِ دُونَ الْحَوْلِ أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نَفْسِ الْعَرْضِ وَلَا مِنْ رِبْحِهِ إيعَابٌ
(قَوْلُهُ فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْخَمْسِينَ زَكَّى الْمِائَتَيْنِ) هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يُفْرَدُ كُلٌّ بِحَوْلٍ وَأَصْرَحُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَيْ وَالْإِيعَابِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ نَقَصَ عَنْ النِّصَابِ بِتَقْوِيمِهِ آخِرَ الْحَوْلِ وَقَدْ وُهِبَ لَهُ مِنْ جِنْسِ نَقْدِهِ مَا يَتِمُّ بِهِ نِصَابًا زَكَّى الْجَمِيعَ لِحَوْلِ الْمَوْهُوبِ مِنْ يَوْمِ وُهِبَ لَهُ لَا مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ لِانْقِطَاعِ حَوْلِ تِجَارَتِهِ بِالنَّقْصِ اهـ فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ لِانْقِطَاعِ إلَخْ وَبِهِ يَنْقَطِعُ مَا فِي هَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِشَيْخِنَا عَمِيرَةَ مِنْ قَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَالَ التِّجَارَةِ يُزَكَّى عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ) أَوْ لِلْفِرَارِ مِنْ الزَّكَاةِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ التِّجَارَةَ فِي النَّقْدَيْنِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّقْدَيْنِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَضْرُوبِ فَلَا زَكَاةَ عَلَى تَاجِرٍ يَتَّجِرُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْغَيْرِ الْمَضْرُوبَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ صَيْرَفِيًّا فِي الْعُرْفِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ نَادِرَةٌ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ وَيَدْفَعُ التَّوَقُّفُ قَوْلَ الشَّارِحِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمَا
(قَوْلُهُ الزَّكَاةُ الْوَاجِبَةُ إلَخْ) أَيْ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ فَغَلَبَتْ) أَيْ زَكَاةُ الْعَيْنِ عَلَى زَكَاةِ التِّجَارَةِ فِي النَّقْدَيْنِ
(قَوْلُهُ وَأَثَّرَ فِيهَا) أَيْ فِي زَكَاةِ النَّقْدَيْنِ فَكَانَ الظَّاهِرُ التَّفْرِيعَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِزَكَاةِ الْعَيْنِ وَالْوَاوَ لِلتَّفْسِيرِ
(قَوْلُهُ وَكَذَا) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِلَّا لَمْ يُؤَثِّرْ عَلَى الْأَوْجَهِ وَقَوْلُهُ عِنْدَ جَمْعٍ.
(قَوْلُهُ حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ إلَّا فِيمَا تَصَرَّفَ فِيهِ بِالْفِعْلِ
فَلَوْ تَصَرَّفَ فِي بَعْضِ الْعُرُوضِ الْمَوْرُوثَةِ وَحَصَلَ كَسَادٌ فِي الْبَاقِي لَا يَنْعَقِدُ حَوْلٌ إلَّا فِيمَا تَصَرَّفَ فِيهِ بِالْفِعْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى بِالْمِائَةِ) أَيْ عَرْضًا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ آخِرَ الْحَوْلِ مِائَةً وَخَمْسِينَ
فَلَوْ بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَيَنْبَغِي زَكَاتُهَا لِحَوْلِهَا وَالْخَمْسِينَ لِحَوْلِهِمَا
(قَوْلُهُ فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْخَمْسِينَ زَكَّى الْمِائَتَيْنِ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يُفْرَدُ كُلٌّ بِحَوْلٍ وَأَصْرَحُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ مَا نَصُّهُ فَإِنْ نَقَصَ عَنْ النِّصَابِ بِتَقْوِيمِهِ آخِرَ الْحَوْلِ وَقَدْ وُهِبَ لَهُ مِنْ جِنْسِ نَقْدِهِ مَا يَتِمُّ بِهِ نِصَابًا زَكَّى الْجَمِيعَ لِحَوْلِ الْمَوْهُوبِ مِنْ يَوْمِ وُهِبَ لَهُ لَا مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ لِانْقِطَاعِ حَوْلِ تِجَارَتِهِ بِالنَّقْصِ اهـ فَتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ لِانْقِطَاعِ إلَخْ وَبِهِ يَنْقَطِعُ مَا فِي هَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِشَيْخِنَا مِنْ قَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَالَ التِّجَارَةِ يُزَكَّى عِنْدَ تَمَامِ قَوْلِهِ اهـ.
وَسَيَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ وَشَرْحِهِ فِي نَظِيرِهِ عَنْ الْأَصْلِ وَالرِّبْحُ خِلَافُهُ وَأَنَّ كُلًّا يُزَكَّى لِحَوْلِهِ لَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الرِّبْحِ وَغَيْرِهِ لَائِحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ
(وَلَوْ تَمَّ الْحَوْلُ وَقِيمَةُ الْعَرْضِ) بِسُكُونِ الرَّاءِ (دُونَ النِّصَابِ) وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ مِنْ جِنْسِ مَا يُقَوَّمُ بِهِ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُبْتَدَأُ حَوْلٌ وَيَبْطُلُ) الْحَوْلُ (الْأَوَّلُ) فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ حَتَّى يَتِمَّ حَوْلٌ ثَانٍ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَضَى فَلَا زَكَاةَ فِيهِ،
وَالثَّانِي لَا يَنْقَطِعُ، بَلْ مَتَى بَلَغَتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ نِصَابًا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَيُبْتَدَأُ الْحَوْلُ الثَّانِي وَقْتَئِذٍ إذْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّ مَالَ التِّجَارَةِ قَدْ أَقَامَ عِنْدَهُ حَوْلًا بَلْ وَزِيَادَةً وَتَمَّ نِصَابًا فَيَقُولُ الْعَامِلُ: هُنَا كَمَا قَالَ الْأَخُ الشَّقِيقُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْحِمَارِيَّةِ: هَبْ أَنَّ أَبَانَا كَانَ حِمَارًا أَلَسْنَا مِنْ أُمٍّ وَاحِدَةٍ؟
أَمَّا إذَا كَانَ مَعَهُ مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ مَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ، كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَابْتَاعَ بِخَمْسِينَ مِنْهَا عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ فَبَلَغَتْ قِيمَتُهُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْجَمِيعِ آخِرَ الْحَوْلِ وَإِنْ مَلَكَهُ فِي أَثْنَائِهِ، كَمَا لَوْ ابْتَاعَ بِالْمِائَةِ ثُمَّ مَلَكَ خَمْسِينَ زَكَّى الْجَمِيعَ إذَا تَمَّ حَوْلُ الْخَمْسِينَ؛ لِأَنَّ الْخَمْسِينَ إنَّمَا تُضَمُّ فِي النِّصَابِ لَا فِي الْحَوْلِ.
(وَلَوْ تَمَّ الْحَوْلُ وَقِيمَةُ الْعَرْضِ دُونَ النِّصَابِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُبْتَدَأُ حَوْلٌ وَيَبْطُلُ الْأَوَّلُ) فَلَا تَجِبُ لَهُ زَكَاةٌ وَالثَّانِي لَا بَلْ مَتَى بَلَغَتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ نِصَابًا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ ثُمَّ يُبْتَدَأُ حَوْلٌ ثَانٍ،
وَلَوْ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ مَا يُكْمِلُ بِهِ النِّصَابَ زَكَّاهُمَا آخِرَهُ كَمَا
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: لَوْ كَانَ مَعَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ بِخَمْسِينَ مِنْهَا فَبَلَغَتْ قِيمَتُهُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ مِائَةً وَخَمْسِينَ لَزِمَهُ زَكَاةُ الْجَمِيعِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (أَيْضًا يَأْتِي عَلَى الثَّانِي) أَيْ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ وَأَوْرَدَ الرَّافِعِيُّ السُّؤَالَ عَلَى الْغَزَالِيِّ غَافِلًا عَنْ هَذِهِ الدَّقِيقَةِ، وَكَأَنَّهُ ظَهَرَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ السُّؤَالَ غَيْرُ مُتَّجَهٍ فَعَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ كَالْوَجِيزِ إسْنَوِيٌّ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ زَكَاةُ الْجَمِيعِ) أَيْ وَابْتِدَاءُ حَوْلِ الْجَمِيعِ مِنْ وَقْتِ شِرَاءِ الْعَرْضِ، هَذَا مُرَادُهُ قَطْعًا
بِخِلَافِ مَا لَوْ مَلَكَ الْخَمْسِينَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْجَمِيعَ أَيْضًا، وَلَكِنْ إذَا تَمَّ حَوْلُ الْخَمْسِينَ، كَذَا فِي الْإِسْنَوِيِّ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لَكِنْ اُنْظُرْ لِمَاذَا لَمْ تَجِبْ زَكَاةُ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ الْأُولَى عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا، وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مُرَادُهُ، وَيَكُونُ الشَّرْطُ لِزَكَاةِ الْخَمْسِينَ فَقَطْ.
قال: (ولو تم الحول وقيمة العرض دون النصاب ... فالأصح: أنه يبتدئ حول، ويبطل الأول) فلا تجب الزكاة حتى يتم حول ثان، سواء كانت الزيادة في زمن قليل أو كثير؛ لأن الحول الأول مضى ولا زكاة فيه.
والوجه الثاني: لا ينقطع بل متى بلغت القيمة نصابا تجب الزكاة ثم يبتدئ حول ثان، ويجعل ابتداء الحول الثاني من ذلك الوقت؛ لأنه يصدق أن يقال: إن مال التجارة قد أقام في يده حولا وتم نصابه.
وما ذكره المصنف من تصحيح انقطاع الحول محله: إذا لم يكن له ما يكمل به النصاب،
فإن كان كما إذا ملك مئة فاشترى بخمسين منها عرضا للتجارة، وبقيت الخمسون في ملكه وبلغت قيمة العرض في آخر الحول مئة وخمسين ...
فإن ذلك يضم إلى ما عنده وتجب زكاة الجميع،
بخلاف ما لو اشترى بالمائة وملك الخمسين بعد ذلك؛ لأن الخمسين إنما تضم في النصاب لا في الحول بل إذا تم حول الخمسين ... زكى المائتين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.