فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ بَعْضَ الصِّيعَانِ قَدَّمَ) وُجُوبًا (نَفْسَهُ) لِخَبَرِ «ابْدَأْ بِنَفْسِك فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِك، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِك» وَالثَّانِي يُقَدِّمُ زَوْجَتَهُ وَالثَّالِثُ يَتَخَيَّرُ (ثُمَّ زَوْجَتَهُ) لِتَأَكُّدِ نَفَقَتِهَا؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ (ثُمَّ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ) لِأَنَّهُ أَعْجَزُ مِمَّنْ يَأْتِي وَنَفَقَتُهُ ثَابِتَةٌ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ (ثُمَّ الْأَبَ) وَإِنْ عَلَا وَلَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ لِشَرَفِهِ (ثُمَّ الْأُمَّ) كَذَلِكَ عَكْسُ النَّفَقَةِ لِأَنَّهَا لِلْحَاجَةِ وَالْأُمُّ أَحْوَجُ،

٤٬٩١٧

وَأَمَّا الْفِطْرَةُ فَطُهْرَةٌ وَشَرَفٌ وَالْأَبُ أَوْلَى بِهِمَا فَإِنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَيَشْرُفُ بِشَرَفِهِ، وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ وَهِيَ لِلرِّجَالِ آكَدُ

٤٬٩١٨

بِخِلَافِ النَّفَقَةِ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمُرَادُهُمْ بِأَنَّهَا كَالنَّفَقَةِ أَصْلُ التَّرْتِيبِ لَا كَيْفِيَّتُهُ، وَأَبْطَلَ الْإِسْنَوِيُّ الْفَرْقَ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَبَوَيْنِ هُنَا وَهُمَا أَشْرَفُ مِنْهُ فَدَلَّ عَلَى اعْتِبَارِهِمْ الْحَاجَةَ فِي الْبَابَيْنِ، وَرَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُمْ إنَّمَا قَدَّمُوا الْوَلَدَ الصَّغِيرَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ كَبَعْضِ وَالِدِهِ وَنَفْسُهُ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِمَا. وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَيْضًا بِأَنَّ النَّظَرَ لِلشَّرَفِ إنَّمَا يَظْهَرُ وَجْهُهُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ كَالْأَصَالَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُرَدُّ مَا ذَكَرَهُ (ثُمَّ) وَلَدَهُ (الْكَبِيرَ) الَّذِي لَا كَسْبَ لَهُ وَهُوَ زَمِنٌ أَوْ مَجْنُونٌ،

٤٬٩١٩

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ، ثُمَّ الرَّقِيقَ لِأَنَّ الْحُرَّ أَشْرَفُ مِنْهُ وَعَلَاقَتُهُ لَازِمَةٌ

٤٬٩٢٠

بِخِلَافِ الْمِلْكِ، وَيَنْبَغِي كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنْ يَبْدَأَ مِنْهُ بِأُمِّ الْوَلَدِ ثُمَّ بِالْمُدَبَّرِ ثُمَّ بِالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ،

٤٬٩٢١

فَلَوْ اسْتَوَى اثْنَانِ فِي دَرَجَةٍ كَابْنَيْنِ وَزَوْجَتَيْنِ تَخَيَّرَ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْوُجُوبِ وَإِنْ تَمَيَّزَ بَعْضُهُمْ بِفَضَائِلَ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا التَّطْهِيرُ وَهُمْ مُسْتَوُونَ فِيهِ بَلْ النَّاقِصُ أَحْوَجُ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُوَزَّعْ بَيْنَهُمَا لِنَقْصِ الْمُخْرَجِ عَنْ الْوَاجِبِ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا بِلَا ضَرُورَةٍ

٤٬٩٢٢

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَجِدْ إلَّا بَعْضَ الْوَاجِبِ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: قَدَّمَ وُجُوبًا نَفْسَهُ) فَلَوْ وَجَدَ بَعْضَ الصِّيعَانِ وَخَالَفَ التَّرْتِيبَ فَإِنَّ الْمُتَّجَهَ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ مَعَ الْإِثْمِ وَيُتَّجَهُ الِاسْتِرْدَادُ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ وَلَا عَلِمَ الْقَابِضُ لِفَسَادِ الْقَبْضِ مِنْ أَصْلِهِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ.

وَقَوْلُ حَجّ: وَخَالَفَ التَّرْتِيبَ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ. وَبَقِيَ مَا لَوْ وَجَدَ كُلَّ الصِّيعَانِ هَلْ يَجِبُ التَّرْتِيبُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْوُجُوبِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَلَى حَجّ عَنْ الشَّارِحِ اسْتِدْرَاكًا عَلَى حَجّ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ زَوْجَتُهُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا فَلَا خَرَّجَتْ عَنْ نَفْسِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا رُجُوعَ لَهَا لِأَنَّهَا مُتَبَرِّعَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَلِأَنَّهَا عَلَى الزَّوْجِ كَالْحَوَالَةِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَالْمُحِيلُ لَوْ أَدَّى بِغَيْرِ إذْنِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

٤٬٦٩٠

[فَرْعٌ] خَادِمُ الزَّوْجَةِ حَيْثُ وَجَبَتْ فِطْرَتُهَا يَكُونُ فِي أَيِّ مَرْتَبَةٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَلَدُ الزَّوْجَةِ،

٤٬٦٩١

وَقِيلَ سَائِرُ مَنْ عَدَاهَا حَتَّى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَمَا يَلِدُهُ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ الزَّوْجِيَّةِ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى سَائِرِ مَنْ عَدَاهَا وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لمر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَعْجَزُ مِمَّنْ يَأْتِي) أَيْ الْأَبُ وَمَا بَعْدَهُ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَبَعْضِ وَالِدِهِ) لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ تَأْخِيرُ الْوَالِدِ الْكَبِيرِ عَنْ الْأَبَوَيْنِ مَعَ أَنَّهُ بَعْضُهُ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ الرَّقِيقُ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ الْوَلَدِ قُدِّمَ الرَّقِيقُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

٤٬٦٩٢

[فَرْعٌ] قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ مَعَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَهَلْ تَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ فِطْرَتُهُ بِشَرْطِهِ؟ لَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ حَاصِلَةٌ مَعَ آخِرِ جُزْءٍ كَالْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ شَوَّالٍ، فَقَدْ تَحَقَّقَتْ الْحُرِّيَّةُ مَعَ سَبَبِ الْوُجُوبِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي تَصْوِيرِ مِلْكِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ مَا يُخْرِجُهُ، فَإِنَّهُ قَبْلَ وَقْتِ الْوُجُوبِ رَقِيقٌ وَوَقْتَ نُفُوذِ الْعِتْقِ لَا مِلْكَ لَهُ، وَمَا يَقَعُ مِنْ الْإِرْثِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ نَحْوِهِمَا بَعْدَ الْوُجُوبِ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْإِخْرَاجَ فَلْيُتَأَمَّلْ.

وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا لَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ مُقَارِنًا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ فَيَقَعُ الْعِتْقُ وَمِلْكُ مَا يَصْرِفُهُ فِي الزَّكَاةِ مُتَقَارِنَيْنِ فَيُقَدَّرُ سَبْقُ الْمِلْكِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ أَوْ سَبْقُهُمَا مَعًا عَلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.

(قَوْلُهُ: كَابْنَيْنِ) هَلْ مِثْلُهُمَا أَبُو الْأَبِ وَأَبُو الْأُمِّ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الدَّرَجَةِ أَوْ يُقَدَّمُ أَبُو الْأَبِ لِتَقَدُّمِ ابْنِهِ عَلَى الْأُمِّ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: إلَّا بَعْضَ الْوَاجِبِ) أَيْ فَإِنَّهُ يُخْرِجُهُ عَنْ نَفْسِهِ مَثَلًا وَإِنْ لَمْ يَفِ بِالْوَاجِبِ لِلضَّرُورَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَتَخَيَّرُ إذَا قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الْوَاجِبِ عِنْدَ اسْتِوَاءِ اثْنَيْنِ فِي دَرَجَةٍ.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ بَعْضَ) صَاعٍ أَوْ (الصِّيعَانَ قَدَّمَ نَفْسَهُ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «ابْدَأْ بِنَفْسِك ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ» وَخَبَرِ مُسْلِمٍ «ابْدَأْ بِنَفْسِك فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِك» وَظَاهِرُ قَوْلِهِ قَدَّمَ نَفْسَهُ وُجُوبُ ذَلِكَ.

وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ وَأَخَذَ مِنْهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ كُلَّ الصِّيعَانِ لَزِمَهُ تَقْدِيمُ نَفْسِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ فِي تَأْخِيرِهَا غَرَرًا بِاحْتِمَالِ تَلَفِ مَالِهِ فَبَقِيَ إخْرَاجُهُ عَنْهَا وَخَالَفَ بَعْضُهُمْ فَأَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ مُدْرَكًا وَلَا نَظَرَ لِذَلِكَ الْغَرَرِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَالِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ الِاعْتِدَادُ بِالْمُخْرَجِ وَإِنْ أَثِمَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي الْحَجِّ أَنَّهُ إذَا قَدَّمَ الْمُتَأَخِّرَ وَقَعَ عَنْ الْمُتَقَدِّمِ قَهْرًا عَلَيْهِ بِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا فِي نِيَّةِ الْحَجِّ بِمَا لَمْ يَتَوَسَّعُوا بِهِ فِي غَيْرِهِ لِشِدَّةِ تَشَبُّثِهِ وَلُزُومِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ نَوَاهُ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ انْعَقَدَ عُمْرَةً وَمَنْ نَوَى بَعْضَ حَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ انْعَقَدَ كَامِلًا (ثُمَّ) إنْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ قَدَّمَ (زَوْجَتَهُ) ؛

لِأَنَّ نَفَقَتَهَا آكَدُ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ (ثُمَّ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْجَزُ وَنَفَقَتَهُ مَنْصُوصَةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا (ثُمَّ الْأَبَ) وَإِنْ عَلَا وَلَوْ مِنْ جِهَةِ أُمٍّ لِشَرَفِهِ ثُمَّ الْأُمَّ كَذَلِكَ لِوِلَادَتِهَا وَقُدِّمَتْ عَلَيْهِ فِي النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا لِسَدِّ الْخَلَّةِ وَهِيَ أَحْوَجُ وَالْفِطْرَةُ لِلتَّطْهِيرِ وَالْأَبُ أَحَقُّ بِهِ لِشَرَفِهِ بِشَرَفِهِ وَنَقَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِتَقْدِيمِ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ عَلَيْهِمَا وَهُمَا أَشْرَفُ مِنْهُ فَدَلَّ عَلَى اعْتِبَارِهِمْ الْحَاجَةَ فِي الْبَابَيْنِ وَيُجَابُ بِأَنَّ النَّظَرَ لِلشَّرَفِ إنَّمَا يَظْهَرُ وَجْهُهُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ كَالْأَصَالَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرُدُّ مَا ذَكَرَهُ فَتَأَمَّلْهُ (ثُمَّ الْكَبِيرَ) الْعَاجِزَ عَنْ الْكَسْبِ ثُمَّ الْأَرِقَّاءَ لِشَرَفِ الْحُرِّ وَعَلَاقَتُهُ لَازِمَةٌ وَالْمِلْكُ بِصَدَدِ الزَّوَالِ وَلَوْ اسْتَوَى جَمْعٌ فِي دَرَجَةٍ تَخَيَّرَ وَإِنْ تَمَيَّزَ بَعْضُهُمْ بِفَضَائِلَ فِيمَا يَظْهَرُ؛

لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا التَّطْهِيرُ وَهُمْ مُسْتَوُونَ فِيهِ بَلْ النَّاقِصُ أَحْوَجُ إلَيْهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ جَمْعٌ إلَخْ) قَدْ يُورَدُ عَلَيْهِمْ أَنَّ قَضِيَّةَ دَلِيلِهِمْ أَنَّ مَنْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا فِطْرَةُ نَفْسِهِ يَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ بِإِخْرَاجِهَا لِوُجُودِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْغَرَرِ فِي التَّأْخِيرِ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُمْ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْوُجُوبَ مُوَسَّعٌ بِيَوْمِ الْعِيدِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ التَّلَفَ إنْ لَمْ يُبَادِرْ بِالْإِخْرَاجِ اُتُّجِهَ وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ وَتَقْدِيمِ نَفْسِهِ سم

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْضًا سم

(قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ مَا جَرَى عَلَيْهَا الْجَمْعُ

(قَوْلُهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ الِاعْتِدَادُ إلَخْ) أَيْ

٧٬٥٥٣

بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَدَ بَعْضَ الصِّيعَانِ وَخَالَفَ التَّرْتِيبَ فَإِنَّ الْمُتَّجَهَ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ مَعَ الْإِثْمِ وَيُتَّجَهُ الِاسْتِرْدَادُ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ وَلَا عَلِمَ الْقَابِضُ لِفَسَادِ الْقَبْضِ مِنْ أَصْلِهِ م ر سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ وَخَالَفَ التَّرْتِيبَ أَيْ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ع ش.

وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي إخْرَاجِ الرَّدِيءِ وَالسَّنَابِلِ وَالرُّطَبِ عَنْ الْجَيِّدِ وَالْحَبِّ وَالتَّمْرِ مِنْ اشْتِرَاطِ الِاسْتِرْدَادِ بِالْبَيَانِ مَعَ فَسَادِ الْقَبْضِ اشْتِرَاطُهُ بِالْبَيَانِ هُنَا أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ زَوْجَتَهُ إلَخْ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ خَادِمَ الزَّوْجَةِ يَلِيهَا فَيُقَدَّمُ عَلَى سَائِرِ مَنْ ذُكِرَ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ الزَّوْجَةِ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى مَنْ بَعْدَهَا وِفَاقًا فِي ذَلِكَ ل م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا فَأَخْرَجَتْ الزَّوْجَةُ عَنْ نَفْسِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا رُجُوعَ لَهَا؛

لِأَنَّهَا مُتَبَرِّعَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلِأَنَّهَا عَلَى الزَّوْجِ كَالْحَوَالَةِ عَلَى الصَّحِيحِ وَالْمُحِيلُ لَوْ أَدَّى بِغَيْرِ إذْنِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَبْعُدُ تَقْدِيمُ وَلَدٍ صَغِيرٍ لِوَلَدِهِ الْكَبِيرِ عَلَيْهِ وَعَلَى الْأَبِ أَيْضًا م ر اهـ سم وَقَدْ يَدَّعِي انْدِرَاجَهُ فِي الْمَتْنِ إذْ الْمُرَادُ وَإِنْ سَفَلَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَاعَشَنٍ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَعْجَزُ) أَيْ مِمَّنْ يَأْتِي بَعْدَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ الْأَبِ وَمَا بَعْدَهُ ع ش.

(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ وَإِنْ عَلَتْ وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ

(قَوْلُهُ لِسَدِّ الْخَلَّةِ) أَيْ الْحَاجَةِ

(قَوْلُهُ وَنَقَضَهُ) أَيْ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ بَيْنَ بَابَيْ النَّفَقَةِ وَالْفِطْرَةِ

(قَوْلُهُ الْعَاجِزَ) إلَى قَوْلِهِ إلَّا سُبْعَيْ مُدٍّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ الْعَاجِزَ عَنْ الْكَسْبِ) أَيْ وَهُوَ زَمِنٌ أَوْ مَجْنُونٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَالْأَصَحُّ عَدَمُ وُجُوبِ نَفَقَتِهِ وَسَيَأْتِي أَيْضًا ذَلِكَ فِي بَابِ النَّفَقَاتِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ ثُمَّ الْأَرِقَّاءَ) هَذَا نِهَايَةُ الْمَرَاتِبِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ ذِكْرَ جَمِيعِ الْمَرَاتِبِ لَا يُوَافِقُ أَنَّ الْغَرَضَ وُجُودُ بَعْضِ الصِّيعَانِ لَا جَمِيعُهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَذْكُورَ جُمْلَةُ الْأَرِقَّاءِ وَقَدْ لَا يَجِدُ إلَّا لِبَعْضِهِمْ فَتَأَمَّلْهُ

٧٬٥٥٤

قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الرَّقِيقِ بِأُمِّ الْوَلَدِ ثُمَّ بِالْمُدَبَّرِ ثُمَّ بِالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ انْتَهَى اهـ سم.

(قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَوَى جَمْعٌ إلَخْ) أَيْ كَابْنَيْنِ وَزَوْجَتَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ كَابْنَيْنِ هَلْ مِثْلُهُمَا أَبُو الْأَبِ وَأَبُو الْأُمِّ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الدَّرَجَةِ أَوْ يُقَدَّمُ أَبُو الْأَبِ لِتَقَدُّمِ ابْنِهِ عَلَى الْأُمِّ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ الْأَوَّلَ اهـ.

(قَوْلُهُ تَخَيَّرَ إلَخْ) يَنْبَغِي التَّخْيِيرُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ اسْتَوَى اثْنَانِ مَثَلًا فِي دَرَجَةٍ وَوَجَدَ صَاعًا وَبَعْضَ آخَرَ بَيَّنَ مَنْ يَدْفَعُ عَنْهُ الصَّاعَ أَوْ بَعْضَ الصَّاعِ مِنْهُمَا سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهِيَ صَاعٌ)(فَرْعَانِ) أَحَدُهُمَا يَجِبُ صَرْفُ زَكَاةِ الْفِطْرِ إلَى الْأَصْنَافِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

٧٬٥٥٥

وَقِيلَ يَكْفِي الدَّفْعُ إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ؛ لِأَنَّهَا قَلِيلَةٌ فِي الْغَالِبِ وَبِهَذَا قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ

٧٬٥٥٦

وَقِيلَ يَجُوزُ صَرْفُهَا لِوَاحِدٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَابْنِ الْمُنْذِرِ ثَانِيهِمَا لَوْ دَفَعَ فِطْرَتَهُ إلَى فَقِيرٍ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْفِطْرَةُ فَدَفَعَهُ الْفَقِيرُ إلَيْهِ عَنْ فِطْرَتِهِ جَازَ لِلدَّافِعِ الْأَوَّلِ أَخْذُهَا إنْ وُجِدَ فِيهِ مُسَوِّغٌ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ زَكَاةِ الْفِطْرَةِ لَا يُنَافِي أَخْذَ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّ أَخْذَهَا يَقْتَضِي غَايَةَ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ مُغْنِي وَإِيعَابٌ عِبَارَةُ شَيْخِنَا.

وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ صَرْفِهَا إلَى وَاحِدٍ وَلَا بَأْسَ بِتَقْلِيدِهِ فِي زَمَانِنَا هَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ كَانَ الشَّافِعِيُّ حَيًّا لَأَفْتَى بِهِ انْتَهَى اهـ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَخَالَفَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) قَدْ يُورَدُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ قَضِيَّةَ دَلِيلِهِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا فِطْرَةُ نَفْسِهِ يَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ بِإِخْرَاجِهَا لِوُجُودِ مَا ذَكَر مِنْ الْغَرَرِ فِي التَّأْخِيرِ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُمْ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْوُجُوبَ مُوسَعٌ بِيَوْمِ الْعِيدِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ التَّلَفَ إنْ لَمْ يُبَادِرْ بِالْإِخْرَاجِ اُتُّجِهَ وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ وَيُقَدِّمُ نَفْسَهُ

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ مُدْرَكًا) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْضًا

(قَوْلُهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ الِاعْتِدَادُ بِالْمُخْرَجِ إلَخْ) أَيْ

٢٬٤٤٢

بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَدَ بَعْضَ الصِّيعَانِ وَخَالَفَ التَّرْتِيبَ فَإِنَّ الْمُتَّجَهَ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ مَعَ الْإِثْمِ وَيُتَّجَهُ الِاسْتِرْدَادُ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ وَلَا عَلِمَ الْقَابِضُ لِفَسَادِ الْقَبْضِ مِنْ أَصْلِهِ م ر.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ ثُمَّ زَوْجَتَهُ إلَخْ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ خَادِمَ الزَّوْجَةِ يَلِيهَا فَيُقَدَّمُ عَلَى سَائِرِ مَنْ ذُكِرَ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ الزَّوْجَةِ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى مَنْ بَعْدَهَا

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ ثُمَّ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

٢٬٤٤٣

وَقِيلَ يُقَدَّمُ وَلَدٌ صَغِيرٌ لِوَلَدِهِ الْكَبِيرِ عَلَى وَلَدِ الْكَبِيرِ وَعَلَى الْأَبِ أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ التَّقْدِيمُ عَلَيْهِمَا م ر

(قَوْلُهُ فَدَلَّ عَلَى اعْتِبَارِهِمْ لِلْحَاجَةِ فِي الْبَابَيْنِ) كَيْفَ هَذَا مَعَ تَقْدِيمِهِمْ الْأَبَ عَلَى الْأُمِّ

(قَوْلُهُ ثُمَّ الْأَرِقَّاءَ) بِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ الْكَبِيرَ لَيْسَ نِهَايَةَ الْمَرَاتِبِ وَيَنْدَفِعُ مَا قَدْ يُقَالُ ذِكْرُ جَمِيعِ الْمَرَاتِبِ يُوَافِقُ أَنَّ الْفَرْضَ وُجُودُ بَعْضِ الصِّيعَانِ لَا جَمِيعِهَا لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ حِينَئِذٍ ذِكْرُ الشَّارِحِ لَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَذْكُورَ جُمْلَةُ الْأَرِقَّاءِ وَقَدْ لَا يَجِدُ إلَّا لِبَعْضِهِمْ فَتَأَمَّلْهُ

٢٬٤٤٤

قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُبْدَأَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الرَّقِيقِ بِأُمِّ الْوَلَدِ ثُمَّ بِالْمُدَّبَّرِ ثُمَّ بِالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَوَى جَمْعٌ فِي دَرَجَةٍ تَخَيَّرَ إلَخْ) يَنْبَغِي التَّخْيِيرُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ اسْتَوَى اثْنَانِ مَثَلًا فِي دَرَجَةٍ وَوَجَدَ صَاعًا وَبَعْضَ آخَرَ بَيْنَ مَنْ يَدْفَعُ عَنْهُ الصَّاعَ أَوْ بَعْضَ الصَّاعِ مِنْهُمَا

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ بَعْضَ الصِّيعَانِ قَدَّمَ) وُجُوبًا (نَفْسَهُ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ» وَالثَّانِي يُقَدِّمُ زَوْجَتَهُ وَالثَّالِثُ يَتَخَيَّرُ (ثُمَّ زَوْجَتَهُ) ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا آكَدُ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ،

٦٬٣٠١

وَالثَّانِي: يُقَدِّمُ الْقَرِيبَ، وَالثَّالِثُ: يَتَخَيَّرُ (ثُمَّ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ) لِأَنَّ نَفَقَتَهُ ثَابِتَةٌ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ؛ وَلِأَنَّهُ أَعْجَزُ مِمَّنْ بَعْدَهُ (ثُمَّ الْأَبَ) وَإِنْ عَلَا وَلَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ لِشَرَفِهِ (ثُمَّ الْأُمَّ) لِقُوَّةِ حُرْمَتِهَا بِالْوِلَادَةِ (ثُمَّ) الْوَلَدَ (الْكَبِيرَ) عَلَى الْأَرِقَّاءِ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ أَشْرَفُ وَعَلَاقَتُهُ لَازِمَةٌ

٦٬٣٠٢

بِخِلَافِ الْمِلْكِ فَإِنَّهُ عَارِضٌ وَيَقْبَلُ الزَّوَالَ.

٦٬٣٠٣

تَنْبِيهٌ مَحِلُّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكَبِيرِ إذَا كَانَ لَا كَسْبَ لَهُ وَهُوَ زَمِنٌ أَوْ مَجْنُونٌ،

٦٬٣٠٤

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَالْأَصَحُّ عَدَمُ وُجُوبِ نَفَقَتِهِ، وَسَيَأْتِي إيضَاحُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ النَّفَقَاتِ، وَهَذَا التَّرْتِيبُ ذَكَرَهُ أَيْضًا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي صَحَّحَاهُ فِي بَابِ النَّفَقَاتِ تَقْدِيمُ الْأُمِّ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْأَبِ، وَفَرَّقَ فِي الْمَجْمُوعِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ بِأَنَّ النَّفَقَةَ لِسَدِّ الْخُلَّةِ وَالْأُمَّ أَكْثَرُ حَاجَةً وَأَقَلُّ حِيلَةً، وَالْفِطْرَةَ لِتَطْهِيرِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ وَتَشْرِيفِهِ، وَالْأَبَ أَحَقُّ بِهِ فَإِنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَيَشْرُفُ بِشَرَفِهِ اهـ.

وَأَبْطَلَ الْإِسْنَوِيُّ الْفَرْقَ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ هُنَا عَلَى الْأَبَوَيْنِ وَهُمَا أَشْرَفُ مِنْهُ فَدَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ الْحَاجَةِ فِي الْبَابَيْنِ.

وَأَجَابَ شَيْخِي عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا قَدَّمُوا الْوَلَدَ الصَّغِيرَ؛ لِأَنَّهُ كَجُزْءِ الْمُخْرِجِ مَعَ كَوْنِهِ أَعْجَزَ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ الرَّقِيقَ.

قَالَ شَيْخُنَا: وَيَنْبَغِي أَنْ تُقَدَّمَ مِنْهُ أُمُّ الْوَلَدِ ثُمَّ الْمُدَبَّرُ ثُمَّ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ،

٦٬٣٠٥

فَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ فِي دَرَجَةٍ كَزَوْجَتَيْنِ وَابْنَيْنِ تَخَيَّرَ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْوُجُوبِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُوَزِّعْ بَيْنَهُمَا لِنَقْصِ الْمُخْرَجِ عَنْ الْوَاجِبِ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا بِلَا ضَرُورَةٍ

٦٬٣٠٦

بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا بَعْضَ الْوَاجِبِ.

كنز الراغبينالمحلي

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ بَعْضَ الصِّيعَانِ قَدَّمَ نَفْسَهُ ثُمَّ زَوْجَتَهُ ثُمَّ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ ثُمَّ الْأَبَ ثُمَّ الْأُمَّ ثُمَّ) وَلَدَهُ (الْكَبِيرَ) فَإِذَا وَجَدَ صَاعًا أَخْرَجَهُ عَنْ نَفْسِهِ.

١٬٥٨١

وَقِيلَ: عَنْ زَوْجَتِهِ وَوُجِّهَ بِأَنَّ فِطْرَتَهَا دَيْنٌ وَالدَّيْنُ يَمْنَعُ وُجُوبَ الْفِطْرَةِ عَلَى طَرِيقٍ تَقَدَّمَ

١٬٥٨٢

وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا أَوْ صَاعَيْنِ أَخْرَجَهُمَا عَنْ نَفْسِهِ وَزَوْجَتُهُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْقَرِيبِ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا آكَدُ إذْ لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ

١٬٥٨٣

بِخِلَافِ نَفَقَتِهِ وَقِيلَ: يُؤَخِّرُهَا عَنْ الْقَرِيبِ لِأَنَّ عَلَقَتَهُ لَا تَنْقَطِعُ وَعَلَقَتُهَا يَعْرِضُ لَهَا الِانْقِطَاعُ.

١٬٥٨٤

وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا أَوْ ثَلَاثَةُ آصُعٍ فَأَكْثَرُ، أَخْرَجَ الثَّالِثَ عَنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ، وَالرَّابِعُ عَنْ الْأَبِ وَالْخَامِسُ عَنْ الْأُمِّ.

١٬٥٨٥

وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرُهُ حِكَايَةُ وَجْهٍ بِتَقْدِيمِ الْوَلَدِ الْكَبِيرِ عَلَى الْأَبَوَيْنِ، وَوَجْهُ بِتَقْدِيمِ الْأُمِّ عَلَى الْأَبِ، وَوَجْهُ بِأَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا كَالْخِلَافِ فِي نَفَقَتِهِمَا لَكِنَّ الْأَصَحَّ مِنْهُ تَقْدِيمُ الْأُمِّ. قَالَ: وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ لِسَدِّ الْخُلَّةِ وَالْأُمُّ أَحْوَجُ وَأَقَلُّ حِيلَةً. وَالْفِطْرَةُ تَجِبُ لِتَطْهِيرِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ وَتَشْرِيفِهِ، وَالْأَبُ أَحَقُّ بِهَذَا فَإِنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَيَشْرُفُ بِشَرَفِهِ

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (ثُمَّ زَوْجَتَهُ ثُمَّ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ ثُمَّ الْأُمَّ ثُمَّ الْوَلَدَ الْكَبِيرَ) نَعَمْ قَدْ أَعْقَبَ شَيْخُنَا الزَّوْجَةَ بِخَادِمِهَا بِالنَّفَقَةِ وَلَوْ حُرًّا أَوْ مَمْلُوكًا لِلزَّوْجَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ مَا مَرَّ أَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ بِالنَّفَقَةِ لَا تَجِبُ فِطْرَتُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِوُجُوبِ الْإِخْدَامِ هُنَا وَفِيهِ بَحْثٌ أَوْ هُوَ مُسْتَثْنًى، ثُمَّ بَعْدَ الْخَادِمِ الْمَذْكُورِ الرَّقِيقُ الْمَمْلُوكُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَلَدِ الصَّغِيرِ، وَيُقَدَّمُ مِنْهُ أُمُّ الْوَلَدِ ثُمَّ الْمُدَبَّرُ ثُمَّ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ ثُمَّ غَيْرُهُ، وَأَخَّرَ ابْنُ حَجَرٍ وَغَيْرُهُ كَالْمَنْهَجِ الْمَمْلُوكَ عَنْ الْوَلَدِ الْكَبِيرِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَالْمَنْقُولُ عَنْهُ مَا مَرَّ، وَهُوَ الْوَجْهُ لِأَنَّ نَفْسَهُ أَلْزَمُ، نَعَمْ لَوْ كَانَ خَادِمُ الزَّوْجَةِ حُرَّةً مُزَوَّجَةً بِزَوْجٍ مُوسِرٍ فَفِطْرَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ وَلَدَهُ الْكَبِيرَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ سَفِيهًا أَوْ مَجْنُونًا.

قَوْلُهُ: (عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ وُجُوبًا.

٣٬٠٥٥

وَكَذَا مَا بَعْدَهُ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ فِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَاجِبٌ وَفِيهِ مَنْدُوبٌ قَالَهُ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ قَالَ: وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ التَّلَفِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَقَاءُ،

٣٬٠٥٦

وَلَوْ أَخْرَجَ الصَّاعَ الْمَذْكُورَ عَنْ غَيْرِ نَفْسِهِ لَمْ يَقَعْ عَنْ الْمُخْرَجِ عَنْهُ، وَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ إنْ شَرَطَهُ وَتَبْقَى فِطْرَةُ نَفْسِهِ عَلَيْهِ.

٣٬٠٥٧

وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ.

وَلَوْ قَدَّمَ الْمُؤَخَّرَ فِي حَالَةِ النَّدْبِ فَتَلِفَ الَّذِي أَخَّرَهُ لِلْمُقَدَّمِ قَبْلَ إخْرَاجِهِ عَنْهُ تَبَيَّنَ عَدَمُ إجْزَاءِ الَّذِي أَخْرَجَهُ، قَالَهُ شَيْخُنَا، نَعَمْ إنْ كَانَ الْإِخْرَاجُ قَبْلَ وَقْتِ الْوُجُوبِ فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (تَقَدَّمَ الْأُمُّ) أَيْ فِي النَّفَقَةِ.

قَوْلُهُ: (وَالْفَرْقُ إلَخْ) أَبْطَلَ الْإِسْنَوِيُّ الْفَرْقَ بِتَقْدِيمِ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ عَلَى الْأَبِ وَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْوَلَدَ جُزْءٌ مِنْهُ فَهُوَ كَنَفْسِهِ، وَبِأَنَّ النَّظَرَ لِلشَّرَفِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِهَةِ وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي الْجَوَابِ الْأَوَّلِ بِتَأْخِيرِ الْوَلَدِ الْكَبِيرِ. وَقَدْ يُقَالُ شَأْنُ الْوَلَدِ الْكَبِيرِ عَدَمُ الْحَاجَةِ، وَفِيهِ بُعْدٌ فَتَأَمَّلْهُ.

٣٬٠٥٨

فَرْعٌ: لَوْ اسْتَوَى جَمَاعَةٌ فِي مَرْتَبَةٍ وَنَقَصَ وَاجِبُهُمْ كَصَاعٍ فَأَقَلَّ عَنْ زَوْجَتَيْنِ يُخَيَّرُ فِي إخْرَاجِهِ عَنْ إحْدَاهُمَا وَلَا يُقَسِّطُهُ بَيْنَهُمَا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ نَدْبُ الْقُرْعَةِ بَيْنَهُمَا،

٣٬٠٥٩

وَلَوْ تَعَدَّدَ مَنْ تَلْزَمُهُ كَوَلَدَيْنِ عَنْ أَبٍ لَزِمَ كُلًّا نِصْفُ صَاعٍ فَإِنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ الصَّاعِ احْتَاجَ فِي صِحَّةِ إخْرَاجِهِ إلَى إذْنِ الْآخَرِ أَوْ الْأَبِ.

كَذَا بَحَثَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِإِذْنٍ وَأَنَّهَا تَسْقُطُ عَنْ الْآخَرِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْعَلَّامَةِ الْبُرُلُّسِيِّ أَنَّهُ لَوْ تَكَلَّفَ مَنْ لَزِمَتْ فِطْرَتُهُ لِغَيْرِهِ وَأَخْرَجَ عَنْ نَفْسِهِ كَفَى. وَلَا يَرْجِعُ عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى إذْنٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي إخْرَاجِ الشَّخْصِ عَنْ نَفْسِهِ. وَحُمِلَ هَذَا عَلَى مَا لَوْ أَعْسَرَ مَنْ لَزِمَتْهُ فِيهِ بُعْدٌ فَرَاجِعْهُ .

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وأنه لو وجد بعض الصيعان .. قدم نفسه) ؛ لقوله صلي الله عليه وسلم:(ابدأ بنفسك فتصدق عليها،

٦٬٤٣٨

فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل شيء من أهلك .. فلذي قرابتك) رواه مسلم [٩٩٧].

٦٬٤٣٩

والثاني: يقدم زوجته وإن كانت رجيعة.

٦٬٤٤٠

والثالث: يخرجه عمن شاء؛ لاشتراك الجميع في الوجوب.

قال: (ثم زوجته) ؛ لأن نفقتها آكد فإنها معاوضة لا تسقط بمضي الزمان.

قال: (ثم ولده الصغير) ؛ لأنه أعجز مما بعده، ونفقته وجبت بالنص والإجماع. قال (ثم الأب)؛ لشرفه (ثم الأم)؛ لقوة حرمتها. يستوي في ذلك الأب والجد والأم والجدة، وهذا عكس النفقة؛

٦٬٤٤١

فإن المصحح فيها تقديم الأم، والفرق: أن النفقة لسد الخلة والأم أحوج وأقل حيلة، والفطرة للتطهير والشرف والأب أولي بذلك.

٦٬٤٤٢

ومن الأصحاب من صحح تقديم الأب في الموضعين، لكنه مخالف للحديث في البداية للأم.

قال: (ثم الكبير) فيقدم على الأرقاء؛ لأن الحر أشرف، وعلاقته لازمة

٦٬٤٤٣

بخلاف الملك فإنه عارض ويقبل الزوال.

والذي ذكره في (الكبير) محله: إذا كان لا كسب له وهو زمن أو مجنون،

٦٬٤٤٤

فإن لم يكن كذلك .. فالأصح: عدم وجوب نفقته كما سيأتي في زيادة المصنف في (كتاب النفقات).

٦٬٤٤٥

وإذا اجتمع على الصاع اثنان في درجة واحدة .. قسمة بينهما،

٦٬٤٤٦

وقيل: يتخير.

قال الرافعي: وحيث قلنا بالتخيير .. بالأصح: لا يجوز التوزيع.

قال الرافعي: ولم يتعرضوا للإقلاع وله مجال في نظائره،

قال فى (المهمات):

قد جزم به منصور التميمي في (كتاب المسافر).

ووراء ما ذكره المصنف تسعة أوجه:

أحداهما: يقدم الأم علي الأب.

٦٬٤٤٧

والثاني: يستويان.

والثالث: يقدم الابن الكبير علي الأبوين.

والرابع: يقدم الأب علي الابن الصغير.

والخامس: يقدم الزوجة علي نفسه. والسادس: يقدم الأقارب علي الزوجة. والسابع: يبدأ بنفسه ثم يتخير في الباقي.

والثامن: يتخير بين نفسه وغيره.

والتاسع: يخرجه عن واحد لا بعينه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.