وتجب النية فينوي هذا فرض زكاة مالي أو فرض صدقة مالي ونحوهما
الشروح عليها
(وَتَجِبُ) (النِّيَّةُ) فِي الزَّكَاةِ لِلْخَبَرِ الْمَشْهُورِ وَالِاعْتِبَارُ فِيهَا بِالْقَلْبِ كَغَيْرِهَا (فَيَنْوِي هَذَا فَرْضُ زَكَاةِ مَالٍ أَوْ فَرْضُ صَدَقَةِ مَالِي أَوْ نَحْوِهَا) كَزَكَاةِ مَالِي الْمَفْرُوضَةِ، أَوْ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ، أَوْ الْوَاجِبَةِ، أَوْ فَرْضُ الصَّدَقَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ، وَلَا يَضُرُّ شُمُولُهُ لِصَدَقَةِ الْفِطْرِ خِلَافًا لِمَا فِي الْإِرْشَادِ لِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ عَلَى الْمَقْصُودِ،
وَلَوْ نَوَى زَكَاةَ الْمَالِ دُونَ الْفَرِيضَةِ أَجْزَأَهُ، وَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ إذْ الزَّكَاةُ لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا،
بِخِلَافِ صَلَاةِ الظُّهْرِ مَثَلًا فَإِنَّهَا قَدْ تَكُونُ نَفْلًا،
وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ زَكَاةٌ أَجْزَأَهُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْمَشْهُورِ) وَهُوَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ شُمُولُهُ) أَيْ فَرْضَ الصَّدَقَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا قَدْ تَكُونُ نَفْلًا) أَيْ فَتَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فِيهَا لِيَتَمَيَّزَ الْفَرْضُ مِنْ النَّفْلِ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَادَةَ لَا تَجِبُ فِيهَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ، وَقَدْ قَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْفَرْضِيَّةَ فِي الْمُعَادَةِ وَإِنْ وَجَبَتْ فَالْمُرَادُ بِهَا إعَادَةُ مَا كَانَ فَرْضًا بِالْأَصَالَةِ أَوْ نَحْوِهِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي مَحِلِّهِ وَالْفَرْضُ الْمُمَيِّزُ لِلْأَصْلِيَّةِ عَنْ الْمُعَادَةِ الْحَقِيقِيُّ فَلَا تَعَارُضَ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِالْجَوَابِ الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَفِي الْأَدَاءِ وَالْفَرْضِيَّةِ وَالْإِضَافَةِ إلَخْ حَيْثُ قَالَ: وَلَا يُرَادُ اشْتِرَاطُ نِيَّتِهَا فِي الْمُعَادَةِ أَيْضًا كَمَا مَرَّ لِمُحَاكَاةِ مَا فَعَلَهُ أَوَّلًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَتَجِبُ النِّيَّةُ) فِي الزَّكَاةِ لِخَبَرِ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (فَيَنْوِي هَذَا فَرْضُ زَكَاةِ مَالِي أَوْ فَرْضُ صَدَقَةِ مَالِي وَنَحْوِهِمَا) كَهَذَا زَكَاةُ مَالِي الْمَفْرُوضَةُ أَوْ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ أَوْ الْوَاجِبَةُ وَلَعَلَّ هَذَا فِي الزَّكَاةِ لِبَيَانِ الْأَفْضَلِ إذْ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى نِيَّةِ الزَّكَاةِ كَهَذِهِ زَكَاةٌ كَفَى؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا كَرَمَضَانَ
بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ وَالظُّهْرِ مَثَلًا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُعَادَةَ نَفْلٌ
(قَوْلُهُ وَتَجِبُ النِّيَّةُ فِي الزَّكَاةِ) وَالِاعْتِبَارُ فِيهَا بِالْقَلْبِ كَغَيْرِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَكْفِي فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَبِغَيْرِ الْمَالِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ إلَخْ) أَيْ أَوْ فَرْضُ الصَّدَقَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَلَا يَضُرُّ شُمُولُهُ لِصَدَقَةِ الْفِطْرِ خِلَافًا لِمَا فِي الْإِرْشَادِ نِهَايَةٌ زَادَ سم بِدَلِيلِ إجْزَاءِ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ وَهَذِهِ زَكَاةٌ مَعَ وُجُودِ ذَلِكَ الشُّمُولِ
(فَرْعٌ) شَكَّ بَعْدَ دَفْعِ الزَّكَاةِ هَلْ وُجِدَتْ نِيَّةٌ مُجْزِئَةٌ عِنْدَ الدَّفْعِ أَوْ قَبْلَهُ فَهَلْ هُوَ كَمَا فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ فَلَا يُجْزِئُ أَوْ يُفَرَّقُ وَيُتَّجَهُ الْأَوَّلُ إلَّا أَنْ يَتَذَكَّرَ مُطْلَقًا
(فَرْعٌ آخَرُ) مَاتَ الْمَالِكُ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَوَرِثَهُ الْمُسْتَحِقُّونَ الْمُنْحَصِرُونَ أَخَذُوا قَدْرَ الزَّكَاةِ عَنْ الزَّكَاةِ لَا عَنْ الْإِرْثِ وَسَقَطَتْ النِّيَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ كَهَذَا زَكَاةُ) أَيْ أَوْ زَكَاةُ الْمَالِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَلَعَلَّ هَذَا) أَيْ التَّقْيِيدَ بِالْفَرْضِ وَالْوُجُوبِ
(قَوْلُهُ كَفَى) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يَكْفِي فَرْضُ مَالِي) وَنَقَلَ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِهِ عَنْ الْبَحْرِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ تَكْفِي نِيَّةُ فَرْضٍ تَعَلَّقَ بِمَالِهِ ثُمَّ رَدَّهُ بِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الزَّكَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ مَا نُقِلَ مِنْ الْبَحْرِ وَجِيهٌ مَعْنَى هَذَا فَإِنَّ مَا عَدَاهَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْمَالِ أَيْ لَمْ يُوجِبْهُ الشَّرْعُ فِي الْمَالِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَالُهُ كَمَا فِي الزَّكَاةِ بَلْ مُتَعَلِّقُهُ الذِّمَّةُ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ لِلْمَالِ دَخَلَ فِي وُجُوبِهِ كَتَعَيُّنِ الْعِتْقِ مَثَلًا بِالنِّسْبَةِ لِقَادِرٍ عَلَيْهِ بَصْرِيٌّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَوْجِيهَهُ الْمَذْكُورَ لَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِنَذْرِ ثُلُثِ مَالِهِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ أَيْ لَمْ يُوجِبْهُ إلَخْ لَيْسَ فِي النِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ أَوْ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ إلَخْ) مِثْلُهُ فَرْضُ الصَّدَقَةِ إذْ لَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي وَاحْتِجَاجِهِ بِشُمُولِهِ لِصَدَقَةِ الْفِطْرِ يَرُدُّهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِدَلِيلِ إجْزَاءِ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ وَهَذِهِ زَكَاةٌ مَعَ وُجُودِ ذَلِكَ الشُّمُولِ
(فَرْعٌ) شَكَّ بَعْدَ دَفْعِ الزَّكَاةِ هَلْ وُجِدَتْ نِيَّةٌ مُجْزِئَةٌ عِنْدَ الدَّفْعِ أَوْ قَبْلَهُ فَهَلْ هُوَ كَمَا فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ فَلَا يُجْزِئُ أَوْ يُفَرَّقُ وَيُتَّجَهُ الْأَوَّلُ إلَّا أَنْ يَتَذَكَّرَ مُطْلَقًا
(فَرْعٌ آخَرُ) مَاتَ الْمَالِكُ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَوَرِثَهُ الْمُسْتَحِقُّونَ الْمُنْحَصِرُونَ أَخَذُوا قَدْرَ الزَّكَاةِ عَنْ الزَّكَاةِ لَا عَنْ الْإِرْثِ وَسَقَطَتْ النِّيَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ م ر
(وَتَجِبُ النِّيَّةُ) فِي الزَّكَاةِ لِلْخَبَرِ الْمَشْهُورِ، وَالِاعْتِبَارُ فِيهَا بِالْقَلْبِ كَغَيْرِهَا (فَيَنْوِي: هَذَا فَرْضُ زَكَاةِ مَالِي، أَوْ فَرْضُ صَدَقَةِ مَالِي وَنَحْوَهُمَا) كَزَكَاةِ مَالِي الْمَفْرُوضَةِ أَوْ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ أَوْ الْوَاجِبَةِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ لِدَلَالَةِ ذَلِكَ عَلَى الْمَقْصُودِ،
وَلَوْ نَوَى زَكَاةَ الْمَالِ دُونَ الْفَرِيضَةِ أَجْزَأَهُ وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ يُشْعِرُ بِاشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْفَرِيضَةِ مَعَ نِيَّةِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا،
بِخِلَافِ صَلَاةِ الظُّهْرِ مَثَلًا فَإِنَّهَا قَدْ تَكُونُ نَفْلًا،
وَلَوْ قَالَ هَذِهِ زَكَاةٌ أَجْزَأَهُ أَيْضًا
(وَتَجِبُ النِّيَّةُ فَيَنْوِي هَذَا فَرْضَ زَكَاةِ مَالِيٍّ أَوْ فَرْضَ صَدَقَةِ مَالِيٍّ وَنَحْوَهُمَا) أَيْ كَزَكَاةِ مَالِيٍّ الْمَفْرُوضَةِ، أَوْ صَدَقَةِ مَالِيٍّ الْمَفْرُوضَةِ. وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِالصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ.
وَلَوْ نَوَى الزَّكَاةَ دُونَ الْفَرْضِيَّةِ أَجْزَأَهُ،
وَقِيلَ: لَا كَمَا لَوْ نَوَى صَلَاةَ الظُّهْرِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الظُّهْرَ قَدْ تَقَعُ نَفْلًا كَالْمُعَادَةِ. وَالزَّكَاةُ لَا تَقَعُ إلَّا فَرْضًا.
وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَقَالَ الْبَغَوِيّ: إنْ قَالَ هَذِهِ زَكَاةُ مَالِيٍّ كَفَاهُ،
وَإِنْ قَالَ زَكَاةٌ فَفِي إجْزَائِهِ وَجْهَانِ وَلَمْ يُصَحِّحْ شَيْئًا وَأَصَحُّهُمَا الْإِجْزَاءُ
قَوْلُهُ: (بِالصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةُ) وَمِثْلُهُ فَرْضُ الصَّدَقَةِ فَالْمُعْتَمَدُ الِاكْتِفَاءُ بِهِمَا وَلَا يَضُرُّ شُمُولُهُمَا لِزَكَاةِ الْفِطْرِ لِخُرُوجِهَا بِالْقَرِينَةِ فَتَأَمَّلْ
قَوْلُهُ: (وَلَوْ نَوَى الزَّكَاةَ دُونَ الْفَرْضِيَّةِ أَجْزَأَهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْمَذْكُورُ بَعْدَهُ دَلِيلٌ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَأَصَحُّهُمَا الْإِجْزَاءُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ هَذَا صَدَقَةٌ لَا يَكْفِي عَلَى الْأَصَحِّ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ،
وَأَمَّا صَدَقَةُ مَالِي يُعَبَّرُ فِيهَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِالْأَصَحِّ فَقَطْ، وَإِنَّمَا قَطَعَ بِتِلْكَ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إذَا لَمْ تُضَفْ يَكْثُرُ عُمُومُهَا لِإِطْلَاقِهَا عَلَى غَيْرِ الْمَالِ كَمَا فِي حَدِيثِ «بِكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ»
قال: (وتجب النية) ؛ لعموم حديث:(الأعمال بالنيات).
ومقصوده: إن النية هنا ركن- كالصلاة- ومحلها: القلب على الأصح كما تقدم,
وقيل: يكفى هنا الاقتصار على اللسان؛ لأن هذا يشبه المعاوضة.
فلو تصدق بجميع ماله ولم ينو الزكاة .. لم تسقط عنه الزكاة عندنا.
قال: (فينوى: هذا فرض زكاة مالي, أو فرض زكاة مالي ونحوهما) كزكاة مالي المفروضة, أو الصدقة المفروضة؛ لدلالة كل واحد من هذه على المقصود.
لكن عبارته تشعر باشتراط التعرض للفرضية مع الزكاة,
والصحيح: القطع بعدم اشتراطها؛ لأن الزكاة لا تكون إلا فرضًا, وبهذا خالفت الصلاة,
فلو قال: هذا فرضي .. لم يجزئه بلا خلاف.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.