ولو عين لم يقع عن غيره
الشروح عليها
(وَلَوْ عُيِّنَ لَمْ يَقَعْ) أَيْ الْمُخْرَجُ (عَنْ غَيْرِهِ) وَلَوْ بَانَ الْمُعَيَّنُ تَالِفًا لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ الْغَيْرِ
فَلَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً وَخَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ فَأَخْرَجَ شَاةً عَنْ الْأَبْعِرَةِ فَبَانَتْ تَالِفَةً لَمْ تَقَعْ عَنْ الشِّيَاهِ هَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ أَنَّهُ بَانَ الْمَنْوِيُّ عَنْهُ تَالِفًا فَعَنْ غَيْرِهِ،
فَإِنْ نَوَى ذَلِكَ فَبَانَ تَالِفًا وَقَعَ عَنْ الْآخَرِ،
فَلَوْ قَالَ هَذَا زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ إنْ كَانَ بَاقِيًا فَبَانَ بَاقِيًا أَجْزَأَهُ عَنْهُ
بِخِلَافِ قَوْلِهِ هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي إنْ كَانَ مُوَرِّثِي قَدْ مَاتَ فَبَانَ مَوْتُهُ حَيْثُ لَا يَجْزِيهِ وَالْفَرْقُ عَدَمُ الِاسْتِصْحَابِ لِلْمِلْكِ فِي هَذِهِ إذْ الْأَصْلُ فِيهَا بَقَاءُ الْحَيَاةِ وَعَدَمُ الْإِرْثِ وَفِي تِلْكَ بَقَاءُ الْمَالِ كَمَا لَوْ قَالَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ أَصُومُ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ إنْ كَانَ مِنْهُ حَيْثُ يَصِحُّ
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَهُ لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ شَعْبَانَ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَانَ الْمُعَيَّنُ) غَايَةُ
(قَوْلِهِ فَإِنْ نَوَى ذَلِكَ) أَيْ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَبَانَ مَوْتُهُ حَيْثُ لَا يَجْزِيهِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ مَا لَوْ تَرَدَّدَ كَأَنْ قَالَ هَذَا زَكَاةُ مَالِي إنْ كَانَ مُوَرِّثِي إلَخْ وَإِلَّا فَعَنْ مَالِي الْحَاضِرِ، وَوَجْهُ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِيهِ التَّرْدِيدُ بَيْنَ مَا يَجِبُ وَمَا لَا يَجِبُ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ يَصِحُّ إلَخْ) وَيُخَالِفُ مَا لَوْ نَوَى الصَّلَاةَ عَنْ فَرْضِ الْوَقْتِ إنْ دَخَلَ الْوَقْتُ وَإِلَّا فَعَنْ الْفَائِتِ حَيْثُ لَا يَجْزِيهِ لِاعْتِبَارِ التَّعْيِينِ فِي الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ، إذْ الْأَمْرُ فِيهَا أَضْيَقُ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ فِيهَا النِّيَابَةُ اهـ. شَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ عَيَّنَ لَمْ يَقَعْ عَنْ غَيْرِهِ) وَإِنْ بَانَ الْمُعَيَّنُ تَالِفًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ الْغَيْرَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَى إنْ كَانَ تَالِفًا فَعَنْ غَيْرِهِ فَبَانَ تَالِفًا وَقَعَ عَنْ غَيْرِهِ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ حَاضِرَةٍ وَمِائَتَيْنِ غَائِبَةٍ أَيْ عَنْ الْمَجْلِسِ لَا الْبَلَدِ إلَّا إنْ جَوَّزْنَا النَّقْلَ وَلَوْ أَدَّى عَنْ مَالِ مُوَرِّثِهِ بِفَرْضِ مَوْتِهِ وَإِرْثِهِ لَهُ وَوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ فَبَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُجْزِئْهُ لِلتَّرَدُّدِ فِي النِّيَّةِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ وَأَخَذَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي زَكَاةٍ فِي ذِمَّتِهِ فَأَخْرَجَ عَنْهَا إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَمُعَجَّلٌ عَنْ زَكَاةِ تِجَارَتِهِ مَثَلًا لَمْ يُجْزِئْهُ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ بَانَ لَهُ الْحَالُ أَوْ لَا وَلَا عَنْ تِجَارَتِهِ لِتَرَدُّدِهِ فِي النِّيَّةِ وَلَهُ الِاسْتِرْدَادُ إنْ عَلِمَ الْقَابِضُ الْحَالَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ أَنَّ مَنْ شَكَّ أَنَّ فِي ذِمَّتِهِ زَكَاةً فَأَخْرَجَهَا أَجْزَأَتْهُ إنْ لَمْ يَبِنْ الْحَالُ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ لِلضَّرُورَةِ وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ ذَلِكَ الْبَعْضِ بَانَ الْحَالُ أَوْ لَا وَلَوْ أَخْرَجَ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لَمْ يُجْزِئْ أَوْ الْفَرْضِ فَقَطْ صَحَّ وَوَقَعَ الزَّائِدُ تَطَوُّعًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَإِنْ بَانَ الْمُعَيَّنُ تَالِفًا)
قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ بَانَ أَيْ مَالُهُ الْغَائِبُ تَالِفًا لَمْ يَقَعْ أَيْ الْمُؤَدَّى عَنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَسْتَرِدَّ إلَّا إنْ شَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ
قَالَ فِي شَرْحِهِ كَأَنْ قَالَ هَذَا زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ فَإِنْ بَانَ تَالِفًا اسْتَرَدَّهُ انْتَهَى.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الِاسْتِرْدَادِ مُجَرَّدُ عِلْمِ الْمُسْتَحِقِّ بِأَنَّهُ عَنْ الْغَائِبِ مَعَ بَيْنُونَةِ تَلَفِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ صَرَّحَ بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمُعَجَّلِ حَيْثُ يَكْفِي فِيهِ قَوْلُهُ هَذِهِ زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الِاسْتِرْدَادَ
بِخِلَافِ مَا هُنَا أَنَّ وَصْفَ التَّعْجِيلِ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَمْ تَجِبْ بَعْدُ فَالْقَابِضُ مُوَطِّنٌ نَفْسَهُ عَلَى الضَّمَانِ وَالزَّكَاةُ عَنْ الْغَائِبِ مُتَحَقِّقَةُ الْوُجُوبِ ظَاهِرًا فَلَمْ يَدْخُلْ الْقَابِضُ عَلَى عُهْدَةِ الضَّمَانِ انْتَهَى اهـ سم
(قَوْلُهُ أَيْ عَنْ الْمَجْلِسِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَنْ مَحَلِّهِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَنِصَابًا غَائِبًا عَنْ مَحَلِّهِ أَيْ وَهُوَ سَائِرٌ إلَيْهِ أَوْ فِي بَرِيَّةٍ وَالْبَلَدُ الَّذِي بِهِ الْمَالِكُ أَقْرَبُ بَلَدٍ إلَيْهَا أَوْ كَأَنْ يَدْفَعَهَا لِلْإِمَامِ وَإِلَّا فَالْغَائِبُ لَا تَصِحُّ الزَّكَاةُ عَنْهُ إلَّا فِي مَحَلِّهِ كَمَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ عَنْ الْمَجْلِسِ إلَخْ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَالْمُرَادُ الْغَائِبُ فِي الْبَلَدِ أَوْ عَنْهَا إنْ جَوَّزْنَا النَّقْلَ
قَالَ فِي شَرْحِهِ كَأَنْ يَكُونَ مَالُهُ بِبَلَدٍ لَا مُسْتَحِقَّ فِيهِ وَبَلَدُ الْمَالِكِ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ بَلْ سَائِرًا لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ وَلَا سَلَامَتُهُ فَتَبَرَّعَ وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ عَنْهُ أَوْ كَانَ مُسْتَقِرًّا بِبَلَدٍ مَثَلًا وَمَعَ مَالِكِهِ مَالٌ آخَرُ وَهُوَ بِبَرِيَّةٍ أَوْ سَفِينَةٍ وَالْبَلَدُ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ فَإِنَّ مَوْضِعَ تَفْرِيقِ الْمَالَيْنِ وَاحِدٌ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ انْتَهَى وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ إلَى وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ عَنْهُ الْإِجْزَاءُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَلَدُهُ أَقْرَبَ الْبِلَادِ إلَيْهِ بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ مَعْرِفَةُ أَنَّهُ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ أَوْ لَا مَعَ فَرْضِ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ وَلَعَلَّهُ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ لِلْعُذْرِ وَعَدَمِ تَيَسُّرِ مَعْرِفَةِ الْأَقْرَبِ إلَيْهِ وَخَطَرِ التَّأْخِيرِ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ بَلَدَهُ لَيْسَ أَقْرَبَ الْبِلَادِ إلَيْهِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْإِجْزَاءُ أَوْ يَتَبَيَّنُ خِلَافُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ الْإِطْلَاقِ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ سم.
(قَوْلُهُ إلَّا إنْ جَوَّزْنَا النَّقْلَ) أَيْ أَوْ دَفَعَهَا إلَى نَحْوِ الْإِمَامِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ إنْ أَذِنَ الْإِمَامُ لَهُ فِي النَّقْلِ كَالدَّفْعِ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ لَوْ أَدَّى عَنْ مَالِ مُوَرِّثِهِ إلَخْ) أَيْ لَوْ قَالَ هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي إنْ كَانَ مُوَرِّثِي قَدْ مَاتَ فَبَانَ مَوْتُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِئْهُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي مِثْلُهُ فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ مَا لَوْ تَرَدَّدَ كَأَنْ قَالَ هَذَا زَكَاةُ مَالِي إنْ كَانَ مُوَرِّثِي قَدْ مَاتَ وَإِلَّا فَعَنْ مَالِي الْحَاضِرِ وَوَجْهُ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِيهِ التَّرَدُّدُ بَيْنَ مَا يَجِبُ وَمَا لَا يَجِبُ ع ش
(قَوْلُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَنْ شَكَّ إلَخْ) هَلْ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا شَكَّ فِي أَصْلِ اللُّزُومِ أَوْ فِي الْأَدَاءِ مَعَ تَحَقُّقِ الْوُجُوبِ أَوْ مُطْلَقًا وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ
بِخِلَافِ مَا إذَا تَحَقَّقَ الْوُجُوبُ وَشَكَّ فِي الْإِخْرَاجِ فَلَا يَضُرُّ التَّرَدُّدُ لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ وَهُوَ بَقَاءُ الْوُجُوبِ.
وَقَدْ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ بِأَنَّ التَّرَدُّدَ الْمُعْتَضِدَ بِالْأَصْلِ لَا يَضُرُّ هُنَا هَذَا مَا يَتَحَرَّرُ فِي كَلَامِ الْبَعْضِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِي الذِّمَّةِ
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ عَنْ الْمُعَجَّلِ حَيْثُ قُلْنَا بِعَدَمِ إجْزَائِهِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَمَحَلُّ نَظَرٍ وَتَأَمُّلٍ اهـ بَصْرِيٌّ بِحَذْفٍ
(قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ الْقَابِضُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الِاسْتِرْدَادَ وَيُمْكِنُ أَنْ لَا يُخَالِفَ فَرْقَ شَرْحِ الْعُبَابِ فِي الْحَاشِيَةِ الْمَارَّةِ سم
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ إلَخْ) إنَّمَا يَتِمُّ مَا ذَكَرَهُ بِفَرْضِ تَسْلِيمِهِ لَوْ كَانَ تَرْدِيدَ النِّيَّةِ فِي وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ غَيْرُ مُضِرٍّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَضُرُّ فَلْيُحَرَّرْ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَضُرُّ أَيْ إذَا تَبَيَّنَ الْحَدَثُ وَإِلَّا فَكَلَامُ الشَّارِحِ هُنَاكَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الْمَضَرَّةِ إنْ لَمْ يَبِنْ الْحَالُ.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ إلَخْ) أَيْ
بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى أَنَّ نِصْفَهُ مَثَلًا عَنْ الْفَرْضِ وَالْبَاقِي نَفْلٌ فَيَصِحُّ وَيَقَعُ النِّصْفُ عَنْ الْفَرْضِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ بَانَ الْمُعَيَّنُ تَالِفًا)
قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ بَانَ أَيْ مَالُهُ الْغَائِبُ تَالِفًا لَمْ يَقَعْ أَيْ الْمُؤَدَّى عَنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَسْتَرِدَّ إلَّا إنْ شَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ
قَالَ فِي شَرْحِهِ كَأَنْ قَالَ هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ فَإِنْ بَانَ تَالِفًا اسْتَرْدَدْته اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الِاسْتِرْدَادِ مُجَرَّدُ عِلْمِ الْمُسْتَحِقِّ بِأَنَّهُ عَنْ الْغَائِبِ مَعَ بَيْنُونَةِ تَلَفِهِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَقَالَ لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَيْ قَوْلُ الْعُبَابِ كَمُعَجَّلٍ أَنَّهُ يَكْفِي ثُمَّ قَوْلُهُ هَذِهِ زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ الِاسْتِرْدَادُ بِخِلَافِهِ هُنَا إذَا قَالَ هَذِهِ عَنْ الْمَالِ الْغَائِبِ فَبَانَ تَالِفًا فَإِنَّهُ يَقَعُ صَدَقَةً وَلَا يَرْجِعُ إلَّا إنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ بِتَقْدِيرِ تَلَفِ الْغَائِبِ وَالْفَرْقُ أَنَّ وَصْفَ التَّعْجِيلِ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَمْ تَجِبْ بَعْدُ فَالْقَابِضُ مُوَطِّنٌ نَفْسَهُ عَلَى الضَّمَانِ وَالزَّكَاةُ عَنْ الْغَائِبِ مُتَحَقِّقَةُ الْوُجُوبِ ظَاهِرًا فَلَمْ يَدْخُلْ الْقَابِضُ عَلَى عُهْدَةِ الضَّمَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ عَنْ الْمَجْلِسِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَالْمُرَادُ الْغَائِبُ فِي الْبَلَدِ أَوْ عَنْهَا إنْ جَوَّزْنَا النَّقْلَ
قَالَ فِي شَرْحِهِ كَأَنْ يَكُونَ مَالُهُ بِبَلَدٍ لَا مُسْتَحِقَّ فِيهِ وَبَلَدُ الْمَالِكِ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ بَلْ سَائِرًا لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ وَلَا سَلَامَتُهُ فَتَبَرَّعَ وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ عَنْهُ أَوْ كَانَ مُسْتَمِرًّا بِبَلَدٍ مَثَلًا وَمَعَ مَالِكِهِ مَالٌ آخَرُ وَهُوَ بِبَرِيَّةٍ أَوْ سَفِينَةٍ وَالْبَلَدُ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ فَإِنَّ مَوْضِعَ تَفْرِيقِ الْمَالَيْنِ وَاحِدٌ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ إلَى وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ عَنْهُ الْإِجْزَاءُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَلَدُهُ أَقْرَبَ الْبِلَادِ إلَيْهِ بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ مَعْرِفَةُ أَنَّهُ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ أَوْ لَا مَعَ فَرْضِ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ وَلَعَلَّهُ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ لِلْعُذْرِ وَعَدَمِ تَيَسُّرِ مَعْرِفَةِ الْأَقْرَبِ إلَيْهِ وَخَطَرِ التَّأْخِيرِ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ بَلَدَهُ لَيْسَ أَقْرَبَ الْبِلَادِ إلَيْهِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْإِجْزَاءُ أَوْ يَتَبَيَّنُ خِلَافُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ الْإِطْلَاقِ الْأَوَّلِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ الْقَابِضُ الْحَالَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الِاسْتِرْدَادَ وَيُمْكِنُ أَنْ لَا يُخَالِفَ فَرْقَ شَرْحِ الْعُبَابِ فِي الْحَاشِيَةِ الْمَارَّةِ
(وَلَوْ عَيَّنَ لَمْ يَقَعْ عَنْ غَيْرِهِ) وَلَوْ بَانَ الْمُعَيَّنُ تَالِفًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ الْغَيْرَ،
فَلَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً وَخَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ، فَأَخْرَجَ شَاةً عَنْ الْأَبْعِرَةِ فَبَانَتْ تَالِفَةً لَمْ تَقَعْ عَنْ الشِّيَاهِ، هَذَا إذَا لَمْ يَنْوِ أَنَّهُ إنْ بَانَ ذَلِكَ الْمَنْوِيُّ عَنْهُ تَالِفًا فَعَنْ غَيْرِهِ،
فَإِنْ نَوَى ذَلِكَ فَبَانَ تَالِفًا وَقَعَ عَنْ الْآخَرِ،
وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ إنْ كَانَ بَاقِيًا فَبَانَ بَاقِيًا أَجْزَأَهُ عَنْهُ،
بِخِلَافِ قَوْلِهِ: هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي إنْ كَانَ مُوَرِّثِي قَدْ مَاتَ فَبَانَ مَوْتُهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ، وَالْفَرْقُ عَدَمُ الِاسْتِصْحَابِ لِلْمَالِ فِي هَذِهِ، إذْ الْأَصْلُ فِيهَا بَقَاءُ الْحَيَاةِ وَعَدَمُ الْإِرْثِ وَفِي تِلْكَ بَقَاءُ الْمَالِ، وَنَظِيرُهُ أَنْ يَقُولَ فِي لَيْلَةِ آخِرِ شَهْرِ رَمَضَانَ: أَصُومُ غَدًا عَنْ شَهْرِ رَمَضَانَ إنْ كَانَ مِنْهُ فَيَصِحُّ،
وَلَوْ قَالَ فِي لَيْلَةِ آخِرِ شَعْبَانَ أَصُومُ غَدًا إنْ كَانَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لَمْ يَصِحَّ
(وَلَوْ عَيَّنَ لَمْ يَقَعْ) أَيْ الْمُخْرَجُ (عَنْ غَيْرِهِ)
فَلَوْ مَلَكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ حَاضِرَةً وَمِائَتَيْنِ غَائِبَةً فَأَخْرَجَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا ثُمَّ بَانَ تَلَفُ الْغَائِبَةِ فَلَهُ جَعْلُ الْمُخْرَجِ عَنْ الْحَاضِرَةِ،
وَلَوْ كَانَ عَيَّنَهُ عَنْ الْغَائِبَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَرْفُهُ إلَى الْحَاضِرَةِ، وَالْمُرَادُ الْغَائِبَةُ عَنْ مَجْلِسِهِ لَا عَنْ الْبَلَدِ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ نَقْلِ الزَّكَاةِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ الْآتِي فِي كِتَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَكُنْ لَهُ صَرْفُهُ إلَخْ) نَعَمْ إنْ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ عَنْ الْحَاضِرَةِ إنْ تَلِفَتْ الْغَائِبَةُ انْصَرَفَ لِلْحَاضِرَةِ،
وَلَوْ قَالَ عَنْ الْحَاضِرَةِ أَوْ الْغَائِبَةِ وَلَمْ تَتْلَفْ أَجْزَأَتْهُ عَنْ أَحَدِهِمَا، وَيَخْرُجُ عَنْ الْأُخْرَى فَإِنْ تَلِفَتْ لَمْ تُجْزِئْهُ عَنْ الْبَاقِيَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَكُنْ لَهُ صَرْفُهُ إلَخْ) أَيْ بَلْ تَقَعُ نَافِلَةً.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولو عين .. لم يقع عن غيره) ؛ لأنه لم ينو ذلك الغير,
فإن أراد: إن كان تالفًا فعن الحاضر .. وقع عن الحاضر على المذهب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.