وأن يسمى رميا فلا يكفي الوضع
الشروح عليها
(وَأَنْ يُسَمَّى رَمْيًا) فَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ فِي الْمَرْمَى؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ الرَّمْيُ فَلَا بُدَّ مِنْ صِدْقِ الِاسْمِ عَلَيْهِ، وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِوَضْعِ الْيَدِ مَبْلُولَةً عَلَى الرَّأْسِ بِأَنَّ مَبْنَى الْحَجِّ عَلَى التَّعَبُّدِ وَبِأَنَّ الْوَاضِعَ هُنَا لَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الرَّمْي
بِخِلَافِ مَا هُنَاكَ فِيهِمَا، وَذِكْرِهِ اشْتِرَاطَ الرَّمْيِ هُنَا مَعَ فَهْمِهِ مِمَّا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: وَيُشْتَرَطُ رَمْيُ السَّبْعِ وَاحِدَةً وَاحِدَةً لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ ذَلِكَ سِيقَ لِبَيَانِ التَّعَدُّدِ لَا لِلْكَيْفِيَّةِ فَنَصَّ عَلَيْهِ هُنَا احْتِيَاطًا
وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا قَصْدُ الْجَمْرَةِ بِالرَّمْيِ،
فَلَوْ رَمَى إلَى غَيْرِهَا كَأَنْ رَمَى فِي الْهَوَاءِ فَوَقَعَ فِي الْمَرْمَى لَمْ يَكْفِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ رَمَى إلَى الْعَلَمِ الْمَنْصُوبِ فِي الْجَمْرَةِ أَوْ الْحَائِطِ الَّتِي بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَأَصَابَهُ ثُمَّ وَقَعَ فِي الْمَرْمَى لَا يُجْزِئُ، قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ فِيهِ بِفِعْلِهِ مَعَ قَصْدِ الرَّمْيِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَالثَّانِي مِنْ احْتِمَالَيْهِ أَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ مُدَّعِيًا أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى تَعْلِيلِ الْإِجْزَاءِ فِيهِ، كَمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ رَمَى إلَى غَيْرِ الْمَرْمَى فَوَقَعَ فِيهِ يُجْزِئُ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِخِلَافِهِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ.
قَالَ الطَّبَرِيُّ: وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي الْمَرْمَى حَدًّا مَعْلُومًا غَيْرَ أَنَّ كُلَّ جَمْرَةٍ عَلَيْهَا عَلَمٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْمِيَ تَحْتَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَلَا يَبْعُدُ عَنْهُ احْتِيَاطًا وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْجَمْرَةُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى لَا مَا سَالَ مِنْ الْحَصَى،
فَمَنْ أَصَابَ مُجْتَمَعَهُ أَجْزَأَهُ، وَمَنْ أَصَابَ سَائِلَهُ لَمْ يُجْزِهِ، وَمَا حَدَّ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَنَّ مَوْضِعَ الرَّمْيِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ إلَّا فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا وَجْهٌ وَاحِدٌ، وَرَمْيُ كَثِيرِينَ مِنْ أَعْلَاهَا بَاطِلٌ قَرِيبٌ مِمَّا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي مِنْ احْتِمَالَيْهِ) هُوَ قَوْلُهُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ
(قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ) مِنْ كَلَامِ الْمُنَظِّرِ
(قَوْلُهُ: قَرِيبٌ مِمَّا تَقَدَّمَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَمَنْ أَصَابَ مُجْتَمَعَهُ أَجْزَأَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ) أَيْ قَائِلًا ذَلِكَ الْمُدَّعَى فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ.
ِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَأَنْ يُسَمَّى رَمْيًا) وَأَنْ يَكُونَ بِالْيَدِ إنْ قَدَرَ؛ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ فَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ فِي الْمَرْمَى؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَارِدِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إجْزَاءِ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الرَّأْسِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَسْحًا بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ وُصُولُ الْبَلَلِ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ وَهُنَا مُجَاهَدَةُ الشَّيْطَانِ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ بِالرَّمْيِ الَّذِي يُجَاهِدُ بِهِ الْعَدُوَّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ «لَمَّا سُئِلَ عَنْ الْجِمَارِ اللَّهَ رَبَّكُمْ تُكَبِّرُونَ وَمِلَّةَ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ تَتَّبِعُونَ وَوَجْهَ الشَّيْطَانِ» تَرْمُونَ وَلَا رَمْيُهُ بِنَحْوِ رِجْلِهِ أَوْ قَوْسِهِ أَيْ: مَعَ الْقُدْرَةِ بِالْيَدِ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ لَا يُجْزِئُ بِالْقَوْسِ وَقَوْلِ آخَرِينَ يُجْزِئُ
وَكَذَا الرِّجْلُ فَمَنْ قَالَ يُجْزِئُ أَرَادَ إذَا عَجَزَ بِالْيَدِ وَجَعَلَ الْحَصَاةَ بَيْنَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ وَرَمَى بِهَا.
وَمَنْ قَالَ لَا يُجْزِئُ أَرَادَ مَا إذَا قَدَرَ بِالْيَدِ أَوْ دَحْرَجَهَا بِرِجْلِهِ إلَى الْمَرْمَى وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْيَدِ وَقَدَرَ عَلَى الرَّمْيِ بِقَوْسٍ فِيهَا وَبِفَمٍ وَبِرِجْلٍ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، أَوْ قَدَرَ عَلَى الْأَخِيرِينَ فَقَطْ فَهَلْ يَتَخَيَّرُ أَوْ يَتَعَيَّنُ الْفَمُ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْيَدِ وَالتَّعْظِيمُ لِلْعِبَادَةِ، أَوْ الرِّجْلُ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ بِهَا مَعْهُودٌ فِي الْحَرْبِ وَلِأَنَّ فِيهَا زِيَادَةَ تَحْقِيرٍ لِلشَّيْطَانِ الْمَقْصُودِ مِنْ الرَّمْيِ تَحْقِيرُهُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ الثَّالِثَ أَقْرَبُ وَلَوْ قَدْرَ عَلَى الْقَوْسِ بِالْفَمِ وَالرِّجْلِ فَهُوَ كَمَحِلِّهِ فِيمَا ذُكِرَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ بِالْيَدِ بَلْ بِقَوْسٍ فِيهَا وَبِالرِّجْلِ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ وَصَرَّحَ بِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ رَمَى السَّبْعَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ ذَاكَ لِبَيَانِ التَّعَدُّدِ لَا الْكَيْفِيَّةِ وَأَنْ يَقْصِدَ الْمَرْمَى،
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ النُّسُكَ وَأَنْ يَتَيَقَّنَ وُقُوعَهُ فِيهِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ إلَّا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا جَمْرَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي كَمَا مَرَّ وَأَنْ يَكُونَ الْوُقُوعُ فِيهِ لَا بِفِعْلِ غَيْرِهِ
فَلَوْ وَقَعَ الْحَجَرُ عَلَى مَا لَهُ تَأْثِيرٌ فِي وُقُوعِهِ فِي الْمَرْمَى وَلَوْ احْتِمَالًا كَأَنْ وَقَعَ عَلَى مَحْمَلٍ لَا نَحْوِ أَرْضٍ ثُمَّ تَدَحْرَجَ لِلْمَرْمَى لَغَا
بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّهُ الرِّيحُ إلَيْهِ لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهَا.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ مَعَ الْقُدْرَةِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إنْ قَدَرَ وَقَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَى وَلَا رَمْيُهُ.
(قَوْلُهُ: إنْ قَدَرَ) أَيْ عَلَى الرَّمْيِ بِالْيَدِ وَإِلَّا فَيُقَدَّمُ الْقَوْسُ ثُمَّ الرِّجْلُ ثُمَّ الْفَمُ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا رَمْيُهُ إلَخْ) (فَرْعٌ) هَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِالْيَدِ الزَّائِدَةِ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِوُجُودِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْيَدِ فَلَا يَعْدِلُ إلَى غَيْرِهَا ع ش.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ رِجْلِهِ إلَخْ) أَيْ كَالْمِقْلَاعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ دَحْرَجَهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَدَرَ بِالْيَدِ.
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ يَدٌ زَائِدَةٌ،
فَإِنْ كَانَتْ لَمْ يَكْفِ بِالْقَوْسِ لِتَشَبُّهِهَا بِالْأَصْلِيَّةِ ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ قَدَرَ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ فِي الرَّمْيِ بِالرِّجْلِ أَوْ الْفَمِ حَيْثُ عَلَّلَ بِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رَمْيًا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ،
وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الرَّمْيِ بِالْيَدِ لِانْتِفَاءِ مُسَمَّى الرَّمْيِ وَأَنَّهُ يَسْتَنِيبُ حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إنْ عَجَزَ عَنْ الِاسْتِنَابَةِ سم.
(قَوْلُهُ: فَهَلْ يَتَخَيَّرُ إلَخْ) لَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكُلٍّ مَعَ تَعَارُضِ الْمَعَانِي الْآتِيَةِ ثُمَّ رَأَيْته مَالَ إلَى التَّخْيِيرِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الثَّالِثَ) أَيْ تَعَيُّنَ الرِّجْلِ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ كَمَحِلِّهِ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ الثَّلَاثَةِ وَأَقْرَبِيَّةُ تَعَيُّنِ الرَّمْيِ بِالْقَوْسِ بِالرِّجْلِ
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ مُسْتَدْرَكٌ يُغْنِي عَنْهُ مَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْيَدِ وَقَدَرَ عَلَى الرَّمْيِ بِقَوْسٍ إلَخْ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِهَذَا) أَيْ بِاشْتِرَاطِ أَنْ يُسَمَّى رَمْيًا
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقْصِدَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ
وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا عَدَمُ الصَّارِفِ، وَإِنْ قَصَدَ الْمَرْمَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُهُ لِيَخْتَبِرَ جَوْدَةَ رَمْيِهِ بِاشْتِرَاطِ قَصْدِ الْمَرْمَى لَا يُغْنِي عَنْ هَذَا خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ انْتَهَى اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
فَلَوْ رَمَى إلَى غَيْرِهِ كَأَنْ رَمَى إلَى الْهَوَاءِ فَوَقَعَ فِي الْمَرْمَى لَمْ يَكْفِ وَصُرِفَ الرَّمْيُ بِالنِّيَّةِ لِغَيْرِ الْحَجِّ كَأَنْ رَمَى إلَى شَخْصٍ أَوْ دَابَّةٍ فِي الْجَمْرَةِ كَصَرْفِ الطَّوَافِ بِهَا إلَى غَيْرِهِ فَيَنْصَرِفُ إلَى غَيْرِهِ،
وَإِنْ بَحَثَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلْحَاقَ الرَّمْيِ بِالْوُقُوفِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَتَقَرَّبُ بِهِ وَحْدَهُ كَرَمْيِ الْعَدُوِّ فَأَشْبَهَ الطَّوَافَ
بِخِلَافِ الْوُقُوفِ وَأَمَّا السَّعْيُ فَالظَّاهِرُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَخْذًا مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَالْوُقُوفِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَنَّهُ كَالْوُقُوفِ أَيْ فَلَا يُقْبَلُ الصَّرْفُ وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ عَنْ الْكَافِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ،
وَإِنْ قَصَدَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لَهُمَا إلَخْ فَمَا قَدَّمَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ أَيْ وِفَاقًا لِلتُّحْفَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَتَيَقَّنَ وُقُوعَهُ فِيهِ)
فَلَوْ شَكَّ فِيهِ لَمْ يَكْفِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُقُوعِ فِيهِ وَبَقَاءُ الرَّمْيِ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَوْلُهُمَا
فَلَوْ شَكَّ فِيهِ إلَخْ قَدْ يُفِيدُ كِفَايَةَ غَلَبَةِ الظَّنِّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ع ش وَمَالَ إلَيْهَا الْبَصْرِيُّ لَكِنْ صَرَّحَ الْوَنَائِيُّ بِعَدَمِ كِفَايَةِ الظَّنِّ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمَرْمَى عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ الطَّبَرِيُّ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي الْمَرْمَى حَدًّا مَعْلُومًا غَيْرَ أَنَّ كُلَّ جَمْرَةٍ عَلَيْهَا عِلْمٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْمِيَ تَحْتَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَلَا يَبْعُدُ عَنْهُ احْتِيَاطًا وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْجَمْرَةُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى لَا مَا سَالَ مِنْ الْحَصَى فَمَنْ أَصَابَ مُجْتَمَعَهُ أَجْزَاهُ وَمَنْ أَصَابَ سَائِلَهُ لَمْ يُجْزِهِ وَمَا حَدَّ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَنَّ مَوْضِعَ الرَّمْيِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ إلَّا فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا وَجْهٌ وَاحِدٌ وَرَمْيُ كَثِيرِينَ مِنْ أَعْلَاهَا بَاطِلٌ قَرِيبٌ مِمَّا تَقَدَّمَ اهـ وَقَوْلُهُمَا مِنْ أَعْلَاهَا أَيْ إلَى خَلْفِهَا كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهَا إلَّا جِهَةٌ وَاحِدَةٌ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْفَجْوَتَيْنِ الصَّغِيرَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي جَانِبَيْ شَاخِصِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لَيْسَتَا مِنْ الْمَرْمَى فَلَا يَكْفِي الرَّمْيُ إلَيْهِمَا وَبَعْضُ الْعَامَّةِ يَفْعَلُهُ فَيَرْجِعُ بِلَا رَمْيٍ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ الْوُقُوعُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى وُقُوعِهِ لِيَكُونَ التَّيَقُّنُ مُنْسَحِبًا عَلَيْهِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا الْآتِي نَعَمْ يُغْتَفَرُ الرِّيحُ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَصْرِيٌّ قَوْلُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ وَيُغْنِي عَنْ الِانْسِحَابِ الْمَذْكُورِ قَوْلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ وَقَعَ الْحَجَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ رَمَى بِحَجَرٍ فَأَصَابَ شَيْئًا كَأَرْضٍ أَوْ مَحْمَلٍ فَارْتَدَّ إلَى الْمَرْمَى لَا بِحَرَكَةِ مَا أَصَابَهُ أَجْزَأَهُ لِحُصُولِهِ فِي الْمَرْمَى بِفِعْلِهِ بِلَا مُعَاوَنَةٍ
بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّ بِحَرَكَةِ مَا أَصَابَهُ اهـ.
وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ فَعُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا لَوْ وَقَعَ عَلَى نَحْوِ مَحْمَلٍ وَعُنُقِ بَعِيرٍ ثُمَّ تَدَحْرَجَ مِنْهُ فَلَا يُجْزِئُ وَمَا لَوْ أَصَابَهُ ثُمَّ ارْتَدَّ إلَى الْمَرْمَى،
فَإِنْ كَانَ ارْتِدَادُهُ بِحَرَكَةِ مَا أَصَابَهُ لَمْ يُجْزِ وَإِلَّا أَجْزَأَ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ رَدَّتْ الرِّيحُ الْحَصَاةَ إلَى الْمَرْمَى أَوْ تَدَحْرَجَتْ إلَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ لَمْ يَضُرَّ
لَا إنْ تَدَحْرَجَتْ مِنْ ظَهْرِ بَعِيرٍ وَنَحْوِهِ كَعُنُقِهِ وَمَحْمَلٍ فَلَا يَكْفِي اهـ وَقَالَ الْوَنَائِيُّ وَلَوْ كَانَ الرَّمْيُ ضَعِيفًا لَا يَصِلُ بِنَفْسِهِ وَأَوْصَلَتْهُ الرِّيحُ لَا يَكْفِي اهـ فَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ ضَعِيفًا لَا يَصِلُ بِنَفْسِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالسُّنَّةُ إلَخْ) أَيْ فِي رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ وَغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقْصِدَ الْمَرْمَى إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا عَدَمُ الصَّارِفِ وَإِنْ قَصَدَ الْمُرْمَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُهُ لِيَخْتَبِرَ جَوْدَةَ رَمْيِهِ فَاشْتِرَاطُ قَصْدِ الْمُرْمَى لَا يُغْنِي عَنْ هَذَا خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ كَالْمُصَنِّفِ وَفَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بَيْنَ الْقَطْعِ هُنَا كَمَا ذَكَرَهُ بِخِلَافِهِ فِي الطَّوَافِ وَالْوُقُوفِ بِأَنَّ الرَّمْيَ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَافْتَقَرَتْ لِنِيَّةٍ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ بِخِلَافِهِمَا لِاشْتِمَالِ الْحَجِّ عَلَيْهِمَا اهـ كَلَامُ شَرْحِ الْعُبَابِ فَانْظُرْ قَوْلَهُ بِخِلَافِهِ فِي الطَّوَافِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ وَأَنَّهُ يَنْصَرِفُ بِنَحْوِ قَصْدِ غَرِيمٍ ثُمَّ رَأَيْت مَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْوُقُوفِ وَلَوْ مَارًّا فِي طَلَبِ آبِقٍ وَنَحْوِهِ وَمَا كَتَبْنَاهُ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: لَا نَحْوِ أَرْضٍ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ،
وَإِنْ رَمَى الْحَجَرَ فَأَصَابَ شَيْئًا كَأَرْضٍ أَوْ مَحْمَلٍ أَوْ عُنُقِ بَعِيرٍ فَارْتَدَّ إلَى الْمَرْمَى لَا بِحَرَكَةِ مَا أَصَابَهُ أَجْزَأَهُ لِحُصُولِهِ فِي الْمَرْمَى بِفِعْلِهِ بِلَا مُعَاوَنَةٍ
بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّ بِحَرَكَةِ مَا أَصَابَهُ بِأَنْ حَرَّكَ الْمَحْمَلَ صَاحِبُهُ فَنَفَضَهُ أَوْ تَحَرَّكَ الْبَعِيرُ فَدَفَعَهُ فَوَقَعَ فِي الْمَرْمَى إلَى أَنْ قَالَ
لَا إنْ تَدَحْرَجَتْ مِنْ ظَهْرِ بَعِيرٍ وَنَحْوِهِ كَعُنُقِهِ وَمَحْمَلٍ فَلَا يَكْفِي لِإِمْكَانٍ أَيْ لِاحْتِمَالِ تَأَثُّرِهَا بِهِ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا لَوْ وَقَعَ عَلَى نَحْوِ مَحْمَلٍ وَعُنُقِ بَعِيرٍ ثُمَّ تَدَحْرَجَ مِنْهُ فَلَا يُجْزِئُ وَمَا لَوْ أَصَابَهُ ثُمَّ ارْتَدَّ إلَى الْمَرْمَى،
فَإِنْ كَانَ ارْتِدَادُهُ بِحَرَكَةِ مَا أَصَابَهُ لَمْ يُجْزِ وَإِلَّا أَجْزَأَ.
(وَأَنْ يُسَمَّى رَمْيًا فَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ) فِي الْمَرْمَى لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رَمْيًا، وَلِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَارِدِ.
فَإِنْ قِيلَ: ذِكْرُ اشْتِرَاطِ الرَّمْيِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ؛
لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَيُشْتَرَطُ رَمْيُ السَّبْعِ وَاحِدَةً وَاحِدَةً.
أُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ ذَلِكَ سِيقَ لِبَيَانِ التَّعَدُّدِ لَا لِلْكَيْفِيَّةِ فَنَصَّ عَلَيْهِ هُنَا احْتِيَاطًا،
وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا قَصْدُ الْجَمْرَةِ بِالرَّمْيِ،
فَلَوْ رَمَى إلَى غَيْرِهَا كَأَنْ رَمَى فِي الْهَوَاءِ فَوَقَعَ فِي الْمَرْمَى لَمْ يَكْفِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ رَمَى إلَى الْعَلَمِ الْمَنْصُوبِ فِي الْجَمْرَةِ أَوْ الْحَائِطِ الَّتِي بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَأَصَابَهُ ثُمَّ وَقَعَ فِي الْمَرْمَى لَا يُجْزِئُ.
قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ فِيهِ بِفِعْلِهِ مَعَ قَصْدِ الرَّمْيِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالثَّانِي مِنْ احْتِمَالَيْهِ أَقْرَبُ اهـ.
بَلْ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ. قَالَ الطَّبَرِيُّ: وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي الْمَرْمَى حَدًّا مَعْلُومًا، غَيْرَ أَنَّ كُلَّ جَمْرَةٍ عَلَيْهَا عَلَمٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْمِيَ تَحْتَهُ عَلَى الْأَرْضِ، وَلَا يَبْعُدَ عَنْهُ احْتِيَاطًا وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: الْجَمْرَةُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى لَا مَا سَالَ مِنْ الْحَصَى،
فَمَنْ أَصَابَ مُجْتَمَعَهُ أَجْزَأَهُ، وَمَنْ أَصَابَ سَائِلَهُ لَمْ يُجْزِهِ، وَحَدَّهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَقَالَ: مَوْضِعُ الرَّمْيِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ إلَّا فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَلَيْسَ لَهَا إلَّا وَجْهٌ وَاحِدٌ، وَرَمْيُ كَثِيرِينَ مِنْ أَعْلَاهَا بَاطِلٌ اهـ.
وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا تَقَدَّمَ
(وَأَنْ يُسَمِّيَ رَمْيًا فَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ) فِي الْمَرْمَى لِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَارِدِ،
وَقِيلَ يَكْفِي، وَيُشْتَرَطُ قَصْدُ الرَّمْيِ
فَلَوْ رَمَى فِي الْهَوَاءِ فَوَقَعَ فِي الْمَرْمَى لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ.
قَوْلُهُ: (وَأَنْ يُسَمَّى رَمْيًا) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ بِالْيَدِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رَمْيًا بِغَيْرِهَا وَأَنَّهُ مَقْصُودٌ لِأَنَّهُ بِغَيْرِهِ وُقُوعٌ، وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي الْوَضْعُ فِي الْمَرْمَى لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رَمْيًا وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَسْحَ الرَّأْسِ بِوَضْعِ نَحْوِ الْيَدِ الْمُبْتَلَّةِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ وُصُولُ الْمَاءِ إلَيْهِ،
وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْيَدُ وَالْوَجْهُ اُعْتُبِرَ مَا لَيْسَ زَائِدًا وَلَا يَكْفِي بِرِجْلٍ وَلَا مِقْلَاعٍ، قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ فَاقِدَ الْيَدَيْنِ يَسْتَنِيبُ وَلَا يَرْمِي بِرِجْلِهِ مَثَلًا فَرَاجِعْهُ.
وَفِي ابْنِ حَجَرٍ جَوَازُهُ بِالرِّجْلِ ثُمَّ الْفَمُ لِفَاقِدِ الْيَدَيْنِ. وَسَكَتَ عَنْهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ.
وَيُنْدَبُ تَقْدِيمُ الْيَدِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَوَضْعُ الْحَصَاةِ عَلَى بَاطِنِ الْإِبْهَامِ وَرَمْيُهَا بِظُفْرِ السَّبَّابَةِ وَأَنْ يَرْمِيَ رَاجِلًا إلَّا فِي يَوْمِ النَّفْرِ،
وَأَنْ يَدْنُوَ مِنْ الْمَرْمَى وَأَنْ يَرْمِيَ مِنْ عُلُوِّهِ إلَّا فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ،
فَمِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَيُنْدَبُ لِلرَّجُلِ رَفْعُ يَدِهِ إلَى أَنْ يَظْهَرَ بَيَاضُ إبْطِهِ وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فِي حَالَةِ الرَّمْيِ إلَّا فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ كَمَا مَرَّ.
وَيُكْرَهُ الرَّمْيُ بِدُونِ قَدْرِ حَصَى الْخَذْفِ أَوْ بِأَكْبَرَ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (قَصْدُ الْمَرْمَى) أَيْ أَنْ لَا يُقْصَدُ غَيْرُ الرَّمْيِ فِيهِ، وَهُوَ مُجْتَمَعُ الْحَصَى الْمُقَدَّرِ بِثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ حَوْلَ الشَّاخِصِ الْمَشْهُورِ مِنْ سَائِرِ جِهَاتِهِ إلَّا فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لِأَنَّ لَهَا وَجْهًا وَاحِدًا.
فَلَوْ قَصَدَ الشَّاخِصُ وَرَمَى لَمْ يَكْفِ إنْ وَقَعَ فِي الْمَرْمَى أَوْ قَصَدَ الْمَرْمَى وَرَمَى إلَى الشَّاخِصِ فَوَقَعَ بَعْدَ إصَابَتِهِ فِي الْمَرْمَى كَفَى. وَبِهَذَا يُجْمَعُ التَّنَاقُضُ فِي كَلَامِهِمْ وَلَوْ أَصَابَتْ الْحَصَاةُ شَيْئًا كَمَحْمِلٍ فَعَادَتْ إلَى الْمَرْمَى فَإِنْ كَانَ عَوْدُهَا بِحَرَكَةِ مَا أَصَابَتْهُ لَمْ يَكْفِ وَإِلَّا كَفَى، كَمَا لَوْ رَدَّتْهُ الرِّيحُ أَوْ تَدَحْرَجَ إلَى الْمَرْمَى مِنْ الْأَرْضِ لَا مِنْ نَحْوِ ظَهْرِ بَعِيرٍ لِاحْتِمَالِهَا بِحَرَكَتِهِ فَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ الْحَرَكَةِ كَفَى فِي وَلَوْ شَكَّ هَلْ أَصَابَتْ الْمَرْمَى أَوْ لَا؟
لَمْ يَكْفِ. وَلَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ مَا أَتَى بِهِ أَوْ فِي عَيْنِ الْمَتْرُوكِ مِنْهُ أَخَذَ بِالِاحْتِيَاطِ،
فَلَوْ شَكَّ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ السَّبْعِ فَعَلَهَا أَوْ فِي تَمَامِ جَمْرَةٍ كَمَّلَهَا وَفَعَلَ مَا بَعْدَهَا فَإِنْ كَانَ الشَّكُّ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ الْجَمْرَةِ الْأُولَى أَوْ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ جَعَلَهَا مِنْ الْأُولَى وَكَمَّلَهَا، وَأَعَادَ اللَّتَيْنِ بَعْدَهَا أَوْ مِنْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ كَمَّلَهَا وَأَعَادَ الثَّلَاثَةَ مِنْ أَوَّلِهَا، نَعَمْ إنْ كَانَ الشَّكُّ بَعْدَ رَمْيِهِ لَهَا كُمِّلَتْ مِمَّا رَمَاهُ، وَأَعَادَ الثَّلَاثَةَ لِأَنَّ الرَّمْيَ يَنُوبُ عَنْ بَعْضِهِ كَمَا سَيَأْتِي.
وَيُنْدَبُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ وَبَيْنَ رَمْيِهَا.
تَنْبِيهٌ: مُقْتَضَى مَا ذُكِرَ أَنَّ الشَّكَّ فِي عَدَدِ الرَّمَيَاتِ بَعْدَ فَرَاغِ السَّبْعِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ يُؤْثَرُ وَقِيَاسُ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا خِلَافُهُ وَهُوَ الْوَجْهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَنْ يُسَمَّى رَمْيًا) قِيلَ رُبَّمَا يُسْتَغْنَى عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ أَوَّلًا،
وَيُشْتَرَطُ رَمْيُ السَّبْعِ وَاحِدَةً وَاحِدَةً.
قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ قَصْدُ الْمَرْمَى) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ رَمَى إلَى الْعَلَمِ الْمَنْصُوبِ فِي الْجَمْرَةِ فَأَصَابَهُ ثُمَّ وَقَعَ فِيهِ، لَا يُجْزِئُ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي، وَيُحْتَمَلُ الْإِجْزَاءُ لِأَنَّهُ قَصَدَ الرَّمْيَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ.
قَالَ الْهُذَلِيُّ: وَالثَّانِي أَقْرَبُ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: وَلَمْ يَذْكُرُوا لِلرَّمْيِ ضَابِطًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْمِيَ فِي أَصْلِ الْعَلَمِ، وَقَرِيبًا مِنْهُ وَهُوَ مُجْتَمَعُ الْحَصَى دُونَ مَا سَالَ.
قال: (وأن يسمى رميًا, فلا يكفي الوضع)
وكذلك الدفع بالرجل؛ لأن المأمور به الرمي فلا بد من صدق اسمه.
وقيل: يكفي الوضع اعتبارًا بالحصول في المرمى كما لو وضع المتوضئ يده المبتلة على رأسه بلا مد.
ولا يجوئ الرمي عن القوس.
ولا يفتقر الرمي إلى نية على المذهب. ولا ينافي هذا اشتراط قصد الرمي؛ فإنه قد يقصد الرمي ولا يقصد النسك؟
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.