وأن تقع عمرته في أشهر الحج من سنته
الشروح عليها
(وَأَنْ تَقَعَ عُمْرَتُهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ سَنَتِهِ) أَيْ الْحَجِّ
فَلَوْ وَقَعَتْ قَبْلَ أَشْهُرِهِ وَأَتَمَّهَا وَلَوْ فِي أَشْهُرِهِ ثُمَّ حَجَّ لَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ لِعَدَمِ جَمْعِهِ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الْحَجِّ فَأَشْبَهَ الْمُفْرَدَ وَأَنْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ،
فَمَنْ لَمْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ الَّذِي اعْتَمَرَ فِيهِ لَا دَمَ عَلَيْهِ،
وَلَوْ كَرَّرَ الْمُتَمَتِّعُ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَهَلْ يَتَكَرَّرُ الدَّمُ أَمْ لَا؟ أَفْتَى الرِّيمِيُّ صَاحِبُ التَّفْقِيهِ الَّذِي هُوَ شَرْحُ التَّنْبِيهِ بِالتَّكَرُّرِ، وَأَفْتَى بَعْضُ مَشَايِخِ النَّاشِرِيِّ بِعَدَمِهِ قَالَ: وَهُوَ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ: أَفْتَى الرِّيمِيُّ) بِفَتْحِ الرَّاءِ إلَى رَيْمَةَ نَاحِيَةٌ بِالْيَمَنِ اهـ أَنْسَابٌ.
وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ: وَرَيْمَةٌ بِالْفَتْحِ: مِخْلَافٌ بِالْيَمَنِ وَحِصْنٌ بِالْيَمَنِ اهـ
(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ النَّاشِرِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَأَنْ) (تَقَعَ عُمْرَتُهُ) أَيْ: نِيَّةُ الْإِحْرَامِ بِهَا وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الْأَعْمَالِ (وَفِي أَشْهُرِ الْحَجِّ) ؛ لِأَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانُوا يَعُدُّونَهَا فِيهَا مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فَرَخَّصَ الشَّارِعُ فِي وُقُوعِهَا فِيهَا دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ عَنْ نَحْوِ غَرِيبٍ قَدِمَ قَبْلَ عَرَفَةَ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ بِعَدَمِ اسْتِدَامَتِهِ إحْرَامَهُ بَلْ يَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ مَعَ الدَّمِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَى الْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ مَعَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَأَتَى بِأَعْمَالِهَا كُلِّهَا فِي شَوَّالٍ لَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ مَعَ أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ كَمَنْ أَتَى بِهَا كُلِّهَا قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَمَرَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ هَذَا لَا يُنَافِي كَوْنَهُ مِنْ صُوَرِ الْإِفْرَادِ الْأَفْضَلِ وَأَنْ يَكُونَ وُقُوعُهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ (مِنْ سَنَتِهِ) أَيْ: الْحَجِّ.
فَلَوْ اعْتَمَرَ فِي سَنَةٍ وَحَجَّ فِي أُخْرَى فَلَا دَمَ كَمَا جَاءَ عَنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - بِسَنَدٍ حَسَنٍ
(قَوْلُهُ: أَيْ نِيَّةُ الْإِحْرَامِ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ مَرْحَلَتَيْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَرَّ إلَى وَأَنْ يَكُونَ وَقَوْلَهُ إحْرَامًا جَائِزًا إلَى أَوْ مِثْلَ مَسَافَتِهِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ نَحْوِ غَرِيبٍ) أَيْ كَمَكِّيٍّ خَرَجَ إلَى نَحْوِ الْمَدِينَةِ لِحَاجَةٍ.
(قَوْلُهُ: بِعَدَمِ اسْتِدَامَتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِدَفْعًا سم.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَتَحَلَّلُ إلَخْ) أَيْ بِجَوَازِ الْعُمْرَةِ فِيهَا بِدَمٍ إنْ حَجَّ فِي عَامِهَا.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُمْرَةِ جَمِيعُ أَعْمَالِهَا بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الْحَجِّ فَأَشْبَهَ الْمُفْرِدَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ إلَخْ) أَيْ مَجَازًا لَا حَقِيقَةً عَلَى مَا قَدَّمَهُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ وَيَأْتِي بِعَمَلِهَا وَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبَعْدَهُ التَّمَتُّعُ خِلَافُ الْوَاقِعِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا جَاءَ عَنْ الصَّحَابَةِ إلَخْ) أَيْ لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَإِذَا لَمْ يَحُجُّوا مِنْ عَامِهِمْ ذَلِكَ لَمْ يُهْدُوا مُغْنِي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ اسْتِدَامَتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِدَفْعًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَأَنْ تَقَعَ عُمْرَتُهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ سَنَتِهِ) أَيْ الْحَجِّ
فَلَوْ وَقَعَتْ قَبْلَ أَشْهُرِهِ وَأَتَمَّهَا وَلَوْ فِي أَشْهُرِهِ ثُمَّ حَجَّ لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّمُ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الْحَجِّ فَأَشْبَهَ الْمُفْرِدَ،
وَأَنْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ فَمَنْ لَمْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ الَّذِي اعْتَمَرَ فِيهِ لَا دَمَ عَلَيْهِ لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ " كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَإِذَا لَمْ يَحُجُّوا مِنْ عَامِهِمْ ذَلِكَ لَمْ يُهْدُوا "
(وَأَنْ تَقَعَ عُمْرَتُهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ سَنَتِهِ) أَيْ الْحَجِّ
فَلَوْ وَقَعَتْ قَبْلَ أَشْهُرِهِ، أَوْ فِيهَا، وَالْحَجُّ فِي سَنَةٍ قَابِلَةٍ فَلَا دَمَ،
وَلَوْ أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَ أَشْهُرِهِ وَأَتَى بِجَمِيعِ أَفْعَالِهَا فِي أَشْهُرِهِ فَفِي قَوْلٍ يَجِبُ الدَّمُ
وَالْأَظْهَرُ لَا لِتَقَدُّمِ أَحَدِ أَرْكَانِهَا وَلَوْ تَقَدَّمَ بَعْضُ أَفْعَالِهَا فَأَوْلَى أَنْ لَا يَجِبَ الدَّمُ أَيْضًا وَعَلَى الْأَوَّلِ قِيلَ يَجِبُ وَالْأَصَحُّ لَا
قَوْلُهُ: (وَأَنْ تَقَعَ عُمْرَتُهُ إلَخْ) هُوَ قَيْدٌ لِلُزُومِ الدَّمِ، وَكَوْنِ الْإِفْرَادِ أَفْضَلَ وَإِلَّا فَالتَّمَتُّعُ أَفْضَلُ وَلَا دَمَ، وَلَا يَتَكَرَّرُ الدَّمُ بِتَكَرُّرِهَا عَلَى الْأَرْجَحِ.
وَلَا يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الدَّمِ قَصْدُ التَّمَتُّعِ وَلَا بَقَاؤُهُ حَيًّا وَلَا وُقُوعُ النُّسُكَيْنِ عَنْ وَاحِدٍ،
فَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ وَاحِدٌ لِلْحَجِّ وَآخَرُ لِلْعُمْرَةِ فَتَمَتَّعَ عَنْهُمَا أَوْ اعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ وَحَجَّ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ عَكْسُهُ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ،
ثُمَّ إنْ تَمَتَّعَ بِلَا إذْنِ مُسْتَأْجِرِهِ فَعَلَيْهِ دَمَانِ لِلتَّمَتُّعِ وَاحِدٌ وَلِإِسَاءَتِهِ بِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ وَاحِدٌ أَوْ بِإِذْنِهِ فَدَمٌ وَاحِدٌ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ إنْ أَيْسَرَا مَعًا وَإِلَّا فَالصَّوْمُ عَلَى الْأَجِيرِ وَحْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَظْهَرُ لَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (فَأَوْلَى) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ لَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَنْ تَقَعَ عُمْرَتُهُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فَشُرِعَ التَّمَتُّعُ رُخْصَةً، لِأَنَّ الْغَرِيبَ قَدْ يَقْدَمُ قَبْلَ عَرَفَةَ بِأَيَّامٍ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ اسْتِدَامَةُ الْإِحْرَامِ لَوْ أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ بِالْحَجِّ، وَلَا سَبِيلَ إلَى مُجَاوَزَتِهِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ، فَرَخَّصَ لَهُ الشَّرْعُ أَنْ يَعْتَمِرَ وَيَتَحَلَّلَ مَعَ الدَّمِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مِنْ سَنَتِهِ) أَيْ لِمَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانُوا يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ،
فَإِذَا لَمْ يَحُجُّوا مِنْ عَامِهِمْ ذَلِكَ لَمْ يُهْدُوا، ثُمَّ كَلَامُ الْكِتَابِ إلَخْ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الدَّمِ نِيَّةُ التَّمَتُّعِ، وَلَا وُقُوعُ النُّسُكَيْنِ عَنْ شَخْصٍ، وَلَا بَقَاؤُهُ حَيًّا إلَى فَرَاغِ الْحَجِّ وَهُوَ كَذَلِكَ،
وَفِي الْأُولَى وُجِّهَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ قَوْلٌ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْأَوَّلِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَفِي قَوْلٍ تَجِبُ.
قال: (وأن تقع عمرته في أشهر الحج) ؛ لأن العرب كانوا لا يزاحمون الحج بالعمرة في مظنته ووقت إمكانه، ويستنكرون ذلك ويقولون: هو من أفجر الفجور، فورد التمتع رخصة وتخفيفًا.
فلو أحرم بها وفرغ منها قبل أشهره ثم حج .. لم يلزمه دم عند جميع العلماء، إلا طاووس فإنه رأى لزومه مع أن الجميع سموه متمتعًا.
ولو أحرم بها في غير أشهره ثم أتى بجميع أفعالها في أشهره ثم حج ... فقولان:
أظهرهماـ وهو نص (الأم) ـ: لا دم عليه، وهو مأخوذ من عبارة الكتاب؛ لأن عمرته كلها لم تقع في أشهر الحج.
والثاني ـ وهو نص القديم و (الإملاء) ـ: يجب الدم.
قال: (من سنته) أي: من سنة الحج؛ لما روى البيهقي [٤/ ٣٥٦] بإسناد حسن عن سعيد بن المسيب قال: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعتمرون في أشهر الحج،
فإذا لم يحجوا من عامهم ..
لم يهدوا.
فلو اعتمر ثم حج من السنة الثانية .. لا دم عليه، سواء أقام بمكة إلى أن حج أو رجع وعاد؛ لعدم المزاحمة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.