قلت: الأصح من الحرم، والله أعلم.
الشروح عليها
(قُلْت: الْأَصَحُّ مِنْ الْحَرَمِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إذْ كُلُّ مَوْضِعٍ ذَكَرَ اللَّهُ فِيهِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَهُوَ الْحَرَمُ إلَّا قَوْله تَعَالَى {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} فَهُوَ نَفْسُ الْكَعْبَةِ، فَإِلْحَاقُ هَذَا بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ أَوْلَى، وَالْقَرِيبُ مِنْ الشَّيْءِ يُقَالُ إنَّهُ حَاضِرُهُ، قَالَ تَعَالَى {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ} أَيْ قَرِيبَةً مِنْهُ.
وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَرْبَحُوا مِيقَاتًا: أَيْ عَامًا لِأَهْلِهِ وَلِمَنْ مَرَّ بِهِ فَلَا يَشْكُلُ بِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إذَا عَنَّ لَهُ النُّسُكَ ثُمَّ فَاتَهُ وَإِنْ رَبِحَ مِيقَاتًا بِتَمَتُّعِهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ مِيقَاتًا عَامًّا لِأَهْلِهِ وَلِمَنْ مَرَّ بِهِ، وَلَا يَشْكُلُ أَيْضًا بِأَنَّهُمْ جَعَلُوا مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَالْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ فِي هَذَا وَلَمْ يَجْعَلُوهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِسَاءَةِ وَهُوَ إذَا كَانَ مَسْكَنُهُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ الْحَرَمِ وَجَاوَزَهُ وَأَحْرَمَ كَالْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ حَتَّى لَا يَلْزَمُهُ الدَّمُ كَالْمَكِّيِّ إذَا أَحْرَمَ مِنْ سَائِرِ بِقَاعِ مَكَّةَ بَلْ أَلْزَمُوهُ الدَّمَ وَجَعَلُوهُ مُسِيئًا كَالْآفَاقِيِّ؛
لِأَنَّ مَا خَرَجَ عَنْ مَكَّةَ مِمَّا ذُكِرَ تَابِعٌ لَهَا وَالتَّابِعُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمَتْبُوعِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ وَلِأَنَّهُمْ عَمِلُوا بِمُقْتَضَى الدَّلِيلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، فَهُنَا لَا يَلْزَمُهُ دَمٌ لِعَدَمِ إسَاءَتِهِ لِعَدَمِ عَوْدِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْحَاضِرِينَ بِمُقْتَضَى الْآيَةِ،
وَهُنَاكَ يَلْزَمُهُ دَمٌ لِإِسَاءَتِهِ بِمُجَاوَزَتِهِ مَا عُيِّنَ لَهُ بِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ: وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ، عَلَى أَنَّ الْمَسْكَنَ الْمَذْكُورَ كَالْقَرْيَةِ بِمَنْزِلَةِ مَكَّةَ فِي جَوَازِ الْإِحْرَامِ مِنْ سَائِرِ بِقَاعِهِ وَعَدَمِ جَوَازِ مُجَاوَزَتِهِ بِلَا إحْرَامٍ لِمُرِيدِ النُّسُكِ،
فَلَوْ كَانَ لِلْمُتَمَتِّعِ مَسْكَنَانِ بَعِيدٌ وَقَرِيبٌ اُعْتُبِرَ فِي كَوْنِهِ مِنْ الْحَاضِرِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ كَثْرَةُ إقَامَتِهِ بِأَحَدِهِمَا،
ثُمَّ إنْ اسْتَوَتْ إقَامَتُهُ بِهِمَا اُعْتُبِرَ بِالْأَهْلِ وَالْمَالِ،
فَإِنْ كَانَ أَهْلُهُ بِأَحَدِهِمَا وَمَالُهُ بِالْآخَرِ اُعْتُبِرَ بِمَكَانِ الْأَهْلِ، ذَكَرَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ.
قَالَ وَالْمُرَادُ بِالْأَهْلِ الزَّوْجَةُ وَالْأَوْلَادُ الَّذِينَ تَحْتَ حِجْرِهِ دُونَ الْآبَاءِ وَالْإِخْوَةِ،
فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي ذَلِكَ اُعْتُبِرَ بِعَزْمِ الرُّجُوعِ إلَى أَحَدِهِمَا لِلْإِقَامَةِ فِيهِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْمٌ فِيمَا خَرَجَ مِنْهُ،
قَالَ فِي الذَّخَائِرِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْمٌ وَاسْتَوَيَا فِي كُلِّ شَيْءٍ اُعْتُبِرَ بِمَوْضِعِ إحْرَامِهِ، وَلِغَرِيبٍ مُسْتَوْطِنٍ فِي الْحَرَمِ أَوْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ حُكْمُ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ،
وَيَلْزَمُ الدَّمُ آفَاقِيًّا تَمَتَّعَ نَاوِيًا الِاسْتِيطَانَ بِمَكَّةَ وَلَوْ بَعْدَ الْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيطَانَ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، وَعَلَّلَهُ فِي الذَّخَائِرِ بِأَنَّهُ الْتَزَمَ بِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ.
أَمَّا الْعَوْدُ أَوْ الدَّمُ فِي إحْرَامِ سُنَّتِهِ فَلَا يَسْقُطُ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ
(قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَالٌ بِلَا أَهْلٍ أَوْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَهْلٌ وَلَا مَالَ لَهُ أَوْ لَيْسَ لَهُ أَهْلٌ وَلَا مَالٌ فِي أَحَدِهِمَا، وَالْحُكْمُ فِي الْجَمِيعِ أَنَّهُ كَمَا اسْتَوَيَا فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي ذَلِكَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: دُونَ الْآبَاءِ وَالْإِخْوَةِ) أَيْ وَالْأَوْلَادِ الرُّشَدَاءِ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ قَبْلُ: تَحْتَ حِجْرِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُمْ عَمِلُوا بِمُقْتَضَى الدَّلِيلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ الْحُكْمَ تَعَبُّدِيٌّ عَمَلًا بِالدَّلِيلِ فَلَا يُسْأَلُ عَنْ مَعْنَاهُ
(قَوْلُهُ: قَالَ فِي الذَّخَائِرِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) هُوَ مُقَابِلٌ لِمَا قَبْلَهُ لَا عَيْنُهُ، لَكِنَّ عِبَارَةَ الشِّهَابِ حَجّ: ثُمَّ مَا خَرَجَ مِنْهُ ثُمَّ مَا أَحْرَمَ مِنْهُ انْتَهَتْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قُلْت الْأَصَحُّ) اعْتِبَارُهَا (مِنْ الْحَرَمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ الْأَغْلَبَ فِي الْقُرْآنِ اسْتِعْمَالُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي الْحَرَمِ وَمَنْ لَهُ مَسْكَنَانِ قَرِيبٌ مِنْ الْحَرَمِ وَبَعِيدٌ مِنْهُ اُعْتُبِرَ مَا مَقَامُهُ بِهِ أَكْثَرُ ثُمَّ مَا بِهِ أَهْلُهُ وَمَالُهُ دَائِمًا ثُمَّ أَكْثَرُ ثُمَّ مَا بِهِ أَهْلُهُ كَذَلِكَ ثُمَّ مَا بِهِ مَالُهُ كَذَلِكَ ثُمَّ مَا قَصَدَ الرُّجُوعَ إلَيْهِ ثُمَّ مَا خَرَجَ مِنْهُ ثُمَّ مَا أَحْرَمَ مِنْهُ وَأَهْلُهُ حَلِيلَتُهُ وَمَحَاجِيرُهُ دُونَ نَحْوِ أَبٍ وَأَخٍ.
وَلَوْ تَمَتَّعَ ثُمَّ قَرَنَ مِنْ عَامِهِ لَزِمَهُ دَمَانِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِجَمْعٍ لِاخْتِلَافِ مُوجِبَيْ الدَّمَيْنِ فَلَمْ يُمْكِنْ التَّدَاخُلُ وَعَلَى الضَّعِيفِ الَّذِي انْتَصَرَ لَهُ كَثِيرُونَ وَأَطَالُوا فِيهِ نَقْلًا وَمَعْنًى أَنَّ الْحَاضِرَ مَنْ بِالْحَرَمِ، أَوْ قُرْبَهُ حَالَةَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ، أَوْ بِهِمَا فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا دَمٌ؛ لِأَنَّهُ حَالَ الْقِرَانِ مُلْحَقٌ بِالْحَاضِرِينَ
(قُلْت الْأَصَحُّ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْجَمَالِ إنَّ أَهْلَ السَّلَامَةِ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَطْعًا اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ الْحَرَمِ) هَذَا لَا يَشْمَلُ لَفْظَ مَنْ بِالْحَرَمِ سم أَيْ وَيُفْهَمُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَغْلَبُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إذْ كُلُّ مَوْضِعٍ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَهُوَ الْحَرَمُ إلَّا قَوْله تَعَالَى {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} فَهُوَ نَفْسُ الْكَعْبَةِ فَإِلْحَاقُ هَذَا بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ أَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ لَهُ مَسْكَنَانِ قَرِيبٌ مِنْ الْحَرَمِ وَبَعِيدٌ مِنْهُ إلَخْ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ صُوَرُ الْأَوَّلِ وَتَحْتَهَا اثْنَانِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِكَثْرَةِ الْإِقَامَةِ كَخَمْسَةٍ بِجُدَّةِ وَسَبْعَةٍ بِمِصْرَ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ بِكُلٍّ أَهْلٌ وَمَالٌ أَمْ لَا الثَّانِيَةُ وَتَحْتَهَا اثْنَانِ أَيْضًا، وَهُوَ مَا إذَا اسْتَوَتْ إقَامَتُهُ بِهِمَا كَسِتَّةٍ وَسِتَّةٍ فَالْعِبْرَةُ بِمَا بِهِ أَهْلُهُ وَمَالُهُ دَائِمًا حَيْثُ كَانَ أَهْلُهُ فَقَطْ فِي الْآخَرِ،
فَإِنْ لَمْ يُلَازِمُوهُ دَائِمًا فَالْأَكْثَرُ كَسَبْعَةٍ وَخَمْسَةٍ الثَّالِثَةُ وَتَحْتَهَا اثْنَانِ أَيْضًا، وَهُوَ مَا إذَا اسْتَوَتْ إقَامَتُهُ بِهِمَا لَكِنْ بِأَحَدِهِمَا أَهْلُهُ وَبِالْآخَرِ مَالُهُ فَالِاعْتِبَارُ بِمَا بِهِ أَهْلُهُ دَائِمًا أَوْ أَكْثَرَ الرَّابِعَةُ وَتَحْتَهَا اثْنَانِ، وَهُوَ مَا إذَا اسْتَوَتْ إقَامَتُهُ وَلَهُ بِكُلٍّ أَهْلٌ وَمَالٌ لَكِنَّ مَالَهُ الْأَكْثَرَ بِأَحَدِهِمَا دَائِمًا أَوْ أَكْثَرَ الْخَامِسَةُ، وَهِيَ مَا إذَا اسْتَوَتْ إقَامَتُهُ وَأَهْلُهُ وَمَالُهُ فَمَا عَزَمَ عَلَى الرُّجُوعِ السَّادِسَةُ، وَهِيَ مَا إذَا اسْتَوَى جَمِيعُ مَا ذُكِرَ، وَهُوَ الْإِقَامَةُ وَالْأَهْلُ وَالْمَالُ وَالْعَزْمُ عَلَى الرُّجُوعِ فَالِاعْتِبَارُ بِمَا خَرَجَ مِنْهُ السَّابِعَةُ وَهِيَ مَا إذَا اسْتَوَتْ الْإِقَامَةُ وَالْأَهْلُ وَالْمَالُ وَالْعَزْمُ عَلَى الرُّجُوعِ وَالْخُرُوجِ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَمَا أَحْرَمَ بِهِ مِنْهُ هَذَا مَا ذُكِرَ هُنَا وَزَادَ فِي الْإِيعَابِ وَعَنْ الْفُورَانِيِّ يَنْظُرُ إلَى أَيِّهِمَا يَنْسُبُهُ النَّاسُ فَهُوَ مِنْهُ وَلَهُ وَجْهٌ ظَاهِرٌ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ النَّصِّ
وَيُسَنُّ أَنْ يُرِيقَ دَمًا بِكُلِّ حَالٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ دَمُ تَمَتُّعٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا قِيلَ بِوُجُوبِهِ يُسَنُّ إخْرَاجُ دَمٍ فِي تَرْكِهِ وَيَكُونُ كَدَمِ التَّمَتُّعِ مُحَمَّدُ صَالِحٍ الرَّئِيسُ.
(قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ مَا مَقَامُهُ بِهِ أَكْثَرُ) أَيْ،
فَإِنْ كَانَ مَقَامُهُ بِالْقَرِيبِ أَكْثَرَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ أَيْ،
وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ الْبَعِيدِ وَبِالْأَوْلَى لَا دَمَ إذَا كَانَ لَهُ مَسْكَنٌ وَاحِدٌ قَرِيبٌ وَأَحْرَمَ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ ذَهَبَ إلَيْهِ لِحَاجَةٍ وَعَلَى هَذَا فَالْمَكِّيُّ إذَا ذَهَبَ إلَى الْمَدِينَةِ لِحَاجَةٍ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ لَا يَلْزَمُهُ دَمُ التَّمَتُّعِ فَسُقُوطُ الدَّمِ عَنْ الْحَاضِرِ يَكْفِي فِيهِ اسْتِيطَانُهُ مَكَانًا حَاضِرًا وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ خُرُوجُهُ عَنْ الْحُضُورِ وَالْإِحْرَامُ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم وَكُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ مَا مَقَامُهُ بِهِ أَكْثَرُ) أَيْ حَيْثُ لَا أَهْلَ وَلَا مَالَ أَوْ لَهُ ذَلِكَ بِكُلِّ مَسْكَنٍ وَ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا بِهِ أَهْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ دَائِمًا ثُمَّ أَكْثَرُ حَيْثُ كَانَ مَالُهُ فِي الْآخَرِ وَ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا خَرَجَ مِنْهُ) أَيْ حَيْثُ نَوَى الرُّجُوعَ إلَيْهِمَا أَوْ لَمْ يَنْوِ أَصْلًا وَ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا أَحْرَمَ مِنْهُ) أَيْ حَيْثُ اسْتَوَيَا خُرُوجًا وَغَيْرَهُ وَمَنْ لِوَطَنِهِ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا عَلَى دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ فَهُوَ حَاضِرٌ وَنَّائِيٌّ وَقَوْلَهُ وَمَنْ لِوَطَنِهِ طَرِيقَانِ إلَخْ أَيْ كَأَهْلِ الطَّائِفِ
(قَوْلُهُ: وَمَحَاجِيرُهُ) أَطْلَقَ الْمَحَاجِيرَ هُنَا وَعِبَارَةُ الْحَاشِيَةِ أَيْ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَوْلَادُ الْمَحَاجِيرُ، وَهِيَ أَحْسَنُ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: دُونَ نَحْوِ أَبٍ إلَخْ) أَيْ وَالْأَوْلَادُ الرُّشَدَاءُ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ تَعْبِيرُهُ بِمَحَاجِيرِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَمَتَّعَ ثُمَّ قَرَنَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لَوْ أَحْرَمَ آفَاقِيٌّ بِالْعُمْرَةِ فِي وَقْتِ الْحَجِّ وَأَتَمَّهَا ثُمَّ قَرَنَ مِنْ عَامِهِ إلَخْ سم
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَنْقُولِ إلَخْ) أَيْ مِنْ اعْتِبَارِ الِاسْتِيطَانِ وَ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِجَمْعٍ) أَيْ قَائِلِينَ بِعَدَمِ التَّعَدُّدِ مَعَ الْقَوْلِ بِالْمُعْتَمَدِ مِنْ اعْتِبَارِ الِاسْتِيطَانِ مُعَلِّلِينَ عَدَمَ التَّعَدُّدِ بِالتَّدَاخُلِ لِلتَّجَانُسِ، وَهُوَ مَا أَشَارَ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى رَدِّهِ بِمَنْعِ التَّجَانُسِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الضَّعِيفِ) ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَعْتَبِرُ الِاسْتِيطَانَ بَلْ يَعْتَبِرُ الْقُرْبَ حَالَةَ الْإِحْرَامِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْحَاضِرَ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ الضَّعِيفِ وَ
(قَوْلُهُ: حَالَةَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ) أَيْ فِي التَّمَتُّعِ وَ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِهِمَا) أَيْ فِي الْقِرَانِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا دَمٌ) أَيْ لِلتَّمَتُّعِ وَ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَالَ الْقِرَانِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ دَمُ الْقِرَانِ سم.
(قَوْلُهُ: مُلْحَقٌ بِالْحَاضِرِينَ) بَلْ حَاضِرٌ
فَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْلَى بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ لَهُ مَسْكَنَانِ إلَى قَوْلِهِ اُعْتُبِرَ مَا مَقَامُهُ بِهِ أَكْثَرُ) أَيْ،
فَإِنْ كَانَ مَقَامُهُ بِالْقَرِيبِ أَكْثَرَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ أَيْ،
وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ الْبَعِيدِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ وَافَقَ م ر عَلَى أَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرَتْهُ قَضِيَّةُ عِبَارَتِهِمْ، فَإِنَّهُ أَخَّرَ اعْتِبَارَ رُتْبَةِ الْإِحْرَامِ عَنْ هَذِهِ الرُّتْبَةِ وَمَا بَعْدَهَا كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الْعِبَارَةُ وَبِالْأَوْلَى لَا دَمَ إذَا كَانَ لَهُ مَسْكَنٌ وَاحِدٌ قَرِيبٌ وَأَحْرَمَ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ يَذْهَبُ إلَيْهِ لِحَاجَةٍ وَعَلَى هَذَا فَالْمَكِّيُّ إذَا ذَهَبَ إلَى الْمَدِينَةِ لِحَاجَةٍ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ لَا يَلْزَمُهُ دَمُ التَّمَتُّعِ فَسُقُوطُ الدَّمِ عَنْ الْحَاضِرِ يَكْفِي فِيهِ اسْتِيطَانُهُ مَكَانًا حَاضِرًا وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ خُرُوجُهُ عَنْ الْحُضُورِ وَالْإِحْرَامِ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَمَتَّعَ ثُمَّ قَرَنَ مِنْ عَامِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لَوْ أَحْرَمَ آفَاقِيٌّ بِالْعُمْرَةِ فِي وَقْتِ الْحَجِّ وَأَتَمَّهَا ثُمَّ قَرَنَ مِنْ عَامِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا دَمٌ) أَيْ لِلتَّمَتُّعِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَالَ الْقِرَانِ مُلْحَقٌ بِالْحَاضِرِينَ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُ دَمُ الْقِرَانِ.
(قُلْت: الْأَصَحُّ مِنْ الْحَرَمِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ: إنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ ذَكَرَ اللَّهُ فِيهِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَهُوَ الْحَرَمُ إلَّا قَوْله تَعَالَى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} فَهُوَ نَفْسُ الْكَعْبَةِ فَإِلْحَاقُ هَذَا بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ أَوْلَى، وَالْقَرِيبُ مِنْ الشَّيْءِ يُقَالُ إنَّهُ حَاضِرُهُ.
قَالَ تَعَالَى:{وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ} أَيْ قَرِيبَةً مِنْهُ، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَرْبَحُوا مِيقَاتًا أَيْ عَامًّا لِأَهْلِهِ وَلِمَنْ مَرَّ بِهِ فَلَا يُشْكِلُ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إذَا عَنَّ لَهُ النُّسُكُ ثُمَّ فَاتَهُ وَإِنْ رَبِحَ مِيقَاتًا بِتَمَتُّعِهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ مِيقَاتًا عَامًّا لِأَهْلِهِ وَلِمَنْ مَرَّ بِهِ، وَلَا يُشْكِلُ أَيْضًا بِأَنَّهُمْ جَعَلُوا مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَالْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ فِي هَذَا وَلَمْ يَجْعَلُوهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِسَاءَةِ، وَهُوَ إذَا كَانَ مَسْكَنُهُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ الْحَرَمِ وَجَاوَزَهُ وَأَحْرَمَ كَالْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ الدَّمُ كَالْمَكِّيِّ إذَا أَحْرَمَ مِنْ سَائِرِ بِقَاعِ مَكَّةَ بَلْ أَلْزَمُوهُ الدَّمَ وَجَعَلُوهُ مُسِيئًا كَالْآفَاقِيِّ؛
لِأَنَّ مَا خَرَجَ عَنْ مَكَّةَ مِمَّا ذُكِرَ تَابِعٌ لَهَا وَالتَّابِعُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمَتْبُوعِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَلِأَنَّهُمْ عَمِلُوا بِمُقْتَضَى الدَّلِيلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَهُنَا لَا يَلْزَمُهُ دَمٌ لِعَدَمِ إسَاءَتِهِ بِعَدَمِ عَوْدِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْحَاضِرِينَ بِمُقْتَضَى الْآيَةِ وَهُنَاكَ يَلْزَمُهُ دَمٌ لِإِسَاءَتِهِ بِمُجَاوَزَتِهِ مَا عُيِّنَ لَهُ بِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ «وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَهُ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ» عَلَى أَنَّ الْمَسْكَنَ الْمَذْكُورَ كَالْقَرْيَةِ بِمَنْزِلَةِ مَكَّةَ فِي جَوَازِ الْإِحْرَامِ مِنْ سَائِرِ بِقَاعِهِ وَعَدَمِ جَوَازِ مُجَاوَزَتِهِ بِلَا إحْرَامٍ لِمُرِيدِ النُّسُكِ فَإِنْ كَانَ لِلْمُتَمَتِّعِ مَسْكَنَانِ: أَحَدُهُمَا بَعِيدٌ وَالْآخَرُ قَرِيبٌ اُعْتُبِرَ فِي كَوْنِهِ مِنْ الْحَاضِرِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ كَثْرَةُ إقَامَتِهِ بِأَحَدِهِمَا،
فَإِنْ اسْتَوَتْ إقَامَتُهُ بِهِمَا اُعْتُبِرَ بِوُجُودِ الْأَهْلِ وَالْمَالِ،
فَإِنْ كَانَ أَهْلُهُ بِأَحَدِهِمَا وَمَالُهُ بِالْآخَرِ اُعْتُبِرَ بِمَكَانِ الْأَهْلِ، ذَكَرَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ.
قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالْأَهْلِ الزَّوْجَةُ وَالْأَوْلَادُ الَّذِينَ تَحْتَ حِجْرِهِ دُونَ الْآبَاءِ وَالْإِخْوَةِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي ذَلِكَ اُعْتُبِرَ بِعَزْمِ الرُّجُوعِ إلَى أَحَدِهِمَا لِلْإِقَامَةِ فِيهِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْمٌ اُعْتُبِرَ بِإِنْشَاءِ مَا خَرَجَ مِنْهُ، وَلِلْغَرِيبِ الْمُسْتَوْطِنِ فِي الْحَرَمِ أَوْ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْهُ حُكْمُ أَهْلِ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ،
وَيَلْزَمُ الدَّمُ آفَاقِيًّا تَمَتَّعَ نَاوِيًا الِاسْتِيطَانَ بِمَكَّةَ وَلَوْ بَعْدَ الْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيطَانَ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ
(قُلْت الْأَصَحُّ مِنْ الْحَرَمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَالرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ حَكَى الْوَجْهَيْنِ،
وَقَالَ الثَّانِي هُوَ الدَّائِرُ فِي عِبَارَاتِ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ
وَقَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ: أَنَّهُ أَشْبَهُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَهُمْ مِنْ مَسْكَنِهِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ الْحَرَمِ،
وَقِيلَ: مِنْ نَفْسِ مَكَّةَ وَالْقَرِيبُ مِنْ الشَّيْءِ يُقَالُ إنَّهُ حَاضِرُهُ، قَالَ تَعَالَى:{وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ} أَيْ قَرِيبَةً مِنْهُ وَمِنْ إطْلَاقِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى جَمِيعِ الْحَرَمِ كَمَا هُنَا قَوْله تَعَالَى {فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} وَمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُرِيدٍ نُسُكًا ثُمَّ بَدَّلَهُ فَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ دُخُولِ مَكَّةَ، أَوْ عَقِبَ دُخُولِهَا لَزِمَهُ دَمُ التَّمَتُّعِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْأُولَى،
وَالْمُخْتَارُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحَاضِرِينَ وَالثَّانِي بَعْدَهُ مِنْهُمْ
قَوْلُهُ: (وَمِنْ إطْلَاقِ إلَخْ) وَكَذَا جَمِيعُ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ ذِكْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَالْمُرَادُ بِهِ جَمِيعُ الْحَرَمِ إلَّا قَوْله تَعَالَى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} فَالْمُرَادُ بِهِ الْكَعْبَةُ فَقَطْ. كَذَا أَطْلَقُوهُ وَالْوَجْهُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ آيَةُ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ أَيْضًا لِأَنَّ الْمُرَادَ فِيهَا حَقِيقَةُ الْمَسْجِدِ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ دَمُ التَّمَتُّعِ) لِأَنَّهُ رَبِحَ مِيقَاتًا
بِخِلَافِ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِأَنَّهُ لَا يَرْجُوهُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ الْحَرَمِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَكَذَا الْمُخْتَارُ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ: إنَّ اعْتِبَارَ الْحَرَمِ يُؤَدِّي إلَى إدْخَالِ الْبَعِيدِ مَكَّةَ وَإِخْرَاجِ الْقَرِيبِ عَنْهَا لِاخْتِلَافِ الْمَوَاقِيتِ يُقَالُ عَلَيْهِ وَاعْتِبَارُ مَكَّةَ يُؤَدِّي إلَى إدْخَالِ الْبَعِيدِ مِنْ الْحَرَمِ وَإِخْرَاجِ الْقَرِيبِ مِنْهُ لِمَا ذُكِرَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَهُمْ مِنْ مَسْكَنِهِ) يُرِيدُ أَنَّ فِي عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ تَصْرِيحًا بِالسُّكْنَى بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (قلت: الأصح: من الحرم والله أعلم) ؛ لأن كل موضع ذكر الله فيه المسجد الحرام، إلا قوله تعالى {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} فإن المراد به نفس الكعبة، وهذا هو الراجح في (شرح الرافعي).
فرعان:
أحدهما لو قصد غريب مكة فدخلها متمتعًا ناويًا الإقامة بها بعد فراغ النسك، أو نوى الاقامة بها بعدما اعتمر .. فليس بحاضر، ولا يسقط عنه الدم، كذا نص عليه في (الإملاء).
الثاني: من له مسكنان أحداهما في حد القرب والآخر بعيد،
فإن كان مقامه بإحداهما أكثر ... فالحكم له،
فإن استويا في الأهل وكان ماله بأحدهما أو في أحدهما أكثر ... فالحكم له،
فإن استويا في ذلك وكان عزمه الرجوع إلى أحدهما ... فالحكم له، وإلا ... فالحكم للذي خرج منه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.