وجلد دبغ دون غيره في الأظهر
الشروح عليها
(وَجِلْدٍ دُبِغَ دُونَ غَيْرِهِ فِي الْأَظْهَرِ) وَلَوْ مِنْ مُذَكًّى لِأَنَّ الدَّبَّاغَ يَقْلِبُهُ إلَى طَبْعِ الثِّيَابِ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مَأْكُولًا حَيْثُ كَانَ مُذَكًّى لَكِنَّ أَكْلَهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَادُ،
بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَدْبُوغِ لِأَنَّهُ إمَّا مَطْعُومٌ بِحَالِهِ أَوْ نَجِسٌ، وَالْأَوْجَهُ فِي جِلْدِ حُوتٍ كَبِيرٍ جَافٍّ أَنَّهُ إنْ قَوِيَتْ صَلَابَتُهُ بِحَيْثُ لَوْ بُلَّ لَمْ يَلِنْ جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَيُسْتَثْنَى جِلْدٌ جُعِلَ لِكِتَابِ عِلْمٍ مُحْتَرَمٍ فَيَحْرُمُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ مَا دَامَ مُتَّصِلًا،
بِخِلَافِ جِلْدِ الْمُصْحَفِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بِهِ وَإِنْ انْفَصَلَ عَنْهُ، وَجِلْدٍ فِي كَلَامِهِ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى جَامِدٍ،
وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى كُلِّ فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ جَرُّهُ لِئَلَّا يَقْتَضِيَ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ مَرْدُودٌ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ يَقُولُ: هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا يُؤْكَلُ، وَوَجْهُ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي غَيْرِ الْمَدْبُوغِ أَنَّهُ مَطْعُومٌ كَمَا مَرَّ، وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ: هُوَ يُقَدُّ فَيَلْحَقُ بِالثِّيَابِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ مُذَكًّى) هَذَا التَّعْمِيمُ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ، لَكِنَّهُ يَقْتَضِي جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الْمُذَكَّى الَّذِي لَمْ يُدْبَغْ مَعَ الْقَطْعِ بِانْتِفَائِهِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ قَطْعًا لِنَجَاسَتِهِ، فَالْأَوْلَى قَصْرُ مَا فِي الْمَتْنِ عَلَى الْمُذَكَّى لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَوْ بُلَّ لَمْ يَلِنْ) أَفَادَ تَخْصِيصَ مَا ذَكَرَ مِنْ التَّفْصِيلِ بِجِلْدِ الْحُوتِ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ جُلُودِ الْمُذَكَّاةِ لَا يُجْزِي قَبْلَ الدَّبْغِ وَإِنْ اشْتَدَّتْ صَلَابَتُهَا كَجِلْدِ الْجَامُوسِ الْكَبِيرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهَا مِمَّا تُؤْكَلُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ انْفَصَلَ عَنْهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَدَثِ بِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ أَقْبَحُ مِنْ الْمَسِّ، وَيُحْتَمَلُ التَّقْيِيدُ كَالْحَدَثِ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ، ثُمَّ رَأَيْته فِي سم عَلَى حَجّ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ حَجّ وَإِنَّمَا مَحَلُّ مَسِّهِ: أَيْ الْمُنْفَصِلِ لِأَنَّهُ أَخَفُّ صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ، إذْ لَا يُحْمَلُ مَسُّهُ إلَّا إذَا انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ حَجّ حَلَّ مَسِّهِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مَأْكُولًا حَيْثُ كَانَ مِنْ مُذَكًّى) أَيْ عَلَى الْجَدِيدِ الَّذِي صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ، لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ الْقَدِيمَ الْقَائِلَ بِعَدَمِ جَوَازِهِ، وَسَيَأْتِي الْجَزْمُ بِهِ فِي الْأَطْعِمَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَجِلْدٌ) بِالرَّفْعِ وَالْجَرِّ؛ لِأَنَّهُ قَسِيمٌ لِلْجَامِدِ الْمَذْكُورِ،
وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ قِسْمًا مِنْهُ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ وَالْخِلَافِ فَانْدَفَعَ زَعْمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ كُلٌّ مِنْهُمَا (دُبِغَ) فِي الْأَظْهَرِ لِانْتِقَالِهِ عَنْ طَبْعِ اللَّحْمِ إلَى طَبْعِ الثِّيَابِ وَإِلْحَاقُ جِلْدِ الْحُوتِ الْكَبِيرِ بِهِ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا تَحَجَّرَ بِحَيْثُ صَارَ لَا يَلِينُ،
وَإِنْ نُقِعَ فِي الْمَاءِ (دُونَ غَيْرِهِ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ
إمَّا نَجِسٌ أَوْ مَأْكُولٌ نَعَمْ إنْ اسْتَنْجَى بِشَعْرِهِ الطَّاهِرِ أَجْزَأَ،
وَيَحْرُمُ بِجِلْدِ عِلْمٍ إنْ اتَّصَلَ وَمُصْحَفٍ،
وَإِنْ انْفَصَلَ، وَإِنَّمَا حَلَّ مَسُّهُ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ
(قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ) أَيْ عَطْفًا عَلَى كُلٌّ وَالْجَرِّ أَيْ عَطْفًا عَلَى جَامِدٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ قَسِيمٌ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ مُتَعَلِّقٌ بِقَسِيمٌ وَقَوْلُهُ مِنْ التَّفْصِيلِ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ دُبِغَ دُونَ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَالْخِلَافِ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ فِي الْأَظْهَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ زَعْمُ إلَخْ) لَا وَجْهَ لِهَذَا الزَّعْمِ مَعَ شُيُوعِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ بَلْ وَلَا لِعَدِّهِ قَسِيمًا؛ لِأَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ لَا يَقْتَضِي الْقَسِيمِيَّةَ وَلَا يُنَافِي الْقَسِيمِيَّةَ وَنُكْتَةُ إفْرَادِهِ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ وَالتَّفْصِيلِ سم وَلَك أَنْ تَمْنَعَ شُيُوعَ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ إذَا كَانَ الْعُمُومُ بِكَلِمَةِ كُلٍّ
(قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ كُلٌّ مِنْهُمَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
تَنْبِيهٌ كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ تَقْدِيمُ الْمَنْعِ الَّذِي مِنْ أَمْثِلَةِ الْمُحْتَرَمِ فَيَقُولُ فَيَمْتَنِعُ بِجِلْدٍ طَاهِرٍ غَيْرِ مَدْبُوغٍ دُونَ جِلْدٍ مَدْبُوغٍ طَاهِرٍ فِي الْأَظْهَرِ فَإِنَّ كَلَامَهُ الْآنَ غَيْرُ مُنْتَظِمٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ ابْتِدَاءُ كَلَامٍ فَلَا خَبَرَ لَهُ،
وَإِنْ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى كُلٌّ كَمَا قَدَّرْته فِي كَلَامِهِ وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ فَيَكُونُ الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ قَسِيمًا لِكُلِّ جِلْدٍ طَاهِرٍ إلَخْ فَيَكُونُ غَيْرُهُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ بَعْضٌ مِنْهُ،
وَإِنْ كَانَ مَجْرُورًا كَمَا قَدَّرْته أَيْضًا عَطْفًا عَلَى جَامِدٍ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَمِنْهُ جِلْدٌ دُبِغَ أَيْ مِنْ أَمْثِلَةُ هَذَا الْجَامِدِ جِلْدٌ طَاهِرٌ دُبِغَ دُونَ جِلْدٍ غَيْرِ مَدْبُوغٍ طَاهِرٍ فِي الْأَظْهَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِانْتِقَالِهِ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا حَلَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى، وَيَحْرُمُ
(قَوْلُهُ لِانْتِقَالِهِ عَنْ طَبْعِ اللَّحْمِ إلَخْ) ، وَهُوَ،
وَإِنْ كَانَ مَأْكُولًا حَيْثُ كَانَ مِنْ مُذَكًّى لَكِنْ أَكْلُهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَادُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَجَزَمَ الشَّارِحُ فِي فَتْحِ الْجَوَّادِ بِحُرْمَةِ أَكْلِ الْمَدْبُوغِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ مُذَكًّى أَمْ لَا بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ إلَخْ) خِلَافًا لِظَاهِرِ إطْلَاقِ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَلِينُ إلَخْ) أَفَادَ تَخْصِيصَ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ بِجِلْدِ الْحُوتِ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ جُلُودِ الْمُذَكَّاةِ لَا تُجْزِئُ قَبْلَ الدَّبْغِ،
وَإِنْ اشْتَدَّتْ صَلَابَتُهَا كَجِلْدِ الْجَامُوسِ الْكَبِيرِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا مِمَّا يُؤْكَلُ ع ش
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا حَلَّ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: إمَّا نَجِسٌ) أَيْ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ بِالْمَطْعُومِ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ مَا إذَا اسْتَنْجَى بِهِ مِنْ جَانِبٍ لَيْسَ عَلَيْهِ شَعْرٌ كَثِيرٌ وَإِلَّا جَازَ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَأَقَرَّهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ وَغَيْرُهُمَا وَضَعَّفَهُ الشَّارِحُ فِي الْإِمْدَادِ وَالْإِيعَابِ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ اسْتِثْنَاءَ الشَّعْرِ الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ لَمْ يَعْتَمِدْ م ر هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ مُتَّصِلٌ بِهِ انْتَهَى وَالْكَلَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمَدْبُوغِ الَّذِي يَطْهُرُ بِالدَّبْغِ
أَمَّا جِلْدُ الْمُغَلَّظِ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يُجْزِئُ مُطْلَقًا اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ اسْتَنْجَى بِشَعْرِهِ إلَخْ) أَيْ بِجَانِبِهِ الَّذِي عَلَيْهِ الشَّعْرُ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ انْفَصَلَ) وَفِي الْإِيعَابِ يَكْفُرُ فِي جِلْدِ الْمُصْحَفِ الْمُتَّصِلِ قَالَ الرِّيمِيُّ، وَيَفْسُقُ فِي الْمُنْفَصِلِ انْتَهَى قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ حَيْثُ نُسِبَ إلَيْهِ قَالَ الْحَلَبِيُّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَعَلَى قِيَاسِهِ كِسْوَةُ الْكَعْبَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُصْحَفَ أَشَدُّ حُرْمَةً وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ نَقْشٌ عَلَيْهَا مُعَظَّمٌ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش
قَوْلُهُ: وَإِنْ انْفَصَلَ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَدَثِ بِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ أَقْبَحُ مِنْ الْمَسِّ وَيُحْتَمَلُ التَّقْيِيدُ كَالْحَدَثِ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ ابْنِ حَجَرٍ، وَإِنَّمَا حَلَّ مَسُّهُ أَيْ الْمُنْفَصِلِ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ إذْ لَا يَحِلُّ مَسُّهُ إلَّا إذَا انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ ابْنُ حَجَرٍ حِلَّ مَسِّهِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ،
وَإِنْ لَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ اهـ أَقُولُ هَذَا التَّأْوِيلُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ لَا يُعْبَأُ بِهِ فَالْمُعْتَمَدُ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ
(قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ قَسِيمٌ
(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ زَعْمُ إلَخْ) لَا وَجْهَ لِهَذَا الزَّعْمِ مَعَ شُيُوعِ عَطْفِهِ الْخَاصَّ عَلَى الْعَامِّ بَلْ وَلَا لِعَدِّهِ قَسِيمًا؛ لِأَنَّ عَطْفَهُ الْخَاصَّ لَا يَقْتَضِي الْقَسِيمِيَّةَ وَلَا يُنَافِي الْقَسِيمِيَّةَ وَنُكْتَةُ إفْرَادِهِ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ وَالتَّفْصِيلِ قَوْلُهُ: أَوْ مَأْكُولٌ) قَدْ يُقَالُ جِلْدُ الْمُذَكَّى الْمَدْبُوغِ يَجُوزُ أَيْضًا أَكْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ غَيْرُ الْمَدْبُوغِ مَأْكُولٌ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ طَبْعِ اللُّحُومِ إلَى طَبْعِ الثِّيَابِ
بِخِلَافِ الْمَدْبُوغِ أَوْ يُقَالَ الْمُرَادُ مَأْكُولٌ بِالْوَضْعِ وَالْمَدْبُوغُ لَيْسَ كَذَلِكَ،
وَإِنْ جَازَ أَكْلُهُ كَمَا يَجُوزُ أَكْلُ نَحْوِ تُرَابٍ لَا يَضُرُّ
(قَوْلُهُ: بِجِلْدِ عِلْمٍ) يَنْبَغِي أَنَّ مِنْهُ تَفْسِيرًا جَازَ مَسُّهُ وَحَمْلُهُ مَعَ الْحَدَثِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا حَلَّ مَسُّهُ) لَعَلَّ هَذَا بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ تَقْيِيدِهِ لِحُرْمَةِ مَسِّ جِلْدِ الْمُصْحَفِ بِاتِّصَالِهِ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(وَجِلْدٍ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى جَامِدٍ، وَبِالرَّفْعِ عَلَى كُلُّ (دُبِغَ دُونَ غَيْرِهِ فِي الْأَظْهَرِ) فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَدْبُوغَ انْتَقَلَ بِالدَّبْغِ عَنْ طَبْعِ اللُّحُومِ إلَى طَبْعِ الثِّيَابِ بِدَلِيلِ جَوَازِ بَيْعِ جِلْدٍ بِجِلْدَيْنِ، وَغَيْرُ الْمَدْبُوغِ مُحْتَرَمٌ؛ لِأَنَّهُ مَطْعُوم، وَلِهَذَا يُؤْكَلُ مَعَ الرُّءُوسِ وَالْأَكَارِعِ وَغَيْرِهِمَا، وَفِيهِ دُسُومَةٌ تَمْنَعُ التَّنْشِيفَ أَوْ نَجَسٌ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ.
وَالثَّانِي وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ: يَجُوزُ بِهِمَا.
وَالثَّالِث وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي حَرْمَلَةَ: لَا يَجُوزُ بِهِمَا، وَمَحَلُّ الْمَنْعِ فِيمَا ذُكِرَ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ وَغَيْرُهُ إذَا اسْتَنْجَى بِهِ مِنْ الْجَانِبِ الَّذِي لَا شَعْرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا جَازَ إذْ لَا دُسُومَةَ فِيهِ وَلَيْسَ بِطَعَامٍ، وَشَمِلَتْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفُ جِلْدَ الْحُوتِ الْكَبِيرِ الْجَافِّ فَيَمْتَنِعُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ، وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ: الظَّاهِرُ الْجَوَازُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْمَدْبُوغِ بَعِيدٌ.
تَنْبِيهٌ: كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ تَقْدِيمُ الْمَنْعِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمُحْتَرَمِ فَيَقُولُ فَيَمْتَنِعُ بِجِلْدٍ طَاهِرٍ غَيْرِ مَدْبُوغٍ دُونَ كُلِّ مَدْبُوغٍ طَاهِرٍ فِي الْأَظْهَرِ،
فَإِنَّ كَلَامَهُ الْآنَ غَيْرُ مُنْتَظِمٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ ابْتِدَاءَ كَلَامٍ فَلَا خَبَرَ لَهُ،
وَإِنْ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى " كُلُّ " كَمَا قَدَّرْتُهُ فِي كَلَامِهِ وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ فَيَكُونُ الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ قَسِيمًا لِكُلِّ جَامِدٍ طَاهِرٍ إلَخْ فَيَكُونُ غَيْرَهُ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ بَعْضٌ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مَجْرُورًا كَمَا قَدَّرْتُهُ أَيْضًا عَطْفًا عَلَى جَامِدٍ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: وَمِنْهُ جِلْدٌ دُبِغَ أَيْ مِنْ أَمْثِلَةِ هَذَا الْجَامِدِ جِلْدٌ دُبِغَ دُونَ جِلْدٍ غَيْرِ مَدْبُوغٍ طَاهِرٍ فِي الْأَظْهَرِ.
فَائِدَةٌ: يَجُوزُ التَّدَلُّكُ وَغَسْلُ الْأَيْدِي بِالنُّخَالَةِ وَدَقِيقِ الْبَاقِلَاءِ وَنَحْوِهِ
(وَجِلْدٌ دُبِغَ دُونَ غَيْرِهِ فِي الْأَظْهَرِ) فِيهِمَا وَجْهُ الْإِجْزَاءِ فِي الْمَدْبُوغِ أَنَّهُ انْتَقَلَ بِالدَّبْغِ عَنْ طَبْعِ اللُّحُومِ إلَى طَبْعِ الثِّيَابِ، وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا يُؤْكَلُ وَوَجْهُ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي غَيْرِ الْمَدْبُوغِ أَنَّهُ مَطْعُومٌ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ هُوَ قَيْدٌ فَيُلْحَقُ بِالثِّيَابِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَجِلْدِ) هُوَ مِنْ أَفْرَادِ مَا قَبْلَهُ وَخَصَّهُ لِلْخِلَافِ فِيهِ، وَهُوَ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى جَامِدٍ أَوْ مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى كُلٍّ أَوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ فِي مَعْنَى الْحَجَرِ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ انْتَقَلَ) أَيْ فَجَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ وَإِنْ كَانَ يُؤْكَلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. وَالْأَقْوَالُ فِي جِلْدِ الْمُذَكَّاةِ،
أَمَّا جِلْدُ مَيْتَتِهَا إذَا دُبِغَ فَالْقَدِيمُ مَنْعُ أَكْلِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،
وَأَمَّا جِلْدُ مَا لَا يُذَكَّى كَالْحِمَارِ فَلَا يَجُوزُ أَكْلُهُ بَعْدَ دَبْغِهِ قَطْعًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَجِلْدٌ) قِيلَ: إنْ كَانَ ابْتِدَاءُ كَلَامٍ فَلَا خَبَرَ لَهُ،
وَإِنْ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى كُلٍّ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ قَسِيمًا مَعَ أَنَّهُ فَرْدٌ مِنْ كُلِّ جَامِدٍ إلَخْ،
وَكَذَا إذَا عُطِفَ عَلَى جَامِدٍ يَلْزَمُ مِثْلُ هَذَا
وَلَوْ قَالَ: وَمِنْهُ جِلْدٌ، لَكَانَ أَوْلَى، وَالْمَخْلَصُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ.
قال: (وجلد دبغ) ؛ لأنه كالخرق، وليس بمأكول عادة، ولا يقصد بالأكل؛ بدليل جواز بيع جلدين بجلد، لكن يستثنى جلد المصحف إذا نزع عنه .. فإنه لا يجوز الاستنجاء به، كما ذكره الغزالي في (عقود المختصر).
قال: ومن فعل ذلك .. وجب عليه الزجر، ويستغفر الله تعالى.
و (الجلد) جمعه: أجلاد وجلود، قال الله تعالى:{وقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا}.
قيل: معناه لفروجهم، حكاه ابن سيده.
قال: (دون غيره) ؛ لأن فيه دسومة تمنع التنشيف، ومعدود من المطعومات أيضاً، ولهذا يؤكل مع الرؤوس والأكارع وغيرهما.
وأما المدبوغ .. فزالت دسومته، وانقلب عن طبع اللحوم إلى طبع الثياب.
قال: (في الأظهر) ، هو نصه في (الأم)،
وقال في (البويطي): يجوز بهما.
وقال في (حرملة): لا يجوز بهما.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.