ولو باع مال مورثه ظانا حياته وكان ميتا صح في الأظهر.
الشروح عليها
(وَلَوْ) (بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ) أَوْ غَيْرِهِ أَوْ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ (ظَانًّا حَيَاتَهُ) أَوْ عَدَمَ إذْنِ الْغَيْرِ لَهُ (فَبَانَ مَيْتًا) بِسُكُونِ الْيَاءِ فِي الْأَفْصَحِ أَوْ أَذِنَا لَهُ (صَحَّ) الْبَيْعُ وَغَيْرُهُ (فِي الْأَظْهَرِ) اعْتِبَارًا فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهَا لِنِيَّةٍ فَانْتِفِي، التَّلَاعُبُ وَبِفَرْضِهِ لَا يَضُرُّ لِصِحَّةِ نَحْوِ بَيْعِ الْهَازِلِ، الْوَقْفُ هُنَا وَقْفُ تَبَيُّنٍ لَا وَقْفُ صِحَّةٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ تَزْوِيجُ الْخُنْثَى وَإِنْ بَانَ وَاضِحًا وَلَا نِكَاحُ الْمُشْتَبِهَةِ عَلَيْهِ بِمَحْرَمِهِ،
وَلَوْ بَانَتْ أَجْنَبِيَّةً لِوُجُودِ الشَّكِّ فِي حِلِّ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ يُحْتَاطُ لَهُ فِي النِّكَاحِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِوِلَايَةِ الْعَاقِدِ وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الرُّكْنِيَّةِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ بِظَنِّ الْمِلْكِ،
وَأَنَّ الضَّابِطَ فِقْدَانُ الشَّرْطِ كَظَنِّ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ فَبَانَ بِخِلَافِهِ وَهَذَا مُرَادُهُمْ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْأَمَةَ مِثَالٌ فَمِثْلُهَا بِنْتُ مُوَرِّثِهِ الَّتِي هِيَ أُخْتُهُ بِأَنْ أَذِنَتْ لَهُ انْتَهَى.
سم عَلَى مَنْهَجٍ قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ مَعَ الْحُرْمَةِ
(قَوْلُهُ: فِي الْأَظْهَرِ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ الصِّيغَةُ عَلَى سَبِيلِ الْجَزْمِ،
أَمَّا لَوْ قَالَ إنْ كَانَ أَبِي مَاتَ فَقَدْ بِعْتُكهَا، فَقِيَاسُ مَا مَرَّ لِلشَّارِحِ فِيمَا لَوْ قَالَ: إنْ كَانَ اشْتَرَاهُ لِي وَكِيلِي بِكَذَا فَقَدْ بِعْتُكَهُ أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يُخْبِرَ بِهِ وَيُصَدَّقُ الْمُخْبِرُ فَيَصِحُّ، وَبَيْنَ مَا إذَا لَمْ يُخْبِرْ بِهِ أَوْ أَخْبَرَ وَلَمْ يُصَدَّقْ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَلَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْوَكِيلِ مُشْكِلَةٌ بِظَاهِرِ مَا تَقَدَّمَ فِي إنْ كَانَ مِلْكِي فَقَدْ بِعْتُكَهُ، وَتَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ الْفَرْقُ ثُمَّ بِأَنَّ الشَّرْطَ فِي هَذِهِ أَثْبَتَهُ اللَّهُ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ فَيَكُونُ اشْتِرَاطُهُ كَتَحْصِيلِ الْحَاصِلِ، إذْ لَا يَقَعُ عَقْدُ الْبَيْعِ لَهُ إلَّا فِي مِلْكِهِ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِيمَا ذَكَرَ وَنَحْوُهُ قَالَ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ فِي هَذِهِ وَنَظَائِرِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ مُقَابِلَ الْأَظْهَرِ،
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ: وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِظَنِّهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِلْكَهُ
(قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا فِي الْعُقُودِ) وَمِثْلُهَا الْعِبَادَاتُ، فَالْعِبْرَةُ فِيمَا، بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَظَنِّ الْمُكَلَّفِ بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ الْقَضَاءِ لَا لِلِاتِّصَافِ بِالصِّحَّةِ فَإِنَّ الْعِبْرَةَ بِالنِّسْبَةِ لَهَا أَيْضًا بِمَا فِي ظَنِّ الْمُكَلَّفِ،
فَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ مُتَطَهِّرٌ ثُمَّ بَانَ حَدَثُهُ حُكِمَ عَلَى صَلَاتِهِ بِالصِّحَّةِ وَسُقُوطِ الطَّلَبِ بِهَا،
وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ
(قَوْلُهُ: وَبِفَرْضِهِ) أَيْ التَّلَاعُبِ
(قَوْلُهُ: وَالْوَقْفُ هُنَا وَقْفُ تَبَيُّنٍ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ الزَّوَائِدُ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ تَزْوِيجُ الْخُنْثَى) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً،
بِخِلَافِ مَا لَوْ زَوَّجَ أُخْتَهُ مَثَلًا بِإِذْنِهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِرُجُوعِ التَّرَدُّدِ فِي أَمْرِهِ لِلشَّكِّ فِي وِلَايَةِ الْعَاقِدِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ وَاضِحًا) لَا حَاجَةَ إلَى الْوَاوِ هُنَا وَلَا فِي قَوْلِهِ بَعْدَ،
وَلَوْ بَانَتْ إلَخْ بَلْ تَرْكُهَا أَظْهَرُ لِوُضُوحِ الْبُطْلَانِ عِنْدَ عَدَمِ التَّبَيُّنِ
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ مَالِ مُوَرِّثِهِ إلَخْ فَإِنَّ الْحَاصِلَ فِيهَا عِنْدَ الْعَقْدِ ظَنُّ عَدَمِ الْمِلْكِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ) أَوْ غَيْرِهِ أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ أَوْ أَعْتَقَ قِنَّهُ (ظَانًّا حَيَاتَهُ) أَوْ عَدَمَ إذْنِ الْغَيْرِ لَهُ (فَبَانَ مَيْتًا) بِسُكُونِ الْيَاءِ فِي الْأَفْصَحِ أَوْ آذَنَ لَهُ (صَحَّ) الْبَيْعُ وَغَيْرُهُ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهَا لِنِيَّةٍ بِمَا فِي نَفْسِ الْآمِرِ فَحَسْبُ فَلَا تَلَاعُبَ وَبِفَرْضِهِ لَا يَضُرُّ لِصِحَّةِ بَيْعِ نَحْوِ الْهَازِلِ وَالْوَقْفُ هُنَا وَقْفُ تَبَيُّنٍ لَا وَقْفُ صِحَّةٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ عَلَى مَا يَأْتِي تَزَوُّجُ الْخُنْثَى،
وَإِنْ بَانَ وَاضِحًا وَلَا نِكَاحُ الْمُشْتَبِهَةِ بِمَحْرَمِهِ،
وَإِنْ بَانَتْ أَجْنَبِيَّةً؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِيهِ فِي حَلِّ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَهُوَ يُحْتَاطُ لَهُ فِي النِّكَاحِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِوِلَايَةِ الْعَاقِدِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ) إلَى قَوْلِهِ، وَهُوَ مَا اُحْتُمِلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَدَمُ إذْنِ الْغَيْرِ لَهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْأَمَةَ مِثَالٌ فَمِثْلُهَا بِنْتُ مُوَرِّثِهِ الَّتِي هِيَ أُخْتُهُ بِأَنْ أَذِنَتْ لَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ تَنْبِيهَانِ مَحَلُّ مَا ذُكِرَ حَيْثُ لَا تَعْلِيقَ
فَلَوْ قَالَ إنْ مَاتَ أَبِي قَدْ زَوَّجْتُك أَمَتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي النِّكَاحِ وَكَالتَّزْوِيجِ فِيمَا ذُكِرَ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَعْلَمَا حَالَ التَّعْلِيقِ وُجُودَ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ
وَالْأَصَحُّ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ.
ثَانِيهِمَا مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَصَرَّفَ فِي مَالِ غَيْرِهِ فَبَانَ مَأْذُونًا لَهُ صَحَّ مَحَلُّهُ إذَا بَانَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَى سَبْقِ الْإِذْنِ عَلَى التَّصَرُّفِ فَإِنْ تَصَادَقَ الْبَائِعُ وَالْمَالِكُ فَفِيهِ خِلَافٌ حَاصِلُهُ إنْ قَالَ أَنَا وَكِيلٌ فِي نَحْوِ بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ وَصَدَّقَهُ مُعَامِلُهُ صَحَّ
فَلَوْ قَالَ بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَأْذَنْ لِي الْمُوَكِّلُ لَمْ يُقْبَلْ،
وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْمُوَكِّلِ إلَّا إنْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً بِإِقْرَارِهِ قَبْلُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ مِمَّا يَنْبَغِي الْوُقُوفُ عَلَيْهِ. اهـ. سم وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُ التَّنْبِيهَ الْأَوَّلَ.
(قَوْلُهُ: صَحَّ الْبَيْعُ وَغَيْرُهُ) أَيْ،
وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْإِقْدَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سم وَع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَظْهَرِ)
وَكَذَا يَصِحُّ لَوْ بَاعَ أَمَانَةً بِأَنْ يَبِيعَ مَالَهُ لِصَدِيقِهِ خَوْفَ غَصْبٍ أَوْ إكْرَاهٍ، وَقَدْ تَوَافَقَا قَبْلَهُ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ لَهُ لِيَرُدَّهُ إذَا أَمِنَ، وَهَذَا كَمَا يُسَمَّى بَيْعَ الْأَمَانَةِ يُسَمَّى بَيْعَ التَّلْجِئَةِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ إلَخْ) ،
وَأَمَّا الْعِبَادَاتُ فَالْعِبْرَةُ فِيهَا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَظَنِّ الْمُكَلَّفِ بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ الْقَضَاءِ وَبِظَنِّهِ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلِاتِّصَافِ بِالصِّحَّةِ فَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ مُتَطَهِّرٌ ثُمَّ بَانَ حَدَثُهُ حُكِمَ عَلَى صَلَاتِهِ بِالصِّحَّةِ وَسُقُوطِ الطَّلَبِ بِهَا،
وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ كَمَا فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَبِفَرْضِهِ) أَيْ التَّلَاعُبِ
(قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ بَيْعِ نَحْوِ الْهَازِلِ) أَدْخَلَ بِالنَّحْوِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي مِنْ بَيْعِ الْأَمَانَةِ
(قَوْلُهُ: وَالْوَقْفُ هُنَا وَقْفُ تَبَيُّنٍ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ الزَّوَائِدُ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ بِظَنِّ الْمِلْكِ،
وَأَنَّ الضَّابِطَ فِقْدَانُ الشَّرْطِ كَظَنِّ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ فَبَانَ بِخِلَافِهِ، وَهَذَا مُرَادُهُمْ،
وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ. اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَيْ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ مَالِ مُوَرِّثِهِ إلَخْ فَإِنَّ الْحَاصِلَ فِيهَا عِنْدَ الْعَقْدِ ظَنُّ عَدَمِ الْمِلْكِ. اهـ.
وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ بِظَنِّ الْمِلْكِ إلَخْ يَعْنِي عَدَمَ اخْتِصَاصِ هَذَا الْحُكْمِ بِظَنِّ عَدَمِ الْمِلْكِ بَلْ يَجْرِي فِي ظَنِّ فَقْدِ سَائِرِ الشُّرُوطِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: تَزَوُّجُ الْخُنْثَى) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ تَزْوِيجُ الْخُنْثَى. اهـ.
قَالَ ع ش أَيْ بِأَنْ يَكُونَ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً
بِخِلَافِ مَا لَوْ زَوَّجَ أُخْتَهُ مَثَلًا بِإِذْنِهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِرُجُوعِ التَّرَدُّدِ فِي أَمْرِهِ لِلشَّكِّ فِي وِلَايَةِ الْعَاقِدِ. اهـ. أَقُولُ يُنَافِي تَفْسِيرَهُ الْمَذْكُورَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ لِوِلَايَةِ الْعَاقِدِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: يُحْتَاطُ لَهُ فِي النِّكَاحِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِوِلَايَةِ الْعَاقِدِ) أَيْ،
وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الرُّكْنِيَّةِ. اهـ. نِهَايَةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (الْعِلْمُ) أَيْ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: تَنْبِيهَانِ: أَحَدُهُمَا مَحَلُّ مَا ذُكِرَ حَيْثُ لَا تَعْلِيقَ
فَلَوْ قَالَ إنْ مَاتَ أَبِي فَقَدْ زَوَّجْتُك أَمَتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ فَأَشْبَهَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ زَوَّجْتُك أَمَتِي وَكَالتَّزْوِيجِ فِيمَا ذُكِرَ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَعْلَمَا حَالَ التَّعْلِيقِ وُجُودَ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ
وَالْأَصَحُّ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَنَظَائِرِهَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرُوهُ فِي قَوْلِ مَنْ بُشِّرَ بِبِنْتٍ إنْ صَدَقَ الْمُخْبِرُ فَقَدْ زَوَّجْتُكهَا. ثَانِيهِمَا مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَصَرَّفَ فِي مَالِ غَيْرِهِ فَبَانَ مَأْذُونًا لَهُ صَحَّ مَحَلُّهُ إذَا بَانَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَى سَبْقِ الْإِذْنِ عَلَى التَّصَرُّفِ فَإِنْ تَصَادَقَ الْبَائِعُ وَالْمَالِكُ فَفِيهِ خِلَافٌ أَشَارَ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَذَكَرَهُ فِي الْجَوَاهِرِ فِي الْوَكَالَةِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ قَالَ أَنَا وَكِيلٌ فِي نَحْوِ بَيْعٍ أَوْ نِكَاحٍ وَصَدَّقَهُ مُعَامِلُهُ صَحَّ
فَلَوْ قَالَ بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَأْذَنْ لِي الْمُوَكِّلُ لَمْ يُقْبَلْ،
وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْمُوَكِّلِ إلَّا إنْ أَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً بِإِقْرَارِهِ قَبْلُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ مِمَّا يَنْبَغِي الْوُقُوفُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: صَحَّ الْبَيْعُ وَغَيْرُهُ) أَيْ،
وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْإِقْدَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر. قَوْلُهُ: الْعِلْمُ بِهِ) هَلْ يَكْفِي عِلْمُ الْمُشْتَرِي حَالَ الْقَبُولِ فَقَطْ دُونَ حَالِ الْإِيجَابِ الْوَجْهُ لَا
(وَلَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ) أَوْ أَبْرَأَ مِنْهُ أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ (ظَانًّا حَيَاتَهُ وَكَانَ مَيْتًا) بِسُكُونِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا أَوْ بَاعَ عَبْدَ نَفْسِهِ ظَانًّا إبَاقَهُ أَوْ كِتَابَتَهُ، فَبَانَ أَنَّهُ قَدْ رَجَعَ مِنْ إبَاقِهِ أَوْ فَسَخَ كِتَابَتَهُ (صَحَّ فِي الْأَظْهَرِ) لِتَبَيُّنِ وِلَايَتِهِ عَلَى ذَلِكَ، فَالْعِبْرَةُ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا بِمَا فِي ظَنِّ الْعَاقِدِ، وَالْوَقْفُ فِيهِ وَقْفُ تَبَيُّنٍ لَا وَقْفُ صِحَّةٍ، وَيُخَالِفُ إخْرَاجَ زَكَاةِ الْمَالِ شَرْطُ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ مُعْتَبَرَةٌ فِيهَا وَلَمْ يَبْنِهَا عَلَى أَصْلٍ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ صَحَّ النِّكَاحُ فِي تَزْوِيجِ الْأَمَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نِكَاحُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ أَوْ أُخْتُهُ أَمْ لَا؟
.
أُجِيبَ بِأَنَّ الشَّكَّ ثَمَّ فِي حِلِّ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَهُنَا فِي وِلَايَةِ الْعَاقِدِ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الرُّكْنِيَّةِ.
وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ لِظَنِّهِ عَدَمَ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ،
وَلَوْ بَاعَ شَيْئًا ظَنَّهُ لِغَيْرِهِ، فَبَانَ لِنَفْسِهِ فَقَدْ جَزَمَ الْإِمَامُ فِي كِتَابِ الرَّجْعَةِ بِالصِّحَّةِ،
وَلَوْ قَالَ: إنْ مَاتَ أَبِي فَقَدْ زَوَّجْتُكَ أَمَتَهُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ فَأَشْبَهَ قَوْلَهُ: إنْ قَدِمَ زَيْدٌ زَوَّجْتُكَ أَمَتِي. وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ وَجَمِيعِ نَظَائِرِهَا كَمَا هُوَ حَاصِلُ كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ أَنْ لَا يَعْلَمَا حَالَ التَّعْلِيقِ وُجُودَ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَيَصِحُّ ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِمَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ فِي قَوْلِهِ وَقَدْ بُشِّرَ بِبِنْتٍ إنْ صَدَقَ الْمُخْبِرُ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ ظَانًّا حَيَاتَهُ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ظَانًّا مَوْتَهُ يَصِحُّ جَزْمًا إذَا بَانَ الْأَمْرُ كَمَا ظَنَّهُ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ بَانَ مَوْتُ الْأَبِ صَحَّ قَطْعًا كَمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ شَيْخِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ مَعَ حُسْنِهِ مُحْتَمَلٌ،
وَلَوْ بَاعَ هَازِلًا صَحَّ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِاللَّفْظِ عَنْ قَصْدٍ وَاخْتِيَارٍ، وَعَدَمُ رِضَاهُ بِوُقُوعِهِ كَظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ لَا أَثَرَ لَهُ لِخَطَإِ ظَنِّهِ،
وَكَذَا لَوْ بَاعَ أَمَانَةً، بِأَنْ يَبِيعَ مَالَهُ لِصَدِيقِهِ خَوْفَ غَصْبٍ أَوْ إكْرَاهٍ، وَقَدْ تَوَافَقَا قَبْلَهُ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ لَهُ لِيَرُدَّهُ إذَا أَمِنَ، وَهَذَا كَمَا يُسَمَّى بَيْعَ الْأَمَانَةِ يُسَمَّى بَيْعَ التَّلْجِئَةِ.
الشَّرْطُ
(وَلَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حِيلَتَهُ وَكَانَ مَيْتًا) بِسُكُونِ الْيَاءِ. (صَحَّ فِي الْأَظْهَرِ) تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِلْكُهُ،
وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِظَنِّهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِلْكَهُ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَنْ زَوَّجَ أَمَةَ مُوَرِّثِهِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ حَيٌّ فَبَانَ مَيِّتًا هَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ،
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ.
قَوْلُهُ: (مُوَرِّثِهِ) أَيْ مَثَلًا فَمَالُ غَيْرِهِ كَذَلِكَ
وَيَصِحُّ عَكْسُهُ قَطْعًا كَأَنْ ظَنَّ فِي مَالِهِ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (ظَانًّا حَيَاتَهُ) أَيْ مُتَرَدِّدًا فِيهَا فَإِنْ ظَنَّ مَوْتَهُ صَحَّ قَطْعًا وَلَا يَصِيرُ التَّعْلِيقُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْمَوْتِ كَمَا مَرَّ. كَأَنْ يَقُولَ: إنْ كَانَ مُوَرِّثِي مَاتَ أَوْ إنْ كَانَ مِلْكِي.
قَوْلُهُ: (بِسُكُونِ الْيَاءِ) أَيْ عَلَى الْأَفْصَحِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ قَالُوا: وَفَارَقَ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ تَزَوَّجَ بِخُنْثَى فَبَانَ أُنْثَى أَوْ بِمَنْ شَكَّ فِي حِلِّهَا فَبَانَتْ حَلَالًا بِأَنَّ الشَّكَّ فِي الْوِلَايَةِ أَخَفُّ مِنْهُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ شَيْخُنَا: يَحْرُمُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا وَهُوَ صَغِيرَةٌ لَا يَفْسُقُ بِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ مَا مَرَّ عَنْهُ فِي بَيْعِ الْمُعَاطَاةِ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ. وَقَدْ يُفَرَّقُ بِصِحَّتِهِ هُنَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (صَحَّ فِي الْأَظْهَرِ) لِصُدُورِهِ مِنْ الْمَالِكِ كَذَا عَبَّرَ الرَّافِعِيُّ ثُمَّ الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي يَتَبَيَّنُ عَلَى ثُبُوتِهِ مِنْ حَيْثُ الْعَقْدُ بِخِلَافِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَيَجْرِي الْخِلَافُ) هُوَ جَارٍ أَيْضًا فِيمَا لَوْ بَاعَ الْعَبْدَ عَلَى ظَنِّ بَقَاءِ الْإِبَاقِ وَالْكِتَابَةِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ الرُّجُوعَ وَالْفَسْخَ.
وَلَوْ ظَنَّ شَيْئًا لِغَيْرِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَهُ صَحَّ جَزْمًا وَالْفَرْقُ أَنَّ مَا سَلَف قَوِيُّ الْمَانِعِ بِالنَّظَرِ لِلْأَصْلِ.
قال: (ولو باع مال مورثه ظانًا حياته وكان ميتًا .. صح في الأظهر) ؛ لأنه مالك صدر منه العقد.
والثاني: يبطل؛ لأنه متلاعب، لاعتقاده أن المبيع لغيره.
هذا إذا لم يكن معه وارث آخر،
فإن كان .. خرج بيع نصيبه على قولي تفريق الصفقة وبطل في نصيب غيره. ويجري القولان فيما إذا باع العبد ظانًا أنه آبق أو مكاتب فإذا هو قد رجع أو فسخ الكتابة، وفيما إذا زوج أمة أبيه أو أعتق عبده ظانًا حياته فإذا هو ميت.
قال الشيخ: كذا جزموا به، وفيه إشكال؛ لأنهم احتاطوا في النكاح وقالوا: لو تزوج خنثى ثم بان رجلًا .. لم يصح قطعًا،
وكذا: لو تزوج من يشك في كونها محرمة عليه، فكيف يصح هنا مع الشك؟!
ولو قال: إن كان أبي قد مات فقد بعتك ما له .. ففيه القولان، وأولى بالبطلان.
قال الشيخ: ويعبر بقولَي وقف العقود عن ثلاث مسائل:
إحداها: بيع الفضولي، وهو وقفُ صحته، ومعناه: أن الصحة ناجزة ولا يحصل الملك إلا عند الإجازة كما تقدم.
والثانية: بيع مال أبيه على ظن حياته، وهو وقفُ تبيُّنٍ، والملك فيه من حين العقد.
والثالثة: تصرفات الغاصب، مقتضى كلام الغزالي والرافعي: أنها كالأولى، ومال ابن الرفعة إلى أنها كالثانية.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.