فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَ) بِشَرْطِ (الْأَجَلِ) فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ لِأَوَّلِ آيَةِ الدَّيْنِ.

وَشَرْطُ الصِّحَّةِ أَنْ يُحَدِّدَهُ بِمَعْلُومٍ لَهُمَا كَإِلَى صَفَرٍ أَوْ رَجَبٍ لَا إلَى الْحَصَادِ وَنَحْوِهِ كَمَا يَأْتِي فِي السَّلَمِ بِتَفْضِيلِهِ الْمُطَّرِدِ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى،

٦٬٧٠٩

وَأَنْ لَا يَبْعُدَ بَقَاءُ الدُّنْيَا إلَيْهِ كَأَلْفِ سَنَةٍ وَإِلَّا بَطَلَ الْبَيْعُ لِلْعِلْمِ حَالَ الْعَقْدِ بِسُقُوطِ بَعْضِهِ، وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِهِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلْجَهْلِ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْهُ، وَقَوْلُ بَعْضِ الْأَصْحَابِ يَجُوزُ إيجَارُ الْأَرْضِ أَلْفَ سَنَةٍ شَاذٌّ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ،

٦٬٧١٠

وَإِذَا صَحَّ كَأَنْ أَجَّلَ بِمَا لَا يَبْعُدُ بَقَاءُ الدُّنْيَا إلَيْهِ وَإِنْ بَعُدَ بَقَاءُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إلَيْهِ كَمِائَتَيْ سَنَةٍ انْتَقَلَ بِمَوْتِ الْبَائِعِ لِوَارِثِهِ وَحَلَّ بِمَوْتِ الْمُشْتَرِي، وَلَا يَقْدَحُ السُّقُوطُ بِمَوْتِهِ إذْ هُوَ أَمْرٌ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ حَالَ الْعَقْدِ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ بِأَجَلٍ طَوِيلٍ لِمَنْ يُعْلَمُ عَادَةً أَنَّهُ لَا يَعِيشُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِخِلَافِهِ (وَالرَّهْنُ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ لَا سِيَّمَا فِي مُعَامَلَةِ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ،

٦٬٧١١

وَشَرْطُهُ الْعِلْمَ بِهِ إمَّا بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ الْوَصْفِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ، ثُمَّ الْكَلَامُ هُنَا فِي وَصْفٍ لَمْ يَرِدْ عَلَى عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ فَهُوَ مُسَاوٍ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْوَصْفَ لَا يَجْزِي عَنْ الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي مُعَيَّنٍ لَا مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ الْمَبِيعِ،

٦٬٧١٢

فَلَوْ شَرَطَ رَهْنَهُ إيَّاهُ وَلَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ فَسَدَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بَعْدَ الْبَيْعِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ اسْتِثْنَاءِ مَنْفَعَةٍ فِي الْمَبِيعِ،

٦٬٧١٣

فَلَوْ رَهَنَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ بِلَا شَرْطٍ مُفْسِدٍ صَحَّ. (وَالْكَفِيلُ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ أَيْضًا،

٦٬٧١٤

وَشَرْطُهُ الْعِلْمُ بِهِ بِالْمُشَاهَدَةِ، وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهَا لَا تُعْلَمُ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْبَحْثِ مَعَهَا تَقْصِيرٌ؛ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ عِنْوَانُ الْبَاطِنِ أَوْ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ، وَلَا يَكْفِي وَصْفُهُ بِمُوسِرٍ ثِقَةٍ إذْ الْأَحْرَارُ لَا يُمْكِنُ الْتِزَامُهُمْ فِي الذِّمَّةِ لِانْتِفَاءِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ،

٦٬٧١٥

بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ، وَهَذَا جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ الضَّامِنُ رَقِيقًا مَعَ صِحَّةِ الْتِزَامِهِ فِي الذِّمَّةِ وَصِحَّةُ ضَمَانِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَأَيْضًا فَكَمْ مِنْ مُوسِرٍ يَكُونُ مُمَاطِلًا، فَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي الْإِيفَاءِ وَإِنْ اتَّفَقُوا يَسَارًا وَعَدَالَةً، فَانْدَفَعَ بَحْثُ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْوَصْفَ بِهَذَيْنِ أَوْلَى مِنْ مُشَاهَدَةِ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَجَلِ وَالرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ (الْمُعَيَّنَاتُ) بِمَا ذَكَرْنَاهُ وَإِلَّا فَسَدَ الْبَيْعُ وَغَلَبَ غَيْرُ الْعَاقِدِ الْمَذْكُورِ؛

لِأَنَّهُ أَكْثَرُ، إذْ الْأَكْثَرُ فِي الرَّهْنِ كَوْنُهُ غَيْرَ عَاقِلٍ، فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ صَوَابُهُ الْمُعَيَّنِينَ "، وَشَرْطُ كُلٍّ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ (لِثَمَنٍ) أَيْ عِوَضٍ (فِي الذِّمَّةِ) إذْ الْأَعْيَانُ لَا تَقْبَلُ التَّأْجِيلَ ثَمَنًا وَلَا مُثَمَّنًا وَلَا يَرْتَهِنُ بِهَا وَلَا تُضْمَنُ أَصَالَةً كَمَا يَأْتِي،

تعليق

فَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْت بِهَذَا عَلَى أَنْ أُسَلِّمَهُ وَقْتَ كَذَا، أَوْ أَرْهَنُ بِهِ كَذَا، أَوْ يَكْفُلُنِي بِهِ زَيْدٌ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ تِلْكَ إنَّمَا شُرِعَتْ لِتَحْصِيلِ مَا فِي الذِّمَّةِ وَالْمُعَيَّنُ حَاصِلٌ، وَلَا يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ صِحَّةُ ضَمَانِ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ وَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ الْقَبْضِ فِيهِمَا.

٦٬٧١٦

وَكَذَا سَائِرُ الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي بَابِ الضَّمَانِ،

٦٬٧١٧

وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ سِلْعَةٍ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى أَنْ يَتَضَامَنَا كَمَا فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ وَالْوَسِيطِ وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ عَلَى كُلِّ ضَمَانٍ غَيْرَهُ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ مَصْلَحَةِ عَقْدِهِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْته بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يَضْمَنَهُ زَيْدٌ إلَى شَهْرٍ صَحَّ،

٦٬٧١٨

وَإِذَا ضَمِنَهُ زَيْدٌ مُؤَجَّلًا تَأَجَّلَ فِي حَقِّهِ

٦٬٧١٩

وَكَذَا فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ.

نَعَمْ مُقْتَضَى قَاعِدَةِ الشَّافِعِيِّ رُجُوعُ الْقَيْدِ وَهُوَ هُنَا إلَى شَهْرٍ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ اشْتَرَيْت يُرَجِّحُهُ،

٦٬٧٢٠

وَيَصِحُّ شَرْطُ الثَّلَاثَةِ أَيْضًا فِي مَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ، وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ ذِكْرَ الثَّمَنِ مِثَالٌ بَلْ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْمَبِيعَ كَمَا قَرَّرْنَاهُ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ) أَفَادَ تَقْيِيدَهُ بِذَلِكَ فِي الْأَجَلِ دُونَ الرَّهْنِ، وَالْكَفِيلُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْعِوَضِ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ الرَّهْنُ، أَوْ الْكَفِيلُ بَيْنَ كَوْنِهِ رِبَوِيًّا أَوْ غَيْرَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَشَرْطُ الصِّحَّةِ) أَيْ صِحَّةِ الْعَقْدِ مَعَ الْأَجَلِ

(قَوْلُهُ بِمَعْلُومٍ لَهُمَا) أَيْ فَلَا يَكْفِي عِلْمُ أَحَدِهِمَا وَلَا عِلْمُ غَيْرِهِمَا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِهِ، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ أَنَّهُ يَكْفِي عِلْمُ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ عِلْمُ عَدْلَيْنِ غَيْرِهِمَا، وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ أَضْيَقُ مِنْ الْبَيْعِ فَيَكْفِي عِلْمُ غَيْرِهِمَا

(قَوْلُهُ: كَإِلَى صَفَرٍ إلَخْ) زَادَ حَجّ لَا فِيهِ

(قَوْلُهُ: إلَى الْحَصَادِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ التَّأْجِيلُ بِنُزُولِ سَيِّدِنَا عِيسَى؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ

(قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) أَيْ مَا لَمْ يُرِيدَا وَقْتَهُ الْمُعْتَادَ وَيَعْلَمَانِهِ

(قَوْلُهُ: بِسُقُوطِ بَعْضِهِ) أَيْ الْأَجَلِ

(قَوْلُهُ: شَاذٌّ) أَيْ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْعَقْدِ أَنْ لَا يُبْعِدَ بَقَاءَ الدُّنْيَا إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَقْدَحُ السُّقُوطُ) أَيْ لِلْأَجَلِ.

(قَوْلُهُ: بِمَوْتِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي

(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ أَمْرٌ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ إلَخْ) هَذَا مُكَابَرَةٌ ظَاهِرَةٌ إذْ لَا شُبْهَةَ إذَا كَانَ التَّأْجِيلُ بِمِائَتَيْ سَنَةٍ مَثَلًا فِي تَيَقُّنِ الْعَاقِدَيْنِ عِنْدَ الْعَقْدِ السُّقُوطُ إذَا كَانَ كُلٌّ قَدْ بَلَغَ مِائَةَ سَنَةٍ مَثَلًا لِتَيَقُّنِهِمَا أَنَّهُمَا لَا يَعِيشَانِ الْمِائَتَيْنِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ظَنَّ عَدَمِ الْحَيَاةِ هُنَا نَاشِئٌ مِنْ الْعَادَةِ وَهِيَ غَيْرُ قَطْعِيَّةٍ،

٥٬٤١٤

بِخِلَافِ عَدَمِ بَقَاءِ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْأَدِلَّةِ، فَالظَّنُّ فِيهَا أَقْوَى فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ نَظَرَ إلَيْهِ وَقِيلَ بِالْبُطْلَانِ

(قَوْلُهُ لِمَنْ يَعْلَمُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ هُنَا الظَّنُّ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الْمُلَازَمَةُ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ إلَخْ: أَيْ وَلَوْ نَظَرَ إلَى غَيْرِ الْمُتَيَقَّنِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ إلَخْ. وَلَنَا فِي ذَلِكَ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ مِنْ الضَّرَرِ فِي الْمُتَيَقَّنِ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: عَادَةً) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عُلِمَ مَوْتُهُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ مَثَلًا بِإِخْبَارِ مَعْصُومٍ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اعْتِبَارًا بِمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي أَحْوَالِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ وَهُوَ الصِّحَّةُ

(قَوْلُهُ: إمَّا بِالْمُشَاهَدَةِ) أَيْ وَيَحْصُلُ الْعِلْمُ إمَّا بِالْمُشَاهَدَةِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَوْ الْوَصْفِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ) سَيَأْتِي فِيهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ مَعْرِفَةِ الْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ بِالْوَصْفِ، فَقِيَاسُهُ أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُهُ هُنَا، وَقَدْ يُفَرَّقُ عَلَى بَعْدُ أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ فَضُويِقَ فِيهِ مَا لَمْ يُضَايَقْ فِي الرَّهْنِ وَبِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُمْكِنْ إثْبَاتُ الصِّفَاتِ عِنْدَ التَّنَازُعِ هُنَا لَمْ يَفُتْ إلَّا مُجَرَّدُ التَّوَثُّقِ مَعَ بَقَاءِ الْحَقِّ

(قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ) بَيَانٌ لِمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ) أَيْ الْمَرْهُونُ.

(قَوْلُهُ: فَلَوْ رَهَنَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ بَعْدَ قَبْضِهِ، ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مَعَ الْآخَرِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ إجَازَةٌ

(قَوْلُهُ: بِلَا شَرْطٍ) أَيْ فِي الرَّهْنِ الْمَأْتِيِّ بِهِ كَأَنْ يَرْهَنَهُ بِشَرْطِ أَنْ تَحْدُثَ زَوَائِدُهُ مَرْهُونَةً

(قَوْلُهُ عِنْوَانُ الْبَاطِنِ) أَيْ غَالِبًا

(قَوْلُهُ: أَوْ بِاسْمِهِ) كَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا يَعْرِفَانِ ذَلِكَ الْمُسَمَّى الْمَنْسُوبَ وَإِلَّا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْغَائِبِ الْمَجْهُولِ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: وَهَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ) أَيْ فَلَا فَرْقَ فِي الضَّامِنِ بَيْنَ كَوْنِهِ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا بِإِذْنِهِ وَالْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ إلَى قَوْلِهِ إذْ الْأَحْرَارُ لَا يُمْكِنُ الْتِزَامُهُمْ

(قَوْلُهُ: وَعَدَالَةً) فَإِنْ قُلْت: إذَا اتَّفَقُوا فِي الْعَدَالَةِ وَالْيَسَارِ، فَمَا مَعْنَى اخْتِلَافِهِمْ فِي الْوَفَاءِ مَعَ وُجُوبِهِ عَلَى الْمَدِينِ بِمُجَرَّدِ الطَّلَبِ؟

٥٬٤١٥

قُلْت: إنَّ اخْتِلَافَهُمْ لَيْسَ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ،

٥٬٤١٦

وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ الْمَدِينِينَ قَدْ يُوَفِّي مَا عَلَيْهِ بِلَا طَلَبٍ مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ وَالْآخَرُ لَا يُوَفِّي إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ عَدَالَتَهُ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْوَفَاءِ عَلَيْهِ بِلَا طَلَبٍ، وَمِنْهُ أَيْضًا أَنَّ بَعْضَ الْمَدِينِينَ إذَا طُولِبَ بِسَعْيٍ فِي الْوَفَاءِ وَلَوْ بِبَيْعِ بَعْضِ مَالِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ جِنْسُ الدَّيْنِ بِمَالِهِ وَتَحْصِيلُ جِنْسِ الدَّيْنِ مَعَ الْمُسَاهَلَةِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالسَّعْيِ فِي تَحْصِيلِ جِنْسِ الدَّيْنِ وَلَوْ بِمَشَقَّةٍ وَبَعْضُهُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: بِهَذَيْنِ) أَيْ بِمُوسِرٍ ثِقَةٍ

(قَوْلُهُ كَوْنُهُ غَيْرَ عَاقِلٍ) أَيْ فَلَا يُرَدُّ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَبْدًا وَهُوَ عَاقِلٌ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُرَدُّ عَلَى ذَلِكَ) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ إنَّمَا إلَخْ.

(قَوْلُهُ: صِحَّةُ ضَمَانِ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ) وَهُوَ الْمُسَمَّى بِضَمَانِ الدَّرَكِ الْآتِي

(قَوْلُهُ: لِلْعِلْمِ بِهِ) قَدْ يُقَالُ: لَا يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الْمُعْتَرِضِ الْمُنَازَعَةُ فِي التَّعْلِيلِ بِصِحَّةِ ضَمَانِ الْأَعْيَانِ وَإِنْ كَانَتْ آتِيَةً فِي كَلَامِهِ، وَإِنَّمَا يَنْدَفِعُ لَوْ كَانَ مُرَادُهُ أَنَّ التَّعْلِيلَ بِمَا ذُكِرَ يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ ضَمَانِ الْأَعْيَانِ، فَالْأَوْلَى فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَمَّا كَانَ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ ضَمَانِهَا كَوْنُهَا بَعْدَ الْقَرْضِ أَشْبَهَتْ مَا فِي الذِّمَّةِ، هَذَا وَالْأَوْلَى أَنْ تَجْعَلَ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُرَدُّ عَلَى ذَلِكَ رَاجِعَةً إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ يَتَضَامَنَا) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

٥٬٤١٧

بِخِلَافِ عَكْسِهِ اهـ. وَنَظَرَ فِيهِ وَالِدُ الشَّارِحِ وَقَالَ: اُنْظُرْ مَا صُورَتُهُ،

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ خِلَافًا فِي تَصْوِيرِهِ وَاسْتَقْرَبَ مِنْهُ أَنْ يَبِيعَ اثْنَانِ وَاحِدًا شَيْئًا بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ يَشْرِطُ كُلٌّ مِنْ الْبَائِعَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ الْمُشْتَرِي أَيْ بِكَسْرِ الرَّاءِ اهـ. وَنَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ هَذَا التَّصْوِيرَ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بَلْ بَيْنَ الْبَائِعَيْنِ، وَهُمَا بِالنَّظَرِ لِلضَّمَانِ أَجْنَبِيَّانِ عَنْ الْعَقْدِ فَلَا يَصْلُحُ حَمْلُ الْعَكْسِ عَلَى ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَيْسَ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اكْتَفَى بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ لِكَوْنِهِ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ فَيُحْمَلُ الْعَكْسُ عَلَى مُجَرَّدِ التَّخَالُفِ فَقَطْ.

وَمَحَلُّ عَدَمِ الصِّحَّةِ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَ لُزُومِهِ.

٥٬٤١٨

أَمَّا إذَا تَضَامَنَا بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ فَيَصِحُّ

(قَوْلُهُ: تَأَجَّلَ فِي حَقِّهِ) أَيْ الضَّامِنِ.

(قَوْلُهُ: مُقْتَضَى قَاعِدَةِ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنْ يَتَأَجَّلَ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْهُ زَيْدٌ وَهُوَ خِلَافُ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا ضَمِنَهُ زَيْدٌ إلَخْ اهـ سم أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ قَضِيَّةُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: يُرَجِّحُهُ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: خَالَفَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَقَالَ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا يَتَأَجَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ الْأَصِيلِ وَالضَّامِنِ فِي الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْأَجَلِ فِي حَقِّ الضَّامِنِ اشْتِرَاطُهُ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ زَيْدًا أَنْشَأَ بَعْدَ الْبَيْعِ ضَمَانًا مُسْتَقِلًّا إلَى شَهْرٍ اهـ

(قَوْلُهُ وَيَصِحُّ شَرْطُ الثَّلَاثَةِ) أَيْ الْأَجَلِ وَالرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: كَمَا قَرَّرْنَاهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ عِوَضٍ.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: انْتَقَلَ بِمَوْتِ الْبَائِعِ) أَيْ أَوْ الْمُشْتَرِي فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُؤَجَّلًا

(قَوْلُهُ: وَحَلَّ بِمَوْتِ الْمُشْتَرِي) أَيْ أَوْ الْبَائِعِ قَوْلُهُ: بَعْدَ قَبْضِهِ بِلَا شَرْطٍ) أَيْ بِلَا شَرْطِهِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ

٩٢٣

فَلَوْ شَرَطَ رَهْنَهُ إيَّاهُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ

(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ التَّعْلِيلُ

(قَوْلُهُ: مَعَ صِحَّةِ الْتِزَامِهِ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ فِي حَدِّ ذَاتِهِ،

٩٢٤

وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَصِحَّةُ ضَمَانِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.

وَأَجَابَ الشِّهَابُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ بِأَنَّ صِحَّةَ الْتِزَامِ الرَّقِيقِ إنَّمَا هِيَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ رَقِيقًا لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ كَفِيلًا وَهُوَ بِمَعْنَى مَا أَشَرْت إلَيْهِ

(قَوْلُهُ: فَكَمْ مِنْ مُوسِرٍ يَكُونُ مُمَاطِلًا) قَضِيَّتُهُ الصِّحَّةُ إذَا الْتَزَمَ كَوْنَهُ حَسَنَ الْإِيفَاءِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ يَضْمَنَهُ) أَيْ الْأَلْفَ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ اشْتَرَيْت) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَهُوَ بِأَلْفٍ وَيَضْمَنُ انْتَهَتْ، وَهِيَ الصَّوَابُ

(قَوْلُهُ وَيَصِحُّ شَرْطُ الثَّلَاثَةِ أَيْضًا فِي مَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ الْمَارِّ فِي حَلِّ الْمَتْنِ: أَيْ عِوَضٌ، فَكَانَ الْأَوْلَى غَيْرَ هَذَا التَّعْبِيرِ .

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(الْأَجَلِ) فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ لِأَوَّلِ آيَةِ الدَّيْنِ

٣٬٨٠٥

وَشَرْطُهُ أَنْ يُحَدَّدَ بِمَعْلُومٍ لَهُمَا كَإِلَى الْعِيدِ أَوْ شَهْرِ كَذَا لَا فِيهِ وَلَا إلَى نَحْوِ الْحَصَادِ كَمَا يَأْتِي فِي السَّلَمِ بِتَفْصِيلِهِ الْمُطَّرِدِ هُنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَنْ لَا يَبْعُدَ بَقَاءُ الدُّنْيَا إلَيْهِ كَأَلْفِ سَنَةٍ وَإِلَّا أَبْطَلَ الْبَيْعَ لِلْعِلْمِ حَالَ الْعَقْدِ بِسُقُوطِ بَعْضِهِ وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِهِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلْجَهْلِ بِالثَّمَنِ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْهُ وَقَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا يَجُوزُ إيجَارُ الْأَرْضِ أَلْفَ سَنَةٍ شَاذٌّ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَإِذَا صَحَّ كَانَ أَجَلُهُ بِمَا لَا يَبْعُدُ بَقَاءُ الدُّنْيَا إلَيْهِ وَإِنْ بَعُدَ بَقَاءُ الْعَاقِدَيْنِ إلَيْهِ كَمِائَتَيْ سَنَةٍ انْتَقَلَ بِمَوْتِ الْبَائِعِ لِوَارِثِهِ وَحَلَّ بِمَوْتِ الْمُشْتَرِي وَلَا يَضُرُّ السُّقُوطُ بِمَوْتِهِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ بِأَجَلٍ طَوِيلٍ لِمَنْ يُعْلَمُ عَادَةً أَنَّهُ لَا يَعِيشُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِخِلَافِهِ فَانْدَفَعَ بِمَا قَرَّرْته مَا وَقَعَ هُنَا لِكَثِيرٍ مِنْ الشُّرَّاحِ وَغَيْرِهِمْ. (وَالرَّهْنِ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي مُعَامَلَةِ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ

٣٬٨٠٦

وَشَرْطُهُ الْعِلْمُ بِهِ بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ الْوَصْفِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ إنَّهَا لَا تُجْزِئُ عَنْ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّهُ فِي مُعَيَّنٍ لَا مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ وَمَا هُنَا كَذَلِكَ فَاسْتَوَيَا خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ وَكَوْنُهُ غَيْرَ الْمَبِيعِ فَيَفْسُدُ بِشَرْطِ رَهْنِهِ إيَّاهُ وَلَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بَعْدَ الْبَيْعِ وَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ اسْتِثْنَاءِ مَنْفَعَةٍ فِي الْبَيْعِ (وَالْكَفِيلِ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ أَيْضًا

٣٬٨٠٧

وَشَرْطُهُ الْعِلْمُ بِهِ بِالْمُشَاهَدَةِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهَا لَا تُعْلِمُ بِحَالِهِ لِأَنَّ تَرْكَ الْبَحْثِ مَعَهَا تَقْصِيرٌ أَوْ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ لَا بِوَصْفِهِ بِمُوسِرٍ ثِقَةٍ لِأَنَّ الْأَحْرَارَ لَا يُمْكِنُ الْتِزَامُهُمْ فِي الذِّمَّةِ مَعَ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْإِيفَاءِ وَإِنْ اتَّفَقُوا يَسَارًا وَعَدَالَةً فَانْدَفَعَ بَحْثُ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْوَصْفَ بِهَذَيْنِ أَوْلَى مِنْ مُشَاهَدَةِ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ.

وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَجَلِ وَالرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ (الْمُعَيَّنَاتِ) بِمَا ذَكَرْنَاهُ وَإِلَّا فَسَدَ الْبَيْعُ وَغَلَبَ غَيْرُ الْعَاقِلِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ إذْ الْأَكْثَرُ فِي الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ عَاقِلٍ وَأَنَّثَ نَظَرًا فِي الْأَجَلِ إلَى أَنَّهُ مُدَّةٌ وفِي الرَّهْنِ إلَى أَنَّهُ عَيْنٌ وَفِي الْكَفِيلِ إلَى أَنَّهُ نَسَمَةٌ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ صَوَابُهُ الْمُعَيَّنِينَ عَلَى أَنَّ مَا جُمِعَ بِأَلِفٍ وَتَاءٍ قَدْ يَكُونُ مُفْرَدُهُ مُذَكَّرًا فَتَصْوِيبُهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَشَرْطُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَكُونَ (بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ) لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُؤَجَّلُ ثَمَنًا وَلَا مُثَمَّنًا وَلَا يُرْتَهَنُ بِهَا وَلَا تُضْمَنُ أَصَالَةً كَمَا يَأْتِي فَاشْتَرَيْت عَلَى أَنْ أُسْلِمَهُ وَقْتَ كَذَا أَوْ أَرْهَنَ بِهِ كَذَا أَوْ يُكَلِّفَنِي بِهِ زَيْدٌ فَاسِدٌ لِأَنَّ تِلْكَ إنَّمَا شُرِعَتْ لِتَحْصِيلِ مَا فِي الذِّمَّةِ وَالْمُعَيَّنُ حَاصِلٌ وَيَأْتِي صِحَّةُ ضَمَانِ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ وَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ الْقَبْضِ فِيهِمَا

٣٬٨٠٨

وَكَذَا سَائِرُ الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ وَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي الضَّمَانِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ سِلْعَةً مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى أَنْ يَتَضَامَنَا لِأَنَّهُ شَرَطَ عَلَى كُلٍّ ضَمَانَ غَيْرِهِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْته بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يَضْمَنَهُ زَيْدٌ إلَى شَهْرٍ صَحَّ وَإِذَا ضَمِنَهُ زَيْدٌ مُؤَجَّلًا تَأَجَّلَ فِي حَقِّهِ

٣٬٨٠٩

وَكَذَا فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ.

وَمُقْتَضَى قَاعِدَةِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ الْقَيْدَ وَهُوَ هُنَا إلَى شَهْرٍ يَرْجِعُ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ بِأَلْفٍ وَيَضْمَنُ تَرْجِيحَهُ

٣٬٨١٠

وَيَصِحُّ شَرْطُ الثَّلَاثَةِ أَيْضًا فِي مَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ ذِكْرَ الثَّمَنِ مِثَالٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْمَبِيعَ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ) أَفَادَ تَقْيِيدَهُ بِذَلِكَ فِي الْأَجَلِ دُونَ الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْعِوَضِ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ الرَّهْنُ أَوْ الْكَفِيلُ بَيْنَ كَوْنِهِ رِبَوِيًّا وَغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَبِشَرْطِ الْأَجَلِ فِي عَقْدٍ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحُلُولُ وَالتَّقَابُضُ كَالرِّبَوِيَّاتِ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَوَّلِ آيَةِ الدَّيْنِ) وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} أَيْ مُعَيَّنٍ

(قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ) أَيْ صِحَّةُ الْعَقْدِ مَعَ شَرْطِ الْأَجَلِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: بِمَعْلُومٍ لَهُمَا) أَيْ فَلَا يَكْفِي عِلْمُ أَحَدِهِمَا وَلَا عِلْمُ غَيْرِهِمَا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِهِ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ أَنَّهُ يَكْفِي عِلْمُ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ عِلْمُ عَدْلَيْنِ غَيْرِهِمَا وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا لِأَنَّهُ أَضْيَقُ مِنْ الْبَيْعِ فَيَكْفِي عِلْمُ غَيْرِهِمَا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَلَا إلَى نَحْوِ الْحَصَادِ) أَيْ مَا لَمْ يُرِيدَا وَقْتَهُ الْمُعْتَادَ وَيَعْلَمَانِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ التَّأْجِيلُ بِنُزُولِ سَيِّدِنَا عِيسَى لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: بِسُقُوطِ بَعْضِهِ) أَيْ الْأَجَلِ (وَقَوْلُهُ: شَاذٌّ) أَيْ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ صِحَّةُ الْعَقْدِ أَنْ لَا يَبْعُدَ بَقَاءُ الدُّنْيَا إلَخْ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: انْتَقَلَ بِمَوْتِ الْبَائِعِ) أَيْ أَوْ الْمُشْتَرِي فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُؤَجَّلًا (وَقَوْلُهُ: وَحَلَّ بِمَوْتِ الْمُشْتَرِي) أَيْ أَوْ الْبَائِعِ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ السُّقُوطُ) أَيْ سُقُوطُ الْأَجَلِ (وَقَوْلُهُ: بِمَوْتِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي اهـ ع ش أَيْ أَوْ الْبَائِعِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَمْرٌ إلَخْ) هَذَا بِإِطْلَاقِهِ مُكَابَرَةٌ ظَاهِرَةٌ إذْ لَا شُبْهَةَ إذَا كَانَ التَّأْجِيلُ بِمِائَتَيْ سَنَةٍ مَثَلًا فِي تَيَقُّنِ الْعَاقِدَيْنِ عِنْدَ الْعَقْدِ السُّقُوطَ إذَا كَانَ كُلٌّ قَدْ بَلَغَ مِائَةَ سَنَةٍ مَثَلًا لِتَيَقُّنِهِمَا أَنَّهُمَا لَا يَعِيشَانِ الْمِائَتَيْنِ أَيْضًا سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ظَنَّ عَدَمِ الْحَيَاةِ هُنَا نَاشِئٌ مِنْ الْعَادَةِ وَهِيَ غَيْرُ قَطْعِيَّةٍ

١٠٬٣١١

بِخِلَافِ عَدَمِ بَقَاءِ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْأَدِلَّةِ فَالظَّنُّ فِيهَا أَقْوَى فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ اهـ ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ

(قَوْلُهُ: لِمَنْ يَعْلَمُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ هُنَا الظَّنُّ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الْمُلَازَمَةُ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ إلَخْ أَيْ وَلَوْ نَظَرَ إلَى غَيْرِ الْمُتَيَقَّنِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ إلَخْ وَلَنَا فِي ذَلِكَ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَمْرٌ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ مِنْ الضَّرَرِ وفِي الْمُتَيَقَّنِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: عَادَةً) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ مَوْتَهُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ مَثَلًا بِإِخْبَارِ مَعْصُومٍ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اعْتِبَارًا بِمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي أَحْوَالِ الْمُتَعَاقِدِينَ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ وَهُوَ الصِّحَّةُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْإِشْهَادُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَغَلَبَ إلَى وَشَرْطُ كُلٍّ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَى

١٠٬٣١٢

وَيَصِحُّ وَإِلَى وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى أَنَّ مَا جَمَعَ إلَى وَشَرْطُ كُلٍّ مِنْهَا

(قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ) أَيْ صِحَّةُ الْعَقْدِ مَعَ شَرْطِ الرَّهْنِ

(قَوْلُهُ: أَوْ الْوَصْفِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ) سَيَأْتِي فِيهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ مَعْرِفَةِ الْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ بِالْوَصْفِ فَقِيَاسُهُ أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُهُ هُنَا وَقَدْ يُفَرَّقُ عَلَى بُعْدٍ بِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ فَضُويِقَ فِيهِ مَا لَمْ يُضَايَقْ فِي الرَّهْنِ وَبِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُمْكِنْ إثْبَاتُ الصِّفَاتِ عِنْدَ التَّنَازُعِ هُنَا لَمْ يَفُتْ إلَّا مُجَرَّدُ التَّوَثُّقِ مَعَ بَقَاءِ الْحَقِّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ إجْزَاءُ الْوَصْفِ عَنْ الْمُشَاهَدَةِ

(قَوْلُهُ: أَنَّهَا إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا مَرَّ اهـ ع ش أَيْ صِفَاتِ السَّلَمِ أَيْ الْوَصْفِ بِهَا

(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ فِي مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ.

(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ) أَيْ الْمَرْهُونِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ رَهْنِهِ) وَأَمَّا إذَا رَهَنَهُ عِنْدَهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَأَنَّ الْإِجَارَةَ وَالرَّهْنَ وَالْهِبَةَ كَالْبَيْعِ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِلرَّهْنِ مِنْ الْبَائِعِ فَالْمُعْتَمَدُ الْمَنْعُ مِنْ الْبَائِعِ مُطْلَقًا اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ

١٠٬٣١٣

فَلَوْ رَهَنَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ بِلَا شَرْطٍ مُفْسِدٍ صَحَّ اهـ

١٠٬٣١٤

وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُفْسِدٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر

١٠٬٣١٥

فَلَوْ رَهَنَهُ أَيْ الْمَبِيعَ بَعْدَ قَبْضِهِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مَعَ الْآخَرِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ إجَارَةٌ وَ

(قَوْلُهُ: بِلَا شَرْطٍ إلَخْ) أَيْ فِي الرَّهْنِ الْمَأْتِيِّ بِهِ كَأَنْ يَرْهَنَهُ بِشَرْطِ أَنْ تَحْدُثَ زَوَائِدُهُ مَرْهُونَةً اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر بِلَا شَرْطٍ إلَخْ أَيْ بِلَا شَرْطِهِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ

١٠٬٣١٦

فَلَوْ شَرَطَ رَهْنَهُ إيَّاهُ إلَخْ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اهـ يَعْنِي قَوْلَ ع ش أَيْ فِي الرَّهْنِ الْمَأْتِيِّ إلَخْ

(قَوْلُهُ: لَا تُعْلَمُ) مِنْ الْإِعْلَامِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَرْكَ الْبَحْثِ إلَخْ) وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ عِنْوَانُ الْبَاطِنِ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ غَالِبًا ع ش

(قَوْلُهُ: أَوْ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا يَعْرِفَانِ ذَلِكَ الْمُسَمَّى الْمَنْسُوبَ وَإِلَّا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْغَائِبِ الْمَجْهُولِ اهـ سم وَقِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ ع ش أَنَّهُ يَكْفِي هُنَا عِلْمُ عَدْلَيْنِ غَيْرِهِمَا.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَحْرَارَ لَا يُمْكِنُ الْتِزَامُهُمْ إلَخْ) لِانْتِقَاءِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ

١٠٬٣١٧

بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وهَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ الضَّامِنُ رَقِيقًا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وهَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ أَيْ فَلَا فَرْقَ فِي الضَّامِنِ بَيْنَ كَوْنِهِ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا بِإِذْنٍ وَالْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْأَحْرَارَ إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَعَدَالَةً) فَإِنْ قُلْت إذَا اتَّفَقُوا فِي الْعَدَالَةِ وَالْيَسَارِ فَمَا مَعْنَى اخْتِلَافِهِمْ فِي الْوَفَاءِ مَعَ وُجُوبِهِ عَلَى الْمَدِينِ بِمُجَرَّدِ الطَّلَبِ قُلْت يُمْكِنُ أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ لَيْسَ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ الْمَدِينِينَ قَدْ يُوَفِّي مَا عَلَيْهِ بِلَا طَلَبٍ مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ وَالْآخَرُ لَا يُوَفِّي إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ عَدَالَتَهُ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْوَفَاءِ عَلَيْهِ بِلَا طَلَبٍ وَمِنْهُ أَيْضًا أَنَّ بَعْضَ الْمَدِينِينَ إذَا طُولِبَ يَسْعَى فِي الْوَفَاءِ وَلَوْ بِبَيْعِ بَعْضِ مَالِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ بِمَالِهِ وَتَحْصِيلُ جِنْسِ الدَّيْنِ مَعَ الْمُسَاهَلَةِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالسَّعْيِ فِي تَحْصِيلِ جِنْسِ الدَّيْنِ وَلَوْ بِمَشَقَّةٍ وَبَعْضُهُمْ

١٠٬٣١٨

بِخِلَافِ ذَلِكَ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: بِهَذَيْنِ) أَيْ بِمُوسِرٍ ثِقَةٍ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: إذْ الْأَكْثَرُ فِي الرَّهْنِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَبْدًا وَهُوَ عَاقِلٌ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: قَدْ يَكُونُ مُفْرَدُهُ مُذَكَّرًا) أَيْ لِمَا صَرَّحَ بِهِ النُّحَاةُ مِنْ أَنَّ وَصْفَ الْمُذَكَّرِ الْغَيْرِ الْعَاقِلِ مِمَّا يُجْمَعُ بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ كَالصَّافِنَاتِ جَمْعِ صَافِنٍ وَالْعِينُ هُنَا وَصْفٌ لِمُذَكَّرٍ غَيْرِ عَاقِلٍ وَلَوْ بِالتَّغْلِيبِ فَلَا إشْكَالَ أَصْلًا فِي جَمْعِهِ بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّأْوِيلِ الْمَارِّ فِي تَوْجِيهِ التَّأْنِيثِ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الذِّمَّةِ) فِي التَّصْحِيحِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَسْتَقِيمُ فِي مَسْأَلَةِ شَرْطِ الْكَفِيلِ اعْتِبَارُ كَوْنِ الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّ الْأَصَحَّ صِحَّةُ ضَمَانُ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ فَكَذَا الثَّمَنُ لِلْعَيْنِ اهـ سم

(قَوْلُهُ: صِحَّةُ ضَمَانِ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ) وَهُوَ الْمُسَمَّى بِضَمَانِ الدَّرْكِ الْآتِي اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ) أَيْ صِحَّةُ ضَمَانِ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ وَقَالَ ع ش الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لِأَنَّ تِلْكَ إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ سِلْعَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ الْكَفِيلُ مَا لَوْ بَاعَ سِلْعَةً إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ شَرْطٌ عَلَى كُلِّ ضَمَانٍ غَيْرِهِ) أَيْ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ مَصْلَحَةِ عَقْدِهِ اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّهُ شَرْطٌ مَقْصُودٌ لَا يُوجِبُهُ الْعَقْدُ وَلَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: فِي حَقِّهِ) أَيْ الضَّامِنِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى قَاعِدَةِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنْ يَتَأَجَّلَ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْهُ زَيْدٌ وَهُوَ خِلَافُ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا ضَمِنَهُ زَيْدٌ إلَخْ اهـ سم أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ قَضِيَّةُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: تَرْجِيحَهُ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَمُقْتَضَى وَخَالَفَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَقَالَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَتَأَجَّلُ لِأَنَّهُ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ الْأَصِيلِ وَالضَّامِنِ فِي الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْأَجَلِ فِي حَقِّ الضَّامِنِ اشْتِرَاطُهُ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ زَيْدًا أَنْشَأَ بَعْدَ الْبَيْعِ ضَمَانًا مُسْتَقِلًّا إلَى شَهْرٍ انْتَهَى اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: الثَّلَاثَةِ) أَيْ الْأَجَلِ وَالرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْإِشْهَادُ) أَيْ عَلَى الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ سَوَاءٌ الْمُعَيَّنُ وَمَا فِي الذِّمَّةِ مُغْنِي وَسَمِّ عَلَى مَنْهَجٍ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَمْرٌ إلَخْ) هَذَا بِإِطْلَاقَةِ مُكَابَرَةٌ ظَاهِرَةٌ إذْ لَا شُبْهَةَ إذَا كَانَ التَّأْجِيلُ بِمِائَتَيْ سَنَةٍ مَثَلًا فِي تَيَقُّنِ الْعَاقِدَيْنِ عِنْدَ الْعَقْدِ السُّقُوطَ إذَا كَانَ كُلٌّ قَدْ بَلَغَ مِائَةَ سَنَةٍ مَثَلًا لِتَيَقُّنِهِمَا أَنَّهُمَا لَا يَعِيشَانِ الْمِائَتَيْنِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِمَنْ يُعْلَمُ عَادَةً إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ هُنَا الظَّنُّ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الْمُلَازَمَةُ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ إلَخْ أَيْ وَلَوْ نَظَرَ إلَى غَيْرِ الْمُتَيَقَّنِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ إلَخْ وَلَنَا فِي ذَلِكَ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَمْرٌ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ مِنْ الضَّرَرِ فِي الْمُتَيَقَّنِ

(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ غَيْرَ الْمَبِيعِ) فَيَفْسُدُ بِشَرْطِ رَهْنِهِ إيَّاهُ بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَشْرِطْ رَهْنَهُ لَكِنَّهُ أَرَادَ رَهْنَهُ بِالثَّمَنِ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي التَّنْبِيهِ فِي بَابِ الرَّهْنِ فَقَالَ وَإِنْ رَهَنَهُ بِثَمَنِهِ لَمْ يَجُزْ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ أَيْ إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ لِأَنَّهُ مَحْبُوسٌ بِهِ فَلَا يَجُوزُ رَهْنُهُ كَرَهْنِ الْمَرْهُونِ وَلَك أَنْ تَقُولَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ وَيَتَقَوَّى أَحَدُ الْحَبْسَيْنِ بِالْآخَرِ

٣٬٥٤٥

أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا أَوْ حَالًّا وَقُلْنَا الْبُدَاءَةُ بِالتَّسْلِيمِ بِالْبَائِعِ فَهُوَ كَرَهْنِهِ عِنْدَهُ بِغَيْرِ الثَّمَنِ اهـ أَيْ فَيَأْتِي فِيهِ مَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِنَّ الْإِجَارَةَ وَالرَّهْنَ وَالْهِبَةَ كَالْبَيْعِ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي شُمُولِ مَنْعِ الرَّهْنِ لِلرَّهْنِ مِنْ الْبَائِعِ

٣٬٥٤٦

وَالْمُعْتَمَدُ الْمَنْعُ مِنْ الْبَائِعِ مُطْلَقًا

(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ رَهْنِهِ) وَأَمَّا إذَا رَهَنَهُ عِنْدَهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَنَّ الْإِجَارَةَ وَالرَّهْنَ وَالْهِبَةَ كَالْبَيْعِ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِلرَّهْنِ مِنْ الْبَائِعِ أَيْ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: أَوْ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا يَعْرِفَانِ ذَلِكَ الْمُسَمَّى الْمَنْسُوبَ وَإِلَّا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْغَائِبِ الْمَجْهُولِ

(قَوْلُهُ: قَدْ يَكُونُ مُفْرَدُهُ مُذَكَّرًا) قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ وَصْفَ الْمُذَكَّرِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ مِمَّا يُجْمَعُ بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ قِيَاسًا وَالْمُعَيَّنُ هُنَا وَصْفٌ لِمُذَكَّرٍ لَا يَعْقِلُ وَلَوْ بِالتَّغْلِيبِ فَلَا إشْكَالَ أَصْلًا فِي جَمْعِهِ بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ وَلَا حَاجَةَ إلَى مَا تَكَلَّفَهُ الشَّارِحُ فِي تَوْجِيهِ التَّأْنِيثِ فَرَاجِعْ كَلَامَ النُّحَاةِ

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ) فِي التَّصْحِيحِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَسْتَقِيمُ فِي مَسْأَلَةِ شَرْطِ الْكَفِيلِ اعْتِبَارُ كَوْنِ الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّ الْأَصَحَّ صِحَّةُ ضَمَانِ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ فَكَذَا الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ.

(قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ تَرْجِيحُهُ وَقَوْلُهُ: قَاعِدَةُ الشَّافِعِيِّ قَضِيَّةُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَنْ يَتَأَجَّلَ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْهُ زَيْدٌ

٣٬٥٤٧

بِخِلَافِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا ضَمِنَهُ زَيْدٌ إلَخْ

(قَوْلُهُ: تَرْجِيحَهُ) خَالَفَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَقَالَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَتَأَجَّلُ لِأَنَّهُ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ الْأَصِيلِ وَالضَّامِنِ فِي الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْأَجَلِ فِي حَقِّ الضَّامِنِ اشْتِرَاطُهُ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ زَيْدًا أَنْشَأَ بَعْدَ الْبَيْعِ ضَمَانًا مُسْتَقِلًّا إلَى شَهْرٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: الثَّلَاثَةُ) أَيْ الْأَجَلُ وَالرَّهْنُ وَالْكَفِيلُ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(الْأَجَلِ) فِي عَقْدِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحُلُولُ وَالتَّقَابُضُ كَالرِّبَوِيَّاتِ (وَالرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ الْمُعَيِّنَاتِ لِثَمَنٍ) أَوْ مَبِيعٍ (فِي الذِّمَّةِ)

٨٬٨٣٨

أَمَّا الْأَجَلُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} أَيْ مُعَيَّنٍ. نَعَمْ التَّأْجِيلُ بِمَا يُسْتَبْعَدُ بَقَاءُ الدُّنْيَا إلَيْهِ كَأَلْفِ سَنَةٍ فَاسِدٌ كَمَا قَالَهُ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ

٨٬٨٣٩

وَأَمَّا الرَّهْنُ وَالْكَفِيلُ فَلِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا فِي مُقَابَلَةِ مَنْ لَا يَرْضَى إلَّا بِهِمَا وَالتَّعْيِينُ فِي الرَّهْنِ بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ الْوَصْفِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ،

٨٬٨٤٠

وَفِي الْكَفِيلِ بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ، وَلَا يَكْفِي الْوَصْفُ كَمُوسِرٍ ثِقَةٍ، وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ الِاكْتِفَاءَ بِهِ وَقَالَ: إنَّهُ أَوْلَى مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِمُشَاهَدَةِ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ.

وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْأَحْرَارَ لَا يُمْكِنُ الْتِزَامُهُمْ فِي الذِّمَّةِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ،

٨٬٨٤١

بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ، فَإِنَّهُ مَالٌ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ، وَهَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ الضَّامِنُ رَقِيقًا.

٨٬٨٤٢

وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ غَيْرَ الْمَبِيعِ،

٨٬٨٤٣

فَإِنْ شَرَطَا رَهْنَهُ لَمْ يَصِحَّ، سَوَاءٌ اشْتَرَطَ أَنْ يَرْهَنَهُ إيَّاهُ بَعْدَ قَبْضِهِ أَمْ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي إلَّا بَعْدَ الشَّرْطِ،

٨٬٨٤٤

فَإِنْ رَهَنَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ بِلَا شَرْطٍ صَحَّ.

٨٬٨٤٥

تَنْبِيهٌ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: الْمُعَيَّنَاتُ إلَى تَعْيِينِ الثَّلَاثَةِ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: الْمُعَيَّنَيْنِ تَغْلِيبًا لِلْعَاقِلِ، وَهُوَ الْكَفِيلُ عَلَى غَيْرِهِ،

٨٬٨٤٦

وَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: بِعِوَضٍ حَتَّى يَشْمَلَ الْمَبِيعَ لَاسْتَغْنَى عَمَّا قَدَّرْتُهُ،

٨٬٨٤٧

فَإِنَّ الْمَبِيعَ قَدْ يَكُونُ فِي الذِّمَّةِ أَيْضًا كَمَا لَوْ قَالَ: اشْتَرَيْت مِنْك صَاعًا فِي ذِمَّتُك بِصِفَةِ كَذَا فَيَصِحُّ فِيهِ اشْتِرَاطُ الْأَجَلِ وَالرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ، وَخَرَجَ بِقَيْدٍ فِي الذِّمَّةِ الْمُعَيَّنُ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُكَ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمَ عَلَى أَنْ تُسَلِّمَهَا إلَيَّ وَقْتَ كَذَا أَوْ تَرْهَنَ بِهَا كَذَا أَوْ يَضْمَنُك بِهَا فُلَانٌ فَإِنَّ الْعَقْدَ بِهَذَا الشَّرْطِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ رِفْقٌ شُرِعَ لِتَحْصِيلِ الْحَقِّ وَالْمُعَيَّنُ حَاصِلٌ، فَشَرْطُ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ مَعَهُ وَاقِعٌ فِي غَيْرِ مَا شُرِعَ لَهُ،

٨٬٨٤٨

وَأَمَّا صِحَّةُ ضَمَانِ الْعِوَضِ الْمُعَيَّنِ فَمَشْرُوطٌ بِقَبْضِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ وَبِالثَّمَنِ، وَالْمَبِيعُ مَا لَوْ شُرِطَ رَهْنًا أَوْ ضَامِنًا بِدَيْنٍ آخَرَ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مَقْصُودٌ لَا يُوجِبُهُ الْعَقْدُ، وَلَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ الْكَفِيلَ مَا لَوْ بَاعَ سِلْعَةً مِنْ اثْنَيْنِ وَشَرَطَ أَنْ يَتَضَامَنَا، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْوَسِيطِ وَغَيْرِهِمَا، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ شُرِطَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَكُونَ ضَامِنًا لِغَيْرِهِ وَهُوَ بَاطِلٌ لِخُرُوجِهِ عَنْ مَصْلَحَةِ عَقْدِهِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ.

كنز الراغبينالمحلي

(وَالْأَجَلِ وَالرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ الْمُعَيَّنَاتِ الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ)

٢٬٣٢٧

أَمَّا الْأَجَلُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} . أَيْ مُعَيَّنٍ. {فَاكْتُبُوهُ}

٢٬٣٢٨

وَأَمَّا الرَّهْنُ وَالْكَفِيلُ فَلِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا فِي مُعَامَلَةِ مَنْ لَا يَرْضَى إلَّا بِهِمَا. وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الرَّهْنِ غَيْرَ الْمَبِيعِ فَإِنْ شَرَطَ رَهْنَهُ بِالثَّمَنِ بَطَلَ الْبَيْعُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ رَهْنٍ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدُ وَالتَّعْيِينُ فِي الرَّهْنِ بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ الْوَصْفِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ،

٢٬٣٢٩

وَفِي الْكَفِيلِ بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ، وَلَا يَكْفِي الْوَصْفُ كَمُوسِرٍ ثِقَةٍ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: هَذَا هُوَ النَّقْلُ

تعليق

وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: الِاكْتِفَاءُ بِالْوَصْفِ أَوْلَى مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِمُشَاهَدَةِ مَنْ لَا يَعْرِفُ لَمْ يَكُنْ مُبْعِدًا، وَسَكَتَ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ. وَتَقْيِيدُ الثَّمَنِ بِكَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْمُعَيَّنِ كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ تُسَلِّمَهَا لِي فِي وَقْتِ كَذَا أَوْ تَرْهَنَ بِهَا كَذَا أَوْ يَضْمَنَكَ بِهَا فُلَانٌ فَإِنَّ الشَّرْطَ بَاطِلٌ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الْأَجَلِ لِأَنَّهُ رِفْقٌ أُثْبِتَ لِتَحْصِيلِ الْحَقِّ فِي الْمُدَّةِ وَالْمُعَيَّنُ حَاصِلٌ.

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي التَّكَلُّمِ عَنْ أَلْفَاظِ الْوَجِيزِ الرَّهْنَ وَالْكَفِيلَ، وَيُقَالُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إنَّهُ رِفْقٌ شُرِعَ لِتَحْصِيلِ الْحَقِّ وَالْمُعِينُ حَاصِلٌ. فَشَرْطُ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ مَعَهُ فِي غَيْرِ مَا شُرِعَ لَهُ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَالْأَجَلُ) أَيْ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ كَمَا مَرَّ فَيَصِحُّ فِي غَيْرِهِ وَإِنْ بَعْدَ بَقَاءِ الْعَاقِدِينَ إلَيْهِ لِأَنَّ وَارِثَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ، نَعَمْ إنَّ بَعْدَ بَقَاءِ الدُّنْيَا إلَيْهِ كَأَلْفِ سَنَةٍ لَمْ يَصِحَّ.

قَوْلُهُ: (وَالْكَفِيلُ) أَيْ الْمُشْتَرِي بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ بِالْبَائِعِ لِمَبِيعٍ فِي ذِمَّتِهِ بِأَنْ شَرَطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَكْفُلَهُ فِي الثَّمَنِ الَّذِي عَلَيْهِ شَخْصٌ آخَرُ حَاضِرٌ أَوْ غَائِبٌ نَحْوُ هَذَا الشَّخْصِ أَوْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ.

٣٬٩٦٦

وَكَذَا الْمُشْتَرِي وَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ. وَخَرَجَ بِذَلِكَ شَرْطُ كَفَالَةِ أَحَدِهِمَا لِأَجْنَبِيٍّ فَبَاطِلٌ. وَمِنْهُ قَوْلُ الْوَسِيطِ لَوْ بَاعَ عَيْنًا مِنْ اثْنَيْنِ بِشَرْطِ أَنْ يَتَضَامَنَا بَطَلَ الْعَقْدُ لِمَا فِيهِ مِنْ شَرْطِ ضَمَانِ الْعَاقِدِ أَجْنَبِيًّا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْآخَرِ.

٣٬٩٦٧

قَالَ فِي الرَّوْضِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ فَيَصِحُّ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ شَيْخِنَا بِأَنْ يَبِيعَ اثْنَانِ عَيْنًا لِشَخْصٍ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ،

٣٬٩٦٨

وَيَشْتَرِطُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَنْ يَضْمَنُهُ لَهُ لِأَنَّ عَكْسَ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي لِغَيْرِهِ ضَمَانُ غَيْرِهِ لَهُ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ فِي الْخَادِمِ وَتَصْوِيرُ بَعْضِهِمْ بِأَنْ يَبِيعَ اثْنَانِ عَيْنًا لِشَخْصٍ،

٣٬٩٦٩

وَيَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَضْمَنَ صَاحِبَهُ أَوْ أَنْ يَضْمَنَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ فَاسِدٌ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فَتَأَمَّلْهُ وَرَاجِعْهُ.

٣٬٩٧٠

فَرْعٌ: فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ لَوْ قَالَ: اشْتَرَيْته بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يَضْمَنَهُ زَيْدٌ إلَى شَهْرٍ صَحَّ وَإِذَا ضَمِنَهُ زَيْدٌ مُؤَجَّلًا ثَبَتَ الْأَجَلُ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ الْمُشْتَرِي اهـ. فَانْظُرْهُ وَتَأَمَّلْ مَعْنَاهُ.

قَوْلُهُ: (عَلَى شَرْطِ رَهْنٍ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدُ) أَيْ الْآنَ،

٣٬٩٧١

فَلَوْ رَهَنَهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْبَائِعِ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ وَبَعْدَ قَبْضِهِ وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ لَمْ يَكُنْ مُضِرًّا.

قَوْلُهُ: (فِي الرَّهْنِ بِالْمُشَاهَدَةِ) أَيْ فِي الْمُعَيَّنِ أَوْ الْوَصْفِ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ وَاكْتُفِيَ فِي الْكَفِيلِ بِالْمُشَاهَدَةِ لِأَدَائِهَا غَالِبًا إلَى مَعْرِفَةِ حَالِ الشَّخْصِ صُعُوبَةً وَسُهُولَةً، وَبِهَذَا فَارَقَ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِمُشَاهَدَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّدَاقِ الَّذِي اعْتَرَضَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ. وَقَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْقُرْآنَ هُنَاكَ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَهُوَ يُحْتَاطُ لَهُ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الشَّارِطَ هُنَا مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الْبَحْثِ فِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) أُجِيبَ بِأَنَّ الْأَحْرَارَ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَمِ وَلَا يُعْتَرَضُ بِالرَّقِيقِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ لِقَوْلِهِ مُوسِرٌ ثِقَةٌ أَوْ يُقَالُ الضَّامِنُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ مِنْ حَيْثُ الضَّمَانِ وَإِنْ دَخَلَ مِنْ حَيْثُ الرِّقِّ.

قَوْلُهُ: (أَوْ يَضْمَنُك إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لِمَ لَا يَصِحُّ ضَمَانُ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ كَمَا فِي الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ بِغَصْبٍ وَنَحْوِهِ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ ضَمَانَ الدَّرْكِ فَهُوَ هُنَا صَحِيحٌ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ وَإِنْ أَرَادَ غَيْرَهُ فَمَمْنُوعٌ وَضَمَانُ الْأَعْيَانِ الْمَذْكُورَةِ إنَّمَا هُوَ الرَّدُّ لِأَهْلِهَا فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّ الشَّرْطَ بَاطِلٌ) وَمِثْلُهُ الْعَقْدُ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ رِفْقٌ) أَيْ لِأَنَّ الْأَجَلَ الْمَشْرُوطَ رِفْقٌ إلَخْ. وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لِتَأْخِيرِ الْحَقِّ لَا لِتَحْصِيلِهِ فَتَأَمَّلْ. نَعَمْ إنْ تَلِفَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ بَعْدَ قَبْضِهِ فَلَا خِيَارَ لِفَوَاتِ رَدِّ مَا تَلِفَ فَتَأَمَّلْهُ. وَيُصَدَّقُ الرَّاهِنُ فِي حُدُوثِ الْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ إنْ أَمْكَنَ.

٣٬٩٧٢

تَنْبِيهٌ: الْأَجَلُ لَا يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ

٣٬٩٧٣

بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ لِأَنَّهُمَا مُسْتَقِلَّانِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْإِشْهَادَ كَذَلِكَ رَاجِعْهُ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْكَفِيلِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: سُئِلَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ مُوَافَقَتِهِ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالْمُشَاهَدَةِ وَتَصْوِيبِهِ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ فِيمَا لَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ مِقْدَارٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَعَيَّنَ مَكَانَهُ مِنْ الْمُصْحَفِ بِالْمُشَاهَدَةِ مُعَلِّلًا بِعَدَمِ مَعْرِفَةِ السُّهُولَةِ وَالصُّعُوبَةِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ) لَوْ بَاعَ مِنْ رَجُلَيْنِ سِلْعَةً بِأَلْفٍ وَشَرَطَ أَنْ يَتَضَامَنَا فِي الثَّمَنُ فَفِي كِتَابِ الضَّمَانِ مِنْ تَعْلِيقِ الْقَاضِي وَالْوَسِيطِ وَغَيْرِهِمَا عَدَمُ صِحَّةِ الْبَيْعِ، لِأَنَّهُ شَرْطٌ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَكُونَ ضَامِنًا لِغَيْرِهِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ جَلِيلَةٌ تَقَعُ بَيْنَ النَّاسِ كَثِيرًا فَلْيُتَفَطَّنْ لَهَا.

قَوْلُهُ: (أَوْ الْوَصْفُ إلَخْ) قِيلَ هَذَا لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُمْ إنَّ رَهْنَ الْغَائِبِ كَبَيْعِهِ فَلَا يَكْفِي وَصْفُهُ قُلْت قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ صُورَتَهُ هُنَا مَعَ الذِّمَّةِ.

قَوْلُهُ: (أَوْ يَضْمَنُك بِهَا فُلَانٌ) اعْتَرَضَ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ ضَمَانَ الْأَعْيَانِ الْمُعَيَّنَةِ الْمَضْمُونَةِ صَحِيحٌ وَالثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ بِمَثَابَةِ الْمَبِيعِ فَيَصِحُّ ضَمَانُهُ.

قَوْلُهُ: (شُرِعَ لَهُ) نَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى كُلٍّ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (والأجل) ؛ لقوله تعالى:{إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى}، ولابد من احتمال البقاء إليه،

٩٬١٥٤

فلو أجله بألف سنة .. بطل العقد؛ للعلم بأنه لا يبقى إلى هذه المدة، قاله الروياني، واعترضه المصنف بأنه لا يشترط احتمال بقائه إليه؛ لأنه ينتقل إلى وارثه، لكن التأجيل بألف سنة مما يبعد بقاء الدنيا إليه فالفساد من هذه الجهة.

واعترضه في (المهمات) بأن الكلام ليس هو في مستحق الدين بل فيمن هو عليه، ولهذا قال الرافعي: فيسقط الأجل بموته، والأجل يسقط بموت من هو عليه لا بموت من له، ثم نقل عن صاحب (رفع التمويه): أن أكثر ما تؤجل إليه الأرض خمس مئة سنة. قال: (والرهن والكفيل) ؛ للحاجة إلى ذلك، ولأنه قد لا يرضى بالمعاملة بدونها، ويغني اشتراط الرهن عن اشتراط القبض، حتى إذا رهن ولم يقبض ..

كان له الفسخ؛ نظرًا إلى المعنى.

٩٬١٥٥

ويشترط في الرهن: أن يكون غير المبيع،

٩٬١٥٦

فإن كان نفس المبيع .. أبطل.

قال: (المعينات) أي: بشرط تعين الأجل والرهن والكفيل، وكان ينبغي أن يقول: المعينين؛ تغليبًا للعاقل -وهو الكفيل- على غيره.

وتكفي في الرهن الرؤية أو الوصف بصفات السلم،

٩٬١٥٧

وفي الكفيل المشاهدة أو المعرفة بالاسم والنسب، ولا يكفي الوصف.

٩٬١٥٨

وقيل: لا يشترط تعيين الكفيل،

٩٬١٥٩

فإذا أطلق .. أقام من شاء.

قال: (لثمن في الذمة) ؛ لأن الأعيان لا تؤجل ولا يرهن بها،

٩٬١٦٠

وفي ضمانها تفصيل يذكر في موضعه،

تعليق

فلو قال: اشتريت بهذه الدراهم على أن أسلمها وقت كذا .. فهو فاسد؛ لأن الأجل شرع رفقًا للتحصيل والمعين حاصل.

تعليق

ولو قال المصنف: لعوض .. كان أحسن؛ ليشمل المبيع في الذمة، مثل: اشتريت منك صاع بر في ذمتك صفته كذا، فيصح اشتراط الثلاثة فيه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.