ولو شرط وصفا يقصد ككون العبد كاتبا أو الدابة حاملا أو لبونا صح وله الخيار إن أخلف
الشروح عليها
(وَلَوْ) (شَرَطَ) الْبَائِعُ مَعَ مُوَافَقَةِ الْمُشْتَرِي حَبْسَ الْمَبِيعِ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْحَالُّ لَا الْمُؤَجَّلُ، وَخَافَ فَوْتَ الثَّمَنِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ صَحَّ؛ لِأَنَّ حَبْسَهُ حِينَئِذٍ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا أَوْ حَالًّا وَلَمْ يَخَفْ فَوْتَهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ حِينَئِذٍ فِي التَّسْلِيمِ بِالْبَائِعِ.
وَإِنْ شَرَطَ (وَصْفًا يُقْصَدُ كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا أَوْ الدَّابَّةِ) أَوْ الْأَمَةِ بَلْ يُمْكِنُ شُمُولُ كَلَامِهِ لَهَا حَمْلًا لِلدَّابَّةِ عَلَى مَعْنَاهَا لُغَةً (حَامِلًا أَوْ لَبُونًا) أَيْ ذَاتَ لَبَنٍ (صَحَّ) الْعَقْدُ مَعَ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يَتَعَلَّقُ بِمَصْلَحَةِ الْعَقْدِ وَهُوَ الْعِلْمُ بِصِفَاتِ الْمَبِيعِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْأَغْرَاضُ؛ وَلِأَنَّهُ الْتَزَمَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ الْتِزَامُهُ عَلَى إنْشَاءِ أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ فَلَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ وَإِنْ سُمِّيَ شَرْطًا تَجَوُّزًا فَإِنَّ الشَّرْطَ لَا يَكُونُ إلَّا مُسْتَقْبَلًا، وَيَكْفِي أَنْ يُوجَدَ مِنْ الْوَصْفِ الْمَشْرُوطِ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ إلَّا إنْ شَرَطَ الْحُسْنَ فِي شَيْءٍ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا عُرْفًا وَإِلَّا تَخَيَّرَ،
وَلَوْ قُيِّدَ بِحَلْبِ أَوْ كِتَابَةِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ كُلَّ يَوْمٍ وَإِنْ عَلِمَ قُدْرَتَهُ عَلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَلَا يَأْتِي هُنَا بَحْثُ السُّبْكِيّ الْآتِي فِي الْجَمْعِ فِي الْإِجَارَةِ بَيْنَ الْعَمَلِ وَالزَّمَانِ،
وَلَوْ تَعَذَّرَ الْفَسْخُ فِي مَحَلِّ ثُبُوتِهِ لِنَحْوِ حُدُوثِ عَيْبٍ عِنْدَهُ فَلَهُ الْأَرْشُ بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي،
وَلَوْ مَاتَ الْمَبِيعُ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ فِي فَقْدِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى عَيْبًا قَدِيمًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ، وَلَا يُنَافِي مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِ الْحَيَوَانِ حَامِلًا صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالرَّدِّ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي دَعْوَى الْمُشْتَرِي قِدَمَ الْعَيْبِ مَعَ احْتِمَالِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا مَرَّ فِي مَوْتِ الرَّقِيقِ قَبْلَ اخْتِبَارِهِ وَمَا هُنَا فِي شَيْءٍ يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَدَعْوَى أَنَّ ذِكْرَ الْمَوْتِ تَصْوِيرٌ مَمْنُوعَةٌ عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ أَمْرٌ مُشَاهَدٌ لَا يَخْفَى وَلَا كَذَلِكَ الْحَمْلُ فَلَا قِيَاسَ، وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ يَتَيَقَّنُ وُجُودَ الْحَمْلِ عِنْدَهُ بِانْفِصَالِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ مُطْلَقًا أَوْ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا تُوطَأَ وَطْئًا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ، وَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي حَمْلِ الْبَهِيمَةِ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فَيَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيَكْتَفِي بِرَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ (وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ أُخْلِفَ) الشَّرْطُ لِتَضَرُّرِهِ بِذَلِكَ لَوْ لَمْ نُخَيِّرْهُ،
أَمَّا مَا لَا يُقْصَدُ كَالسَّرِقَةِ فَلَا خِيَارَ بِفَوَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ إعْلَامٌ بِعَيْبِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي رِضًا بِهِ،
وَأَمَّا إذَا أُخْلِفَ إلَى مَا هُوَ أَعْلَى كَأَنْ شَرَطَ ثُيُوبَتَهَا فَخَرَجَتْ بِكْرًا فَلَا خِيَارَ أَصْلًا وَلَا أَثَرَ لِفَوَاتِ غَرَضِهِ لِنَحْوِ ضَعْفِ آلَتِهِ إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْأَعْلَى وَضِدُّهُ بِالْعُرْفِ لَا يُغَيِّرُهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ خَصِيًّا فَبَانَ فَحْلًا تَخَيَّرَ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَى الْحُرَمِ وَمُرَادُهُمْ الْمَمْسُوحُ الَّذِي يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهِنَّ فَانْدَفَعَ تَنْظِيرُ الْبَدْرِ بْنِ شُهْبَةَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ) كَانَ الْأَوْلَى لَهُ إدْخَالَهَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ شَرَطَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَخَفْ فَوْتَهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ، وَقَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْعَقْدِ؛ وَلِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَخْشَ فَوْتَ الثَّمَنِ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي تَعْجِيلِ الْقَبْضِ. .
(قَوْلُهُ: وَإِنَّ شَرَطَ) الْأَوْلَى أَوْ
(قَوْلُهُ: كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا) .
[فَائِدَةٌ] لَوْ شَرَطَ كَوْنَ الْمَبِيعِ عَالِمًا هَلْ يَكْفِي مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ أَمْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ عَالِمًا عُرْفًا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِانْتِفَاءِ صِدْقِ الْعَالِمِ عَلَى مَنْ اشْتَغَلَ بِالْعِلْمِ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ قَدْرًا يُسَمَّى بِهِ عَالِمًا عُرْفًا وَهَلْ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْعَالِمِ فَإِذَا تَعَدَّدَتْ الْعُلُومُ الَّتِي يَشْتَغِلُونَ بِهَا أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي، وَيُكْتَفَى بِمَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ فِي عُرْفِ أَهْلِ بَلَدِهِ أَنَّهُ عَالِمٌ. وَبَقِيَ مَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ قَارِئًا وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْتَفَى فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ الْعُرْفِيَّةِ بِأَنْ يَكُونَ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ وَالْقِرَاءَةَ وَلَوْ فِي الْمُصْحَفِ مَا لَمْ يَشْرِطْ حِفْظَهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ
(قَوْلُهُ: أَيْ ذَاتَ لَبَنٍ) كَأَنَّهُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ كَثْرَةَ لَبَنِهَا لَمْ يَصِحَّ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: قَدْ يُقَالُ بِصِحَّةِ الشَّرْطِ وَيُحْمَلُ عَلَى الْكَثْرَةِ عُرْفًا كَمَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ كَاتِبًا كِتَابَةً حَسَنَةً فَيَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى الْحُسْنِ الْعُرْفِيِّ، بَلْ قَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي إلَّا إنْ شَرَطَ الْحُسْنَ إلَخْ، قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: لَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ كَاتِبًا فَهَلْ يَجِبُ كَوْنُ تِلْكَ الْكِتَابَةِ عَرَبِيَّةً أَوْ غَيْرَهَا أَوْ لَا؟
وَعَلَى الثَّانِي فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْكِتَابَةِ الْعَرَبِيَّةِ أَوْ يُكْتَفَى بِكَوْنِهِ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ بِأَيِّ قَلَمٍ كَانَ؟ أَوْ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى الْمُتَعَارَفِ الْآتِي فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ؟ لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ، وَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِطْلَاقِ وَيَكُونُ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ بِأَيِّ قَلَمٍ كَانَ مَا لَمْ تَكُنْ الْأَغْرَاضُ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ مُخْتَلِفَةً لِاخْتِلَافِ الْأَقْلَامِ فَيَجِبُ التَّعْيِينُ
(قَوْلُهُ: مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا ذَاتَ لَبَنٍ وَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَذَلِكَ لَكِنْ مَا تَحْلِبُهُ قَلِيلٌ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ لِأَمْثَالِهَا مِنْ جِنْسِهَا اُكْتُفِيَ بِذَلِكَ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا يُعَدُّ عَيْبًا، وَقَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ قَدْرٍ مِنْهُ: أَيْ اللَّبَنِ يُقْصَدُ بِالشَّرْطِ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ: بَيْنَ الْعَمَلِ وَالزَّمَانِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ بِإِمْكَانِ فِعْلِهِ عَادَةً صَحَّ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ ثَمَّ خِلَافَهُ
(قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: قَبْلَ اخْتِبَارِهِ) أَيْ وَلَا طَرِيقَ إلَى إمْكَانِ مَعْرِفَتِهِ بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْحَمْلِ لِمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ تُوطَأُ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ) أَيْ فَلَوْ فُقِدُوا فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي لِمَا عُلِّلَ بِهِ قَبْلُ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِ الْوَصْفِ فِي الْمَبِيعِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِفَقْدِهِمْ فَقْدُهُمْ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ فَلَا يُكَلَّفُ السَّفَرُ لَهُمْ لَوْ وُجِدُوا فِي غَيْرِهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ مَحَلِّ الْعَقْدِ مَا دُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى؛ لِأَنَّ مَنْ بِهَا بِمَنْزِلَةِ الْحَاضِرِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ حُضُورِهِ إذَا اسْتَعْدَى عَلَيْهِ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي حَمْلِ الْأَمَةِ،
أَمَّا الْبَهِيمَةُ فَقَدْ يُقَالُ لَا يَثْبُتُ حَمْلُهَا بِالنِّسَاءِ الْخُلَّصِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا تَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا.
[فَائِدَةٌ] قَالَ حَجّ: فَرْعٌ: اخْتَلَفَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فِيمَنْ اشْتَرَى حَبًّا لِلْبَذْرِ بِشَرْطِ أَنَّهُ يَنْبُتُ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِيهِ أَنَّهُ إنْ شَهِدَ قَبْلَ بَذْرِهِ بِعَدَمِ إنْبَاتِهِ خَبِيرَانِ تَخَيَّرَ فِي رَدِّهِ، وَلَا نَظَرَ لِإِمْكَانِ عِلْمِ عَدَمِ إنْبَاتِهِ بِبَذْرٍ قَلِيلٍ مِنْهُ لَا يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِدُونِهِ، وَلَيْسَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِطِّيخًا فَغَرَزَ إبْرَةً فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا فَوَجَدَهَا مَعِيبَةً يَرُدُّ الْجَمِيعَ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ لَمْ يَتْلَفْ مِنْ عَيْنِ الْمَبِيعِ شَيْءٌ،
وَكَذَا لَوْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَنْبُتُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي فَقْدِ الشَّرْطِ،
فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ كُلُّهُ بِأَنْ بَذَرَهُ كُلَّهُ فَلَمْ يَنْبُتْ شَيْئًا مَعَ صَلَاحِيَّةِ الْأَرْضِ وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ مِنْهَا أَوْ صَارَ غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ أَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ فَلَهُ الْأَرْشُ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ حَبًّا نَابِتًا وَحَبًّا غَيْرَ نَابِتٍ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً بِشَرْطِ أَنَّهَا لَبُونٌ فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لَبُونٌ وَحَلَفَ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ لَبُونٍ لَهُ الْأَرْشُ وَالْمَبِيعُ تَلِفَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي،
وَأَمَّا إطْلَاقُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْبُتْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ جَمِيعُ مَا خَسِرَهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ كَأُجْرَةِ الْبَاذِرِ وَنَحْوِ الْحِرَاثَةِ وَبَعْضِهِمْ أُجْرَةِ الْبَاذِرِ فَقَطْ فَبَعِيدٌ جِدًّا، وَالْوَجْهُ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَلَيْسَ مُجَرَّدُ شَرْطِ الْإِنْبَاتِ تَغْرِيرًا مُوجِبًا لِذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِ خِيَارِ النِّكَاحِ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَفْتَى فِي بَيْعِ بَذْرٍ عَلَى أَنَّهُ بَذْرُ قِثَّاءٍ فَزَرَعَهُ الْمُشْتَرِي فَأَوْرَقَ وَلَمْ يُثْمِرْ بِأَنَّهُ لَا يَتَخَيَّرُ وَإِنْ أَوْرَقَ غَيْرَ وَرَقِ الْقِثَّاءِ فَلَهُ الْأَرْشُ، وَقَوْلُهُ لَا يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِدُونِهِ: أَيْ
فَلَوْ بَذَرَ قَلِيلًا مِنْهُ لِيَخْتَبِرَهُ فَلَمْ يَنْبُتْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الرَّدُّ قَهْرًا.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ الْخِيَارُ) قَالَ حَجّ فَوْرًا اهـ قَالَ سم عَلَيْهِ: لَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا حَامِلًا فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ غَيْرَ حَامِلٍ لَكِنْ حَمَلَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَلْ يَسْقُطُ الْخِيَارُ كَمَا لَوْ دَرَّ اللَّبَنُ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ بِجَامِعِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ السُّقُوطُ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: بَلْ الْأَقْرَبُ عَدَمُ سُقُوطِ الْخِيَارِ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْحَمْلِ قَدْ يُنْقِصُ الرَّغْبَةَ فِي الْحَامِلِ بِتَأْخِيرِ الْوَضْعِ فَيَفُوتُ غَرَضُ الْمُشْتَرِي، وَلَا كَذَلِكَ الْمُصَرَّاةُ فَإِنَّهُ حَيْثُ دَرَّ اللَّبَنُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ حَصَلَ بِهِ غَرَضُ الْمُشْتَرِي، وَقِيَاسُ مَا فِي الْمُصَرَّاةِ أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ تَعَلَّمَ الْكِتَابَةَ بَعْدَ الْعَقْدِ الصِّحَّةُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَوْلُهُ لَكِنْ حَمَلَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ مَفْهُومُهُ الضَّرَرُ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ وَيُقَالُ الْأَقْرَبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَمَا بَعْدَهُ،
فَإِمَّا أَنْ يُقَالَ بِالسُّقُوطِ فَبِهِمَا أَوْ بِعَدَمِهِ فِيهِمَا
(قَوْلُهُ: إنْ أَخْلَفَ الشَّرْطَ) وَمِنْهُ مَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَ الْعَبْدِ نَصْرَانِيًّا فَتَبَيَّنَ إسْلَامُهُ فَلَهُ الْخِيَارُ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ الْخَصِيَّ. .
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ شَرَطَ وَصْفًا يُقْصَدُ كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا أَوْ الدَّابَّةِ) الْآدَمِيِّ أَوْ غَيْرِهِ (حَامِلًا أَوْ لَبُونًا) أَيْ ذَاتَ لَبَنٍ (صَحَّ) الشَّرْطُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ وَلِأَنَّهُ الْتِزَامٌ مَوْجُودٌ عِنْدَ الْعَقْدِ لَا يَتَوَقَّفُ الْتِزَامُهُ عَلَى إنْشَاءِ أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةُ الشَّرْطِ فَلَمْ يَشْمَلْهُ النَّهْيُ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ (وَلَهُ الْخِيَارُ) فَوْرًا (إنْ أَخْلَفَ) الشَّرْطَ الَّذِي شَرَطَهُ إلَى مَا هُوَ أَدْوَنُ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ
فَلَوْ تَعَذَّرَ الْفَسْخُ لِنَحْوِ حُدُوثِ عَيْبٍ عِنْدَهُ فَلَهُ الْأَرْشُ بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي وَلَوْ مَاتَ الْمَبِيعُ قَبْلَ اخْتِبَارِهِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ فِي فَقْدِ الشَّرْطِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى عَيْبًا قَدِيمًا لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ.
وَبِهَذَا يُرَدُّ إفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ الْبَائِعَ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي كَوْنِهَا حَامِلًا إذَا شَرَطَاهُ وَأَنْكَرَهُ الْمُشْتَرِي وَلَا يُنَافِيهِ تَعْبِيرُهُمْ فِيمَا ذُكِرَ بِالْمَوْتِ لِأَنَّهُ مَحْضُ تَصْوِيرٍ وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى تَعَذُّرِ مَعْرِفَةِ الْمَشْرُوطِ بِنَحْوِ بَيِّنَةٍ فَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي نَفْيِهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ يُتَيَقَّنُ وُجُودُ الْحَمْلِ عِنْدَهُ بِانْفِصَالِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ مُطْلَقًا أَوْ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا تُوطَأَ وَطْئًا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ وَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ حَمْلَ الْبَهِيمَةِ يُرْجَعُ فِيهِ لِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَكَذَا هُنَا فِيمَا يَظْهَرُ
أَمَّا مَا لَا يُقْصَدُ كَالسَّرِقَةِ فَلَا خِيَارَ بِفَوَاتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ إعْلَامٌ بِعَيْبِهِ وَمِنْ الْمُشْتَرِي رِضًا بِهِ
وَأَمَّا إذَا أَخْلَفَ إلَى مَا هُوَ أَعْلَى كَأَنْ شَرَطَ ثُيُوبَتَهَا فَخَرَجَتْ بِكْرًا فَلَا خِيَارَ أَيْضًا وَلَا نَظَرَ إلَى غَرَضِهِ نَفْسِهِ لِنَحْوِ ضَعْفِ آلَتِهِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْأَعْلَى وَضِدُّهُ بِالْعُرْفِ لَا بِغَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ شَرَطَ أَنَّهُ خَصِيٌّ فَبَانَ فَحْلًا تَخَيَّرَ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَى الْحُرَمِ وَمُرَادُهُمْ الْمَمْسُوحُ لِأَنَّهُ الَّذِي يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهِنَّ فَانْدَفَعَ تَنْظِيرُ شَارِحٍ فِيهِ وَيَكْفِي أَنْ يُوجَدَ مِنْ الْوَصْفِ الْمَشْرُوطِ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ إلَّا إنْ شَرَطَ الْحُسْنَ فِي شَيْءٍ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا عُرْفًا وَإِلَّا تَخَيَّرَ وَلَوْ قَيَّدَ بِحَلْبٍ أَوْ كِتَابَةِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ بَطَلَ وَإِنْ عَلِمَ قُدْرَتَهُ عَلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَا يَأْتِي هُنَا بَحْثُ السُّبْكِيّ الْآتِي فِي الْجَمْعِ فِي الْإِجَارَةِ بَيْنَ الْعَمَلِ وَالزَّمَنِ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: الْآدَمِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَوْ الْأَمَةُ ثُمَّ قَالَ الْمُغْنِي قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْكِتَابِ وَلَوْ أَبْدَلَ الْمُصَنِّفُ لَفْظَ الدَّابَّةِ بِالْحَيَوَانِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِيَشْمَلَ الْأَمَةَ فَإِنَّ حُكْمَهَا كَذَلِكَ وَلِذَلِكَ قَدَّرْتهَا فِي الْمَتْنِ وَلَعَلَّ هَذَا حَمْلُ الدَّابَّةِ عَلَى الْعُرْفِ فَإِنْ حُمِلَتْ عَلَى اللُّغَةِ فَهُوَ كَالتَّعْبِيرِ بِالْحَيَوَانِ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا) وَلَوْ شُرِطَ كَوْنُ الْمَبِيعِ عَالِمًا هَلْ يَكْفِي مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ أَمْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ عَالِمًا عُرْفًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَهَلْ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْعَالِمِ إذَا تَعَدَّدَتْ الْعُلُومُ الَّتِي يَشْتَغِلُونَ بِهَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَبَقِيَ مَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ قَارِئًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِي بِالْقِرَاءَةِ الْعُرْفِيَّةِ بِأَنْ يَكُونَ يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ وَلَوْ فِي الْمُصْحَفِ مَا لَمْ يَشْرِطْ حِفْظَهُ عَنْ ظُهْرِ الْغَيْبِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَيْ ذَاتَ لَبَنٍ) إلَى قَوْلِهِ
فَلَوْ تَعَذَّرَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: فَوْرًا وَقَوْلُهُ: وَبِهَذَا إلَى وَسَيَعْلَمُ
(قَوْلُهُ: أَيْ ذَاتَ لَبَنٍ) كَأَنَّهُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ كَثْرَةَ لَبَنِهَا لَمْ يَصِحَّ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ قَدْ يُقَالُ بِصِحَّةِ الشَّرْطِ وَيُحْمَلُ عَلَى الْكَثْرَةِ عُرْفًا كَمَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ كَاتِبًا كِتَابَةً حَسَنَةً فَيَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى الْحُسْنِ الْعُرْفِيِّ بَلْ قَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي إلَّا أَنَّ الْحُسْنَ إلَخْ قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ كَاتِبًا لَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِطْلَاقِ وَبِكَوْنِهِ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ بِأَيِّ قَلَمٍ كَانَ مَا لَمْ تَكُنْ الْأَغْرَاضُ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ مُخْتَلِفَةً بِاخْتِلَافِ الْأَقْلَامِ فَيَجِبُ التَّعْيِينُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: صَحَّ الشَّرْطُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي صَحَّ الْعَقْدُ مَعَ الشَّرْطِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ) أَيْ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ وَهُوَ الْعِلْمُ بِصِفَاتِ الْمَبِيعِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْأَغْرَاضُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لَا يَتَوَقَّفُ إلَخْ) فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَا يَتَوَقَّفُ بِالْوَاوِ وَهُوَ أَحْسَنُ
(قَوْلُهُ: الَّذِي إلَخْ) صِفَةُ الْإِنْشَاءِ
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَشْمَلْهُ إلَخْ) أَيْ شَرْطُ وَصْفٍ يَقْصِدُ قَوْلَ الْمَتْنِ (وَلَهُ الْخِيَارُ إلَخْ) لَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا حَامِلًا فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ غَيْرَ حَامِلٍ لَكِنْ حَمَلَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَلْ يَسْقُطُ الْخِيَارُ كَمَا لَوْ دَرَّ اللَّبَنُ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ بِجَامِعِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ السُّقُوطُ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْأَقْرَبُ عَدَمُ سُقُوطِ الْخِيَارِ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْحَمْلِ قَدْ يُنْقِصُ الرَّغْبَةَ فِي الْحَامِلِ بِتَأْخِيرِ الْوَضْعِ فَيَفُوتُ غَرَضُ الْمُشْتَرِي وَلَا كَذَلِكَ الْمُصَرَّاةُ وَقِيَاسُ مَا فِي الْمُصَرَّاةِ - أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ تَعَلَّمَ الْكِتَابَةَ بَعْدَ الْعَقْدِ - الصِّحَّةُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَوْرًا) كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: إنْ أَخْلَفَ الشَّرْطَ) وَمِنْهُ مَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَ الْعَبْدِ نَصْرَانِيًّا فَتَبَيَّنَ إسْلَامُهُ فَلَهُ الْخِيَارُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لِفَوَاتِ شَرْطِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِتَضَرُّرِهِ بِذَلِكَ لَوْ لَمْ نُخَيِّرْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: قَبْلَ اخْتِبَارِهِ) وَلَا طَرِيقَ إلَى إمْكَانِ مَعْرِفَتِهِ بَعْدَهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يُرَدُّ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهَا وَلَا يُنَافِي مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِ الْحَيَوَانِ حَامِلًا صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالرَّدِّ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي دَعْوَى الْمُشْتَرِي قِدَمَ الْعَيْبِ مَعَ احْتِمَالِ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا مَرَّ فِي مَوْتِ الرَّقِيقِ قَبْلَ اخْتِبَارِهِ وَمَا هُنَا فِي شَيْءٍ يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَدَعْوَى أَنَّ ذِكْرَ الْمَوْتِ تَصْوِيرٌ مَمْنُوعَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: إفْتَاءُ بَعْضِهِمْ) هُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَالْإِفْتَاءُ وَجِيهٌ جِدًّا إذْ كَيْفَ يَسُوغُ الرَّدُّ مَعَ احْتِمَالِ الْحَمْلِ وَرَجَاءِ ثُبُوتِهِ بَعْدُ بِنَحْوِ قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالرَّدِّ.
(فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ اشْتَرَى أَمَةً عَلَى أَنَّهَا مُغِبَّةٌ فَبَانَتْ حَامِلًا فَهَلْ لَهُ الرَّدُّ الْجَوَابُ نَعَمْ لِأَنَّ الْمُغِبَّةَ فِي الْعُرْفِ مَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ لَا لِحَمْلٍ انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ لَا كَلَامَ فِي الرَّدِّ لِأَنَّ الْحَمْلَ فِي الْآدَمِيَّةِ عَيْبٌ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ وَلَوْ بِدُونِ هَذَا الشَّرْطِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وُطِئَتْ بَعْدَ الْبَيْعِ أَوْ لَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ) أَيْ
فَلَوْ فُقِدُوا فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي لِمَا عَلَّلَ بِهِ قَبْلُ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِ الْوَصْفِ فِي الْمَبِيعِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِفَقْدِهِمْ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ فَلَا يُكَلَّفُ السَّفَرَ لَهُمْ لَوْ وُجِدُوا فِي غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ مَحَلِّ الْعَقْدِ مَا دُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى لِأَنَّ مَنْ بِهَا بِمَنْزِلَةِ الْحَاضِرِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ حُضُورِهِ إذَا اسْتَعْدَى عَلَيْهِ مِنْهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَكَذَا هُنَا إلَخْ) وَيَكْتَفِي بِرَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَوْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ هَذَا ظَاهِرٌ فِي حَمْلِ الْأَمَةِ
أَمَّا الْبَهِيمَةُ فَقَدْ يُقَالُ لَا يَثْبُتُ حَمْلُهَا بِالنِّسَاءِ الْخُلَّصِ لِأَنَّهُ مِمَّا تَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا اهـ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا مَا لَا يُقْصَدُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ عَلِمَ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ شَرْطَ نَحْوِ السَّرِقَةِ مِمَّا لَا يُقْصَدُ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ شَرَطَ ثُبُوتَهَا إلَخْ) أَوْ كَوْنَهُ مُسْلِمًا فَبَانَ كَافِرًا فَلَا خِيَارَ لَهُ
بِخِلَافِ عَكْسِهِ لِرَغْبَةِ الْفَرِيقَيْنِ أَيْ الْمُسْلِمَيْنِ وَالْكُفَّارِ فِي الْكَافِرِ مِنْ جِهَةِ جَوَازِ بَيْعِهِ لِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ كَمَا فِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ أَيْ
بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِلْكَافِرِ فَفِيهِ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ إذَا شَرَطَ إسْلَامَهُ فَبَانَ كَافِرًا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِنَحْوِ ضَعْفِ آلَتِهِ) قَدْ يُقَالُ مَا الْحُكْمُ لَوْ صَرَّحَ بِهَذَا الْغَرَضِ عِنْدَ الْعَقْدِ فَقَالَ اشْتَرَيْت بِشَرْطِ كَوْنِهَا ثَيِّبًا لِكَوْنِي عَاجِزًا عَنْ الْبِكْرِ أَوْ دَلَّتْ الْقَرَائِنُ الْحَالِيَّةُ عَلَى إرَادَتِهِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَمَيْلُ الْقَلْبِ إلَى عَدَمِ سُقُوطِهِ مَعَ التَّصْرِيحِ كَمَا يُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ عَنْ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: شَارِحٍ) هُوَ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا ذَاتَ لَبَنٍ وَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَذَلِكَ لَكِنْ مَا تَحْلُبُهُ قَلِيلٌ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ لِأَمْثَالِهَا مِنْ جِنْسِهَا اُكْتُفِيَ بِذَلِكَ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا يُعَدُّ عَيْبًا وَقَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ قَدْرٍ مِنْهُ أَيْ اللَّبَنِ يُقْصَدُ بِالشِّرَاءِ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَى اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: حَسَنًا عُرْفًا) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ شَرْطُ الْكَثْرَةِ كَذَلِكَ وَيَكُونُ الْمَرْجِعُ فِيهَا الْعُرْفَ كَالْحَسَنِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي مِنْ الْبُطْلَانِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَمَرَّ عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: بَطَلَ) وَكَذَا يَبْطُلُ لَوْ شَرَطَ وَضْعَ الْحَمْلِ لِشَهْرٍ مَثَلًا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: بَيْنَ الْعَمَلِ وَالزَّمَنِ) أَيْ مَنْ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ بِإِمْكَانِ فِعْلِهِ عَادَةً صَحَّ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ ثَمَّ خِلَافُهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَيْ ذَاتَ لَبَنٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْبُطْلَانِ لَوْ شَرَطَ كَثْرَةَ اللَّبَنِ لِأَنَّهَا لَا تَنْضَبِطُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ أَخْلَفَ) لَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا حَامِلًا فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ غَيْرَ حَامِلٍ لَكِنْ حَمَلَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَلْ يَسْقُطُ الْخِيَارُ كَمَا لَوْ در اللَّبَن عَلَى الْحَدِّ الَّذِي أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ بِجَامِعِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ السُّقُوطُ
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يَرُدُّ إفْتَاءُ بَعْضِهِمْ) هُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَالْإِفْتَاءُ وَجِيهٌ جِدًّا إذْ كَيْفَ يَسُوغُ الرَّدُّ مَعَ احْتِمَالِ الْحَمْلِ وَرَجَاءِ ثُبُوتِهِ بَعْدُ بِنَحْوِ قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالرَّدِّ وَقَدْ أُجِيبَ عَمَّا قَالَهُ الشَّارِحُ بِالْفَرْقِ بِمَا حَاصِلُهُ فَوَاتُ الْمَبِيعِ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابَةِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ فَيُمْكِنُ مُرَاجَعَةُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فِيهِ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ وَبِأَنَّ أَمْرَ الْكِتَابَةِ مِمَّا يُشَاهَدُ وَيُطَّلَعُ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ الْحَمْلِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ أَنَّ الْمُصَدَّقَ الْمُشْتَرِي أَيْضًا فِي مَسْأَلَةِ شِرَاءِ الْبَقَرَةِ بِشَرْطِ أَنَّهَا لَبُونٌ فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ قَبْلَ الْعِلْمِ حَتَّى يَسْتَحِقَّ الْأَرْشَ كَمَا يَأْتِي.
(فَرْعٌ) فِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةُ رَجُلٍ اشْتَرَى أَمَةً عَلَى أَنَّهَا مُغِبَّةً فَبَانَتْ حَامِلًا فَهَلْ لَهُ الرَّدُّ الْجَوَابُ نَعَمْ لِأَنَّ الْمُغِبَّةَ فِي الْعُرْفِ مَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ لَا لِحَمْلٍ وَلِهَذَا يُقَالُ فُلَانَةُ ظُنَّتْ حَامِلًا فَبَانَتْ مُغِبَّةً اهـ وَقَدْ يُقَالُ لَا كَلَامَ فِي الرَّدِّ لِأَنَّ الْحَمْلَ فِي الْآدَمِيَّةِ عَيْبٌ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ وَلَوْ بِدُونِ هَذَا الشَّرْطِ
(وَلَوْ شَرَطَ) الْبَائِعِ بِمُوَافَقَةِ الْمُشْتَرِي حَبْسَ الْمَبِيعِ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الزَّمَنَ الْحَالَّ لَا الْمُؤَجَّلَ وَخَافَ فَوْتَ الثَّمَنِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَلَمْ يَقُلْ بِالْبُدَاءَةِ بِالْبَائِعِ صَحَّ؛ لِأَنَّ حَبْسَهُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُؤَجَّلًا أَوْ حَالًّا وَلَمْ يَخَفْ فَوْتَهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ، لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ حِينَئِذٍ بِالتَّسْلِيمِ لِلْبَائِعِ. (وَلَوْ شَرَطَ وَصْفًا يُقْصَدُ كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا أَوْ الدَّابَّةِ) أَوْ الْأَمَةِ (حَامِلًا أَوْ) الدَّابَّةِ (لَبُونًا) أَيْ ذَاتَ لَبَنٍ (صَحَّ) الْعَقْدُ مَعَ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يَتَعَلَّقُ بِمَصْلَحَةِ الْعَقْدِ، وَهُوَ الْعِلْمُ بِصِفَاتِ الْمَبِيعِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْأَغْرَاضُ؛ وَلِأَنَّهُ الْتَزَمَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ الْتِزَامُهُ عَلَى إنْشَاءِ أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ فَلَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ وَإِنْ سُمِّيَ شَرْطًا تَجَوُّزًا فَإِنَّ الشَّرْطَ لَا يَكُونُ إلَّا مُسْتَقْبَلًا، وَيَكْفِي فِي الصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا الِاسْمُ.
نَعَمْ لَوْ شَرَطَ حُسْنَ الْخَطِّ،
فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَحْسَنٍ فِي الْعُرْفِ فَلَهُ الْخِيَارُ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي،
وَلَوْ شَرَطَ وَضْعَ الْحَمْلِ لِشَهْرٍ مَثَلًا أَوْ أَنَّهَا تَدِرُّ كُلَّ يَوْمٍ صَاعًا مَثَلًا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ فِيهِمَا وَغَيْرُ مُنْضَبِطٍ فِي الثَّانِيَةِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يَكْتُبَ الْعَبْدُ كُلَّ يَوْمٍ عَشْرَ وَرَقَاتٍ مَثَلًا.
تَنْبِيهٌ قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْكِتَابِ: وَلَوْ أَبْدَلَ الْمُصَنِّفُ لَفْظَ الدَّابَّةِ بِالْحَيَوَانِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِيَشْمَلَ الْأَمَةَ،
فَإِنَّ حُكْمَهَا كَذَلِكَ، وَلِذَلِكَ قَدَّرْتُهَا فِي كَلَامِهِ، وَلَعَلَّ هَذَا حَمْلُ الدَّابَّةِ عَلَى الْعُرْفِ،
فَإِنْ حُمِلَتْ عَلَى اللُّغَةِ فَهُوَ كَالتَّعْبِيرِ بِالْحَيَوَانِ (وَلَهُ الْخِيَارُ) فَوْرًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ (إنْ أَخْلَفَ) الْمَشْرُوطَ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ
(وَلَوْ شَرَطَ وَصْفًا يُقْصَدُ كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا أَوْ الدَّابَّةِ حَامِلًا أَوْ لَبُونًا صَحَّ) الشَّرْطُ مَعَ الْعَقْدِ، (وَلَوْ الْخِيَارُ إنْ أَخْلَفَ) الشَّرْطَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (يُقْصَدُ) أَيْ عُرْفًا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ الْعَاقِدَانِ أَوْ عَكْسَهُ، كَمَا فِي الثُّيُوبَةِ فَإِنَّهَا لَا تُقْصَدُ عُرْفًا وَخَرَجَ بِيُقْصَدُ نَحْوُ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ فَلَا خِيَارَ بِفَوْتِهِمَا.
فَرْعٌ: لَوْ شَرَطَهَا ثَيِّبًا فَبَانَتْ بِكْرًا، أَوْ شَرَطَهُ مُسْلِمًا فَبَانَ كَافِرًا أَوْ شَرَطَهُ فَحْلًا فَبَانَ مَمْسُوحًا فَلَا خِيَارَ فِي الْجَمِيعِ
بِخِلَافِ عُكُوسِهَا لِعُلُوِّ الْبِكْرِ، وَالْمَمْسُوحِ وَرَغْبَةُ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْكَافِرِ.
قَوْلُهُ: (كَاتِبًا) وَيَكْفِي مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْكَاتِبَةِ عُرْفًا فَإِنْ شَرَطَ حُسْنَهَا اُعْتُبِرَ، وَلَا يُحْتَاجُ إلَى وَصْفِ الْكِتَابَةِ بِكَوْنِهَا بِالْعَرَبِيَّةِ أَوْ الْعَجَمِيَّةِ مَثَلًا إنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ وَإِلَّا وَجَبَ ذِكْرُهُ.
وَلَوْ قَالَ: يَكْتُبُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا بَطَلَ الْعَقْدُ وَإِنْ تَحَقَّقَ مِنْهُ ذَلِكَ،
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْكِتَابَةِ فَكَالْحَمْلِ فَيَصْدُقُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ مَوْتِهِ، وَالْبَائِعُ فِي حَيَاتِهِ كَذَا قَالُوهُ وَفِيهِ بَحْثٌ بِإِمْكَانِ اخْتِبَارِهِ فِي حَيَاتِهِ لِسُهُولَةِ الْكِتَابَةِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (حَامِلًا) وَيُرْجَعُ فِي حَمْلِهَا لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ وَلَوْ نِسْوَةً وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْحَمْلِ قَبْلَ مَوْتِهَا صُدِّقَ الْبَائِعُ أَوْ بَعْدَهُ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي وَلَوْ عَيَّنَ فِي الْحَمْلِ كَوْنَهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى بَطَلَ الْعَقْدُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ لَبُونًا) أَيْ ذَاتَ لَبَنٍ كَمَا عَبَّرَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَتُعْتَبَرُ بِأَمْثَالِهَا فَإِنْ شَرَطَا خِلَافَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ.
قَوْلُهُ: (إنْ أَخْلَفَ) أَيْ لَا الْأَعْلَى كَمَا مَرَّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (يُقْصَدُ) مِنْ جُمْلَةِ مَا خَرَجَ بِهَذَا الشَّرْطِ أَنْ يَشْتَرِطَ الثُّيُوبَةَ فَتَظْهَرَ بِكْرًا خِلَافًا لِلْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَقَوْلُهُ: أَخْلَفَ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَخْلَفَهُ أَيْ وَجَدَ مَوْعِدَهُ خَلْفًا. قَالَ: وَالْخَلْفُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَالْكَذِبِ فِي الْمَاضِي.
قَوْلُهُ: (صَحَّ الشَّرْطُ) لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِمَصْلَحَةِ الْعَقْدِ، وَهُوَ الْعِلْمُ بِصِفَاتِ الْمَبِيعِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ وَعَلَّلَهُ الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهُ الْتِزَامُ أَمْرٍ مَوْجُودٍ عِنْدَ الْعَقْدِ غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى إنْشَاءِ شَيْءٍ فَلَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ عَنْ الشَّرْطِ وَإِنْ سَمَّيَاهُ شَرْطًا وَبَيَّنَ الْإِسْنَوِيُّ ذَلِكَ بِأَنَّ الشَّرْطَ لَا يَكُونُ إلَّا مُسْتَقْبَلًا فَلَمْ يَتَنَاوَلْ هَذَا وَفِيهِ نَظَرٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولو شرط وصفًا يقصد، ككون العبد كاتبًا، أو الدابة حاملًا أو لبونًا .. صح) ؛ لأنه شرط تعلق بمصلحة العقد، ولا يقتضي إنشاء أمر مستقبل، فلم يدخل في النهي عن بيع وشرط، وإنما هو التزام أمر موجود عند العقد سميناه شرطًا.
وكذلك إذا اشترط أن الأمة حاملًا فيها القولان كالدابة، وهما مبنيان على أن الحمل يعلم، إن قلنا: نعم .. صح، وإلا .. فلا.
واحترز بـ (الوصف المقصود) عما لا يقصد كالزنا والسرقة ونحوهما؛ فإنه لا خيار بفواتهما.
ولو شرط ثيوبتها فخرجت بكرًا .. فالأصح: لا خيار خلافًا لصاحب (الحاوي الصغير).
ولو اشتراه على أنه خصي فبان فحلًا .. كان له الرد.
قال الأصحاب: يكفي أن يوجد في الصفة ما ينطلق عليه الاسم لا النهاية فيها.
نعم؛ لو شرط حسن الخط وكان خطه غير حسن في العرف .. فله الخيار.
و (اللبون): ذات اللبن، فإذا شرط ذلك وكان لها لبن وإن قل .. صح ولا خيار، وهذا الخيار على الفور وكيفيته كما ذكر في (الرد بالعيب).
قال: (وله الخيار إن أخلف) ؛ لفوات شرطه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.