للمشتري الخيار بظهور عيب قديم كخصاء رقيق وزناه وسرقته وإباقه وبوله بالفراش وبخره وصنانه وجماح الدابة وعضها وكل ما ينقص العين أو القيمة نقصا يفوت به غرض صحيح إذا غلب في جنس المبيع عدمه
الشروح عليها
(لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) فِي رَدِّ الْمَبِيعِ (بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ) فِيهِ،
وَكَذَا لِلْبَائِعِ بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ فِي الثَّمَنِ، وَآثَرُوا الْأَوَّلَ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الثَّمَنِ الِانْضِبَاطُ فَيَقِلُّ ظُهُورُ الْعَيْبِ فِيهِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْقَدِيمَ مَا قَارَنَ الْعَقْدَ أَوْ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَدْ بَقِيَ إلَى الْفَسْخِ إجْمَاعًا فِي الْمُقَارَنِ، وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي الثَّانِي مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ فَكَذَا جُزْؤُهُ وَصِفَتُهُ وَإِنْ قَدَرَ مَنْ خَيَّرَ عَلَى إزَالَةِ الْعَيْبِ.
نَعَمْ لَوْ اشْتَرَى مُحْرِمًا بِنُسُكٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَتَخَيَّرْ بِقُدْرَتِهِ عَلَى تَحْلِيلِهِ كَالْبَائِعِ: أَيْ لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ،
فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ تَخَيَّرَ،
فَإِنْ حَدَثَ الْعَيْبُ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِي الْإِمْسَاكِ وَالْمُشْتَرِي مُفْلِسٌ أَوْ وَلِيٌّ أَوْ عَامِلُ قِرَاضٍ أَوْ وَكِيلٌ وَرَضِيَهُ مُوَكِّلُهُ فَلَا خِيَارَ وَكَالْعَيْبِ فَوَاتُ وَصْفٍ يَزِيدُ فِي قِيمَتِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَدْ اشْتَرَاهُ بِهِ كَأَنْ اشْتَرَى رَقِيقًا كَاتِبًا أَوْ مُتَّصِفًا بِصِفَةٍ أُخْرَى ثُمَّ زَالَتْ تِلْكَ الصِّفَةُ بِنِسْيَانٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَوَاتُهَا عَيْبًا قَبْلَ وُجُودِهَا.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
وَهَذَا لَا شَكَّ فِيهِ (كَخِصَاءٍ) بِالْمَدِّ (رَقِيقٌ) أَوْ بَهِيمَةٍ وَهُوَ مِمَّا يَغْلِبُ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ فِيهَا.
أَمَّا لَوْ كَانَ الْخِصَاءُ فِي مَأْكُولٍ يَغْلِبُ وُجُودُهُ فِيهَا أَوْ نَحْوِ بِغَالٍ أَوْ بَرَاذِينَ فَلَا يَكُونُ عَيْبًا لِغَلَبَتِهِ فِيهَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بِدَلِيلِ الضَّابِطِ الْآتِي فَيَكُونُ كَالثُّيُوبَةِ فِي الْإِمَاءِ، وَمِثْلُ الْخِصَاءِ فِيمَا تَقَرَّرَ الْجَبُّ لِأَنَّ الْفَحْلَ يَصْلُحُ لِمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ الْخَصِيُّ، وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ بِهِ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ فَوَاتِ جُزْءٍ مَقْصُودٍ مِنْ الْبَدَنِ وَقَطْعِ الشُّفْرَيْنِ عَيْبٌ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ، وَغَلَبَتُهُ فِي بَعْضِ الْأَنْوَاعِ لَا تُوجِبُ غَلَبَتَهُ فِي جِنْسِ الرَّقِيقِ (وَزِنَاهُ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلِوَاطُهُ وَتَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَسِحَاقُهَا (وَسَرِقَتُهُ) إلَّا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّ الْمَأْخُوذَ غَنِيمَةٌ.
نَعَمْ هُوَ صُورَةُ سَرِقَةٍ (وَإِبَاقُهُ) إلَّا إذَا جَاءَ إلَيْنَا مُسْلِمًا مِنْ بِلَادِ الْهُدْنَةِ لِأَنَّ هَذَا إبَاقٌ مَطْلُوبٌ، وَمَحَلُّ الرَّدِّ بِهِ إذَا عَادَ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ، وَسَوَاءٌ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَتَكَرَّرَتْ أَمْ لَا،
وَلَوْ تَابَ فَاعِلُهَا وَحَسُنَ حَالُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَأْلَفُهَا وَلِأَنَّ تُهْمَتُهَا لَا تَزُولُ، وَلِهَذَا لَا يَعُودُ إحْصَانٌ الزَّانِي بِتَوْبَتِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ رَدَّهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ وَبَيْنَ شُرْبِ الْخَمْرِ ظَاهِرٌ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ وَطْءَ الْبَهِيمَةِ كَذَلِكَ، وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ فِيمَنْ اشْتَرَى أَمَةً ظَنَّهَا هُوَ وَبَائِعُهَا زَانِيَةً وَبَانَتْ كَذَلِكَ بِأَنَّهُ يَتَخَيَّرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ زِنَاهَا قَبْلَ الْعَقْدِ، وَأَقَرَّهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الشِّرَاءَ مَعَ ظَنِّ الْعَيْبِ لَا يُسْقِطُ الرَّدَّ.
نَعَمْ يَتَّجِهُ حَمْلُهُ عَلَى ظَنٍّ مُسَاوٍ طَرَفَهُ الْآخَرَ أَوْ مَرْجُوحٍ،
فَإِنْ كَانَ رَاجِحًا فَلَا لِأَنَّهُ كَالْيَقِينِ، وَيُؤَيِّدُهُ إخْبَارُ الْبَائِعِ بِعَيْنِهِ إذْ لَا يُفِيدُ سِوَى الظَّنِّ،
وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَقَالَ إنَّهُ لَا عَيْبَ بِهِ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَلَهُ رَدُّهُ بِهِ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ (وَبَوْلُهُ بِالْفِرَاشِ) مَعَ اعْتِيَادِهِ ذَلِكَ وَبُلُوغِهِ سَبْعَ سِنِينَ
بِخِلَافِ مَا دُونَهَا: أَيْ تَقْرِيبًا لِقَوْلِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ مِثْلُهُ يَحْتَرِزُ مِنْهُ، وَمَحَلُّهُ إنْ وُجِدَ الْبَوْلُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَا لِتَبَيُّنِ أَنَّ الْعَيْبَ زَالَ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْأَوْصَافِ الْخَبِيثَةِ الَّتِي يَرْجِعُ إلَيْهَا الطَّبْعُ
بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ كِبَرِهِ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ حَصَلَ بِسَبَبِ ذَلِكَ زِيَادَةُ نَقْصٍ فِي الْقِيمَةِ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي وَمَنْ تَبِعَهُ (وَبِخَرِّهِ) الْمُسْتَحْكِمِ بِأَنْ عَلِمَ كَوْنَهُ مِنْ الْمَعِدَةِ لِتَعَذُّرِ زَوَالِهِ بِخِلَافِهِ مِنْ الْفَمِ لِسُهُولَةِ زَوَالِهِ بِالتَّنْظِيفِ، وَيَلْحَقُ بِهِ تَرَاكُمُ وَسَخٍ عَلَى أَسْنَانِهِ تَعَذَّرَ زَوَالُهُ (وَصُنَانِهِ) الْمُسْتَحْكِمِ الْمُخَالِفِ لِلْعَادَةِ دُونَ مَا يَكُونُ الْعَارِضُ عَرَقٌ أَوْ حَرَكَةٍ عَنِيفَةٍ أَوْ اجْتِمَاعِ وَسَخٍ وَمَرَضِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَخُوفًا.
نَعَمْ لَوْ كَانَ خَفِيفًا كَصُدَاعٍ يَسِيرٍ فَلَا رَدَّ بِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ،
وَلَوْ ظَنَّ مَرَضَهُ عَارِضًا فَبَانَ أَصْلِيًّا تَخَيَّرَ كَمَا لَوْ ظَنَّ الْبَيَاضَ بَهَقًا فَبَانَ بَرَصًا.
وَمِنْ عُيُوبِ الرَّقِيقِ وَهِيَ لَا تَكَادُ تَنْحَصِرُ كَوْنُهُ نَمَّامًا شَتَّامًا أَوْ آكِلَ الطِّينِ أَوْ تِمْتَامًا مَثَلًا أَوْ كَذَّابًا أَوْ قَاذِفًا أَوْ مُقَامِرًا أَوْ تَارِكًا لِلصَّلَاةِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ تَرْكِ مَا يُقْتَلُ بِهِ اهـ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي إطْلَاقِ كَوْنِ التَّرْكِ عَيْبًا نَظَرٌ لَا سِيَّمَا مَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِبُلُوغٍ أَوْ إسْلَامٍ إذْ الْغَالِبُ عَلَيْهِمْ التَّرْكُ خُصُوصًا الْإِمَاءَ بَلْ هُوَ الْغَالِبُ فِي قَدِيمَاتِ الْإِسْلَامِ.
وَقَضِيَّةُ الضَّابِطِ أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ مَنْعُ الرَّدِّ أَوْ شَارِبًا لِلْخَمْرِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يُسْكِرُ وَإِنْ لَمْ يَسْكَرْ بِشُرْبِهِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِي الْمُسْلِمِ دُونَ مَنْ يَعْتَادُ ذَلِكَ مِنْ الْكُفَّارِ فَإِنَّهُ غَالِبٌ فِيهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ مَأْخُوذٌ مِنْ الضَّابِطِ الْآتِي، وَمِثْلُ الْمَشْرُوبِ الْبَنْجُ وَالْحَشِيشُ أَوْ أَصَمَّ وَلَوْ فِي إحْدَى أُذُنَيْهِ أَوْ أَقْرَعَ أَوْ أَبْلَهَ أَوْ أَرَتَّ أَوْ لَا يَفْهَمُ أَوْ أَلْثَغَ أَوْ مَجْنُونًا وَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ أَوْ أَشَلَّ أَوْ أَجْهَرَ أَوْ أَعْشَى أَوْ أَخْشَمَ أَوْ أَبْكَمَ أَوْ فَاقِدَ الذَّوْقِ أَوْ أُنْمُلَةٍ أَوْ ظُفُرٍ أَوْ شَعْرٍ وَلَوْ عَانَةً أَوْ فِي رَقَبَتِهِ لَا ذِمَّتِهِ دَيْنٌ أَوْ مَبِيعًا فِي جِنَايَةِ عَمْدٍ وَإِنْ تَابَ مِنْهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَوْ مُكْثِرًا لِجِنَايَةِ الْخَطَأِ
بِخِلَافِ مَا إذَا قَلَّ وَالْقَلِيلُ مَرَّةٌ وَمَا فَوْقَهَا كَثِيرٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ أَوْ لَهُ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ أَوْ سِنٌّ شَاغِيَةٌ أَوْ مَقْلُوعَةٌ لَا لِكِبَرٍ أَوْ بِهِ قُرُوحٌ أَوْ ثَآلِيلٌ كَثِيرَةٌ أَوْ جَرَبٌ أَوْ عَمَشٌ أَوْ سُعَالٌ أَوْ وَشْمٌ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ
أَمَّا مَعْفُوٌّ عَنْهُ بِأَنْ خَشِيَ مِنْ إزَالَتِهِ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ وَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ شَيْنٌ.
فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَيْبًا وَلَا يُنَافِيهِ مَا أَذْكُرُهُ فِي الْغَلَبَةِ لِأَنَّ هَذَا إطْلَاقٌ يُمْكِنُ تَخْصِيصُهُ بِمَا ذُكِرَ لِوُضُوحِ الْمَعْنَى فِيهِ أَوْ مُزَوَّجًا أَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا أَوْ وَاضِحًا أَوْ مُخَنَّثًا أَوْ مُرْتَدًّا وَإِنْ تَابَ قَبْلَ الْعِلْمِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، أَوْ كَوْنُهَا رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ مُسْتَحَاضَةً أَوْ تَغَيَّرَ رِيحُ فَرْجِهَا أَوْ تَطَاوَلَ ظَهْرُهَا أَوْ لَا تَحِيضُ فِي سِنِّهِ غَالِبًا أَوْ حَامِلًا لَا فِي الْبَهَائِمِ إذَا لَمْ تَنْقُصْ بِالْحَمْلِ أَوْ مُعْتَدَّةً وَلَوْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ خِلَافًا لِلْجِيلِيِّ، أَوْ كَافِرًا بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ أَوْ كَافِرَةً كُفْرًا يُحَرِّمُ وَطْأَهَا وَاصْطِكَاكِ الْكَعْبَيْنِ وَانْقِلَابِ الْقَدَمَيْنِ شِمَالًا وَيَمِينًا وَتَغَيُّرِ الْأَسْنَانِ بِسَوَادٍ أَوْ خُضْرَةٍ أَوْ زُرْقَةٍ أَوْ حُمْرَةٍ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ وَكَلَفٍ يُغَيِّرُ الْبَشَرَةَ وَكِبَرِ إحْدَى ثَدْيَيْ الْأَمَةِ وَخِيلَانِ بِكَسْرِ الْخَاءِ كَثِيرَةٍ وَآثَارِ الشِّجَاجِ وَالْقُرُوحِ وَالْكَيِّ الشَّائِنَةِ (وَجِمَاحِ الدَّابَّةِ) بِالْكَسْرِ وَهُوَ امْتِنَاعُهَا عَلَى رَاكِبِهَا (وَعَضِّهَا) وَكَوْنِهَا رَمُوحًا أَوْ نُفُورًا أَوْ تَشْرَبُ لَبَنَهَا أَوْ لَبَنَ غَيْرِهَا أَوْ يَخَافُ رَاكِبُهَا سُقُوطَهُ عَنْهَا لِخُشُونَةِ مَشْيِهَا أَوْ كَوْنِهَا دَرْدَاءَ لَا لِكِبَرٍ أَوْ قَلِيلَةِ الْأَكْلِ أَوْ مَقْطُوعَةِ الْأُذُنِ بِقَدْرِ مَا يَمْنَعُ التَّضْحِيَةِ وَكَوْنِ الدَّارِ مُخْتَصَّةً بِنُزُولِ الْجُنْدِ وَمُجَاوِرَتِهَا لِنَحْوِ قَصَّارِينَ يُؤْذُونَهَا بِدَقٍّ أَوْ يُزَعْزِعُونَهَا وَلَوْ تَأَذَّى بِهِ سُكَّانُهَا فَقَطْ، أَوْ ظَهَرَ بِقُرْبِهَا دُخَانٌ مِنْ نَحْوِ حَمَّامٍ، أَوْ عَلَى سَطْحِهَا مِيزَابُ رَجُلٍ، أَوْ مَدْفُونٌ فِيهَا مَيِّتٌ أَوْ ظَهَرَ قُبَالَةٌ بِوَقْفِهَا وَعَلَيْهَا خُطُوطُ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَلَيْسَ فِي الْحَالِ مَا يَشْهَدُ بِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا مُزَوَّرَةٌ.
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الشُّيُوعَ بَيْنَ النَّاسِ بِوَقْفِيَّتِهَا عَيْبٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ، أَوْ كَوْنِ الضَّيْعَةِ ثَقِيلَةَ الْخَرَاجِ فَوْقَ الْعَادَةِ، أَوْ بِقُرْبِهَا قُرُودٌ تُفْسِدُ الزَّرْعَ وَلَا أُثِرَ لِظَنِّهِ سَلَامَتُهَا مِنْ خَرَاجٍ مُعْتَادٍ وَيُتَصَوَّرُ بَيْعُ الْأَرْضِ مَعَ كَوْنِهَا خَرَاجِيَّةً بِمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ.
عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْيَدَ لِلْمِلْكِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخَرَاجَ إنَّمَا ضُرِبَ بِحَقٍّ فَلَا يُتْرَكُ أَحَدُ الظَّاهِرَيْنِ لِلْآخَرِ،
وَلَوْ اشْتَرَى بُسْتَانًا فَأَلْزَمَهُ الْمُتَوَلِّي أَنْ يَصِيرَ فَلَّاحًا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَكَوْنُ الْمَبِيعِ مُتَنَجِّسًا يَنْقُصُ بِغُسْلِهِ أَوْ لِغَسْلِهِ مُؤْنَةٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَكَوْنُ الْمَاءِ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ أَوْ اُخْتُلِفَ فِي طَهُورِيَّتِهِ كَمُسْتَعْمِلِ كَوْثَرَ فَصَارَ كَثِيرًا أَوْ وَقَعَ فِيهِ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَكَوْنُ أَرْضِ الْبِنَاءِ فِي بَاطِنِهَا رَمْلٌ أَوْ أَحْجَارٌ مَخْلُوقَةٌ وَقُصِدَتْ لِزَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ وَإِنْ أَضَرَّتْ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَغَيْرُهُمَا فِيمَا لَوْ أَضَرَّتْ بِالْغَرْسِ دُونَ الزِّرَاعَةِ وَقِيسَ بِهِ عَكْسُهُ، وَالْحُمُوضَةُ فِي الْبِطِّيخِ لَا الرُّمَّانِ عَيْبٌ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ حُلْوٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ، وَلَا رَدَّ بِكَوْنِ الرَّقِيقِ رَطْبَ الْكَلَامِ، أَوْ غَلِيظَ الصَّوْتِ، أَوْ يَعْتِقُ عَلَى مَنْ وَقَعَ لَهُ الْعَقْدُ، أَوْ بِكَوْنِهِ يُسِيءُ الْأَدَبَ، أَوْ وَلَدَ زِنًا، أَوْ مُغَنِّيًا، أَوْ زَامِرًا، أَوْ عَارِفًا بِالضَّرْبِ بِالْعُودِ، أَوْ حَجَّامًا، أَوْ أَكُولًا، أَوْ قَلِيلَ الْأَكْلِ، أَوْ أَصْلَعَ، أَوْ أَغَمَّ، وَلَا بِكَوْنِهَا ثَيِّبًا إلَّا فِي غَيْرِ أَوَانِهَا، وَلَا عَقِيمًا، وَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ عِنِّينًا، وَلَا بِكَوْنِهَا مَحْرَمًا لِلْمُشْتَرِي وَلَا صَائِمَةً، وَلَا بِكَوْنِ الْعَبْدِ فَاسِقًا فِسْقًا لَا يَكُونُ سَبَبُهُ عَيْبًا كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ السُّبْكِيُّ، وَلَيْسَ عَدَمُ الْخِتَانِ عَيْبًا إلَّا فِي عَبْدٍ كَبِيرٍ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ
بِخِلَافِ الْأَمَةِ وَلَوْ كَبِيرَةً.
وَضَابِطُ الْكِبَرِ مَا يُخَافُ مِنْ الْخِتَانِ فِيهِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ مِمَّنْ يُخْتَتَنُ،
أَمَّا لَوْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ لَا يَرَوْنَهُ كَأَكْثَرِ النَّصَارَى وَالتُّرْكِ وَغَيْرِهِمْ فَلَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ تَقَادَمَ إسْلَامُهُ أَوْ نَشَأَ التُّرْكِيُّ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ اهـ.
وَالْأَوْجَهُ الْإِطْلَاقُ.
وَلَوْ ظَنَّ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ مَالِكًا فَبَانَ وَكِيلًا أَوْ وَصِيًّا أَوْ وَلِيًّا أَوْ مُلْتَقَطًا لَمْ يُرَدَّ، وَلَا مَطْمَعَ فِي اسْتِيفَاءِ الْعُيُوبِ بَلْ التَّعْوِيلُ فِيهَا عَلَى الضَّابِطِ الَّذِي ذَكَرُوهُ لَهَا (وَ) هُوَ وُجُودُ (كُلِّ مَا يُنْقِصُ) بِالتَّخْفِيفِ كَيَخْرُجُ وَقَدْ يُشَدَّدُ بِقِلَّةٍ وَهُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِمَا (الْعَيْنَ أَوْ الْقِيمَةَ نَقْصًا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ) يَصِحُّ عَوْدُهُ إلَى الْعَيْنِ وَالْقِيمَةِ،
وَأَنْ يَكُونَ قَيْدًا لِنَقْصِ الْجُزْءِ فَقَطْ احْتِرَازًا عَنْ قَطْعِ زَائِدٍ وَفِلْقَةٍ يَسِيرَةٍ مِنْ الْفَخِذِ أَنْدَمَلَتْ بِلَا شَيْنٍ، وَعَنْ الِانْدِمَالِ بَعْدَ الْخِتَانِ فَإِنَّهُ فَضِيلَةٌ وَجَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ الشُّرَّاحِ وَبَنَوْا عَلَيْهِ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ عَقِبَهُ
إمَّا بِأَنْ يُقَدَّمَ ذِكْرُ الْقِيمَةِ أَوْ يُجْعَلَ هَذَا الْقَيْدُ عَقِبَ نَقْصِ الْعَيْنِ قَبْلَ ذِكْرِ الْقِيمَةِ وَتَبِعَهُمْ الشَّيْخُ فِي مَنْهَجِهِ (إذَا غَلَبَ) فِي الْعُرْفِ الْعَامِّ لَا فِي مَحَلِّ الْبَيْعِ وَحْدَهُ فِيمَا يَظْهَرُ.
وَمَحَلُّ الْكَلَامِ فِيمَا لَمْ يَنُصُّوا فِيهِ عَلَى كَوْنِهِ عَيْبًا وَإِلَّا فَلَا اعْتِبَارَ فِيهِ بِعُرْفٍ يُخَالِفُهُ مُطْلَقًا كَمَا لَا يَخْفَى (فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ) قَيْدٌ لَهُمَا احْتِرَازًا فِي الْأَوَّلِ عَنْ قَلْعِ الْأَسْنَانِ فِي الْكَبِيرِ وَفِي الثَّانِي عَنْ ثُيُوبَةِ الْكَبِيرَةِ وَبَوْلِ الصَّغِيرِ، فَإِنَّهُمَا وَإِنْ نَقَصَا الْقِيمَةَ لَا يَغْلِبُ عَدَمُهُمَا فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ
(قَوْلُهُ: بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ) ثُمَّ الْعُيُوبُ سِتَّةُ أَقْسَامٍ: هَذَا
وَمِثْلُهُ عَيْبُ الْغُرَّةِ.
الثَّانِي عَيْبُ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ وَالْعَقِيقَةِ وَهُوَ مَا نَقَصَ اللَّحْمَ.
الثَّالِثُ عَيْبُ الْإِجَارَةِ وَهُوَ مَا أَثَّرَ فِي الْمَنْفَعَةِ تَأْثِيرًا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتٌ فِي الْأُجْرَةِ.
الرَّابِعُ عَيْبُ النِّكَاحِ مَا يُنَفِّرُ عَنْ الْوَطْءِ وَيَكْسِرُ الشَّهْوَةَ.
الْخَامِسُ عَيْبُ الصَّدَاقِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ مَا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ سَوَاءٌ غَلَبَ فِي جِنْسِهِ عَدَمُهُ أَمْ لَا. السَّادِسُ عَيْبُ الْكَفَّارَةِ مَا أَضَرَّ بِالْعَمَلِ إضْرَارًا بَيِّنًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي الْعَيْنِ الْفَوْرُ،
بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَالرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي الثَّمَنِ) أَيْ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا مَرَّ بِأَنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَكِنْ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَرَدَّهُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ،
وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَلَهُ بَدَلُهُ،
وَلَا يُشْتَرَطُ لِرَدِّهِ الْفَوْرِيَّةُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ.
هَذَا كُلُّهُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ إذَا كَانَ الْقَبْضُ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ.
أَمَّا لَوْ وَقَعَ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِيهِ وَرَدَّهُ فَهَلْ يَنْفَسِخُ فِيهِ أَيْضًا أَوْ لَا لِكَوْنِهِ وَقَعَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ، فِيهِ نَظَرٌ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ الْوَاقِعُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: فَيَقِلُّ ظُهُورُ الْعَيْبِ فِيهِ) وَإِنَّمَا لَمْ يُحْمَلْ الْمَبِيعُ عَلَى مَا يَشْمَلُ الثَّمَنَ نَظِيرُ مَا مَرَّ لَهُ لِتَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: أَوْ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ) بِغَيْرِ فِعْلِ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ أَوْ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَدَرَ مَنْ خَيَّرَ عَلَى إزَالَةِ الْعَيْبِ) أَيْ بِمَشَقَّةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ إلَخْ،
فَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ كَإِزَالَةِ اعْوِجَاجِ السَّيْفِ مَثَلًا بِضَرْبَةٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ يَعْرِفُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ،
فَلَوْ كَانَ لَا يُحْسِنُهُ فَهَلْ يُكَلَّفُ سُؤَالَ غَيْرِهِ أَمْ لَا لِلْمِنَّةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: مَنْ خَيَّرَ) أَيْ مِنْهُمَا
(قَوْلٌ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) مُتَعَلِّقٌ ب مُحْرِمًا: أَيْ
فَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ مَثَلًا وَلَمْ يَعْلَمْ الْحَالُّ هَلْ إحْرَامُهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَمْ لَا، فَهَلْ نَقُولُ الْأَصْلُ عَدَمُ الْإِذْنِ فَيُحَلِّلُهُ الْمُشْتَرِي أَوْ لَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ وَقَدْ تَحَقَّقْنَا صِحَّةَ الْإِحْرَامِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ مُبِيحِ التَّحْلِيلِ، فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي.
وَإِذَا قُلْنَا بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مُبِيحِ التَّحْلِيلِ هَلْ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ حَمْلًا عَلَى أَنَّ الْإِحْرَامَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَوْ لَا عَمَلًا بِالْأَصْلِ مِنْ أَنَّ الْعَقْدَ إذَا لَزِمَ الْأَصْلُ عَدَمُ فَسْخِهِ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ وَحُدُوثِهِ صُدِّقَ الْبَائِعُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مُثْبِتِ الْفَسْخِ، وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا وَارِثَ،
فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ وَصَدَقَ الْعَبْدُ فِي إحْرَامِهِ بِإِذْنِ مُوَرِّثِهِ فَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ لِأَنَّ الْوَارِثَ قَامَ مَقَامَ مُوَرِّثِهِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ: لِقُدْرَتِهِ عَلَى تَحْلِيلِهِ) أَيْ بِأَمْرِهِ بِفِعْلِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ.
وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا قَالُوهُ مِنْ حُرْمَةِ صَوْمِ الْمَرْأَةِ نَفْلًا وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ يُهَابُ إفْسَادُ الْعِبَادَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمَقْصُودُ مِنْ شِرَاءِ الْعَبْدِ الْمَالِيَّةُ وَعَدَمُ جَوَازِ تَحْلِيلِهِ، فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ مَالٍ عَلَى الْغَيْرِ اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ) أَيْ أَوْ لَمْ تَحْدُثْ وَكَانَتْ إلَخْ.
حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي شِرَائِهِ غِبْطَةٌ وَاشْتَرَى الْوَلِيُّ بِعَيْنِ الْمَالِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَلِيِّ وَإِنْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِيهِ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَكَانَ مَعِيبًا سَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ حَادِثًا بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ مُقَارِنًا لَهُ وَقَعَ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَلَا خِيَارَ اهـ مُؤَلِّفٌ
(قَوْلُهُ: فِي الْإِمْسَاكِ) أَيْ لِلْمَعِيبِ
(قَوْلُهُ: أَوْ وَلِيٌّ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ الشِّرَاءِ لِلْمَوْلَى مُطْلَقًا،
لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قُبَيْلَ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مَا نَصُّهُ: فَرْعٌ: ذُكِرَ فِي الْكِفَايَةِ لَوْ اشْتَرَى الْوَلِيُّ لِطِفْلِهِ شَيْئًا فَوَجَدَهُ مَعِيبًا فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ مَالِهِ فَبَاطِلٌ أَوْ فِي الذِّمَّةِ صَحَّ لِلْوَلِيِّ،
وَلَوْ اشْتَرَاهُ سَلِيمًا فَتَعَيَّبَ قَبْلَ الْقَبْضِ،
فَإِنْ كَانَ الْحَظُّ فِي الْإِبْقَاءِ أَبْقَى وَإِلَّا رُدَّ،
فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ بَطَلَ إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ وَإِلَّا انْقَلَبَ إلَى الْوَلِيِّ كَذَا فِي التَّتِمَّةِ.
وَأَطْلَقَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَا يُطَالَبُ بِالْأَرْشِ لِأَنَّ الرَّدَّ مُمْكِنٌ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ لِلْمَصْلَحَةِ، وَلَمْ يَفْصِلَا بَيْنَ الْعَيْبِ الْمُقَارِنِ وَالْحَادِثِ اهـ.
وَعَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ اقْتَصَرَ السُّبْكِيُّ اهـ.
وَعَلَى كَلَامِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ فَهَلْ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ؟
قُلْت: الْقِيَاسُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ شِرَاءُ الْمَعِيبِ مَعَ الْعِلْمِ بِعَيْبِهِ، لَكِنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْمُؤَلِّفِ صَرِيحٌ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِ الْخِيَارِ إنْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِيهِ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ، وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا لَوْ اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ وَحُمِلَ الْبُطْلَانُ عَلَى مَا لَوْ اشْتَرَاهُ لِلْقَنِيَّةِ
(قَوْلُهُ: وَرَضِيَهُ مُوَكِّلُهُ) قَضِيَّتُهُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي امْتِنَاعِ رَدِّ الْعَامِلِ رِضَا الْمَالِكِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِطَلَبِ رَدِّهِ مِنْ الْعَامِلِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِامْتِنَاعِ الرَّدِّ.
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَرَضِيَهُ مُوَكِّلُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَكَانَتْ الْغِبْطَةُ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِي الرَّدِّ لَمْ يُنْظَرْ لِرِضَا الْمُوَكِّلِ فَيَرُدُّهُ الْوَكِيلُ وَإِنْ مَنَعَهُ الْمُوَكِّلُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ صَرَّحَ بِهِ
(قَوْلُهُ: فَلَا خِيَارَ) أَيْ لِحَقِّ الْغُرَمَاءَ فِي الْمُفْلِسِ وَحَقُّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي الْوَلِيِّ إلَخْ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا: أَيْ مَا لَوْ حَدَثَ الْعَيْبُ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي وَمَا يَأْتِي أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَوْ عَيَّبَ الدَّارَ تَخَيَّرَ بِأَنَّ فِعْلَهُ لَمْ يَرِدْ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَنَافِعُ لِأَنَّهَا مُسْتَقْبَلَةٌ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ حَالًا
بِخِلَافِ فِعْلِهِ هُنَا، وَأَنَّهَا لَوْ جَبَّتْ ذَكَرَ زَوْجِهَا تَخَيَّرَتْ بِأَنَّ مَلْحَظَ التَّخْيِيرِ ثَمَّ الْيَأْسُ وَقَدْ وُجِدَ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا ذَكَرْته، وَمَا مَرَّ أَنَّ الْوَكِيلَ فِي خِيَارَيْ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ لَا يَتَقَيَّدُ بِرِضَا الْمُوَكِّلِ فِيمَا لَوْ مَنَعَهُ مِنْ الْإِجَازَةِ أَوْ الْفَسْخِ بِأَنَّ الْمَلْحَظَ هُنَا فَوَاتُ الْمَالِيَّةِ وَعَدَمُهُ وَهُوَ إنَّمَا يَرْجِعُ لِلْمُوَكِّلِ وَثَمَّ مُبَاشَرَةُ مَا تَسَبَّبَ عَنْ الْعَقْدِ وَهُوَ إنَّمَا يَرْتَبِطُ هُنَا بِمُبَاشَرَةٍ فَقَطْ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: فَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) أَيْ وَإِنْ حَدَثَ فِيهِ صِفَةٌ تَجْبُرُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ بِفَوَاتِ الْأَوْلَى لِأَنَّ الْفَضِيلَةَ لَا تَجْبُرُ النَّقِيصَةَ
(قَوْلُهُ: كَخِصَاءٍ) وَهُوَ سَنُّ الْخُصْيَةِ سَوَاءٌ أَقُطِعَ الْوِعَاءُ وَالذَّكَرُ مَعًا أَمْ لَا اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ وَهُوَ بَيَانُ الْمُرَادِ مِنْ الْخِصَاءِ هُنَا وَإِلَّا فَمَنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ يُقَالُ لَهُ مَمْسُوحٌ لَا خَصِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ بِغَالٍ) هَذَا قَدْ يُشْعِرُ بِجَوَازِ خِصَاءِ الْبِغَالِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْخِصَاءِ كَوْنُهُ فِي صَغِيرٍ مَأْكُولِ اللَّحْمِ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ هَلَاكٌ لَهُ عَادَةً كَكَوْنِ الزَّمَانِ غَيْرَ مُعْتَدِلٍ.
وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِ الْجَوَازِ بِكَوْنِهِ فِي صَغِيرٍ مَأْكُولٍ أَنَّ مَا كَبِرَ مِنْ فُحُولِ الْبَهَائِمِ يَحْرُمُ خِصَاؤُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهِ أَوْ عَسُرَ مَا دَامَ فَحْلًا، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ حَيْثُ أُمِنَ هَلَاكُهُ بِأَنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ فِيهِ كَمَا يَجُوزُ قَطْعُ الْغُدَّةِ مِنْ الْعَبْدِ مَثَلًا إزَالَةً لِلشَّيْنِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ خَطَرٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَرَاذِينُ) وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الضَّأْنِ الْمَقْصُودِ لَحْمُهُ لِغَلَبَةِ ذَلِكَ فِيهَا أَيْضًا اهـ حَجّ، وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي مَأْكُولٍ يَغْلِبُ وُجُودُهُ فِيهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ خُلِقَ فَاقِدَهُمَا فَلَهُ الْخِيَارُ
(قَوْلُهُ: الْجَبُّ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ خُلِقَ فَاقِدَهُمَا فَلَهُ الْخِيَارُ
(قَوْلُهُ: وَقَطْعُ الشُّفْرَيْنِ) بِضَمِّ الشِّينِ ١ -
(قَوْلُهُ: فِي جِنْسِ الرَّقِيقِ) لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا مَرَّ فِي الْبَرَاذِينِ أَنَّهُ لَيْسَ عَيْبًا فِي خُصُوصِ ذَلِكَ النَّوْعِ.
وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ نَحْوِ الْبَرَاذِينِ وَالْإِمَاءِ بِأَنَّ الْخِصَاءَ فِي الْبَرَاذِينِ لِمَصْلَحَةٍ تَتَعَلَّقُ بِهَا كَتَذْلِيلِهَا وَتَذْلِيلِ الثِّيرَانِ لِاسْتِعْمَالِهَا فِي نَحْوِ الْحَرْثِ وَلَا كَذَلِكَ فِي قَطْعِ الشُّفْرَيْنِ مِنْ الْأَمَةِ فَجُعِلَ ذَلِكَ فِيهَا عَيْبًا مُطْلَقًا وَإِنْ اُعْتِيدَ، أَوْ يُقَالُ الْبَرَاذِينُ جِنْسٌ مُسْتَقِلٌّ، وَالْبَقَرُ جِنْسٌ، وَالْبِغَالُ جِنْسٌ، وَغَلَبَةُ الْخِصَاءِ فِي كُلٍّ مِنْهَا غَلَبَةً فِي جِنْسِهِ،
بِخِلَافِ الرَّقِيقِ فَإِنَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ كَمَا يَأْتِي فِي السَّلَمِ، فَغَلَبَةُ قَطْعِ الشُّفْرَيْنِ فِي بَعْضِهِ لَا تَسْتَلْزِمُ غَلَبَتَهُ فِي مُطْلَقِهِ
(قَوْلُهُ: وَزِنَاهُ) وَلَمْ يُوجَدْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَلْ عِنْدَ الْبَائِعِ فَقَطْ أَوْ وُجِدَ عِنْدَهُمَا.
أَمَّا لَوْ وُجِدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَثْبُتْ وُجُودُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ فَهُوَ عَيْبٌ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَا رَدَّ بِهِ، وَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ يُرَدُّ بِمَا ذُكِرَ قَالَ: لِأَنَّ وُجُودَهُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَمَارَةٌ عَلَى وُجُودِهِ قَبْلُ فِي يَدِ الْبَائِعِ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْإِلَهِيَّةُ مِنْ أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَكْشِفُ السِّتْرَ عَنْ عَبْدِهِ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ، فَصَرِيحُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا تُنَاطُ بِالْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ فَلَا الْتِفَاتَ لَهُ، وَبِتَسْلِيمِهِ فَيَجُوزُ أَنَّ الْمَرَّةَ الْأُولَى وُجِدَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ وَالثَّانِيَةُ مِنْ آثَارِهَا.
[تَنْبِيهٌ] يَثْبُتُ زِنَا الرَّقِيقِ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ، وَيَكْفِي فِيهَا رَجُلَانِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْرِضِ التَّعْبِيرِ حَتَّى يُشْتَرَطَ لَهُ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ، وَلَا يَكْفِي إقْرَارُ الْعَبْدِ بِالزِّنَا لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِغَيْرِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ.
[فَرْعٌ] لَوْ زَنَى أَوْ سَرَقَ الْعَبْدُ قَبْلَ رَقِّهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَيْبٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: وَهَلْ مِثْلُهُمَا غَيْرُهُمَا كَالْجِنَايَةِ وَشُرْبِ الْمُسْكِرِ وَالْقَذْفُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهَا كَذَلِكَ لِأَنَّ صُدُورَهَا مِنْهُ يَدُلُّ عَلَى إلْفِهِ لَهَا طَبْعًا وَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي الْحُرِّيَّةِ
(قَوْلُهُ وَسِحَاقُهَا) وَلَوْ مِنْ صَغِيرٍ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ اهـ حَجّ وَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَزِنَاهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَسَرِقَتُهُ) أَيْ وَلَوْ اخْتِصَاصًا اهـ حَجّ.
وَإِنْ وُجِدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ وُجُودِهَا فِي يَدِ الْبَائِعِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا إبَاقٌ مَطْلُوبٌ) وَيَلْحَقُ بِهِ مَا لَوْ أَبَقَ إلَى الْحَاكِمِ لِضَرَرٍ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً أَلْحَقَهُ بِهِ نَحْوُ سَيِّدِهِ وَقَامَتْ بِهِ قَرِينَةٌ اهـ حَجّ. وَأَطْلَقَ عَلَى الْمَجِيءِ لِلْحَاكِمِ إبَاقًا لِأَنَّ الْإِبَاقَ هُوَ الْهَرَبُ مِنْ السَّيِّدِ وَإِنْ عُرِفَ الْمَحَلُّ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ.
وَفِي الْمُخْتَارِ: أَبَقَ الْعَبْدُ يَأْبَقُ وَيَأْبِقُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا: أَيْ هَرَبَ اهـ.
وَفِي حَجّ أَيْضًا: وَمَا لَوْ حَمَلَهُ عَلَيْهِ تَسْوِيلُ نَحْوِ فَاسِقٍ يُحْمَلُ مِثْلُهُ عَلَى مِثْلِهِ عَادَةً اهـ: أَيْ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ، وَلَهُ وَجْهٌ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِي ذَلِكَ.
وَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْعَبْدِ فِي ذَلِكَ إنْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ، وَقَوْلُ حَجّ إلَى الْحَاكِمِ: أَيْ أَوْ إلَى مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ حَيْثُ لَمْ يُغْنِهِ السَّيِّدُ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الرَّدِّ بِهِ) أَيْ الْإِبَاقِ
(قَوْلُهُ: إذَا عَادَ) هَذَا يُصَوَّرُ بِمَا إذَا أَبَقَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَكَانَ أَبَقَ فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَإِنَّمَا رَدَّ مَعَ حُصُولِهِ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ مَا حَصَلَ فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَكْثَرَ وَيَنْقُصُ بِهِ الْمَبِيعُ أَوْ لَا، هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ خِلَافٍ فِيهِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَلَا أَرْشَ) أَيْ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فِي هَذِهِ) أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا مِنْ اللِّوَاطِ وَمَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: أَتَكَرَّرَتْ أَمْ لَا) وُجِدَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَيْضًا أَمْ لَا
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ تُهْمَتَهَا) أَيْ النَّقْصِ
وَالْحَاصِلِ بِهِ لَا يَزُولُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ وَلَوْ تَابَ فَاعِلُهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: بَيْنَ شُرْبِ الْخَمْرِ) أَيْ إذَا تَابَ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: ظَاهِرًا) وَهُوَ أَنَّ تُهْمَتَهَا لَا تَزُولُ
بِخِلَافِ شُرْبِ الْخَمْرِ لَكِنْ هَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ تَوْبَتِهِ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ مُضِيُّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ وَهُوَ سَنَةٌ أَوْ لَا؟ ، فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ وَطْءَ الْبَهِيمَةِ كَذَلِكَ) أَيْ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ وَلَوْ مَرَّةً وَتَابَ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ) أَيْ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا اُعْتِيدَ فِي مَرِيدِ بَيْعِ الدَّوَابِّ مِنْ تَرْكِ حَلْبِهَا لِإِيهَامِ كَثْرَةِ اللَّبَنِ فَظَنَّ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ لَا يَسْقُطُ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ مِنْ الظَّنِّ الْمَرْجُوحِ أَوْ الْمُسَاوِي لِعَدَمِ اطِّرَادِ الْحَلْبِ فِي كُلِّ بَهِيمَةٍ
(قَوْلُهُ عَلَى ظَنٍّ مُسَاوٍ طَرَفَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ حَيْثُ تَسَاوَى طَرَفَاهُ لَمْ يَكُنْ ظَنًّا بَلْ شَكًّا وَحَيْثُ كَانَ مَرْجُوحًا كَانَ وَهْمًا، فَالْقَوْلُ بِمَا ذُكِرَ تَضْعِيفٌ فِي الْمَعْنَى لِمَنْ أَلْغَى الظَّنَّ.
نَعَمْ الظَّنُّ تَتَفَاوَتُ مَرَاتِبُهُ بِاعْتِبَارِ قُوَّةِ الدَّلِيلِ وَضَعْفِهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ الظَّنُّ بِمَا لَمْ يَقْوَ دَلِيلُهُ بِحَيْثُ يَقْرُبُ مِنْ الْيَقِينِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ رَاجِحًا فَلَا) أَيْ فَلَا خِيَارَ
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْحَمْلَ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي التَّأْيِيدِ بِمَا ذُكِرَ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ إخْبَارَهُ بِمَا يُعَايَنُ كَالْبَرَصِ لَا يَكْفِي مَعَ إفَادَتِهِ الظَّنَّ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الظَّنِّ الْمُسْتَنِدِ لِإِخْبَارٍ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُمْ فِي بَابِ الْمِيَاهِ وَنَحْوِهَا نَزَّلُوا الظَّنَّ الْمُسْتَنِدَ لِإِخْبَارِ الْعَدْلِ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا غَيْرَهُ
(قَوْلُهُ بِعَيْبِهِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا رَدَّ بِهِ وَإِنْ وَجَدَهُ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَقَالَ) أَيْ الْمُشْتَرِي لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْهُ أَوْ فِي مَقَامِ مَدْحِهِ
(قَوْلُهُ: بِالْفِرَاشِ) وَخَرَجَ بِالْفِرَاشِ غَيْرُهُ كَمَا لَوْ كَانَ يَسِيلُ بَوْلُهُ وَهُوَ مَاشٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفٍ بِالْمَثَانَةِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ خُرُوجُ دُودُ الْقُرْحِ الْمَعْرُوفُ
(قَوْلُهُ: مَعَ اعْتِيَادِهِ) أَيْ عُرْفًا فَلَا يَكْفِي مَرَّةً فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ كَثِيرًا مَا يَعْرِضُ الْمَرَّةَ بَلْ وَالْمَرَّتَيْنِ ثُمَّ يَزُولُ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: أَيْ تَقْرِيبًا) كَشَهْرَيْنِ حَالٌ مِنْ سَبْعٍ وَلَوْ ذَكَرَهُ مُتَّصِلًا بِهِ كَانَ أَوْلَى
(قَوْلُهُ مَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ بِالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ
(قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ كِبَرِهِ) أَيْ الْعَبْدِ أَيْ بِأَنْ اسْتَمَرَّ يَبُولُ إلَى الْكِبَرِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي) وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي مَا يَأْتِي فِي الْمَرَضِ مِنْ أَنَّهُ لَا رَدَّ بِهِ لِزِيَادَتِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: وَمَنْ تَبِعَهُ) مِنْهُمْ حَجّ
(قَوْلُهُ: الْمُسْتَحْكِمُ) بِكَسْرِ الْكَافِ لِأَنَّهُ مِنْ اسْتَحْكَمَ وَهُوَ لَازِمٌ.
قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: وَأَحْكَمَ فَاسْتَحْكَمَ: أَيْ صَارَ مُحْكَمًا وَبِهِ يُعْلَمُ مَا اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ فَسَادٌ اُسْتُحْكِمَ بِضَمِّ التَّاءِ خَطَأٌ
(قَوْلُهُ: وَصُنَانُهُ) ضَبَطَهُ فِي الْقَامُوسِ بِالْقَلَمِ بِضَمِّ الصَّادِ
(قَوْلُهُ: دُونَ مَا يَكُونُ لِعَارِضٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ الْمُخَالِفُ لِلْعَادَةِ صِفَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِلْمُرَادِ بِالِاسْتِحْكَامِ لَا زَائِدَةٌ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَنَّ مَرَضَهُ عَارِضًا) أَيْ فَاشْتَرَاهُ بِنَاءً عَلَى سُرْعَةِ زَوَالِهِ.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَخَتَنَهُ ثُمَّ أُطْلِعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ هَلْ لَهُ الرَّدُّ أَمْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: إنْ تَوَلَّدَ مِنْ الْخِتَانِ نَقْصٌ مُنِعَ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَا، وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِيهِ أَيْضًا عَمَّا لَوْ اشْتَرَى رَقِيقًا فَوَجَدَهُ يَغِطُّ فِي نَوْمِهِ أَوْ وَجَدَهُ ثَقِيلُ النَّوْمِ هَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ فِيهِمَا زَائِدًا عَلَى عَادَةِ غَالِبِ النَّاسِ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ وَإِلَّا فَلَا، لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ وَالثَّانِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ نَاشِئٌ عَنْ ضَعْفٍ فِي الْبَدَنِ.
[فَرْعٌ] لَيْسَ مِنْ الْعُيُوبِ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ وُجِدَ أَنْفُ الرَّقِيقِ مَثْقُوبًا أَوْ أُذُنُهُ لِأَنَّهُ لِلزِّينَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ كَذَّابًا) وَعَبَّرُوا هُنَا بِالْمُبَالَغَةِ لَا فِي نَحْوِ قَاذِفًا فَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْكُلَّ السَّابِقَ وَالْآتِي عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ ذَلِكَ صَارَ كَالطَّبْعِ لَهُ: أَيْ بِأَنْ يَعْتَادَهُ عُرْفًا نَظِيرُ مَا مَرَّ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: أَوْ قَاذِفًا) أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِ الْمُحْصَنَاتِ مَرَّ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: تَرَكَ مَا يُقْتَلُ بِهِ) أَيْ وَهُوَ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ خَرَجَ وَقْتُهَا الضَّرُورِيُّ،
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُرْفَعْ أَمْرُهُ لِلْإِمَامِ لَكِنْ فِي كَلَامِ حَجّ مَا نَصُّهُ: لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ: أَيْ اعْتِبَارُ تَكَرُّرِ مَا يُعَدُّ عَيْبًا فِيهِ بَحْثِ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ تَرْكَ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ يُقْتَلُ بِهَا عَيْبٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هَذَا صَيَّرَهُ مُهْدَرًا وَهُوَ أَقْبَحُ الْعُيُوبِ اهـ.
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ مُهْدَرًا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَمْرِ الْإِمَامِ لَهُ بِهَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ مُهْدَرًا أَنَّهُ صَارَ مُعَرَّضًا لِلْإِهْدَارِ
(قَوْلُهُ: مُنِعَ الرَّدُّ) أَيْ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ مِنْهُ ذَلِكَ،
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ اعْتَقَدَ حِلَّهُ كَحَنَفِيٍّ اعْتَادَ شُرْبَ النَّبِيذِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ وَيُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَالْحَشِيشُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْكَرْ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَصَمَّ) أَيْ وَلَوْ فِي إحْدَى أُذُنَيْهِ الْمُرَادُ بِالصَّمَمِ هُنَا مَا يَشْمَلُ ثِقَلَ السَّمْعِ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَبْلَهُ) رَجُلٌ أَبْلَهُ بَيِّنُ الْبَلَهِ وَالْبَلَاهَةِ، وَهُوَ الَّذِي غَلَبَتْ عَلَيْهِ سَلَامَةُ الصَّدْرِ وَبَابُهُ طَرِبَ وَسَلِمَ وَتَبَلَّهَ أَيْضًا وَالْمَرْأَةُ بَلْهَاءُ،
وَفِي الْحَدِيثِ «أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ» يَعْنِي الْبُلْهَ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا لِقِلَّةِ اهْتِمَامِهِمْ بِهَا وَهُمْ أَكْيَسُ النَّاسِ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ اهـ مُخْتَارٌ. أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِالْأَبْلَهِ مَنْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ التَّغَفُّلُ وَعَدَمُ الْمَعْرِفَةِ، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمِصْبَاحِ: بَلِهَ بَلَهًا مِنْ بَابِ تَعِبَ ضَعُفَ عَقْلُهُ فَهُوَ أَبْلَهُ، وَالْأُنْثَى بَلْهَاءُ وَالْجَمْعُ بُلْهٌ مِثْلُ أَحْمَرُ وَحَمْرَاءُ وَحُمْرٌ،
وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ: خَيْرُ أَوْلَادِنَا الْأَبْلَهُ الْغُفُولُ.
الْمَعْنَى: أَنَّهُ لِشِدَّةِ حَيَائِهِ كَالْأَبْلَهِ يَتَغَافَلُ وَيَتَجَاوَزُ فَشَبَهُ ذَلِكَ بِالْبَلَهِ مَجَازًا
(قَوْلُهُ أَوْ أَرَتُّ) أَيْ لَا يَفْهَمُ كَلَامَهُ الْغَيْرُ اهـ شَرْحُ رَوْضٍ.
وَلَعَلَّ مِثْلَهُ الْأَرَثُّ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الْجَمَاعَةِ وَهُوَ مَنْ يُدْغِمُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْإِدْغَامِ وَقَدْ يُشْعِرُ بِإِرَادَتِهِ هُنَا مُقَابَلَتُهُ بِالْأَلْثَغِ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَفْهَمُ) أَوْ أَبْيَضُ الشَّعْرِ لِدُونِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَاضِ قَدْرٍ يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ شَيْبًا مُنْقِصًا اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ أَوْ أَبْكَمُ) بِأَنْ يَكُونَ لَا يُفْهَمُ كَلَامُهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ شَعْرٍ) أَيْ لِأَنَّ عَدَمَ نَبَاتِهِ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ الْبَدَنِ، وَإِنَّمَا أَخْذُ الْعَانَةِ غَايَةٌ لِأَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَسَبَّبُ فِي عَدَمِ إنْبَاتِهَا بِالدَّوَاءِ، فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ لِأَجْلِ ذَلِكَ أَنَّ عَدَمَ إنْبَاتِهَا لَيْسَ عَيْبًا
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي رَقَبَتِهِ لَا ذِمَّتِهِ دَيْنٌ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ،
فَإِنْ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِرَقَبَتِهِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَطِيبِ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ قِيلَ مَنْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فَكَيْفَ يُعَدُّ مِنْ الْعُيُوبِ؟ أُجِيبَ: بِأَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَبِيعَهُ ثُمَّ يَجْنِي جِنَايَةً تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنَّهَا مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ اهـ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَبِيعًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَفَا عَنْهُ فِي جِنَايَةِ الْعَمْدِ أَوْ فَدَاهُ السَّيِّدُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ عَيْبًا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ عَطْفًا عَلَى مَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَكَذَا جِنَايَةُ الْعَمْدِ
(قَوْلُهُ: فِي جِنَايَةِ عَمْدٍ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ شِبْهُ الْعَمْدِ
(قَوْلُهُ أَوْ لَهُ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ عَلَى سَمْتِ الْأَصَابِعِ وَلَمْ يَنْقُصْ بِهَا بَطْشُ يَدِهِ، وَقَدْ يُقَالُ: يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا قُلْنَاهُ فِي السِّنِّ الشَّاغِيَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ سِنٌّ شَاغِيَةٌ) أَيْ زَائِدَةٌ، وَلَيْسَتْ عَلَى سَمْتِ الْأَسْنَانِ بِحَيْثُ تُنْقِصُ الرَّغْبَةَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: لَا لِكِبَرٍ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ نَوْعٌ اُعْتِيدَ قَلْعُ الْمُقَدَّمِ مَثَلًا مِنْ أَسْنَانِهِ لِلتَّزَيُّنِ فَلَا يَكُونُ عَيْبًا لِغَلَبَةِ وُقُوعِهِ فِيهِ، لَكِنَّ قِيَاسَ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي الشُّفْرَيْنِ وَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَحَلُّ الْكَلَامِ فِيمَا إلَخْ خِلَافُهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكِبَرِ بُلُوغُ الْأَرْبَعِينَ كَمَا فِي الشَّيْبِ، وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْعُمُرُ الْغَالِبُ وَهُوَ سِتُّونَ سَنَةً فَلْيُرَاجَعْ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ ثَآلِيلٌ) هُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ جَمْعُ ثُؤْلُولٍ كَمَا فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ وَهُوَ حَبٌّ يَعْلُو ظَاهِرَ الْجَسَدِ كَالْحِمَّصَةِ فَمَا دُونَهَا اهـ حَجّ عَلَى الشَّمَائِلِ
(قَوْلُهُ: أَوْ جَرَبٌ) أَيْ وَلَوْ قَلِيلًا
(قَوْلُهُ أَوْ سُعَالٌ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ حَيْثُ صَارَ مَرَضًا مُزْمِنًا
(قَوْلُهُ أَوْ وَشْمٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ وَلَمْ يَتَعَدَّ بِفِعْلِهِ فِي الْأَصْلِ، وَعُمُومُ قَوْلِهِ الْآتِي
أَمَّا مَعْفُوٌّ عَنْهُ إلَخْ قَدْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ بِأَنْ خَشِيَ إلَخْ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْوَشْمِ عَيْبًا إذَا كَانَ فِي نَوْعٍ لَا يَكْثُرُ وُجُودُهُ فِيهِ عَلَى مَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيه مَا أَذْكُرُهُ فِي الْغَلَبَةِ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمُعَوَّلَ فِيهَا عَلَى الْعُرْفِ الْعَامِّ وَالْوَشْمُ لَيْسَ مِمَّا يَغْلِبُ فِيهِ، فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنَّهُ عَيْبٌ وَإِنْ صَارَ مَعْفُوًّا عَنْهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ وَاضِحًا) إلَّا إذَا كَانَ ذَكَرًا وَهُوَ يَبُولُ بِفَرْجِ الرَّجُلِ فَقَطْ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: أَوْ مُخَنِّثًا) بِكَسْرِ النُّونِ لِأَنَّهُمْ فَسَرُّوهُ بِالْمُتَشَبِّهِ بِالنِّسَاءِ فَيَكُونُ بِصُورَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ، لَكِنْ فِي شَرْحِ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْجِهَادِ مَا يُنَاقِضُهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ تَطَاوَلَ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِطُولِ الظَّهْرِ هُنَا أَنْ يَطُولَ إلَى حَدٍّ لَا يُوجَدُ فِي النِّسَاءِ لَا نَادِرًا اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا تَحِيضُ فِي سَنِّهِ) زَادَ حَجّ: وَهُوَ عِشْرُونَ سَنَةً
(قَوْلُهُ: أَوْ مُعْتَدَّةً) أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ تَزْوِيجَهَا حَالًا
(قَوْلُهُ: أَوْ كَافِرًا بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ اتَّصَلَتْ بِبِلَادِ الْكُفْرِ
(قَوْلُهُ: كُفْرًا يُحَرِّمُ وَطْأَهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْكُفْرَ الَّذِي لَا يَحْرُمُ بِهِ الْوَطْءُ لَيْسَ عَيْبًا فِي الْأَمَةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِقَوْلِهِ قَبْلُ أَوْ كَافِرًا بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ، لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ أَنَّهُ عَلِمَ بِأَصْلِ كُفْرِهَا وَظَنَّهُ لَا يَحْرُمُ فَبَانَ خِلَافُهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْعُيُوبِ أَيْضًا مَا لَوْ وُجِدَ كَثِيرُ الْبُكَاءِ أَوْ كَثِيرُ الضَّحِكِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنْقِصُ الْعَبْدَ غَالِبًا
(قَوْلُهُ: وَاصْطِكَاكُ) أَيْ وَمِنْهَا اصْطِكَاكُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَتَغَيُّرُ الْأَسْنَانِ بِسَوَادٍ) أَيْ خِلْقِيٍّ قَوْلُهُ: يُغَيِّرُ الْبَشَرَةَ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ فَفِي الْمِصْبَاحِ كَلِفَ الْوَجْهُ كَلَفًا مِنْ بَابِ تَعِبَ تَغَيَّرَتْ بَشَرَتُهُ
(قَوْلُهُ وَخِيلَانٌ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ فَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ جَمْعُ خَالٍ وَهُوَ الشَّامَةُ عَلَى الْجَسَدِ اهـ حَجّ عَلَى الشَّمَائِلِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ امْتِنَاعُهَا عَلَى رَاكِبِهَا) .
[فَرْعٌ] قَالَ الْقَاضِي: لَوْ كَانَتْ تَذْهَبُ مِنْ كُلِّ مَا تَرَاهُ فَلَهُ الرَّدُّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهَا رَمُوحًا) أَيْ كَثِيرَةَ الرَّفْسِ
(قَوْلُهُ: أَوْ تَشْرَبُ لَبَنَهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَأْكُولَةً
(قَوْلُهُ: أَوْ كَوْنُهَا دَرْدَاءَ) أَيْ سَاقِطَةَ الْأَسْنَانِ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: أَوْ قَلِيلَةُ الْأَكْلِ) بِخِلَافِ كَثْرَةِ أَكْلِهَا وَكَثْرَةِ أَكْلِ الْقِنِّ فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَيْبًا، وَبِخِلَافِ قِلَّةِ شُرْبِهَا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ لَا يُورِثُ ضَعْفًا اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ وَبِخِلَافِ قِلَّةِ أَكْلِ الْقِنِّ كَمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ لَا خِيَارَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَقْطُوعَةَ الْأُذُنِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْحَيَوَانُ غَيْرَ مَأْكُولٍ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: لِنَحْوِ قَصَّارِينَ) مِنْ النَّحْوِ الطَّاحُونَةُ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَدْفُونٌ فِيهَا مَيِّتٌ) صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ مَا لَمْ تَنْدَرِسْ جَمِيعُ أَجْزَائِهِ فِيمَا يَظْهَرُ لِجَوَازِ حَفْرِ مَوْضِعِهِ حِينَئِذٍ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُعْلَمَ) أَيْ بِقَرِينَةٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِظَنِّهِ) أَيْ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ،
فَإِذَا ظَنَّ قِلَّةَ خَرَاجِهَا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ أَوْ عَدَمَهُ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ لَمْ يَتَخَيَّرْ
(قَوْلُهُ: إنَّمَا ضُرِبَ بِحَقٍّ) وَصُورَتُهُ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ لِحَرْبِيِّينَ فَيُصَالَحُوا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا خَرَاجٌ مُقَرَّرٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ بَعْدُ وَلَا بِبَيْعِهِمْ الْأَرْضَ
(قَوْلُهُ: فَأَلْزَمَهُ الْمُتَوَلِّي) أَيْ لِلْقَرْيَةِ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَعْرُوفًا) أَيْ الْبُسْتَانُ
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ الْفِلَاحَةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّ مَنْ فِي يَدِهِ ذَلِكَ الْبُسْتَانُ يَكُونُ فَلَّاحًا
إمَّا بِزِرَاعَةِ أَرْضٍ حَوْلَهُ وَدَفْعِ أُجْرَتِهَا أَوْ بِخِدْمَةِ الْمُتَوَلِّي فِي نَحْوِ زِرَاعَتِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ وَقَعَ فِيهِ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ) أَيْ لِأَنَّهُ يُعَافُ وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا، وَقَضِيَّتِهِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيمَا لَوْ وَقَعَ فِيهِ حَيٌّ وَأُخْرِجَ مَعَ أَنَّ النَّفْسَ قَدْ تَعَافُهُ بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَتِهِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ وَقَعَتْ فِيهِ مَيْتَةٌ لَا دَمَ لَهَا سَائِلٌ، لَكِنَّ إطْلَاقَ قَوْلِهِ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ يَشْمَلُ الْحَيَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ النَّفْسُ تَعَافُ مَا وَقَعَ فِيهِ ثُمَّ نُزِعَ مِنْهُ.
أَمَّا مَا لَا تَعَافُهُ غَالِبًا كَمَائِعٍ وَقَعَ فِيهِ ذُبَابَةٌ ثُمَّ نُزِعَتْ مِنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا خِيَارَ
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَضَرَّتْ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ الزَّرْعِ وَالْغَرْسِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ) غَايَةٌ خَرَجَ أَيْ الرُّمَّانُ
(قَوْلُهُ: أَوْ غَلِيظُ الصَّوْتِ) قَالَ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ: أَوْ كَوْنُهُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ اهـ.
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ عَالِمًا بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ أَوْ بِكَوْنِهِ يُسِيءُ الْأَدَبَ) أَيْ بِغَيْرِ الشَّتْمِ لِمَا مَرَّ فِيهِ، وَخَرَجَ بِسُوءِ الْأَدَبِ سُوءُ الْخُلُقِ فَيَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ جِبِلَّةٌ لَا يُمْكِنُ تَغْيِيرُهَا، ثُمَّ رَأَيْته فِي حَجّ قَالَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ.
أَقُولُ: وَلَعَلَّهُ مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَلَا بِكَوْنِ الْعَبْدِ عِنِّينًا) قَدْ يُقَالُ الْعُنَّةُ إنَّمَا تَنْشَأُ عَنْ ضَعْفٍ غَالِبًا
(قَوْلُهُ: وَلَا صَائِمَةٌ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَتْ صَوْمَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ بِإِذْنِ الْمَالِكِ،
فَإِنَّ الْمُشْتَرِي يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ لِتَضَرُّرِهِ بِهِ
(قَوْلُهُ لَا يَكُونُ سَبَبُهُ عَيْبًا) كَتَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى مَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَمَةِ) وَقَدْ يُقَالُ: الْفَرْقُ أَنَّ الْخِتَانَ فِي أَمَةٍ بِقَطْعِ جُزْءٍ مِنْ بَظَرِهَا وَإِنْ قَلَّ وَهُوَ لَا يَضُرُّ غَالِبًا، بِخِلَافِهِ فِي الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ جَمِيعُ الْقُلْفَةِ وَمَعَ الْكِبَرِ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ الضَّرَرُ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الْإِطْلَاقُ) أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ قَوْمٍ يَخْتَتِنُونَ أَوْ لَا قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ لَا، وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَقَادَمَ إسْلَامُهُ أَوْ نَشَأَ إلَخْ، فَيَكُونُ التَّقْيِيدُ بِكَوْنِهِ مِنْ قَوْمٍ لَا يَخْتَتِنُونَ مُعْتَبَرًا
(قَوْلُهُ: فَبَانَ وَكِيلًا) إنَّمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: يُحْتَمَلُ إذَا بَانَ يَتَصَرَّفُ عَنْ غَيْرِهِ وُجُودُ نِزَاعٍ مِنْ الْمَالِكِ بَعْدُ كَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ تَصَرُّفَهُ وَقَعَ عَلَى خِلَافِ الْمَصْلَحَةِ أَوْ أَنَّ الْمَالِكَ لَا يُنْكِرُ التَّوْكِيلَ بَعْدَ مُدَّةٍ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُشَدَّدُ) أَيْ مَعَ ضَمِّ الْيَاءِ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ قَيْدًا لِنَقْصِ إلَخْ)
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَيَصِحُّ جَعْلُهُ قَيْدًا لِنَقْصِ الْقِيمَةِ فَقَطْ احْتِرَازًا عَنْ نَقْصٍ يَسِيرٍ لَا يُتَغَابَنُ بِهِ
(قَوْلُهُ: لَا فِي مَحَلِّ الْبَيْعِ) قَدْ يُقَالُ: بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ اعْتِبَارُ مَحَلِّ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ الِاسْمُ عِنْدَ إطْلَاقِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، يُوَافِقُهُ مَا مَرَّ فِي الْبِغَالِ وَنَحْوِهَا عَنْ الْأَذْرَعِيِّ،
وَكَذَا مَا مَرَّ فِي عَدَمِ خِتَانِ الْعَبْدِ الْكَبِيرِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ) هَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اشْتَرَى ثَوْرًا فِي سِنٍّ يَغْلِبُ وُجُودُ الْخِصَاءِ فِي مِثْلِهِ فَوَجَدَهُ فَحْلًا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ عَيْبٌ لِأَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ مِنْ الرَّغْبَةِ فِيهِ وَيُنْقِصُ الْقِيمَةَ
(قَوْلُهُ: قَيْدٌ) أَيْ إذَا غَلَبَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَهُمَا) أَيْ الْعَيْنِ وَالْقِيمَةِ
(قَوْلُهُ: عَنْ ثُيُوبَةِ الْكَبِيرَةِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَتْ فِي سِنٍّ لَا تَحْتَمِلُ فِيهِ الْوَطْءَ وَوَجَدَهَا ثَيِّبًا فَلَهُ الْخِيَارُ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَحْلَ) تَعْلِيلٌ لِأَصْلِ الْمَتْنِ قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ وَطْءَ الْبَهِيمَةِ كَذَلِكَ) يَعْنِي وَلَوْ تَابَ فَاعِلُهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ التُّحْفَةِ قَوْلُهُ: نَعَمْ يُتَّجَهُ حَمْلُهُ عَلَى ظَنٍّ مُسَاوٍ إلَخْ) أَيْ: فَالْمُرَادُ بِالظَّنِّ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْأَطْرَافَ الثَّلَاثَةَ كَمَا هُوَ عُرْفُ الْفُقَهَاءِ
بِخِلَافِ عُرْفِ الْأُصُولِيِّينَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: أَوْ مَبِيعًا فِي جِنَايَةِ عَمْدٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ نَفْسَ الْعَمْدِ لَيْسَ بِعَيْبٍ، وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالْإِكْثَارِ فِي الْخَطَأِ الْآتِي أَنَّ الْعَمْدَ عَيْبٌ بِمُجَرَّدِهِ فَلْيُرَاجَعْ:
(قَوْلُهُ: دَرْدَاءَ) هُوَ بِالْمَدِّ: أَيْ سَاقِطَةَ الْأَسْنَانِ
(قَوْلُهُ: أَوْ ظَهَرَ بِقُرْبِهَا دُخَانٌ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالظُّهُورِ هُنَا الْكَثْرَةُ احْتِرَازًا عَنْ الدُّخَانِ الْقَلِيلِ، وَإِلَّا فَمَا مَعْنَى التَّعْبِيرِ بِالظُّهُورِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَقُصِدَتْ لِزَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ) لَعَلَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ أَوْ أَنَّ الْأَلِفَ زَائِدَةٌ مِنْ الْكَتَبَةِ حَتَّى يُلَائِمَ مَا بَعْدَهُ، وَالْعِبَارَةُ لِلرَّوْضِ وَلَيْسَ فِيهَا أَلِفٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِمَا) أَيْ هُنَا وَإِلَّا فَالْمُخَفَّفُ يَأْتِي لَازِمًا كَمَا يَأْتِي مُتَعَدِّيًا لِوَاحِدٍ وَلِاثْنَيْنِ
وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ زَادَ.
(قَوْلُهُ: إلَى الْعَيْنِ وَالْقِيمَةِ) أَيْ وَيَكُونُ فِي الْقِيمَةِ احْتِرَازًا عَنْ نَقْصٍ يَسِيرٍ يُتَغَابَنُ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ
وَكَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا اعْتِبَارَ فِيهِ بِعُرْفٍ يُخَالِفُهُ) يُعَكِّرُ مَا مَرَّ لَهُ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ حَيْثُ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ عَيْبٌ، وَنَازَعَهُمْ تَبَعًا لِغَيْرِهِ بِقَضِيَّةِ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ [حَدَثَ الْعَيْبُ بَعْدَ الْقَبْضِ]
(لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) فِي رَدِّ الْمَبِيعِ (بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ) فِيهِ
وَكَذَا لِلْبَائِعِ بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ فِي الثَّمَنِ وَآثَرُوا الْأَوَّلَ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الثَّمَنِ الِانْضِبَاطُ فَيَقِلُّ ظُهُورُ الْعَيْبِ فِيهِ وَهُوَ أَعْنِي الْقَدِيمَ مَا قَارَنَ الْعَقْدَ أَوْ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَدْ بَقِيَ إلَى الْفَسْخِ إجْمَاعًا فِي الْمُقَارِنِ وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي الثَّانِي مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ فَكَذَا جُزْؤُهُ وَصِفَتُهُ وَإِنْ قَدَرَ مَنْ خُيِّرَ عَلَى إزَالَةِ الْعَيْبِ نَعَمْ لَوْ اشْتَرَى مُحْرِمًا بِنُسُكٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَتَخَيَّرْ لِقُدْرَتِهِ عَلَى تَحْلِيلِهِ كَالْبَائِعِ أَيْ لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ وَلَا نَظَرَ هُنَا لِكَوْنِهِ يَهَابُ الْإِقْدَامَ عَلَى إبْطَالِ الْعِبَادَةِ لِأَنَّ الرَّدَّ لِكَوْنِهِ قَدْ يَسْتَلْزِمُ فَوَاتَ مَالٍ عَلَى الْغَيْرِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ سَبَبٍ قَوِيٍّ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُ بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ التَّمَتُّعِ بِالْحَلِيلَةِ الْآتِي فِي النَّفَقَاتِ فَتَأَمَّلْهُ.
وَلَوْ كَانَ حُدُوثُ الْعَيْبِ بِفِعْلِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِي الْإِمْسَاكِ وَالْمُشْتَرِي مُفْلِسٌ أَوْ وَلِيٌّ أَوْ عَامِلُ قِرَاضٍ أَوْ وَكِيلٌ وَرَضِيَهُ مُوَكِّلُهُ فَلَا خِيَارَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَوْ عَيَّبَ الدَّارَ تَخَيَّرَ بِأَنَّ فِعْلَهُ لَمْ يَرِدْ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَنَافِعُ لِأَنَّهَا مُسْتَقْبَلَةٌ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ حَالًا
بِخِلَافِ فِعْلِهِ هُنَا وَأَنَّهَا لَوْ جَبَّتْ ذَكَرَ زَوْجِهَا تَخَيَّرَتْ بِأَنَّ مَلْحَظَ التَّخْيِيرِ ثَمَّ الْيَأْسُ وَقَدْ وُجِدَ ثُمَّ رَأَيْتُ مَا يَأْتِي فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا ذَكَرْته وَمَا مَرَّ أَنَّ الْوَكِيلَ فِي خِيَارَيْ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ لَا يَتَقَيَّدُ بِرِضَا الْمُوَكِّلِ فِيمَا لَوْ مَنَعَهُ مِنْ الْإِجَازَةِ أَوْ الْفَسْخِ بِأَنَّ الْمَلْحَظَ هُنَا فَوَاتُ الْمَالِيَّةِ وَعَدَمُهُ وَهُوَ إنَّمَا يَرْجِعُ لِلْمُوَكِّلِ وَثَمَّ مُبَاشَرَةُ مَا تَسَبَّبَ عَنْ الْعَقْدِ وَهُوَ إنَّمَا يَرْتَبِطُ هُنَا بِمُبَاشَرَةٍ فَقَطْ وَكَالْعَيْبِ فَوَاتُ وَصْفٍ يَزِيدُ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَدْ اشْتَرَاهُ بِهِ كَالْكِتَابَةِ وَلَوْ بِنَحْوِ نِسْيَانٍ فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَوَاتُهُ مِنْ أَصْلِهِ عَيْبًا (كَخِصَاءٍ) بِالْمَدِّ أَوْ جَبِّ (رَقِيقٍ) أَوْ حَيَوَانٍ آخَرَ؛
لِأَنَّ الْفَحْلَ يَصْلُحُ لِمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ الْخَصِيُّ وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ بِهِ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ لِأَنَّ فِيهِ فَوَاتَ جُزْءٍ مِنْ الْبَدَنِ مَقْصُودٍ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الضَّأْنِ الْمَقْصُودِ لَحْمُهُ وَالْبَرَاذِينِ وَالْبِغَالِ لِغَلَبَةِ ذَلِكَ فِيهَا وَأَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الضَّابِطِ الْآتِي أَيْ فَهُوَ كَالثُّيُوبَةِ فِي الْإِمَاءِ، وَقَطْعُ الشُّفْرَيْنِ عَيْبٌ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَغَلَبَتُهُ فِي بَعْضِ الْأَنْوَاعِ لَا تُوجِبُ غَلَبَتَهُ فِي جِنْسِ الرَّقِيقِ (وَزِنَاهُ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَلِوَاطِهِ وَتَمْكِينِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَسِحَاقِهَا وَلَوْ مَرَّةً مِنْ صَغِيرٍ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَإِنْ تَابَ وَحَسُنَ حَالُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَأْلَفُهُ وَلِأَنَّ تُهْمَتَهُ لَا تَزُولُ وَلِهَذَا لَا يَعُودُ إحْصَانُ الزَّانِي بِتَوْبَتِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ وَطْءَ الْبَهِيمَةِ كَذَلِكَ وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ فِيمَنْ اشْتَرَى أَمَةً يَظُنُّهَا هُوَ وَالْبَائِعُ زَانِيَةً فَبَانَتْ زَانِيَةً بِأَنَّهُ يَتَخَيَّرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ زِنَاهَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَأَقَرَّهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الشِّرَاءَ مَعَ ظَنِّ الْعَيْبِ لَا يُسْقِطُ الرَّدَّ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ مَظْنُونٌ نَشَأَ الظَّنُّ فِيهِ مِنْ قَضَاءٍ عُرْفِيٍّ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ ظَنُّ أَهْلِ الْعُرْفِ لَا خُصُوصُ الْعَاقِدِ (وَسَرِقَتِهِ) وَلَوْ لِاخْتِصَاصٍ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ وَيَظْهَرُ فِي أَخْذِهِ نَهْبًا أَنَّهُ عَيْبٌ أَيْضًا كَالزِّنَا فِي أَحْوَالِهِ الْمَذْكُورَةِ وَعِلَّتِهِ إلَّا فِي دَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ غَنِيمَةٌ (وَإِبَاقِهِ) وَهُوَ التَّغَيُّبُ عَنْ سَيِّدِهِ وَلَوْ لِمَحَلٍّ قَرِيبٍ فِي الْبَلَدِ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ أَيْضًا كَالزِّنَا فِي أَحْوَالِهِ الْمَذْكُورَةِ وَعِلَّتِهِ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ إلَّا إذَا جَاءَ إلَيْنَا مُسْلِمًا مِنْ بِلَادِ الْهُدْنَةِ لِأَنَّ هَذَا إبَاقٌ مَطْلُوبٌ وَيَلْحَقُ بِهِ مَا لَوْ أَبِقَ إلَى الْحَاكِمِ لِضَرَرٍ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً أَلْحَقَهُ بِهِ نَحْوُ سَيِّدِهِ وَقَامَتْ بِهِ قَرِينَةٌ وَوَقَعَ فِي كَلَامِ شَارِحٍ مَا قَدْ يُخَالِفُ مَا ذَكَرْتُهُ فَلَا تَغْتَرَّ بِهِ وَمَا لَوْ حَمَلَهُ عَلَيْهِ تَسْوِيلُ نَحْوِ فَاسِقٍ يُحْمَلُ مِثْلُهُ عَلَى مِثْلِهِ عَادَةً وَمَحَلُّ الرَّدِّ بِهِ إذَا عَادَ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ اتِّفَاقًا (وَبَوْلِهِ بِالْفِرَاشِ) إنْ اعْتَادَهُ أَيْ عُرْفًا فَلَا يَكْفِي مَرَّةٌ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ كَثِيرًا مَا يَعْرِضُ الْمَرَّةَ بَلْ وَالْمَرَّتَيْنِ ثُمَّ يَزُولُ وَبَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ وَمَحَلُّهُ إنْ وُجِدَ الْبَوْلُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا لِتَبَيُّنِ أَنَّ الْعَيْبَ زَالَ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْأَوْصَافِ الْخَبِيثَةِ الَّتِي يَرْجِعُ إلَيْهَا الطَّبْعُ
بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ وَهَلْ لِعَوْدِهِ هَذَا مُدَّةٌ يُقَدَّرُ بِهَا أَوْ لَا، مَحَلُّ نَظَرٍ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ حَكَمَ خَبِيرَانِ بِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ الْأَوَّلِ فَعَيْبٌ وَإِنْ تَوَقَّفَا أَوْ فَقَدَا أَوْ حَكَمَا بِأَنَّهُ مِنْ حَادِثٍ فَلَا وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ كِبَرِهِ فَلَا رَدَّ بِهِ وَلَهُ الْأَرْشُ لِأَنَّ عِلَاجَهُ لَمَّا صَعُبَ فِي الْكَبِيرِ صَارَ كِبَرُهُ كَعَيْبٍ حَدَثٍ (وَبَخَرِهِ) الْمُسْتَحْكِمِ بِأَنْ عَلِمَ كَوْنَهُ مِنْ الْمَعِدَةِ لِتَعَذُّرِ زَوَالِهِ بِخِلَافِهِ مِنْ الْفَمِ لِسُهُولَةِ زَوَالِهِ وَيُلْحَقُ بِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ تَرَاكُمُ وَسَخٍ عَلَى الْأَسْنَانِ تَعَذَّرَ زَوَالُهُ (وَصُنَانِهِ) الْمُسْتَحْكِمِ دُونَ غَيْرِهِ لِذَلِكَ وَمَرَضِهِ مُطْلَقًا إلَّا نَحْوَ صُدَاعٍ يَسِيرٍ عَلَى الْأَوْجَهِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَلَوْ ظَنَّ مَرَضَهُ عَارِضًا فَبَانَ أَصْلِيًّا تَخَيَّرَ كَمَا لَوْ ظَنَّ الْبَيَاضَ بَهَقًا فَبَانَ بَرَصًا وَمِنْ عُيُوبِ الرَّقِيقِ وَهِيَ لَا تَكَادُ تَنْحَصِرُ كَوْنُهُ نَمَّامًا أَوْ تِمْتَامًا مَثَلًا أَوْ قَاذِفًا أَوْ تَارِكًا لِلصَّلَاةِ أَوْ أَصَمَّ أَوْ أَقْرَعَ أَوْ أَبْلَهَ أَوْ أَرَتَّ أَوْ أَبْيَضَ الشَّعْرِ لِدُونِ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَاضِ قَدْرٍ يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ شَيْبًا مُنْقِصًا أَوْ شَتَّامًا أَوْ كَذَّابًا وَعَبَّرُوا هُنَا بِالْمُبَالَغَةِ لَا فِي نَحْوِ قَاذِفًا فَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْكُلَّ السَّابِقَ وَالْآتِيَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ ذَلِكَ صَارَ كَالطَّبْعِ لَهُ أَيْ بِأَنْ يَعْتَادَهُ عُرْفًا نَظِيرَ مَا مَرَّ لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ بَحْثُ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ تَرْكَ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ يُقْتَلُ بِهَا عَيْبٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هَذَا صَيَّرَهُ مُهْدَرًا وَهُوَ أَقْبَحُ الْعُيُوبِ أَوْ آكِلًا لِطِينٍ أَوْ مُخَدِّرٍ أَوْ شَارِبًا لِمُسْكِرٍ مَا لَمْ يَتُبْ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى فِي تَوْبَتِهِ بِقَوْلِ الْبَائِعِ، أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ حَامِلًا أَوْ لَا تَحِيضُ مَنْ بَلَغَتْ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَحَدُ ثَدْيَيْهَا أَكْبَرُ مِنْ الْآخَرِ أَوْ نَحْوَ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ مُصْطَكِّ الرُّكْبَتَيْنِ مَثَلًا أَوْ خُنْثَى وَلَوْ وَاضِحًا إلَّا إذَا كَانَ ذَكَرًا وَهُوَ يَبُولُ بِفَرْجِ الرَّجُلِ فَقَطْ أَوْ ذَا سِنٍّ مَثَلًا زَائِدَةٍ أَوْ فَاقِدَ نَحْوِ شَعْرٍ وَلَوْ عَانَةً أَوْ ظُفْرٍ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِضَعْفِ الْبَدَنِ وَزَعْمُ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ الْحَيْضِ بِأَنَّهُ يُتَدَاوَى لَهُ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ عَدَمَ الْحَيْضِ قَدْ يُتَدَاوَى لَهُ أَيْضًا لَكِنْ لَمَّا ضَرَّ التَّدَاوِي لَهُ لَا لِذَاكَ كَثُرَ فِي ذَلِكَ. (تَنْبِيهٌ) أَطْلَقَ فِي الْأَنْوَارِ أَنَّ الْوَشْمَ عَيْبٌ وَأَقَرَّهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يُعْفَى عَنْهُ
أَمَّا مَعْفُوٌّ عَنْهُ بِأَنْ خَشِيَ مِنْ إزَالَتِهِ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ وَإِنْ تَعَدَّى بِهِ كَمَا مَرَّ وَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ شَيْنٌ عُرْفًا وَأَمِنَ كَوْنَهُ سَاتِرًا لِنَحْوِ بَرَصٍ فَإِنَّهُ قَدْ يُفْعَلُ لِذَلِكَ فَيَبْعُدُ عَدُّهُ مِنْ الْعُيُوبِ حِينَئِذٍ وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ هُيَامَ الْإِبِلِ عَيْبٌ وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُهَا فَيُعَطِّشُهَا فَتَشْرَبُ فَلَا تَرْوَى
وَمِثْلُهُ مَا اُشْتُهِرَ عِنْدَ عُرْبَانِ مَكَّةَ مِنْ دَاءٍ يُصِيبُهَا يُسَمُّونَهُ الْغُلَّةَ بِالْمُعْجَمَةِ لَكِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ إلَّا بَعْدَ ذَبْحِهَا فَيَعْرِفُونَ حِينَئِذٍ قِدَمَهُ وَحُدُوثَهُ فَإِذَا ثَبَتَ قِدَمُهُ وَجَبَ أَرْشُهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْقِدَمِ فِيمَا مَضَى بَعْدَ الذَّبْحِ أَمْرٌ تَخْمِينِيٌّ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ (وَجِمَاحُ الدَّابَّةِ) بِالْكَسْرِ وَهُوَ امْتِنَاعُهَا عَلَى رَاكِبِهَا وَعَبَّرَ غَيْرُهُ بِكَوْنِهَا جَمُوحًا فَاقْتَضَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ طَبْعًا لَهَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ نَظِيرَ مَا مَرَّ
وَمِثْلُهُ هَرَبُهَا مِمَّا تَرَاهُ وَشُرْبُهَا لَبَنَ نَفْسِهَا وَأُلْحِقَ بِهِ لَبَنُ غَيْرِهَا (وَعَضُّهَا) وَخُشُونَةُ مَشْيِهَا بِحَيْثُ يُخَافُ مِنْهُ سُقُوطُ رَاكِبِهَا وَقِلَّةُ أَكْلِهَا
بِخِلَافِ الْقِنِّ.
وَكَوْنُ الدَّارِ مَنْزِلَ الْجُنْدِ أَوْ بِجَنْبِهَا نَحْوُ قَصَّارِينَ يُؤْذُونَ بِنَحْوِ صَوْتِ دَقِّهِمْ أَوْ كَوْنُ الْجِنِّ مُسَلَّطِينَ عَلَى سَاكِنِهَا بِالرَّجْمِ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ الْقِرَدَةِ مَثَلًا تَرْعَى زَرْعَ الْأَرْضِ أَوْ الْأَرْضِ ثَقِيلَةَ الْخَرَاجِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا أَكْثَرُ مِنْ أَمْثَالِهَا بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ أُشِيعَ نَحْوُ وَقْفِيَّتِهَا أَوْ ظَهَرَ مَكْتُوبٌ بِهَا لَمْ يُعْلَمْ كَذِبُهُ أَوْ أَخْبَرَ عَدْلٌ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ وَلَوْ عَدْلَ رِوَايَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ وُجُودُ ذَلِكَ وَلَا مَطْمَعَ فِي اسْتِيفَاءِ الْعُيُوبِ بَلْ التَّعْوِيلُ فِيهَا عَلَى الضَّابِطِ الَّذِي ذَكَرُوهُ لَهَا (وَ) هُوَ وُجُودُ (كُلِّ مَا يُنْقِصُ) بِالتَّخْفِيفِ كَيَخْرُجُ وَقَدْ يُشَدَّدُ بِقِلَّةٍ وَهُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِمَا (الْعَيْنَ أَوْ الْقِيمَةَ نَقْصًا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ) قَيْدٌ لِنَقْصِ الْجُزْءِ خَاصَّةً احْتِرَازًا عَنْ قَطْعِ زَائِدٍ وَفِلْقَةٍ يَسِيرَةٍ مِنْ الْفَخِذِ انْدَمَلَتْ بِلَا شَيْنٍ وَعَنْ الْخِتَانِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَإِنَّهُ فَضِيلَةٌ
وَيَصِحُّ جَعْلُهُ قَيْدًا لِنَقْصِ الْقِيمَةِ أَيْضًا خِلَافًا لِلشُّرَّاحِ حَيْثُ اقْتَصَرُوا عَلَى الْأَوَّلِ وَبَنَوْا عَلَيْهِ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمَتْنِ بِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ ذِكْرُهُ عَقِبَهُ وَتَبِعَهُمْ شَيْخُنَا فِي مَنْهَجِهِ احْتِرَازًا عَنْ نَقْصٍ يَسِيرٍ يَتَغَابَنُ بِهِ (إذَا غَلَبَ) فِي الْعُرْفِ الْعَامِّ لَا فِي مَحَلِّ الْبَيْعِ وَحْدَهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْكَلَامُ فِيمَا لَمْ يَنُصُّوا عَلَى أَنَّهُ عَيْبٌ وَإِلَّا لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ عُرْفٌ بِخِلَافِهِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ) قَيْدٌ لَهُمَا احْتِرَازًا فِي الْأَوَّلِ عَنْ قَلْعِ الْأَسْنَانِ وَبَيَاضِ الشَّعْرِ فِي الْكَبِيرِ وَفِي الثَّانِي عَنْ ثُيُوبَةِ الْكَبِيرَةِ وَبَوْلِ الطِّفْلِ فَإِنَّهُمَا وَإِنْ نَقَصَا الْقِيمَةَ لَا يَغْلِبُ عَدَمُهُمَا فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ وَلَا نَظَرَ لِغَلَبَةِ نَحْوِ تَرْكِ الصَّلَاةِ فِي الْأَرِقَّاءِ لِأَنَّهُ لِتَقْصِيرِ السَّادَةِ وَلِأَنَّ مَحَلَّ الضَّابِطِ كَمَا تَقَرَّرَ فِيمَا لَمْ يَنُصُّوا فِيهِ عَلَى أَنَّهُ عَيْبٌ أَوْ غَيْرُ عَيْبٍ كَكَوْنِهَا عَقِيمًا أَوْ غَيْرَ مَخْتُونَةٍ
وَكَذَا الذَّكَرُ إلَّا كَبِيرًا يُخَافُ مِنْ خِتَانِهِ عَادَةً وَلَا يُضْبَطُ بِالْبُلُوغِ عَلَى الْأَوْجَهِ أَوْ كَوْنِهِ يَعْتِقُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ يُسِيءُ الْأَدَبَ
بِخِلَافِ سَيِّئِ الْخُلُقِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ أَوْ ثَقِيلَ النَّفْسِ أَوْ بَطِيءَ الْحَرَكَةِ أَوْ وَلَدَ زِنًا أَوْ مُغَنِّيًا أَوْ عِنِّينًا أَوْ مَحْرَمًا بِنَسَبٍ أَوْ غَيْرُ لِخُصُوصِ التَّحْرِيمِ بِهِ وَمَرَّ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بِالْعَيْبِ
(قَوْلُهُ: فِيهِ وَكَذَا) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا نَظَرَ إلَى وَلَوْ كَانَ
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي الْمُعَيَّنِ الْفَوْرُ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَالرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَآثَرُوا الْأَوَّلَ) أَيْ اقْتَصَرُوا عَلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فِي الثَّمَنِ) أَيْ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا مَرَّ بِأَنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَكِنْ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَرَدَّهُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَلَهُ بَدَلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ لِرَدِّهِ الْفَوْرِيَّةُ
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ هَذَا كُلُّهُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ إذَا كَانَ الْقَبْضُ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ
أَمَّا لَوْ وَقَعَ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِيهِ وَرَدَّهُ فَهَلْ يَنْفَسِخُ فِيهِ أَيْضًا أَوْ لَا لِكَوْنِهِ وَقَعَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ، فِيهِ نَظَرٌ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ الْوَاقِعُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ) أَيْ بِغَيْرِ فِعْلِ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا يَأْتِي اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ (وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ حَدَثَ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَدَرَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ وَمَا زَادَهُ الشَّارِحُ عَقِبَهُ
(قَوْلُهُ: مَنْ خُيِّرَ) أَيْ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَدَرَ مَنْ خُيِّرَ إلَخْ) أَيْ بِمَشَقَّةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ إلَخْ
فَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ كَإِزَالَةِ اعْوِجَاجِ السَّيْفِ مَثَلًا بِضَرْبَةٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ يَعْرِفُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ
فَلَوْ كَانَ لَا يُحْسِنُهُ فَهَلْ يُكَلَّفُ سُؤَالَ غَيْرِهِ أَمْ لَا لِلْمِنَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمُحْرِمًا أَيْ
فَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ مَثَلًا وَلَمْ يَعْلَمْ الْحَالَ فَالْأَقْرَبُ الْحَمْلُ عَلَى أَنَّهُ أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ مُبِيحِ التَّحْلِيلِ وَهَذَا حَيْثُ لَا وَارِثَ فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ وَصَدَقَ الْعَبْدُ فِي إحْرَامِهِ بِإِذْنِ مُوَرِّثِهِ فَالْأَقْرَبُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْوَارِثَ قَائِمٌ مَقَامَ مُوَرِّثِهِ.
(وَقَوْلُهُ: لِقُدْرَتِهِ عَلَى تَحْلِيلِهِ) أَيْ بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِفِعْلِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لَا مَشَقَّةَ فِيهِ) أَيْ التَّحْلِيلِ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُ) أَيْ وَالْمَهَابَةُ لَيْسَتْ مِنْ السَّبَبِ الْقَوِيِّ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ التَّمَتُّعِ إلَخْ) يَعْنِي
بِخِلَافِ مَهَابَةِ إبْطَالِ صَوْمِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا يُنْظَرُ إلَيْهَا فِي حُرْمَةِ صَوْمِهَا نَفْلًا وَالزَّوْجُ حَاضِرٌ فَإِنَّ الصَّوْمَ لَا يُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ مَالٍ عَلَى الْغَيْرِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ حُدُوثُ الْعَيْبِ بِفِعْلِهِ إلَخْ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِكَلَامِ الْمَتْنِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ طَرْدِهِ مَسَائِلُ مِنْهَا مَا إذَا حَدَثَ الْعَيْبُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي كَمَا سَيَأْتِي إلَخْ اهـ
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ) أَيْ أَوْ لَمْ يَحْدُثْ كَذَلِكَ كَأَنْ حَدَثَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَكِنْ كَانَتْ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي شِرَائِهِ غِبْطَةٌ وَاشْتَرَى الْوَلِيُّ بِعَيْنِ الْمَالِ لَمْ يَصِحَّ وَفِي الذِّمَّةِ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَلِيِّ وَإِنْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِيهِ لِلْمُولَى عَلَيْهِ وَكَانَ مَعِيبًا سَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ حَادِثًا بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ مُقَارِنًا لَهُ وَقَعَ لِلْمُولَى عَلَيْهِ وَلَا خِيَارَ مُؤَلِّفُ م ر اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فِي الْإِمْسَاكِ) أَيْ لِلْمَعِيبِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ وَلِيٌّ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ الشِّرَاءِ لِلْمَوْلَى مُطْلَقًا لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
فَرْعٌ ذُكِرَ فِي الْكِفَايَةِ لَوْ اشْتَرَى الْوَلِيُّ لِطِفْلِهِ شَيْئًا فَوَجَدَهُ مَعِيبًا فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ مَالِهِ فَبَاطِلٌ أَوْ فِي الذِّمَّةِ صَحَّ لِلْوَلِيِّ وَلَوْ اشْتَرَاهُ سَلِيمًا فَتَعَيَّبَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ الْحَظُّ فِي الْإِبْقَاءِ أَبْقَى وَإِلَّا رَدَّ فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ بَطَلَ إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ وَإِلَّا انْقَلَبَ إلَى الْوَلِيِّ كَذَا فِي التَّتِمَّةِ وَأَطْلَقَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا يُطَالِبُ بِالْأَرْشِ لِأَنَّ الرَّدَّ مُمْكِنٌ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ لِلْمَصْلَحَةِ وَلَمْ يَفْصِلَا بَيْنَ الْعَيْبِ الْمُقَارِنِ وَالْحَادِثِ انْتَهَى وَعَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ اقْتَصَرَ السُّبْكِيُّ انْتَهَى وَعَلَى كَلَامِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ هَلْ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ اهـ سم عَلَى حَجّ قُلْت الْقِيَاسُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ شِرَاءُ الْمَعِيبِ مَعَ الْعِلْمِ بِعَيْبِهِ لَكِنْ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْمُؤَلِّفِ أَيْ م ر فِي قَوْلِهِ قُبَيْلَ هَذِهِ صَرِيحٌ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِ الْخِيَارِ إنْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِيهِ لِلْمُولَى عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا لَوْ اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ وَحَمْلُ الْبُطْلَانِ عَلَى مَا لَوْ اشْتَرَاهُ لِلْقِنْيَةِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: قُلْت الْقِيَاسُ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إلَخْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَرَضِيَهُ مُوَكِّلُهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي امْتِنَاعِ رَدِّ الْعَامِلِ رِضَا الْمَالِكِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِطَلَبِ رَدِّهِ مِنْ الْعَامِلِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِامْتِنَاعِ الرَّدِّ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِي الرَّدِّ لَمْ يُنْظَرْ لِرِضَا الْمُوَكِّلِ فَيَرُدُّهُ الْوَكِيلُ وَإِنْ مَنَعَهُ الْمُوَكِّلُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ثُمَّ رَأَيْتُ سم عَلَى حَجّ صَرَّحَ بِهِ اهـ ع ش وَفِي الْمُغْنِي وَالْبَصْرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: أَوْ وَكِيلٌ وَرَضِيَهُ مُوَكِّلُهُ قَدْ يُقَالُ إذَا رَضِيَهُ الْمُوَكِّلُ لَمْ يَتَقَيَّدْ نَفْيُ خِيَارِ الْوَكِيلِ بِكَوْنِ الْغِبْطَةِ فِي الْإِمْسَاكِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ لِمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْوَكَالَةِ أَنَّهُ حَيْثُ رَضِيَ الْمُوَكِّلُ بِالْعَيْبِ فَلَا رَدَّ لِلْوَكِيلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم
(قَوْلُهُ: فَلَا خِيَارَ) أَيْ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ فِي الْمُفْلِسِ وَحَقِّ الْمُولَى عَلَيْهِ فِي الْوَلِيِّ إلَخْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ حُدُوثِ الْعَيْبِ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي (وَقَوْلُهُ: وَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْإِجَارَةِ وَالنِّكَاحِ (وَقَوْلُهُ: أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ إلَخْ) هُوَ مَا فِي الْإِجَارَةِ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَيْهِ وَهُوَ مَا فِي النِّكَاحِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ فَعَلَهُ إلَخْ) هَذَا يَصْلُحُ لِصُورَةِ الْجَبِّ الْمَذْكُورَةِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَمَا مَرَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَمَا يَأْتِي اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَكَالْعَيْبِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَطْعُ الشُّفْرَيْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَا يَرِدُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ مَرَّةً إلَى وَإِنْ تَابَ
(قَوْلُهُ: وَكَالْعَيْبِ فَوَاتُ وَصْفٍ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ قَبْضِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْفَوَاتِ (وَقَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْوَصْفِ
(قَوْلُهُ: فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي) أَيْ وَإِنْ حَدَثَ فِيهِ صِفَةٌ تَجْبُرُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ بِفَوَاتِ الْأُولَى لِأَنَّ الْفَضِيلَةَ لَا تَجْبُرُ النَّقِيصَةَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَوَاتُهُ) الْأَوْلَى عَدَمُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَخِصَاءِ رَقِيقٍ) بِالْإِضَافَةِ وَهُوَ سَلُّ الْأُنْثَيَيْنِ سَوَاءٌ أَقُطِعَ الْوِعَاءُ وَالذَّكَرُ مَعَهُمَا أَمْ لَا اهـ مُغْنِي وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الزِّيَادِيِّ مَا نَصُّهُ وَهُوَ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْخَصِيِّ هُنَا وَإِلَّا فَمَنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ يُقَالُ لَهُ مَمْسُوحٌ لَا خَصِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَجَبِّ رَقِيقٍ) وَمِثْلُ الْجَبِّ مَا لَوْ خُلِقَ فَاقِدَهُمَا فَلَهُ الْخِيَارُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَحْلَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِأَصْلِ الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الثِّيرَانَ الْغَالِبُ فِيهَا الْخَصْيُ فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا خِيَارٌ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَالْبَرَاذِينِ) جَمْعُ بِرْذَوْنٍ وَهُوَ الْفَرَسُ الَّذِي أَحَدُ أَبَوَيْهِ عَرَبِيٌّ وَالْآخَرُ أَعْجَمِيٌّ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَالْبِغَالِ) هَذَا قَدْ يُشْعِرُ بِجَوَازِ خِصَاءِ الْبِغَالِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْخِصَاءِ كَوْنُهُ فِي صَغِيرٍ مَأْكُولِ اللَّحْمِ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ هَلَاكٌ لَهُ عَادَةً كَكَوْنِ الزَّمَانِ غَيْرَ مُعْتَدِلٍ وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِ الْجَوَازِ بِكَوْنِهِ فِي صَغِيرٍ مَأْكُولٍ أَنَّ مَا كَبُرَ مِنْ فَحَوْلِ الْبَهَائِمِ يَحْرُمُ خِصَاؤُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهِ أَوْ عَسُرَ مَا دَامَ فَحْلًا وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ حَيْثُ أُمِنَ هَلَاكُهُ بِأَنْ غَلَبَتْ السَّلَامُ فِيهِ كَمَا يَجُوزُ قَطْعُ الْغُدَّةِ مِنْ الْعَبْدِ مَثَلًا إزَالَةً لِلشَّيْنِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ خَطَرٌ اهـ ع ش وَفِي الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ تَأَمُّلٌ
(قَوْلُهُ: لِغَلَبَةِ ذَلِكَ فِيهَا) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يُوجِبُ غَلَبَتَهُ فِي جِنْسِ الْحَيَوَانِ عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَهُ فِي قَطْعِ الشُّفْرَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا يَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مِنْ اسْتِثْنَاءِ خِصَاءِ الْبَهَائِمِ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ اعْتِبَارُ الْغَلَبَةِ فِي جِنْسِ الْحَيَوَانِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَقَطْعُ الشُّفْرَيْنِ عَيْبٌ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ
(قَوْلُهُ: وَقَطْعُ الشُّفْرَيْنِ) بِضَمِّ الشِّينِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فِي جِنْسِ الرَّقِيقِ) لَكِنْ قَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي الْبَرَاذِينِ أَنَّهُ لَيْسَ عَيْبًا فِي خُصُوصِ ذَلِكَ النَّوْعِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ نَحْوِ الْبَرَاذِينِ وَالْإِمَاءِ بِأَنَّ الْخِصَاءَ فِي الْبَرَاذِينِ لِمَصْلَحَةٍ تَتَعَلَّقُ بِهَا كَتَذْلِيلِهَا وَتَذْلِيلِ الثِّيرَانِ لِاسْتِعْمَالِهَا فِي نَحْوِ الْحَرْثِ وَلَا كَذَلِكَ فِي قَطْعِ الشُّفْرَيْنِ مِنْ الْأَمَةِ فَجَعَلَ ذَلِكَ فِيهَا عَيْبًا مُطْلَقًا وَإِنْ اُعْتِيدَ اهـ ع ش. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَزِنَاهُ) أَيْ إذَا وُجِدَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَقَطْ أَوْ عِنْدَهُمَا
أَمَّا لَوْ وُجِدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَثْبُتْ وُجُودُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ فَهُوَ عَيْبٌ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَا رَدَّ بِهِ.
(تَنْبِيهٌ) يَثْبُتُ زِنَا الرَّقِيقِ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ وَيَكْفِي فِيهَا رَجُلَانِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ حَتَّى تُشْتَرَطَ لَهُ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ وَلَا يَكْفِي إقْرَارُ الْعَبْدِ بِالزِّنَا لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِغَيْرِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ زَنَى أَوْ سَرَقَ الْعَبْدُ قَبْلَ رَقِّهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَيْبٌ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ مِثْلَهُمَا غَيْرُهُمَا كَالْجِنَايَةِ وَشُرْبِ الْمُسْكِرِ وَالْقَذْفِ لِأَنَّ صُدُورَهَا مِنْهُ يَدُلُّ عَلَى أَلِفِهِ لَهَا طَبْعًا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَرَّةً مِنْ صَغِيرٍ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَزِنَاهُ إلَخْ ع ش وَكُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ وَطْءَ الْبَهِيمَةِ كَذَلِكَ) أَيْ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ وَلَوْ مَرَّةً وَتَابَ مِنْهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا اُعْتِيدَ فِي مُرِيدِ بَيْعِ الدَّوَابِّ مِنْ تَرْكِ حَلْبِهَا لِإِيهَامِ كَثْرَةِ اللَّبَنِ فَظَنُّ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ الْخِيَارَ لِأَنَّهُ مِنْ الظَّنِّ الْمَرْجُوحِ أَوْ الْمُسَاوِي لِعَدَمِ اطِّرَادِ الْحَلْبِ فِي كُلِّ بَهِيمَةٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ إلَخْ) يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى التَّرَدُّدِ بِاسْتِوَاءٍ لِأَنَّ الظَّنَّ كَالْيَقِينِ بِدَلِيلِ أَنَّ إخْبَارَ الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ لَا يُفِيدُ إلَّا الظَّنَّ م ر اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ يُتَّجَهُ حَمْلُهُ عَلَى ظَنٍّ مُسَاوٍ طَرَفُهُ الْآخَرَ أَوْ مَرْجُوحٍ فَإِنْ كَانَ رَاجِحًا فَلَا لِأَنَّهُ كَالْيَقِينِ وَيُؤَيِّدُهُ إخْبَارُ الْبَائِعِ بِعَيْبِهِ إذْ لَا يُفِيدُ سِوَى الظَّنِّ وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَقَالَ إنَّهُ لَا عَيْبَ بِهِ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَلَهُ رَدٌّ بِهِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ قَوْلُهُ: الْمَذْكُورُ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر عَلَى ظَنٍّ مُسَاوٍ طَرَفُهُ إلَخْ قَدْ يُقَالُ حَيْثُ تَسَاوَى طَرَفَاهُ لَمْ يَكُنْ ظَنًّا بَلْ شَكًّا وَحَيْثُ كَانَ مَرْجُوحًا كَانَ وَهْمًا فَالْقَوْلُ بِمَا ذُكِرَ تَضْعِيفٌ فِي الْمَعْنَى لِمَنْ أَلْغَى الظَّنَّ نَعَمْ الظَّنُّ تَتَفَاوَتُ مَرَاتِبُهُ بِاعْتِبَارِ قُوَّةِ الدَّلِيلِ وَضَعْفِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ الظَّنُّ بِمَا لَمْ يَقْوَ دَلِيلُهُ بِحَيْثُ يَقْرُبُ مِنْ الْيَقِينِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: بِعَيْبِهِ أَيْ فَإِنَّهُ لَا رَدَّ بِهِ وَإِنْ وَجَدَهُ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ: فَقَالَ أَيْ الْمُشْتَرِي لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْهُ أَوْ فِي مَقَامِ مَدْحِهِ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر نَعَمْ يُتَّجَهُ حَمْلُهُ إلَخْ أَيْ فَالْمُرَادُ بِالظَّنِّ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْأَطْرَافَ الثَّلَاثَةَ كَمَا هُوَ عُرْفُ الْفُقَهَاءِ -
بِخِلَافِ عُرْفِ الْأُصُولِيِّينَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَسَرِقَتِهِ) أَيْ وَإِنْ وُجِدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ وُجُودِهَا فِي يَدِ الْبَائِعِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَالسَّرِقَةِ
(قَوْلُهُ: كَالزِّنَا) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: فِي أَحْوَالِهِ الْمَذْكُورَةِ) أَيْ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ مَرَّةً مِنْ صَغِيرٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي عِلَّتِهِ) وَهِيَ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَأْلَفُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي دَارِ الْحَرْبِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ إلَخْ) وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ السَّرِقَةَ وَالْإِبَاقَ مَعَ التَّوْبَةِ عَيْبٌ هُوَ الْمُعْتَمَدُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا جَاءَ إلَيْنَا) إلَى قَوْلِهِ وَيَلْحَقُ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ أَبِقَ إلَى الْحَاكِمِ) يَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ يُتَوَسَّمُ فِيهِ الرَّقِيقُ أَنَّ لَهُ قُدْرَةً عَلَى تَخْلِيصِهِ مِمَّا ذُكِرَ وَلَوْ بِإِعَانَةٍ عِنْدَ نَحْوِ حَاكِمٍ وَلَوْ فُرِضَ عَدَمُ قُدْرَتِهِ بِحَسَبِ الْوَاقِعِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يَغْلِبُ مَعَهُ الظَّنُّ عَلَى انْتِفَاءِ مَا يُعَدُّ عَيْبًا فِي الْعُرْفِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ
(قَوْلُهُ: إلَى الْحَاكِمِ إلَخْ) أَيْ أَوْ إلَى مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ حَيْثُ لَمْ يُغْنِ عَنْهُ السَّيِّدُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ حَمَلَهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَا لَوْ أَبِقَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الرَّدِّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الثَّانِي وَحَيْثُ قِيلَ لَهُ الرَّدُّ بِالْإِبَاقِ فَمَحَلُّهُ فِي حَالِ عَوْدِهِ
أَمَّا حَالُ إبَاقَتِهِ فَلَا رَدَّ قَطْعًا وَلَا أَرْشَ فِي الْأَصَحِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: إذَا عَادَ) هَذَا يُصَوَّرُ بِمَا إذَا أَبِقَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَكَانَ أَبِقَ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَإِنَّمَا رُدَّ مَعَ حُصُولِهِ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ مَا حَصَلَ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَكْثَرَ وَيَنْقُصُ بِهِ الْمَبِيعُ أَوْ لَا هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ خِلَافٍ فِي ذَلِكَ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا رَدَّ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ قَبْلَ عَوْدِهِ وَمِنْ لَازِمِ عَدَمِ الرَّدِّ عَدَمُ الْمُطَالَبَةِ بِالثَّمَنِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَلَا أَرْشَ) أَيْ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَبَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ) أَيْ تَقْرِيبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ كَشَهْرَيْنِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَهَلْ لِعَوْدِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ) أَيْ مِنْ الزِّنَا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَهَلْ لِعَوْدِهِ هَذَا) أَيْ عَوْدِ الْعَيْبِ الَّذِي زَالَ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: يُقَدَّرُ) أَيْ الْعَوْدُ (بِهَا) أَيْ بِهَذِهِ الْمُدَّةِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِبَوْلِهِ فِي الْفِرَاشِ
(قَوْلُهُ: فَلَا رَدَّ بِهِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَةُ سم الْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ مَا كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ: الْمُسْتَحْكِمِ) إلَى قَوْلِهِ وَزَعَمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ أَبْيَضَ إلَى أَوْ شَتَّامًا وَقَوْلُهُ: وَعَبَّرُوا إلَى أَوْ آكِلًا وَقَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ إلَى أَوْ قَرْنَاءَ وَقَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ إلَى أَوْ ذَا سِنٍّ
(قَوْلُهُ: الْمُسْتَحْكِمِ) بِكَسْرِ الْكَافِ لِأَنَّهُ مِنْ اسْتَحْكَمَ وَهُوَ لَازِمٌ
قَالَ فِي الْمُخْتَارِ وَأَحْكَمَ فَاسْتَحْكَمَ أَيْ صَارَ مُحْكَمًا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ فَسَادٌ اُسْتُحْكِمَ بِضَمِّ التَّاءِ خَطَأٌ اهـ ع ش. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَصُنَانٍ) بِضَمِّ الصَّادِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: تَرَاكُمُ وَسَخٍ إلَخْ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْغَالِبَ فِي الْأَرِقَّاءِ الْمَجْلُوبِينَ ذَلِكَ لِعَدَمِ اعْتِيَادِ السِّوَاكِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ السَّيِّدُ عُمَرَ وَلَك مَنْعُ تِلْكَ الْغَلَبَةِ
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ التَّعَذُّرِ
(قَوْلُهُ: إلَّا نَحْوَ صُدَاعٍ يَسِيرٍ إلَخْ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ وَاضِحٌ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ فِي الْمَرَضِ ثَمَّ مَا يَشُقُّ مَعَهُ الْحُضُورُ فَيَخْرُجُ مَا ذُكِرَ وَهُنَا نَقْصُ الْقِيمَةِ وَقَدْ يَتَحَقَّقُ مَعَهُ نَعَمْ إنْ فُرِضَ فِيمَا إذَا كَانَ يَعْرِضُ أَحْيَانًا بِحَيْثُ لَا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ بِوَجْهٍ وَلَا يُؤَدِّي إلَى نَقْصِ الْقِيمَةِ فَمُحْتَمَلٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَنَّ مَرَضَهُ عَارِضًا) أَيْ فَاشْتَرَاهُ بِنَاءً عَلَى ظَنِّ سُرْعَةِ زَوَالِهِ.
(فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَخَتَنَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ هَلْ لَهُ الرَّدُّ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ إنْ تَوَلَّدَ مِنْ الْخِتَانِ نَقْصٌ مُنِعَ مِنْ الرَّدِّ وَإِلَّا فَلَا وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِيهِ أَيْضًا عَمَّا لَوْ اشْتَرَى رَقِيقًا فَوَجَدَهُ يَغُطُّ فِي نَوْمِهِ أَوْ وَجَدَهُ ثَقِيلَ النَّوْمِ هَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَا زَائِدَيْنِ عَلَى عَادَةِ غَالِبِ النَّاسِ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ وَالثَّانِيَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ نَاشِئٌ عَنْ ضَعْفٍ فِي الْبَدَنِ.
(فَرْعٌ) لَيْسَ مِنْ الْعُيُوبِ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ وَجَدَ أَنْفَ الرَّقِيقِ أَوْ أُذُنَهُ مَثْقُوبًا لِأَنَّهُ لِلزِّينَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَمِنْ عُيُوبِ الرَّقِيقِ) إلَى قَوْلِهِ وَزَعَمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَبَّرُوا إلَى وَآكِلًا وَقَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ إلَى أَوْ قَرْنَاءَ وَقَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ إلَى أَوْ ذَا سِنٍّ
(قَوْلُهُ: كَوْنُهُ نَمَّامًا) أَوْ مَبِيعًا فِي جِنَايَةِ عَمْدٍ وَإِنْ تَابَ مِنْهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَوْ مُكْثِرَ الْجِنَايَةِ الْخَطَإِ
بِخِلَافِ مَا إذَا قَلَّ وَالْقَلِيلُ مَرَّةٌ وَمَا فَوْقَهَا كَثِيرٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ أَوْ مُرْتَدًّا وَإِنْ تَابَ قَبْلَ الْعِلْمِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ سم وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ تِمْتَامًا) وَهُوَ مَنْ يَرُدُّ الْكَلَامَ إلَى التَّاءِ وَالْمِيمِ اهـ قَامُوسٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ قَاذِفًا) أَيْ لِغَيْرِ الْمُحْصَنَاتِ م ر اهـ سم أَيْ خِلَافًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ قَيَّدَهُ بِالْمُحْصَنَاتِ قَالَ النِّهَايَةُ أَوْ مُقَامِرًا أَوْ كَافِرًا بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ اهـ زَادُ الْمُغْنِي أَوْ سَاحِرًا اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَارِكًا لِلصَّلَاةِ) وَفِي إطْلَاقِ كَوْنِ التَّرْكِ عَيْبًا نَظَرٌ لَا سِيَّمَا مَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِبُلُوغٍ أَوْ إسْلَامٍ إذْ الْغَالِبُ عَلَيْهِمْ التَّرْكُ خُصُوصًا الْإِمَاءُ بَلْ هُوَ الْغَالِبُ فِي قَدِيمَاتِ الْإِسْلَامِ وَقَضِيَّةُ الضَّابِطِ أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ مَنْعَ الرَّدِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ مَنْعَ الرَّدِّ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ع ش أَيْ خِلَافًا لِلتُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَصَمَّ) وَلَوْ فِي أَحَدِ أُذُنَيْهِ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَقْرَعَ) وَهُوَ مَنْ ذَهَبَ شَعْرُ رَأْسِهِ بِآفَةٍ (أَوْ أَبْلَهَ) أَيْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ التَّغَفُّلُ وَعَدَمُ الْمَعْرِفَةِ أَوْ مُخْبَلًا بِالْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ مَنْ فِي عَقْلِهِ خَبَلٌ أَيْ فَسَادٌ أَوْ مُزَوَّجًا أَوْ مُنْقَلِبَ الْقَدَمَيْنِ شِمَالًا وَيَمِينًا أَوْ مُتَغَيِّرَ الْأَسْنَانِ بِسَوَادٍ أَوْ خُضْرَةٍ أَوْ زُرْقَةٍ أَوْ حُمْرَةٍ أَوْ كَلِفَ الْوَجْهِ مُتَغَيِّرًا بَشَرَتُهُ أَوْ فِيهِ آثَارُ الشِّجَاجِ وَالْقُرُوحِ وَالْكَيِّ الشَّانِيَةِ (أَوْ أَرَتَّ) أَيْ لَا يَفْهَمُ كَلَامَهُ غَيْرُهُ أَوْ أَلْثَغَ أَيْ يُبَدِّلُ حَرْفًا آخَرَ أَوْ مَجْنُونًا وَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ أَوْ أَشَلَّ أَوْ أَجْهَرَ أَيْ لَا يُبْصِرُ فِي الشَّمْسِ أَوْ أَعْشَى أَيْ يُبْصِرُ فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ وَفِي الصَّحْوِ دُونَ الْغَيْمِ أَوْ أَخَشْمَ أَيْ فَاقِدَ الشَّمِّ أَوْ أَخْرَسَ أَوْ فَاقِدَ الذَّوْقِ أَوْ أَخْفَشَ أَيْ صَغِيرَ الْعَيْنِ وَضَعِيفَ الْبَصَرِ خِلْقَةً
وَقِيلَ هُوَ مَنْ يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ وَكِلَاهُمَا عَيْبٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: مُهْدَرًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَمْرِ الْإِمَامِ لَهُ بِهَا وَظَاهِرُ النِّهَايَةِ حَيْثُ اقْتَصَرَتْ عَلَى قَوْلِهَا يُقْتَلُ بِهِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الرَّفْعِ إلَى الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَعْنَى قَوْلِ حَجّ مُهْدَرًا أَنَّهُ صَارَ مُعَرَّضًا لِلْإِهْدَارِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ مُخَدِّرٍ) أَيْ كَالْبَنْجِ وَالْحَشِيشِ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْكَرْ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ع ش.
(قَوْلُهُ: لِمُسْكِرٍ) كَالْخَمْرِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُسْكِرُ وَإِنْ لَمْ يَسْكَرْ بِشُرْبِهِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ مِنْهُ ذَلِكَ
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ اعْتَقَدَ حِلَّهُ كَحَنَفِيٍّ اعْتَادَ شُرْبَ النَّبِيذِ الَّذِي لَا يُسْكِرْ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ وَيُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتُبْ) هَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ تَوْبَةِ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَنَحْوَهُ مُضِيُّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ وَهُوَ سَنَةٌ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ قَرْنَاءَ إلَخْ) أَوْ مُسْتَحَاضَةً أَوْ يَتَطَاوَلُ طُهْرُهَا فَوْقَ الْعَادَةِ أَوْ نَخَرَاءَ تَغَيَّرَ رِيحُ فَرْجِهَا اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ حَامِلًا) لِأَنَّهُ يَخَافُ مِنْ هَلَاكِهَا بِالْوَضْعِ لَا فِي الْبَهَائِمِ فَإِنَّ الْغَالِبَ فِيهَا السَّلَامَةُ أَوْ مُعْتَدَّةً وَلَوْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ بِنَحْوِ نَسَبٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا تَحِيضُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي عَطْفِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ لَا تَحِيضُ وَهِيَ فِي سِنِّ الْحَيْضِ غَالِبًا بِأَنْ بَلَغَتْ عِشْرِينَ سَنَةً قَالَهُ الْقَاضِي لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ لِعِلَّةٍ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدُ ثَدْيَيْهَا إلَخْ) أَوْ فِيهِ خِيلَانٌ كَثِيرَةٌ بِكَسْرِ الْخَاءِ جَمْعُ خَالٍ وَهُوَ الشَّامَةُ اهـ نِهَايَةٌ زَادُ الْمُغْنِي أَوْ كَوْنَهُ أَيْسَرَ وَفَصَّلَ ابْنُ الصَّلَاحِ فَقَالَ إنْ كَانَ أَخْبَطَ وَهُوَ الَّذِي يَعْمَلُ بِيَدَيْهِ مَعًا فَلَيْسَ بِعَيْبٍ لِأَنَّ ذَلِكَ زِيَادَةٌ فِي الْقُوَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ عَيْبٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُصْطَكِّ الرُّكْبَتَيْنِ) أَيْ مُضْطَرِبِهِمَا
(قَوْلُهُ: أَوْ خُنْثَى إلَخْ) أَوْ مُخَنَّثًا وَهُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا الَّذِي يُشْبِهُ حَرَكَاتُهُ حَرَكَاتِ النِّسَاءِ خَلْقًا أَوْ تَخَلُّقًا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ ذَكَرًا إلَخْ) نَقَلَ هَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ أَبِي الْفُتُوحِ وَضَعَّفَهُ وَبَسَطَ رَدَّهُ اهـ سم
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ ذِي أُصْبُوعٍ زَائِدٍ
(قَوْلُهُ: زَائِدَةٍ) هِيَ الَّتِي يُخَالِفُ مَنْبَتُهَا بَقِيَّةَ الْأَسْنَانِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: أَوْ سِنٍّ شَاغِيَةٍ أَيْ زَائِدَةٍ وَلَيْسَتْ عَلَى سَمْتِ الْأَسْنَانِ بِحَيْثُ تُنْقِصُ الرَّغْبَةَ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فَاقِدَ نَحْوِ شَعْرٍ) أَوْ بِهِ قُرُوحٌ أَوْ ثَآلِيلُ كَثِيرَةٌ أَوْ جَرَبٌ أَوْ عَمْشٌ أَوْ سُعَالٌ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: أَوْ ثَآلِيلُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ جَمْعُ ثُؤْلُولٍ وَهُوَ حَبٌّ يَعْلُو ظَاهِرَ الْجَسَدِ كَالْحِمَّصَةِ فَمَا دُونَهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ جَرَبٌ أَيْ وَلَوْ قَلِيلًا وَقَوْلُهُ: أَوْ سُعَالٌ أَيْ وَإِنْ قَلَّ حَيْثُ صَارَ مُزْمِنًا اهـ وَقَوْلُهُ: أَوْ عَمْشٌ يُقَالُ عَمِشَتْ عَيْنُهُ إذَا سَالَ دَمْعُهَا فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ مَعَ ضَعْفِ الْبَصَرِ اهـ تَرْجَمَةُ الْقَامُوسِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَانَةً) وَإِنَّمَا أَخَذَ الْعَانَةَ غَايَةً لِأَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَسَبَّبُ فِي عَدَمِ إنْبَاتِهَا بِالدَّوَاءِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ لِأَجْلِ ذَلِكَ أَنَّ عَدَمَ إنْبَاتِهَا لَيْسَ عَيْبًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُشْعِرُ) أَيْ فَقْدَ نَحْوِ الشَّعْرِ أَوْ الظُّفْرِ
(قَوْلُهُ: ضَرَّ التَّدَاوِي لَهُ) أَيْ لِعَدَمِ الْحَيْضِ
(قَوْلُهُ: لَا لِذَاكَ إلَخْ) أَيْ لِفَقْدِ نَحْوِ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إلَخْ اعْتَمَدَهُ م ر اهـ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ شَيْنٌ عُرْفًا) قَدْ يُقَالُ لَعَلَّ مَحَلَّ هَذَا التَّفْصِيلِ الَّذِي أَفَادَهُ الشَّارِحُ فِي نَحْوِ دِيَارِ الْعَرَبِ لِأَنَّهُ قَدْ يُعَدُّ عِنْدَهُمْ مِنْ الزِّينَةِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْأَعْضَاءِ
وَأَمَّا كَثِيرٌ مِنْ الْبُلْدَانِ كَدِيَارِ الْعَجَمِ الَّتِي مِنْهَا صَاحِبُ الْأَنْوَارِ فَيَعُدُّونَهُ مُطْلَقًا شَيْنًا عَظِيمًا وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى إطْلَاقِ كَوْنِهِ عَيْبًا بَلْ هُوَ عِنْدَهُمْ أَقْبَحُ وَأَنْقَصُ لِلْقِيمَةِ مِنْ كَثِيرِ الْعُيُوبِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا اهـ سَيِّدُ عُمَرُ عِبَارَةُ ع ش وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْوَشْمِ عَيْبًا إذَا كَانَ فِي نَوْعٍ لَا يَكْثُرُ وُجُودُهُ فِيهِ عَلَى مَا مَرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ هُيَامَ إلَخْ) بِضَمِّ الْهَاءِ
(قَوْلُهُ: فَيُعَطِّشُهَا) مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ أَوْ التَّفْعِيلِ
(قَوْلُهُ: الْغُلَّةُ) بِالضَّمِّ فَالتَّشْدِيدِ
(قَوْلُهُ: وَجَبَ أَرْشُهُ إلَخْ) هَلَّا جَازَ الرَّدُّ عَلَى هَذَا وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ الذَّبْحُ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ إلَّا بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الذَّبْحَ إتْلَافٌ وَالْعِلْمَ بَعْدَ الْإِتْلَافِ لَا يُسَوِّغُ الرَّدَّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ م ر لَا يَبْعُدُ جَوَازُ الرَّدِّ بَعْدَ الذَّبْحِ وَلَا أَرْشَ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ إلَّا بِهِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: هَرَبُهَا إلَخْ) هُوَ الْمُسَمَّى فِي الْعُرْفِ بِالْجَفْلِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَشُرْبُهَا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَضُّهَا) أَيْ وَكَوْنُهَا رَمُوحًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ كَثِيرَةَ الرَّمْحِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَخُشُونَةُ مَشْيِهَا) إلَى قَوْلِهِ أَوْ أَخْبَرَ عَدْلٌ بِهَا فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَقِلَّةُ أَكْلِهَا) بِخِلَافِ كَثْرَةِ أَكْلِهَا وَكَثْرَةِ أَكْلِ الْقِنِّ فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَيْبًا وَبِخِلَافِ قِلَّةِ شُرْبِهَا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ لَا يُورِثُ ضَعْفًا وَمِنْ الْعُيُوبِ كَوْنُ الشَّاةِ مَقْطُوعَةَ الْأُذُنِ بِقَدْرِ مَا يَمْنَعُ التَّضْحِيَةَ م ر اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَكَوْنِ الدَّارِ مَنْزِلَ الْجُنْدِ) كَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالنُّزُولِ فِيهَا عِنْدَ مُرُورِهِمْ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جِوَارُهَا كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَأَذَّى بِمُجَاوَرَتِهِمْ أَشَدَّ مِنْ التَّأَذِّي بِمُجَاوَرَةِ الْقَصَّارِينَ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ
(قَوْلُهُ: مَنْزِلَ الْجُنْدِ) أَوْ ظَهَرَ بِقُرْبِهَا دُخَانٌ مِنْ نَحْوِ حَمَّامٍ أَوْ عَلَى سَطْحِهَا مِيزَابُ رَجُلٍ أَوْ مَدْفُونٌ فِيهَا مَيِّتٌ وَكَوْنُ الْمَاءِ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ أَوْ اُخْتُلِفَ فِي طَهُورِيَّتِهِ كَمُسْتَعْمَلِ كَوْثَرَ فَصَارَ كَثِيرًا أَوْ وَقَعَ فِيهِ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ وَكَوْنُ الْأَرْضِ فِي بَاطِنِهَا رَمْلٌ أَوْ أَحْجَارٌ مَخْلُوقَةٌ وَقُصِدَتْ لِزَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ وَإِنْ أَضَرَّتْ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ وَالْحُمُوضَةُ فِي الْبِطِّيخِ لَا الرُّمَّانِ عَيْبٌ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ حُلْوٍ وَلَا رَدَّ لِكَوْنِ الرَّقِيقِ رَطْبَ الْكَلَامِ أَوْ غَلِيظَ الصَّوْتِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مَيِّتٌ أَيْ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ مَا لَمْ يَنْدَرِسْ جَمِيعُ أَجْزَائِهِ فِيمَا يَظْهَرُ لِجَوَازِ حَفْرِ مَوْضِعِهِ حِينَئِذٍ وَالتَّفَرُّقِ فِيهِ اهـ وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يَنْدَرِسْ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ وَمَيْلُ الْقَلْبِ إلَى الْإِطْلَاقِ
(قَوْلُهُ: نَحْوَ قَصَّارِينَ) مِنْ النَّحْوِ الطَّاحُونَةُ اهـ ع ش أَيْ وَمِهْرَاسُ نَحْوِ الْحِنَّاءِ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْقِرَدَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْجِنِّ
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ وَالْخَنَازِيرِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَرْضُ ثَقِيلَةٌ إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِأَوْ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَفِي النِّهَايَةِ وَالرَّوْضِ وَلَا أَثَرَ لِظَنِّهِ سَلَامَتَهَا مِنْ خَرَاجٍ مُعْتَادٍ اهـ قَالَ ع ش أَيْ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فَإِذَا ظَنَّ قِلَّةَ خَرَاجِهَا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ أَوْ عَدَمِهِ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ لَمْ يَتَخَيَّرْ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَعْلَمْ كَذِبَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا مُزَوَّرَةٌ اهـ أَيْ مَكْذُوبَةٌ وَكَانَ قَادِرًا عَلَى دَفْعِ التَّزْوِيرِ
(قَوْلُهُ: اسْتِيفَاءِ الْعُيُوبِ) أَيْ عُيُوبِ الْمَبِيعِ حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ
(قَوْلُهُ: بِالتَّخْفِيفِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُشَدَّدُ) أَيْ مَعَ ضَمِّ الْيَاءِ مِنْ التَّفْعِيلِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِمَا) أَيْ هُنَا وَإِلَّا فَالْمُخَفَّفُ يَأْتِي لَازِمًا كَمَا يَأْتِي مُتَعَدِّيًا لِوَاحِدٍ وَلِاثْنَيْنِ
وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ زَادٌ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: قَيْدٌ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ نَقْصًا يَفُوتُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَبَنَوْا عَلَيْهِ الِاعْتِرَاضَ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ عَقِبَهُ) إمَّا بِأَنْ يُقَدِّمَ ذِكْرَ الْقِيمَةِ أَوْ يَجْعَلَ هَذَا الْقَيْدَ عَقِبَ نَقْصِ الْعَيْنِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: احْتِرَازًا إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ
وَيَصِحُّ جَعْلُهُ قَيْدًا إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَا فِي مَحَلِّ الْبَيْعِ وَحْدَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ اعْتِبَارُ مَحَلِّ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ الِاسْمُ عِنْدَ إطْلَاقِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَيُوَافِقُهُ مَا مَرَّ فِي الْبِغَالِ وَنَحْوِهَا عَنْ الْأَذْرَعِيِّ
وَكَذَا مَا مَرَّ فِي عَدَمِ خِتَانِ الْعَبْدِ الْكَبِيرِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَيْضًا اهـ ع ش وَسَيَجِيءُ مِثْلُهُ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ فِيمَا لَمْ يَنُصُّوا إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ الْحِكْمَةُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ الْمُشْتَرِي وَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ عَيْبًا مُنْقِصًا لِلْقِيمَةِ فِي مَحَلٍّ دُونَ آخَرَ وَمَنْ نَصَّ مِنْ الْأَئِمَّةِ عَلَى كَوْنِ الشَّيْءِ عَيْبًا أَوْ غَيْرَ عَيْبٍ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ عَرَفَ مَحَلَّهُ وَنَاحِيَتَهُ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الضَّابِطُ الَّذِي قَرَّرُوهُ وَإِذَا كَانَ نُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ تَقْبَلُ التَّخْصِيصَ وَيَدُورُ حُكْمُهَا مَعَ الْعِلَّةِ وُجُودًا وَعَدَمًا فَمَا بَالُك بِغَيْرِهَا وَالْأَدَبُ مَعَ الشَّارِعِ بِالْوُقُوفِ مَعَ غَرَضِهِ أَوْلَى بِنَا عَنْ الْجُمُودِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقَاتُ الْأَئِمَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ ثُمَّ أَطَالَ وَبَسَطَ فِي سَرْدِ تَقْيِيدِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِإِطْلَاقَاتِ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي هَذَا الْبَابِ وَغَيْرِهِ رَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ: قَيْدٌ) أَيْ إذَا غَلَبَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَهُمَا) أَيْ الْعَيْنِ وَالْقِيمَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فِي الْكَبِيرِ) أَيْ بِخِلَافِهِمَا فِي الصَّغِيرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: عَنْ ثُيُوبَةِ الْكَبِيرَةِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَتْ فِي سِنٍّ لَا تَحْتَمِلُ فِيهِ الْوَطْءَ وَوَجَدَهَا ثَيِّبًا فَلَهُ الْخِيَارُ بِذَلِكَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ لِغَلَبَةِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَوَافَقَهُمَا سم كَمَا يَأْتِي آنِفًا
(قَوْلُهُ: فِيمَا لَمْ يَنُصُّوا) أَخَذَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مِنْ الضَّابِطِ أَنَّ الْخِصَاءَ فِي الْبَهَائِمِ غَيْرُ عَيْبٍ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ اهـ وَقِيَاسُهُ أَنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ غَيْرُ عَيْبٍ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ فِي الرَّقِيقِ لِغَلَبَتِهِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ مَحَلَّ عَدِّ كَوْنِهِ شَارِبًا لِلْمُسْكِرِ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْمُسْلِمِ دُونَ مَنْ يَعْتَادُ ذَلِكَ مِنْ الْكُفَّارِ م ر اهـ سم
(قَوْلُهُ: كَكَوْنِهَا عَقِيمًا) مِثَالٌ لِغَيْرِ عَيْبٍ وَهُوَ إلَى قَوْلِهِ
بِخِلَافِ سَيِّئِ - الْخُلُقِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ كَوْنِهِ) عَطْفٌ عَلَى كَوْنِهَا عَقِيمًا إلَخْ وَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ الرَّقِيقُ الشَّامِلُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ) وَلَعَلَّهُ أَنَّ سُوءَ الْخُلُقِ جِبِلَّةٌ لَا يُمْكِنُ تَغْيِيرُهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ ثَقِيلَ النَّفْسِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَعْتِقُ عَلَى الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: أَوْ وَلَدَ زِنًا إلَخْ)
وَكَذَا لَا رَدَّ بِكَوْنِ الرَّقِيقِ زَامِرًا أَوْ عَارِفًا بِالضَّرْبِ بِالْعُودِ أَوْ حَجَّامًا أَوْ أَصْلَعَ أَوْ أَغَمَّ وَلَا صَائِمَةَ وَلَا بِكَوْنِ الْعَبْدِ فَاسِقًا لَا يَكُونُ سَبَبُهُ عَيْبًا كَمَا قَيَّدَ بِهِ السُّبْكِيُّ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: لِخُصُوصِ التَّحْرِيمِ بِهِ) أَيْ
بِخِلَافِ نَحْوِ كَوْنِهَا مُعْتَدَّةً قَالَ فِي الرَّوْضِ
وَكَذَا أَيْ مِنْ الْعُيُوبِ كُفْرُ رَقِيقٍ لَمْ يُجَاوِرْهُ كُفَّارٌ لِقِلَّةِ الرَّغْبَةِ فِيهِ أَوْ كَافِرَةٌ كُفْرُهَا يُحَرِّمُ الْوَطْءَ أَيْ كَوَثَنِيَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ انْتَهَى اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّقْدِيرِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي سَوَاءٌ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ قَارَنَ إلَخْ وَهِيَ أَحْسَنُ
(قَوْلُهُ: الِانْضِبَاطُ) تَأَمَّلْهُ - قَوْلُهُ: أَوْ وَلِيٌّ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ الشِّرَاءِ لِلْمَوْلَى مُطْلَقًا لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قُبَيْلَ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مَا نَصُّهُ:
فَرْعٌ ذُكِرَ فِي الْكِفَايَةِ لَوْ اشْتَرَى الْوَلِيُّ لِطِفْلِهِ شَيْئًا فَوَجَدَهُ مَعِيبًا فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ مَالِهِ فَبَاطِلٌ أَوْ فِي الذِّمَّةِ صَحَّ لِلْوَلِيِّ وَلَوْ اشْتَرَاهُ سَلِيمًا فَتَعَيَّبَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ الْحَظُّ فِي الْإِبْقَاءِ أَبْقَى وَإِلَّا رَدَّ فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ بَطَلَ إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ وَإِلَّا انْقَلَبَ إلَى الْوَلِيِّ كَذَا فِي التَّتِمَّةِ وَأَطْلَقَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا يُطَالِبُ بِالْأَرْشِ لِأَنَّ الرَّدَّ مُمْكِنٌ وَإِنَّمَا اُمْتُنِعَ لِلْمَصْلَحَةِ وَلَمْ يَفْصِلَا بَيْنَ الْعَيْبِ الْمُقَارِنِ وَالْحَادِثِ انْتَهَى وَعَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ اقْتَصَرَ السُّبْكِيُّ انْتَهَى وَعَلَى كَلَامِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ هَلْ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ
(قَوْلُهُ: أَوْ وَكِيلٌ وَرَضِيَهُ مُوَكِّلُهُ) قَدْ يُقَالُ إذَا رَضِيَهُ الْمُوَكِّلُ لَمْ يَتَقَيَّدْ نَفْيُ خِيَارِ الْوَكِيلِ بِكَوْنِ الْغِبْطَةِ فِي الْإِمْسَاكِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ لِمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْوَكَالَةِ أَنَّهُ حَيْثُ رَضِيَ الْمُوَكِّلُ بِالْعَيْبِ فَلَا رَدَّ لِلْوَكِيلِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ الْفَصْلِ السَّابِقِ عَنْ الرَّوْضِ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَفْعَلُ إلَّا مَا فِيهِ حَظٌّ لِلْمُوَكِّلِ فَهُوَ مَعَ كَوْنِهِ فِي خِيَارَيْ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ لَا يَتَقَيَّدُ بِرِضَا الْمُوَكِّلِ لَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ حَظِّ الْمُوَكِّلِ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ فَعَلَهُ إلَخْ) هَذَا يَصْلُحُ لِصُورَةِ الْجَبِّ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ: الْيَأْسُ وَقَدْ وُجِدَ) قَدْ يُقَالُ لِمَ كَانَ كَذَلِكَ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَخِصَاءِ رَقِيقٍ) سَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ اسْتِثْنَاءُ خِصَاءِ الْبَهَائِمِ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ قَوْلُهُ: لِغَلَبَةِ ذَلِكَ فِيهَا) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يُوجِبُ غَلَبَتَهُ فِي جِنْسِ الْحَيَوَانِ عَلَى قِيَاسِ مَا سَيَذْكُرُهُ فِي قَطْعِ الشُّفْرَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مِنْ اسْتِثْنَاءِ خِصَاءِ الْبَهَائِمِ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ اعْتِبَارُ الْغَلَبَةِ فِي جِنْسِ الْحَيَوَانِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَرَّةً) ثُمَّ قَوْلُهُ: وَسَرِقَتُهُ كَالزِّنَا عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَمَرَّةً مِنْ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ وَلَوْ تَابَ انْتَهَى وَنَازَعَهُ فِي شَرْحِهِ فِي عَدِّ السَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ مَعَ التَّوْبَةِ مِنْ الْعُيُوبِ ثُمَّ قَالَ وَلَا يَمْنَعُ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الرَّدِّ بِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وُجُودُهُ عِنْدَهُ ثَانِيًا لِأَنَّ الثَّانِيَ مِنْ آثَارِ الْأَوَّلِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إنْ زَادَتْ قِيمَةُ الْمَبِيعِ نَقْصًا بِذَلِكَ فَلَا رَدَّ وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ انْتَهَى
(فَرْعٌ) مِثْلُ مَا مَرَّ فِي الزِّنَا إلَخْ الرِّدَّةُ وَالْقَتْلُ عَمْدًا وَالْجِنَايَةُ عَمْدًا فَهِيَ عُيُوبٌ وَإِنْ تَابَ م ر
(قَوْلُهُ: وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ إلَخْ) يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى التَّرَدُّدِ بِالِاسْتِوَاءِ لِأَنَّ الظَّنَّ كَالْيَقِينِ بِدَلِيلِ أَنَّ إخْبَارَ الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ لَا يُفِيدُ إلَّا الظَّنَّ م ر
(قَوْلُهُ: إذَا عَادَ) هَذَا يُصَوَّرُ بِمَا إذَا أَبِقَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَكَانَ أَبِقَ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَإِنَّمَا رُدَّ مَعَ حُصُولِهِ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ مَا حَصَلَ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَكْثَرَ وَيَنْقُصُ بِهِ الْمَبِيعُ أَوْ لَا هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ خِلَافٍ فِي ذَلِكَ م ر
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا رَدَّ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ قَبْلَ عَوْدِهِ وَمِنْ لَازِمِ عَدَمِ الرَّدِّ عَدَمُ الْمُطَالَبَةِ بِالثَّمَنِ
(قَوْلُهُ: سَبْعَ سِنِينَ) بِخِلَافِ مَا دُونَهَا
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ تَقْرِيبًا لِقَوْلِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ بِأَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ يُحْتَرَزُ مِنْهُ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: فَلَا رَدَّ بِهِ وَلَهُ الْأَرْشُ) الْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ مَا كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ م ر انْتَهَى أَقُولُ اعْلَمْ أَنَّ تَصْحِيحَ الرَّدِّ هُنَا وَفِيمَا إذَا أَبِقَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ وَنَحْوُ ذَلِكَ قَدْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ عَدَمُ الرَّدِّ فِيمَا سَيَأْتِي مِنْ مَوْتِهِ بِمَرَضٍ سَابِقٍ وَنَقْصِهَا بِالْوِلَادَةِ وَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ مَا عَلَّلَ بِهِ الرَّدَّ هُنَا مِنْ أَنَّ مَا وُجِدَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ آثَارِ مَا كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ مَوْجُودٌ فِيمَا يَأْتِي بِأَنْ يُقَالَ زِيَادَةُ الْمَرَضِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ آثَارِ مَا كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ
وَأَمَّا مَنْعُ كَوْنِ مَا يَأْتِي مِنْ الْآثَارِ
بِخِلَافِ مَا هُنَا فَفِيهِ مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَيُلْحَقُ بِهِ) اعْتَمَدَهُ م ر
وَكَذَا قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ قَوْلُهُ: كَوْنُهُ نَمَّامًا إلَخْ) أَوْ مَبِيعًا فِي جِنَايَةِ عَمْدٍ وَإِنْ تَابَ مِنْهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَوْ مُكْثِرَ الْجِنَايَةِ الْخَطَإِ
بِخِلَافِ مَا إذَا قَلَّ وَالْقَلِيلُ مَرَّةٌ فَمَا فَوْقَهَا كَثِيرٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ أَوْ مُرْتَدًّا وَإِنْ تَابَ قَبْلَ الْعِلْمِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ
(قَوْلُهُ: أَوْ قَاذِفًا) وَلَوْ لِغَيْرِ الْمُحْصَنَاتِ م ر
(قَوْلُهُ: أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ أَوْ مُسْتَحَاضَةً أَوْ يَتَطَاوَلُ طُهْرُهَا أَيْ فَوْقَ الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ اهـ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ أَوْ مُدَّةُ طُهْرِهَا مِنْ الْحَيْضِ فَوْقَ الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَهِيَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ لَكِنْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا وَأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا أَنْ تَطُولَ مُدَّةُ طُهْرِهَا إلَى حَدٍّ لَا يُوجَدُ فِي النِّسَاءِ إلَّا نَادِرًا وَهُوَ أَزِيدُ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ
وَيَلْزَمُ الْأَوَّلِ أَنَّ مَنْ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ وَتَطْهُرُ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ تُرَدُّ بِذَلِكَ وَلَا أَظُنُّهُمْ يَسْمَحُونَ بِهِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: أَوْ حَامِلًا) أَيْ لَا فِي الْبَهَائِمِ إذَا لَمْ تَنْقُصْ بِالْحَمْلِ م ر
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ إلَخْ) نَقَلَ هَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ أَبِي الْفُتُوحِ وَضَعَّفَهُ وَبَسَطَ رَدَّهُ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: وَجَبَ أَرْشُهُ فِيمَا يَظْهَرُ) هَلَّا جَازَ الرَّدُّ عَلَى هَذَا وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ الذَّبْحُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ إلَّا بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الذَّبْحَ إتْلَافٌ وَالْعِلْمُ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْإِتْلَافِ لَا يُسَوِّغُ الرَّدَّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ م ر لَا يَبْعُدُ جَوَازُ الرَّدِّ بَعْدَ الذَّبْحِ وَلَا أَرْشَ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ إلَّا بِهِ
(قَوْلُهُ: هَرَبُهَا) هُوَ الْمُسَمَّى فِي الْعُرْفِ بِالْجَفْلِ
(قَوْلُهُ: وَقِلَّةُ أَكْلِهَا) بِخِلَافِ كَثْرَةِ أَكْلِهَا وَكَثْرَةِ أَكْلِ الْقِنِّ فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَيْبًا وَبِخِلَافِ قِلَّةِ شُرْبِهَا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ لَا يُورِثُ ضَعْفًا وَمِنْ الْعُيُوبِ كَوْنُ الشَّاةِ مَقْطُوعَةَ الْأُذُنِ بِقَدْرِ مَا يَمْنَعُ التَّضْحِيَةَ م ر
(قَوْلُهُ: ثَقِيلَةُ الْخَرَاجِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا أَثَرَ لِظَنِّهِ سَلَامَتَهَا مِنْ خَرَاجٍ مُعْتَادٍ
قَالَ فِي شَرْحِهِ بِأَنْ ظَنَّ أَنْ لَا خَرَاجَ عَلَيْهَا أَوْ أَنَّ عَلَيْهَا خَرَاجًا دُونَ خَرَاجِ أَمْثَالِهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ عَدَمَ سَلَامَتِهَا مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الْبَحْثِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: قَيْدٌ لَهُمَا) أَيْ قَوْلُهُ: إذَا غَلَبَ إلَخْ قَيْدٌ لَهُمَا أَيْ لِنَقْصِ الْجُزْءِ وَنَقْصِ الْقِيمَةِ
(قَوْلُهُ: فِيمَا لَمْ يَنُصُّوا فِيهِ عَلَى أَنَّهُ عَيْبٌ) أَخَذَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مِنْ الضَّابِطِ أَنَّ الْخِصَاءَ فِي الْبَهَائِمِ غَيْرُ عَيْبٍ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ انْتَهَى وَقِيَاسُهُ أَنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ غَيْرُ عَيْبٍ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ فِي الرَّقِيقِ لَغَلَبَتِهِ فِيهِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ مَحَلَّ عَدِّ كَوْنِهِ شَارِبًا لِلْمُسْكِرِ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْمُسْلِمِ دُونَ مَنْ يَعْتَادُ ذَلِكَ مِنْ - الْكُفَّارِ م ر
(قَوْلُهُ: لِخُصُوصِ التَّحْرِيمِ بِهِ) أَيْ
بِخِلَافِ نَحْوِ كَوْنِهَا مُعْتَدَّةً قَالَ فِي الرَّوْضِ
وَكَذَا أَيْ مِنْ الْعُيُوبِ كُفْرُ رَقِيقٍ لَمْ يُجَاوِرْهُ كُفَّارٌ لِقِلَّةِ الرَّغْبَةِ فِيهِ أَوْ كَافِرَةٌ كُفْرُهَا يُحَرِّمُ الْوَطْءَ أَيْ كَوَثَنِيَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ انْتَهَى
(لِلْمُشْتَرِي) الْجَاهِلِ بِمَا يَأْتِي (الْخِيَارُ بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ) وَالْمُرَادُ بِقِدَمِهِ كَوْنُهُ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي.
أَمَّا الْمُقَارِنُ فَبِالْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا الْحَادِثُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلِأَنَّ الْمَبِيعَ حِينَئِذٍ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ فَكَذَا جُزْؤُهُ وَصِفَتُهُ.
تَنْبِيهٌ: إنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي، لِأَنَّ حُصُولَ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ هُوَ الْغَالِبُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ طَرْدِهِ مَسَائِلُ: مِنْهَا مَا إذَا حَدَثَ الْعَيْبُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي كَمَا سَيَأْتِي. وَمِنْهَا مَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا أَوْ وَلِيَّ مَحْجُورٍ أَوْ عَامِلَ قِرَاضٍ وَكَانَتْ الْغِبْطَةُ فِي الْإِمْسَاكِ. وَمِنْهَا مَا إذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ وَرَضِيَ الْمُوَكِّلُ بِالْعَيْبِ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْدِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى إزَالَةِ الْعَيْبِ أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ.
نَعَمْ لَوْ أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ بَاعَهُ فَلِلْمُشْتَرِي تَحْلِيلُهُ كَالْبَائِعِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ وَإِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ وَفَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَقْصُودِ كَالْعَيْبِ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ،
فَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا كَاتِبًا أَوْ مُتَّصِفًا بِصِفَةٍ تَزِيدُ عَلَى ثَمَنِهِ ثُمَّ زَالَتْ تِلْكَ الصِّفَةُ بِنِسْيَانٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَوَاتُهَا عَيْبًا قَبْلَ وُجُودِهَا، قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (كَخِصَاءِ) حَيَوَانٍ بِالْمَدِّ (رَقِيقٍ) أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْفَحْلَ يَصْلُحُ لِمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ الْخَصِيُّ، وَالْجَبُّ كَالْخِصَاءِ،
وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُمَا بِاعْتِبَارٍ آخَرَ.
تَنْبِيهٌ: عِبَارَتُهُ تُفْهِمُ بِغَيْرِ مَا قَدَّرْتُهُ أَنَّ الْخِصَاءَ فِي الْبَهَائِمِ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَلَيْسَ مُرَادًا، فَقَدْ صَرَّحَ الْجُرْجَانِيِّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ عَيْبٌ فِيهَا، وَلِذَلِكَ لَمْ يُقَيِّدْهُ فِي الرَّوْضَةِ بِالرَّقِيقِ. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الثِّيرَانَ الْغَالِبُ فِيهَا الْخِصَاءُ، فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا خِيَارٌ لِدُخُولِهَا فِي قَوْلِهِمْ إذَا غَلَبَ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ،
وَإِذَا كَانَ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ،
وَلِذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِي الضَّأْنِ الْمَقْصُودُ لَحْمُهُ تَوَقُّفٌ لِغَلَبَةِ ذَلِكَ فِيهِ،
وَكَذَا فِي الْبَرَاذِينِ وَالْبِغَالِ، بَلْ الْفُحُولَةُ نَقْصٌ فِيهَا (وَزِنَاهُ) أَيْ الرَّقِيقِ (وَسَرِقَتِهِ وَإِبَاقِهِ) أَيْ كُلٍّ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ وَلَوْ تَابَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ تُهْمَةَ الزِّنَا لَا تَزُولُ، وَلِهَذَا لَا يَعُودُ إحْصَانُ الْحُرِّ الزَّانِي بِالتَّوْبَةِ، وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ السَّرِقَةَ أَوْ الْإِبَاقَ مَعَ التَّوْبَةِ عَيْبٌ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْإِبَاقِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْ السَّرِقَةِ مَا إذَا دَخَلَ مُسْلِمٌ دَارَ الْحَرْبِ وَمَعَهُ عَبْدُهُ فَسَرَقَ الْعَبْدُ مَالَ حَرْبِيٍّ.
قَالَ: وَاَلَّذِي أَرَاهُ أَنْ لَا يُجْعَلَ ذَلِكَ عَيْبًا مُثْبِتًا لِلرَّدِّ ابْتِدَاءً اهـ.
وَالْأَوْلَى عَدَمُ اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ؛ لِأَنَّهَا غَنِيمَةٌ وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ عَلَى صُورَةِ السَّرِقَةِ، وَاسْتُثْنِيَ مِنْ إبَاقِ الْعَبْدِ مَا لَوْ خَرَجَ عَبْدٌ مِنْ بِلَادِ الْهُدْنَةِ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ وَجَاءَ إلَيْنَا فَلِلْإِمَامِ بَيْعُهُ، وَلَا يُجْعَلُ بِذَلِكَ آبِقًا مِنْ سَيِّدِهِ مُوجِبًا لِلرَّدِّ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِبَاقَ مَطْلُوبٌ، وَحَيْثُ قِيلَ لَهُ الرَّدُّ بِالْإِبَاقِ فَمَحَلُّهُ فِي حَالِ عَوْدِهِ.
أَمَّا حَالَ إبَاقِهِ فَلَا رَدَّ قَطْعًا وَلَا أَرْشَ فِي الْأَصَحِّ (وَبَوْلِهِ فِي الْفِرَاشِ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى إنْ خَالَفَ الْعَادَةَ بِأَنْ اعْتَادَهُ لِسَبْعِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ تَقْرِيبًا؛ لِأَنَّهُ يَقِلُّ الرَّغْبَةُ فِيهِ،
فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ كِبَرِ الْعَبْدِ لَمْ يَرُدَّ وَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ، لِأَنَّ عِلَاجَهُ فِي الْكِبَرِ صَعْبٌ فَصَارَ كِبَرُهُ عَيْبًا حَدَثَ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَمَحَلُّ الرَّدِّ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا كَانَ يَبُولُ عِنْدَ الْبَائِعِ وَظَهَرَ أَمْرُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي.
أَمَّا لَوْ كَانَ يَبُولُ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ لَمْ يَبُلْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَا رَدَّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْعَيْبَ قَدْ زَالَ قَبْلَ الْبَيْعِ (وَبَخَرِهِ) وَهُوَ النَّاشِئُ مِنْ تَغَيُّرِ الْمَعِدَةِ دُونَ مَا يَكُونُ مِنْ قَلَحِ الْأَسْنَانِ،
فَإِنَّ ذَلِكَ يَزُولُ بِتَنْظِيفِ الْفَمِ، وَاعْتَرَضَ ذَلِكَ فِي الذَّخَائِرِ بِأَنَّ التَّغَيُّرَ بِالْقَلَحِ لَا يُسَمَّى بَخَرًا. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ اعْتِرَاضٌ صَحِيحٌ (وَصُنَانِهِ) الْمُسْتَحْكِمِ دُونَ مَا يَكُونُ لِعَارِضِ عَرَقٍ أَوْ حَرَكَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَعُيُوبُ الرَّقِيقِ لَا تَكَادُ تَنْحَصِرُ، فَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ نَمَّامًا، أَوْ كَذَّابًا، أَوْ سَاحِرًا، أَوْ قَاذِفًا لِلْمُحْصَنَاتِ، أَوْ مُقَامِرًا، أَوْ تَارِكًا لِلصَّلَاةِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ تَرْكِ مَا يُقْتَلُ بِهِ مِنْهَا أَوْ شَارِبًا مَا يُسْكِرُ وَإِنْ لَمْ يَسْكَرْ بِشُرْبِهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِالْمُسْلِمِ دُونَ مَنْ يَعْتَادُ ذَلِكَ مِنْ الْكُفَّارِ فَإِنَّهُ غَالِبٌ فِيهِمْ، أَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا، أَوْ وَاضِحًا، أَوْ مُخَنَّثًا، وَهُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا الَّذِي تُشْبِهُ حَرَكَاتُهُ حَرَكَاتِ النِّسَاءِ خَلْقًا وَخُلُقًا، أَوْ مُمَكِّنًا مِنْ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مُرْتَدًّا،
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِنْ تَابَ أَوْ مُحْرِمًا بِإِذْنٍ مِنْ الْبَائِعِ، أَوْ كَافِرًا لَمْ يُجَاوِرْهُ كُفَّارٌ لِقِلَّةِ الرَّغْبَةِ،
فَإِنْ جَاوَرَهُ كُفَّارٌ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ، أَوْ كَوْنُ الْأَمَةِ رَتْقَاءَ، أَوْ قَرْنَاءَ، أَوْ مُسْتَحَاضَةً، أَوْ يَتَطَاوَلُ طُهْرُهَا فَوْقَ الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ، أَوْ لَا تَحِيضُ وَهِيَ فِي سِنِّ الْحَيْضِ غَالِبًا بِأَنْ بَلَغَتْ عِشْرِينَ سَنَةً، قَالَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ لِعِلَّةٍ أَوْ حَامِلًا؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ مِنْ هَلَاكِهَا بِالْوَضْعِ لَا فِي الْبَهَائِمِ فَإِنَّ الْغَالِبَ فِيهَا السَّلَامَةُ، أَوْ مُعْتَدَّةً وَلَوْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ بِنَحْوِ نَسَبٍ خِلَافًا لِلْجِيلِيِّ فِي الْمُحَرَّمَةِ أَوْ كَافِرَةً كُفْرًا يُحَرِّمُ الْوَطْءَ كَوَثَنِيَّةٍ، وَاصْطِكَاكِ الْكَعْبَيْنِ، وَسَوَادُ الْأَسْنَانِ أَوْ حُمْرَتُهَا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ، أَوْ خُضْرَتُهَا، أَوْ زُرْقَتُهَا، أَوْ تَرَاكُمُ الْوَسَخِ الْفَاحِشِ فِي أُصُولِهَا، وَذَهَابُ الْأَشْفَارِ مِنْ الْأَمَةِ، وَكِبَرُ أَحَدِ ثَدْيَيْهَا، وَالْخِيلَانُ الْكَثِيرَةِ بِكَسْرِ الْخَاءِ جَمْعُ خَالٍ، وَهُوَ الشَّامَةُ، وَآثَارُ الشِّجَاجِ.
قَالَ الرُّويَانِيُّ: أَوْ كَوْنُهُ أَعْسَرَ، وَفَصَّلَ ابْنُ الصَّلَاحِ فَقَالَ: إنْ كَانَ أَضْبَطَ وَهُوَ الَّذِي يَعْمَلُ بِيَدَيْهِ مَعًا فَلَيْسَ بِعَيْبٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ زِيَادَةٌ فِي الْقُوَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ عَيْبٌ، وَلَعَلَّ الرُّويَانِيَّ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، أَوْ أَشَلَّ، أَوْ أَقْرَعَ، وَهُوَ مَنْ ذَهَبَ شَعْرُ رَأْسِهِ بِآفَةٍ، أَوْ أَصَمَّ وَهُوَ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ، أَوْ أَخْفَشَ وَهُوَ صَغِيرُ الْعَيْنِ ضَعِيفُ الْبَصَرِ خِلْقَةً، وَيُقَالُ: هُوَ مَنْ يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ،
وَفِي الْغَيْمِ دُونَ الصَّحْوِ، وَكِلَاهُمَا عَيْبٌ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، أَوْ أَجْهَرَ وَهُوَ مَنْ لَا يُبْصِرُ فِي الشَّمْسِ، أَوْ أَعْشَى وَهُوَ مَنْ يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ،
وَفِي الصَّحْوِ دُونَ الْغَيْمِ، وَالْمَرْأَةُ عَشْوَاءُ، أَوْ أَخْشَمَ وَأَبْكَمَ: أَيْ أَخْرَسَ، أَوْ أَرَتَّ لَا يَفْهَمُ كَلَامَهُ غَيْرُهُ، أَوْ فَاقِدَ الذَّوْقِ، أَوْ أُنْمُلَةٍ، أَوْ الظُّفْرِ، أَوْ الشَّعْرِ وَلَوْ عَانَةً، أَوْ فِي رَقَبَتِهِ لَا فِي ذِمَّتِهِ فَقَطْ دَيْنٌ.
فَإِنْ قِيلَ: مَنْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فَكَيْفَ يُعَدُّ مِنْ الْعُيُوبِ؟ . .
أُجِيبَ بِأَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَبِيعَهُ ثُمَّ يَجْنِي جِنَايَةً تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنَّهَا مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، أَوْ لَهُ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ، أَوْ سِنٌّ شَاغِيَةٌ، وَهِيَ بِشِينٍ وَغَيْنٍ مُعْجَمَتَيْنِ، الزَّائِدَةُ الَّتِي تُخَالِفُ نَبْتَتُهَا نَبْتَةَ بَقِيَّةِ الْأَسْنَانِ، أَوْ سِنٌّ مَقْلُوعَةٌ لَا لِكِبَرٍ، أَوْ بِهِ قُرُوحٌ أَوْ أَبْهَقَ، وَالْبَهَقُ بَيَاضٌ يَعْتَرِي الْجِلْدَ يُخَالِفُ لَوْنَهُ وَلَيْسَ مِنْ الْبَرَصِ، فَالْبَرَصُ وَالْجُذَامُ أَوْلَى، أَوْ أَبْيَضَ الشَّعْرِ فِي غَيْرِ سِنِّهِ، وَلَا تَضُرُّ حُمْرَتُهُ، أَوْ مُخَبَّلًا بِالْمُوَحَّدَةِ، وَهُوَ مَنْ فِي عَقْلِهِ خَبَلٌ أَوْ فَسَادٌ، أَوْ أَبْلَهَ، وَهُوَ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ سَلَامَةُ الصَّدْرِ.
رُوِيَ " إنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ " أَيْ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا لِقِلَّةِ اهْتِمَامِهِمْ بِهَا، وَهُمْ أَكْيَاسٌ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الْأَبْلَهَ عَلَى مَعْنًى لَطِيفٍ، وَهُوَ مَنْ يَعْمَلُ لِأَجْلِ النَّعِيمِ، وَغَيْرُهُ هُوَ الَّذِي يَعْمَلُ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، فَأَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فَهُوَ لَيْسَ بِمَذْمُومٍ، وَلَكِنَّ الْقِسْمَ الثَّانِي أَعْلَى (وَجِمَاحُ الدَّابَّةِ) بِالْكَسْرِ: أَيْ امْتِنَاعُهَا عَلَى رَاكِبِهَا (وَعَضُّهَا) أَوْ رَمْحُهَا لِنَقْصِ الْقِيمَةِ بِذَلِكَ، وَكَوْنُهَا تَشْرَبُ لَبَنَهَا أَوْ لَبَنَ غَيْرِهَا، أَوْ تَكُونُ بِحَيْثُ يُخْشَى مِنْ رُكُوبِهَا السُّقُوطُ لِخُشُونَةِ مَشْيِهَا، أَوْ سَاقِطَةُ الْأَسْنَانِ لَا لِكِبَرٍ أَوْ قَلِيلَةُ الْأَكْلِ
بِخِلَافِ قِلَّةِ الْأَكْلِ فِي الْآدَمِيِّ، وَالْحُمُوضَةُ فِي الْبِطِّيخِ لَا الرُّمَّانِ عَيْبٌ، وَلَا رَدَّ بِكَوْنِ الرَّقِيقِ رَطْبَ الْكَلَامِ وَلَا بِكَوْنِهِ عَقِيمًا، وَلَا بِكَوْنِ الْعَبْدِ عِنِّينًا، وَلَيْسَ عَدَمُ الْخِتَانِ عَيْبًا إلَّا فِي عَبْدٍ كَبِيرٍ خَوْفًا عَلَيْهِ مِنْ الْخِتَانِ
بِخِلَافِ الْأَمَةِ الْكَبِيرَةِ؛ لِأَنَّ خِتَانَهَا سَلِيمٌ لَا يُخَافُ عَلَيْهَا مِنْهُ، وَضَبَطَ بَعْضُهُمْ الصَّغِيرَ بِعَدَمِ الْبُلُوغِ.
وَمِنْ الْعُيُوبِ ظُهُورُ مَكْتُوبٍ بِوَقْفِيَّةِ الْمَبِيعِ وَلَمْ يَثْبُتْ،
وَكَذَا شُيُوعُهَا بَيْنَ النَّاسِ، وَشَقُّ أُذُنِ الشَّاةِ مَثَلًا إنْ مَنَعَ الْإِجْزَاءَ فِي الْأُضْحِيَّةِ.
وَلَمَّا كَانَ لَا مَطْمَعَ فِي اسْتِيفَاءِ الْعُيُوبِ الْمُثْبِتَةِ لِلرَّدِّ ذَكَرَ ضَابِطًا جَامِعًا لَهَا شَامِلًا لِمَا ذَكَرَهُ
وَلِمَا لَمْ يَذْكُرْهُ فَقَالَ (وَكُلِّ مَا) بِالْجَرِّ (يَنْقُصُ الْعَيْنَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْقَافِ بِضَبْطِ الْمُصَنِّفِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ الْمُشَدَّةِ. قَالَ تَعَالَى:{ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا} (أَوْ الْقِيمَةَ نَقْصًا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ إذَا غَلَبَ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ) إذْ الْغَالِبُ فِي الْأَعْيَانِ السَّلَامَةُ، فَبَدَلُ الْمَالِ يَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ السَّلِيمِ،
فَإِذَا بَانَ الْعَيْبُ وَجَبَ التَّمَكُّنُ مِنْ التَّدَارُكِ، فَقَوْلُهُ: يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ قَيْدٌ فِي نَقْصِ الْعَيْنِ خَاصَّةً لِيَحْتَرِزَ بِهِ عَنْ قَطْعِ أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ أَوْ جُزْءٍ يَسِيرٍ مِنْ الْفَخِذِ أَوْ السَّاقِ لَا يُوَرِّثُ شَيْئًا وَلَا يُفَوِّتُ غَرَضًا، فَلَا رَدَّ بِهِ،
فَلَوْ ذَكَرَهُ عَقِبَهُ إمَّا بِأَنْ يُقَدِّمَ ذِكْرَ الْقِيمَةِ، أَوْ يَجْعَلَ هَذَا الْقَيْدَ عَقِبَ نَقْصِ الْعَيْنِ قَبْلَ ذِكْرِ الْقِيمَةِ لَكَانَ أَوْلَى.
وَقَوْلُهُ: إذَا غَلَبَ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ يَرْجِعُ إلَى الْقِيمَةِ وَالْعَيْنِ.
فَأَمَّا الْقِيمَةُ فَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الثُّيُوبَةِ فِي الْأَمَةِ الْكَبِيرَةِ السِّنِّ.
قَالَ شَيْخِي: وَكَذَا الْخِصَاءُ فِي الثِّيرَانِ وَمَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكَتَرْكِ الصَّلَاةِ فِي الْأَرِقَّاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي الرَّدَّ وَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ بِذَلِكَ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ هَذَا عَلَى الْأَرِقَّاءِ الْجُلَبِ، وَمَا تَقَدَّمَ عَلَى غَيْرِهِمْ.
وَأَمَّا فِي الْعَيْنِ فَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ قَلْعِ الْأَسْنَانِ فِي الْكَبِيرِ، قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ: وَقَدْ جَزَمَ فِي الْمَطْلَبِ بِامْتِنَاعِ الرَّدِّ بِبَيَاضِ الشَّعْرِ فِي الْكَبِيرِ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا نَحْنُ فِيهِ.
فَائِدَةٌ الْعَيْبُ سِتَّةُ أَقْسَامٍ: فِي الْبَيْعِ، وَالزَّكَاةِ، وَالْغُرَّةِ، وَالصَّدَاقِ إذَا لَمْ يُفَارِقْ قَبْلَ الدُّخُولِ مَا مَرَّ،
وَفِي الْكَفَّارَةِ مَا ضَرَّ بِالْعَمَلِ إضْرَارًا بَيِّنًا،
وَفِي الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ وَالْعَقِيقَةِ مَا نَقَّصَ اللَّحْمَ،
وَفِي النِّكَاحِ مَا نَفَّرَ عَنْ الْوَطْءِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مَحَلِّهِ،
وَفِي الصَّدَاقِ إذَا فَارَقَ قَبْلَ الدُّخُولِ مَا فَاتَ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ سَوَاءٌ أَكَانَ الْغَالِبُ فِي أَمْثَالِهِ عَدَمَهُ أَمْ لَا،
وَفِي الْإِجَارَةِ مَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَنْفَعَةِ تَأْثِيرًا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتٌ فِي الْأُجْرَةِ. قَالَ الدَّمِيرِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ عَيْبُ الْمَرْهُونِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَا نَقَصَ الْقِيمَةَ فَقَطْ
(بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ) بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَبْضِ فَيُصَدَّقُ بِالْحَادِثِ قَبْلَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ كَمَا سَيَأْتِي (كَخِصَاءِ رَقِيقٍ) بِالْمَدِّ وَجَبِّ ذِكْرِهِ لِنَقْصِهِ الْمُفَوِّتِ لِلْغَرَضِ مِنْ الْفَحْلِ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ الْخَصِيُّ وَالْمَجْبُوبُ،
وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُمَا بِاعْتِبَارٍ آخَرَ وَالْخِصَاءُ فِي الْبَهِيمَةِ عَيْبٌ أَيْضًا قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ فِي شَافِيهِ (وَزِنَاهُ وَسَرِقَتِهِ وَإِبَاقِهِ) أَيْ بِكُلٍّ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ بِذَلِكَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَاسْتَثْنَى الْهَرَوِيُّ فِي الْأَشْرَافِ الصَّغِيرَ (وَبَوْلِهِ بِالْفِرَاشِ) فِي غَيْرِ أَوَانِهِ مَعَ اعْتِيَادِهِ ذَلِكَ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ بِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى
أَمَّا فِي الصَّغِيرِ فَلَا وَقَدَّرَهُ فِي التَّهْذِيبِ بِمَا دُونَ سَبْعِ سِنِينَ
وَقِيلَ لَا يُعْتَبَرُ الِاعْتِيَادُ (وَبَخَرِهِ) وَهُوَ النَّاشِئُ مِنْ تَغَيُّرِ الْمَعِدَةِ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ بِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى
أَمَّا تَغَيُّرُ الْفَمِ لِقَلَحِ الْأَسْنَانِ فَلَا لِزَوَالِهِ بِالتَّنْظِيفِ (وَصُنَانِهِ) عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ بِأَنْ يَكُونَ مُسْتَحْكِمًا لِنَقْصِ الْقِيمَةِ بِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى
أَمَّا الصُّنَانُ لِعَارِضِ عَرَقٍ أَوْ حَرَكَةٍ عَنِيفَةٍ أَوْ اجْتِمَاعِ وَسَخٍ فَلَا (وَجِمَاحِ الدَّابَّةِ) بِالْكَسْرِ أَيْ امْتِنَاعِهَا عَلَى رَاكِبِهَا (وَعَضِّهَا) وَرَمْحِهَا لِنَقْصِ الْقِيمَةِ بِذَلِكَ (وَكُلِّ مَا) بِالْجَرِّ (يَنْقُصُ الْعَيْنَ) بِضَمِّ الْقَافِ مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ بِضَبْطِ الْمُصَنِّفِ (أَوْ الْقِيمَةَ نَقْصًا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ إذَا غَلَبَ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ) عَطَفَ هَذَا الضَّابِطَ لِلْعَيْبِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَمْثِلَتِهِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا مَطْمَعَ فِي اسْتِيعَابِهَا. وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ عَمَّا لَوْ بَانَ قَطْعُ فَلَقَةٍ صَغِيرَةٍ مِنْ فَخِذِهِ أَوْ سَاقِهِ لَا تُورِثُ شَيْئًا، وَلَا تُفَوِّتُ فَرْضًا فَإِنَّهُ لَا رَدَّ بِذَلِكَ.
وَبِقَوْلِهِ: إذَا غَلَبَ إلَى آخِرِهِ عَنْ الثُّيُوبَةِ فِي الْأَمَةِ فَإِنَّهَا تَنْقُصُ الْقِيمَةُ وَلَا رَدَّ بِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ الْغَالِبُ فِي الْإِمَاءِ عَدَمَهَا
قَوْلُهُ: (إلَى الْقَبْضِ) أَيْ تَمَامِهِ فَيَشْمَلُ الْمُقَارِنَ لَهُ، نَعَمْ إنْ زَالَ قَبْلَ الْفَسْخِ سَقَطَ الرَّدُّ غَالِبًا.
قَوْلُهُ: (كَخِصَاءِ رَقِيقٍ) لَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ الرَّقِيقِ لَكَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرَ وَأَعَمَّ كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَهُوَ حَرَامٌ إلَّا فِي مَأْكُولٍ صَغِيرٍ لِطِيبِ لَحْمٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْخِصَاءُ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمَدِّ إنْ رُسِمَ بِالْأَلِفِ وَبِفَتْحِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الصَّادِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ إنْ رُسِمَ بِهَا،
وَيَصِحُّ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَالْخَصِيُّ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ لُغَةً حَيَوَانٌ قُطِعَ خُصْيَتَاهُ وَالْمُرَادُ هُنَا فَقْدُهُمَا خِلْقَةً أَوْ بِقَطْعٍ أَوْ سَلٍّ لَهُمَا أَوْ لِجِلْدَتِهِمَا أَوْ لَهُمَا مَعًا أَوْ مَعَ الذَّكَرِ الْمَعْرُوفِ بِالْمَمْسُوحِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْبَهِيمَةِ عَيْبٌ) وَإِنْ جَازَ كَمَا مَرَّ مَا لَمْ يَغْلِبْ فِي جِنْسِهَا وُجُودُهُ وَإِلَّا كَالثِّيرَانِ فَلَا خِيَارَ بِهِ وَالْغَلَبَةِ، قَالَ شَيْخُنَا مُعْتَبَرَةٌ بِالْإِقْلِيمِ كُلِّهِ لَا بِبَلَدٍ مِنْهُ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: بِجَمِيعِ الْإِقْلِيمِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَالْغَلَبَةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي مَرَارَةِ نَحْوِ الْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ،
وَفِي نَحْوِ حُمُوضَةِ الرُّمَّانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِأَوَّلِ بَاكُورَتِهِ، وَيُعْتَبَرُ الْبَاكُورَةُ فِي كُلِّ بَطْنٍ لَا فِي الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَحْدَهُ، وَهَكَذَا كُلُّ مَبِيعٍ.
قَوْلُهُ: (وَزِنَاهُ) وَأُلْحِقَ بِهِ اللِّوَاطُ وَإِتْيَانُ الْبَهَائِمِ وَتَمَكُّنٌ مِنْ مَنِيِّهِ نَفْسِهِ وَالْمُسَاحَقَةُ.
قَوْلُهُ: (وَسَرِقَتُهُ) وَأُلْحِقَ بِهَا جِنَايَةُ الْعَمْدِ نَعَمْ لَا يَضُرُّ سَرِقَتُهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ وَلَا سَرِقَةُ مَالِ سَيِّدِهِ الْمَغْصُوبِ لِرَدِّهِ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَإِبَاقُهُ) وَأُلْحِقَ بِهِ رِدَّتُهُ وَلَا يُرَدُّ الْآبِقُ حَتَّى يَعُودَ.
قَوْلُهُ: (بِكُلٍّ مِنْهَا) أَيْ الثَّلَاثَةِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا فَهِيَ تِسْعَةُ عُيُوبٍ لَهُ الرَّدُّ بِكُلٍّ مِنْهَا،
وَإِنْ تَابَ مِنْهُ أَوْ وَجَدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَمَا عَدَاهَا لَا رَدَّ بِمَا تَابَ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَاسْتَثْنَى الْهَرَوِيُّ إلَخْ) مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ.
قَوْلُهُ: (وَبَوْلُهُ إلَخْ) إنْ وُجِدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ وُجُودِهِ عِنْدَ الْبَائِعِ وَإِلَّا فَلَا، فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَهُ الرَّدُّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ كُبْرِهِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّ مَا فِي الصِّغَرِ لَا رَدَّ بِهِ مُطْلَقًا وَمَا فِي الْكِبَرِ لَا يُرَدُّ بِهِ إذَا لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَبْلُ، فَلَعَلَّهَا عِبَارَةُ مَنْ يَقُولُ بِالرَّدِّ بِمَا فِي الصِّغَرِ جَرَتْ عَلَى لِسَانِ غَيْرِهِ فَرَاجِعْهُ. قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَاعْتِبَارُ وُجُودِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَا بُدَّ مِنْهُ فِي جَمِيعِ الْعُيُوبِ حَتَّى فِي الزِّنَا وَنَحْوِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: (مَعَ اعْتِيَادِهِ) وَهُوَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَرَّتَيْنِ عِنْدَ الْبَائِعِ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا فِي الصَّغِيرِ فَلَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (سَبْعِ سِنِينَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ تَغَيُّرِ الْمَعِدَةِ) سَوَاءٌ خَرَجَ مِنْ الْفَمِ أَوْ الْفَرْجِ وَهُوَ الْمُسْتَحْكَمُ وَعُلِمَ أَنَّهُ مِنْهَا
وَمِثْلُهُ وَسَخُ الْأَسْنَانِ الْمُتَرَاكِمِ إذَا تَعَذَّرَ زَوَالُهُ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا تَغَيُّرُ الْفَمِ إلَخْ) لَمْ يُسَمِّهِ بَخَرًا وَفِي الْقَامُوسِ خِلَافُهُ وَلَعَلَّهُ حَاوَلَ صِحَّةَ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: (عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ) أَيْ عُرْفًا.
تَنْبِيهٌ: مِنْ عُيُوبِ الرَّقِيقِ كَوْنُهُ ذَا صَمَمٍ أَوْ خَرَسٍ أَوْ سِمَنٍ زَائِدَةٍ أَوْ أُنْمُلَةٍ كَذَلِكَ أَوْ قَاذِفًا أَوْ نَمَّامًا أَوْ أَعْوَرَ أَوْ أَعْرَجَ أَوْ أَقْرَعَ أَوْ أَخَشْمَ أَوْ أَجْذَمَ أَوْ أَبْرَصَ، أَوْ أَبْلَهَ أَوْ أَعْشَى لَا يُبْصِرُ لَيْلًا أَوْ أَجْهَرَ لَا يُبْصِرُ نَهَارًا، أَوْ أَخْفَشَ لَا يُبْصِرُ فِي الضَّوْءِ، أَوْ صَغِيرَ الْعَيْنِ أَوْ أَعْشَمَ يَسِيلُ دَمْعُهُ دَائِمًا مَعَ ضَعْفِ بَصَرِهِ، أَوْ أَعْلَمَ بِشَقِّ شَفَتِهِ الْعُلْيَا، أَوْ أَفْقَمَ بِبُرُوزِ ثَنَايَاهُ السُّفْلَى، أَوْ أَرَتَّ لَا يُفْهَمُ كَلَامُهُ أَوْ مَقْلُوعَ بَعْضِ الْأَسْنَانِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ أَوْ أَبْيَضَ الشَّعْرِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ، أَوْ عَمَلَهُ بِيَسَارِهِ أَكْثَرَ أَوْ بِهِ نَفْخَةُ طِحَالٍ أَوْ ذَا خِيلَانَ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ لَا شَامَاتٌ بِيضٌ فِي بَدَنِهِ، أَوْ مُقَامِرًا أَوْ تَارِكًا لِلصَّلَاةِ فِي جِنْسٍ لَا يَغْلِبُ فِيهِ تَرْكُهَا أَوْ شَارِبًا لِلْمُسْكِرِ.
كَذَلِكَ أَوْ بِهِ مَرَضٌ مِمَّا يُعْذَرُ بِهِ تَارِكُ الْجُمُعَةِ أَوْ كَوْنُ الْأَمَةِ كَبِيرَةَ الثَّدْيِ أَوْ حَامِلًا أَوْ لَا تَحِيضُ فِي أَوَانِهِ أَوْ تَطُولُ مُدَّةُ طُهْرِهَا فَوْقَ الْعَادَةِ أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ نَحْوَ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ مُحْرِمَةً بِنُسُكٍ أَوْ بِغَيْرِ خِتَانٍ،
وَإِنْ غَلَبَ فِي جِنْسِهَا كَمَا يَأْتِي وَلَيْسَ مِنْ الْعُيُوبِ كَوْنُهُ غَلِيظَ الصَّوْتِ أَوْ رَقِيقَهُ أَوْ سَيِّئَ الْأَدَبِ أَوْ مُغَنِّيًا أَوْ أَكُولًا أَوْ قَلِيلَ الْأَكْلِ أَوْ وَلَدَ زِنًا أَوْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ، أَوْ كَوْنُ الْأَمَةِ أُخْتَهُ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مَوْطُوءَةً لِأَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
فَرْعٌ: لَوْ ظَنَّ مَرَضًا عَارِضًا فَبَانَ أَصْلِيًّا أَوْ بَيَاضًا بِهَا فَبَانَ بَرَصًا فَلَهُ الْخِيَارُ. كَذَا قَالُوا فَرَاجِعْهُ مَعَ قَوْلِهِمْ لَا خِيَارَ فِيمَا لَوْ ظَنَّ الزُّجَاجَةَ جَوْهَرَةً.
قَوْلُهُ: (وَجِمَاحُ الدَّابَّةِ) قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَهُوَ مِمَّا يَرْجِعُ إلَى الطِّبَاعِ فَهُوَ كَالْإِبَاقِ فِي الرَّقِيقِ
وَمُقْتَضَاهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ بِهِ وَإِنْ بَرِئَتْ مِنْهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَرَمْحُهَا) أَيْ رَفْسُهَا أَوْ كَوْنُهَا تَرْهَبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ تَرَاهُ أَوْ قَلِيلَةَ الْأَكْلِ أَوْ تَشْرَبُ لَبَنَ نَفْسِهَا، أَوْ خَشِنَةَ الْمَشْيِ بِحَيْثُ يُخَافُ مِنْهَا السُّقُوطُ لَا حَامِلًا وَلَا أَكُولًا.
فَرْعٌ: مِنْ الْعَيْبِ قُرْبُ الْمَكَانِ مِنْ نَحْوِ قَصَّارٍ يُزْعِجُ بِالدَّقِّ الْحِيطَانَ أَوْ غَيْرَهَا، وَظُهُورُ مَكْتُوبِ وَقْفٍ عَلَيْهِ خُطُوطُ الْمُتَقَدِّمِينَ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَالِ مَنْ يَشْهَدُ بِهِ وَلَيْسَ مِنْهُ إبْطَالُ السُّلْطَانِ الْمُعَامَلَةَ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا ظُهُورُ خَرَاجٍ مُعْتَادٍ لِلْأَرْضِ، وَلَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ بَيْعِهَا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ.
قَوْلُهُ: (بِالْجَرِّ) أَيْ عَطْفًا عَلَى ظُهُورٍ أَوْ عَطْفًا عَلَى خِصَاءٍ
وَيَلْزَمُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ مَا دَخَلَ تَحْتَ هَذَا الضَّابِطِ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ، وَلَيْسَ مِنْ الْعَيْبِ، وَعَلَى الثَّانِي أَنَّ الْخِصَاءَ وَمَا بَعْدَهُ لَيْسَ مِمَّا يُنْقِصُ الْعَيْنَ إلَخْ وَكُلٌّ غَيْرُ صَحِيحٍ،
وَلَوْ جَعَلَهُ الشَّارِحُ مُبْتَدَأً لِخَبَرٍ مَحْذُوفٍ مَعْلُومٍ مِمَّا قَبْلَهُ أَوْ عَكْسَهُ لَكَانَ أَوْلَى إذْ التَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ، وَكُلُّ مَا يُنْقِصُ إلَخْ عَيْبٌ أَوْ وَهُوَ أَيْ الْمَعِيبُ كُلُّ مَا يَنْقُصُ إلَخْ، وَالْخِصَاءُ وَمَا بَعْدَهُ أَمْثِلَةٌ لَهُ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ وَلَيْسَ مُبْتَدَأً لِأَنَّهُ لَا خَبَرَ لَهُ وَلَا عَكْسُهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (بِضَمٍّ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْأَفْصَحِ. وَلِقَوْلِهِ بَعْدَهُ اخْتِصَارٌ. وَأَسْنَدَهُ لِضَبْطِ الْمُصَنِّفِ أَيْ بِالْقَلَمِ لِيَبْرَأَ مِنْهُ.
وَيَجُوزُ ضَمُّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِكَوْنِ الْعَيْنِ وَالْقِيمَةِ مَنْصُوبَيْنِ
وَيَجُوزُ ضَمُّ الْيَاءِ وَفَتْحُ النُّونِ وَتَشْدِيدُ الْقَافِ الْمَكْسُورَةِ لَكِنَّهَا لُغَةٌ رَدِيئَةٌ.
قَوْلُهُ: (غَرَضٌ صَحِيحٌ) وَهَلْ الْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ الْغَرَضِ الْعُرْفُ الْعَامُّ أَوْ غَالِبُ النَّاسِ أَوْ الرَّاغِبُ فِي السِّلْعَةِ أَوْ الْمُشْتَرِي؟ رَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَغَلَبَ) أَيْ عُرْفًا وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (عَطْفٌ إلَخْ) وَقَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ لِأَنَّهُ قَاعِدَةٌ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ مِنْ جُزْئِيَّاتِهِ وَهُوَ الْأَنْسَبُ.
قَوْلُهُ: (لَا يُورِثُ) أَيْ الْقَطْعَ الْمَذْكُورَ
وَكَذَا لَا يَفُوتُ الْغَرَضُ وَيَجُوزُ فِيهِمَا التَّأْنِيثُ بِالتَّأْوِيلِ، وَهَذَا فِي نَقْصِ الْعَيْنِ، وَسَكَتَ عَنْ نَقْصِ الْقِيمَةِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَفُوتُ الْغَرَضُ بِهَا مُطْلَقًا،
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا كَالْعَيْنِ. قَالَ شَيْخُنَا: وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يَفُوتُ غَرَضًا.
قَوْلُهُ: (الثُّيُوبَةِ فِي الْأَمَةِ) وَعَدَمُ خِتَانِ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ لَيْسَ عَيْبًا
بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْكَبِيرِ. أَمَّا عَدَمُ خِتَانِ الْأَمَةِ فَعَيْبٌ إنْ غَلَبَ وُجُودُهُ فِيهَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ فَاَلَّذِي يَأْتِي قَرِينَةٌ عَلَى كَشْفِ مُرَادِهِ هُنَا ثُمَّ دَلِيلُ هَذَا فِي الْعَيْبِ الْمُقَارِنِ الْإِجْمَاعَ، وَمَا رَوَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ «رَجُلًا ابْتَاعَ غُلَامًا أَقَامَ عِنْدَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَخَاصَمَ بَائِعَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَدَّهُ عَلَيْهِ» . رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَلِأَنَّ الْمُشْتَرِي لَمْ يَبْذُلْ الْمَالَ إلَّا فِي مُقَابَلَةِ الصَّحِيحِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَخِصَاءِ رَقِيقٍ) لَوْ قَالَ كَالْخِصَاءِ كَانَ أَوْلَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَزِنَاهُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ تَابَ مِنْ كُلٍّ وَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ.
قَوْلُهُ: (أَمَّا تَغَيُّرُ الْفَمِ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ
أَمَّا النَّاشِئُ مِنْ تَغَيُّرِ الْفَمِ إشَارَةً إلَى مَا قَالَهُ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى بَخَرًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَجِمَاحِ الدَّابَّةِ) هُوَ مَصْدَرُ جَمَحَتْ الدَّابَّةُ بِالْفَتْحِ جِمَاحًا وَجُمُوحًا فَهِيَ جُمُوحٌ.
قَوْلُهُ: (بِالْجَرِّ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى خِصَاءٍ فَإِنْ قِيلَ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ غَيْرَ هَذَا فَكَيْفَ يَكُونُ مَدْخُولُ الْكَافِ قُلْت بِالنَّظَرِ إلَى مَا فِي ذِهْنِ السَّامِعِ مِنْ الْإِفْرَادِ الْمُتَوَهَّمَةِ،
وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ فِي الْخَارِجِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (يَفُوتُ بِهِ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ يَنْقُصُ الْعَيْنَ، وَقَوْلُهُ: يُنْقِصُ الْعَيْنَ أَيْ وَأَنْ يُنْقِصَ الْقِيمَةَ كَالْخِصَاءِ،
وَأَمَّا عَكْسُهُ فَكَثِيرٌ كَالزِّنَى وَالسَّرِقَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَاحْتَرَزَ إلَخْ) قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ، رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ وَأَنَّ مَا بَعْدَهُ رَاجِعٌ لِلْقِيمَةِ،
فَأَمَّا رُجُوعُ فَوَاتِ الْغَرَضِ إلَى الْعَيْنِ خَاصَّةً فَوَاضِحٌ،
وَأَمَّا الَّذِي بَعْدَهُ فَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ إلَى كُلٌّ مِنْهُمَا فَمِثَالُهُ فِي الْقِيمَةِ، مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -،
وَفِي الْعَيْنِ قَلْعُ الْأَسْنَانِ فِي الْكَبِيرِ
وَأَمَّا بَيَاضُ شَعْرِ الرَّأْسِ فِيهِ فَهُوَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ. وَقَدْ يُقَالُ مَسْأَلَةُ الثُّيُوبَةِ مِنْ زَوَالِ الْعَيْنِ أَيْضًا.
قال: (كخصاء رقيق) ؛ لأن الفحل يصلح لما لا يصلح له الخصي.
و (الخصاء) بالمد: سل الأنثيين سواء أقطع الوعاء أم الذكر معهما أم لا.
ولو قال: كالخصاء .. كان أجود؛ لأن ذلك في البهائم أيضًا عيب، ولا نظر في ذلك إلى زيادة القيمة؛ لأن الخلقة التامة قد نقصت.
قال: (وزناه وسرقته وإباقه) ذكرًا كان أو أنثى، أقيم عليه الحد أم لا،
ولا يشترط تكرر ذلك، بل لو فعل خصلة من الثلاث مرة واحدة .. كان عيبًا، وقيده الغزالي بالاعتياد، وسواء تاب الزاني وحسنت توبته أم لا، وسواء كان صغيرًا أم كبيرًا وإن كان لا حد على الصغير، لكنه يتعود.
وإذا وقعت المخاصمة حالة الإباق لا رد قطعًا ولا أرش على الأصح خلافًا لمالك.
والخيانة كالسرقة واللواط، وكونه يمكن من نفسه كالزنا.
ولو أبق في يد البائع مرة ثم أبق في يد المشتري أخرى .. فالأصح أن له الرد مميزًا كان أو غيره؛ لأن الإباق الثاني أثر الإباق الأول. قال: (وبوله في الفراش) ذكرًا كان أو أنثى إلا أن يكون صغيرًا لا يعد ذلك عيبًا فيه، فهذا له شرطان: الاعتياد في الأصح والكبر.
وقيد البغوي الصغير بما دون سبع سنين، والقاضي أبو الطيب وغيره بأن لا يكون مثله يحترز منه.
قال: (وبخره) أي: الناشئ من المعدة،
بخلاف الحاصل من القلح؛ فإنه يزول بتنظيف الفم.
قال: (وصنانه) أي: المستحكم الذي يحتاج في دفعه إلى علاج زائد على المعتاد.
ومن عيوب الرقيق: كونه نمّامًا، أو ساحرًا، أو قاذفًا للمحصنات، أو مقامرًا، أو تاركًا للصلاة، أو شاربًا للمسكر، وكونه أعمى، أو أعور، أو أعرج، أو أصم، أو أخرس، أو مجذومًا، أو أبرص، أو أقرع، أو مجنونًا، أو أبله، أو يأكل الطين، أو أخفش، أو أعشى، أو أخشم، أو أفقم، أو له إصبع زائدة، أو سن شاغية، أو مقلوع بعض الأسنان، أو أبيض الشعر في غير أوانهما، أو به نفخة طحال، وجعل الروياني منها كونه أعسر.
وفصل ابن الصلاح فقال: إن كان (أضبط) وهو: الذي يعمل بيمينه ويساره معًا .. فلا رد؛ لأن ذلك زيادة في القوة،
وإن كان يعمل بيساره بدلًا عن يمينه .. فهو عيب.
ومن العيوب: كون الأمة لا تحيض في سن الحيض المعتاد.
قال: (وجماح الدابة وعضها) ؛ لأن ذلك يعده الناس عيبًا،
وكذلك إذا كانت (رموحًا) وهي: التي ترفس من دنا منها، أو خشنة المشي بحيث يخاف منها السقوط.
و (الجماح) بكسر الجيم: امتناع الدابة على راكبها.
وشرط المتولي والروياني فيها: أن لا تنقاد إلا باجتماع الناس عليها.
ومن عيوبها: كونها تشرب لبن نفسها، وقلة أكلها، وكونها ترهب كل شيء تراه، ونحو ذلك.
قال: (وكل ما ينقص العين أو القيمة نقصًا يفوت به غرض صحيح إذا غلب في جنس المبيع عدمه) هذا ضابط يُكتفى به عن تفصيل العيوب، فدخل في نقصان العين الخصاء وقد تقدم.
و (فوات الغرض) قيد في نقصان العين خاصة، واحترز به عما لو قطع قطعة يسيرة من ساقه أو فخذه واندملت بلا شين، وعن الختان إذا اندمل.
ولو اشترى عبدًا فختنه ثم وجد به عيبًا .. كان له الرد؛ لأن الختان زيادة فضيلة ليس بعيب.
وقوله:(ينقص) هو على وزن يخرج، هذا هو الفصيح، قال تعالى:{ثم لم ينقصوكم شيئا}،
ويجوز فيه التشديد على قلة.
والتقييد بـ (الغلبة) راجع إلى القيمة والعين،
فأما في القيمة .. فاحترز به عن الثيابة في الأمة الكبيرة فلا رد بها؛ لأنه ليس الغالب فيهن عدمها،
وأما في العين .. فاحترز به عن قلع الأسنان في الكبير؛ فلا رد به كما تقدم.
فروع:
من العيوب: كون المكان ثقيل الخراج، أو منزل الجند، أو بقربه قصارون يؤذون بصوت دقهم، وظهور مكتوب قديم يقتضي وقفيته ولم يثبت،
وكذلك شيوع الوقفية بين الناس؛ لأنها تقتضي نقص القيمة. وشق أذن الشاة إن منع الإجزاء في الأضحية .. كان عيبًا، وإلا .. فلا، وينبغي أن يفرق بين ما يقصد بها الأضحية وغيرها.
والحمل: جزم الشيخان هنا بأنه عيب في الجارية دون سائر الحيوان، وجزمًا في آخر الباب بأنه ليس بعيب فيهما، وقالا في (الصداق): إنه عيب فيهما، وفصلا في (الزكاة)،
وفي (كفارة الإحرام) بينهما.
وإذا اختلفا في صفة هل هي عيب .. فالقول قول البائع،
فإن قال واحد من أهل الخبرة: إنه عيب .. رد به، قال البغوي والقاضي والفوراني واعتبر المتولي شهادة اثنين، وبه أجاب القفال، وهو القياس،
وإذا ادعى البائع علم المشتري بالعيب .. فالقول قول المشتري.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.