ومن دام حدثه كمستحاضة كفاه نية الاستباحة دون الرفع على الصحيح فيهما
الشروح عليها
(وَمَنْ دَامَ حَدَثُهُ كَمُسْتَحَاضَةٍ) وَسَلَسِ بَوْلٍ أَوْ نَحْوِهِ (كَفَاهُ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ) الْمَارَّةِ (دُونَ) نِيَّةِ (الرَّفْعِ) الْمُتَقَدِّمِ لِعَدَمِ ارْتِفَاعِ حَدَثِهِ (عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا)
أَمَّا الِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ فَبِالْقِيَاسِ عَلَى التَّيَمُّمِ.
وَأَمَّا عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِرَفْعِ الْحَدَثِ فَلِبَقَاءِ حَدَثِهِ.
وَالثَّانِي يَصِحُّ فِيهِمَا.
وَالثَّالِثُ لَا يَصِحُّ فِيهِمَا بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا.
وَيُنْدَبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى الصَّحِيحِ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ لِتَكُونَ نِيَّةُ الرَّفْعِ لِلْحَدَثِ السَّابِقِ وَنِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ وَنَحْوِهَا لِلَّاحِقِ، وَبِذَلِكَ يُرَدُّ مَا قِيلَ إنَّهُ قَدْ جَمَعَ فِي نِيَّتِهِ بَيْنَ مُبْطِلٍ وَغَيْرِهِ، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ نِيَّةَ الِاسْتِبَاحَةِ، وَحْدَهَا تُفِيدُ الرَّفْعَ كَنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ فَالْغَرَضُ يَحْصُلُ بِهَا وَحْدَهَا.
وَرُدَّ بِأَنَّ الْغَرَضَ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ، وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِمَا يُؤَدِّي الْمَعْنَى مُطَابَقَةً لَا الْتِزَامًا، وَذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِجَمْعِ النِّيَّتَيْنِ، وَحُكْمُ نِيَّةِ دَائِمِ الْحَدَثِ فِيمَا يَسْتَبِيحُهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ حُكْمُ الْمُتَيَمِّمِ حَرْفًا بِحَرْفٍ،
فَإِنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ فَرْضٍ اسْتَبَاحَهُ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ تَوَضَّأَ الشَّاكُّ بَعْدَ وُضُوئِهِ فِي حَدَثِهِ مُحْتَاطًا فَبَانَ مُحْدِثًا لَمْ يُجْزِهِ لِلتَّرَدُّدِ فِي النِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، كَمَا لَوْ قَضَى فَائِتَةً شَاكًّا فِي كَوْنِهَا عَلَيْهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا عَلَيْهِ حَيْثُ لَا تَكْفِيهِ.
أَمَّا إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ حَدَثَهُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ لِلضَّرُورَةِ،
وَلَوْ تَوَضَّأَ مَنْ شَكَّ فِي وُضُوئِهِ بَعْدَ حَدَثِهِ أَجْزَأَهُ وَإِنْ كَانَ مُتَرَدِّدًا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَدَثِ وَقَدْ فَعَلَ وَاجِبًا، بَلْ لَوْ نَوَى فِيهَا إنْ كَانَ مُحْدِثًا فَعَنْ حَدَثِهِ وَإِلَّا فَتَجْدِيدٌ صَحَّ أَيْضًا وَإِنْ تَذَكَّرَ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ
(قَوْلُهُ: كَفَاهُ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ) وَشَرْطُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ قَصْدُ فِعْلِهَا بِتِلْكَ الطَّهَارَةِ
فَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ فِعْلَ الصَّلَاةِ أَوْ نَحْوَهَا بِوُضُوئِهِ،
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: فَهُوَ تَلَاعُبٌ لَا يُصَارُ إلَيْهِ اهـ خَطِيبٌ،
وَمِثْلُهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلَعَلَّ صُورَةَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ قَصَدَ أَنْ لَا يَفْعَلَ بِهَا شَيْئًا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَلَا نَحْوَهَا وَلِيَتَأَتَّى الْقَوْلُ بِالتَّلَاعُبِ فِيهِ
(قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ) أَيْ بِكَوْنِ نِيَّةِ الرَّفْعِ لِلْحَدَثِ السَّابِقِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بَيْنَ مُبْطِلٍ) وَهُوَ نِيَّةُ الرَّفْعِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ
(قَوْلُهُ: مُطَابَقَةً لَا الْتِزَامًا) عِبَارَةُ حَجّ: وَيَرُدُّ بِمَنْعِ عِلَّتِهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ كَانَ لَازِمًا بَعِيدًا وَهُوَ لَا يَكْتَفِي بِهِ فِي النِّيَّاتِ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم: قَوْلُهُ: كَانَ لَازِمًا بَعِيدًا فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ اللَّازِمَ الْبَعِيدَ مَا كَثُرَتْ وَسَائِطُهُ وَهَذَا مَفْقُودٌ هُنَا، بَلْ لَا وَاسِطَةَ هُنَا أَصْلًا لِأَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ الرَّفْعُ تَحَقَّقَتْ إبَاحَةُ الصَّلَاةِ فَتَأَمَّلْهُ، وَقَوْلُهُ وَيَرُدُّ بِمَنْعِ عِلَّتِهِ كَتَبَ عَلَيْهِ سم فِيهِ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِهَذَا الْمَنْعِ لِظُهُورِ أَنَّ رَفْعَ الْحَدَثِ يَسْتَلْزِمُ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ فَالتَّضَمُّنُ صَحِيحٌ.
لَا يُقَالُ قَدْ يَرْتَفِعُ إلَخْ الْحَدَثُ وَلَا تُبَاحُ الصَّلَاةُ لِوُجُودِ مَانِعٍ آخَرَ، لِأَنَّهُ لَوْ الْتَفَتَ لِهَذَا لَمْ تَصِحَّ هَذِهِ النِّيَّةُ مِنْ السَّلِيمِ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ) هَذَا إذَا نَوَى الِاسْتِبَاحَةَ،
فَلَوْ نَوَى الْوُضُوءَ أَوْ فَرْضَ الْوُضُوءِ أَوْ أَدَاءَ الْوُضُوءِ هَلْ يَسْتَبِيحُ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ أَوْ النَّفَلَ فَقَطْ؟ أَجَابَ عَنْهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ يَسْتَبِيحُ النَّفَلَ لَا الْفَرْضَ تَنْزِيلًا لَهُ عَلَى أَقَلِّ دَرَجَاتِ مَا يَقْصِدُ لَهُ غَالِبًا.
أَقُولُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهَا بِأَنَّ الصَّلَاةَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فَصِدْقُهَا عَلَى أَحَدِهِمَا كَصِدْقِهَا عَلَى الْآخَرِ فَحُمِلَتْ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ،
بِخِلَافِ الْوُضُوءِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ رَفْعُ الْمَانِعِ مُطْلَقًا فَعَمِلَ بِهِ وَكَانَ نِيَّتُهُ كَنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ النَّفْلِ وَالْفَرْضِ مَعًا، وَقَدْ يُجْعَلُ الْعُدُولُ إلَيْهِ دُونَ نِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ قَرِينَةً عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَوَضَّأَ الشَّاكُّ إلَخْ) هَذِهِ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَعَدَّ بَعْضُهُمْ مِنْهَا تَحَقُّقَ الْمُقْتَضَى،
فَلَوْ شَكَّ هَلْ أَحْدَثَ أَوْ لَا فَتَوَضَّأَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: شَاكًّا فِي كَوْنِهَا عَلَيْهِ) أَيْ
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَضَى فَائِتَةً شَكَّ فِي أَنَّهُ هَلْ صَلَّاهَا أَوْ لَا، فَإِنَّهَا تَصِحُّ لِأَنَّ صَلَاتَهُ لَيْسَتْ لِلِاحْتِيَاطِ بَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ) وَفَائِدَةُ الْإِجْزَاءِ عَدَمُ الْعِقَابِ عَلَيْهَا وَحُصُولُ ثَوَابِهَا وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الصَّلَاةِ مِنْ الدَّرَجَاتِ فِي الْآخِرَةِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَتَوَضَّأْ وَكَانَ فِي الْوَاقِعِ مُحْدِثًا أَوْ نَسِيَ الْحَدَثَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَذَكَّرْ فَإِنَّهُ لَا عِقَابَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ، وَلَكِنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَى صَلَاتِهِ مَعَ الْحَدَثِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَا يَنَالُ مِنْ الدَّرَجَاتِ مَا أُعِدَّ لِلْمُصَلِّي
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) أَيْ كَنِيَّةِ أَدَاءِ الْوُضُوءِ الْمُشَارِكِ لِنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْهُ الشَّارِحُ [فَرَائِضُ الْوُضُوء]
(قَوْلُهُ: لِلَّاحِقِ) أَيْ أَوْ الْمُقَارِنِ قَوْلُهُ: شَاكًّا فِي كَوْنِهَا عَلَيْهِ) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ حَصَلَ لَهُ فِي الْوَقْتِ مُسْقِطٌ لِلْوُجُوبِ كَالْجُنُونِ وَشَكَّ فِي اسْتِغْرَاقِهِ الْوَقْتَ.
أَمَّا إذَا تَحَقَّقَ الْوُجُوبُ وَشَكَّ فِي الْفِعْلِ الْمُسْقِطِ فَظَاهِرٌ أَنَّ الصَّلَاةَ الْحَاصِلَةَ مَعَ الشَّكِّ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ شَغْلِ الذِّمَّةِ
(وَمَنْ دَامَ حَدَثُهُ كَمُسْتَحَاضَةٍ) وَسَلِسٍ (كَفَاهُ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ) وَغَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ كَمَنْ لَمْ يَدُمْ حَدَثُهُ وَلَوْ مَاسِحَ الْخُفِّ (دُونَ) نِيَّةِ (الرَّفْعِ) لِلْحَدَثِ أَوْ الطَّهَارَةِ عَنْهُ (عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا) أَيْ فِي إجْزَاءِ نِيَّةِ نَحْوِ الِاسْتِبَاحَةِ وَحْدَهَا وَعَدَمِ إجْزَاءِ نِيَّةِ نَحْوِ الرَّفْعِ وَحْدَهَا؛ لِأَنَّ حَدَثَهُ لَا يَرْتَفِعُ
وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ جَمْعِهِمَا لِتَكُونَ الْأُولَى لِلَّاحِقِ وَالْمُقَارِنِ وَالثَّانِيَةُ لِلسَّابِقِ وَعَلَى الْأَصَحِّ يُسَنُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا خُرُوجًا مِنْ هَذَا الْخِلَافِ
وَقِيلَ تَكْفِي نِيَّةُ الرَّفْعِ لِتَضَمُّنِهَا الِاسْتِبَاحَةَ، وَيَرِدُ بِمَنْعِ عِلَّتِهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَلِمَ كَانَ لَازِمًا بَعِيدًا، وَهُوَ لَا يَكْتَفِي بِهِ فِي النِّيَّاتِ وَحُكْمُهُ فِي نِيَّةِ مَا يَسْتَبِحْهُ حُكْمُ الْمُتَيَمِّمِ، وَيَأْتِي إجْزَاءُ نِيَّتِهِ لِرَفْعِ الْحَدَثِ إنْ أَرَادَ بِهِ رَفْعَهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَرَضٍ فَقَطْ فَكَذَا هُنَا وَبِهِ يَنْدَفِعُ زَعْمُ أَنَّ تَفْسِيرَ رَفْعِ الْحَدَثِ بِرَفْعِ حُكْمِهِ فِيمَا مَرَّ يَلْزَمُهُ صِحَّةُ نِيَّةِ السَّلَسِ لَهُ بِهَذَا الْمَعْنَى وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ رَفْعَ حُكْمِهِ عَامٌّ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالسَّلِيمِ وَخَاصٌّ، وَهُوَ الْجَائِزُ لِلسَّلِسِ وَمُجَدِّدُ الْوُضُوءِ لَا تَحْصُلُ لَهُ سُنَّةُ التَّجْدِيدِ إلَّا بِنِيَّةٍ مِمَّا مَرَّ حَتَّى نِيَّةِ الرَّفْعِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَهُوَ قَرِيبٌ إنْ أَرَادَ صُورَتَهُمَا كَمَا أَنَّ مُعِيدَ الصَّلَاةِ يَنْوِي بِهَا الْفَرْضَ وَزَعَمَ أَنَّ ذَاكَ فِي الْمُعَادَةِ خَارِجٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ مَمْنُوعٌ كَيْفَ وَالشَّيْءُ لَا يُسَمَّى تَجْدِيدًا وَمُعَادًا إلَّا إنْ أُعِيدَ بِصِفَتِهِ الْأُولَى وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْإِطْلَاقَ هُنَا كَافٍ كَهُوَ ثَمَّ فَلَا تُشْتَرَطُ إرَادَةُ الصُّورَةِ بَلْ أَنْ لَا يُرِيدَ الْحَقِيقَةَ اكْتِفَاءً بِانْصِرَافِهَا لِمَدْلُولِهَا الشَّرْعِيِّ هُنَا مِنْ الصُّورَةِ بِقَرِينَةِ التَّجْدِيدِ هُنَا كَالْإِعَادَةِ ثَمَّ
(قَوْلُهُ: وَسَلِسٌ) إلَى قَوْلِهِ، وَيَرِدُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَنْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ الطَّهَارَةِ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: وَسَلِسٌ) أَيْ سَلَسُ بَوْلٍ أَوْ نَحْوُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ كَمَا فَعَلَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي إلَّا أَنْ يُقَالَ أَخَّرَهُ لِيَرُدَّهُ بِمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْحَدَثِ سم
(قَوْلُهُ: فِي أَجْزَاءِ نِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ وَحْدَهَا إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ فِيهِمَا فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ حَدَثَهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
أَمَّا الِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ فَبِالْقِيَاسِ عَلَى التَّيَمُّمِ.
وَأَمَّا عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِرَفْعِ الْحَدَثِ فَلِبَقَاءِ حَدَثِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا بُدَّ إلَخْ) هُوَ مُقَابِلُ الصَّحِيحِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ الْآتِي
وَقِيلَ تَكْفِي إلَخْ مُقَابِلُهُ فِي الثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ: كَمَنْ لَمْ يَدُمْ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْقِيَاسِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاسِحَ الْخُفِّ) غَايَةٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَصَحِّ) الْأَوْلَى الصَّحِيحُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ أَوْ الْأَوَّلِ كَمَا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: يُسَنُّ الْجَمْعُ إلَخْ) أَيْ لِتَكُونَ نِيَّةُ الرَّفْعِ لِلْحَدَثِ السَّابِقِ وَنِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ أَوْ نَحْوِهَا لِلَّاحِقِ وَالْمُقَارِنِ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى،
فَإِنْ قِيلَ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ وَحْدَهَا تُفِيدُ الرَّفْعَ كَنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ فَالْغَرَضُ يَحْصُلُ بِهَا وَحْدَهَا أُجِيبُ بِأَنَّ الْغَرَضَ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ، وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِمَا يُؤَدِّي الْمَعْنَى مُطَابَقَةً لَا الْتِزَامًا وَذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِجَمْعِ النِّيَّتَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَرِدُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِهَذَا الْمَنْعِ لِظُهُورِ أَنَّ رَفْعَ الْحَدَثِ يَسْتَلْزِمُ إبَاحَةَ الصَّلَاةِ فَالتَّضَمُّنُ صَحِيحٌ وَقَوْلُهُ كَانَ لَازِمًا بَعِيدًا فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ الْبَعِيدَ مَا كَثُرَتْ وَسَائِطُهُ وَهَذَا مَفْقُودٌ هُنَا بَلْ لَا وَاسِطَةَ هُنَا أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ الرَّفْعُ تَحَقَّقَتْ إبَاحَةُ الصَّلَاةِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَحُكْمُهُ فِي نِيَّةِ إلَخْ) لَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ قَلْبًا وَالْأَصْلُ وَحُكْمُ نِيَّتِهِ فِيمَا يَسْتَبِيحُهُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَحُكْمُ نِيَّةِ دَائِمِ الْحَدَثِ فِيمَا يَسْتَبِيحُهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ حُكْمُ الْمُتَيَمِّمِ حَرْفًا بِحَرْفٍ،
فَإِنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ فَرْضٍ اسْتَبَاحَهُ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر حَرْفًا بِحَرْفٍ هَذَا إذَا نَوَى الِاسْتِبَاحَةَ
فَلَوْ نَوَى الْوُضُوءَ أَوْ فَرْضَ الْوُضُوءِ أَوْ أَدَاءَ الْوُضُوءِ هَلْ يَسْتَبِيحُ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ أَوْ النَّفَلَ أَجَابَ عَنْهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ يَسْتَبِيحُ النَّفَلَ لَا الْفَرْضَ تَنْزِيلًا لَهُ عَلَى أَقَلِّ دَرَجَاتِ مَا يُقْصَدُ لَهُ غَالِبًا أَقُولُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الصَّلَاةَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فَصِدْقُهَا عَلَى أَحَدِهِمَا كَصِدْقِهَا عَلَى الْآخَرِ فَحُمِلَتْ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ
بِخِلَافِ الْوُضُوءِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ رَفْعُ الْمَانِعِ مُطْلَقًا فَعَمِلَ بِهِ وَكَانَ نِيَّتُهُ كَنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ النَّفْلِ وَالْفَرْضِ مَعًا وَقَدْ يَجْعَلُ الْعُدُولَ إلَيْهِ دُونَ نِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ قَرِينَةً عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ فَكَذَا هُنَا
(قَوْلُهُ: بِهَذَا الْمَعْنَى) أَيْ رَفْعِ الْحُكْمِ
(قَوْلُهُ: عَامٌّ) أَيْ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: حَتَّى نِيَّةِ الرَّفْعِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْمُجَدِّدَ نِيَّةُ الرَّفْعِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ سم وَاعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَيْخُنَا أَيْضًا وَزَادَ الْأَوَّلَ وَمِثْلُ مَا ذُكِرَ أَيْ فِي امْتِنَاعِ نِيَّةِ الرَّفْعِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ أَوْ الطَّهَارَةِ عَنْ الْحَدَثِ وُضُوءُ الْجُنُبِ إذَا تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ أَيْ عَنْ الْوُضُوءِ لِمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ مِنْ أَكْلٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ نَحْوِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ بِزِيَادَةٍ عَنْ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ قَرِيبٌ) وَفِي الْإِيعَابِ الَّذِي يَتَّجِهُ فِيمَا لَوْ نَذَرَ التَّجْدِيدَ أَنَّهُ تَكْفِيهِ نِيَّةُ الْوُضُوءِ لَهُ وَنَحْوُهُ دُونَ نِيَّةِ الرَّفْعِ وَالِاسْتِبَاحَةِ،
وَإِنْ قُلْنَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا أَيْ الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ بِالِاكْتِفَاءِ بِأَحَدِهِمَا فِيهِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّةَ حِكَايَةُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ دُونَ الثَّانِي بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ خَارِجٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ) وَأَيْضًا أَنَّ الصَّلَاةَ اُخْتُلِفَ فِيهَا هَلْ فَرْضُهُ الْأُولَى أَمْ الثَّانِيَةُ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي الْوُضُوءِ بِذَلِكَ فَافْتَرَقَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ: كَيْفَ إلَخْ) قَدْ يُنْظَرُ فِي هَذَا الدَّلِيلِ بِأَنَّهُ لَوْ تَمَّ تَوَقُّفُ صِحَّةِ التَّجْدِيدِ أَوْ تَسْمِيَتُهُ تَجْدِيدًا عَلَى حُصُولِ عَيْنِ النِّيَّةِ فِي الْأَوَّلِ فِي الثَّانِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ سم
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا أَنَّ مُعِيدَ الصَّلَاةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إنَّ الْإِطْلَاقَ إلَخْ) أَيْ بِدُونِ مُلَاحَظَةِ شَيْءٍ مِنْ الْحَقِيقَةِ وَالصُّورَةِ وَنَحْوِهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ نَوَى) أَيْ بِوُضُوئِهِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ لِلْحَدَثِ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: يُسَنُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا خُرُوجًا مِنْ هَذَا الْخِلَافِ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِتَكُونَ نِيَّةُ الرَّفْعِ لِلْحَدَثِ السَّابِقِ وَنِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ أَوْ نَحْوِهَا لِلَّاحِقِ قَالَ،
فَإِنْ قُلْتَ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ وَنَحْوُهَا تُفِيدُ الرَّفْعَ كَنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ فَالْغَرَضُ يَحْصُلُ بِهَا وَحْدَهَا قُلْتُ لَا إذْ الْغَرَضُ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِمَا يُؤَدِّي الْمَعْنَى مُطَابَقَةً لَا الْتِزَامًا وَذَلِكَ بِجَمْعِ النِّيَّتَيْنِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَيَرِدُ بِمَنْعِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِهَذَا الْمَنْعِ لِظُهُورِ أَنَّ رَفْعَ الْحَدَثِ يَسْتَلْزِمُ إبَاحَةَ الصَّلَاةِ فَالتَّضَمُّنُ صَحِيحٌ لَا يُقَالُ قَدْ يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ وَلَا تُبَاحُ الصَّلَاةُ لِوُجُودِ مَانِعٍ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ الْتَفَتَ لِهَذَا لَمْ تَصِحَّ هَذِهِ النِّيَّةُ مِنْ السَّلِيمِ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: كَانَ لَازِمًا بَعِيدًا) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ الْبَعِيدَ مَا كَثُرَتْ وَسَائِطُهُ وَهَذَا مَفْقُودٌ هُنَا بَلْ لَا وَاسِطَةَ هُنَا أَصْلًا ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ الرَّفْعُ تَحَقَّقَتْ إبَاحَةُ الصَّلَاةِ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: حَتَّى نِيَّةِ الرَّفْعِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْمُجَدِّدَ نِيَّةُ الرَّفْعِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ
(قَوْلُهُ وَزَعَمَ أَنَّ ذَاكَ فِي الْمُعَادَةِ خَارِجٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ) وَأَيْضًا فَقَدْ قِيلَ أَنَّ الْفَرْضَ إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا
(قَوْلُهُ: كَيْفَ إلَخْ) قَدْ يُنْظَرُ فِي هَذَا الدَّلِيلِ بِأَنَّهُ لَوْ تَمَّ تَوَقَّفَ صِحَّةُ التَّجْدِيدِ أَوْ تَسْمِيَتُهُ تَجْدِيدًا عَلَى حُصُولِ عَيْنِ النِّيَّةِ فِي الْأَوَّلِ فِي الثَّانِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ
(وَمَنْ دَامَ حَدَثُهُ كَمُسْتَحَاضَةٍ) وَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ أَوْ رِيحٌ (كَفَاهُ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ) الْمُتَقَدِّمَةِ (دُونَ) نِيَّةِ (الرَّفْعِ) الْمَارِّ لِبَقَاءِ حَدَثِهِ (عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا) وَجْهُ الِاكْتِفَاءِ فِيهِ بِنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ الْقِيَاسُ عَلَى التَّيَمُّمِ بِجَامِعِ بَقَاءِ الْحَدَثِ.
وَأَمَّا عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِنِيَّةِ الرَّفْعِ فَلِبَقَاءِ حَدَثِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَالثَّانِي: يَصِحُّ فِيهِمَا.
وَالثَّالِثُ: لَا يَصِحُّ فِيهِمَا بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا.
وَعَلَى الْأَوَّلِ يُنْدَبُ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ لِتَكُونَ نِيَّةُ الرَّفْعِ لِلْحَدَثِ السَّابِقِ، وَنِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ أَوْ نَحْوِهَا لِلَّاحِقِ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ: إنَّهُ قَدْ جَمَعَ فِي نِيَّتِهِ بَيْنَ مُبْطِلٍ وَغَيْرِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ وَحْدَهَا تُفِيدُ الرَّفْعَ كَنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ فَالْغَرَضُ يَحْصُلُ بِهَا وَحْدَهَا. .
أُجِيبَ بِأَنَّ الْغَرَضَ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ، وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِمَا يُؤَدِّي الْمَعْنَى مُطَابَقَةً لَا الْتِزَامًا، وَذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِجَمْعِ النِّيَّتَيْنِ، وَيَكْفِيهِ أَيْضًا نِيَّةُ الْوُضُوءِ وَنَحْوُهَا مِمَّا تَقَدَّمَ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالنَّسَائِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَقَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ: إنَّهُ الْحَقِيقُ بِالِاعْتِمَادِ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي إرْشَادِهِ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَسْتَلْزِمُ رَفْعَ الْحَدَثِ
وَيَصِحُّ مَعَ الْحَدَثِ فِي الْجُمْلَةِ.
تَنْبِيهٌ: حُكْمُ نِيَّةِ دَائِمِ الْحَدَثِ فِيمَا يَسْتَبِيحُهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ حُكْمُ نِيَّةِ الْمُتَيَمِّمِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَا وَأَغْفَلَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ،
فَإِنْ نَوَى الْفَرْضَ اسْتَبَاحَهُ وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَسْطُ ذَلِكَ فِي التَّيَمُّمِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ فِي النِّيَّةِ الْإِضَافَةُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَكِنْ تُسْتَحَبُّ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا،
وَلَوْ تَوَضَّأَ الشَّاكُّ بَعْدَ وُضُوئِهِ فِي حَدَثِهِ احْتِيَاطًا فَبَانَ مُحْدِثًا لَمْ يُجْزِهِ لِلتَّرَدُّدِ فِي النِّيَّةِ بِلَا ضَرُورَةٍ كَمَا لَوْ قَضَى فَائِتَةَ الظُّهْرِ مَثَلًا شَاكًّا فِي أَنَّهَا عَلَيْهِ ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا عَلَيْهِ لَا يَكْفِي.
أَمَّا إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ حَدَثُهُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ لِلضَّرُورَةِ.
وَلَوْ تَوَضَّأَ الشَّاكُّ وُجُوبًا بِأَنْ شَكَّ بَعْدَ حَدَثِهِ فِي وُضُوئِهِ فَتَوَضَّأَ أَجْزَأَهُ،
وَإِنْ كَانَ مُتَرَدِّدًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَدَثِ بَلْ لَوْ نَوَى فِي هَذِهِ إنْ كَانَ مُحْدِثًا فَعَنْ حَدَثِهِ وَإِلَّا فَتَجْدِيدٌ صَحَّ أَيْضًا وَإِنْ تَذَكَّرَ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيِّ وَأَقَرَّهُ
(وَمَنْ دَامَ حَدَثُهُ كَمُسْتَحَاضَةٍ) وَمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ (كَفَاهُ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ) كَغَيْرِهِ (دُونَ الرَّفْعِ) لِبَقَاءِ حَدَثِهِ (عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا)
وَقِيلَ: لَا تَكْفِي نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الرَّفْعِ مَعَهَا لِتَكُونَ نِيَّةُ الرَّفْعِ لِلْحَدَثِ السَّابِقِ وَنِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ لِلَّاحِقِ.
وَقِيلَ: تَكْفِي نِيَّةُ الرَّفْعِ لِتَضَمُّنِهَا لِنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ.
قَوْلُهُ: (لِتَكُونَ نِيَّةُ الرَّفْعِ لِلْحَدَثِ السَّابِقِ) أَيْ لِرَفْعِ الْمَنْعِ الْمُرَتَّبِ عَلَى الْحَدَثِ السَّابِقِ عَلَى وَقْتِ النِّيَّةِ،
لَا أَنَّ الْحَدَثَ ارْتَفَعَ وَخَلَفَهُ حَدَثٌ آخَرُ،
وَكَذَا نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ الْمَذْكُورَةِ. قَوْلُهُ (لِتَضَمُّنِهَا لِنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ) هَذَا كَلَامُ مُسْلِمٍ لَكِنَّهُ مُغَالَطَةٌ لِأَنَّ الِاسْتِبَاحَةَ الَّتِي تَضَمَّنَهَا الرَّفْعُ عَامَّةٌ لِرَفْعِهَا الْأَمْرَ الِاعْتِبَارِيَّ أَوْ الْمَنْعَ الْعَامَّ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي صَاحِبِ الضَّرُورَةِ، لِأَنَّ الِاسْتِبَاحَةَ لَهُ فِي أَمْرٍ خَاصٍّ، فَلَا تُشْتَبَهُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى، وَلِذَلِكَ كَانَتْ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ فِي حَقِّهِ كَنِيَّةِ الْمُتَيَمِّمِ يُسْتَبَاحُ بِهَا فَرْضٌ وَنَوَافِلُ أَوْ نَوَافِلُ وَحْدَهَا. نَعَمْ لَوْ أَرَادَ بِالرَّفْعِ رَفْعًا خَاصًّا كَفَاهُ لِتَضَمُّنِهِ الِاسْتِبَاحَةَ الَّتِي هِيَ خَاصَّةٌ بِهِ.
(تَنْبِيهٌ) يُشْتَرَطُ فِي وُضُوءِ دَائِمٍ الْحَدَثِ تَقَدُّمُ الِاسْتِنْجَاءِ كَمَا مَرَّ لَا تَقَدُّمُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ
بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ لِقُوَّةِ الْمَاءِ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَيْضًا كَمَا مَرَّ، وَقَدْ يُفَرَّقُ فَرَاجِعْهُ.
(فَائِدَةٌ) قَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ النِّيَّةَ فِي حَقِّ السَّلِيمِ غَيْرِ الْمُجَدِّدِ تُؤَدَّى بِأَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ وَهِيَ كَوْنُهَا مُضَافَةً إلَى رَفْعٍ أَوْ إلَى اسْتِبَاحَةٍ أَوْ إلَى وُضُوءٍ،
وَأَنَّ غَيْرَ السَّلِيمِ لَهُ الْوَجْهَانِ الْآخَرَانِ،
وَأَنَّ الْمُجَدِّدَ لَهُ الْوَجْهُ الْأَخِيرُ. نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِنِيَّةِ فَرْضِ الْوُضُوءِ أَنَّهُ فَرْضٌ عَلَيْهِ لَمْ تَصِحَّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَفَاهُ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ إلَخْ) بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ جَوَازَ سَائِرِ الْكَيْفِيَّاتِ فِي الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (دُونَ الرَّفْعِ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَقْلًا عَنْ الرَّافِعِيِّ أَنَّ حُكْمَهُ كَالْمُتَيَمِّمِ فِي أَنَّهُ إنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الْفَرْضِ اسْتَبَاحَهُ وَإِلَّا فَلَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ومن دام حدثه كمستحاضة .. كفاه نية الاستباحة دون الرفع على الصحيح فيهما) .
لما فرغ المصنف من حكم وضوء الرفاهية .. شرع في حكم وضوء الضرورة. ووجه الاكتفاء فيه بنية الاستباحة: القياس على التيمم.
وأما عدم الاكتفاء بالرفع .. فلأن حدثه لا يرتفع؛ لمقارنته الوضوء أو تأخره عنه.
وأشار إلى وجهين ضعيفين:
أحدهما: أنه لا بد من النيتين، ليرتفع الماضي ويستبيح المستقبل والمقارن.
والثاني: تكفي نية رفع الحدث أو الاستباحة؛ لأن نية رفع الحدث تتضمن الاستباحة.
تنبيه:
ظاهرة عبارة المصنف: أن نية استباحة الصلاة مطلقاً كافية وليس كذلك، بل حكم نية دائم الحدث حكم نية المتيمم، كما ذكره الرافعي هنا، وأغفله في (الروضة).
فإن نوى الفرض .. استباحه، وإلا فلا على المذهب.
وكالمستحاضة سلس البول والمذي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.