ولو حط عن المولى بعض الثمن انحط عن المولى
الشروح عليها
(وَلَوْ حُطَّ) بِضَمِّ الْحَاءِ (عَنْ الْمُولِي) بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ السَّيِّدِ بَعْدَ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ نَفْسِهِ أَوْ مُوَكَّلِ الْبَائِعِ كَمَا أَفْهَمَهُ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ هُنَا، فَقَوْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ حَطَّ الْبَائِعُ لِلْغَالِبِ لَا لِلتَّقْيِيدِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِحَطِّ مُوصًى لَهُ بِالثَّمَنِ وَمُحْتَالٍ بِهِ لِأَنَّهُمَا أَجْنَبِيَّانِ عَنْ الْعَقْدِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ (بَعْضُ الثَّمَنِ) بَعْدَ التَّوْلِيَةِ أَوْ قَبْلَهَا وَلَوْ بَعْدَ اللُّزُومِ (انْحَطَّ عَنْ الْمَوْلَى) بِفَتْحِهَا إذْ خَاصَّةُ التَّوْلِيَةِ وَإِنْ كَانَتْ بَيْعًا جَدِيدًا التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ،
فَإِنْ حُطَّ جَمِيعُهُ انْحَطَّ أَيْضًا مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ لُزُومِ التَّوْلِيَةِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ لُزُومِهَا بَطَلَتْ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بَيْعٌ مِنْ غَيْرِ ثَمَنٍ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَقَايَلَا بَعْدَ حَطِّهِ بَعْدَ اللُّزُومِ لَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ. وَوَقَعَ فِي الْفَتَاوَى أَنَّ رَجُلًا بَاعَ وَلَدَهُ دَارًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ أَسْقَطَهُ عَنْهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ.
فَأُجِيبَ فِيهَا بِأَنَّهُ يَصِيرُ كَمَنْ بَاعَ بِلَا ثَمَنٍ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَتَسْتَمِرُّ الدَّارُ عَلَى مِلْكِ الْوَالِدِ، وَهُوَ جَوَابٌ صَحِيحٌ مُوَافِقٌ لِكَلَامِهِمَا، وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْحَطِّ السُّقُوطُ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ وَرِثَ الْمَوْلَى الثَّمَنَ أَوْ بَعْضَهُ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْ الْمُتَوَلِّي كَمَا يَسْقُطُ بِالْبَرَاءَةِ، وَعَلَيْهِ لَوْ وَرِثَ الْكُلَّ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ لَمْ تَصِحَّ
(قَوْلُهُ: أَوْ وَكِيلُهُ) أَيْ فِي الْحَطِّ إذْ الْوَكِيلُ فِي الْبَيْعِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ
(قَوْلُهُ بَعْدَ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ) أَيْ إنْ كَانَ الْبَائِعُ مُكَاتَبًا،
وَمِثْلُهُ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْحَطُّ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ اللُّزُومِ) أَيْ لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَأَخْذُهُ غَايَةٌ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْحَطَّ إذَا كَانَ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ لَا يَنْحَطُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي بَلْ وَلَا عَنْ الْمَوْلَى لِتَنْزِيلِ التَّوْلِيَةِ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: انْحَطَّ أَيْضًا) شَمِلَ إطْلَاقَهُ مَا لَوْ كَانَ الْحَطُّ بَعْدَ قَبْضِ الْمَوْلَى جَمِيعَ الثَّمَنِ مِنْ الْمَوْلَى فَيَرْجِعُ الْمَوْلَى بَعْدَ الْحَطِّ عَلَى الْمَوْلَى بِقَدْرِ مَا حَطَّ مِنْ الثَّمَنِ كُلًّا كَانَ أَوْ بَعْضًا، لِأَنَّهُ بِالْحَطِّ تَبَيَّنَ أَنَّ اللَّازِمَ لِلْمَوْلَى مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ،
وَأَمَّا لَوْ قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ مِنْ الْمَوْلَى ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ بَعْضًا مِنْهُ أَوْ كُلَّهُ هِبَةً فَلَا يَسْقُطُ بِسَبَبِ ذَلِكَ عَنْ الْمَوْلَى شَيْءٌ، لِأَنَّ هَذِهِ لَا دَخْلَ لِعَقْدِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ فِيهَا حَتَّى يَسْرِي مِنْهُ إلَى عَقْدِ التَّوْلِيَةِ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَنْحَطُّ
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ كَوْنِهِ بَيْعًا بِلَا ثَمَنٍ
(قَوْلُهُ: تَقَايَلَا) أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي مُوَلِّيَ) بِكَسْرِ اللَّامِ عَلَى الْبَائِعِ لِلْمَوْلَى وَهُوَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: وَوَقَعَ فِي الْفَتَاوَى) أَيْ لِلنَّوَوِيِّ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْبَيْعُ بِلَا ثَمَنٍ غَيْرُ صَحِيحٍ: أَيْ فَطَرِيقُهُ إنْ أَرَادَ بَقَاءَ الْعَقْدِ أَنْ يُلْزِمَ بِالْإِجَارَةِ أَوْ التَّصَرُّفِ ثُمَّ يُبَرِّئُهُ
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ وَرِثَ الْمُوَلِّي) بِكَسْرِ اللَّامِ الثَّمَنَ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ
(قَوْلُهُ: لَوْ وَرِثَ) أَيْ الْمُوَلِّي بِكَسْرِ اللَّامِ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّوْلِيَةِ) وَكَذَا بَعْدَ التَّوْلِيَةِ وَقَبْلَ لُزُومِ الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ) أَيْ لِأَنَّهَا بَيْعٌ بِلَا ثَمَنٍ،
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَ مَا ذَكَرَ مَا نَصُّهُ: وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ صِحَّةُ الْإِبْرَاءِ مِنْ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ الْعَقْدِ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ،
وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْحَقُ ذَلِكَ الْمُتَوَلِّيَ اهـ: وَمِثْلُهُ فِي حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْحَقُ ذَلِكَ الْمُتَوَلِّيَ حُكْمًا وَتَفْرِيعًا عَلَى مَا قَبْلَهُ نَظَرًا وَاضِحًا، وَلَمْ يَظْهَرْ لِهَذَا الْحُكْمِ: أَعْنِي أَنَّ الْحَطَّ لَا يَلْحَقُ الْمُتَوَلِّيَ وَلَا لِتَفْرِيعِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَجْهَ صِحَّةٍ وَكَأَنَّ م ر تَبِعَهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ إلَخْ، فَأَمَرَتْ أَصْحَابَنَا لِإِرَادَتِي غَيْبَتِي عَنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ بِإِيرَادِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَضَرَبَ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ وَوَافَقَ عَلَى أَنَّ لِلْوَجْهِ خِلَافَ ذَلِكَ. اهـ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْبَائِعِ) مُتَعَلِّقٌ بِحُطَّ، وَقَوْلُهُ: أَوْ وَكِيلِهِ: أَيْ فِي خُصُوصِ الْحَطِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّوْلِيَةِ أَوْ قَبْلَهَا وَلَوْ بَعْدَ اللُّزُومِ) حَقُّ الْعِبَارَةِ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَلَوْ بَعْدَ اللُّزُومِ فَتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ) أَيْ: أَوْ هُمَا بِالْأَوْلَى قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ) لَعَلَّ مُرَادَهُ كَلَامُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ.
وَإِلَّا فَفِي كَوْنِ هَذَا قَضِيَّةَ كَلَامِهِ هُنَا مَنْعٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ صَوَّرَ التَّوْلِيَةَ فِيمَا مَرَّ بِمَا إذَا ذَكَرَ الْعَقْدَ حَيْثُ قَالَ وَلَّيْتُكَ الْعَقْدَ، ثُمَّ أَحَالَ عَلَيْهِ هُنَا بِقَوْلِهِ وَالْإِشْرَاكُ فِي بَعْضِهِ كَالتَّوْلِيَةِ فِي كُلِّهِ، فَاقْتَضَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْعَقْدِ فِي الْإِشْرَاكِ أَيْضًا، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ حُطَّ عَنْ الْمُولِي) بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ الْبَائِعِ، أَوْ وَارِثِهِ،
أَوْ وَكِيلِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ بِنَاؤُهُ هُنَا لِلْمَفْعُولِ فَقَوْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ حَطَّ الْبَائِعُ لِلْغَالِبِ لَا لِلتَّقْيِيدِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ نَعَمْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِحَطِّ مُوصًى لَهُ بِالثَّمَنِ وَمُحْتَالٍ؛ لِأَنَّهُمَا أَجْنَبِيَّانِ عَنْ الْعَقْدِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ، وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ مَا قِيلَ: التَّعْبِيرُ بِالسُّقُوطِ أَوْلَى لِيَشْمَلَ إرْثَهُ لِلثَّمَنِ، وَوَجْهُ رَدِّهِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِهِ كَالْحَطِّ يَرِدُ عَلَيْهِ حَطُّ ذَيْنِك فَإِنَّهُ سَقَطَ وَحُطَّ عَنْهُ، وَلَمْ يَسْقُطْ عَنْ الْمُتَوَلِّي فَكُلٌّ مِنْ التَّعْبِيرَيْنِ مَدْخُولٌ (بَعْضُ الثَّمَنِ) بَعْدَ التَّوْلِيَةِ، أَوْ قَبْلَهَا بَعْدَ اللُّزُومِ، أَوْ قَبْلَهُ (انْحَطَّ عَنْ الْمُولَى) بِفَتْحِهَا؛
إذْ خَاصَّةُ التَّوْلِيَةِ، وَإِنْ كَانَتْ بَيْعًا جَدِيدًا التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، أَوْ جَمِيعُهُ انْحَطَّ أَيْضًا إنْ كَانَ بَعْدَ لُزُومِ التَّوْلِيَةِ، وَإِلَّا بَطَلَتْ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بَيْعٌ بِلَا ثَمَنٍ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَقَايَلَا بَعْدَ حَطِّهِ بَعْدَ اللُّزُومِ لَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ لِلْمُولِي بِالْكَسْرِ مُطَالَبَةَ الْمُولَى،
وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ بَائِعُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَطِّ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ الْمُولَى بِالْفَتْحِ؛ إذْ لَا مُعَامَلَةَ بَيْنَهُمَا وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ صِحَّةُ الْإِبْرَاءِ مِنْ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ،
وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْحَقُ ذَلِكَ الْمُتَوَلِّيَ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْبَائِعِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِحَطٍّ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَوْ وَارِثِهِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ السَّيِّدِ بَعْدَ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ نَفْسِهِ، أَوْ مُوَكِّلِ الْبَائِعِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: بَعْدَ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ أَيْ: إنْ كَانَ الْبَائِعُ مُكَاتَبًا،
وَمِثْلُهُ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْحَطُّ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَكِيلِهِ) أَيْ: فِي الْحَطِّ إذْ الْوَكِيلُ فِي الْبَيْعِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِحَطِّ مُوصًى لَهُ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ أَوْصَى الْبَائِعُ - بِالثَّمَنِ لِوَاحِدٍ، أَوْ أَحَالَ وَاحِدًا عَلَيْهِ ثُمَّ حَطَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَعْضَ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي وَ
(قَوْلُهُ: وَمُحْتَالٍ) عَطْفٌ عَلَى مُوصًى لَهُ يَعْنِي لَا عِبْرَةَ بِحَطِّهِمَا فَيُرَدَّانِ عَلَى الْمُصَنِّفِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِكُلِّ تَقْدِيرٍ) أَيْ: تَقْدِيرِ كَوْنِ حَطِّهِمَا عَامًّا، أَوْ خَاصًّا اهـ كُرْدِيٌّ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ فِي كَلَامِ الرَّوْضَةِ لِلْغَالِبِ، أَوْ لِلتَّقْيِيدِ
(قَوْلُهُ: إرْثَهُ) أَيْ الْمُوَلِّي بِالْكَسْرِ (لِلثَّمَنِ) أَيْ: وَمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: كَالْحَطِّ) أَيْ: كَالتَّعْبِيرِ بِهِ
(قَوْلُهُ: حَطُّ ذَيْنِك) أَيْ: الْمُوصَى لَهُ بِالثَّمَنِ وَالْمُحْتَالِ بِهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ: الثَّمَنَ الَّذِي أَسْقَطَهُ الْمُوصَى لَهُ بِهِ، أَوْ الْمُحْتَالُ بِهِ
(قَوْلُهُ فَكُلٌّ مِنْ التَّعْبِيرَيْنِ مَدْخُولٌ) فِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالسُّقُوطِ جَامِعٌ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا، وَالتَّعْبِيرُ بِالْحَطِّ لَيْسَ بِجَامِعٍ، وَلَا مَانِعٍ سم وَسَيِّدٌ عُمَرُ وَكُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّوْلِيَةِ) إلَى قَوْلِهِ: إذْ لَا مُعَامَلَةَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَطِّ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّوْلِيَةِ، أَوْ قَبْلَهَا إلَخْ) حَقُّ الْعِبَارَةِ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ أَوْ بَعْدَهَا إلَخْ فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ اللُّزُومِ، أَوْ قَبْلَهُ) أَيْ: لِكُلٍّ مِنْ الْبَيْعِ وَالتَّوْلِيَةِ، أَوْ لِأَحَدِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهَذَا بِخِلَافِهِ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ قَهْرِيٌّ اهـ سم
(قَوْلُهُ: إذْ خَاصَّةُ التَّوْلِيَةِ) أَيْ: فَائِدَتُهَا
(قَوْلُهُ: أَوْ جَمِيعُهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بَعْضُ الثَّمَنِ
(قَوْلُهُ: إنْ حُطَّ أَيْضًا) شَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ كَانَ الْحَطُّ بَعْدَ قَبْضِ الْمُولِي بِالْكَسْرِ جَمِيعَ الثَّمَنِ مِنْ الْمُولَى بِالْفَتْحِ فَيَرْجِعُ الْمُولِي بَعْدَ الْحَطِّ عَلَى الْمُولَى بِقَدْرِ مَا حُطَّ مِنْ الثَّمَنِ كُلًّا كَانَ أَوْ بَعْضًا؛ لِأَنَّهُ بِالْحَطِّ تَبَيَّنَ أَنَّ اللَّازِمَ لِلْمُتَوَلِّي مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ،
وَأَمَّا لَوْ قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُولِي بِالْكَسْرِ ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ بَعْضًا مِنْهُ أَوْ كُلَّهُ هِبَةً فَلَا يَسْقُطُ بِسَبَبِ ذَلِكَ عَنْ الْمُتَوَلِّي شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَا دَخْلَ لِعَقْدِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ فِيهَا حَتَّى يَسْرِيَ مِنْهُ إلَى عَقْدِ التَّوْلِيَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ حُطَّ الْجَمِيعُ قَبْلَ لُزُومِ التَّوْلِيَةِ،
وَلَوْ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بَيْعٌ إلَخْ) قَالَ الدَّمِيرِيِّ: حَادِثَةٌ: وَقَعَ فِي الْفَتَاوَى أَنَّ رَجُلًا بَاعَ وَلَدَهُ دَارًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ أَسْقَطَ عَنْهُ جَمِيعَ الثَّمَنِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ فَأُجِيبَ فِيهَا بِأَنَّهُ يَصِيرُ كَمَنْ بَاعَ بِلَا ثَمَنٍ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَيَسْتَمِرُّ عَلَى مِلْكِ الْوَالِدِ اهـ وَمَا قَالَهُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الشَّيْخَيْنِ اهـ مُغْنِي
وَمِثْلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَأَرَادَ بِكَلَامِهِمَا مَا ذَكَرَهُ قُبَيْلَ ذَلِكَ، وَهُوَ مَا نَصُّهُ،
وَلَوْ حُطَّ جَمِيعُ الثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بَطَلَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا لَوْ بَاعَ بِلَا ثَمَنٍ قَالَهُ الشَّيْخَانِ قُبَيْلَ الِاحْتِكَارِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ كَوْنِهَا حِينَئِذٍ بَيْعًا بِلَا ثَمَنٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لَوْ تَقَايَلَا) أَيْ: الْعَاقِدَانِ فِي التَّوْلِيَةِ كُرْدِيٌّ وَعِ ش
(قَوْلُهُ: بَعْدَ حَطِّهِ) أَيْ: الْجَمِيعِ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ اللُّزُومِ) أَيْ: لُزُومِ التَّوْلِيَةِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي) أَيْ الْمُتَوَلِّي (عَلَى الْبَائِعِ) أَيْ: الْمُولِي بِالْكَسْرِ اهـ كُرْدِيٌّ وَفَسَّرَ ع ش الْمُشْتَرِيَ بِالْمُولِي بِكَسْرِ اللَّامِ وَالْبَائِعَ بِالْبَائِعِ الْأَوَّلِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَعَيِّنُ
(قَوْلُهُ: لَيْسَ لِلْبَائِعِ) أَيْ الْأَوَّلِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ إلَخْ) وَاعْلَمْ أَنَّ فِيمَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ قَوْلِهِ: وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْحَقُ ذَلِكَ الْمُتَوَلِّيَ حُكْمًا وَتَفْرِيعًا عَلَى مَا قَبْلَهُ نَظَرًا وَاضِحًا، وَلَمْ يَظْهَرْ لِهَذَا الْحُكْمِ أَعْنِي أَنَّ الْحَطَّ أَيْ: الْإِبْرَاءَ لَا يَلْحَقُ الْمُتَوَلِّيَ، وَلَا لِتَفْرِيعِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَجْهُ صِحَّةٍ، وَكَانَ م ر تَبِعَهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ إلَخْ فَأَمَرْت أَصْحَابَنَا لِإِرَادَتِي غَيْبَتِي عَنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ إيرَادَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَيْ: م ر فَضَرَبَ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ، وَوَافَقَ عَلَى أَنَّ الْوَجْهَ خِلَافُ ذَلِكَ،
وَفِي شَرْحِ الشَّارِحِ لِلْإِرْشَادِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ تَعْلَمُ أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ الْإِبْرَاءَ كَالْحَطِّ،
وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ تَمْلِيكٌ وَقَوْلُ الطَّبَرِيِّ - لَيْسَ كَالْحَطِّ ضَعِيفٌ انْتَهَى اهـ سم وَأَقَرَّهُ ع ش
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْحَقُ ذَلِكَ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي صِحَّةَ التَّوْلِيَةِ،
وَلَوْ بَعْدَ الْحَطِّ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اهـ سم
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْحَقُ ذَلِكَ) أَيْ: صِحَّةُ الْإِبْرَاءِ عَنْ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَوَجْهُ رَدِّهِ إلَخْ) أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاكَ التَّعْبِيرَيْنِ فِي وُرُودِ ذَيْنِك عَلَيْهِمَا لَا يُنَافِي مُدَّعِيَ هَذَا الْقِيلِ مِنْ أَوْلَوِيَّةِ السُّقُوطِ لِمَزِيَّتِهِ بِشُمُولِهِ دُونَ الْحَطِّ إرْثَهُ لِلثَّمَنِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ فَهَذَا الْوَجْهُ مِمَّا لَا اسْتِقَامَةَ لَهُ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ اللُّزُومِ، أَوْ قَبْلَهُ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْبَيْعِ وَالتَّوْلِيَةِ، أَوْ لِأَحَدِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَهَذَا بِخِلَافِهِ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ قَهْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَوْ جَمِيعِهِ انْحَطَّ أَيْضًا) وَمَعْلُومٌ أَنَّ حَطَّ جَمِيعِهِ قَبْلَ لُزُومِ الْبَيْعِ يُبْطِلُهُ
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ صِحَّةُ الْإِبْرَاءِ إلَخْ) - عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّةُ مِلْكِهَا حَالًّا،
وَلَوْ مُؤَجَّلَةً صِحَّةُ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا،
وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيهَا فَكَانَ كَالْإِبْرَاءِ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ لُزُومِهِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ زَمَنَ الْخِيَارِ كَزَمَنِ الْعَقْدِ فَكَأَنَّهُ بَاعَ بِلَا ثَمَنٍ اهـ وَاعْلَمْ أَنْ فِيمَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْحَقُ ذَلِكَ الْمُتَوَلِّيَ حُكْمًا وَتَفْرِيعًا عَلَى مَا قَبْلَهُ وَاضِحًا، وَلَمْ يَظْهَرْ لِهَذَا الْحُكْمِ أَعْنِي أَنَّ الْحَطَّ لَا يَلْحَقُ الْمُتَوَلِّيَ، وَلَا لِتَفْرِيعِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَجْهُ صِحَّةٍ وَكَانَ م ر تَبِعَهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ إلَى قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْحَقُ ذَلِكَ الْمُتَوَلِّيَ فَأَمَرْت أَصْحَابَنَا لِإِرَادَتِي غَيْبَتِي عَنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ بِإِيرَادِ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَضُرِبَ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ، وَوَافَقَ عَلَى أَنَّ الْوَجْهَ خِلَافُ ذَلِكَ،
وَفِي شَرْحِ الشَّارِحِ لِلْإِرْشَادِ وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَوْجَهَ الْإِبْرَاءُ كَالْحَطِّ،
وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ تَمْلِيكٌ، وَقَوْلُ الطَّبَرِيِّ لَيْسَ كَالْحَطِّ ضَعِيفٌ،
وَلَوْ عَبَّرَ بِالسُّقُوطِ لَشَمِلَ إرْثُ الْمُولِي الثَّمَنَ، أَوْ بَعْضَهُ فَإِنَّ الزَّرْكَشِيَّ بَحَثَ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْ الْمُتَوَلِّي كَمَا يَسْقُطُ بِالْبَرَاءَةِ، وَعَلَيْهِ لَوْ وَرِثَ الْكُلَّ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ، أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ اللُّزُومِ لَمْ يَصِحَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْحَقُ ذَلِكَ الْمُتَوَلِّيَ) قَدْ يَقْتَضِي صِحَّةَ التَّوْلِيَةِ،
وَلَوْ بَعْدَ الْحَطِّ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ
(وَلَوْ حُطَّ) بِضَمِّ الْحَاءِ (عَنْ الْمُوَلِّي) بِكَسْرِ اللَّامِ (بَعْضُ الثَّمَنِ) بَعْدَ التَّوْلِيَةِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ (انْحَطَّ عَنْ الْمُوَلَّى) بِفَتْحِهَا؛ لِأَنَّ خَاصِّيَّةَ التَّوْلِيَةِ التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ حَطَّ الْبَائِعِ وَوَارِثِهِ وَوَكِيلِهِ،
فَإِنْ كَانَ الْحَطُّ لِلْبَعْضِ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ لَمْ تَصِحَّ التَّوْلِيَةُ إلَّا بِالْبَاقِي،
وَلَوْ حَطَّ عَنْهُ الْكُلَّ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ وَلَوْ بَعْدَ اللُّزُومِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ لُزُومِهَا لَمْ تَصِحَّ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بَيْعٌ بِلَا ثَمَنٍ أَوْ بَعْدَهَا وَبَعْدَ لُزُومِهَا صَحَّتْ وَانْحَطَّ الثَّمَنُ عَنْ الْمُتَوَلِّي؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ بَيْعًا جَدِيدًا فَخَاصِّيَّتُهَا التَّنْزِيلُ عَلَى مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ فَهِيَ فِي حَقِّ الثَّمَنِ كَالْبِنَاءِ وَفِي حَقِّ نَقْلِ الْمِلْكِ كَالِابْتِدَاءِ حَتَّى تَتَجَدَّدَ فِيهِ الشُّفْعَةُ كَمَا مَرَّ وَلَوْ كَذَبَ الْمُوَلِّي فِي إخْبَارِهِ بِالثَّمَنِ فَكَالْكَذِبِ فِيهِ فِي الْمُرَابَحَةِ وَسَيَأْتِي. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي التَّوْلِيَةِ بَيْنَ كَوْنِ الثَّمَنِ حَالًّا وَكَوْنُهُ مُؤَجَّلًا وَفِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا وَوَقَعَتْ بَعْدَ الْحُلُولِ نَظَرٌ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يَكُونُ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الثَّانِي مِنْ وَقْتِهَا وَأَنْ يُقَالَ يَكُونُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ فَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ حَالًّا، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ؛
لِأَنَّ الْأَجَلَ مِنْ صِفَاتِ الثَّمَنِ، وَقَدْ شَرَطُوا الْمِثْلِيَّةَ فِي الصِّفَةِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي النَّوْعِ الثَّانِي فَقَالَ
(بَعْضَ الثَّمَنِ) بَعْدَ التَّوْلِيَةِ (انْحَطَّ عَنْ الْمُوَلَّى) بِفَتْحِهَا لِأَنَّ خَاصَّةَ التَّوْلِيَةِ التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ،
وَلَوْ حَطَّ جَمِيعَهُ انْحَطَّ عَنْ الْمُوَلَّى أَيْضًا،
وَلَوْ كَانَ الْحَطُّ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ لِلْبَعْضِ لَمْ تَصِحَّ التَّوْلِيَةُ إلَّا بِالْبَاقِي أَوْ لِلْكُلِّ لَمْ تَصِحَّ التَّوْلِيَةُ أَصْلًا وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا لَمْ تَصِحَّ التَّوْلِيَةُ إلَّا إذَا انْتَقَلَ الْعَرْضُ إلَى مَنْ يَتَوَلَّى الْعَقْدَ
قَوْلُهُ: (بَعْدَ التَّوْلِيَةِ) ذَكَرَهُ مُرَاعَاةً لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَسَنَذْكُرُ مَفْهُومَهُ وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لَنَا قَبْلَ لُزُومِهَا وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَطَّ بِغَيْرِ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ بَقَاءُ الْعَقْدِ مَعَهُ لَا قَبْلَ التَّقَابُضِ وَلَا بَعْدَهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَطَّ جَمِيعَهُ) أَيْ بَعْدَ لُزُومِ التَّوْلِيَةِ وَإِلَّا بَطَلَتْ.
قَوْلُهُ: (انْحَطَّ عَنْ الْمَوْلَى) وَحِينَئِذٍ لَوْ تَقَايَلَا لَمْ يَرْجِعْ الْمُتَوَلِّي عَلَى الْمَوْلَى بِشَيْءٍ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَالَ: وَلَا يَصِحُّ أَخْذُ الشَّفِيعِ بَعْدَ حَطِّ الْكُلِّ وَلَا يَلْحَقُهُ الْحَطُّ بَعْدَ الْأَخْذِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (إلَّا بِالْبَاقِي) بِأَنْ يُصَرِّحَ بِهِ أَوْ يُطْلِقَ فَإِنْ صَرَّحَ بِالْكُلِّ بَطَلَ الْعَقْدُ.
قَوْلُهُ: (عَرْضًا) أَيْ مُتَقَوِّمًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لَمْ تَصِحَّ التَّوْلِيَةُ أَصْلًا)
وَيَبْطُلُ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ الْحَطُّ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَبِيعًا بِلَا ثَمَنٍ،
وَمِنْ هَذَا عُلِمَ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ فِي وَلِيٍّ بَاعَ لِمُوَلِّيهِ دَارًا وَأَبْرَأَهُ، مِنْ ثَمَنِهَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ مِنْ بُطْلَانِ الْبَيْعِ، وَبَقَاءِ الدَّارِ عَلَى مِلْكِ الْوَلِيِّ.
قَوْلُهُ: (إلَّا إذَا انْتَقَلَ) أَيْ قَبْلَهَا سَوَاءٌ عَلِمَ بِانْتِقَالِهِ أَوْ لَا لَكِنَّهُ عَالِمٌ بِهِ وَبِقِيمَتِهِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ قَالَ شَيْخُنَا: وَيَقُومُ مَقَامَ انْتِقَالِهِ ذِكْرُهُ جَمِيعَ قِيمَتِهِ، كَمَا فِي الْمَنْهَجِ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُ الْآتِي فِي الْقَذْفِ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ جِنْسِهِ إنْ اخْتَلَفَ بِهِ غَرَضٌ كَقُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ، قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَذِكْرُ الْعِوَضِ لِدَفْعِ الْإِثْمِ لَا لِصِحَّةِ الْعَقْدِ فَيَكْفِي ذِكْرُ الْقِيمَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ،
وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ انْتَقَلَ الْعَرْضُ أَوْ الْمِثْلِيُّ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ تَعَيَّنَتْ عَيْنُهُ لِعَدَمِ تَعَذُّرِهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (إلَّا بِالْبَاقِي) هَلْ يُشْتَرَطُ مَحَلُّ نَظَرٍ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا إلَخْ) لَوْ أَرَادَ فِي هَذَا أَنْ يُوَلِّيَ بِلَفْظِ الْقِيَامِ فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ كَالْمُرَابَحَةِ،
وَالثَّانِي: لَا لِأَنَّ الْعَقْدَ الثَّانِي فِي الْمُرَابَحَةِ مُخَالِفٌ لِلْأَوَّلِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ فَاحْتُمِلَ مُخَالَفَتُهُ فِي جِنْسِهِ
بِخِلَافِ التَّوْلِيَةِ. نَعَمْ الْمَأْخُوذُ بِالشُّفْعَةِ تَجُوزُ التَّوْلِيَةُ فِيهِ بِلَفْظِ الْقِيَامِ لِأَنَّ الشَّفِيعَ لَا يَأْخُذُ إلَّا بِمَالِهِ مِثْلُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا،
وَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا فَبِالنَّقْدِ الْغَالِبِ سُبْكِيٌّ.
قال: (ولو حُط عن المولي بعض الثمن .. انحط عن المولى) وإن كان ذلك بعد التولية؛ لأنه وإن كان بيعًا جديدًا فخاصته التنزيل على الثمن الأول.
وسكت المصنف عن حط الجميع، وحكمه: أنه إن كان بعد التولية .. انحط عن المولى أيضًا،
وإن كان قبلها .. لم يصح، كما لو قال: بعتك بلا ثمن.
وقوله:(حُط) هو بضم الحاء؛ ليشمل حط البائع، والوارث، والحط الواقع في زمن الخيار وبعده.
حادثة:
وقع في (الفتاوى): أن رجلًا باع ولده دارًا بثمن معلوم ثم أسقط عنه جميع الثمن قبل التفرق من المجلس، فأجيب فيها بأنه يصير كمن باع بلا ثمن، وهو غير صحيح، فتستمر الدار على ملك الوالد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.