وسننه السواك عرضا بكل خشن
الشروح عليها
(وَسُنَنُهُ) أَيْ الْوُضُوءِ: أَيْ مِنْ سُنَنِهِ.
وَقَدْ ذَكَرَ فِي الطِّرَازِ أَنَّهَا نَحْوُ خَمْسِينَ سُنَّةً، وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْحَصْرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِضَافِيِّ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ هُنَا (السِّوَاكُ) وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: الدَّلْكُ وَآلَتُهُ.
وَفِي الشَّرْعِ: اسْتِعْمَالُ عُودٍ أَوْ نَحْوِهِ كَأُشْنَانٍ فِي أَسْنَانٍ وَمَا حَوْلَهَا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ»
وَفِي رِوَايَةٍ «لَفَرَضْت عَلَيْهِمْ السِّوَاكَ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ» وَسَوَاءٌ فِي اسْتِحْبَابِهِ لَهُ أَكَانَ حَالَ شُرُوعِهِ فِيهِ أَمْ فِي أَثْنَائِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي التَّسْمِيَةِ، وَبَدْؤُهُ بِالسِّوَاكِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ أَوَّلُ السُّنَنِ وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ، وَجَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ أَوَّلَهَا غَسْلُ كَفَّيْهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ: أَوَّلُ سُنَّتِهِ الْفِعْلِيَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَيْهِ السِّوَاكُ، وَأَوَّلُ الْفِعْلِيَّةِ الَّتِي مِنْهُ غَسْلُ كَفَّيْهِ.
وَأَوَّلُ الْقَوْلِيَّةِ التَّسْمِيَةُ، فَيَنْوِي مَعَهَا عِنْدَ غَسْلِ كَفَّيْهِ بِأَنْ يَقْرُنَهَا بِهَا عِنْدَ أَوَّلِ غَسْلِهِمَا ثُمَّ يَتَلَفَّظَ بِهَا سِرًّا عَقِبَ التَّسْمِيَةِ، فَالْمُرَادُ بِتَقْدِيمِ النِّيَّةِ عَلَى غَسْلِ الْكَفَّيْنِ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِهِمْ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْفَرَاغِ مِنْهُ، وَبِمَا تَقَرَّرَ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ قَرْنُهَا بِهَا مُسْتَحِيلٌ لِنَدْبِ التَّلَفُّظِ بِهَا، وَلَا يُعْقَلُ التَّلَفُّظُ مَعَ التَّسْمِيَةِ وَلَا يَخْتَصُّ طَلَبُهُ بِالْوُضُوءِ فَيُسَنُّ لِكُلِّ غَسْلٍ أَوْ تَيَمُّمٍ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ بِهِ، وَسُنَّ كَوْنُهُ (عَرْضًا) أَيْ عَرْضَ الْأَسْنَانِ ظَاهِرُهَا وَبَاطِنُهَا، وَكَيْفِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ يَبْدَأَ بِجَانِبِ فَمِهِ الْأَيْمَنِ وَيَذْهَبَ إلَى الْوَسَطِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ وَيَذْهَبَ إلَيْهِ،
وَيُكْرَهُ طُولًا لِأَنَّهُ قَدْ يُدْمِي اللِّثَةَ وَيُفْسِدُهَا إلَّا فِي اللِّسَانِ، فَيُسَنُّ فِيهِ، وَالْكَرَاهَةُ لَا تُنَافِي الْإِجْزَاءَ،
وَكَذَا يُقَالُ فِي الِاسْتِيَاكِ بِالْمِبْرَدِ فَيُكْرَهُ لِإِزَالَتِهِ جُزْءًا، وَقَدْ يَحْرُمُ كَأَنْ فَعَلَهُ بِضَارٍّ، وَيُجْزِئُ فِي الْحَالَتَيْنِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ إزَالَةِ الْقَلَحِ بِهِ.
وَيُسَنُّ غَسْلُهُ لِلِاسْتِيَاكِ بِهِ ثَانِيًا إنْ عَلِقَ بِهِ قَذَرٌ،
وَيُنْدَبُ بَلْعُ الرِّيقِ أَوَّلَ الِاسْتِيَاكِ وَيَحْصُلُ (بِكُلِّ خَشِنٍ) بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا فَلَا يَكْفِي النَّجِسُ فِيمَا يَظْهَرُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ» وَهَذَا مَنْجَسَةٌ لَهُ،
وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ لِإِزَالَةِ تَغَيُّرٍ لِأَنَّ الْيَدَ لَا تُبَاشِرُهُ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ الِاسْتِنْثَارِ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْمَضْمَضَةُ بِنَحْوِ مَاءِ الْغَاسُولِ وَإِنْ أَنْقَى الْأَسْنَانَ وَأَزَالَ الْقَلَحَ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى سِوَاكًا بِخِلَافِهِ بِالْغَاسُولِ نَفْسِهِ، وَأَوْلَاهُ الْأَرَاكُ، فَالنَّخْلُ فَذُو الرِّيحِ الطَّيِّبِ فَالْيَابِسُ الْمُنَدَّى بِالْمَاءِ فَبِمَاءِ الْوَرْدِ فَبِغَيْرِهِ كَالرِّيقِ فَالْعُودُ،
وَيُسَنُّ السِّوَاكُ بِالزَّيْتُونِ لِأَنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ، وَوَرَدَ «هِيَ سِوَاكِي وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي» وَحِينَئِذٍ فَيَظْهَرُ كَوْنُهُ بَعْدَ النَّخْلِ،
وَلَا يُكْرَهُ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ،
وَيَحْرُمُ بِدُونِهِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ رِضَاهُ بِهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ سُنَنِهِ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ عَلَى بَعْضِ سُنَنِهِ وَكَأَنَّ الْحَامِلَ عَلَى ذِكْرِهِ بَيَانُ الطَّرِيقِ الْمُفِيدَةِ لِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الدَّلْكُ) فِي حَجّ قَبْلَ هَذَا: وَهُوَ مَصْدَرُ سَاكَ فَاهُ يَسُوكُهُ اهـ.
وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَصْدَرِ وَالْآلَةِ، وَقَوْلُهُ مَصْدَرُ يَجُوزُ أَنَّهُ سَمَاعِيٌّ، وَإِلَّا فَقِيَاسُ مَصْدَرِ سَاكَ سَوْكًا بِالسُّكُونِ لِأَنَّ فَعْلًا قِيَاسُ مَصْدَرِ الثُّلَاثِيِّ الْمُتَعَدِّي.
هَذَا وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: السِّوَاكُ: الْمِسْوَاكُ.
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: جَمْعُهُ سُوُكٌ بِضَمِّ الْوَاوِ مِثْلُ كِتَابٍ وَكُتُبٍ وَسَوَّكَ فَاهُ تَسْوِيكًا.
وَإِذَا قُلْت اسْتَاكَ أَوْ تَسَوَّكَ لَمْ تَذْكُرْ الْفَمَ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّهُ يُجْمَعُ عَلَى سُوُكٍ بِالسُّكُونِ وَالْأَصْلُ بِضَمَّتَيْنِ انْتَهَى: أَيْ فَلَمَّا اُسْتُثْقِلَتْ الضَّمَّةُ عَلَى الْوَاوِ حُذِفَتْ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الِاسْتِعْمَالَ بِالسُّكُونِ لَا غَيْرُ، وَفِيهِ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: سُكْت الشَّيْءَ أَسُوكُهُ سَوْكًا مِنْ بَابِ قَالَ: إذَا دَلَّكْته، فَقَوْلُ حَجّ: وَهُوَ مَصْدَرُ سَاكَ فَاهُ، لَمْ يُرِدْ أَنَّ الْمَصْدَرَ مَقْصُودٌ عَلَيْهِ، بَلْ مُرَادُهُ أَنَّ هَذَا الِاسْمَ اُسْتُعْمِلَ مَصْدَرًا كَمَا اُسْتُعْمِلَ اسْمًا لِلْآلَةِ.
[فَائِدَةٌ] قَالَ فِي الْأَوَائِلِ: أَوَّلُ مَنْ اسْتَاكَ إبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ: «هِيَ، أَيْ شَجَرَةُ الزَّيْتُونِ، سِوَاكِي وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي» وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ نَبِيِّنَا وَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا ثَبَتَ لِنَبِيٍّ ثَبَتَ لِأُمَّتِهِ، إلَّا مَا خَرَجَ بِدَلِيلٍ فَيَدْخُلُ فِيهِ سَائِرُ أُمَمِ الْأَنْبِيَاءِ، هَذَا وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي» قَدْ يُفِيدُ عُمُومُهُ لِسَائِرِهِمْ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَوَائِلِ مِنْ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ اسْتَاكَ إبْرَاهِيمُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِسِوَاكِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُ سِوَاكُ مَجْمُوعِهِمْ لَا كُلِّ وَاحِدٍ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: فِي الْأَسْنَانِ) زَادَ حَجّ: وَأَقَلُّهُ مَرَّةٌ إلَّا إنْ كَانَ لِتَغَيُّرٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِمَا فِيهِ أَيْضًا لِأَنَّهَا تُخَفِّفُهُ
(قَوْلُهُ: وَمَا حَوْلَهَا) فِيهِ قُصُورٌ إذْ لَا يَشْمَلُ اللِّسَانَ وَلَا سَقْفَ الْحَنَكِ مَعَ أَنَّهُ يُطْلَبُ فِيهِمَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِمَا حَوْلَهَا مَا يَقْرُبُ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: لَأَمَرْتُهُمْ) أَيْ أَمْرَ إيجَابٍ.
وَمَحَلُّهُ بَيْنَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَالْمَضْمَضَةِ اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ لَفَرَضْت) فَإِنْ
قُلْت: هُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالْفَرْضِ، وَإِنَّمَا يُبَلِّغُ مَا أُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى قُلْنَا: أُجِيبُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ فُرِضَ إلَيْهِ ذَلِكَ بِأَنْ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَمْرَ إيجَابٍ وَأَمْرَ نَدْبٍ، فَاخْتَارَ الْأَسْهَلَ لَهُمْ «وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَءُوفًا رَحِيمًا»
(قَوْلُهُ: الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَيْسَتْ مِنْهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ الَّتِي مِنْهُ.
وَقَدْ يُشْكِلُ بِمَا قَالُوهُ إنَّ مَحَلَّهُ بَعْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَيْهِ: أَيْ عَلَى مُعْظَمِهِ، وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلسُّنَنِ الْفِعْلِيَّةِ الَّتِي مِنْهُ،
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلسُّنَنِ الْفِعْلِيَّةِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْهُ فَأَوَّلُهُ السِّوَاكُ،
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلسُّنَنِ الْقَوْلِيَّةِ فَأَوَّلُهُ التَّسْمِيَةُ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَقْوَالِ الْمُخْتَلِفَةِ انْتَهَى رَمْلِيٌّ.
وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ جَرَى عَلَى أَنَّ أَوَّلَهُ التَّسْمِيَةُ، وَهَذَا لَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ وَجَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ أَوَّلَهَا غَسْلُ كَفَّيْهِ وَإِنْ أَشْعَرَ الْجَمْعُ بِأَنَّ فِيهِ الْأَقْوَالَ الْمَذْكُورَةَ
(قَوْلُهُ: قَرَنَهَا بِهَا) الضَّمِيرُ فِي قَرَنَهَا لِلنِّيَّةِ وَفِي بِهَا لِلتَّسْمِيَةِ
(قَوْلُهُ: فَيُسَنُّ لِكُلِّ غَسْلٍ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ اسْتَاكَ لِلْوُضُوءِ قَبْلَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ وِفَاقًا لمر انْتَهَى سم عَلَى حَجّ.
وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِيهِمَا عِنْدَ إرَادَةِ الشُّرُوعِ فِي الْغُسْلِ وَإِرَادَةِ الضَّرْبِ فِي التَّيَمُّمِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ فِي الْغُسْلِ قُبَيْلَ الْمَضْمَضَةِ بَعْدَ فِعْلِ مَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهَا قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ عَنْ حَجّ
(قَوْلُهُ: بِجَانِبِ فَمِهِ الْأَيْمَنِ) الْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَبْدَأُ بِجَانِبِهِ الْأَيْمَنِ فَيَسْتَوْعِبُهُ إلَى الْوَسَطِ بِاسْتِعْمَالِ السِّوَاكِ فِي الْأَسْنَانِ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى ظَهْرًا وَبَطْنًا إلَى الْوَسَطِ، وَيَبْقَى الْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يَعُمَّ السِّوَاكُ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ، هَلْ يَبْدَأُ بِالْعُلْيَا فَيَسْتَوْعِبُهَا إلَى الْوَسَطِ ثُمَّ الْيُمْنَى كَذَلِكَ أَوْ بِالسُّفْلَى؟ أَوْ يَسْتَوْعِبُ ظَهْرَ الْأَسْنَانِ مِنْ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى ثُمَّ بَاطِنَهَا؟ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ؟ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ تِلْكَ الْكَيْفِيَّاتِ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ
(قَوْلُهُ: وَيَذْهَبُ إلَيْهِ) هَذَا فِي ظَاهِرِ الْأَسْنَانِ،
أَمَّا بَاطِنُهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَخَيَّرَ فِيهِ بَيْنَ الْأَيْمَنِ وَالْأَيْسَرِ لَكِنَّ إطْلَاقَهُ الْمُتَقَدِّمَ يُخَالِفُهُ
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ طُولًا) أَيْ فِي عَرْضِ الْأَسْنَانِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ أَوَّلًا: أَيْ عَرْضَ الْأَسْنَانِ، وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ إلَّا فِي قَوْلِهِ الْآتِي إلَّا اللِّسَانَ بِمَعْنَى غَيْرٍ، إذْ اللِّسَانُ لَيْسَ دَاخِلًا فِي عِبَارَتِهِ حَتَّى يَسْتَثْنِيَهُ، وَمُقْتَضَى تَخْصِيصِ الْعَرْضِ بِعَرْضِ الْأَسْنَانِ وَالطُّولِ بِاللِّسَانِ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِيمَا عَدَاهُمَا مِمَّا يَمُرُّ عَلَيْهِ السِّوَاكُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ طُولًا كَاللِّسَانِ فِي غَيْرِ اللِّثَةِ،
أَمَّا هِيَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَرْضًا لِأَنَّهُ عَلَّلَ كَرَاهَةَ الطُّولِ فِي الْأَسْنَانِ بِالْخَوْفِ مِنْ إدْمَاءِ اللِّثَةِ
(قَوْلُهُ إلَّا فِي اللِّسَانِ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُمِرَّ السِّوَاكَ عَلَى سَقْفِ فَمِهِ بِلُطْفٍ وَعَلَى كَرَاسِيِّ أَضْرَاسِهِ انْتَهَى خَطِيبٌ.
قُلْت: وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ اسْتِعْمَالَهُ فِي كَرَاسِيِّ الْأَضْرَاسِ تَتْمِيمًا لِلْأَسْنَانِ، ثُمَّ بَعْدَ الْأَسْنَانِ اللِّسَانُ، وَبَعْدَ اللِّسَانِ سَقْفُ الْحَنَكِ
(قَوْلُهُ: بِالْمِبْرَدِ) كَمِنْبَرٍ لِأَنَّهُ اسْمُ آلَةٍ
(قَوْلُهُ: لِإِزَالَتِهِ جُزْءًا) أَيْ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُفْضِي إلَى كَسْرِهَا
(قَوْلُهُ: كَأَنْ فَعَلَهُ بِضَارٍّ) كَالنَّبَاتَاتِ السُّمِّيَّةِ
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ غَسْلُهُ) زَادَ حَجّ قَبْلَ وَضْعِهِ: كَمَا إذَا أَرَادَ الِاسْتِيَاكَ بِهِ ثَانِيًا وَقَدْ حَصَلَ بِهِ نَحْوُ رِيحٍ
(قَوْلُهُ وَيُنْدَبُ بَلْعُ الرِّيقِ) وَلَعَلَّ حِكْمَتَهُ التَّبَرُّكُ بِمَا يَحْصُلُ فِي أَوَّلِ الْعِبَادَةِ.
وَيَفْعَلُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ السِّوَاكُ جَدِيدًا.
وَعِبَارَةُ فَتَاوَى الشَّارِحِ: الْمُرَادُ بِأَوَّلِ السِّوَاكِ مَا اجْتَمَعَ فِي فِيهِ مِنْ رِيقِهِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ السِّوَاكِ اهـ
(قَوْلُهُ: أَوَّلُ الِاسْتِيَاكِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِأَوَّلِهِ، وَلَعَلَّهُ الْمَرَّةُ الَّتِي يَأْتِي بِهَا بَعْدَ أَنْ كَانَ تَارِكًا لَهُ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي النَّجِسُ) خِلَافًا حَجّ.
وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ عَدَمِ إجْزَاءِ النَّجِسِ وَإِجْزَاءِ الضَّارِّ كَالنَّبَاتَاتِ السُّمِّيَّةِ وَالْمِبْرَدِ مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا مُحَرَّمٌ وَالثَّانِيَ مَكْرُوهٌ بِأَنَّ اسْتِعْمَالَ النَّجِسِ مُنَافٍ لِلْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ،
بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّ الْحُرْمَةَ أَوْ الْكَرَاهَةَ فِيهِ لِأَمْرٍ خَارِجٍ لَا يُنَافِي مَقْصُودَ السِّوَاكِ، وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ حَجّ مِنْ إجْزَاءِ النَّجِسِ يَمْنَعُ مُنَافَاتَهُ لِلْحَدِيثِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّهَارَةِ فِيهِ الطَّهَارَةُ اللُّغَوِيَّةُ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فَلَا يَكْفِي النَّجِسُ: أَيْ ابْتِدَاءً،
وَأَمَّا لَوْ اسْتَعْمَلَ السِّوَاكَ فَدَمِيَتْ لِثَتُهُ فَلَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ
(قَوْلُهُ: مَطْهَرَةٌ) ضَبَطَهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ كَالْمَحَلِّيِّ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، وَانْظُرْ مَا وَجْهُ فَتْحِهَا مَعَ أَنَّهُ اسْمُ آلَةٍ وَالْقِيَاسُ الْكَسْرُ، وَقَدْ يُوَجَّهُ الْفَتْحُ بِأَنَّهُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ: أَيْ السِّوَاكُ طَهَارَةٌ لِلْفَمِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي حَجّ وَنَصُّهُ: مِطْهَرَةٌ أَيْ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ التَّطْهِيرِ أَوْ اسْمٌ لِلْآلَةِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: لِإِزَالَةِ تَغَيُّرٍ) وَيَتَّجِهُ الْكَرَاهَةُ إذَا اسْتَاكَ لِإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ احْتَاجَ لِلسِّوَاكِ فِي إزَالَتِهَا كَالدُّسُومَةِ النَّجِسَةِ انْتَهَى قم.
وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الْيَدَ لَا تُبَاشِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ
(قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ الِاسْتِنْثَارِ) بِالْمُثَنَّاةِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ
(قَوْلُهُ: وَأَوْلَاهُ الْأَرَاكُ) قَالَ حَجّ: لِلِاتِّبَاعِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ طِيبِ طَعْمٍ وَرِيحٍ وَتَشْعِيرَةٍ لَطِيفَةٍ تُنَقِّي مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ، ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ بِسَائِرِ أَقْسَامِهِ عَلَى مَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: فَالنَّخْلُ) قَالَ حَجّ: «لِأَنَّهُ آخِرُ سِوَاكٍ اسْتَاكَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» ، وَصَحَّ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ أَرَاكًا لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ، أَوْ كُلُّ رَاوٍ قَالَ بِحَسَبِ عِلْمِهِ انْتَهَى حَجّ
(قَوْلُهُ فَذُو الرِّيحِ الطَّيِّبِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُحَرَّمِ وَغَيْرِهِ.
وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُحَرَّمَ إنَّمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مَا يُعَدُّ طَيِّبًا فِي الْعُرْفِ،
بِخِلَافِ زَهْرِ الْبَادِيَةِ وَإِنْ كَانَ طَيِّبَ الرِّيحِ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ: قَوْلُهُ بِكُلِّ خَشِنٍ وَلَوْ مُطَيِّبًا لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ وَالْمُحِدَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى فَيْضٌ: وَتَقْيِيدُهُ بِالْمُطَيِّبِ يُخْرِجُ مَا لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ فِي نَفْسِهِ كَكَثِيرِ الْأَعْشَابِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: فَالْيَابِسُ الْمُنَدَّى) أَيْ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ
(قَوْلُهُ: مَاءِ الْوَرْدِ) أَيْ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُحْرِمِ
(قَوْلُهُ: فَبِغَيْرِهِ) ظَاهِرُهُ اسْتِوَاءُ الْمُنَدَّيَاتِ بِغَيْرِ مَاءِ الْوَرْدِ مِنْ الرِّيقِ وَنَحْوِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهَا مَا نَدَى بِمَا لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ كَمَاءِ الزَّهْرِ فَيَكُونَ كَمَاءِ الْوَرْدِ، وَقَدْ تُشْعِرُ عِبَارَتُهُ أَيْضًا بِأَنَّ الرَّطْبَ وَالْيَابِسَ الَّذِي لَمْ يُنَدَّ أَصْلًا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ، لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْيَابِسَ الْمُنَدَّى بِغَيْرِ الْمَاءِ أَوْلَى مِنْ الرَّطْبِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِزَالَةِ
(قَوْلُهُ: فَالْعُودُ) يُتَأَمَّلُ الْمُرَادُ بِالْعُودِ هُنَا، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْعُودَ الْمَعْرُوفَ فَقَدْ دَخَلَ فِي ذِي الرِّيحِ الطَّيِّبِ،
وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ غَيْرَهُ فَلَمْ يُبَيِّنْهُ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْعُودِ وَاحِدُ الْعِيدَانِ مِنْ غَيْرِ مَا ذُكِرَ كَالْحَطَبِ وَغَيْرِهِ.
هَذَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْعُودِ عَلَى الرَّطْبِ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُكْرَهُ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ) قَالَ حَجّ: لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى إلَّا لِلتَّبَرُّكِ كَمَا فَعَلَتْهُ عَائِشَةُ اهـ: أَيْ فَيَكُونُ سُنَّةً
(قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ قَرْنُهَا بِهَا مُسْتَحِيلٌ) دَفْعُ اسْتِحَالَةِ الْمُقَارَنَةِ لَمْ يَحْصُلْ بِمَا أَجَابَ بِهِ، وَإِنَّمَا حَصَلَ بَيَانُ الْمُرَادِ مِنْ إيقَاعِ التَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ وَالتَّسْمِيَةِ مِنْ غَيْرِ حُصُولِ الْمُقَارَنَةِ الْمُسْتَحِيلَةِ فَفِيهِ اعْتِرَافٌ بِاسْتِحَالَةِ الْمُقَارَنَةِ الْحَقِيقِيَّةِ الَّتِي قَالَهَا الْمُعْتَرِضُ قَوْلُهُ: وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ الِاسْتِنْثَارِ) أَيْ الدَّاخِلِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ؛ إذْ الْيُسْرَى لِلْأَذَى، وَالْيُمْنَى لِغَيْرِهِ إنْ قُرِئَ الِاسْتِنْثَارُ هُنَا بِالْمُثَلَّثَةِ،
وَيَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالْمُثَنَّاةِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ، فَمُرَادُهُ بِهِ نَتْرُ الذَّكَرِ الْمُتَقَدِّمِ ثَمَّ
(قَوْلُهُ: فَالْيَابِسُ الْمُنَدَّى إلَخْ) كَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ أَوْلَاهُ الْأَرَاكُ فَالنَّخْلُ فَذُو الرِّيحِ الطَّيِّبِ مِنْ غَيْرِهِمَا فَالْعُودُ: أَيْ غَيْرِ ذِي الرِّيحِ الطَّيِّبِ، وَالْيَابِسُ الْمُنَدَّى بِالْمَاءِ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ الْمُنَدَّى بِمَاءِ الْوَرْدِ وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ تَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ وَهِيَ عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: وَيَحْصُلُ السِّوَاكُ بِخِرْقَةٍ وَكُلِّ خَشِنٍ مُزِيلٍ، لَكِنَّ الْعُودَ أَوْلَى، وَالْأَرَاكُ مِنْهُ أَوْلَى، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ بِيَابِسٍ نُدِّيَ بِالْمَاءِ قَوْلُهُ لِكَثْرَةِ الْفَوَائِدِ الْمُتَرَتِّبَةِ إلَخْ) فِي هَذَا السِّيَاقِ فِي أَدَاءِ الْمَقْصُودِ قَلَاقَةٌ، وَعِبَارَةُ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ: وَلَيْسَ فِيهِ أَفْضَلِيَّتُهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ الَّتِي هِيَ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً؛
لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّحِدَ الْجَزَاءُ فِي الْحَدِيثَيْنِ؛ لِأَنَّ دَرَجَةً مِنْ هَذِهِ قَدْ تَعْدِلُ كَثِيرًا مِنْ تِلْكَ السَّبْعِينَ رَكْعَةً قَوْلُهُ: فَكُرِهَ إزَالَتُهُ كَدَمِ الشَّهِيدِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي الْكَرَاهَةِ وَيُنَافِيهِ مَا بَعْدَهُ مِنْ حُرْمَةِ إزَالَةِ دَمِ الشَّهِيدِ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلٍ فِي الْعِبَارَةِ قَوْلُهُ: يُفْهِمُ التَّعْمِيمَ) أَيْ فَيُكْرَهُ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ فِي النَّوْمِ بَعْدَ الزَّوَالِ لِلتَّغَيُّرِ هُنَاكَ لَا هُنَا قَوْلُهُ: تَحْرِيمُهَا لِمُحْرِمٍ) أَيْ لِذَاتِهِ، فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَكْرُوهِ، وَلْيُنْظَرْ لَوْ أَكَلَ مَغْصُوبًا هَلْ هُوَ مِثْلُ الْوُضُوءِ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ أَوْ الْحُرْمَةُ فِيهِ ذَاتِيَّةٌ؟ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، وَحِينَئِذٍ فَصُورَةُ الْمُحَرَّمِ الَّذِي تَحْرُمُ التَّسْمِيَةُ عِنْدَهُ أَنْ يَشْرَبَ خَمْرًا أَوْ يَأْكُلَ مَيْتَةً لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَكْلِ الْمَغْصُوبِ أَنَّ الْغَصْبَ أَمْرٌ عَارِضٌ عَلَى حِلِّ الْمَأْكُولِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ بِخِلَافِ هَذَا
(وَسُنَنُهُ) أَيْ الْوُضُوءِ (السِّوَاكُ) هَذَا الْحَصْرُ إضَافِيٌّ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ هُنَا فَلَا اعْتِرَاضَ، وَهُوَ مَصْدَرُ سَاكَ فَاهُ يَسُوكُهُ وَهُوَ لُغَةً الدَّلْكُ وَآلَتُهُ؛ وَشَرْعًا اسْتِعْمَالُ نَحْوِ عُودٍ فِي الْأَسْنَانِ وَمَا حَوْلَهَا وَأَقَلُّهُ مَرَّةٌ إلَّا إنْ كَانَ لِتَغَيُّرٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا فِيهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا تُخَفِّفُهُ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ» أَيْ أَمْرًا يُجَابُ وَمَحَلُّهُ بَيْنَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَالْمَضْمَضَةِ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ سُنَنِهِ التَّسْمِيَةُ كَمَا يَأْتِي
وَيُسَنُّ فِي السِّوَاكِ حَيْثُ نُدِبَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي الْوُضُوءِ،
وَإِنْ أَوْهَمَتْهُ الْعِبَارَةُ اتِّكَالًا عَلَى مَا هُوَ وَاضِحٌ كَوْنُهُ (عَرْضًا) أَيْ فِي عَرْضِ الْأَسْنَانِ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا لَا طُولًا بَلْ يُكْرَهُ لِخَبَرٍ مُرْسَلٍ فِيهِ وَخَشْيَةَ إدْمَاءِ اللِّثَةِ وَإِفْسَادِ عُمُورِ الْأَسْنَانِ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْصُلُ بِهِ أَصْلُ السُّنَّةِ نَعَمْ اللِّسَانُ يَسْتَاكُ فِيهِ طُولًا لِخَبَرٍ فِيهِ فِي أَبِي دَاوُد وَشَرْطُ السِّوَاكِ أَنْ يَكُونَ بِمُزِيلٍ، وَهُوَ الْخِشِنُ فَيُجْزِئُ (بِكُلِّ خَشِنٍ) وَلَوْ نَحْوَ سُعْدٍ وَأُشْنَانٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ مِنْ النَّظَافَةِ وَإِزَالَةِ التَّغَيُّرِ نَعَمْ يُكْرَهُ بِمِبْرَدٍ وَعُودِ رَيْحَانٍ يُؤْذِي،
وَيَحْرُمُ بِذِي سُمٍّ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْصُلُ بِهِ أَصْلُ السُّنَّةِ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ أَوْ الْحُرْمَةَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ وَالْعُودُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ وَأَوْلَاهُ ذُو الرِّيحِ الطَّيِّبِ وَأَوْلَاهُ الْأَرَاكُ لِلِاتِّبَاعِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ طِيبِ طَعْمٍ وَرِيحٍ وَتَشْعِيرَةٍ لَطِيفَةٍ تُنَقِّي مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ ثُمَّ بَعْدَهُ النَّخْلُ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ سِوَاكٍ اسْتَاكَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَحَّ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ أَرَاكًا لَكِنْ الْأَوَّلُ أَصَحُّ أَوْ كُلُّ رَاوٍ قَالَ بِحَسَبِ عِلْمِهِ ثُمَّ الزَّيْتُونُ لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ «نِعْمَ السِّوَاكُ الزَّيْتُونُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ تُطَيِّبُ الْفَمَ وَتَذْهَبُ بِالْحَفْرِ أَيْ، وَهُوَ دَاءٌ فِي الْأَسْنَانِ، وَهُوَ سِوَاكِي وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي» وَالْيَابِسُ الْمُنَدَّى بِالْمَاءِ أَوْلَى مِنْ الرَّطْبِ وَمِنْ الْمُنَدَّى بِمَاءِ الْوَرْدِ أَيْ مِنْ جِنْسِهِ وَيُحْتَمَلُ مُطْلَقًا وَذَلِكَ؛
لِأَنَّ فِي الْمَاءِ مِنْ الْجَلَاءِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْيَابِسَ الْمُنَدَّى بِغَيْرِ الْمَاءِ أَوْلَى مِنْ الرَّطْبِ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِزَالَةِ
(قَوْلُهُ: أَيْ الْوُضُوءُ) سَوَاءٌ فِي اسْتِحْبَابِهِ لَهُ أَكَانَ حَالَ شُرُوعِهِ فِيهِ أَمْ فِي أَثْنَائِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي التَّسْمِيَةِ وَبَدْؤُهُ بِالسِّوَاكِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ أَوَّلُ السُّنَنِ، وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ وَجَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ أَوَّلَهَا غَسْلُ كَفَّيْهِ وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ أَوَّلُ سُنَنِهِ الْفِعْلِيَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَيْهِ السِّوَاكُ وَأَوَّلُ الْفِعْلِيَّةِ الَّتِي مِنْهُ غَسْلُ كَفَّيْهِ وَأَوَّلُ الْقَوْلِيَّةِ التَّسْمِيَةُ فَيَنْوِي مَعَهَا عِنْدَ غَسْلِ كَفَّيْهِ وَلَا يَخْتَصُّ طَلَبُهُ بِالْوُضُوءِ فَيُسَنُّ لِكُلِّ غُسْلٍ أَوْ تَيَمُّمٍ،
وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ بِهِ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَعْدَ تَرْجِيحِهِ لِلْقَوْلِ الثَّانِي كَالشَّارِحِ كَمَا يَأْتِي مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَإِذَا تَرَكَهُ أَوْ لَهُ أَرَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ فِي أَثْنَائِهِ كَالتَّسْمِيَةِ وَأَوْلَى وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا اهـ.
وَهُوَ حَسَنٌ وَقَضِيَّةُ تَخْصِيصِهِمْ الْوُضُوءَ بِالذِّكْرِ أَنَّهُ لَا يَطْلُبُ السِّوَاكَ لِلْغُسْلِ،
وَإِنْ طُلِبَ لِكُلِّ حَالٍ قِيلَ وَلَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ بِاسْتِحْبَابِهِ فِي الْوُضُوءِ الْمَسْنُونِ فِيهِ
(قَوْلُهُ: هَذَا الْحَصْرُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَمِنْ سُنَنِهِ السِّوَاكُ إلَخْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمُحَرَّرُ لَكَانَ أَوْلَى لِئَلَّا يُوهِمَ الْحَصْرَ فَإِنَّ لَهُ سُنَنًا لَمْ يَذْكُرْهَا هُنَا
وَحَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الْحَصْرَ إضَافِيٌّ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَالْمَعْنَى وَسُنَنُهُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْكِتَابِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ لَا جَمِيعُ سُنَنِهِ وَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَصْرَ الْمَذْكُورَ خَالٍ عَنْ الْفَائِدَةِ
(قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ هُنَا) يُتَأَمَّلُ مَعْنَاهُ فَفِيهِ خَفَاءٌ وَكَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا سُنَنَ لِلْوُضُوءِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إلَّا هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ لَكِنْ إنَّمَا يَحْسُنُ هَذَا لَوْ ذُكِرَتْ هَذِهِ السُّنَنُ فِيمَا سَبَقَ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ الْمَعْنَى لَا سُنَنَ مِمَّا نَذْكُرُهُ الْآنَ إلَّا هَذِهِ بِمَعْنَى لَا نَذْكُرُ الْآنَ مِنْ هَذِهِ السُّنَنِ إلَّا هَذِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ تَكَلُّفٌ سم أَيْ وَخَالٍ عَنْ الْفَائِدَةِ
(قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ هُنَا) أَيْ: فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ لَا مُطْلَقًا بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَصْدَرٌ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ بِمَعْنَى الدَّلْكِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً الدَّلْكُ وَآلَتُهُ) فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَصْدَرِ وَالْآلَةِ ع ش
(قَوْلُهُ اسْتِعْمَالُ نَحْوِ عُودٍ) أَيْ مِنْ كُلِّ خَشِنٍ يُزِيلُ الْقُلْحَ أَيْ صُفْرَةَ الْأَسْنَانِ وَلَوْ نَحْوَ خِرْقَةٍ أَوْ أُصْبُعِ غَيْرِهِ الْخَشِنَةِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَمَا حَوْلَهَا) يَعْنِي مَا يَقْرَبُ مِنْهَا فَيَشْمَلُ اللِّسَانَ وَسَقْفَ الْحَنَكِ ع ش
(قَوْلُهُ: فَأَقَلُّهُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى إطْلَاقِ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لَكِنْ لَا يُنَاسِبُهُ الِاسْتِدْرَاكُ الْآتِي فَإِنَّ الْإِطْلَاقَ الْمَذْكُورَ يَشْمَلُ مَا لِتَغَيُّرٍ أَيْضًا
(قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهِ) جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ أَقْرَبُ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تُخَفِّفُهُ) وَلِإِطْلَاقِ التَّعْرِيفِ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ نُدِبَ السِّوَاكُ لِلْوُضُوءِ
(قَوْلُهُ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ إلَخْ) أَيْ لَوْلَا خَوْفُ الْمَشَقَّةِ مَوْجُودٌ إلَخْ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ أَنَّ لَوْلَا حَرْفُ امْتِنَاعِ الْوُجُودِ وَهَذَا يَقْتَضِي الْعَكْسَ وَفِي عَمِيرَةَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مُفَادُ الْحَدِيثِ نَفْيُ أَمْرِ الْإِيجَابِ لِمَكَانِ الْمَشَقَّةِ وَلَيْسَ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ ثُبُوتُ الطَّلَبِ النَّدْبِيِّ فَمَا وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا الْخَبَرِ نَعَمْ السِّيَاقُ وَقُوَّةُ الْكَلَامِ تُعْطِي ذَلِكَ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ لَأَمَرْتهمْ إلَخْ) وَفِي رِوَايَةٍ لَفَرَضْت عَلَيْهِمْ السِّوَاكَ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش،
فَإِنْ قُلْت هُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالْفَرْضِ، وَإِنَّمَا يُبَلِّغُ مَا أُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى قُلْنَا أُجِيبُ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ فُوِّضَ إلَيْهِ ذَلِكَ بِأَنْ خَيَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَمْرَ إيجَابٍ وَأَنْ يَأْمُرَهُمْ أَمْرَ نَدْبٍ فَاخْتَارَ الْأَسْهَلَ لَهُمْ وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَءُوفًا رَحِيمًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ بَيْنَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَابْنُ النَّقِيبِ فِي عُمْدَتِهِ وَكَلَامُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ يَمِيلُ إلَيْهِ، وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ كَالْمَاوَرْدِيِّ وَالْقَفَّالُ مَحَلُّهُ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ مُغْنِي وَجَرَى عَلَى مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَالنِّهَايَةُ وَالزِّيَادِيُّ وَقَالَ شَيْخُنَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ فَالسِّوَاكُ أَوَّلُ سُنَنِ الْوُضُوءِ الْفِعْلِيَّةِ الْخَارِجَةِ عَنْهُ
وَأَمَّا غَسْلُ الْكَفَّيْنِ فَأَوَّلُ سُنَنِ الْوُضُوءِ الْفِعْلِيَّةِ الدَّاخِلَةِ فِيهِ
وَأَمَّا التَّسْمِيَةُ فَأَوَّلُ سُنَنِهِ الْقَوْلِيَّةِ الدَّاخِلَةِ فِيهِ.
وَأَمَّا الذِّكْرُ الْمَشْهُورُ بَعْدَهُ فَأَوَّلُ سُنَنِهِ الْقَوْلِيَّةِ الْخَارِجَةِ عَنْهُ فَلَا تَنَافِي اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ أَوَّلَ سُنَنِهِ التَّسْمِيَةُ) أَيْ عِنْدَ أَوَّلِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ الْمَقْرُونِ بِالنِّيَّةِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ التَّقْرِيبُ، وَيَنْدَفِعُ قَوْلُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ تَطْبِيقُ هَذِهِ الْعِلَّةِ عَلَى مَعْلُولِهَا يَحْتَاجُ لِتَأَمُّلٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: اتِّكَالًا إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يُبَالِ بِذَلِكَ الْإِيهَامِ اتِّكَالًا (عَلَى مَا هُوَ وَاضِحٌ) أَيْ مِنْ نَدْبِ ذَلِكَ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ كَوْنُهُ إلَخْ) فَاعِلُ يُسَنُّ
(قَوْلُهُ: أَيْ فِي عَرْضِ الْأَسْنَانِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ مِنْ جِنْسِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِلِاتِّبَاعِ إلَى ثُمَّ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَى ثُمَّ الزَّيْتُونُ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِمِبْرَدٍ
(قَوْلُهُ: أَيْ فِي عَرْضِ الْأَسْنَانِ إلَخْ) وَكَيْفِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ يَبْدَأَ بِجَانِبِ فَمِهِ الْأَيْمَنِ، وَيَذْهَبَ إلَى الْوَسَطِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ، وَيَذْهَبَ إلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ.
قَالَ ع ش الْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَبْدَأُ بِجَانِبِ فَمِهِ الْأَيْمَنِ فَيَسْتَوْعِبَهُ إلَى الْوَسَطِ بِاسْتِعْمَالِ السِّوَاكِ فِي الْأَسْنَانِ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى ظَهْرًا وَبَطْنًا إلَى الْوَسَطِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي النَّهْيِ عَنْ الِاسْتِيَاكِ طُولًا
(قَوْلُهُ وَخَشْيَةَ إدْمَاءِ اللِّثَةِ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ لَحْمُ الْأَسْنَانِ الَّذِي حَوْلَهَا أَوْ اللَّحْمُ الَّذِي تَنْبُتُ فِيهِ الْأَسْنَانُ
وَأَمَّا الَّذِي يَتَخَلَّلُ الْأَسْنَانَ فَهُوَ عَمْرٌ بِوَزْنِ تَمْرٍ كُرْدِيٌّ وَلَفْظُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَهِيَ بِتَثْلِيثِ اللَّامِ مَا حَوْلَ الْأَسْنَانِ وَعِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ هِيَ اللَّحْمُ الْمَغْرُوزُ فِيهِ الْأَسْنَانُ وَأَصْلُ لِثَةٍ لِثَى حُذِفَتْ لَامُ الْكَلِمَةِ وَعُوِّضَ عَنْهَا التَّاءُ اهـ فَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ أَوْ اللَّحْمُ إلَخْ مُجَرَّدُ تَفَنُّنٍ فِي التَّعْبِيرِ
(قَوْلُهُ وَإِفْسَادُ عُمُورِ الْأَسْنَانِ) ، وَهِيَ مَا بَيْنَهَا مِنْ اللَّحْمِ وَاحِدُهُ عَمْرٌ اهـ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ الْكَرَاهَةِ فِي الطُّولِ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَالْمُنَاسِبُ
وَأَمَّا فِي اللِّسَانِ إلَخْ
(قَوْلُهُ نَعَمْ اللِّسَانُ إلَخْ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُمِرَّ السِّوَاكَ عَلَى سَقْفِ فَمِهِ بِلُطْفٍ وَعَلَى كَرَاسِيِّ أَضْرَاسِهِ اهـ خَطِيبٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ اسْتِعْمَالَهُ فِي كَرَاسِيِّ الْأَضْرَاسِ تَتْمِيمًا لِلْأَسْنَانِ ثُمَّ بَعْدَ الْأَسْنَانِ اللِّسَانُ وَبَعْدَ اللِّسَانِ سَقْفُ الْحَنَكِ ع ش
(قَوْلُهُ: يَسْتَاكُ فِيهِ طُولًا) مُقْتَضَى تَخْصِيصِ الْعَرْضِ بِعَرْضِ الْأَسْنَانِ وَالطُّولِ بِاللِّسَانِ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِيمَا عَدَاهُمَا مِمَّا يُمِرُّ عَلَيْهِ السِّوَاكَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ طُولًا كَاللِّسَانِ فِي غَيْرِ اللِّثَةِ
أَمَّا هِيَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَرْضًا؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَ كَرَاهَةَ الطُّولِ فِي الْأَسْنَانِ بِالْخَوْفِ مِنْ إدْمَاءِ اللِّثَةِ ع ش وَقَالَ شَيْخُنَا
وَيُسَنُّ أَنْ يُمِرَّهُ عَلَى سَقْفِ حَلْقِهِ طُولًا وَعَرْضًا بَعْدَ إمْرَارِهِ عَلَى كَرَاسِيِّ أَضْرَاسِهِ طُولًا وَعَرْضًا وَعَلَى بَقِيَّةِ أَسْنَانِهِ عَرْضًا وَعَلَى لِسَانِهِ طُولًا فَيُكْرَهُ فِي طُولِ اللِّسَانِ وَعَرْضِ الْأَسْنَانِ اهـ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ فِي السَّقْفِ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِي الْكَرَاسِيِّ مَا قَالَهُ ع ش وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ بِمُزِيلٍ) أَيْ طَاهِرٍ فَلَا يَكْفِي النَّجِسُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَيْخُنَا، وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ اخْتِيَارُ إجْزَائِهِ وِفَاقًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَشَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْخِشِنُ) بِكَسْرَتَيْنِ كَمَا فِي الْأُشْمُونِيِّ لَكِنْ جَوَّزَ الْقَامُوسُ فِيهِ فَتْحَ الْخَاءِ وَكَسْرَ الشِّينِ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِكُلِّ خَشِنٍ) خَرَجَ بِهِ الْمَضْمَضَةُ بِنَحْوِ مَاءِ الْغَاسُولِ،
وَإِنْ أَنْقَى الْأَسْنَانَ وَأَزَالَ الْقُلْحَ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى سِوَاكًا بِخِلَافِهِ بِالْغَاسُولِ نَفْسِهِ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ وَلَوْ نَحْوَ سُعُدٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ خِرْقَةٍ مُغْنِي وَكُرْدِيٌّ وَفِي الْقَامُوسِ السُّعُدُ بِالضَّمِّ طِيبٌ مَعْرُوفٌ فِيهِ مَنْفَعَةٌ عَجِيبَةٌ فِي الْقُرُوحِ الَّتِي عَسِرَ انْدِمَالُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَأُشْنَانٌ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ع ش وَكَسْرِهَا لُغَةً وَهُوَ الْغَاسُولُ أَوْ حَبُّهُ بِرْمَاوِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ يُكْرَهُ بِمِبْرَدٍ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ قَالَ بِعَدَمِ إجْزَائِهِ
(قَوْلُهُ: وَعُودُ رَيْحَانٍ) وَفِي الْإِيعَابِ مَا مُلَخَّصُهُ يُكْرَهُ بِعُودِ رَيْحَانٍ وَقَضِيبِ الرُّمَّانِ وَطُرَفَاءَ وَبِالْعُصْفُرِ وَالْوَرْدِ وَالْكُزْبَرَةِ وَالْقَصَبِ وَالْآسِ وَبِطَرَفَيْ السِّوَاكِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: يُؤْذِي) عِبَارَةُ شَيْخِنَا لِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يُورِثُ الْجُذَامَ اهـ.
(قَوْلُهُ: يَحْصُلُ بِهِ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمِبْرَدِ وَعُودِ الرَّيْحَانِ وَذِي السُّمِّ
(قَوْلُهُ: وَالْعُودُ أَفْضَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالِاسْتِيَاكُ بِالْأَرَاكِ أَفْضَلُ ثُمَّ بِجَرِيدِ النَّخْلِ ثُمَّ الزَّيْتُونِ ثُمَّ ذِي الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ ثُمَّ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْعِيدَانِ وَفِي مَعْنَاهُ الْخِرْقَةُ فَهَذِهِ خَمْسُ مَرَاتِبَ، وَيَجْرِي فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ خَمْسُ مَرَاتِبَ فَالْجُمْلَةُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ؛ لِأَنَّ أَفْضَلَ الْأَرَاكِ الْمُنَدَّى بِالْمَاءِ ثُمَّ الْمُنَدَّى بِمَاءِ الْوَرْدِ ثُمَّ الْمُنَدَّى بِالرِّيقِ ثُمَّ الْيَابِسُ غَيْرُ الْمُنَدَّى ثُمَّ الرَّطْبُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ وَبَعْضُهُمْ يُقَدِّمُ الرَّطْبَ عَلَى الْيَابِسِ
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجَرِيدِ وَهَكَذَا نَعَمْ نَحْوَ الْخِرْقَةِ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْمَرْتَبَةُ الْخَامِسَةُ اهـ زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ بِمَرَاتِبِهِ الْخَمْسَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا بَعْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِهِ) كَأُشْنَانٍ وَخِرْقَةٍ كُرْدِيٌّ أَيْ وَأُصْبُعٍ
(قَوْلُهُ: وَأُولَاهُ الْأَرَاكُ) وَفِي الْإِيعَابِ أَغْصَانُهُ أَوْلَى مِنْ عُرُوقِهِ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّحِيمِيَّةِ عَنْ الْبَكْرِيِّ وَأُولَاهُ فُرُوعُ الْأَرَاكِ فَأُصُولُهُ الَّتِي فِي الْأَرْضِ انْتَهَتْ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ كُلُّ وَاوٍ إلَخْ) هَذَا أَوْلَى أَوْ مُتَعَيِّنٌ إذْ لَا مَعْدِلَ إلَى التَّرْجِيحِ مَعَ إمْكَانِ الْجَمْعِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي) أَيْ مِنْ عَهْدِ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ اسْتَاكَ وَنَصَّ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُمَمِ السَّابِقَةِ لَا لِلْأَنْبِيَاءِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِلْأَنْبِيَاءِ مِنْ عَهْدِ إبْرَاهِيمَ دُونِ أُمَمِهِمْ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَالْيَابِسُ إلَخْ) أَيْ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ ع ش.
(قَوْلُهُ: مِنْ الرَّطْبِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَبِمَاءِ الْوَرْدِ فَبِغَيْرِهِ كَالرِّيقِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمُنَدَّى إلَخْ) وَمِنْ الْيَابِسِ الَّذِي لَمْ يُنَدَّ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ جِنْسِهِ) أَيْ جِنْسِ الْمُنَدَّى بِالْمَاءِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ الْبَصْرِيِّ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ تَرْتِيبَ الْأَجْنَاسِ مَأْخُوذُ الِاتِّبَاعِ فِعْلًا أَوْ قَوْلًا اهـ وَعِبَارَةُ ع ش ظَاهِرُهُ م ر أَنَّهُ أَيْ الْأَرَاكَ مُقَدَّمٌ بِسَائِرِ أَقْسَامِهِ عَلَى مَا بَعْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْيَابِسَ إلَخْ)
وَقِيلَ بِالْعَكْسِ وَمَالَ إلَيْهِ الْبُجَيْرِمِيُّ وَكَلَامُ شَرْحِ بَافَضْلٍ يُفِيدُ أَنَّ السِّوَاكَ الرَّطْبَ أَوْلَى مِنْ الْيَابِسِ الْمُنَدَّى بِالْمَاءِ
(قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ هُنَا) يُتَأَمَّلُ مَعْنَاهُ فَفِيهِ خَفَاءٌ وَكَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا سُنَنَ لِلْوُضُوءِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إلَّا هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لَكِنْ إنَّمَا يَحْسُنُ هَذَا لَوْ ذُكِرَتْ هَذِهِ السُّنَنَ فِيمَا سَبَقَ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ الْمَعْنَى لَا سُنَنَ مِمَّا نَذْكُرُهُ الْآنَ إلَّا هَذِهِ بِمَعْنَى لَا نَذْكُرُ الْآنَ مِنْ هَذِهِ السُّنَنِ إلَّا هَذِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ تَكَلُّفٌ.
(قَوْلُهُ: بِكُلِّ خَشِنٍ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا فَلَا يَكْفِي النَّجِسُ فِيمَا يَظْهَرُ م ر (قَوْلُهُ: حُصُولُهُ بِهَا) أَيْ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَا لِخَبَرِ «يُجْزِئُ مِنْ السِّوَاكِ إلَّا الْأَصَابِعَ» ؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ،
وَإِنْ قَالَ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيَّ لَا أَرَى بِإِسْنَادِهِ بَأْسًا اهـ فَانْظُرْ هَلْ يُشْكِلُ بِالْعَمَلِ بِالضَّعِيفِ فِي الْفَضَائِلِ أَوْ لَا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَاكَ
(وَسُنَنُهُ) أَيْ الْوُضُوءِ: أَيْ وَمِنْ سَنَتِهِ (السِّوَاكُ) وَهُوَ لُغَةً: الدَّلْكُ وَآلَتُهُ، وَشَرْعًا اسْتِعْمَالُ عُودٍ أَوْ نَحْوِهِ كَأُشْنَانٍ فِي الْأَسْنَانِ وَمَا حَوْلَهَا. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ «قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ» أَيْ أَمْرَ إيجَابٍ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا بِصِيغَةِ الْجَزْمِ، وَتَعْلِيقَاتُهُ هَكَذَا صَحِيحَةٌ، وَمَحَلُّهُ فِي الْوُضُوءِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَابْنُ النَّقِيبِ فِي عُمْدَتِهِ بَعْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ، وَكَلَامُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ يَمِيلُ إلَيْهِ وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ،
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ كَالْمَاوَرْدِيِّ وَالْقَفَّالِ مَحَلُّهُ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي نُكَتِهِ: أَوْ مَعَهَا مُخَالِفًا لِمَا فِي عُمْدَتِهِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَإِذَا تَرَكَهُ أَوَّلَهُ أَرَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ فِي أَثْنَائِهِ كَالتَّسْمِيَةِ وَأَوْلَى. قَالَ: وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا اهـ.
وَهُوَ حَسَنٌ، وَقَضِيَّةُ تَخْصِيصِهِمْ الْوُضُوءَ بِالذِّكْرِ أَنَّهُ لَا يَطْلُبُ السِّوَاكَ لِلْغَسْلِ،
وَإِنْ طُلِبَ بِكُلِّ حَالٍ، قِيلَ: وَلَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ بِاسْتِحْبَابِهِ فِي الْوُضُوءِ الْمَسْنُونِ فِيهِ، وَسُنَّ كَوْنُهُ (عَرْضًا) أَيْ فِي عَرْضِ الْأَسْنَانِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فِي طُولِ الْفَمِ لِخَبَرِ «إذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُوا عَرْضًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ، وَيُجْزِئُ طُولًا لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ لِأَنَّهُ قَدْ يُدْمِي اللِّثَةَ وَيُفْسِدُ لَحْمَ الْأَسْنَانِ،
وَقِيلَ: إنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَاكُ طُولًا.
أَمَّا اللِّسَانُ فَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَاكَ فِيهِ طُولًا كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، وَاسْتَدَلَّ بِخَبَرٍ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَيَحْصُلُ (بِكُلِّ خَشِنٍ) مُزِيلٍ لِلْقَلَحِ طَاهِرٍ كَعُودٍ مِنْ أَرَاكٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ أُشْنَانٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ، لَكِنَّ الْعُودَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ، وَالْأَرَاكُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْعِيدَانِ.
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كُنْتُ أَجْتَنِي لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ. رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الْقَائِلِ:[الرَّجَز] تَاللَّهِ إنْ جُزْتَ بِوَادِي الْآرَاكْ ... وَقَبَّلَتْ أَغْصَانُهُ الْخُضْرُ فَاكْ فَابْعَثْ إلَى الْمَمْلُوكِ مِنْ بَعْضِهَا ... فَإِنَّنِي وَاَللَّهِ مَا لِي سِوَاكْ
وَقَالَ آخَرُ:
طَلَبْتُ مِنْكَ سِوَاكَا وَمَا طَلَبْتُ سِوَاكَا ... وَمَا أَرَدْت أَرَاكَا لَكِنْ أَرَدْتُ أَرَاكَا وَالْيَابِسُ الْمُنَدَّى بِالْمَاءِ أَوْلَى مِنْ الرَّطْبِ،
وَمِنْ الْيَابِسِ الَّذِي لَمْ يُنَدَّ،
وَمِنْ الْيَابِسِ الْمُنَدَّى بِغَيْرِ الْمَاءِ كَمَاءِ الْوَرْدِ، وَعُودُ النَّخْلِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِ الْأَرَاكِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ،
وَقِيلَ: الْأَوْلَى بَعْدَ الْأَرَاكِ قُضْبَانُ الزَّيْتُونِ،
وَيُسَنُّ غَسْلُهُ لِلِاسْتِيَاكِ. ثَانِيًا: إذَا حَصَلَ عَلَيْهِ وَسَخٌ أَوْ رِيحٌ أَوْ نَحْوُهُ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ،
وَيُكْرَهُ غَمْسُهُ فِي مَاءِ وُضُوئِهِ كَمَا قَالَ الصَّيْمَرِيُّ،
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُمِرَّ السِّوَاكَ عَلَى سَقْفِ فَمِهِ بِلُطْفٍ وَعَلَى كَرَاسِيِّ أَضْرَاسِهِ وَلَا بَأْسَ بِالِاسْتِيَاكِ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ. وَحُرِّمَ بِدُونِهِ كَالِاسْتِيَاكِ بِمَا فِيهِ سُمٌّ،
وَيُكْرَهُ بِعُودِ رَيْحَانٍ يُؤْذِي، وَخَرَجَ بِمُزِيلِ لِلْقَلَحِ الْمِبْرَدُ فَلَا يُجْزِئُ فَإِنَّهُ يُزِيلُ جُزْءًا مِنْ السِّنِّ، وَبِطَاهِرٍ النَّجِسُ فَلَا يُجْزِئُ لِخَبَرِ «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ» رَوَاهُ ابْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا.
وَالْمَطْهَرَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا كُلُّ إنَاءٍ يُتَطَهَّرُ بِهِ: أَيْ مِنْهُ، فَشَبَّهَ السِّوَاكَ بِهِ لِأَنَّهُ يُطَهِّرُ الْفَمَ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: أَيْ فَهُوَ آلَةٌ تُنَظِّفُهُ مِنْ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ وَقَوْلُهُ (بِكُلِّ خَشِنٍ) مِنْ زِيَادَتِهِ بِغَيْرِ تَمْيِيزٍ، وَكَذَا قَوْلُهُ
(وَسُنَنُهُ) أَيْ الْوُضُوءِ (السِّوَاكُ عَرْضًا) لِحَدِيثِ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ» أَيْ أَمْرَ إيجَابٍ، رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ وَحَدِيثِ «إذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُوا عَرْضًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ. وَالْمُرَادُ عَرْضُ الْأَسْنَانِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: كَرِهَ جَمَاعَاتٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الِاسْتِيَاكَ طُولًا أَيْ لِأَنَّهُ يَجْرَحُ اللِّثَةَ (بِكُلِّ خَشِنٍ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ، وَأَوْلَاهُ الْأَرَاكُ. «قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: كُنْت أَجْتَنِي لِرَسُولِ اللَّهِ سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ» . رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ
قَوْلُهُ: (وَسُنَنُهُ إلَخْ) قَدْ أَوْصَلَهَا بَعْضُهُمْ إلَى نَحْوِ الْخَمْسِينَ سُنَّةً، فَالْحَصْرُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ تَعْرِيفِ الْجُمْلَةِ بِالنَّظَرِ لِلْمَذْكُورِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْوُضُوءِ) وَكَذَا التَّيَمُّمُ وَالْغُسْلُ وَإِنْ اسْتَاكَ لِلْوُضُوءِ قَبْلَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (السِّوَاكُ) أَيْ الِاسْتِيَاكُ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى آلَةِ الدَّلْكِ وَلَوْ بِغَيْرِ سِوَاكٍ، وَعَلَى اسْتِعْمَالِ الْآلَةِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْفَمِ. وَالْمُرَادُ هُنَا اسْتِعْمَالُهَا فِي الْفَمِ، وَلِذَلِكَ عَرَّفُوهُ بِأَنَّهُ اسْتِعْمَالُ آلَةٍ مَخْصُوصَةٍ فِي أَجْزَاءِ الْفَمِ، وَأَصْلُهُ النَّدْبُ، وَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ مُطْلَقًا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ، وَقَدْ يَخْرُجُ عَنْهُ لِعَارِضٍ مِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ فَيَحْرُمُ لِنَحْوِ ضَرَرٍ أَوْ عَدَمِ إذْنٍ فِي سِوَاكِ غَيْرِهِ،
وَيُكْرَهُ كَمَا يَأْتِي، وَيَجِبُ لِنَحْوِ إزَالَةِ نَجَاسَةٍ تَوَقَّفَتْ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا حَدِيثٌ فِي الزَّيْتُونِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ، وَلَفْظُهُ:«هَذَا سِوَاكِي وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي وَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ» انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَلَهُ أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ.
قَوْلُهُ: (عَرْضًا) هُوَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ،
فَلَوْ عَطَفَهُ بِالْوَاوِ كَانَ أَوْلَى. قَوْلُهُ (عَرْضُ الْأَسْنَانِ) سَوَاءٌ ظَاهِرُهَا وَبَاطِنُهَا
وَيُسَنُّ التَّيَامُنُ فِيهَا بِأَنْ يَبْدَأَ مِنْ أَوَّلِ الْأَضْرَاسِ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ إلَى وَسَطِ الْأَسْنَانِ، ثُمَّ مِنْ الْأَيْسَرِ كَذَلِكَ وَأَقَلُّهُ مَرَّةً.
قَوْلُهُ: (كَرِهَ جَمَاعَاتٌ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْكَيْفِيَّةُ، إذْ هُوَ مَنْدُوبٌ فِي كُلِّ حَالٍ وَفِي كُلِّ وَقْتٍ وَيَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ وَإِنْ حَرُمَ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَيُكْرَهُ طُولًا) أَيْ فِي غَيْرِ اللِّسَانِ، فَيُسَنُّ فِيهِ طُولًا ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ.
قَوْلُهُ: (بِكُلِّ خَشِنٍ) أَيْ طَاهِرٍ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ وَإِنْ كَانَ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ مَعَهُ كَمَا مَرَّ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُوَافِقُهُ. نَعَمْ يُغْتَفَرُ دَمُ لِثَتِهِ لِلْمَشَقَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَأَوْلَاهُ الْأَرَاكُ) ثُمَّ جَرِيدُ النَّخْلِ، ثُمَّ الزَّيْتُونُ، ثُمَّ ذُو رِيحٍ طَيِّبٍ، ثُمَّ مَا لَا رِيحَ لَهُ، وَرَطْبُ كُلِّ نَوْعٍ أَوْلَى مِنْ يَابِسِهِ، ثُمَّ الْمُنَدَّى بِالْمَاءِ، ثُمَّ بِنَحْوِ مَاءِ الْوَرْدِ، ثُمَّ بِالرِّيقِ، فَالْمُنَدَّى بِالرِّيقِ مِنْ الْأَرَاكِ أَوْلَى مِنْ رَطْبِ الْجَرِيدِ وَهَكَذَا،
وَيُسَنُّ أَنْ يَبْلَعَ رِيقَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ
وَيُكْرَهُ بِعُودِ الْمُرْسِينَ لِمَا قِيلَ إنَّهُ يُورَثُ الْجُذَامَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وسننه: السواك) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(لولا أن أشق على أمتي .. لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء)، رواه الحاكم [١/ ١٤٦] وابن خزيمة [١٤٠]، والبخاري في (كتاب الصيام) تعليقاً، لا مسنداً كما وهم فيه عبد الحق في (الجمع بين الصحيحين).
وفي رواية صحيحة:(لفرضت عليهم السواك مع الوضوء).
ومحله: قبل التسمية، وقال ابن الصلاح: عند المضمضة، وصرح الرافعي بأنه قبلها.
وعبارة المصنف تفهم حصر سننه فيما ذكره، وليس كذلك بل له سنن وآداب كثيرة لم يذكرها.
وعبارة (المحرر): وأما سننه .. فمنها السواك إلى آخره.
و (السواك) جمعه: سوك، ككتاب وكتب، والسواك والمسواك: ما يدلك به الأسنان من العيدان، يقال: ساك فاه يسوكه، أي: دلكه بالسواك، ولفظه مأخوذ من ذلك،
وقيل: من التساوك وهو التمايل.
وما أحسن قول محمد بن مكرم الأنصاري الضرير [من السريع]:
بالله إن جزت بوادي الأراك .... وقبلت أغصانه الخضر فاك فابعث إلى المملوك من بعضها .... فإنني والله ما لي سواك
وقال الآخر [من الجتث]:
طلبت منك سواكا .... وما طلبت سواكا وما أردت أراكا .... لكن أردت أراكا
وقال الآخر [من الخفيف]:
لا أحب السواك من أجل أني .... إن ذكرت السواك
قلت: سواك بل أحب الأراك من أجل أني .... إن ذكرت الأراك
قلت: أراك قال: (عرضاً) ، ففي (مراسيل أبي داوود)[٥]: (إذا استكتم ... فاستاكوا عرضاً)، والمراد: عرض الأسنان؛ لأنه قد يدمي اللثة، ويفسد عمود الأسنان.
وعبارته تقتضي: أنه لو استاك طولاً لم تحصل السنة، وليس كذلك بل تحصل، ولكن الأكمل ما ذكره.
وأما اللسان .. فقد ورد في رواية: الاستياك فيه طولاً، قاله الشيخ تقي الدين في (شرح العمدة).
ويستحب أن يمر السواك على سقف حلقه إمراراً لطيفاً، وعلى كراسي أضراسه، وينوي به السنة، ويبدأ بجانب فيه الأيمن، ثم الأيسر.
قال: (بكل خشن) أي: لا تتأذى به الأسنان؛ لحصول المقصود، وهذا القيد ذكره الغزالي واحترز به عن المضمضة بماء الغاسول للقلاح؛ فإنه يزيل القلح ولا يكون فاعله مقيماً للسنة، لكن الأفضل الأراك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستاك به.
وفي (معجم ابن قانع): أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (استاكوا بالأراك).
فإن تعذر .. فبعراجين النخل؛ لأن آخر سواك استاك به النبي صلى الله عليه وسلم عند الموت كان من عسيب نخلة، رواه البخاري [٤٤٥١].
وكرهه الخفاف بعود الريحان، ومثله قضبان الرمان؛ لما فيها من الضرر،
وكذلك ذكره العراقي في (شرح المهذب)،
ولا يجوز بما فيه سمية من العيدان، ويحصل بالأشنان.
ويدخل في الخشن المبرد.
وقال الشيخ برهان الدين ابن الفركاح في (تعليقه) على (الوسيط): يكره - ونص عليه المعافى بن إسماعيل الموصلي - لأنه يزيل جزءاً من السن، فالمراد: مزيل القلح وحده.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.