فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَحَذَفْت) بِالْمُعْجَمَةِ: أَيْ أَسْقَطْت (دُعَاءَ الْأَعْضَاءِ) وَهُوَ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ غَسْلِ كَفَّيْهِ: اللَّهُمَّ احْفَظْ يَدَيَّ عَنْ مَعَاصِيك كُلِّهَا.

وَعِنْدَ الْمَضْمَضَةِ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِك وَشُكْرِك.

وَعِنْدَ الِاسْتِنْشَاقِ: اللَّهُمَّ أَرِحْنِي رَائِحَةَ الْجَنَّةِ.

وَعِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ: اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ.

وَعِنْدَ غَسْلِ الْيَدِ الْيُمْنَى: اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا.

وَعِنْدَ غَسْلِ الْيُسْرَى: اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَلَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي.

وَعِنْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ: اللَّهُمَّ حَرِّمْ شَعْرِي وَبَشَرِي عَلَى النَّارِ. وَعِنْدَ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ.

وَعِنْدَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ: اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمِي عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ (إذْ لَا أَصْلَ لَهُ) فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَإِنْ كَانَ الرَّافِعِيُّ قَدْ عَدَّهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ مِنْ سُنَنِهِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي أَذْكَارِهِ وَتَنْقِيحِهِ: لَمْ يَجِئْ فِيهِ شَيْءٌ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

وَأَفَادَ الشَّارِحُ أَنَّهُ فَاتَ الرَّافِعِيَّ وَالنَّوَوِيَّ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ طُرُقٍ فِي تَارِيخِ ابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً لِلْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ.

وَلِهَذَا اعْتَمَدَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اسْتِحْبَابَهُ، وَأَفْتَى بِهِ وَبِاسْتِحْبَابِهِ أَيْضًا عَقِبَ الْغُسْلِ كَالْوُضُوءِ وَلَوْ مُجَدَّدًا، وَيَتَّجِهُ إلْحَاقُ التَّيَمُّمِ بِهِ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ، وَنَفَى الْمُصَنِّفُ أَصْلَهُ بِاعْتِبَارِ الصِّحَّةِ.

٥٩٥

أَمَّا بِاعْتِبَارِ وُرُودِهِ مِنْ الطُّرُقِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يَسْتَحْضِرْهُ حِينَئِذٍ.

وَاعْلَمْ أَنَّ شَرْطَ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ عَدَمُ شِدَّةِ ضَعْفِهِ وَأَنْ يَدْخُلَ تَحْتَ أَصْلٍ عَامٍّ وَأَنْ لَا يَعْتَقِدَ سُنِّيَّتَهُ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ،

٥٩٦

وَفِي هَذَا الشَّرْطِ الْأَخِيرِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: دُعَاءِ الْأَعْضَاءِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذِهِ الْأَدْعِيَةَ كُلَّهَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيُّ تُفِيدُ أَنَّ دُعَاءَ الْكَفَّيْنِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَالْأُذُنَيْنِ لَيْسَ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ دُعَاءَ الْأَعْضَاءِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي الْمُحَرَّرِ

(قَوْلُهُ: وَحَاسِبْنِي) لَا يُشْكِلُ هَذَا بِأَنَّ فِيهِ طَلَبًا لِلْحِسَابِ مَعَ أَنَّ عَدَمَهُ أَسْهَلُ لِلنَّفْسِ، فَكَانَ اللَّائِقُ طَلَبَ عَدَمِهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مِنْ تَحَقُّقِ الْحِسَابِ،

٨٥٧

وَأَنَّ اخْتِلَافَهُ عَلَى النَّاسِ إنَّمَا هُوَ بِالشِّدَّةِ وَالسُّهُولَةِ، فَكَانَ طَلَبُ عَدَمِهِ بِالْكُلِّيَّةِ طَلَبًا لِمَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى خِلَافِهِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ حَرِّمْ شَعْرِي إلَخْ) زَادَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: وَأَظِلَّنِي تَحْتَ عَرْشِك يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّك

(قَوْلُهُ وَبِاسْتِحْبَابِهِ) أَيْ بِاسْتِحْبَابِ الذِّكْرِ الْوَارِدِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَهُوَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: شَرْطُ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْعَامِلُ بِهِ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ أَمْ لَا، بَلْ قَدْ يُقَالُ: يَتَأَكَّدُ فِي حَقِّ الْمُقْتَدَى بِهِ لِيَكُونَ فِعْلُهُ سَبَبًا لِإِفَادَةِ غَيْرِهِ الْحُكْمَ الْمُسْتَفَادَ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ.

بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ مَسْحُ الْخُفِّ: هُوَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ سم عَلَى أَشْجَاعٍ، وَانْظُرْ مَشْرُوعِيَّةَ الْمَسْحِ فِي أَيِّ زَمَنٍ كَانَتْ، وَيُؤْخَذُ مِنْ جَعْلِهِمْ قِرَاءَةَ الْجَرِّ فِي قَوْله تَعَالَى {وَأَرْجُلَكُمْ} دَلِيلًا عَلَى الْمَسْحِ أَنَّ مَشْرُوعِيَّتَهُ كَانَتْ مَعَ الْوُضُوءِ فَلْيُرَاجَعْ.

ثَمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ شُرُوحِ الْمِنْهَاجِ مَا نَصُّهُ: وَشُرِعَ الْمَسْحُ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَلَمْ يَكُنْ مَنْسُوخًا بِآيَةِ الْمَائِدَةِ فَإِنَّهُ ثَبَتَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ بِتَبُوكَ» .

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْعِمَادِ: وَنُزُولُ الْمَائِدَةِ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ بِمُدَدٍ كَثِيرَةٍ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فَاتَ الرَّافِعِيُّ) أَيْ أَنَّهُ إنَّمَا احْتَجَّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ بِثُبُوتِهِ عَنْ السَّلَفِ، وَالْخَلَفِ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَإِلَّا فَالشَّارِحُ لَمْ يَذْكُرْ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ هُنَا وَإِنَّمَا ذَكَرَ مَا فِي الْمُحَرَّرِ فَقَطْ

(قَوْلُهُ: وَبِاسْتِحْبَابِهِ) يَعْنِي قَوْلَهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَخْ هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ أَوْهَمَتْ عِبَارَتُهُ خِلَافَهُ

(قَوْلُهُ: أَمَّا بِاعْتِبَارِ وُرُودِهِ إلَخْ) كَانَ غَرَضُهُ مِنْهُ الْجَوَابَ عَنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَارِّ فَاتَ الرَّافِعِيَّ وَالنَّوَوِيَّ أَنَّهُ رَوَى إلَخْ.

[بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ] ِّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَحَذَفْت دُعَاءَ الْأَعْضَاءِ) الْمَذْكُورَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ مَشْهُورٌ (إذْ لَا أَصْلَ لَهُ) يُعْتَدُّ بِهِ وَوُرُودُهُ مِنْ طُرُقٍ لَا نَظَرَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا كُلَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ كَذَّابٍ أَوْ مُتَّهَمٍ بِالْوَضْعِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْحُفَّاظِ فَهِيَ سَاقِطَةٌ بِالْمَرَّةِ وَمِنْ شَرْطِ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ أَنْ لَا يَشْتَدَّ ضَعْفُهُ فَاتَّضَحَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَانْدَفَعَ مَا أَطَالَ بِهِ الشُّرَّاحُ عَلَيْهِ وَبَقِيَ لِلْوُضُوءِ سُنَنٌ كَثِيرَةٌ اسْتَوْفَيْتهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ.

٤٠٩

وَمِنْ الْمَشْهُورِ مِنْهَا اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي جَمِيعِهِ وَالدَّلْكُ، وَيَتَأَكَّدُ كَالْمُوَالَاةِ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِمَا وَتَجَنُّبُ رَشَاشِهِ وَجَعْلٌ مَا يَصُبُّ مِنْهُ عَنْ يَسَارِهِ وَمَا يَغْتَرِفُ مِنْهُ عَنْ يَمِينِهِ وَتَرْكُ تَكَلُّمٍ بِلَا عُذْرٍ وَلَا يُكْرَهُ وَلَوْ مِنْ عَارٍ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَلَّمَ أُمَّ هَانِئٍ يَوْمَ فَتَحَ مَكَّةَ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ؛ وَلَطَمَ الْوَجْهَ بِالْمَاءِ» وَاعْتُرِضَ بِحَدِيثٍ فِيهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَإِسْرَافٌ وَلَوْ عَلَى شَطٍّ وَأَنْ يَكُونَ مَاؤُهُ نَحْوَ مُدٍّ كَمَا يَأْتِي وَتَعَهُّدُ مَا يَخَافُ إغْفَالَهُ كَمُوقَيْهِ وَعَقِبَيْهِ وَخَاتَمٍ يَصِلُ الْمَاءُ لِمَا تَحْتَهُ وَغَسْلُ رِجْلَيْهِ بِيَسَارِهِ وَشُرْبُهُ مِنْ فَضْلِ وُضُوئِهِ وَرَشُّ إزَارِهِ بِهِ إنْ تَوَهَّمَ حُصُولَ مُقَذِّرٍ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ رَشُّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِإِزَارِهِ بِهِ قِيلَ وَأَنْ لَا يَصُبَّ مَاءَ إنَائِهِ حَتَّى يَطُفَّ مُخَالَفَةً لِلْمَجُوسِ وَبَيَّنْت مَا فِيهِ فِي الْفَتَاوَى «وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا تَوَضَّأَ أَفْضَلَ مَاءً حَتَّى يُسِيلَهُ عَلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ» فَيَنْبَغِي نَدْبُ ذَلِكَ لِمَنْ احْتَاجَ لِتَنْظِيفِ مَحَلِّ سُجُودِهِ بِتِلْكَ الْفَضْلَةِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ بَعْضِهِمْ مِنْ نَدْبِهِ مُطْلَقًا وَصَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَهُ أَيْ بِحَيْثُ يُنْسَبَانِ لَهُ عُرْفًا كَمَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ قُبَيْلَ الْجَمَاعَةِ، وَيَحْصُلَانِ بِغَيْرِهِمَا كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَفِي مَسْحِ الرَّقَبَةِ خِلَافٌ

٤١٠

وَالرَّاجِحُ عَدَمُ نَدْبِهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ حَدِيثَهُ يُعْمَلُ بِهِ فِي الْفَضَائِلِ.

وَيَرُدُّ بِمَا مَرَّ آنِفًا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ خَبَرَهُمَا مَوْضُوعٌ فَبِتَقْدِيرِ سَلَامَتِهِ مِنْ الْوَضْعِ هُوَ شَدِيدُ الضَّعْفِ فَلَا يُعْمَلُ بِهِ وَيُؤَثِّرُ الشَّكُّ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ لَا بَعْدَهُ وَلَوْ فِي النِّيَّةِ عَلَى الْأَوْجَهِ اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ الطُّهْرِ فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ يَدْخُلُ الصَّلَاةَ بِطُهْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الشَّكِّ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ بَعْدَ عُضْوٍ فِي أَصْلِ غَسْلِهِ لَزِمَهُ إعَادَتُهُ أَوْ بَعْضَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ فَلْيُحْمَلْ كَلَامُهُمْ الْأَوَّلُ عَلَى الشَّكِّ فِي أَصْلِ الْعُضْوِ لَا بَعْضِهِ (فَرْعٌ) صَلَّى الْخَمْسَ مَثَلًا كُلًّا بِوُضُوءٍ مُسْتَقِلٍّ ثُمَّ عَلِمَ تَرْكَ مَسْحِ الرَّأْسِ مَثَلًا مِنْ إحْدَاهُنَّ لَزِمَهُ إعَادَةُ الْخَمْسِ

تعليق

ثُمَّ إنْ كَمَّلَ وُضُوءَ الْعِشَاءِ بِفَرْضِ أَنَّ التَّرْكَ مِنْهُ وَأَعَادَهُنَّ بِهِ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ فَوَاضِحٌ أَوْ مِنْهُ فَقَدْ كَمَّلَهُ،

٤١١

وَإِنْ أَعَادَهُنَّ بِهِ بِلَا تَكْمِيلٍ فَلَا؛ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ لِامْتِنَاعِ الصَّلَاةِ بِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ التَّرْكَ مِنْهُ فَنِيَّتُهُ غَيْرُ جَازِمَةٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ غَفَلَ وَأَعَادَهُنَّ بِهِ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إلَّا الْعِشَاءُ كَمَا لَوْ تَوَضَّأَ عَنْ حَدَثٍ وَأَعَادَهُنَّ ثُمَّ عَلِمَ التَّرْكَ مِنْ هَذَا أَيْضًا ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ الْأَوَّلَ إنْ كَانَ مِنْ الْعِشَاءِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَوُضُوءُ الْعِشَاءِ كَامِلٌ وَقَدْ أَعَادَهُنَّ بِهِ مَعَ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ فِي الصُّورَتَيْنِ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَشْهُورٌ) ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ غَسْلِ كَفَّيْهِ اللَّهُمَّ احْفَظْ يَدَيَّ عَنْ مَعَاصِيك كُلِّهَا وَعِنْدَ الْمَضْمَضَةِ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِك وَشُكْرِك وَعِنْدَ الِاسْتِنْشَاقِ اللَّهُمَّ أَرِحْنِي رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَعِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضَّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدَّ وُجُوهٌ وَعِنْدَ غَسْلِ الْيَدِ الْيُمْنَى اللَّهُمَّ اعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا.

وَعِنْدَ الْيُسْرَى اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَلَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي وَعِنْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ اللَّهُمَّ حَرِّمْ شَعْرِي وَبَشَرِي عَلَى النَّارِ وَعِنْدَ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ وَعِنْدَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمَيَّ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ زِيَادَةُ أَدْعِيَةٍ أُخْرَى،

١٬٥٤٦

وَأَنَّ يَدَيَّ فِي دُعَاءِ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَقَدَمَيَّ فِي دُعَاءِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مُثَنَّى

(قَوْلُهُ: لَا نَظَرَ إلَيْهِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي أَذْكَارِهِ وَتَنْقِيحِهِ لَمْ يَجِئْ فِيهِ شَيْءٌ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ الشَّارِحِ وَفَاتَ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ طُرُقٍ فِي تَارِيخِ ابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ،

١٬٥٤٧

وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً لِلْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَمَشَى شَيْخِي عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَأَفْتَى بِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ اهـ زَادَ الْأَوَّلُ وَنَفَى الْمُصَنِّفُ أَصْلَهُ بِاعْتِبَارِ الصِّحَّةِ

١٬٥٤٨

أَمَّا بِاعْتِبَارِ وُرُودِهِ مِنْ الطُّرُقِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَسْتَحْضِرْهُ حِينَئِذٍ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ قَوْلُهُ: لَا أَصْلَ لِدُعَاءِ الْأَعْضَاءِ عَلَى هَذَا جَرَى الشَّارِحِ فِي كُتُبِهِ.

١٬٥٤٩

وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْأَسْنَى أَيْ فِي الصِّحَّةِ وَإِلَّا فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ طُرُقٍ ضَعِيفَةٍ فِي تَارِيخِ ابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ

١٬٥٥٠

وَمِثْلُهُ يُعْمَلُ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ اهـ وَذَكَرَ نَحْوَهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَاعْتَمَدَ اسْتِحْبَابَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَوَلَدُهُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا نَقَلْته فِي الْأَصْلِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ وَعَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الشَّارِحِ، وَأَنَّهُ دُعَاءٌ حَسَنٌ لَكِنْ لَا يَعْتَقِدُ سُنِّيَّتَهُ فَيَطْلُبُ الْإِتْيَانَ بِهِ عِنْدَ الشَّارِحِ أَيْضًا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ شَرْطِ الْعَمَلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي

١٬٥٥١

فَائِدَةُ شَرْطِ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ شَدِيدَ الضَّعْفِ وَأَنْ يَدْخُلَ تَحْتَ أَصْلٍ عَامٍّ وَأَنْ لَا يَعْتَقِدَ سُنِّيَّتَهُ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَفِي هَذَا الشَّرْطِ أَيْ الْأَخِيرِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى اهـ عِبَارَةُ سم وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ السُّنِّيَّةَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْعَمَلِ بِالضَّعِيفِ فِي مِثْلِ مَا نَحْنُ فِيهِ إلَّا كَوْنُهُ مَطْلُوبًا طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ وَكُلُّ مَطْلُوبٍ طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ سُنَّةٌ،

١٬٥٥٢

وَإِذَا كَانَ سُنَّةً تَعَيَّنَ اعْتِقَادُ سُنِّيَّتِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَشْتَدَّ ضَعْفُهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْعَامِلُ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ أَمْ لَا بَلْ قَدْ يُقَالُ يَتَأَكَّدُ فِي حَقِّ الْمُقْتَدِي بِهِ لِيَكُونَ فِعْلُهُ سَبَبًا لِإِفَادَةِ غَيْرِهِ الْحُكْمَ الْمُسْتَفَادَ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ ع ش

(قَوْلُهُ: سُنَنٌ كَثِيرَةٌ) مِنْهَا تَقْدِيمُ النِّيَّةِ مَعَ أَوَّلِ السُّنَنِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ فَيَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُهَا كَمَا مَرَّ وَمِنْهَا التَّلَفُّظُ بِالْمَنْوِيِّ لِيُسَاعِدَ اللِّسَانُ الْقَلْبَ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُسِرُّ بِهَا بِحَيْثُ يَسْمَعُ نَفْسَهُ وَمِنْهَا اسْتِصْحَابُ النِّيَّةِ ذِكْرًا بِقَلْبِهِ إلَى آخِرِ الْوُضُوءِ مُغْنِي وَشَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمَشْهُورِ) إلَى قَوْلِهِ وَغَسْلُ رِجْلَيْهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يُكْرَهُ إلَى وَلَطَمَ الْوَجْهَ وَقَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ إلَى وَإِسْرَافٍ

(قَوْلُهُ وَالدَّلْكُ) لَمْ يَكْتَفِ بِفَهْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَالدَّلْكُ فِي شَرْحِ وَيُثَلِّثُ الْغَسْلَ إلَخْ كَأَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ السُّنِّيَّةَ فَتَأَمَّلْهُ سم أَقُولُ بَلْ أَعَادَهُ لِقَوْلِهِ، وَيَتَأَكَّدُ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَتَجَنُّبُ رَشَاشِهِ) فَلَا يَتَوَضَّأُ فِي مَوْضِعٍ يَرْجِعُ إلَيْهِ رَشَاشٌ أَسْنَى.

(قَوْلُهُ: وَجَعَلَ مَا يَصُبُّ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ كَالْإِبْرِيقِ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَتَرْكُ تَكَلُّمٍ) وَفِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ سُئِلَ هَلْ يُشْرَعُ السَّلَامُ عَلَى الْمُشْتَغِلِ بِالْوُضُوءِ،

١٬٥٥٣

وَيَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ اهـ وَهَذَا

١٬٥٥٤

بِخِلَافِ الْمُشْتَغِلِ بِالْغُسْلِ لَا يُشْرَعُ السَّلَامُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَنْكَشِفُ مِنْهُ مَا يُسْتَحْيَا مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ فَلَا يَلِيقُ مُخَاطَبَتُهُ حِينَئِذٍ ع ش

(قَوْلُهُ: بِلَا عُذْرٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ كَأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ وَتَعْلِيمِ جَاهِلٍ وَقَدْ يَجِبُ كَأَنْ رَأَى نَحْوَ أَعْمَى يَقَعُ فِي بِئْرٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَطْمِ وَجْهٍ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى تَكَلُّمٍ

(قَوْلُهُ: لِبَيَانِ الْجَوَازِ) وَاللَّطْمُ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بُجَيْرِمِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَإِسْرَافٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْخَطِيبِ وَمِنْهَا أَنْ يَقْتَصِدَ فِي الْمَاءِ فَيُكْرَهُ السَّرَفُ فِيهِ اهـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ

١٬٥٥٥

وَيُكْرَهُ التَّقْتِيرُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَعُمُّ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ إلَخْ) فَيُجْزِئُ بِدُونِهِ حَيْثُ أَسْبَغَ وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ بِثُلُثَيْ مُدٍّ» هَذَا فِيمَنْ بَدَنُهُ كَبَدَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتِدَالًا وَلُيُونَةً وَإِلَّا زَادَ أَوْ نَقَصَ بِالنِّسْبَةِ شَرْحُ بَافَضْلٍ

(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) لَعَلَّهُ فِي بَابِ الْغُسْلِ

(قَوْلُهُ كَمُوقَيْهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَنْ يَتَعَهَّدَ مُوقَهُ، وَهُوَ طَرَفُ الْعَيْنِ الَّذِي يَلِي الْأَنْفَ بِالسَّبَّابَةِ الْأَيْمَنَ بِالْيُمْنَى وَالْأَيْسَرَ بِالْيُسْرَى

١٬٥٥٦

وَمِثْلُهُ اللِّحَاظُ، وَهُوَ الطَّرَفُ الْآخَرُ وَمَحَلُّ سَنِّ غَسْلِهِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا رَمَصٌ يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى مَحَلِّهِ وَإِلَّا فَغَسْلُهُمَا وَاجِبٌ اهـ.

زَادَ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَالْمُرَادُ بِهِمَا أَيْ الْمُوقَيْنِ مَا يَشْمَلُ اللِّحَاظَ اهـ

(قَوْلُهُ - وَعَقِبَيْهِ) وَيُبَالِغُ فِي الْعَقِبِ خُصُوصًا فِي الشِّتَاءِ فَقَدْ وَرَدَ «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ» مُغْنِي وَشَيْخُنَا

(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِفَضْلِ وُضُوئِهِ

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى تَوَهُّمِ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَصُبَّ مَاءَ إنَائِهِ حَتَّى يَطُفَّ) لَعَلَّ مَعْنَاهُ أَنْ لَا يَصُبَّ الْمَاءَ فِي إنَائِهِ الْمُعَدِّ لِلْوُضُوءِ إلَى أَنْ يَمْتَلِئَ الْإِنَاءُ إلَى أَعْلَاهُ بَلْ بِجَعْلِهِ نَازِلًا مِنْهُ

(قَوْلُهُ: نَدْبُ ذَلِكَ) أَيْ الْأَفْضَالُ

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ اُحْتِيجَ تَنْظِيفُ ذَلِكَ أَوَّلًا قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) عِبَارَةُ الْخَطِيبِ عَقِبَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ اهـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ أَيْ وَلَوْ مُجَدِّدًا وَالْمُرَادُ بِالْعَقِبِ فِيمَا يَظْهَرُ أَنْ لَا يَطُولَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَا تُنْسَبُ الصَّلَاةُ إلَيْهِ عُرْفًا وَبَحَثَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ امْتِدَادَ وَقْتِهَا عَلَى مَا بَقِيَ الْوُضُوءُ وَحُمِلَ قَوْلُهُمْ عَقِبَهُ عَلَى سَنِّ الْمُبَادَرَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ مَا قُلْنَاهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَيْ بِحَيْثُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَيَخْرُجُ النَّوْعَانِ إلَخْ وَهَلْ تَفُوتُ سُنَّةُ الْوُضُوءِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ بِالْحَدَثِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ أَوْ بِطُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا احْتِمَالَاتٌ أَوْجَهُهَا ثَالِثُهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي رَوْضِهِ

١٬٥٥٧

وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ تَوَضَّأَ أَنْ يُصَلِّيَ عَقِبَهُ اهـ.

وَمَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ إلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي عِبَارَتُهُ نُقِلَ عَنْ السَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ أَنَّهُ أَفْتَى بِامْتِدَادِ وَقْتِهِمَا مَا دَامَ الْوُضُوءُ بَاقِيًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِمَا عَدَمُ تَعْطِيلِ الْوُضُوءِ عَنْ أَدَاءِ صَلَاةٍ بِهِ وَصَحَّحَهُ الْفَقِيهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بَامَخْرَمَةَ وَهُوَ وَجِيهٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيَحْصُلَانِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ

(قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ نَدْبِهِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَأَنْ لَا يَمْسَحَ الرَّقَبَةَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ بَلْ قَالَ النَّوَوِيُّ إنَّهُ بِدْعَةٌ وَخَبَرُ «مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ مِنْ الْغِلِّ» مَوْضُوعٌ لَكِنَّهُ مُتَعَقَّبٌ بِأَنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ اهـ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ

١٬٥٥٨

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَئِمَّتِنَا قَدْ قَلَّدُوا الْإِمَامَ النَّوَوِيَّ فِي كَوْنِ الْحَدِيثِ لَا أَصْلَ لَهُ وَلَكِنْ كَلَامُ الْمُحَدِّثِينَ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْحَدِيثَ لَهُ طُرُقٌ وَشَوَاهِدُ يَرْتَقِي بِهَا إلَى دَرَجَةِ الْحَسَنِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِلْفَقِيرِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِمَسْحِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَوُرُودُهُ مِنْ طُرُقٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَنَّ خَبَرَهُمَا) أَيْ دُعَاءُ الْأَعْضَاءِ وَمَسْحُ الرَّقَبَةِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي النِّيَّةِ) كَذَا نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَقَاسَهُ عَلَى الصَّوْمِ لَكِنْ الَّذِي اسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَيْهِ فِي الْفَتَاوَى الَّذِي قَرَأَهُ وَلَدُهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُؤَثِّرُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ اهـ وَسَيَأْتِي أَنَّ الشَّكَّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا يُؤَثِّرُ وَحِينَئِذٍ يَتَحَصَّلُ أَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ بَعْدَ فَرَاغِهِ ضَرَّ أَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَمْ يَضُرَّ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي نِيَّتِهِ بَعْدَهَا لَا يَزِيدُ عَلَى الشَّكِّ فِيهِ نَفْسِهِ بَعْدَهَا، وَيَضُرُّ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا حَتَّى لَوْ أَرَادَ مَسَّ الْمُصْحَفِ أَوْ صَلَاةً أُخْرَى امْتَنَعَ ذَلِكَ م ر اهـ سم

(قَوْلُهُ: اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ الطُّهْرِ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْكَلَامُ فِي تَحَقُّقِ الطُّهْرِ لَا فِي بَقَائِهِ حَتَّى يَسْتَدِلَّ بِالِاسْتِصْحَابِ.

(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضَهُ) أَيْ فِي غَسْلِ بَعْضِ ذَلِكَ الْعُضْوِ

(قَوْلُهُ: كَلَامُهُمْ الْأَوَّلُ) ، وَهُوَ وَيُؤَثِّرُ الشَّكُّ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ

(قَوْلُهُ فَوَاضِحٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْعِشَاءِ أُعِيدَتْ بِوُضُوءٍ كَامِلٍ وَالْعِشَاءُ فُعِلَتْ مَرَّتَيْنِ بِكَامِلٍ

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ) تَأَمَّلْ الْخِلَافَ فَفِيهِ دِقَّةٌ، وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا صَلَّى بِهِ وَشَكَّ بَعْدَ الْعِشَاءِ أُلْزِمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا الْعِشَاءُ فَلَا مَخْلَصَ إلَّا بِالْخَمْسِ ثُمَّ أَنَّهُ مَعَ بَقَاءِ وُضُوئِهِ شَاكٌّ فِي تَرْكِ بَعْضِ أَعْضَائِهِ بَعْدَ كَمَالِ طُهْرِهِ وَالشَّكُّ حِينَئِذٍ غَيْرُ ضَارٍّ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ مَا شَاءَ فَيُعِيدَهُنَّ بِهِ حَتَّى الْعِشَاءِ وَإِلْزَامُهُ إعَادَتُهَا إنَّمَا كَانَ لِمَا طَرَأَ بَعْدَ فِعْلِهَا فَاحْتَمَلَ التَّرْكَ مِنْهَا فَأَلْزَمَ بِهَا عَبْدُ اللَّهِ بَاقُشَيْرٍ أَيْ وَقَوْلُهُ وَالشَّكُّ حِينَئِذٍ غَيْرُ ضَارٍّ إلَخْ يُرَدُّ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ مَعَ الشَّكِّ أَضْعَفُ مِنْ فِعْلِهِنَّ أَوَّلًا فَلَا إجْزَاءَ بِهِ بِالْأُولَى وَبِمَا مَرَّ عَنْ سم آنِفًا

(قَوْلُهُ: لَوْ غَفَلَ) أَيْ عَنْ حَالِهِ وَاعْتَقَدَ الطَّهَارَةَ الْكَامِلَةَ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ تَوَضَّأَ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ فِيهِ إلَّا مُجَرَّدُ التَّنْظِيرِ فِي الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ لَا فِي الْمُنَظَّرِ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بَاقُشَيْرٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِ قَوْلِ الشَّارِحِ تَوَضَّأَ عَنْ حَدَثٍ عَلَى مَعْنَى تَوَضَّأَ وُضُوءًا شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ عَنْ حَدَثٍ فَالْمُرَادُ تَوَضَّأَ وُضُوءًا كَامِلًا فِي اعْتِقَادِهِ أَوْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ عَنْ تَوَهُّمِ حَدَثٍ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ فَالْحَدَثُ غَيْرُ وَاقِعٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ

(قَوْلُهُ: ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ الْأَوَّلَ) التَّقْيِيدُ بِالْأَوَّلِ بِالنَّظَرِ إلَى التَّوَضُّؤِ فَقَطْ

(قَوْلُهُ وَقَدْ أَعَادَهُنَّ بِهِ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الثَّانِيَةِ أَيْ التَّوَضُّؤُ إلَّا بِأَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ السَّابِقَيْنِ

(قَوْلُهُ: فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ الْغَفْلَةِ وَالتَّوَضُّؤِ.

[بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ] وَهُوَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَشُرِعَ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ ع ش وَبُجَيْرِمِيٌّ وَشَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (مَسْحُ الْخُفِّ) يُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ تَعْبِيرُهُ بِالْخُفِّ مُرَادًا بِهِ الْجِنْسُ دُونَ تَعْبِيرِهِ بِالْخُفَّيْنِ بِأَنَّ ذَلِكَ لِيَتَنَاوَلَ الْخُفَّ الْوَاحِدَ فِيمَا لَوْ فَقَدَ إحْدَى رِجْلَيْهِ سم

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَالدَّلْكُ) لَمْ يَكْتَفِ بِفَهْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَالدَّلْكُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَتَثْلِيثُ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ كَأَنَّهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ السُّنِّيَّةَ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَشَرِبَهُ ثُمَّ قَوْلُهُ وَرَشَّ) هَلْ،

٣٨٤

وَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْ مُسَبَّلٍ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي النِّيَّةِ) كَذَا نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَقَاسَهُ عَلَى الصَّوْمِ لَكِنْ الَّذِي اسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَيْهِ فِي الْفَتَاوَى الَّتِي قَرَأَهَا وَلَدُهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُؤَثِّرُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالصَّوْمِ وَاضِحٌ انْتَهَى وَسَيَأْتِي أَنَّ الشَّكَّ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا يُؤَثِّرُ وَحِينَئِذٍ يَتَحَصَّلُ أَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ بَعْدَ فَرَاغِهِ ضَرَّ أَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَمْ يَضُرَّ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي نِيَّتِهِ بَعْدَهَا لَا يَزِيدُ عَلَى الشَّكِّ فِيهِ نَفْسِهِ بَعْدَهَا، وَيَضُرُّ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا حَتَّى لَوْ أَرَادَ مَسَّ الْمُصْحَفِ أَوْ صَلَاةً أُخْرَى امْتَنَعَ ذَلِكَ م ر - (بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ) يُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ تَعْبِيرُهُ بِالْخُفِّ مُرَادًا بِهِ الْجِنْسُ دُونَ تَعْبِيرِهِ بِالْخُفَّيْنِ بِتَنَاوُلِ الْخُفِّ الْوَاحِدِ فِيمَا لَوْ فَقَدَ إحْدَى رِجْلَيْهِ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَحَذَفْتُ دُعَاءَ الْأَعْضَاءِ) وَهُوَ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ: اللَّهُمَّ احْفَظْ يَدَيَّ مِنْ مَعَاصِيكَ كُلِّهَا، وَعِنْدَ الْمَضْمَضَةِ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ، وَعِنْدَ الِاسْتِنْشَاقِ: اللَّهُمَّ أَرِحْنِي رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَعِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ: اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ، وَعِنْدَ غَسْلِ الْيَدِ الْيُمْنَى: اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا، وَعِنْدَ غَسْلِ الْيَدِ الْيُسْرَى اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَلَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي، وَعِنْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ: اللَّهُمَّ حَرِّمْ شَعْرِي وَبَشَرِي عَلَى النَّارِ، وَعِنْدَ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، وَعِنْدَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ: اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمَيَّ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ (إذْ لَا أَصْلَ لَهُ) فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَإِنْ عَدَّهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ مِنْ السُّنَنِ،

٩٦٧

وَكَذَا فِي الشَّرْحِ.

وَقَالَ وَرَدَ بِهِ الْأَثَرُ عَنْ السَّلَفِ وَالصَّالِحِينَ اهـ.

وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي أَذْكَارِهِ: وَتَنْقِيحِهِ لَمْ يَجِئْ فِيهِ شَيْءٌ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قَالَ الشَّارِحُ: وَفَاتَ الرَّافِعِيَّ وَالنَّوَوِيَّ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ طُرُقٍ فِي تَارِيخِ ابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً لِلْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ، وَمَشَى شَيْخِي عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، وَأَفْتَى بِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ.

٩٦٨

فَائِدَةٌ: شَرْطُ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ شَدِيدَ الضَّعْفِ،

٩٦٩

وَأَنْ يَدْخُلَ تَحْتَ أَصْلٍ عَامٍّ،

٩٧٠

وَأَنْ لَا يُعْتَقَدَ سُنِّيَّتُهُ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ.

خَاتِمَةٌ: يُنْدَبُ إدَامَةُ الْوُضُوءِ، وَيُسَنُّ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ سَمَاعِهِ أَوْ الْحَدِيثِ أَوْ سَمَاعِهِ أَوْ رِوَايَتِهِ أَوْ حَمْلِ كُتُبِ التَّفْسِيرِ أَوْ الْحَدِيثِ أَوْ الْفِقْهِ وَكِتَابَتِهَا فَيُكْرَهُ مَعَ الْحَدَثِ، وَلِقِرَاءَةِ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ، وَإِقْرَائِهِ، وَلِأَذَانٍ، وَجُلُوسٍ فِي مَسْجِدٍ، أَوْ دُخُولَهُ، وَلِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَالسَّعْيِ، وَلِزِيَارَةِ قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ غَيْرِهِ، وَلِنَوْمٍ وَيَقَظَةٍ، وَعِنْدَ أَكْلٍ وَشُرْبٍ لِنَحْوُ جُنُبٍ كَحَائِضٍ بَعْدَ انْقِطَاعِ حَيْضِهَا وَوَطْءٍ لِجُنُبٍ. قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ " فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا كَانَ جُنُبًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» .

وَقِيسَ بِالْجُنُبِ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إذَا انْقَطَعَ دَمُهُمَا، وَبِالْأَكْلِ الشُّرْبُ، وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ تَخْفِيفُ الْحَدَثِ غَالِبًا وَالتَّنْظِيفُ.

٩٧١

وَقِيلَ: لَعَلَّهُ يَنْشَطُ لِلْغُسْلِ، فَلَوْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِلَا وُضُوءٍ كُرِهَ لَهُ، نَقَلَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَصْحَابِ.

٩٧٢

قَالَ: وَأَمَّا طَوَافُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ بَيْنَهُمَا أَوْ تَرَكَهُ بَيَانًا لِلْجَوَازِ،

٩٧٣

وَيُسَنُّ مِنْ مَسِّ مَيِّتٍ وَحَمْلِهِ، أَوْ مِنْ فَصْدٍ وَحَجْمٍ، وَقَيْءٍ، أَوْ أَكْلِ لَحْمِ جَزُورٍ، وَقَهْقَهَةِ مُصَلٍّ، وَكُلِّ مَسٍّ وَلَمْسٍ، أَوْ نَوْمٍ اُخْتُلِفَ فِي نَقْضِهِ لِلْوُضُوءِ،

٩٧٤

وَمِنْ لَمْسِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بَدَنَ الْخُنْثَى أَوْ أَحَدَ قُبُلَيْهِ وَعِنْدَ الْغَضَبِ وَكُلِّ كَلِمَةٍ قَبِيحَةٍ، وَلِمَنْ قَصَّ شَارِبَهُ أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ، وَلِخُطْبَةِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ. وَالْمُرَادُ بِالْوُضُوءِ الْوُضُوءُ الشَّرْعِيُّ لَا اللُّغَوِيُّ، وَلَا يُنْدَبُ لِلُبْسِ ثَوْبٍ، وَصَوْمٍ، وَعَقْدِ نِكَاحٍ، وَخُرُوجٍ لِسَفَرٍ، وَلِقَاءِ قَادِمٍ، وَزِيَارَةِ وَالِدٍ وَصَدِيقٍ، وَعِيَادَةِ مَرِيضٍ، وَتَشْيِيعِ جِنَازَةٍ، وَأَكْلٍ، وَشُرْبٍ لِغَيْرِ نَحْوِ جُنُبٍ، وَلَا لِدُخُولِ سُوقٍ وَلَا لِدُخُولٍ عَلَى نَحْوِ أَمِيرٍ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَى بَعْضِ هَذِهِ الْأُمُورِ، وَكُلَّمَا كُرِّرَ الشَّيْءُ حَلَا، وَازْدَادَ وُضُوحًا وَانْجَلَى.

[

كنز الراغبينالمحلي

(وَحَذَفْت دُعَاءَ الْأَعْضَاءِ) الْمَذْكُورَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ: اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ، وَعِنْدَ غَسْلِ الْيَدِ الْيُمْنَى: اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَحَاسَبَنِي حِسَابًا يَسِيرًا، وَعِنْدَ غَسْلِ الْيَدِ الْيُسْرَى: اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَلَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي. وَعِنْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ: اللَّهُمَّ حَرِّمْ شَعْرِي وَبَشَرِي عَلَى النَّارِ. وَعِنْدَ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ: اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمِي عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ. وَزَادَ عَلَى ذَلِكَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ عِنْدَ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتْبَعُونَ أَحْسَنَهُ. (إذْ لَا أَصْلَ لَهُ) كَذَا

١٣٩

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ، أَيْ لَمْ يَجِئْ فِيهِ شَيْءٌ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا

١٤٠

قَالَ فِي الْأَذْكَارِ وَالتَّنْقِيحِ وَالرَّافِعِيُّ قَالَ: وَرَدَ بِهِ الْأَثَرُ عَنْ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ وَفَاتَهُمَا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ طُرُقٍ فِي تَارِيخِ ابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً لِلْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ) وَتَقَدَّمَ مَا يَقُولُهُ عِنْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَيَزِيدُ: اللَّهُمَّ احْفَظْ يَدَيْ عَنْ مَعَاصِيك كُلِّهَا، وَعِنْدَ الْمَضْمَضَةِ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِك وَشُكْرِك. وَعِنْدَ الِاسْتِنْشَاقِ: اللَّهُمَّ أَرِحْنِي رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، إلَى آخِرِ الْأَدْعِيَةِ الْمَذْكُورَةِ.

قَوْلُهُ: (لَا أَصْلَ لَهُ) أَيْ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ، فَقَوْلُهُ: وَفَاتَهُمَا إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فَهِمَهُ أَنَّهُ مِمَّا لَا يَجُوزُ مَعَهُ الْعَمَلُ.

قَوْلُهُ: (لِلْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ) لَكِنْ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ لَا يَشْتَدَّ ضَعْفُهُ،

٤٨٦

وَأَنْ يَدْخُلَ تَحْتَ أَصْلٍ عَامٍّ،

٤٨٧

وَأَنْ لَا يَعْتَقِدَ الْفَاعِلُ سُنِّيَّةَ ذَلِكَ الْفِعْلِ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ.

[بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ] ِّ هُوَ جُزْءٌ مِنْ الْوُضُوءِ، فَذِكْرُهُ عَقِبَهُ، وَهُوَ أَنْسَبُ مِنْ ذِكْرِ بَعْضِهِمْ لَهُ عَقِبَ التَّيَمُّمِ نَظَرًا لِلْبَدَلِيَّةِ، وَيُطْلَقُ الْخُفُّ عَلَى الْفَرْدَتَيْنِ وَعَلَى إحْدَاهُمَا، فَيَجُوزُ لُبْسُهَا وَالْمَسْحُ عَلَيْهَا حَيْثُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأُخْرَى شَيْءٌ، مِنْ نَحْوِ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْوُضُوءِ، وَبِذَلِكَ سَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْخُفَّيْنِ أَوْلَى كَمَا فِي الْمَنْهَجِ، وَلِرِجْلٍ مِنْ خَشَبٍ حُكْمُ الْأَصْلِيَّةِ إنْ وَجَبَ غَسْلُهَا، وَالْعَلِيلَةُ كَالصَّحِيحَةِ، فَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الصَّحِيحَةِ فَقَطْ لِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ عَنْ الْعَلِيلَةِ، وَلِزَائِدَةٍ وَجَبَ غَسْلُهَا حُكْمُ الْأَصْلِيَّةِ أَيْضًا،

٤٨٨

وَيَجُوزُ ضَمُّ أَكْثَرَ مِنْ رِجْلٍ فِي فَرْدَةٍ، أَيْ مِنْ خُفٍّ، وَيَكْفِي عَلَيْهِ مَسْحٌ وَاحِدٌ، وَمَسْحُ الْخُفِّ رَافِعٌ لَا مُبِيحٌ، وَهُوَ رُخْصَةٌ، وَلَا يَضُرُّ جَوَازُهُ لِلْمُقِيمِ الْعَاصِي كَالتَّيَمُّمِ، وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ. وَأَوَّلُ مَشْرُوعِيَّتِهِ فِي سَنَةِ الْهِجْرَةِ، وَالرُّخَصُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالسَّفَرِ ثَمَانِيَةٌ أَرْبَعَةٌ خَاصَّةٌ بِالطَّوِيلِ مَسْحُ الْخُفِّ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَالْقَصْرُ وَالْجَمْعُ وَفِطْرُ رَمَضَانَ، وَأَرْبَعَةٌ عَامَّةٌ: أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَالنَّافِلَةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَتَرْكُ الْجُمُعَةِ وَإِسْقَاطُ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ، فَتَأَمَّلْ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وحذفت دعاء الأعضاء؛ إذ لا أصل له) لما قدم في الخطبة: أنه لا يحذف من (المحرر) شيئا من الأحكام ولا من الأذكار .. اعتذر عن حذف دعاء الأعضاء لعدم ثبوته، وسبقه إلى ذلك ابن الصلاح، وقد روي من طرق موقوفا على علي رضي الله عنه وغيره.

وجمع الحافظ ابن عساكر فيه جزءا، وهو مروي عن السلف، والحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال.

فيقول عند غسل الوجه: اللهم؛ بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه.

وعند غسل اليد اليمنى: اللهم؛ أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيرا.

وعند غسل اليسرى: اللهم؛ لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري.

وحكى المصنف والقاضي عياض قولين:

أحدهما: أن جميع المؤمنين من الأمم يأخذون كتبهم بأيمانهم، ثم يعذب الله من يشاء من عصاتهم.

٩٤٢

والثاني: إنما يأخذه من يمينه الناجون من النار خاصة.

وعند مسح الرأس: اللهم؛ حرم شعري وبشري على النار.

عند الرجلين: اللهم؛ ثبت قدمي على الصراط يوم تزل فيه الأقدام.

وزاد الرافعي في (الشرح) عند مسح الأذنين: اللهم؛ اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

وهمزة (أعطني) للقطع لا للوصل، و (قدمي) بتشديد الياء على التثنية.

٩٤٣

تتمة:

يكره الإسراف في الماء، وجزم المتولي بتحريمه؛ لما روى البيهقي في (الشعب)[٢٧٨٨] عن عبد الله بن عمرو: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ، فقال:(ما هذا السرف يا سعد؟!)

٩٤٤

قال: وفي الوضوء إسراف؟! قال:(نعم،

٩٤٥

وإن كنت على نهر جار).

ويرتفع حديث كل عضو بغسله،

٩٤٦

وقال الإمام: يتوقف على فراغ الأعضاء.

وتظهر فائدة الخلاف فيما لو أحدث في الأثناء، فأراد هو أو غيره أن يتوضأ بما كان قد استعمله في الأعضاء السابقة.

٩٤٧

فإن قلنا بالأول .. لم يجز، أو بمقالة الإمام .. جاز. خاتمة ختم الله لكاتبه بخير من آداب الوضوء: استقبال القبلة فيه.

٩٤٨

وأن يصلي عقبه ركعتين.

وأن يبدأ في غسل وجهه بأعلاه،

٩٤٩

وفي غسل اليدين والرجلين بأطراف الأصابع إن كان يغسل بنفسه،

٩٥٠

فإن صب عليه غيره .. غسل من مرفقيه، وعقبه إلى أطراف الأصابع.

٩٥١

وأن يجعل الإناء عن يساره إن كان يقلب منه،

٩٥٢

فإن غرف .. فعن يمينه.

والجلوس بحيث لا يناله رشاش.

والشرب من فضل الوضوء بعد الفراغ من هيئاته.

ولا يلطم وجهه بالماء.

ولا يتكلم في أثنائه إلا بذكر الله عز وجل.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.