يجوز في الوضوء للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة بلياليها من الحدث بعد لبس
الشروح عليها
بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ مُرَادُهُ بِهِ الْجِنْسُ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَغْسِلَ رِجْلًا وَيَمْسَحَ عَلَى الْأُخْرَى كَانَ مُمْتَنِعًا.
وَلَمَّا أَنْ كَانَ الْمُتَوَضِّئُ مُخَيَّرًا بَيْنَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ وَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ نَاسَبَ أَنْ يَذْكُرَهُ عَقِبَ الْوُضُوءِ، وَذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالرَّافِعِيِّ عَقِبَ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهُمَا مَسْحَانِ يُجَوِّزَانِ الْإِقْدَامَ عَلَى الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا.
وَالْأَصْلُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ أَخْبَارٌ مِنْهَا خَبَرُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ أَنَّهُ قَالَ:«رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثُ جَرِيرٍ لِأَنَّ إسْلَامَهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ: أَيْ فَلَا يَكُونُ الْأَمْرُ الْوَارِدُ فِيهَا بِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ نَاسِخًا لِلْمَسْحِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ.
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: رَوَيْنَا عَنْ الْحَسَنِ يَبْطُلُ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَبْعُونَ مِنْ الصَّحَابَةِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ عَلَى الْخُفِّ» ، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى دَفْعِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ دَاعِيَةٌ إلَى لِبْسِهِ وَنَزْعِهِ لِكُلِّ وُضُوءٍ يَشُقُّ فَجُوِّزَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ.
وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ بِقِرَاءَةِ الْجَرِّ فِي أَرْجُلِكُمْ، وَمَسَحَهُ رَافِعٌ لِلْحَدَثِ لَا مُبِيحَ وَلَا بُدَّ لِجَوَازِهِ مِنْ لِبْسِهِمَا،
فَلَوْ لَبِسَ خُفًّا فِي إحْدَاهُمَا بِالشُّرُوطِ لِيَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ الْأُخْرَى لَمْ يَجُزْ كَمَا تَقَدَّمَ،
وَفِي مَعْنَاهُ مَا إذَا لَبِسَهُمَا وَأَرَادَ غَسْلَ إحْدَاهُمَا فِي الْخُفِّ وَالْمَسْحَ فِي الْأُخْرَى،
فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا رِجْلٌ وَاحِدَةٌ جَازَ الْمَسْحُ عَلَى خُفِّهَا،
وَلَوْ بَقِيَتْ مِنْ الرِّجْلِ الْأُخْرَى بَقِيَّةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ سَتْرِهَا بِمَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ،
وَلَوْ كَانَتْ إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلِيلَةً بِحَيْثُ لَا يَجِبُ غَسْلُهَا فَلَبِسَ الْخُفَّ فِي الصَّحِيحَةِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَجِبُ التَّيَمُّمُ عَنْ الرِّجْلِ الْعَلِيلَةِ فَهِيَ كَالصَّحِيحَةِ ثُمَّ النَّظَرُ فِي شَرْطِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَحُكْمِهِ.
وَقَدْ شَرَعَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ (يَجُوزُ فِي الْوُضُوءِ) وَلَوْ مُجَدِّدًا وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ بَعْدَ اللِّبْسِ لِمَا سَبَقَ، وَعَبَّرَ بِالْجَوَازِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَيْنًا وَلَا يُسَنُّ وَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ وَإِلَى أَنَّ الْغَسْلَ أَفْضَلُ وَهُوَ كَذَلِكَ أَصَالَةً، وَقَدْ يُسَنُّ كَتَرْكِهِ رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ لِإِيثَارِهِ تَقْدِيمَ الْأَفْضَلِ عَلَيْهِ، أَوْ شَكَّ فِي جَوَازِهِ لِنَحْوٍ مُعَارِضٍ كَدَلِيلٍ لَا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ عِلْمِهِ جَوَازَهُ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ أَوْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ كَرَاهَتَهُ إلَى أَنْ تَزُولَ، وَقَدْ يَجِبُ كَأَنْ خَافَ فَوْتَ عَرَفَةَ أَوْ إنْقَاذِ أَسِيرٍ، أَوْ انْصَبَّ مَاؤُهُ عِنْدَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ وَوَجَدَ بَرَدًا لَا يَذُوبُ يَمْسَحُ بِهِ، أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِالْغَسْلِ لَخَرَجَ الْوَقْتُ، أَوْ خَشِيَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ الثَّانِي فِي الْجُمُعَةِ، أَوْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ عَلَى مَيِّتٍ وَخِيفَ انْفِجَارُهُ لَوْ غَسَلَ، أَوْ كَانَ لَابِسُ الْخُفِّ بِشَرْطِهِ مُحْدِثًا وَدَخَلَ الْوَقْتُ وَعِنْدَهُ مَا يَكْفِي الْمَسْحَ فَقَطْ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرْهَقَهُ الْحَدَثُ وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ وَمَعَهُ مَا يَكْفِيه لَوْ مَسَحَ وَلَا يَكْفِيهِ لَوْ غَسَلَ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ لُبْسُ الْخُفِّ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إحْدَاثِ فِعْلٍ زَائِدٍ قَدْ يَشُقُّ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ فِي صُورَةِ الْإِدَامَةِ تَعَلَّقَ بِهِ وُجُوبُ الطَّهَارَةِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَدَاءِ طَهَارَةٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِالْمَاءِ بِاسْتِصْحَابِ حَالَةٍ هُوَ عَلَيْهَا.
وَفِي صُورَةِ اللُّبْسِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الطَّهَارَةُ إذْ الْحَدَثُ لَمْ يُوجَدْ فَلَا وَجْهَ لِتَكْلِيفِهِ أَنْ يَأْتِيَ بِفِعْلٍ مُسْتَأْنَفٍ لِأَجْلِ طَهَارَةٍ لَمْ تَجِبْ بَعْدُ، وَخَرَجَ بِالْوُضُوءِ الْغُسْلُ وَلَوْ مَنْدُوبًا وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ (لِلْمُقِيمِ) وَلَوْ عَاصِيًا بِإِقَامَتِهِ وَلِلْمُسَافِرِ سَفَرًا غَيْرَ مُرَخِّصٍ لِلْقَصْرِ (يَوْمًا وَلَيْلَةً) لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا» (وَلِلْمُسَافِرِ) سَفَرَ قَصْرٍ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا) وَلَوْ ذَهَابًا وَإِيَابًا لِلْحَدِيثِ الْمَارِّ سَوَاءٌ أَتَقَدَّمَ بَعْضُ اللَّيَالِي عَلَى الْأَيَّامِ أَمْ تَأَخَّرَ،
وَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ اُعْتُبِرَ قَدْرُ الْمَاضِي مِنْهُ مِنْ اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ أَوْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ، وَيُقَاسُ بِذَلِكَ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ، وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ دَائِمَ الْحَدَثِ كَسَلَسِ بَوْلٍ فَيَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ وَيَسْتَفِيدُ بِهِ مَا يَحِلُّ لَهُ لَوْ بَقِيَ طُهْرُهُ وَهُوَ فَرْضٌ وَنَوَافِلُ أَوْ نَوَافِلُ فَقَطْ،
فَلَوْ كَانَ حَدَثُهُ بَعْدَ فِعْلِهِ فَرْضًا لَمْ يَمْسَحْ إلَّا لِلنَّوَافِلِ إذْ مَسْحُهُ مُرَتَّبٌ عَلَى طُهْرِهِ وَهُوَ لَا يُفِيدُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ،
فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ فَرْضًا آخَرَ وَجَبَ نَزْعُ الْخُفِّ وَالطُّهْرُ الْكَامِلُ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا زَادَ عَلَى فَرْضٍ وَنَوَافِلَ، فَكَأَنَّهُ لَبِسَهُ عَلَى حَدَثٍ حَقِيقَةً،
فَإِنَّ طُهْرَهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ كَمَا مَرَّ.
أَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا نَقْلَ فِيهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَمْسَحَ لِأَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ هُوَ الْأَوْجَهُ إنْ اغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ الْخُفَّ فَهِيَ كَغَيْرِهَا،
وَإِنْ كَانَتْ لَابِسَتَهُ قَبْلَ الْغُسْلِ لَمْ تَمْسَحْ، وَالْمُتَيَمِّمُ لِفَقْدِ الْمَاءِ لَا يَمْسَحُ شَيْئًا إذَا وَجَدَ الْمَاءَ لِأَنَّ طُهْرَهُ لِضَرُورَةٍ وَقَدْ زَالَ بِزَوَالِهَا،
وَمِثْلُهُ كُلٌّ مِنْ دَائِمُ الْحَدَثِ وَالْمُتَيَمِّمُ لِغَيْرِ فَقْدِ الْمَاءِ إذَا زَالَ عُذْرُهُ.
وَابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْمَسْحِ (مِنْ) تَمَامِ (الْحَدَثِ) أَيْ الْأَصْغَرِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (بَعْدَ لِبْسٍ) لِأَنَّ وَقْتَ الْمَسْحِ يَدْخُلُ بِذَلِكَ فَاعْتُبِرَتْ مُدَّتُهُ مِنْهُ فَيَمْسَحُ فِيهَا لِمَا يَشَاءُ مِنْ الصَّلَوَاتِ، إذْ قَبْلَهُ لَا يُتَصَوَّرُ جَوَازُ إسْنَادِ الصَّلَاةِ إلَى الْمَسْحِ، وَلَا مَعْنَى لِوَقْتِ الْعِبَادَةِ سِوَى الزَّمَانِ الَّذِي يَجُوزُ فِعْلُهَا فِيهِ كَوَقْتِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا،
وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ مَا قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ انْتِهَاءِ الْحَدَثِ فَلَا يُحْسَبُ زَمَنُ اسْتِمْرَارِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوْمًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ
وَمِثْلُهُ اللَّمْسُ وَالْمَسُّ، وَيَجُوزُ لِلَابِسِ الْخُفِّ أَنْ يُجَدِّدَ الْوُضُوءَ قَبْلَ حَدَثِهِ بَلْ يُسْتَحَبُّ كَغَيْرِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ بَعْدَ حَدَثِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ ثُمَّ أَحْدَثَ كَانَ ابْتِدَاءُ مُدَّتِهِ مِنْ حَدَثِهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ،
وَلَوْ أَحْدَثَ وَلَمْ يَمْسَحْ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ حَتَّى يَسْتَأْنِفَ لَيْسَا عَلَى طَهَارَةٍ
(قَوْلُهُ: مُرَادُهُ بِهِ الْجِنْسُ) غَرَضُهُ مِنْهُ دَفْعُ مَا أُورِدَ عَلَى الْمَتْنِ مِنْ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَكْفِي غَسْلُ إحْدَاهُمَا وَمَسْحُ الْأُخْرَى فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِالْخُفَّيْنِ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ كَوْنُ الْمُرَادِ الْجِنْسَ لَا يَدْفَعُ هَذَا الْإِيهَامَ لِأَنَّ الْجِنْسَ كَمَا يَتَحَقَّقُ فِي ضِمْنِ الْكُلِّ يَتَحَقَّقُ فِي ضِمْنِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، فَالْأَوْلَى حَمْلُ " أَلْ " عَلَى الْعَهْدِ: أَيْ الْخُفِّ الْمَعْهُودِ شَرْعًا وَهُوَ الِاثْنَانِ
(قَوْلُهُ: مُخَيَّرًا إلَخْ) تَعْبِيرُهُ بِمَا ذَكَرَ قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مِنْ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ،
وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ لِأَنَّ شَرْطَ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَصْلٌ وَالْآخَرُ بَدَلٌ.
(قَوْلُهُ: الْبَجَلِيِّ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ مَنْسُوبٌ إلَى بَجِيلَةٍ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ. وَالنَّسَبُ إلَيْهَا بِحَذْفِ الْيَاءِ حَمْلًا عَلَى نَظَائِرِهِ اهـ جَامِعُ الْأُصُولِ لِابْنِ الْأَثِيرِ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ نُزُولِ إلَخْ) أَيْ بَلْ كَانَ فِي آخِرِ حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ وَفَاتِهِ: بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا فِيمَا يُقَالُ كَذَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ، لَكِنْ فِي الْإِصَابَةِ جَزَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْهُ: أَيْ عَنْ جَرِيرٍ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا هُوَ غَلَطٌ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ: اسْتَنْصِتْ النَّاسَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ»
(قَوْلُهُ: حَدَّثَنِي سَبْعُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجّ عَلَى الشَّمَائِلِ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي خُفِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَصُّهَا:" وَفِيهِ جَوَازُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ وَهُوَ إجْمَاعُ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ "، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ رَوَى الْمَسْحَ عَلَيْهِمَا نَحْوُ ثَمَانِينَ صَحَابِيًّا اهـ.
قُلْت: وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا، لِأَنَّ مَا هُنَا فِي خُصُوصِ رِوَايَةِ الْحَسَنِ يَبْطُلُ، وَمَا فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ لَيْسَ مُقَيَّدًا بِأَحَدٍ، عَلَى أَنَّ نَحْوَ الثَّمَانِينَ مَعْنَاهُ مَا يَقْرُبُ مِنْهَا وَهُوَ صَادِقٌ بِالسَّبْعِينَ
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَخْ) عَطَفَ عَلَى أَخْبَارٍ مَنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَهُوَ مَشْرُوعٌ لِأَخْبَارٍ وَلِأَنَّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: رَافِعٌ لِلْحَدَثِ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الزَّوَائِدِ خِلَافًا لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ.
وَانْظُرْ مَا ثَمَرَةُ هَذَا الْخِلَافِ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: مِنْ فَوَائِدِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفَّيْنِ بَعْدَ مَسْحِهِمَا هَلْ يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا أَمْ
لَا؟ إنْ قُلْنَا إنَّهُ مُبِيحٌ صَارَ مُسْتَعْمَلًا لِرَفْعِهِ الْحَدَثَ، أَوْ رَافِعٌ لَمْ يَصِرْ مُسْتَعْمَلًا لِارْتِفَاعِ الْحَدَثِ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ: أَيْ بِخُفٍّ يَجُوزُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا رِجْلٌ وَاحِدَةٌ جَازَ الْمَسْحُ عَلَى خُفِّهَا) .
[فَرْعٌ] لَوْ كَانَ لَهُ أَزْيَدَ مِنْ رِجْلَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَلْبَسَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ خُفًّا،
وَمَنْ مَسَحَ كُلَّ خُفٍّ لِأَنَّ الْمَسْحَ طَهَارَةُ الرِّجْلِ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِ الْمَسْحِ بِتَعَدُّدِ الْأَرْجُلِ،
فَلَوْ كَانَ بَعْضُهَا زَائِدًا فَإِنْ تَمَيَّزَ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ.
نَعَمْ إنْ تَوَقَّفَ الْخُفُّ فِي الْأَصْلِيَّةِ عَلَى إدْخَالِ الزَّائِدَةِ مَعَهَا فِيهِ لَمْ يَجِبْ مَسْحُ الْخُفِّ عَلَى الزَّائِدَةِ، وَلَا يَكْفِي عَنْ مَسْحِ الْخُفِّ عَلَى الْأَصْلِيَّةِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ اللِّبْسِ فِيهِمَا وَمِنْ مَسْحِهِمَا وَهَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجِعْ، لَكِنْ إنْ كَانَ الْمُرَادُ إدْخَالَهُمَا فِي مَحِلٍّ وَاحِدٍ لَمْ يَظْهَرْ لِذَلِكَ أَثَرٌ فِي الْمَسْحِ إلَّا إنْ تُصُوِّرَ مَسْحُ أَعْلَى إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى سم عَلَى مَنْهَجٍ. أَقُولُ: قِيَاسُ مَا مَرَّ لَهُ فِي الْوُضُوءِ أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الزَّائِدُ عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيِّ، وَإِلَّا وَجَبَ إفْرَادُهُ بِخُفٍّ حَيْثُ أَمْكَنَ، وَإِلَّا أَدْخَلَهُمَا وَمَسَحَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ سَتْرِهَا) أَيْ لِجَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ: بِمَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ) أَيْ بِخُفٍّ يَجُوزُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِمَا سَبَقَ) أَيْ فِي خَبَرِ جَرِيرٍ،
وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْحَسَنُ يَبْطُلُ فَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى خُصُوصِ الْوُضُوءِ
(قَوْلُهُ: إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إلَخْ) لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْجَوَازِ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْجَوَازَ يُطْلَقُ عَلَى مَا قَابَلَ الْحَرَامَ فَيَصْدُقُ لِذَلِكَ كُلِّهِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَى أَنَّ الْغُسْلَ إلَخْ) يَتَأَمَّلُ وَجْهَ الْإِشَارَةِ لِأَفْضَلِيَّةِ الْغُسْلِ مِنْ الْجَوَازِ فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ الْإِبَاحَةُ، وَهِيَ لَا تَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ غَيْرِهَا.
إلَّا أَنْ يُقَالَ لِمَا ذُكِرَ فِيمَا مَرَّ وُجُوبُ الْغُسْلِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ الْأَصْلُ، فَذِكْرُ الْجَوَازِ فِي مُقَابَلَتِهِ يُشْعِرُ بِمُخَالَفَتِهِ الْأَصْلَ، وَهُوَ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مَفْضُولٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُسْلِ لِأَصَالَتِهِ
(قَوْلُهُ: رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ) أَيْ بِأَنْ أَعْرَضَ عَنْ السُّنَّةِ لِمُجَرَّدِ أَنَّ فِي الْغُسْلِ تَنْظِيفًا لَا لِمُلَاحَظَةِ أَنَّهُ أَفْضَلُ، فَلَا يُقَالُ الرَّغْبَةُ عَنْ السُّنَّةِ قَدْ تُؤَدِّي إلَى الْكُفْرِ لِأَنَّ ذَاكَ مَحِلُّهُ إنْ كَرِهَهَا مِنْ حَيْثُ نِسْبَتُهَا لِلرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(قَوْلُهُ: لِنَحْوٍ مُعَارِضٍ) وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا قِيلَ إذَا شَكَّ فِي الْجَوَازِ فَكَيْفَ يُقَالُ الْأَفْضَلُ الْمَسْحُ
(قَوْلُهُ: لَا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ عِلْمِهِ جَوَازَهُ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ الْمَسْحُ بَاطِلًا لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ إلَخْ) قَالَ حَجّ مَا حَاصِلُهُ: هَذِهِ يُغْنِي عَنْهَا قَوْلُهُ: رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ، لِأَنَّ مَعْنَى التَّرْكِ رَغْبَةً أَنْ يَتْرُكَهُ لِإِيثَارِ الْغُسْلِ عَلَيْهِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَفْضَلَ، سَوَاءٌ أَوْجَدَ فِي نَفْسِهِ كَرَاهَتَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ النَّظَافَةِ مَثَلًا أَمْ لَا، فَعُلِمَ أَنَّ الرَّغْبَةَ عَنْهُ أَعَمُّ وَأَنَّ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا أَرَادَ الْإِيضَاحَ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَجِبُ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ مَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَهُ وَلَا مَا يَقْتَضِي كَرَاهَتَهُ.
قَالَ حَجّ: وَقَدْ يَحْرُمُ كَأَنْ لَبِسَهُ مُحْرِمٌ تَعَدِّيًا هـ.
وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَسْحِ الْمُجْزِئِ بِأَنْ كَانَ مُسْتَوْفِيًا لِلشُّرُوطِ وَهُوَ فِيمَا ذَكَرَهُ حَجّ بَاطِلٌ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ امْتِنَاعِ اللِّبْسِ لِذَاتِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ لِلْمَكْرُوهِ مِثَالًا وَلَعَلَّهُ لِعَدَمِ وُجُودِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ إنْقَاذُ أَسِيرٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَرَفَةَ سم عَلَى بَهْجَةٍ.
وَقَالَ حَجّ: وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ هُنَا أَفْضَلُ لَا وَاجِبًا، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مُجَرَّدِ خَوْفٍ مِنْ غَيْرِ ظَنٍّ، لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّهُ يَجِبُ الْبِدَارُ إلَى إنْقَاذِ أَسِرْ أَوَفِقَ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ، وَأَنَّهُ إذَا عَارَضَهُ إخْرَاجُ الْفَرْضِ عَنْ وَقْتِهِ قَدَّمَ الْإِنْقَاذَ اهـ
(قَوْلُهُ: أَوْ انْصَبَّ مَاؤُهُ) مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ، وَإِلَّا
فَلَوْ كَانَ مَا مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ لَا يَفْضُلُ مِنْهُ بَعْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ مَا يَكْفِي الْغُسْلَ وَمَعَهُ بُرْدٌ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْمَسْحُ بِهِ
(قَوْلُهُ: فِي الْجُمُعَةِ) أَيْ وَتَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ،
فَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ نَحْوَهُمَا مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ لَمْ يَجِبْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: مِنْ إحْدَاثِ فِعْلٍ) أَيْ وَهُوَ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ
(قَوْلُهُ: وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ) أَيْ فَلَا يَكْفِي الْمَسْحُ فِيهِمَا، وَلَمْ يَقُلْ وَلَوْ مَنْدُوبَةً أَوْ يُؤَخِّرُ الْغَايَةَ عَنْهُمَا فَيَقُولُ وَلَوْ مَنْدُوبَيْنِ، لِأَنَّ الْغُسْلَ الْمَنْدُوبَ لَيْسَ لَهُ حَالَةٌ يَكُونُ فِيهَا وَاجِبًا بِغَيْرِ النَّذْرِ،
وَأَمَّا النَّجَاسَةُ الْمَعْفُوُّ عَنْهَا فَهِيَ مَعَ تَوَفُّرِ شُرُوطِ الْعَفْوِ قَدْ يَعْرِضُ لَهَا مَا يُصَيِّرُهَا وَاجِبَةَ الْغُسْلِ كَالْخَوْفِ مِنْ اخْتِلَاطِهَا بِمَا لَمْ تَدْعُ الضَّرُورَةُ إلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ النَّدْبُ لِغَسْلِهَا مُعَرِّضًا لِلزَّوَالِ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُرَخِّصٍ لِلْقَصْرِ) أَيْ لِكَوْنِهِ قَصِيرًا أَوْ مَعْصِيَةً أَوْ سَافَرَ لِغَيْرِ مَقْصِدٍ مَعْلُومٍ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَهَابًا إلَخْ) وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَقْصِدَ مَحَلًّا غَيْرَ وَطَنِهِ نَاوِيًا أَنْ لَا يُقِيمَ فِيهِ.
وَفِي سم عَلَى حَجّ: بَقِيَ مَا لَوْ سَافَرَ ذَهَابًا فَقَطْ مَثَلًا وَكَانَ فَوْقَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَدُونَ ثَلَاثٍ اهـ.
قُلْت: وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَمْسَحُ إلَى إقَامَتِهِ حَيْثُ كَانَ سَفَرُهُ مَسَافَةَ قَصْرٍ وَأَقَامَ قَبْلَ الثَّلَاثَةِ، وَإِلَّا كَانَ طُولُ سَفَرِهِ مَعَ كَوْنِهِ لَا يَبْلُغُ الثَّلَاثَةَ وَهُوَ مَسَافَةُ قَصْرٍ اسْتَوْعَبَهَا كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ شَرْحِ قَوْلِهِ الْآتِي لَمْ يَسْتَوْفِ مُدَّةَ سَفَرٍ
(قَوْلُهُ: كَسَلِسِ) بِكَسْرِ اللَّامِ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِدَائِمِ الْحَدَثِ
(قَوْلُهُ: لَوْ بَقِيَ طُهْرُهُ) أَيْ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: إلَّا النَّوَافِلَ) لَوْ نَوَى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اسْتِبَاحَةَ فَرْضِ الصَّلَاةِ هَلْ تَصِحُّ نِيَّتُهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: وَالطُّهْرُ الْكَامِلُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَرَ الْفَصْلُ بَيْنَ إرَادَةِ الْفَرْضِ وَالطُّهْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ فِي التَّعْلِيلِ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ إلَخْ،
أَمَّا لَوْ لَمْ يَصِلْ بِهِ فَرْضًا فَالْقِيَاسُ الِاكْتِفَاءُ بِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ إذْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ حَدَثٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمَا، وَسَيَأْتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ نَزَعَ خُفَّيْهِ إلَخْ مَا يُؤَيِّدُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَشَمِلَ كَلَامَهُ وُضُوءٌ. . إلَخْ، وَلَكِنْ تَجِبُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ نَزْعِ الْخُفِّ وَغَسْلِ الْقَدَمَيْنِ لِوُجُوبِهَا فِي وُضُوءِ صَاحِبِ الضَّرُورَةِ وَالْمَسْحُ لَمَّا كَانَ قَائِمًا مَقَامَ الْغَسْلِ اُغْتُفِرَتْ مُدَّتُهُ فَلَا تُعَدُّ فَاصِلَةً بَيْنَ مَسْحِ الرَّأْسِ وَالْغَسْلِ بَعْدَ نَزْعِ الْخُفِّ
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ) مُحْتَرَزُ مَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَشَمِلَ إطْلَاقَهُ دَائِمُ الْحَدَثِ فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْمُتَحَيِّرَةَ
(قَوْلُهُ: فَهِيَ كَغَيْرِهَا) أَيْ مِنْ دَائِمِ الْحَدَثِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُتَيَمِّمُ لِفَقْدِ الْمَاءِ) أَيْ إذَا تَيَمَّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ لِمَرَضٍ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَنُكْرِ الطُّهْرِ لِيَشْمَلَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْحَدَثَ إذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ لِلْأَصْغَرِ،
أَمَّا الْأَكْبَرُ وَحْدَهُ بِأَنْ خَرَجَ مَنِيُّهُ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ فَلَا تَدْخُلُ بِهِ الْمُدَّةُ لِبَقَاءِ طُهْرِهِ،
فَإِذَا أَحْدَثَ حَدَثًا آخَرَ دَخَلَتْ الْمُدَّةُ، وَقَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ قَبْلَ دُخُولِ الْمُدَّةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْمَسْحِ إذَا أَرَادَهُ بَعْدُ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ مَا يُبْطِلُ الْمُدَّةَ بَعْدَ دُخُولِهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ إذَا طَرَأَ بَعْدَ الْمُدَّةِ أَبْطَلَهَا، فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ انْعِقَادِهَا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ وَقْتَ الْمَسْحِ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي امْتِنَاعَ التَّجْدِيدِ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ جَوَازُهُ بَلْ سَنَّهُ، فَالْمُرَادُ مِنْ التَّعْلِيلِ وَقْتُ الْمَسْحِ الرَّافِعُ لِلْحَدَثِ.
[فَائِدَةٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ اُبْتُلِيَ بِالنُّقْطَةِ، وَصَارَ زَمَنُ اسْتِبْرَائِهِ مِنْهَا يَأْخُذُ زَمَنًا طَوِيلًا، هَلْ تُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ فَرَاغِ الْبَوْلِ أَوْ مِنْ آخِرِ الِاسْتِبْرَاءِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ إنَّمَا شُرِعَ لِيَأْمَنَ عَوْدَهُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ، فَحَيْثُ انْقَطَعَ دَخَلَ وَقْتُ الْمَسْحِ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ عَوْدِهِ لَوْ تَوَضَّأَ فِي زَمَنِ انْقِطَاعِهِ صَحَّ وُضُوءُهُ، نَعَمْ لَوْ فُرِضَ اتِّصَالُهُ حَسَبَ مِنْ آخِرِهِ
(قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ وَقْتَ الْمَسْحِ يَدْخُلُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ النَّوْمِ اللَّمْسُ وَالْمَسُّ اقْتِصَارُهُ عَلَى مَا ذَكَرَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا جَنَّ بَعْدَ لِبْسِ الْخُفَّيْنِ وَقَبْلَ الْحَدَثِ لَا تُحْسَبُ الْمُدَّةُ إلَّا مِنْ الْإِفَاقَةِ أَوْ حَدَثٍ آخَرَ.
وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الْحَلَبِيِّ: ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدَثِ آخِرُهُ وَلَوْ نَوْمًا أَوْ مَسًّا أَوْ لَمْسًا عِنْدَ جَمْعٍ مُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ حَجّ،
وَمِنْ آخِرِهِ إنْ كَانَ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا أَوْ رِيحًا أَوْ جُنُونًا أَوْ إغْمَاءً،
وَمِنْ أَوَّلِهِ إنْ كَانَ نَوْمًا أَوْ مَسًّا أَوْ لَمْسًا عِنْدَ الْإِمَامِ الْبُلْقِينِيِّ فِي النَّوْمِ فَأَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا وَقَاسَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الْمَسَّ وَاللَّمْسَ، وَاخْتَلَفَ الْكَلَامُ عَنْهُ فِي تَوْجِيهِ ذَلِكَ انْتَهَى عَلَى مَحَلِّيٍّ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ تَقَارَنَ اللَّمْسُ وَخُرُوجُ الْخَارِجِ هَلْ تُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ انْتِهَاءِ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ انْتِهَاءِ الثَّانِي؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ كَانَ قَاطِعًا لِلْمُدَّةِ، بَلْ لَوْ سَبَقَ ابْتِدَاءَ خُرُوجِ الْبَوْلِ مَثَلًا وَوُجِدَ اللَّمْسُ قَبْلَ انْقِطَاعِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ) أَيْ وَلَوْ مُقِيمًا ثُمَّ عَرَضَ لَهُ السَّفَرُ بَعْدُ
(قَوْلُهُ: مُرَادُهُ بِهِ الْجِنْسُ) هَذَا لَهُ
تَتِمَّةٌ لَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ إلَّا بِهَا، ذَكَرَهَا الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ، وَهِيَ أَنَّهُ يُعَدُّ هَذَا مُجْمَلٌ هُنَا مُبَيَّنٌ فِي غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ يَصْدُقُ بِمَا فَرَّ مِنْهُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [شُرُوطُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَحُكْمِهِ] قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَيْنًا) أَيْ بَلْ مُخَيَّرًا كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَتِهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ التَّعْبِيرُ بِالْجَوَازِ بِالْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ الشَّارِحُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهُ، وَالْعُدُولُ إلَى الْغُسْلِ،
ثُمَّ إنَّ شَيْخَنَا فِي الْحَاشِيَةِ نَازَعَ فِي كَوْنِ هَذَا مِنْ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ بِأَنَّ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ لَا يَكُونَ أَحَدُ الْوَاجِبَيْنِ بَدَلًا عَنْ الْآخَرِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ أَصَالَةً) أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: لِإِيثَارِهِ تَقْدِيمَ الْأَفْضَلِ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لَا لِإِيثَارِهِ الْغُسْلَ عَلَيْهِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَفْضَلَ مِنْهُ،
وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ: لَا لِإِيثَارِهِ، وَهِيَ مُسَاوِيَةٌ لِلْعِبَارَةِ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَجِبُ) أَيْ عَيْنًا لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَخْشَى فَوْتَ الْمَاءِ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْإِنْقَاذِ أَوْ فَوْتَ الْإِنْقَاذِ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْغُسْلِ قَوْلُهُ: وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ) أَيْ إطْلَاقُهُ الْمَسْحَ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ خُصُوصِ الْمُدَّةِ وَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِلْمُقِيمِ إلَخْ كَانَ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: لِمَا زَادَ عَلَى فَرْضٍ وَنَوَافِلَ) عِبَارَةُ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ:؛ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْضِ الثَّانِي [مَتَى تَبْدَاءُ مُدَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ] قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْمَسْحِ) أَيْ الرَّافِعُ لِلْحَدَثِ الْمُسْتَنِدُ إلَيْهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي [شُرُوطُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ][الْأَوَّل أَنْ يَلْبَسَهُمَا بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَة] قَوْلُهُ: وَلِاحْتِمَالِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَذْهَبِ بِإِبْرَازِ لَامِ الْإِضَافَةِ، وَالتَّقْدِيرُ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ لِمَذْهَبِ الْمُزَنِيّ، وَالنَّفْيُ لِاحْتِمَالِ إلَخْ، وَلَا يَحْتَاجُ حِينَئِذٍ إلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ قَبْلَ لَفْظِ احْتِمَالٍ، فَهُوَ أَوْلَى مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ
(بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ) الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ أَوْ الْخُفُّ الشَّرْعِيُّ وَكِلَاهُمَا مُجْمَلٌ هُنَا مُبَيَّنٌ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَرِدُ مَنْعُ لُبْسِ خُفٍّ عَلَى صَحِيحَةٍ لِيَمْسَحَهَا وَحْدَهَا وَإِنْ كَانَتْ الْأُخْرَى عَلِيلَةً لِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ عَنْهَا فَكَانَتْ كَالصَّحِيحَةِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا رِجْلٌ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ فَرْضِ الْأُخْرَى بَقِيَّةٌ وَإِنْ قَلَّتْ تَعَيَّنَ لُبْسُ خُفِّهَا لِيَمْسَحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ مَسَحَ عَلَى الْأُخْرَى وَحْدَهَا، وَذَكَرَهُ هُنَا لِتَمَامِ مُنَاسَبَتِهِ بِالْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِيهِ بَلْ ذَكَرَهُ جَمْعٌ فِي خَامِسِ فُرُوضِهِ لِبَيَانِ أَنَّ الْوَاجِبَ الْغَسْلُ أَوْ الْمَسْحُ.
وَأَخَّرَهُ جَمْعٌ عَنْ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مَسْحًا مُبِيحًا وَأَحَادِيثُهُ صَحِيحَةٌ كَثِيرَةٌ بَلْ مُتَوَاتِرَةٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ أَخْشَى أَنْ يَكُونَ إنْكَارُهُ أَيْ مِنْ أَصْلِهِ كُفْرًا (يَجُوزُ فِي الْوُضُوءِ) وَلَوْ وُضُوءَ سَلِسٍ لِمَا تَقَرَّرَ لَا فِي غُسْلِ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ وَلَا فِي إزَالَةِ نَجَسٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْغَسْلِ إذْ لَا مَشَقَّةَ وَأَفْهَمَ يَجُوزُ أَنَّ الْغَسْلَ أَفْضَلُ مِنْهُ نَعَمْ إنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ أَيْ لِإِيثَارِهِ الْغَسْلَ عَلَيْهِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَفْضَلَ مِنْهُ سَوَاءٌ أَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ كَرَاهَتَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ النَّظَافَةِ مَثَلًا أَمْ لَا، فَعُلِمَ أَنَّ الرَّغْبَةَ عَنْهُ أَعَمُّ وَأَنَّ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا أَرَادَ الْإِيضَاحَ أَوْ شَكًّا فِي جَوَازِهِ أَيْ لِتَخَيُّلِ نَفْسِهِ الْقَاصِرَةِ شُبْهَةً فِيهِ أَوْ خَافَ مِنْ الْغَسْلِ فَوْتَ نَحْوِ جَمَاعَةٍ أَوْ أَرْهَقَهُ حَدَثٌ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ وَمَعَهُ مَاءٌ يَكْفِيهِ لَوْ لَبِسَهُ وَمَسَحَ
لَا إنْ غَسَلَ كَانَ أَفْضَلَ بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ
وَمِثْلُهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ سَائِرُ الرُّخَصِ.
وَقَدْ يَجِبُ لِنَحْوِ خَوْفِ فَوْتِ عَرَفَةَ أَوْ إنْقَاذِ أَسِيرٍ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ هُنَا أَفْضَلَ لَا وَاجِبًا وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مُجَرَّدِ خَوْفٍ مِنْ غَيْرِ ظَنٍّ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّهُ يَجِبُ الْبَدَارُ إلَى إنْقَاذِ أَسِيرٍ رُجِيَ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَأَنَّهُ إذَا عَارَضَهُ إخْرَاجُ الْفَرْضِ عَنْ وَقْتِهِ قُدِّمَ الْإِنْقَاذُ أَوْ لِكَوْنِهِ لَابِسَهُ بِشَرْطِهِ، وَقَدْ تَضَيَّقَ الْوَقْتُ وَعِنْدَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ لَوْ غَسَلَ وَيَكْفِيهِ لَوْ مَسَحَ وَقَدْ يَحْرُمُ كَأَنْ لَبِسَهُ مُحْرِمٌ تَعَدِّيًا ثُمَّ إذَا لَبِسَهُ بِشَرْطِهِ كَانَتْ الْمُدَّةُ فِيهِ (لِلْمُقِيمِ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ) وَكُلُّ مَنْ سَفَرُهُ لَا يُبِيحُ الْقَصْرَ (يَوْمًا وَلَيْلَةً وَلِلْمُسَافِرِ) سَفَرَ قَصْرٍ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا) الْمُتَّصِلَةِ بِهَا سَبَقَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ لَيْلَتَهُ بِأَنْ أَحْدَثَ وَقْتَ الْغُرُوبِ أَوْ لَا بِأَنْ أَحْدَثَ وَقْتَ الْفَجْرِ وَلَوْ أَحْدَثَ أَثْنَاءَ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ اُعْتُبِرَ قَدْرُ الْمَاضِي مِنْهُ مِنْ اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ أَوْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ.
وَكَذَا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِلنَّصِّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ إنَّمَا يُحْسَبُ (مِنْ) انْتِهَاءِ (الْحَدَثِ) كَبَوْلٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ مَسٍّ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ مَجْنُونٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي نَحْوِ الشُّرُوطِ خِطَابُ الْوَضْعِ كَمَا يَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَجْنُونُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ فَبَحْثُ الْبُلْقِينِيِّ اسْتِثْنَاءَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا صَلَاةَ عَلَيْهِ غَفْلَةٌ عَنْ ذَلِكَ فَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ أَفَاقَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ الَّتِي حُسِبَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْحَدَثِ شَيْءٌ اسْتَوْفَاهُ وَإِلَّا فَلَا عَلَى أَنَّ عِلَّتَهُ تُلْحِقُ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ بِالْمَجْنُونِ فِيمَا ذَكَرَهُ وَلَا أَظُنُّ أَحَدًا يَقُولُ بِهِ
فَلَوْ عَبَّرَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مُتَأَهِّلًا لِلصَّلَاةِ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ (بَعْدَ لُبْسٍ) لِدُخُولِ وَقْتِ الْمَسْحِ بِهِ
فَلَوْ أَحْدَثَ فَتَوَضَّأَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِيهِ ثُمَّ أَحْدَثَ فَابْتِدَاؤُهَا مِنْ الْحَدَثِ الْأَوَّلِ
وَيُسَنُّ لِلَابِسِهِ قَبْلَ الْحَدَثِ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ وَيَمْسَحُ عَلَيْهِ وَاغْتُفِرَ لَهُ هَذَا قَبْلَ الْحَدَثِ لِأَنَّ وُضُوءَهُ تَابِعٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَمِنْ ثَمَّ لَا تُحْسَبُ الْمُدَّةُ إلَّا مِنْ الْحَدَثِ وَلَا يَمْسَحُ سَلِسٌ أَحْدَثَ غَيْرَ حَدَثِهِ الدَّائِمِ وَمُتَيَمِّمٌ لِغَيْرِ فَقْدِ الْمَاءِ كَمَرَضٍ وَبَرْدٍ إلَّا لِمَا يَحِلُّ لَهُ لَوْ بَقِيَ طُهْرُهُ الَّذِي لَبِسَ عَلَيْهِ الْخُفَّ فَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ قَبْلَ فِعْلِ الْفَرْضِ مَسَحَ لَهُ وَلِلنَّوَافِلِ أَوْ بَعْدَهُ مَسَحَ لِلنَّوَافِلِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ مَسْحَهُ مُتَرَتِّبٌ عَلَى طُهْرِهِ الْمُفِيدِ لِذَلِكَ لَا غَيْرُ فَإِنْ أَرَادَ الْفَرْضَ وَجَبَ النَّزْعُ وَكَمَالُ الطُّهْرِ؛
لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْضِ الثَّانِي فَكَأَنَّهُ لَبِسَ عَلَى حَدَثٍ حَقِيقَةً فَإِنَّ طُهْرَهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ.
وَاسْتُشْكِلَ جَوَازُ لُبْسِهِ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِ مَعَ بُطْلَانِ طُهْرِهِ بِتَخَلُّلِ اللُّبْسِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ وَلُبِسَ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ لَهُ الْفَصْلُ بِمَا بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ وَهُوَ يَسَعُ اللُّبْسَ وَإِنْ تَكَرَّرَ وَلَوْ شُفِيَ السَّلِسُ وَالْمُتَيَمِّمُ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ وَصُورَةُ الْمَسْحِ فِي التَّيَمُّمِ الْمَحْضِ لِغَيْرِ فَقْدِ الْمَاءِ أَنْ يَتَكَلَّفَ الْغَسْلَ وَتَكَلُّفُهُ حَرَامٌ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مُضِرٌّ وَفِي الْمُتَحَيِّرَةِ تَرَدُّدٌ، وَيُتَّجَهُ أَنَّهَا لَا تَمْسَحُ إلَّا لِلنَّوَافِلِ لِأَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ فَهِيَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ مِنْ أَقْسَامِ السَّلَسِ
أَمَّا مُتَيَمِّمٌ لِفَقْدِ الْمَاءِ فَلَا يَمْسَحُ شَيْئًا إذَا وَجَدَهُ لِبُطْلَانِ طُهْرِهِ بِرُؤْيَتِهِ وَإِنْ قَلَّ.
(قَوْلُهُ الْمُرَادُ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ مُتَوَاتِرَةٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ الْخُفُّ إلَى فَلَا يَرِدُ وَقَوْلُهُ بَلْ ذَكَرَهُ إلَى وَأَخَّرَهُ،
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ قَالَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْخُفَّيْنِ.
(قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ) غَرَضُهُ بِهِ دَفْعُ مَا أُورِدَ عَلَى الْمَتْنِ مِنْ أَنَّهُ يُوهِمُ جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَى خُفِّ رِجْلٍ وَغَسْلِ الْأُخْرَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِالْخُفَّيْنِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ أَلْ فِي الْخُفِّ لِلْجِنْسِ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ لَهُ رِجْلٌ وَاحِدَةٌ لِفَقْدِ الْأُخْرَى وَمَا لَوْ كَانَ لَهُ رِجْلَانِ فَأَكْثَرُ فَكَانَتْ كُلُّهَا أَصْلِيَّةً أَوْ بَعْضُهَا زَائِدًا وَاشْتَبَهَ بِالْأَصْلِيِّ أَوْ سَامَتْ بِهِ فَيُلْبِسُ كُلًّا مِنْهَا خُفًّا وَيَمْسَحُ عَلَى الْجَمِيعِ،
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَشْتَبِهْ وَلَمْ يُسَامِتْ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَصْلِيِّ دُونَ الزَّائِدِ فَيُلْبِسُ الْأَوَّلَ خُفًّا دُونَ الثَّانِي إلَّا إنْ تَوَقَّفَ لُبْسُ الْأَصْلِيِّ عَلَى لُبْسِ الزَّائِدِ فَيَلْبَسُهُ أَيْضًا شَيْخُنَا وَع ش
(قَوْلُهُ أَوْ الْخُفُّ الشَّرْعِيُّ) يَعْنِي أَنَّ أَلْ لِلْعَهْدِ أَيْ الْخُفُّ الْمَعْهُودُ شَرْعًا فَيَشْمَلُ مَنْ لَهُ رِجْلٌ وَاحِدَةٌ وَمَنْ لَهُ رِجْلَانِ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ ع ش وَهَذَا الْجَوَابُ أَوْلَى مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ الْإِيهَامَ إذْ الْجِنْسُ كَمَا يَتَحَقَّقُ فِي ضِمْنِ الْكُلِّ كَذَلِكَ يَتَحَقَّقُ فِي ضِمْنِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي التَّرْجَمَةِ
(قَوْلُهُ مُنِعَ لُبْسُ خُفٍّ إلَخْ) أَيْ امْتِنَاعُهُ شَرْعًا
(قَوْلُهُ عَلَى صَحِيحَةٍ) أَيْ رِجْلٍ صَحِيحَةٍ
(قَوْلُهُ عَلِيلَةً) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَجِبُ غَسْلُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ فَكَانَتْ كَالصَّحِيحَةِ) أَيْ فِي امْتِنَاعِ الِاقْتِصَارِ عَلَى خُفٍّ فِي الصَّحِيحَةِ وَالْمَسْحِ عَلَيْهِ وَفِي جَوَازِ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ فِيهِمَا بَعْدَ كَمَالِ طَهَارَتِهِمَا ثُمَّ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا فَيَرْتَفِعُ حَدَثُهُمَا مَعًا وَلَا يَجِبُ مَعَ الْمَسْحِ التَّيَمُّمُ عَنْ الْعَلِيلَةِ؛ لِأَنَّ مَسْحَ خُفِّهَا كَغَسْلِهَا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ لِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهَا قَبْلَ لُبْسِ خُفِّهَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ عَنْهَا كَوُجُوبِ غَسْلِ الصَّحِيحَةِ قَبْلَهُ سم بِأَدْنَى تَصَرُّفٍ
(قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى خُفِّ الْكَامِلَةِ وَخُفِّ النَّاقِصَةِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأُخْرَى) أَيْ عَلَى خُفِّ الْمُنْفَرِدَةِ
(قَوْلُهُ وَحْدَهَا) هَلْ لَهُ لُبْسُ خُفٍّ فِي بَاقِي فَاقِدَةِ مَحَلِّ الْفَرْضِ لِيَمْسَحَ عَلَيْهَا بَدَلًا عَنْ غَسْلِهِ الْمَسْنُونِ سم وَسَيَأْتِي عَنْهُ مَا يُفِيدُ عَدَمَ سَنِّ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَذَكَرَهُ هُنَا) أَيْ ذَكَرَ مَسْحَ الْخُفِّ عَقِبَ الْوُضُوءِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ) فَمَسْحُهُ رَافِعٌ لِلْحَدَثِ لَا مُبِيحٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْوُضُوءِ
(قَوْلُهُ إنَّ الْوَاجِبَ إلَخْ) أَيْ عَلَى لَابِسِ الْخُفِّ بِشُرُوطِهِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ لِأَنَّ فِي كُلٍّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ غَايَةُ مَا يَقْتَضِيهِ هَذَا التَّعْلِيلُ الْوِلَاءَ بَيْنَهُمَا،
وَأَمَّا تَأْخِيرُ الْمَسْحِ عَنْ التَّيَمُّمِ الَّذِي هُوَ الْمَطْلُوبُ فَلَا، نَعَمْ يَتِمُّ بِزِيَادَةٍ وَالتَّيَمُّمُ طَهَارَةٌ كَامِلَةٌ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ مَسْحًا مُبِيحًا) يُوهِمُ أَنَّ مَسْحَ الْخُفِّ مُبِيحٌ لَا رَافِعٌ لِلْحَدَثِ وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحُوا بِهِ أَوَّلَ كِتَابِ الطَّهَارَةِ فَرَاجِعْهُ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ أَوَّلَ كِتَابِ الطَّهَارَةِ بَلْ هُنَا أَيْضًا كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ بَلْ مُتَوَاتِرَةٌ) أَيْ عَنْ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ كَانُوا لَا يُفَارِقُونَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَفَرًا وَلَا حَضَرًا وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ رُوَاتَهُ فَجَاوَزُوا الثَّمَانِينَ مِنْهُمْ الْعَشَرَةُ الْمُبَشَّرَةُ وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سَبْعُونَ مِنْ الصَّحَابَةِ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِهِ خِلَافًا لِلْخَوَارِجِ وَالشِّيعَةِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ) وَهُوَ الْكَرْخِيُّ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ أَخْشَى أَنْ يَكُونَ إنْكَارُهُ إلَخْ) وَكَلَامُ الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ يَقْتَضِي تَكْفِيرَ الْمُنْكِرِ لَهُ وَكَلَامُ الْإِمْدَادِ عَدَمُهُ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ أَيْ مِنْ أَصْلِهِ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا أَنْكَرَ بَعْضَ شُرُوطِهِ وَكَيْفِيَّتَهُ وَأَحْكَامَهُ هَاتِفِيٌّ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ أَيْ مِنْ أَصْلِهِ أَيْ لَا تَفَاصِيلِ أَحْكَامِهِ إذْ هِيَ لَمْ تَثْبُتْ إلَّا بِالْآحَادِ
بِخِلَافِ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْجَمِيعِ مِنْ طَلَبِ أَصْلِ الْمَسْحِ وَكَوْنِهِ مَشْرُوعًا فَإِنَّهُ ثَابِتٌ بِالتَّوَاتُرِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ.
(يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْعُدُولُ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ إلَيْهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَقَعُ وَاجِبًا دَائِمًا حَتَّى قِيلَ إنَّهُ مِنْ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ وَرُدَّ بِأَنَّ شَرْطَ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الشَّيْءِ وَبَدَلِهِ كَمَا هُنَا شَيْخُنَا وَع ش وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ وُضُوءَ سَلِسٍ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ يُكْرَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَعُلِمَ إلَى أَوْ شَكًّا وَقَوْلَهُ أَوْ أَرْهَقَهُ إلَى كَانَ
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلِهِ أَوْ خَافَ مِنْ الْغَسْلِ فَوْتَ جَمَاعَةٍ
(قَوْلُهُ سَلِسٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ ع ش عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي دَائِمُ الْحَدَثِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ) لَعَلَّهُ كَوْنُهُ بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ أَوْ الْمُرَادُ بِمَا تَقَرَّرَ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ إلَخْ لَكِنْ قَدْ يَخْدِشُ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْأَحَادِيثِ فَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّ مَوْرِدَهَا الْوُضُوءُ بَصْرِيٌّ وَجَزَمَ الْكُرْدِيُّ بِالْأَوَّلِ وَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ غَيْرِهِ هُوَ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي وَعَدَمُ تَصْرِيحِ الشَّارِحِ بِتِلْكَ الْأَحَادِيثِ مَعَ كَوْنِهِ مَسْلَكًا لَهُ فِي غَالِبِ الْأَبْوَابِ لِاكْتِفَائِهِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ كَثِيرَةٌ بَلْ مُتَوَاتِرَةٌ وَقَوْلِهِ فَلَمْ يُعْلَمْ إلَخْ يَمْنَعُهُ ظُهُورُ أَنَّ مَرْجِعَ ضَمِيرِ وَأَحَادِيثُهُ مَسْحُ الْخُفِّ فِي الْمَتْنِ الْمُرَادُ بِهِ جَزْمًا مَا فِي الْوُضُوءِ.
(قَوْلُهُ لَا فِي غُسْلٍ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ)
فَلَوْ أَجْنَبَ مَثَلًا أَوْ اغْتَسَلَ لِنَحْوِ جُمُعَةٍ أَوْ تَنَجُّسِ رِجْلِهِ فَأَرَادَ الْمَسْحَ بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلِ لَمْ يُجِزْ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ يَجُوزُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْإِفْهَامِ فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْجَوَازِ الْإِبَاحَةُ وَهِيَ لَا تَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ غَيْرِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا ذَكَرَ فِيمَا مَرَّ وُجُوبَ الْغُسْلِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْأَصْلُ فَذِكْرُ الْجَوَازِ فِي مُقَابَلَتِهِ يُشْعِرُ بِمُقَابَلَتِهِ لَهُ وَبِأَنَّهُ مَفْضُولٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ع ش
(قَوْلُهُ رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ) أَيْ الطَّرِيقَةِ وَهِيَ مَسْحُ الْخُفَّيْنِ بِأَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ لِمُجَرَّدِ أَنَّ فِي الْغُسْلِ تَنْظِيفًا لَا لِمُلَاحَظَةِ أَنَّهُ أَفْضَلُ فَلَا يُقَالُ الرَّغْبَةُ عَنْ السُّنَّةِ قَدْ تُؤَدِّي إلَى الْكُفْرِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إنْ كَرِهَهَا مِنْ حَيْثُ نِسْبَتُهَا لِلرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ع ش وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ أَيْضًا مَا فِي سم هُنَا
(قَوْلُهُ كَرَاهَتُهُ لِمَا فِيهِ إلَخْ) أَيْ الْمَسْحِ.
(قَوْلُهُ أَعَمُّ) أَيْ مِنْ الْكَرَاهَةِ وَ
(قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الرَّغْبَةِ وَالْكَرَاهَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ شَكًّا فِي جَوَازِهِ) أَيْ لَمْ تَطْمَئِنَّ نَفْسُهُ إلَيْهِ لَا أَنَّهُ شَكَّ هَلْ يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ أَوْ لَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ ع ش وَشَيْخُنَا
(قَوْلُهُ شُبْهَةً فِيهِ) أَيْ فِي دَلِيلِهِ لِنَحْوِ مُعَارِضٍ لَهُ كَأَنْ يَقُولَ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ نُسِخَ بِآيَةِ الْوُضُوءِ
(قَوْلُهُ أَوْ خَافَ إلَخْ) أَوْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ فَوْتَ نَحْوِ جَمَاعَةٍ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ تَوَقَّفَ الشِّعَارُ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْمَسْحُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ع ش
وَكَذَا يَجِبُ إذَا كَانَتْ الْجَمَاعَةُ جَمَاعَةَ جُمُعَةٍ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ أُجْهُورِيٌّ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ إنْ لَمْ يَرْجُ جَمَاعَةً غَيْرَهَا وَإِلَّا كَانَ الْغَسْلُ أَفْضَلَ كَمَا فِي الزِّيَادِيِّ وَالْبَصْرِيِّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ أَرْهَقَهُ) أَيْ غَشِيَهُ وَالْمُرَادُ شَارَفَ أَنْ يَغْشَاهُ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ كَانَ أَفْضَلَ) جَوَابُ قَوْلِهِ إنْ تَرَكَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ إلَخْ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الْمُتَقَدِّمَةِ
(قَوْلُهُ تَرْكُهُ) أَيْ الْمُتَحَقِّقُ بِالْغُسْلِ
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ مَسْحِ الْخُفِّ وَقَوْلُهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ أَيْ التَّرْكِ رَغْبَةً وَالتَّرْكِ شَكًّا وَقَوْلُهُ سَائِرُ الرُّخَصِ أَيْ بَاقِيهَا كَالْجَمْعِ بِالسَّفَرِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَقَدْ يَجِبُ) إلَى قَوْلِهِ وَجَعَلَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَقَدْ يَجِبُ إلَخْ) أَيْ عَيْنًا رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ لِنَحْوِ خَوْفِ فَوْتِ عَرَفَةَ إلَخْ) أَوْ انْصَبَّ مَاؤُهُ عِنْدَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ وَوَجَدَ بَرَدًا لَا يَذُوبُ يَمْسَحُ بِهِ أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِالْغُسْلِ لَخَرَجَ الْوَقْتُ أَوْ خَشِيَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ الثَّانِي فِي الْجُمُعَةِ أَوْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ عَلَى مَيِّتٍ وَخِيفَ انْفِجَارُهُ لَوْ غَسَلَ نِهَايَةٌ وَأَقَرَّهُ سم قَوْلُهُ فِي الْجُمُعَةِ أَيْ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ نَحْوَهُمَا لَمْ يَجِبْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ع ش
(قَوْلُهُ خَوْفِ فَوْتِ عَرَفَةَ) صُورَتُهُ أَنْ يَلْبَسَهُ لِعُذْرٍ وَإِلَّا فَيَأْتِي أَنَّ الْمُحْرِمَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ لُبْسُ الْمَخِيطِ أُجْهُورِيٌّ أَيْ بِأَنْ كَانَ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْغُسْلِ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ إطْفِيحِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ إنْقَاذِ أَسِيرٍ) أَيْ خَوْفِ فَوْتِ إنْقَاذِ أَسِيرٍ أَيْ أَوْ غَرِيقٍ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْغَسْلِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِضِيقِ الْوَقْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْ بِحَيْثُ لَوْ مَسَحَ أَنْقَذَ
أَمَّا عِنْدَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَسْحُ بَلْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْقَاذُ وَتَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إطْفِيحِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ لَكِنْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيَتَعَيَّنُ إلَخْ وَتَضْعِيفٌ لِكَلَامِ الْبَعْضِ مَعَ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ أَوْ لِكَوْنِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يَحْرُمُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ أَوْ لِكَوْنِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِنَحْوِ خَوْفِ إلَخْ
(قَوْلُهُ لَابِسُهُ بِشَرْطِهِ إلَخْ) أَيْ
بِخِلَافِ صُورَةِ الْإِرْهَاقِ السَّابِقَةِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ لُبْسُ الْخُفِّ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إحْدَاثِ فِعْلٍ زَائِدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَقَدْ يَحْرُمُ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ لِلْمَكْرُوهِ مِثَالًا لَعَلَّهُ لِعَدَمِ وُجُودِهِ ع ش وَقَالَ شَيْخُنَا وَقَدْ يُكْرَهُ فِيمَا إذَا كَرَّرَ الْمَسْحَ؛ لِأَنَّهُ يَعِيبُ الْخُفَّ اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي أَصْلِ الْمَسْحِ
(قَوْلُهُ كَأَنْ لَبِسَهُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يُجْزِئُ كَمَا يَأْتِي سم عِبَارَةُ ع ش وَفِيهِ أَيْ فِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَسْحِ الْمُجْزِئِ بِأَنْ كَانَ مُسْتَوْفِيًا لِلشُّرُوطِ وَهُوَ فِيمَا ذَكَرَهُ بَاطِلٌ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ امْتِنَاعِ اللُّبْسِ لِذَاتِهِ اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَقَدْ يَحْرُمُ مَعَ الْإِجْزَاءِ فِيمَا إذَا كَانَ الْخُفُّ مَغْصُوبًا أَوْ مِنْ حَرِيرٍ لِرَجُلٍ أَوْ مِنْ جِلْدِ آدَمِيٍّ وَمَعَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِيمَا إذَا كَانَ لَابِسُ الْخُفِّ مُحْرِمًا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْمُقِيمِ) أَيْ وَلَوْ عَاصِيًا بِإِقَامَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ كَنَاشِزَةٍ مِنْ زَوْجِهَا وَآبِقٍ مِنْ سَيِّدِهِ شَيْخُنَا عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيُّ كَعَبْدٍ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِالسَّفَرِ فَأَقَامَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكُلُّ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ نَوْمٍ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ نَحْوَ مَجْنُونٍ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَكُلُّ مَنْ سَفَرُهُ إلَخْ) أَيْ لِكَوْنِهِ قَصِيرًا أَوْ مَعْصِيَةً أَوْ سَافَرَ لِغَيْرِ مَقْصِدٍ مَعْلُومٍ كَالْهَائِمِ ع ش وَبُجَيْرِمِيٌّ وَشَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا) أَيْ وَلَوْ ذَهَابًا وَإِيَابًا نِهَايَةٌ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ قَوْلُهُ م ر وَلَوْ ذَهَابًا إلَخْ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ سَفَرُهُ بِوُصُولِهِ مَقْصِدَهُ يُقَالُ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يُسَافِرَ إلَى غَيْرِ مَحَلِّ إقَامَتِهِ وَإِذَا وَصَلَ وَلَمْ يَنْوِ إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ فَإِنَّهُ يَتَرَخَّصُ ذَهَابًا وَإِيَابًا مُدَّةَ الثَّلَاثَةِ أُجْهُورِيٌّ وَصَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِعَائِدٍ مِنْ سَفَرِهِ لِغَيْرِ وَطَنِهِ لِحَاجَةٍ اهـ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَخْ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَحَصَّلْ إلَّا مِنْ مَجْمُوعِ الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ بِأَنْ قَصَدَ مَحَلًّا عَلَى يَوْمَيْنِ مَثَلًا وَأَنَّهُ لَا يُقِيمُ فِيهِ بَلْ يَعُودُ حَالًا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ م ر بَقِيَ مَا لَوْ سَافَرَ ذَهَابًا فَقَطْ مَثَلًا وَكَانَ فَوْقَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَدُونَ الثَّلَاثِ اهـ وَقَوْلُهُ بَقِيَ مَا لَوْ سَافَرَ إلَخْ قَالَ ع ش قُلْت وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَمْسَحُ إلَى إقَامَتِهِ حَيْثُ كَانَ سَفَرُهُ مَسَافَةَ قَصْرٍ وَأَقَامَ قَبْلَ الثَّلَاثِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَلَمْ يَسْتَوْفِ مُدَّةَ سَفَرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ سَبَقَ وَقَوْلُهُ لَيْلَتُهُ فَاعِلُهُ
(قَوْلُهُ قَدْرُ الْمَاضِي إلَخْ) هَلْ الْمُعْتَبَرُ قَدْرُ الْمَاضِي بِالنِّسْبَةِ أَوْ بِالْمِقْدَارِ مَثَلًا لَوْ كَانَ الْمَسْحُ فِي مُنْتَصَفِ أَطْوَلِ لَيْلَةٍ فِي السَّنَةِ فَهَلْ يَمْسَحُ إلَى مُنْتَصَفِ اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ مِنْهَا فَقَطْ أَوْ إلَى أَنْ يَمْضِيَ مِنْهَا مِقْدَارُ نِصْفِ اللَّيْلَةِ الْأُولَى كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ وَالثَّانِي أَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ مِنْ انْتِهَاءِ الْحَدَثِ) فَلَا يُحْسَبُ زَمَنُ اسْتِمْرَارِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوْمًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
وَمِثْلُهُ اللَّمْسُ وَالْمَسُّ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ كَبَوْلٍ) وَقَوْلُهُ (أَوْ مَسٍّ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ، قَوْلُهُ مِنْ نِهَايَةِ الْحَدَثِ أَيْ مُطْلَقًا عِنْدَ الشَّارِحِ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبِ وَعِنْدَ الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ مِنْ انْتِهَائِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِاخْتِيَارِهِ كَبَوْلٍ وَغَائِطٍ وَمِنْ أَوَّلِهِ إنْ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ كَلَمْسٍ وَنَوْمٍ قَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ فَتْحِ الْجَوَادِ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ فِيمَا لَوْ وُجِدَ مِنْهُ حَدَثَانِ مُتَعَاقِبَانِ كَأَنْ مَسَّ وَأَدَامَ ثُمَّ بَالَ وَانْقَطَعَ الْأَوَّلُ فَلَا تُحْسَبُ الْمُدَّةُ إلَّا مِنْ انْتِهَاءِ الْمَسِّ أَوْ الثَّانِي فَتُحْسَبُ مِنْ انْتِهَاءِ الْبَوْلِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ الْأَوَّلَ؛
لِأَنَّهُ لَا يَتَأَهَّلُ لِلْعِبَادَةِ إلَّا بِانْتِهَائِهِ دُونَ انْتِهَاءِ الْبَوْلِ اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ أَيْ الْغَزِّيِّ مِنْ حُسْبَانِ الْمُدَّةِ مِنْ انْقِضَاءِ الْحَدَثِ وَمَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْمُصَنَّفِينَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ وَاعْتَبَرَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ حُسْبَانَ الْمُدَّةِ مِنْ أَوَّلِ الْحَدَثِ الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ يَقَعَ بِاخْتِيَارِهِ وَإِنْ وُجِدَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَالنَّوْمِ وَاللَّمْسِ وَالْمَسِّ سَوَاءٌ انْفَرَدَ وَحْدَهُ أَوْ اجْتَمَعَ مَعَ غَيْرِهِ وَمِنْ آخِرِ الْحَدَثِ الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ يَقَعَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ اهـ وَقَوْلُهُ كَالْبَوْلِ إلَخْ أَيْ وَالرِّيحِ وَالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ بُجَيْرِمِيٌّ قَالَ ع ش
فَائِدَةُ وَقْعِ السُّؤَالِ عَمَّا لَوْ اُبْتُلِيَ بِالنُّقْطَةِ وَصَارَ زَمَنُ اسْتِبْرَائِهِ مِنْهَا يَأْخُذُ زَمَنًا طَوِيلًا هَلْ تُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ فَرَاغِ الْبَوْلِ أَوْ مِنْ آخِرِ الِاسْتِبْرَاءِ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ نَعَمْ لَوْ فُرِضَ اتِّصَالُهُ حُسِبَ مِنْ آخِرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ مَجْنُونٍ إلَخْ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ فِيمَا إذَا طَرَأَ الْجُنُونُ فِي أَثْنَاءِ حَدَثٍ آخَرَ كَبَوْلٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ مَسٍّ أَوْ بَعْدَهُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَالْحَدَثُ بِالْجُنُونِ فَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُهُ الْآتِي فَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ أَفَاقَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ نَحْوَ مَجْنُونٍ أَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي حَدَثٍ طَرَأَ لِمَجْنُونٍ وَهَذَا غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ فِي نَحْوِ الشُّرُوطِ) أَيْ وَتَوَابِعِهَا فَإِنَّ الْمَسْحَ وَمُدَّتَهُ مِنْ تَوَابِعِ الْوُضُوءِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي مُدَّةِ الْمَسْحِ
(قَوْلُهُ اسْتِثْنَائِهِ) أَيْ الْمَجْنُونِ
(قَوْلُهُ غَفْلَةً عَنْ ذَلِكَ) أَطَالَ سم فِي مَنْعِهِ رَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَجْنُونِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ عِلَّتَهُ) أَيْ قَوْلَ الْبُلْقِينِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا صَلَاةَ إلَخْ
(قَوْلُهُ لِدُخُولِ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتَشْكَلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ لِدُخُولِ وَقْتِ الْمَسْحِ) أَيْ الرَّافِعِ لِلْحَدَثِ فَلَا يَرِدُ الْمَسْحُ فِي الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ قَبْلَ الْحَدَثِ مُغْنِي وَسَمِّ
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْحَدَثِ الْمَذْكُورِ فَاعْتُبِرَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ مِنْهُ فَإِذَا أَحْدَثَ وَلَمْ يَمْسَحْ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ حَتَّى يَسْتَأْنِفَ لُبْسًا عَلَى طَهَارَةٍ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي أَوْ لَمْ يُحْدِثْ لَمْ تُحْسَبْ الْمُدَّةُ وَلَوْ بَقِيَ شَهْرًا مَثَلًا اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ أَيْ وَلَوْ مُقِيمًا ثُمَّ عَرَضَ لَهُ السَّفَرُ بَعْدُ اهـ.
وَيَأْتِي عَنْ عَمِيرَةَ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ فَلَوْ أَحْدَثَ) أَيْ بَعْدَ اللُّبْسِ وَ
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْخُفِّ
(قَوْلُهُ قَبْلَ الْحَدَثِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ وَاغْتُفِرَ لَهُ) أَيْ لِمُجَدِّدِ الْوُضُوءِ (هَذَا) أَيْ الْمَسْحُ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ وُضُوءَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنَّهُ وَإِنْ جَازَ لَيْسَ مَحْسُوبًا مِنْ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ جَوَازَ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا لَيْسَ مُسْتَنِدًا إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ غَيْرَ حَدَثِهِ الدَّائِمِ) أَمَّا حَدَثُهُ الدَّائِمُ فَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى اسْتِئْنَافِ طُهْرٍ إلَّا إذَا أَخَّرَ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الطُّهْرِ لِغَيْرِ مَصْلَحَتِهَا وَحَدَثُهُ يَجْرِي كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْحَيْضِ مُغْنِي وَشَيْخُنَا قَالَ سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ عَنْ الْأَسْنَى وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ بُطْلَانَ طُهْرِهِ بِالتَّأْخِيرِ لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَحْدَثَ غَيْرَ حَدَثِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمُتَيَمِّمٌ لِغَيْرِ فَقْدِ الْمَاءِ إلَخْ) بِأَنْ تَيَمَّمَ لِمَرَضٍ أَوْ جُرْحٍ ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ ثُمَّ تَجَشَّمَ الْمَشَقَّةَ وَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ الْخُفَّيْنِ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ إلَّا لِمَا يَحِلُّ لَهُ) أَيْ لِلْمَذْكُورِ مِنْ السَّلِسِ وَالْمُتَيَمِّمِ الْمَذْكُورَيْنِ
(قَوْلُهُ مَسَحَ لَهُ وَلِلنَّوَافِلِ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَإِنْ أَرَادَ نَفْلًا أَجْزَأَهُ الْمَسْحُ لَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِنْ عَصَى بِتَرْكِ الْفَرَائِضِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ عَلَى الْأَوْجَهِ انْتَهَى اهـ.
سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَاعْلَمْ أَنَّ دَائِمَ الْحَدَثِ كَغَيْرِهِ فِي الْمُدَّةِ فَإِذَا ارْتَكَبَ الْحُرْمَةَ وَلَمْ يُصَلِّ الْفَرَائِضَ مَسَحَ لِلنَّوَافِلِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إنْ كَانَ مُقِيمًا وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ إنْ كَانَ مُسَافِرًا اهـ.
(قَوْلُهُ لِلنَّوَافِلِ فَقَطْ) وَلَوْ نَوَى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اسْتِبَاحَةَ فَرْضِ الصَّلَاةِ هَلْ تَصِحُّ نِيَّتُهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ع ش
(قَوْلُهُ وَكَمَالُ الطُّهْرِ) أَيْ بِابْتِدَائِهِ أَوْ تَكْمِيلِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالطُّهْرُ الْكَامِلُ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْبُجَيْرِمِيُّ مَا نَصُّهُ هَذَا وَاضِحٌ فِي دَائِمِ الْحَدَثِ دُونَ الْمُتَيَمِّمِ إذَا تَكَلَّفَ الْمَشَقَّةَ وَتَوَضَّأَ إذْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ ع ش وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَالطُّهْرُ الْكَامِلُ أَيْ ابْتِدَاءٌ فِي دَائِمِ الْحَدَثِ وَتَتْمِيمًا فِي الْمُتَيَمِّمِ الْمَذْكُورِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ اللُّبْسُ يَمْنَعُ الْمُبَادَرَةَ أُجِيبَ بِأَنَّهُ يَكُونُ فِي زَمَنِ الِاشْتِغَالِ بِأَسْبَابِ الصَّلَاةِ اهـ.
(قَوْلُهُ جَوَازُ لُبْسِهِ) أَيْ السَّلِسِ
(قَوْلُهُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ طُهْرِ السَّلِسِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ شُفِيَ) إلَى قَوْلِهِ وَصُورَةُ الْمَسْحِ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ شُفِيَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ مَسْحِ بَعْضِ الْمُدَّةِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ سم
(قَوْلُهُ فِي التَّيَمُّمِ الْمَحْضِ) أَيْ فِيمَا لَوْ لَبِسَ الْخُفَّ عَلَى التَّيَمُّمِ الْمَحْضِ بِأَنْ عَمَّتْ الْعِلَّةُ جَمِيعَ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ
(قَوْلُهُ أَنْ يَتَكَلَّفَ الْغَسْلَ) يَعْنِي يَتَكَلَّفَ مَعَ بَقَاءِ عِلَّتِهِ غَسْلَ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَمَسْحَ رَأْسِهِ بَعْدَ حَدَثِهِ لِيَمْسَحَ عَلَى الْخُفِّ إمْدَادٌ اهـ.
كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَتَكَلُّفُهُ حَرَامٌ إلَخْ) تَرَدَّدَ الْإِسْنَوِيُّ فِي جَوَازِ هَذَا التَّكَلُّفِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَمَا قَالَ شَيْخِي أَنَّهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الضَّرَرُ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا مُغْنِي وَفِي بَعْضِ نُسَخِ النِّهَايَةِ مِثْلُهُ وَفِي بَعْضِهَا الْآخَرِ ضَرَبَ عَلَى ذَلِكَ وَكَتَبَ عِوَضَهُ وَالْأَوْجَهُ الْحُرْمَةُ وَيُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَةِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِي الْخَاتِمَةِ قُبَيْلَ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَيُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَةِ الْمَحَلِّيِّ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ عِبَارَتُهُ وَقَدْ يُبَاحُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كَأَنْ تَيَمَّمَ لِخَوْفِ بُطْءِ الْبُرْءِ مِنْ الْوُضُوءِ مَنْ عَمَّتْ ضَرُورَتُهُ ثُمَّ تَوَضَّأَ مُتَحَمِّلًا لِمَشَقَّةِ بُطْءِ الْبُرْءِ وَإِنْ بَطَلَ بِوُضُوئِهِ تَيَمُّمُهُ لِانْتِفَاءِ فَائِدَتِهِ اهـ.
وَقَالَ مُحَشِّيهِ الْبُنَانِيَّ وَهَذَا الْوُضُوءُ جَائِزٌ عِنْدَنَا مَعَاشِرَ الْمَالِكِيَّةِ،
وَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ أَنَّهُ حَرَامٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ، فَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ إنَّمَا يَتَمَشَّى عَلَى مَذْهَبِهِ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ لَا يَرَى ضَعْفَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مُضِرٌّ) أَيْ وَإِلَّا لَوَجَبَ نَزْعُ الْخُفِّ وَلَا يُجْزِئُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ لِحُصُولِ الشِّفَاءِ ع ش وَحَلَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَالْمُتَحَيِّرَةُ تَمْسَحُ عِنْدَ عَدَمِ وُجُوبِ الْغَسْلِ عَلَيْهَا اهـ.
وَعِبَارَةُ الثَّانِي وَأَقَرَّهُ سم أَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا نَقْلَ فِيهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَمْسَحَ؛ لِأَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ إنْ اغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ الْخُفَّ فَهِيَ كَغَيْرِهَا وَإِنْ كَانَتْ لَابِسَةً قَبْلَ الْغُسْلِ لَمْ تَمْسَحْ اهـ. وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ
وَأَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَإِنْ اغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ الْخُفَّ ثُمَّ أَحْدَثَتْ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ غَسْلِهَا وَصَلَاتِهَا وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ فَإِنْ تَوَضَّأَتْ وَمَسَحَتْ الْخُفَّ كَانَتْ كَغَيْرِهَا فَتُصَلِّي الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ وَتَنْزِعُهُ عَنْ كُلِّ فَرِيضَةٍ؛ لِأَنَّهَا تَغْتَسِلُ لَهَا وَقَوْلُ حَجّ وَيُتَّجَهُ أَنَّهَا لَا تَمْسَحُ إلَّا لِلنَّوَافِلِ إلَخْ فِيهِ أَنَّهَا تَمْسَحُ لِلْفَرْضِ فِيمَا إذَا أَحْدَثَتْ بَعْدَ الْغُسْلِ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَمْسَحُ شَيْئًا إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلَا يَمْسَحُ لِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَسْتَبِيحُهُ بِالْمَسْحِ لَا فِي مَسْحِ شَيْءٍ مِنْ الْخُفِّ حِفْنِي اهـ، بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ لِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ عَنْهَا فَكَانَتْ كَالصَّحِيحَةِ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ الْمَذْكُورِ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الِاقْتِصَارُ عَلَى خُفٍّ فِي الصَّحِيحَةِ وَالْمَسْحُ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ فِيهِمَا وَالْمَسْحُ عَلَيْهِمَا فَيَرْتَفِعُ حَدَثُهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ كَالْغَسْلِ فَكَمَا يَكْفِي غَسْلُهُمَا يَكْفِي مَسْحُهُمَا وَلَا يَجِبُ مَعَ الْمَسْحِ التَّيَمُّمُ عَنْ الْعَلِيلَةِ لِأَنَّ مَسْحَ خُفِّهَا كَغَسْلِهَا وَمَعَ غَسْلِهَا لَا حَاجَةَ لِلتَّيَمُّمِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ لِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ عَنْهَا؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهَا فِي نَفْسِهَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ عَنْهَا
لَا أَنَّ الْمُرَادَ وُجُوبُهُ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ وَحْدَهَا) هَلْ لَهُ لُبْسُ خُفٍّ فِي بَاقِي فَاقِدَةِ مَحَلِّ الْفَرْضِ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِ بَدَلًا عَنْ غَسْلِهِ الْمَسْنُونِ
(قَوْلُهُ أَيْ لِإِيثَارِهِ الْغَسْلَ عَلَيْهِ) فِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ إيثَارَ الْغَسْلِ عَلَيْهِ مَطْلُوبٌ ضَرُورَةَ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ فَكَيْفَ يَكُونُ قَصْدُهُ مُقْتَضِيًا لِرُجْحَانِ تَرْكِهِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لِنَحْوِ خَوْفِ فَوْتِ عَرَفَةَ) فِي شَرْحِ م ر أَوْ انْصَبَّ مَاؤُهُ عِنْدَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ وَوَجَدَ بَرَدًا لَا يَذُوبُ يَمْسَحُ بِهِ أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِالْغَسْلِ لَخَرَجَ الْوَقْتُ أَوْ خَشِيَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ ثَانِيَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ عَلَى مَيِّتٍ وَخِيفَ انْفِجَارُهُ لَوْ غُسِّلَ اهـ. قَوْلُهُ كَأَنْ لَبِسَهُ مُحْرِمٌ) أَيْ وَلَا يُجْزِئُ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ وَلِلْمُسَافِرِ سَفَرَ قَصْرٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ
فَلَوْ عَصَى بِهِ أَيْ بِالسَّفَرِ أَوْ بِالْإِقَامَةِ كَعَبْدٍ خَالَفَ سَيِّدَهُ فِيهِمَا تَرَخَّصَ يَوْمًا وَلَيْلَةً انْتَهَى
قَالَ فِي شَرْحِهِ إذْ غَايَتُهُ فِي الْأَوَّلِ إلْحَاقُ سَفَرِهِ بِالْعَدَمِ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْإِقَامَةَ لَيْسَتْ سَبَبَ الرُّخْصَةِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَحَصَّلْ إلَّا مِنْ مَجْمُوعِ الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ بِأَنْ قَصَدَ مَحَلًّا عَلَى يَوْمَيْنِ مَثَلًا وَأَنَّهُ لَا يُقِيمُ فِيهِ بَلْ يَعُودُ حَالًا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ م ر بَقِيَ مَا لَوْ سَافَرَ ذَهَابًا فَقَطْ مَثَلًا وَكَانَ فَوْقَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَدُونَ الثَّلَاثِ
(قَوْلُهُ مِنْ انْتِهَاءِ الْحَدَثِ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي النَّوْمِ بِابْتِدَائِهِ وَوَجْهُهُ إمْكَانُ قَطْعِهِ عَادَةً وَقِيَاسُهُ أَنَّ اللَّمْسَ وَالْمَسَّ كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى.
وَقَدْ قَرَّرَ م ر بِمَا حَاصِلُهُ فَقَالَ إنَّ الْحَدَثَ إنْ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ وَلَوْ حُكْمًا كَالْمَسِّ وَاللَّمْسِ
وَكَذَا النَّوْمُ؛ لِأَنَّ أَوَائِلَهُ بِالِاخْتِيَارِ حُسِبَ مِنْ ابْتِدَائِهِ وَإِلَّا كَالْإِغْمَاءِ فَمِنْ انْتِهَائِهِ. اهـ
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ بَعْدَ حَدَثِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ ثُمَّ أَحْدَثَ كَانَ ابْتِدَاءُ مُدَّتِهِ مِنْ حَدَثِهِ الْأَوَّلِ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ
(قَوْلُهُ غَفْلَةٌ عَنْ ذَلِكَ) أَقُولُ عَلَى الْحُكْمِ بِغَفْلَةِ هَذَا الْإِمَامِ هُنَا مَنْعٌ ظَاهِرٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ كَوْنَ الشُّرُوطِ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَ هَذَا الشَّرْطِ فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ إذْ الشَّرْطُ وَإِنْ كَانَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ إلَّا أَنَّ ثُبُوتَ شَرْطِيَّتِهِ تَابِعٌ لِثُبُوتِ مَشْرُوطِهِ الَّذِي هُوَ مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ وَهُوَ الصَّلَاةُ وَهِيَ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ فَكَوْنُهُ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا يُسَوِّغُ قَطْعَ النَّظَرِ عَنْ مَشْرُوطِهِ الَّذِي هُوَ تَابِعٌ لَهُ فِي الثُّبُوتِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَمْنَعُ اقْتِضَاءُ تَعْلِيلِهِمْ مَا ذُكِرَ إذْ قَوْلُهُمْ فِي التَّعْلِيلِ؛
لِأَنَّ وَقْتَ الْمَسْحِ لَا يَدْخُلُ بِحَدَثِهِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ مَسْحٌ جَائِزٌ مُعْتَبَرٌ شَرْعًا فَمَا مَعْنَى دُخُولِ وَقْتِ الْمَسْحِ بِحَدَثِهِ فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَجُوزَ الْمَسْحُ بِأَنْ يُفِيقَ فَذَلِكَ غَايَةُ التَّكَلُّفِ لَا يَلْزَمُ اعْتِبَارُهُ فَمَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ كَيْفَ يَسُوغُ الْهُجُومُ عَلَى الْحُكْمِ بِغَفْلَةِ هَذَا الْإِمَامِ فَعَلَيْكَ بِالتَّأَمُّلِ.
(قَوْلُهُ لِدُخُولِ وَقْتِ الْمَسْحِ بِهِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُضُوءِ الْوَاجِبِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدَهُ
وَيُسَنُّ لِلَابِسِهِ قَبْلَ الْحَدَثِ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ وَيَمْسَحُ عَلَيْهِ. اهـ.
وَإِذَا جَدَّدَ وَمَسَحَ لَمْ تُحْسَبْ الْمُدَّةُ مِنْ هَذَا الْمَسْحِ بَلْ مِنْ الْحَدَثِ بَعْدَهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ وَلِهَذَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ وَلَا يَمْسَحُ سَلِسٌ أَحْدَثَ غَيْرَ حَدَثِهِ الدَّائِمِ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَدَثِهِ حَدَثُهُ الدَّائِمُ فَلَا يَضُرُّ وَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى اسْتِئْنَافِ ظُهْرٍ إلَّا إذَا أَخَّرَ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ الطُّهْرِ لِغَيْرِ مَصْلَحَتِهَا وَحَدَثُهُ يَجْرِي فَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَرَّرَ فِي غَيْرِ حَدَثِهِ. اهـ.
وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ بُطْلَانَ طُهْرِهِ بِالتَّأْخِيرِ لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَحْدَثَ غَيْرَ حَدَثِهِ
(قَوْلُهُ إلَّا لِمَا يَحِلُّ) ظَاهِرُهُ جَوَازُ الْمَسْحِ كَذَلِكَ وَإِنْ مَضَى بَعْدَ حَدَثِهِ وَقَبْلَ وُضُوئِهِ وَمَسْحِهِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ أَوْ أَكْثَرُ بِلَا طَهَارَةٍ وَلَا صَلَاةٍ، وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ احْتَاجَ لِتَجْدِيدِ اللُّبْسِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ النَّظَرَ فِي حَقِّهِ عَنْ الْمُدَّةِ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ الْمَسْحَ لِلنَّوَافِلِ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ ثَلَاثَةً بِلَيَالِيِهَا
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ قَبْلَ فِعْلِ الْفَرْضِ مَسَحَ لَهُ وَلِلنَّوَافِلِ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَإِنْ أَرَادَ نَفْلًا أَجْزَأَهُ الْمَسْحُ لَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِنْ عَصَى بِتَرْكِ الْفَرْضِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ شُفِيَ السَّلِسُ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ مَسْحِ بَعْضِ الْمُدَّةِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ
(قَوْلُهُ وَفِي الْمُتَحَيِّرَةِ تَرَدُّدٌ) فِي شَرْحِ م ر
أَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا نَقْلَ فِيهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَمْسَحَ؛ لِأَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ إنْ اغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ الْخُفَّ فَهِيَ كَغَيْرِهَا وَإِنْ كَانَتْ لَابِسَةً قَبْلَ الْغُسْلِ لَمْ تَمْسَحْ. اهـ.
(قَوْلُهُ لِبُطْلَانِ طُهْرِهِ) قَدْ يَسْتَشْكِلُ بِأَنَّ بُطْلَانَهُ بَعْدَ اللُّبْسِ لَا يَضُرُّ كَمَا لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ اللُّبْسِ.
بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ] (بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ) لَمَّا كَانَ الْوَاجِبُ فِي الْوُضُوءِ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ، وَالْمَسْحُ بَدَلٌ عَنْهُ عَقَّبَ بِهِ بَابَ الْوُضُوءِ وَلَمْ يُبَوِّبْ لَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ عَقِبَ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّهُمَا مَسْحَانِ يُبِيحَانِ الصَّلَاةَ،
وَلَوْ عَبَّرَ كَالتَّنْبِيهِ بِالْخُفَّيْنِ لَكَانَ أَوْلَى، إذْ لَا يَجُوزُ غَسْلُ رِجْلٍ وَمَسْحُ أُخْرَى وَلَكِنَّهُ أَرَادَ الْجِنْسَ لَا التَّوْحِيدَ، وَأَخْبَارُهُ كَثِيرَةٌ كَخَبَرِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي بَكْرَةَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا» وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ: يَعْنِي أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثَ جَرِيرٍ؛ لِأَنَّ إسْلَامَهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ؛ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ سَنَةَ سِتٍّ فَلَا يَكُونُ الْأَمْرُ الْوَارِدُ فِيهَا بِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ نَاسِخًا لِلْمَسْحِ كَمَا صَارَ إلَيْهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ، وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَبْعُونَ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ» .
وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: إنَّ قِرَاءَةَ الْجَرِّ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَأَرْجُلَكُمْ} لِلْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ. ثُمَّ النَّظَرُ فِي شَرْطِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَحُكْمِهِ وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ: (يَجُوزُ) الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لَا عَلَى خُفِّ رِجْلٍ مَعَ غَسْلِ أُخْرَى كَمَا مَرَّ وَلَوْ فِي الْخُفِّ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَلِلْأَقْطَعِ لُبْسُ خُفٍّ فِي السَّالِمَةِ إلَّا إنْ بَقِيَ بَعْضُ الْمَقْطُوعَةِ فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ حَتَّى يُلْبِسَ ذَلِكَ الْبَعْضَ خُفًّا،
وَلَوْ كَانَتْ إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلِيلَةً بِحَيْثُ لَا يَجِبُ غَسْلُهَا لَمْ يَجُزْ إلْبَاسُ الْأُخْرَى الْخُفَّ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِ إذْ يَجِبُ التَّيَمُّمُ عَنْ الْعَلِيلَةِ فَهِيَ كَالصَّحِيحَةِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْمَسْحُ (فِي الْوُضُوءِ) بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ ، فَالْوَاجِبُ عَلَى لَابِسِهِ الْغَسْلُ أَوْ الْمَسْحُ،
وَأَشَارَ بِيَجُوزُ إلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَلَا يُسَنُّ وَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ، وَإِلَى أَنَّ الْغَسْلَ أَفْضَلُ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي آخِرِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ، نَعَمْ إنْ تَرَكَ الْمَسْحَ رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ أَوْ شَكًّا فِي جَوَازِهِ أَيْ لَمْ تَطْمَئِنَّ نَفْسُهُ إلَيْهِ، لَا أَنَّهُ شَكَّ هَلْ يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ أَوْ لَا أَوْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ أَوْ عَرَفَةَ أَوْ إنْقَاذَ أَسِيرٍ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَالْمَسْحُ أَفْضَلُ، بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ فِي الْأَوْلَى،
وَكَذَا الْقَوْلُ فِي سَائِرِ الرُّخَصِ وَاللَّائِقُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ الْوُجُوبُ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ،
وَلَوْ كَانَ لَابِسُ الْخُفِّ بِشَرْطِهِ مُحْدِثًا وَدَخَلَ الْوَقْتُ وَعِنْدَهُ مَا يَكْفِي الْمَسْحَ فَقَطْ، فَعَنْ الرُّويَانِيِّ وُجُوبُهُ وَتَفَقَّهَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ فِقْهٌ حَسَنٌ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرْهَقَهُ الْحَدَثُ وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ وَمَعَهُ مَا يَكْفِيهِ لَوْ مَسَحَ وَلَا يَكْفِيهِ لَوْ غَسَلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ لُبْسُ الْخُفِّ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إحْدَاثِ فِعْلٍ زَائِدٍ رُبَّمَا يَشُقُّ عَلَيْهِ، وَفُرِّقَ أَيْضًا بِأَنَّهُ فِي صُورَةِ الْإِدَامَةِ تَعَلَّقَ بِهِ وُجُوبُ الطَّهَارَةِ، فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَدَاءِ طَهَارَةٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِالْمَاءِ بِاسْتِصْحَابِ حَالَةٍ هُوَ عَلَيْهَا،
وَفِي صُورَةِ اللُّبْسِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الطَّهَارَةُ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ لَمْ يُوجَدْ، فَلَا وَجْهَ لِتَكْلِيفِهِ الْإِتْيَانَ بِفِعْلٍ مُسْتَأْنَفٍ لِأَجْلِ طَهَارَةٍ لَمْ تَجِبْ بَعْدُ، وَخَرَجَ بِالْوُضُوءِ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَالْغُسْلُ وَاجِبًا كَانَ أَوْ مَنْدُوبًا فَلَا مَسْحَ فِيهِمَا.
أَمَّا الْغُسْلُ الْوَاجِبُ فَلِخَبَرِ الْجَنَابَةِ الْآتِي،
وَأَمَّا بَاقِي الِاغْتِسَالِ وَغُسْلُ النَّجَاسَةِ فَبِالْقِيَاسِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَكَرَّرُ تَكَرُّرَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ (لِلْمُقِيمِ) وَلَوْ عَاصِيًا بِإِقَامَتِهِ، وَلِلْمُسَافِرِ سَفَرًا قَصِيرًا أَوْ طَوِيلًا، وَهُوَ عَاصٍ بِسَفَرِهِ،
وَكَذَا كُلُّ سَفَرٍ يَمْتَنِعُ فِيهِ الْقَصْرُ (يَوْمًا وَلَيْلَةً) فَيَسْتَبِيحُ بِالْمَسْحِ مَا يَسْتَبِيحُهُ بِالْوُضُوءِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ (وَلِلْمُسَافِرِ) سَفَرَ قَصْرٍ (ثَلَاثَةً) مِنْ الْأَيَّامِ (بِلَيَالِيِهَا) فَيَسْتَبِيحُ بِالْمَسْحِ مَا يَسْتَبِيحُهُ بِالْوُضُوءِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ الْخَبَرُ السَّابِقُ أَوَّلَ الْبَابِ. وَخَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ:«سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِهِنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ» .
وَالْمُرَادُ بِلَيَالِيِهَا ثَلَاثُ لَيَالٍ مُتَّصِلَةٍ بِهَا، سَوَاءٌ أَسَبَقَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ لَيْلَتَهُ أَمْ لَا،
فَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ أَوْ الْيَوْمِ اُعْتُبِرَ قَدْرُ الْمَاضِي مِنْهُ مِنْ اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ أَوْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ، وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ يُقَالُ فِي مُدَّةِ الْمُقِيمِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَيِّدَ السَّفَرَ بِسَفَرِ الْقَصْرِ كَمَا قَيَّدْتُهُ بِهِ.
أَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ مَسْحَ الْمُسَافِرِ ثَلَاثَةً يَسْتَدْعِي أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ قَدْرَهَا وَلَوْ ذَهَابًا وَإِيَابًا اهـ.
فَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ التَّقْيِيدِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بَدَّ أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ مُبَاحًا، وَيَنْدَفِعُ بِقَوْلِي: وَالْمُرَادُ بِلَيَالِيِهَا إلَخْ مَا قِيلَ: إنَّ لَيْلَةَ الْيَوْمِ هِيَ الْمُتَقَدِّمَةُ عَلَيْهِ لَا الْمُتَأَخِّرَةُ عَنْهُ، فَالْمُسَافِرُ يَمْسَحُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَثَلَاثَ لَيَالٍ مُطْلَقًا كَمَا يَمْسَحُ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً كَذَلِكَ، وَلَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِلَيَالِيِهَا إلَّا عَلَى تَقْدِيرِ وُقُوعِ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ عِنْدَ الْغُرُوبِ دُونَ مَا إذَا كَانَ عِنْدَ الْفَجْرِ، وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ دَائِمَ الْحَدَثِ كَالْمُسْتَحَاضَةِ فَيَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ الصَّحِيحِ؛
لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى لُبْسِهِ وَالِارْتِفَاقِ بِهِ كَغَيْرِهِ، وَلِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ الصَّلَاةَ بِطَهَارَتِهِ فَيَسْتَفِيدُ الْمَسْحَ أَيْضًا،
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لَهُ لِأَنَّ طَهَارَتَهُ ضَعِيفَةٌ، وَالْمَسْحُ ضَعِيفٌ، فَلَا يُضَمُّ ضَعِيفٌ إلَى ضَعِيفٍ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ لُبْسِهِ غَيْرَ حَدَثِهِ الدَّائِمِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ بِوُضُوءِ اللُّبْسِ فَرْضًا مَسَحَ لِفَرِيضَةٍ وَلِنَوَافِلَ،
وَإِنْ أَحْدَثَ وَقَدْ صَلَّى بِوُضُوءِ اللُّبْسِ فَرْضًا لَمْ يَمْسَحْ إلَّا لِنَفْلٍ؛ لِأَنَّ مَسْحَهُ مُرَتَّبٌ عَلَى طُهْرِهِ وَهُوَ لَا يُفِيدُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ،
فَإِنْ أَرَادَ فَرِيضَةً أُخْرَى وَجَبَ نَزْعُ الْخُفِّ وَالطُّهْرُ الْكَامِلُ؛ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا زَادَ عَلَى فَرِيضَةٍ وَنَوَافِلَ فَكَأَنَّهُ لَبِسَ عَلَى حَدَثٍ حَقِيقَةً فَإِنَّ طُهْرَهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَلَى الْمَذْهَبِ،
أَمَّا حَدَثُهُ الدَّائِمُ فَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى اسْتِئْنَافِ طُهْرٍ إلَّا إذَا أَخَّرَ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الطُّهْرِ لِغَيْرِ مَصْلَحَتِهَا، وَحَدَثُهُ يَجْرِي فَإِنَّ طُهْرَهُ يَبْطُلُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْحَيْضِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فَإِنْ قِيلَ: اللُّبْسُ يَمْنَعُ الْمُبَادَرَةَ. .
أُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي زَمَنِ الِاشْتِغَالِ بِأَسْبَابِ الصَّلَاةِ، وَالْمُتَحَيِّرَةُ تَمْسَحُ عِنْدَ عَدَمِ وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهَا.
وَابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْمَسْحِ (مِنْ) تَمَامِ (الْحَدَثِ بَعْدَ لُبْسٍ) ؛ لِأَنَّ وَقْتَ جَوَازِ الْمَسْحِ أَيْ الرَّافِعِ لِلْحَدَثِ يَدْخُلُ بِذَلِكَ فَاعْتُبِرَتْ مُدَّتُهُ مِنْهُ،
فَإِذَا أَحْدَثَ وَلَمْ يَمْسَحْ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ حَتَّى يَسْتَأْنِفَ لُبْسًا عَلَى طَهَارَةٍ أَوْ لَمْ يُحْدِثْ لَمْ تُحْسَبْ الْمُدَّةُ وَلَوْ بَقِيَ شَهْرًا مَثَلًا؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مُؤَقَّتَةً، فَكَانَ ابْتِدَاءُ وَقْتِهَا مِنْ حِينِ جَوَازِ فِعْلِهَا كَالصَّلَاةِ، هَكَذَا اسْتَدَلَّ بِهَذَا الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَرُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلَابِسِ الْخُفِّ أَنْ يُجَدِّدَ الْوُضُوءَ قَبْلَ الْحَدَثِ مَعَ أَنَّهُ قِيلَ بِجَوَازِهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
وَقِيلَ بِاسْتِحْبَابِهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْقِيحِ وَالْمَجْمُوعِ، وَيَنْدَفِعُ هَذَا التَّوَهُّمُ بِمَا قَدَّرْتُهُ تَبَعًا لِغَيْرِي.
وَقَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ: لَمَّا كَانَتْ مُدَّةُ جَوَازِ الْمَسْحِ هِيَ مُدَّةَ جَوَازِ الصَّلَاةِ وَقَبْلَ الْحَدَثِ لَا يُتَصَوَّرُ اسْتِنَادُ جَوَازِ الصَّلَاةِ إلَى الْمَسْحِ كَانَ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مَا ذُكِرَ فَلَا يَرِدُ الْمَسْحُ فِي الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ قَبْلَ الْحَدَثِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ جَازَ لَيْسَ مَحْسُوبًا مِنْ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ جَوَازَ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا لَيْسَ مُسْتَنَدًا إلَيْهِ اهـ.
وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ بَعْدَ حَدَثٍ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ ثُمَّ أَحْدَثَ كَانَ ابْتِدَاءُ مُدَّتِهِ مِنْ حَدَثِهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ كَذَلِكَ. وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ. وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ فِي مَجْمُوعِهِ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ مِنْ الْمَسْحِ؛ لِأَنَّ قُوَّةَ الْأَحَادِيثِ تُعْطِيهِ. وَعُلِمَ مِنْ تَقْدِيرِ تَمَامِ أَنَّ الْمُدَّةَ لَا تُحْسَبُ مِنْ ابْتِدَاءِ الْحَدَثِ وَهُوَ كَذَلِكَ نَعَمْ أَفْتَى شَيْخِي بِأَنَّ الْحَدَثَ بِالنَّوْمِ تَكُونُ الْمُدَّةُ مِنْ ابْتِدَائِهِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَسْتَغْرِقُ غَالِبَ الْمُدَّةِ،
وَمِثْلُهُ اللَّمْسُ وَالْمَسُّ، وَالظَّاهِرُ إطْلَاقُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ
بَابُ مَسْحِ الْخُفِّ (يَجُوزُ فِي الْوُضُوءِ) بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ، فَالْوَاجِبُ عَلَى لَابِسِهِ الْغَسْلُ وَالْمَسْحُ وَالْغَسْلُ أَفْضَلُ. كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي آخِرِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ، وَاحْتَرَزُوا بِالْوُضُوءِ عَنْ الْغَسْلِ فَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ فِيهِ وَاجِبًا كَانَ أَوْ مَنْدُوبًا كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُمْ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ مَأْخُوذٌ مِنْ حَدِيثِ الْجَنَابَةِ الْأَتْيِ آخِرَ الْبَابِ (لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةً بِلَيَالِيِهَا) لِحَدِيثِ ابْنَيْ خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا» .
وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: سَأَلْت عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ: «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ» . (مِنْ الْحَدَثِ بَعْدَ لُبْسٍ) لِأَنَّ وَقْتَ الْمَسْحِ يَدْخُلُ بِالْحَدَثِ فَاعْتُبِرَتْ مُدَّتُهُ مِنْهُ، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَوْلَ أَبِي ثَوْرٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ مِنْ الْمَسْحِ لِأَنَّ قُوَّةَ الْأَحَادِيثِ تُعْطِيهِ، وَالْمُرَادُ بِلَيَالِيِهِنَّ ثَلَاثُ لَيَالٍ مُتَّصِلَةٌ بِهِنَّ سَوَاءٌ سَبَقَ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ لَيْلَتُهُ بِأَنْ أَحْدَثَ وَقْتَ الْغُرُوبِ أَمْ لَا، كَأَنْ أَحْدَثَ وَقْتَ الْفَجْرِ،
فَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ اُعْتُبِرَ قَدْرُ الْمَاضِي مِنْهُ مِنْ اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ أَوْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ، وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ يُقَالُ فِي مُدَّةِ الْمُقِيمِ ثُمَّ مَسْحُ الْمُسَافِرِ ثَلَاثَةً يَسْتَدْعِي أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ قَدْرَهَا وَلَوْ ذَهَابًا وَإِيَابًا،
فَإِنْ كَانَ دُونَهَا مَسَحَ فِي الْقَصْرِ مُدَّةَ الْمُقِيمِ وَفِيمَا فَوْقَهُ إلَى أَنْ يُقِيمَ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ عَكَسَ، وَالْعَاصِي بِسَفَرِهِ يَمْسَحُ مُدَّةَ الْمُقِيمِ، وَصَاحِبُ الضَّرُورَةِ كَالْمُسْتَحَاضَةِ يَمْسَحُ لِفَرْضٍ وَنَوَافِلَ أَوْ لِنَوَافِلَ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي
قَوْلُهُ: (يَجُوزُ) بِمَعْنَى لَا يَحْرُمُ فِعْلُهُ وَلَا يَجِبُ تَرْكُ الْغُسْلِ إلَيْهِ لَا بِمَعْنًى يُبَاحُ الَّذِي رَتَّبَ عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ مَا فِيهِ تَكَلُّفٌ، وَأَصْلُهُ النَّدْبُ وَمَتَى وَقَعَ كَانَ وَاجِبًا كَمَا يَأْتِي، فَيَعْتَرِيهِ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ بَلْ مُتَوَاتِرَةٍ.
قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: حَدَّثَنِي سَبْعُونَ صَحَابِيًّا «بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ» . قَالَ بَعْضُهُمْ: وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ إنْكَارُهُ كُفْرًا. قَوْلُهُ (بَدَلًا) بِمَعْنَى أَنَّهُ كَافٍ عَنْ الْغُسْلِ لِأَنَّهُ أَصْلٌ كَمَا يَأْتِي فِي خِصَالِ الْكَفَّارَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْبَدَلِيَّةِ الْمُتَوَقِّفَةِ عَلَى تَعَذُّرِ الْأَصْلِ، فَمَتَى وَقَعَ كَانَ وَاجِبًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَالْغُسْلُ أَفْضَلُ) كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الْجَوَازِ وَالْبَدَلِيَّةِ، وَصَرَّحَ بِهِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ حَقِيقَةِ الْبَدَلِيَّةِ،
وَلَا يَجِبُ لُبْسُهُ ابْتِدَاءً اتِّفَاقًا وَلَوْ مَعَ ضِيقِ وَقْتٍ، وَتَذَكُّرِ فَائِتَةٍ، وَقِلَّةِ مَاءٍ، وَقَدْ يَجِبُ عَلَى لَابِسِهِ دَوَامُهُ كَمَنْ مَعَهُ مَاءٌ يَكْفِي الْمَسْحَ وَلَوْ مَعَ سَعَةِ وَقْتٍ، أَوْ لِنَاقِلَةٍ.
قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ، وَقَدْ يَجِبُ الْمَسْحُ لِعَارِضٍ كَمَنْ خَافَ وَلَوْ بِظَنٍّ غَيْرِ مُؤَكَّدٍ فَوْتَ عَرَفَةَ أَوْ الرَّمْيِ أَوْ طَوَافِ الْوَدَاعِ أَوْ جَمَاعَةٍ مُتَعَيِّنَةٍ كَالْجُمُعَةِ أَوْ خُرُوجِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا، وَالْمَعْنَى فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا مَسَحَ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِهَا، وَأَدْرَكَ مَا ذَكَرَ،
وَلَوْ غَسَلَ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ فَقَطْ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْمَسْحُ،
وَيَحْرُمُ الْغُسْلُ، وَقَدْ يُنْدَبُ دَوَامُهُ فَيُكْرَهُ نَزْعُهُ كَخَوْفِ فَوْتِ جَمَاعَةٍ غَيْرِ مُتَعَيِّنَةٍ، وَقَدْ يُنْدَبُ الْمَسْحُ فَيُكْرَهُ الْغُسْلُ كَالِاقْتِدَاءِ بِهِ أَوْ لِرَغْبَةٍ عَنْ السُّنَّةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُرَجِّحُ الْغُسْلَ عَلَيْهِ لِنَظَافَتِهِ مَثَلًا لَا بِمَعْنَى عَدَمِ اعْتِقَادِ سُنِّيَّتِهِ، لِأَنَّهُ كُفْرٌ، أَوْ لِشَكٍّ فِي جَوَازِهِ بِمَعْنَى عَدَمِ طُمَأْنِينَةِ نَفْسِهِ إلَيْهِ أَوْ لِمُعَارَضَةِ دَلِيلٍ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ، لَا بِمَعْنَى الشَّكِّ فِي طَلَبِهِ شَرْعًا لِمَا مَرَّ، وَقَدْ يُكْرَهُ الْمَسْحُ كَمَا لَوْ كَرَّرَهُ، وَقَدْ يَحْرُمُ كَمَغْصُوبٍ،
وَيَصِحُّ أَوْ يَحْرُمُ بِلَا عُذْرٍ، وَلَا يَصِحُّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ الْغُسْلِ) وَكَذَا إزَالَةِ النَّجَاسَةِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ عَدَمُ كِفَايَةِ الْمَسْحِ عَنْ الْغُسْلِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْجَنَابَةِ نَصًّا وَمِنْ غَيْرِهَا قِيَاسًا.
قَوْلُهُ: (لِلْمُقِيمِ إلَخْ) وَعِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ لَا يَتَقَيَّدُ الْمَسْحُ بِمُدَّةٍ لِمُقِيمٍ وَلَا لِمُسَافِرٍ،
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ لِلْمُقِيمِ أَصْلًا.
قَوْلُهُ: (أَرْخَصَ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ رُخْصَةٌ وَلَوْ لِلْمُقِيمِ الْعَاصِي كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) مَنْصُوبٌ عَلَى التَّوَسُّعِ بِإِقَامَتِهِ مَقَامَ الْمَصْدَرِ الْمُضَافِ الْمَحْذُوفِ لَا مَعْمُولَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَعْمَلُ مَحْذُوفًا وَلَا لِقَوْلِهِ أَنْ يَمْسَحَ بَعْدَهُ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْحَرْفِ الْمَصْدَرِيِّ لَا يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهُ،
وَأَنْ يَمْسَحَ بَدَلٌ مِنْ الْمَصْدَرِ الْمَحْذُوفِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْحَدَثِ) أَيْ مِنْ آخِرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ فِي جَمِيعِ الْأَحْدَاثِ، وَهُوَ الْوَجْهُ وِفَاقًا لِوَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا مُخَالِفًا لِمَا فِي حَاشِيَتِهِ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْأَحْدَاثِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ مِنْ أَنَّهُ فِي النَّوْمِ وَاللَّمْسِ وَالْمَسِّ وَالسُّكْرِ تَحْسُبُ الْمُدَّةُ مِنْ أَوَّلِهِ،
وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ آخِرِهِ، لِعَدَمِ مَا ذَكَرَ لِأَنَّ شَأْنَهَا أَنْ تَكُونَ عَنْ اخْتِيَارٍ.
وَيَحْسُبُ مِنْ الْمُدَّةِ زَمَنُ الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ إنْ وُجِدَا فِي أَثْنَائِهَا،
وَلَوْ اجْتَمَعَ حَدَثَانِ بِاخْتِيَارِهِ وَغَيْرُهُ حُسِبَتْ الْمُدَّةُ مِنْ آخِرِ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا، وَعَلَى مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ تَحْسُبُ مِنْ أَوَّلِ الَّذِي بِاخْتِيَارِهِ وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْآخَرِ كَلَمْسٍ فِي أَثْنَاءِ جُنُونِهِ،
وَلَوْ تَقَطَّعَ بَوْلُهُ مَعَ تَوَاصُلٍ فَمِنْ آخِرِهِ وَإِلَّا فَمِنْ آخِرِ أَوَّلِهِ وَغُسْلُ رِجْلَيْهِ،
وَلَوْ عَنْ حَدَثٍ فِي الْخُفِّ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ لَا يَقْطَعُهَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ وَقْتَ الْمَسْحِ) أَيْ الرَّافِعَ لِلْحَدَثِ فَلَا يُنَافِي نَدْبُ تَجْدِيدِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
قَوْلُهُ: (فَاعْتُبِرَتْ مُدَّتُهُ مِنْهُ) لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِوَقْتِ الْعِبَادَةِ إلَّا مَا يَجُوزُ فِعْلُهَا فِيهِ كَوَقْتِ الصَّلَاةِ، وَهَذَا هُوَ الْمُقْتَضِي لِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ مِنْ آخِرِ الْحَدَثِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ إلَخْ) يُقَيَّدُ بِهِ مَعْنَى الْإِضَافَةِ وَإِلَّا فَلَيْلَةُ الْيَوْمِ سَابِقَةٌ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (كَأَنْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِأَنْ لِأَنَّهُ عَكْسُ مَا قَبْلَهُ بِحَمْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِيِ الْكَوَامِلِ.
قَوْلُهُ: (فَلَوْ أَحْدَثَ) هِيَ مِنْ أَفْرَادِ مَا دَخَلَ تَحْتَ الْمَنْفِيِّ بِقَوْلِهِ أَمْ لَا، وَرُبَّمَا يَشْمَلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ. وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ الْجَوَابَ بَعْدَهُ، وَلَا
فَائِدَةَ لِذِكْرِ الْكَافِ إذْ لَمْ يَبْقَ فَرْدٌ آخَرُ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ مَسْحُ الْمُسَافِرِ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا عَسَاهُ أَنْ يُتَوَهَّمَ وَهُوَ أَنَّ السَّفَرَ الطَّوِيلَ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ يَوْمَيْنِ لِأَنَّهُمَا أَوَّلُهُ فَكَيْفَ يَمْسَحُ فِيهِمَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، كَذَا قِيلَ وَفِيهِ إبْهَامُ مَنْعِ مَسْحِ الثَّلَاثَةِ فِي الْيَوْمَيْنِ لِطُولِهِمَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْوَجْهُ إنْ ذَكَرَهُ لِيُفِيدَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّفَرِ مَا يَقَعُ فِيهِ الْمَسْحُ لَا مَا قَصَدَهُ الْمُسَافِرُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ
بِقَوْلِهِ: وَلَوْ ذَهَابًا وَإِيَابًا، وَصُورَتُهُ أَنْ يَرْجِعَ الْمُسَافِرُ بَعْدَ يَوْمٍ وَنِصْفٍ مَثَلًا إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ لِحَاجَةٍ، ثُمَّ يَعُودَ وَلَوْ أَبْدَلَ لَفْظَ قَدْرَهَا بِدَوَامِ سَفَرِهِ لَكَانَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَالْعَاصِي إلَخْ) فَهُوَ مُقِيمٌ حُكْمًا وَغَايَةً مَا يَسْتَبِيحُهُ صَلَوَاتٍ إنْ لَمْ يَجْمَعْ بِالْمَطَرِ تَقْدِيمًا وَإِلَّا فَسَبْعَةٌ، وَغَايَةُ مَا يُبَاحُ لِلْمُسَافِرِ سِتَّةَ عَشَرَ صَلَاةٍ إنْ لَمْ يَجْمَعْ تَقْدِيمًا وَإِلَّا فَسَبْعَةَ عَشَرَ.
قَوْلُهُ: (كَالْمُسْتَحَاضَةِ) .
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: غَيْرُ الْمُتَحَيِّرَةِ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ، وَهُوَ مُوجِبٌ لِلنَّزْعِ.
نَعَمْ لَوْ لَبِسَتْ الْخُفَّ بَعْدَ غُسْلِهَا وَأَخَّرَتْ بِمَا يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ وَجَبَ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ لِهَذَا الْفَرْضِ وَلَهَا الْمَسْحُ فِيهِ.
قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَلَهَا الْمَسْحُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُسَافِرَةً أَوْ يَوْمًا وَلَيْلَةً مُقِيمَةً إنْ تَرَكَتْ الْفَرْضَ وَصَلَتْ النَّوَافِلَ فَقَطْ، فَعُلِمَ أَنَّ مُدَّةَ مَنْ دَامَ حَدَثُهُ كَغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا نَقَصَتْ لِوُجُوبِ النَّزْعِ عَلَيْهِ إنْ نَزَعَ هَكَذَا ذَكَرَهُ وَفِيهِ بَحْثٌ بِمَا يَأْتِي أَنَّ وُجُوبَ الْغُسْلِ مُبْطِلٌ لِلْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَنْزِعْ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَاكَ فِيمَا يَتَيَقَّنُ فِيهِ وُجُوبُ الْغُسْلِ فَتَأَمَّلْ، وَكَالْمُسْتَحَاضَةِ مُتَيَمِّمٌ لَا لِفَقْدِ مَاءٍ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَلْبَسَ الْخُفَّ عَلَى تَيَمُّمٍ مَحْضٍ ثُمَّ يُحْدِثُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ غُسْلُ رِجْلَيْهِ فِي هَذَا الْوُضُوءِ فَيَمْسَحُ عَنْهُ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْوُضُوءُ لِلضَّرَرِ لِبَقَاءِ عِلَّتِهِ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي بَقَاءِ طَهَارَتِهِ الْأُولَى بِالتَّيَمُّمِ مَعَ اسْتِعْمَالِهِ الْمَاءَ بِالْفِعْلِ، وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ لِبَقَاءِ الْعُذْرِ فِيهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَسْحُ الْخُفِّ) عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَبْعُونَ مِنْ الصَّحَابَةِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ عَلَى الْخُفِّ» ، انْتَهَى.
قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: الْقِرَاءَتَانِ فِي الْأَرْجُلِ بِالنَّصْبِ وَالْجَرِّ، كَالْآيَتَيْنِ فَقِرَاءَةُ النَّصْبِ لِلْغَسْلِ وَقِرَاءَةُ الْجَرِّ لِلْمَسْحِ، وَهُوَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الزَّوَائِدِ خِلَافًا لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ.
[مُدَّة الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]
قَوْلُ الشَّارِحِ: (أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَخْ) أَيْ مَسْحَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ حَذَفَ الْمُضَافَ فَانْتَصَبَ الْمُضَافُ إلَيْهِ انْتِصَابَهُ عَلَى التَّوَسُّعِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِضَعْفِ عَمَلِ الْمَصْدَرِ مَحْذُوفًا، وَلِأَنَّ صِلَةَ أَنَّ وَهُوَ يَمْسَحُ الْآتِيَ لَا يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا بَدَلٌ مِنْ الْمَصْدَرِ الْمُقَدَّرِ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَدَّمَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَلَى رِوَايَةِ مُسْلِمٍ لِأَنَّهَا أَتَمُّ
فَائِدَةً، وَفِيهَا التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ رُخْصَةٌ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (لِأَنَّ وَقْتَ الْمَسْحِ يَدْخُلُ بِذَلِكَ فَاعْتُبِرَتْ مُدَّتُهُ مِنْهُ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي عَدَمَ جَوَازِ الْمَسْحِ فِي تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ قَبْلَ الْحَدَثِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (الْيَوْمَ الْأَوَّلَ لَيْلَتُهُ) الْيَوْمَ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ وَلَيْلَتُهُ فَاعِلٌ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (كَأَنْ أَحْدَثَ وَقْتَ الْفَجْرِ) عَبَّرَ فِي هَذَا بِالْكَافِ وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ بِالْبَاءِ لِأَنَّ عَدَمَ سَبْقِ اللَّيْلَةِ لِيَوْمِهَا صَادِقٌ بِغَيْرِ مَدْخُولِ الْكَافِ كَمَا لَا يَخْفَى.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (ثُمَّ مَسْحُ الْمُسَافِرِ ثَلَاثَةٌ) أَيْ وَهُوَ سَفَرُ الْقَصْرِ يَسْتَدْعِي أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ قَدْرَهَا وَلَوْ ذَهَابًا وَإِيَابًا، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمَقْصِدُ سَفَرَ قَصْرٍ لِأَنَّ الْأَيَّامَ مُعْتَبَرَةٌ بِلَيَالِيِهَا، وَكَأَنَّهُ حَاوَلَ بِذَلِكَ دَفْعَ اعْتِرَاضِ الْإِسْنَوِيِّ حَيْثُ قَالَ: شَرْطُ جَوَازِ الثَّلَاثَةِ أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ طَوِيلًا،
فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا لَمْ يُقَيِّدْ السَّفَرَ بِالطَّوِيلِ لِأَنَّ الْقَصِيرَ وَهُوَ مَا دُونَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لَا يُتَصَوَّرُ الْمَسْحُ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهِنَّ، قُلْنَا: مَمْنُوعٌ فَإِنَّ اسْمَ السَّفَرِ شَامِلٌ لِلذَّهَابِ وَلِلْإِيَابِ وَلِلْإِقَامَةِ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَتْ دُونَ ثَلَاثَةٍ، انْتَهَى. وَقَوْلِي يَقْتَضِي إلَخْ مَحَلُّ وَقْفَةٍ فَتَأَمَّلْ.
* * * [باب مسح الخف] لما كان الواجب في الرجل الغسل، والمسح بدل عنه .. عقب به باب الوضوء، ولم يبوب له في (المحرر).
وذكره الرافعي عقب التيمم؛ لأنهما مسحان يبيحان الصلاة.
ولو عبر بالخفين .. كان أولى؛ فإنه لا يجوز مسحه من رجل وغسل الأخرى، ولكنه أراد الجنس لا التوحيد.
والأصل في مشروعيته ما رواه الشيخان [خ ٣٨٧ - م ٢٧٢] عن جرير بن عبد الله البجلي أنه قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه)، ورواه الترمذي [٩٤] بإسناد فيه إبراهيم بن أدهم، وليس في الكتب الستة رواية عن إبراهيم سواه.
زاد الترمذي [٩٣]: قال إبراهيم بن يزيد النخعي: وكان يعجبهم - يعني: أصحاب عبد الله - حديث جرير؛ لأن إسلامه كان بعد نزول المائدة - لأنها نزلت سنة ست - فلا يكون الأمر الوارد فيها بغسل الرجلين ناسخا للمسح كما صار إليه بعض الصحابة.
وروى ابن المنذر عن الحسن البصري أنه قال: حدثني سبعون من الصحابة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخف).
ولأن الحاجة إلى دفع الحر والبرد تدعو إليه، ونزعه لكل وضوء يشق، ولم ينكره إلا الشيعة والرافضة والإمامية والخوارج.
قال: (يجوز في الوضوء) ؛ للأدلة السابقة.
واحترز بذلك عن الغسل، فلا يجوز فيه، ولا في إزالة النجاسة.
فلو أجنب أو دميت رجله، فأراد أن يمسح على الخف ليقوم مقام غسل الرجل .. لم يجز بل لا بد من الغسل.
ويدل لمنع المسح في الجنابة ما رواه ابن خزيمة [١٧] والترمذي [٩٦] - بإسناد صحيح - عن صفوان بن عسال قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم).
والفرق بين الوضوء والغسل من جهة المعنى: أن الوضوء يتكرر والحاجة إلى لبس الخف عامة،
فلو كلف نزعه في كل وضوء .. لشق،
بخلاف الجنابة؛ فإنها لا تتكرر كتكرره.
وأما باقي الأغسال وغسل النجاسة .. فبالقياس على الجنابة للمعنى المذكور.
وأشار بقوله:(يجوز) أنه لا يجب ولا يندب، ولا يمتنع ولا يكره، ولكن غسل الرجل أفضل من المسح، كما قاله في آخر (صلاة المسافر) من (الروضة)، إلا أن يتركه رغبة عن السنة، أو شكا في جوازه، أو خاف فوت عرفة واستنقاذ أسير، ونحو ذلك .. فالمسح أفضل، كذا قالوه.
وفي تصوير جوازه عند الشك في جوازه نظر، فضلا عن كونه أفضل.
واختار ابن المنذر: أن الغسل والمسح سواء.
ولو كان المحدث لابس خف بشرطه ودخل الوقت، ووجد ما يكفيه لو مسح الخف ولا يكفيه إن غسل .. قال ابن الرفعة: الذي يظهر وجوب المسح لقدرته على الطهارة الكاملة، وبذلك صرح الروياني في (البحر) في (باب التيمم).
وقال الشيخ أبو محمد: المنصوص أن من أرهقه الحدث ومعه ما لا يكفيه ولو تخفف لكفاه .. أنه يلزمه لبس الخف ليحصل الوضوء، وصحح الشيخان خلافه.
ولا يكره المسح على الخف، لكن حكى في (الكفاية) عن القاضي أبي الطيب: أنه مكروه، وهو وهم؛
فإن ذلك مذهب مالك.
وكلام المصنف يقتضي: أنه لا يجوز المسح للمتيمم، وهو كذلك إذا كان تيممه لاعواز الماء؛ لأنه عند رؤيته يعود حكم حدثه.
وقال ابن سريج: يمسح؛ لأن التيمم عنده يرفع الحدث.
لكن يستثنى التيمم المضموم للوضوء لجرح ونحوه، فإنه كطهارة المستحاضة ومن في معناها من دائمي الحدث، فقيل: لا يمسح على الخفين أصلا.
وقيل: إنه كالسليم سفرا وحضرا.
والثالث: الأصح المنصوص: يجوز له المسح في حق فريضة واحدة إذا لم يكن قد صلى بوضوئه فريضة ولم يشف،
فإن شفي .. لزمه الاستئناف وغسل الرجلين.
وفهم من كلام الشيخين أن المتيمم لبرد ونحوه يمسح الخف، ولا يعرف لغيرهما.
وأما المتحيرة .. فلا نقل فيها، ويحتمل أن لا تمسح؛ لأنها تغتسل لكل فريضة، ويحتمل أن يقال: إن اغتسلت ولبست الخف .. فهي كغيرها،
وإن كانت لابسة قبل الغسل .. لم تمسح.
قال: (للمقيم يوما وليلة، وللمسافر ثلاثة بلياليها) ؛ لقول أبي بكرة نفيع بن الحارث:(أرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة، إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما) رواه ابنا خزيمة [١٩٢] وحبان [١٣٢٤].
وقال الخطابي: إنه صحيح الإسناد.
وشرط جواز الثلاثة للمسافر: أن يكون سفره طويلا، مباحا،
وأن يكون له قصد معلوم. فما لا يقصر فيه لقصره أو تحريمه .. يمسح فيه كمقيم.
وقيل: لا يمسح في سفر المعصية البتة.
وفي القديم: لا يتأقت، لكن صح أنه رجع عنه.
تنبهان:
أحدهما: ليلة اليوم هي المتقدمة عليه لا المتأخرة، فالمسافر يمسح ثلاثة أيام وثلاث ليال مطلقا، كما يمسح المقيم يوما وليلة، ولا يؤخذ ذلك من التعبير (بلياليها)، إلا على تقدير وقوع ابتداء المدة عند الغروب دون ما إذا كانت عند الفجر.
الثاني: رخص السفر ثمان:
أربع تختص بالطويل، وهي: المسح ثلاثا، والقصر، والجمع، والفطر.
وأربع تجوز في القصير والطويل: أكل الميتة، والتنفل على الراحلة، وإسقاط الصلاة بالتيمم، وترك الجمعة.
وفي (المهمات) زيادة على ذلك.
والأصل في مطلق الرخص ما روى مسلم [٢٣٥٦] عن عائشة قالت: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر، فتنزه عنه ناس فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغضب حتى بان الغضب في وجهه، ثم قال:(ما بال أقوام يرغبون عما رخص الله لهم فيه؟! فو الله لأنا أعلمهم بالله وأشدهم له خشية).
قال: (من الحدث بعد لبس) أي: إكمال اللبس، وذلك باستقرار القدم.
فلو أحدث ورجله في ساق الخف .. لم يمسح في الأصح؛ لأنها عبادة مقدرة بوقت، فكان أول وقتها من حين جواز فعلها كالصلاة.
قال ابن الرفعة: وهذا يدل على امتناع تجديد الوضوء المشتمل على لبس الخف، ولا شك في أنه مكروه.
والمجزوم به في (شرح المهذب): أنه مستحب،
وفي (شرح الوسيط) نحوه. وذهب الأوزاعي وأبو ثور وابن المنذر إلى أن ابتداء المدة: من المسح، واختاره في (شرح المهذب).
واعتبرها الحسن البصري من اللبس، واختاره الشيخ؛ لأنه وقت جواز الرخصة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.