القراض والمضاربة أن يدفع إليه مالا ليتجر فيه والربح مشترك
الشروح عليها
كِتَابُ الْقِرَاضِ هُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، مُشْتَقٌّ مِنْ الْقَرْضِ: وَهُوَ الْقَطْعُ لِأَنَّ الْمَالِكَ يَقْطَعُ لِلْعَامِلِ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا وَقِطْعَةً مِنْ الرِّبْحِ أَوْ الْمُقَارَضَةِ وَهِيَ الْمُسَاوَاةُ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الرِّبْحِ، أَوْ لِأَنَّ الْمَالَ مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَمَلَ مِنْ الْعَامِلِ، وَيُسَمَّى عِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ مُضَارَبَةً لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَضْرِبُ بِسَهْمٍ فِي الرِّبْحِ
وَلِمَا فِيهِ غَالِبًا مِنْ السَّفَرِ وَهُوَ يُسَمَّى ضَرْبًا، وَقَدْ جَمَعَ الْمُصَنِّفُ فِي كَلَامِهِ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ الْإِجْمَاعُ. وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَارَبَ لِخَدِيجَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِنَحْوِ شَهْرَيْنِ وَسَنَةٍ، وَكَانَ إذْ ذَاكَ ابْنَ نَحْوِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً بِمَالِهَا إلَى الشَّامِ وَأَنْفَذَتْ مَعَهُ عَبْدَهَا مَيْسَرَةَ وَهُوَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ» فَلَعَلَّ وَجْهَ الدَّلَالَةِ فِيهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَكَاهُ مُقَرِّرًا لَهُ بَعْدَهَا، وَهُوَ قِيَاسُ الْمُسَاقَاةِ بِجَامِعِ الْعَمَلِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِبَعْضِ مَالِهِ مَعَ جَهَالَةِ الْعِوَضِ، وَلِهَذَا اتَّحَدَا فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ، وَلَعَلَّ عَكْسَهُمْ لِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِأَنَّهُ أَشْهُرُ وَأَكْثَرُ، وَأَيْضًا فَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْإِجَارَةِ فِي اللُّزُومِ وَالتَّأْقِيتِ فَوُسِّطَتْ بَيْنَهُمَا إشْعَارًا بِمَا فِيهَا مِنْ الشَّبَهَيْنِ، وَهُوَ رُخْصَةٌ لِخُرُوجِهِ عَنْ قِيَاسِ الْإِجَارَاتِ كَمَا أَنَّهَا كَذَلِكَ لِخُرُوجِهَا عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يَخْلُقْ (الْقِرَاضُ وَالْمُضَارَبَةُ) أَيْ مَوْضُوعُهُمَا الشَّرْعِيُّ هُوَ الْعَقْدُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى تَوْكِيلِ الْمَالِكِ لِآخَرَ، وَعَلَى (أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا لِيَتَّجِرَ فِيهِ وَالرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا) فَخَرَجَ بِقَيْدِ الدَّفْعِ مُقَارَضَتُهُ عَلَى مَنْفَعَةٍ كَسُكْنَى دَارٍ أَوْ عَلَى دَيْنٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: بِعْ هَذَا وَقَارَضْتُك عَلَى ثَمَنِهِ وَاشْتَرِ شَبَكَةً وَاصْطَدْ بِهَا فَلَا يَصِحُّ.
نَعَمْ الْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَالْعَمَلُ إنْ عَمِلَ وَالصَّيْدُ لِلْعَامِلِ فِي الْأَخِيرَةِ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ الشَّبَكَةِ إنْ لَمْ يَمْلِكْهَا كَالْمَغْصُوبَةِ، وَيَذْكُرُ الرِّبْحَ الْوَكِيلُ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ.
وَأَرْكَانُهُ سِتَّةٌ: عَاقِدَانِ، وَعَمَلٌ، وَرِبْحٌ، وَمَالٌ، وَصِيغَةٌ.
وَسَتُعْلَمُ كُلُّهَا بِشُرُوطِهَا مِنْ كَلَامِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْمُقَارَضَةِ) عَطْفٌ عَلَى الْقَرْضِ: أَيْ إنَّ الْقِرَاضَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَقًّا مِنْ الْقَرْضِ وَمِنْ الْمُقَارَضَةِ، وَهَذَا الصَّنِيعُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ دَفْعَ الْمَالِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي لَا يُسَمَّى مُقَارَضَةً بَلْ قِرَاضًا وَمُضَارَبَةً، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا، لَكِنَّ كَلَامَ الْمَحَلِّيِّ يُخَالِفُهُ حَيْثُ عَطَفَ الْمُقَارَضَةَ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ فَأَفَادَ أَنَّ الْقِرَاضَ وَالْمُقَارَضَةَ بِمَعْنًى، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِجَعْلِ " أَوْ " فِي كَلَامِهِ بِمَعْنَى الْوَاوِ
(قَوْلُهُ: لِتَسَاوِيهِمَا فِي الرِّبْحِ) أَيْ فِي أَصْلِهِ وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي مِقْدَارِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْعَمَلُ مِنْ الْعَامِلِ) أَيْ فَاسْتَوَيَا فِي أَنَّ مِنْ كُلٍّ شَيْئًا
(قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى) مُقَابِلُ قَوْلِهِ: لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ
(قَوْلُهُ: يَضْرِبُ بِسَهْمٍ) أَيْ يُحَاسَبُ بِسَهْمٍ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ جَمَعَ الْمُصَنِّفُ فِي كَلَامِهِ) أَيْ قَوْلِهِ الْآتِي الْقِرَاضَ وَالْمُضَارَبَةَ
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ فِي جَوَازِهِ
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ شَهْرَيْنِ وَسَنَةٍ) عِبَارَةُ حَجّ: وَشَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ بِنَحْوِ شَهْرَيْنِ وَسَنَةٍ إذْ ذَاكَ نَحْوُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إلَخْ وَهِيَ الصَّوَابُ
(قَوْلُهُ: وَأَنْفَذَتْ) أَيْ أَرْسَلَتْ.
وَقَدْ يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا قَالُوهُ فِي السِّيَرِ مِنْ أَنَّهَا اسْتَأْجَرَتْهُ بِقَلُوصَيْنِ. وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِتَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ أَوْ أَنَّ مَنْ عَبَّرَ بِالِاسْتِئْجَارِ تَسْمَحُ بِهِ فَعَبَّرَ بِهِ عَنْ الْهِبَةِ
(قَوْلُهُ: مَيْسَرَةَ) لَمْ يُذْكَرْ فِي الصَّحَابَةِ فَالظَّاهِرُ هَلَاكُهُ قَبْلَ الْمَبْعَثِ، قَالَهُ الْبُرْهَانُ الْحَلَبِيُّ فِي حَوَاشِي الشِّفَاءِ
(قَوْلُهُ: مُقَرِّرًا لَهُ) أَيْ مُبَيِّنًا لَهُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْقِرَاضُ
(قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى ذَلِكَ) أَيْ كَوْنِهِ قِيَاسَ الْمُسَاقَاةِ
(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ عَكْسَهُمْ) قَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهَا كَالدَّلِيلِ لِأَنَّهُ مَقِيسٌ عَلَيْهَا، وَالدَّلِيلُ يُذْكَرُ بَعْدَ الْمَدْلُولِ فَذَكَرَهَا بَعْدَهُ كَإِقَامَةِ الدَّلِيلِ بَعْدَ ذِكْرِ الْمَدْلُولِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: فَهِيَ) أَيْ الْمُسَاقَاةُ
(قَوْلُهُ: شَبِيهَةٌ بِالْإِجَارَةِ فِي اللُّزُومِ) أَيْ وَلِلْقِرَاضِ فِي جَهَالَةِ الْعِوَضِ وَالْعَمَلِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْقِرَاضُ
(قَوْلُهُ: رُخْصَةً) فَإِنْ قُلْت: الرُّخْصَةُ هِيَ الْحُكْمُ الْمُتَغَيِّرُ إلَيْهِ السَّهْلُ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ وَجَعْلُ الْقِرَاضِ رُخْصَةً يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ أَوَّلًا مَمْنُوعًا ثُمَّ تَغَيَّرَ مِنْ الْمَنْعِ إلَى الْجَوَازِ وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ، إذْ مَشْرُوعِيَّتُهُ عَلَى الْجَوَازِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ.
قُلْت: لَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّغَيُّرِ فِي التَّعْرِيفِ التَّغَيُّرَ بِالْفِعْلِ بَلْ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ أَوْ يَكُونَ تَغَيُّرُهُ بِاعْتِبَارِ مَا تَقْتَضِيهِ قَوَاعِدُ الشَّرْعِ كَمَا هُنَا.
وَقَدْ أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ قِيَاسِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّهَا) أَيْ الْمُسَاقَاةَ
(قَوْلُهُ: وَالْمُضَارَبَةُ) عَطْفٌ مُسَاوٍ
(قَوْلُهُ: وَعَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُسْتَقِلًّا وَإِلَّا فَفِي عِبَارَتِهِ مُسَامَحَةٌ، إذْ الدَّفْعُ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى الْقِرَاضِ، أَوْ يُفَسَّرُ قَوْلُهُ الْمُشْتَمِلُ بِالْمُقْتَضَى لِتَوْكِيلِ إلَخْ، وَهَذَا أَظْهَرُ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ عَطْفِ قَوْلِهِ، وَعَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى تَوْكِيلٍ، وَلَعَلَّ فِي التَّعْبِيرِ بِالْعَقْدِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى التَّوْكِيلِ دُونَ التَّعْبِيرِ بِالتَّوْكِيلِ الْإِشَارَةَ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ تَوْكِيلًا مَحْضًا، إذْ يُعْتَبَرُ لِصِحَّةِ الْقِرَاضِ الْقَبُولُ بِخِلَافِ التَّوْكِيلِ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى دَيْنٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعَامِلِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَيَّنَهُ الْعَامِلُ فِي الْمَجْلِسِ،
وَفِي حَجّ مَا يُخَالِفُهُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا
(قَوْلُهُ: وَاشْتَرِ) أَيْ وَقَوْلُهُ: وَاشْتَرِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَمْلِكْهَا) أَيْ بِأَنْ اشْتَرَاهَا فِي ذِمَّتِهِ لِقَصْدِ نَفْسِهِ،
وَإِنْ دَفَعَ دَرَاهِمَ الْمَالِكِ عَنْ ثَمَنِهَا بَعْدُ
(قَوْلُهُ: وَعَمَلٌ وَرِبْحٌ) الْمُرَادُ مِنْ كَوْنِ الْعَمَلِ وَالرِّبْحِ رُكْنَيْنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِمَا لِيُوجِدَ مَاهِيَّةَ الْقِرَاضِ، فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ الرِّبْحُ وَالْعَمَلُ إنَّمَا يُوجَدَانِ بَعْدَ عَقْدِ الْقِرَاضِ، بَلْ قَدْ يُقَارِضُ وَلَا يُوجَدْ عَمَلٌ مِنْ الْعَامِلِ أَوْ يَعْمَلُ وَلَا يُوجَدْ رِبْحٌ
(قَوْلُهُ: بِبَعْضِ مَالِهِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: بِبَعْضِ نَمَائِهِ
(قَوْلُهُ: مُقَارَضَتُهُ عَلَى مَنْفَعَةٍ كَسُكْنَى دَارٍ) كَأَنْ قَالَ لَهُ قَارَضْتُكَ عَلَى مَنْفَعَةِ هَذِهِ الدَّارِ لِتُسْكِنَ فِيهَا الْغَيْرَ وَمَهْمَا حَصَلَ بَيْنَنَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كِتَابُ الْقِرَاضِ) مِنْ الْقَرْضِ أَيْ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ قَطَعَ لَهُ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ لِيَتَصَرَّفَ فِيهَا وَمِنْ الرِّبْحِ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْإِجْمَاعُ وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَارَبَ لِخَدِيجَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِنَحْوِ شَهْرَيْنِ وَسِنُّهُ إذْ ذَاكَ نَحْوُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً بِمَالِهَا إلَى بُصْرَى الشَّامِ وَأَنْفَذَتْ مَعَهُ عَبْدَهَا مَيْسَرَةَ وَهُوَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ» فَكَانَ وَجْهُ الدَّلِيلِ فِيهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَكَاهُ مُقَرِّرًا لَهُ بَعْدَهَا وَهُوَ قِيَاسُ الْمُسَاقَاةِ بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ الْعَمَلَ فِي شَيْءٍ بِبَعْضِ نَمَائِهِ مَعَ جَهَالَةِ الْعِوَضِ وَلِذَا اتَّحَدَا فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ وَكَانَ قَضِيَّةُ ذَلِكَ تَقْدِيمَهَا عَلَيْهِ وَكَانَ عَكْسُهُمْ لِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ؛
لِأَنَّهُ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ وَأَيْضًا فَهِيَ تُشْبِهُ الْإِجَارَةَ أَيْضًا فِي اللُّزُومِ وَالتَّأْقِيتِ فَتَوَسَّطَتْ بَيْنَهُمَا إشْعَارًا بِمَا فِيهَا مِنْ الشَّبَهَيْنِ وَهُوَ رُخْصَةٌ لِخُرُوجِهِ عَنْ قِيَاسِ الْإِجَارَاتِ كَمَا أَنَّهَا كَذَلِكَ لِخُرُوجِهَا عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُخْلَقْ (الْقِرَاضُ) وَهُوَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ (وَالْمُضَارَبَةُ) وَهُوَ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّ كُلًّا يَضْرِبُ بِسَهْمٍ مِنْ الرِّبْحِ وَلِأَنَّ فِيهِ سَفَرًا وَهُوَ يُسَمَّى ضَرْبًا أَيْ مَوْضُوعُهُمَا الشَّرْعِيُّ هُوَ الْعَقْدُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى تَوْكِيلِ الْمَالِكِ الْآخَرَ وَعَلَى (أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا لِيَتَّجِرَ فِيهِ وَالرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ) بَيْنَهُمَا فَخَرَجَ لِيَدْفَعَ مُقَارَضَتَهُ عَلَى دَيْنٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ بِعْ هَذَا وَقَارَضْتُك عَلَى ثَمَنِهِ وَاشْتَرِ شَبَكَةً وَاصْطَدْ بِهَا فَلَا يَصِحُّ نَعَمْ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ،
وَكَذَا الْعَمَلُ إنْ عَمِلَ وَالصَّيْدُ فِي الْأَخِيرَةِ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الشَّبَكَةِ الَّتِي لَمْ يَمْلِكْهَا كَالْمَغْصُوبَةِ وَيَذْكُرُ الرِّبْحَ الْوَكِيلُ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ وَأَرْكَانُهُ سِتَّةٌ عَاقِدَانِ وَعَمَلٌ وَرِبْحٌ وَمَالٌ وَصِيغَةٌ وَسَتَعْلَمُ كُلَّهَا كَأَكْثَرِ شُرُوطِهَا مِنْ كَلَامِهِ.
[كِتَابُ الْقِرَاضِ] (قَوْلُهُ مِنْ الْقَرْضِ) أَيْ مُشْتَقٌّ مِنْهُ وَهُوَ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَا يَجُوزُ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَالِكَ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ إلَخْ قَوْلُهُ (قُطِعَ لَهُ) أَيْ لِلْعَامِلِ
(قَوْلُهُ وَمِنْ الرِّبْحِ) أَيْ وَقِطْعَةٍ مِنْهُ
(قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ) أَيْ فِي جَوَازِهِ
(قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إلَخْ) «وَتَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَتُوُفِّيَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ» عَلَى الْأَصَحِّ وَهِيَ بِنْتُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً بِرْمَاوِيٌّ. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ وَأَنْفَذَتْ) أَيْ أَرْسَلَتْ وَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا فِي السِّيَرِ «أَنَّهَا اسْتَأْجَرَتْهُ بِقَلُوصَيْنِ» وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِتَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ أَوْ أَنَّ مَنْ عَبَّرَ بِالِاسْتِئْجَارِ تَسَمَّحَ بِهِ فَعَبَّرَ بِهِ عَنْ الْهِبَةِ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ مَيْسَرَةَ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا قَالَ السُّيُوطِيّ لَمْ أَقِفْ عَلَى رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ أَنَّهُ بَقِيَ إلَى الْبِعْثَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ أَرَ لَهُ ذِكْرًا فِي الصَّحَابَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ الْبِعْثَةِ وَإِنَّمَا أَرْسَلَتْهُ مَعَهُ لِيَكُونَ مُعَاوِنًا لَهُ وَيَتَحَمَّلَ عَنْهُ الْمَشَاقَّ بِرْمَاوِيٌّ. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَقَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ الْبُرْهَانُ الْحَلَبِيُّ فِي حَوَاشِي الشِّفَاءِ ع ش
(قَوْلُهُ وَجْهُ الدَّلِيلِ) أَيْ الدَّلَالَةِ (فِيهِ) أَيْ الْحَدِيثِ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَكَاهُ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَدَّ عَلَيْهَا مَا أَخَذَهُ مِنْهَا فِي مُقَابِلِ ذَلِكَ. اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَدْ يَرُدُّ عَلَى كُلٍّ مِنْ التَّوْجِيهَيْنِ أَنَّهُ لَا حُكْمَ قَبْلَ الشَّرْعِ
(قَوْلُهُ مُقَرِّرًا لَهُ) أَيْ مُبَيِّنًا لَهُ وَ
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْقِرَاضُ. اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَصْلُ فِيهِ الْإِجْمَاعُ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْمُسَاقَاةِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ مَالِكَ النَّخِيلِ قَدْ لَا يُحْسِنُ تَعَهُّدَهَا أَوْ لَا يَتَفَرَّغُ لَهُ وَمَنْ يُحْسِنُ الْعَمَلَ قَدْ لَا يَمْلِكُ مَا يَعْمَلُ فِيهِ وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي الْقِرَاضِ. اهـ
(قَوْلُهُ قَضِيَّةُ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنُهُ مَقِيسًا عَلَى الْمُسَاقَاةِ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَكْثَرُ إلَخْ) أَوْ؛ لِأَنَّهَا كَالدَّلِيلِ لَهُ وَهُوَ يُذْكَرُ بَعْدَ الْمَدْلُولِ. اهـ سم
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالِاسْتِدْلَالِ السَّابِقِ
(قَوْلُهُ فَهِيَ) أَيْ الْمُسَاقَاةُ وَ
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَشَبَهِهَا لِلْقِرَاضِ فِي جَهَالَةِ الْعِوَضِ وَالْعَمَلِ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْقِرَاضُ (رُخْصَةٌ) فَإِنْ
قُلْت: الرُّخْصَةُ هِيَ الْحُكْمُ الْمُتَغَيِّرُ إلَيْهِ السَّهْلُ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْقِرَاضُ مِنْ الْمَنْعِ إلَى الْجَوَازِ بَلْ هُوَ جَائِزٌ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ
قُلْت: الْمُرَادُ بِالتَّغَيُّرِ فِي التَّعْرِيفِ مَا يَشْمَلُ الْخُرُوجَ عَمَّا تَقْتَضِيهِ قَوَاعِدُ الشَّرْعِ كَمَا هُنَا، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِخُرُوجِهِ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ كَمَا أَنَّهَا) أَيْ الْمُسَاقَاةَ (كَذَلِكَ) أَيْ رُخْصَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا خَرَجَتْ الْمُسَاقَاةُ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُخْلَقْ وَالْحَوَالَةُ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَالْعَرَايَا عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ. اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمُضَارَبَةُ) أَيْ وَالْمُقَارَضَةُ وَهِيَ الْمُسَاوَاةُ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الرِّبْحِ مُحَلَّى وَأَسْنَى وَنِهَايَةٌ أَيْ فِي أَصْلِهِ،
وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي مِقْدَارِهِ ع ش
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلًّا) أَيْ سُمِّيَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ بِالْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ
(قَوْلُهُ يَضْرِبُ بِسَهْمٍ) أَيْ يُحَاسَبُ بِسَهْمٍ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ أَيْ مَوْضُوعُهُمَا) أَيْ وَمَوْضُوعُ الْمُقَارَضَةِ
(قَوْلُهُ الْعَقْدُ الْمُشْتَمِلُ إلَخْ) وَفِي التَّعْبِيرِ بِالْعَقْدِ إلَخْ دُونَ التَّعْبِيرِ بِالتَّوْكِيلِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ تَوْكِيلًا مَحْضًا إذْ يُعْتَبَرُ لِصِحَّةِ الْقِرَاضِ الْقَبُولُ
بِخِلَافِ التَّوْكِيلِ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى تَوْكِيلِ الْمَالِكِ) أَيْ الْمُقْتَضِي لِكُلٍّ مِنْ التَّوْكِيلِ وَالدَّفْعِ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ مُقَارَضَتُهُ عَلَى دَيْنٍ إلَخْ) أَوْ عَلَى مَنْفَعَةٍ كَسُكْنَى دَارٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي كَأَنْ قَالَ قَارَضْتُك عَلَى مَنْفَعَةِ هَذِهِ الدَّارِ تُسْكِنُ فِيهَا الْغَيْرَ وَمَا حَصَلَ بَيْنَنَا رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ تُسْكِنُ إلَخْ عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ شَيْخَةِ تُؤَجِّرُهَا مُدَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَيَكُونُ الزَّائِدُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ بَيْنَنَا. اهـ وَهِيَ أَحْسَنُ
(قَوْلُهُ عَلَى دَيْنٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعَمَلِ أَيْ إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ فِي الْمَجْلِسِ لِقَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ لَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَلْفٍ إلَخْ فَيُرَادُ بِالدَّفْعِ فِي الْمَتْنِ الدَّفْعُ،
وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالدَّفْعِ بَعْدَ الْعَقْدِ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَمُسْلِمًا إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر أَوْ عَلَى دَيْنٍ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْعَامِلِ ظَاهِرُهُ،
وَلَوْ عَيَّنَهُ الْعَامِلُ فِي الْمَجْلِسِ وَفِي حَجّ مَا يُخَالِفُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ بِعْ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى مُقَارَضَةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَاشْتَرِ إلَخْ) أَيْ وَقَوْلُهُ وَاشْتَرِ إلَخْ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إلَخْ) أَيْ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ الْبَيْعِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَعْمَلْ وَأُجْرَةُ مِثْلِ الْبَيْعِ وَالْقِرَاضِ إنْ عَمِلَ
(قَوْلُهُ الَّتِي لَمْ يَمْلِكْهَا) أَيْ بِأَنْ اشْتَرَاهَا بِعَيْنِ مَالِ الْمَالِكِ أَوْ بِذِمَّةِ نَفْسِهِ وَقَصْدِ الْمَالِكِ، وَقَوْلُ ع ش أَيْ بِأَنْ اشْتَرَاهَا فِي ذِمَّتِهِ بِقَصْدِ نَفْسِهِ،
وَإِنْ دَفَعَ دَرَاهِمَ الْمَالِكِ عَنْ ثَمَنِهَا بَعْدُ. اهـ تَفْسِيرٌ لِلْمَنْفِيِّ
(قَوْلُهُ وَبِذِكْرِ الرِّبْحِ) أَيْ وَخَرَجَ بِهِ
(قَوْلُهُ وَعَمِلَ وَرَبِحَ) الْمُرَادُ مِنْ كَوْنِهِمَا رُكْنَيْنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِمَا لِيُوجَدَ مَاهِيَّةُ الْقِرَاضِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّ الْعَمَلَ وَالرِّبْحَ إنَّمَا يُوجَدَانِ بَعْدَ الْعَقْدِ بَلْ قَدْ يُقَارِضُ وَلَا يُوجَدُ عَمَلٌ أَوْ رِبْحٌ. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَكَأَنَّ عَكْسَهُمْ لِذَلِكَ إلَخْ) قَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهَا كَالدَّلِيلِ؛ لِأَنَّهُ مَقِيسٌ عَلَيْهَا وَالدَّلِيلُ يُذْكَرُ بَعْدَ الْمَدْلُولِ فَذِكْرُهَا بَعْدُ كَإِقَامَةِ الدَّلِيلِ بَعْدَ ذِكْرِ الْمَدْلُولِ
(قَوْلُهُ مُقَارَضَتُهُ عَلَى دَيْنٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعَامِلِ إلَّا إنْ تَعَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ لَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ مَثَلًا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ عَيَّنَهَا فِي الْمَجْلِسِ جَازَ إلَخْ لَكِنْ لَا يَصْدُقُ قَوْلُهُ يُدْفَعُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَعَ التَّعْيِينِ فِي الْمَجْلِسِ فِي حُكْمِ الْمَدْفُوعِ أَوْ يُقَالُ سَيَأْتِي التَّقْيِيدُ بِقَبْضِ الْمَالِكِ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ وَبِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ يَدْفَعُهُ لِلْعَامِلِ بَعْدَ قَبْضِهِ فَيُرَادُ الدَّفْعُ،
وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا يَرِدُ ذَلِكَ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالدَّفْعِ بَعْدَ الْعَقْدِ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَمُسَلَّمًا إلَى الْعَامِلِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ.
كِتَابُ الْقِرَاضِ] ِ هُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، مُشْتَقٌّ مِنْ الْقَرْضِ، وَهُوَ الْقَطْعُ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ يَقْطَعُ لِلْعَامِلِ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا، وَقِطْعَةً مِنْ الرِّبْحِ أَوْ مِنْ الْمُقَارَضَةِ، وَهِيَ الْمُسَاوَاةُ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الرِّبْحِ، أَوْ لِأَنَّ الْمَالَ مِنْ الْمَالِكِ، وَالْعَمَلَ مِنْ الْعَامِلِ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يُسَمُّونَهُ الْمُضَارَبَةَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَضْرِبُ بِسَهْمٍ فِي الرِّبْحِ،
وَلِمَا فِيهِ غَالِبًا مِنْ السَّفَرِ، وَالسَّفَرُ يُسَمَّى ضَرْبًا، وَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ فِي قَوْلِهِ: الْقِرَاضُ وَالْمُضَارَبَةُ. وَالْأَصْلُ فِيهِ الْإِجْمَاعُ، وَالْقِيَاسُ عَلَى الْمُسَاقَاةِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ مَالِكَ النَّخِيلِ قَدْ لَا يُحْسِنُ تَعَهُّدَهَا وَلَا يَتَفَرَّغُ لَهُ،
وَمَنْ يُحْسِنُ الْعَمَلَ قَدْ لَا يَمْلِكُ مَا يَعْمَلُ فِيهِ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي الْقِرَاضِ، فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ الْمُسَاقَاةِ عَلَى خِلَافِ تَرْتِيبِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ كَمَا قِيلَ: رُخْصَةٌ خَارِجٌ عَنْ قِيَاسِ الْإِجَارَاتِ، كَمَا خَرَجَتْ الْمُسَاقَاةُ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُخْلَقْ، وَالْحَوَالَةُ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَالْعَرَايَا عَنْ الْمُزَابَنَةِ، وَاحْتَجَّ لَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ} ، وَبِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ضَارَبَ لِخَدِيجَةَ بِمَالِهَا إلَى الشَّامِ، وَأَنْفَذَتْ مَعَهُ عَبْدَهَا مَيْسَرَةَ» ،.
وَأَمَّا (الْقِرَاضُ وَالْمُضَارَبَةُ) وَالْمُقَارَضَةُ شَرْعًا فَهُوَ (أَنْ يَدْفَعَ) أَيْ الْمَالِكُ (إلَيْهِ) أَيْ الْعَامِلِ (مَالًا لِيَتَّجِرَ) أَيْ الْعَامِلُ (فِيهِ، وَالرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ) بَيْنَهُمَا، فَخَرَجَ بِيَدْفَعَ عَدَمُ صِحَّةِ الْقِرَاضِ عَلَى مَنْفَعَةٍ كَسُكْنَى الدَّارِ، وَعَدَمُ صِحَّتِهِ عَلَى دَيْنٍ سَوَاءٌ أَكَانَ عَلَى الْعَامِلِ أَمْ غَيْرِهِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ:" وَالرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ " الْوَكِيلُ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ.
تَنْبِيهٌ قَالَ السُّبْكِيُّ: قَدْ يُشَاحِحُ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ: أَنْ يَدْفَعَ، وَيُقَالُ: الْقِرَاضُ الْعَقْدُ الْمُقْتَضِي لِلدَّفْعِ، لَا نَفْسُ الدَّفْعِ اهـ.
وَأَرْكَانُهُ خَمْسَةٌ: مَالٌ وَعَمَلٌ وَرِبْحٌ وَصِيغَةٌ وَعَاقِدَانِ،
ثُمَّ شَرَعَ فِي شَرْطِ الرُّكْنِ الْأَوَّلِ،
كِتَابُ الْقِرَاض (الْقِرَاضُ وَالْمُضَارَبَةُ) وَالْمُقَارَضَةُ. (أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى شَخْصٍ. (مَالًا لِيَتَّجِرَ فِيهِ وَالرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ) بَيْنَهُمَا وَدَلِيلُ صِحَّتِهِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ -.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَالْمُضَارَبَةُ) هِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ الضَّرْبِ بِمَعْنَى السَّفَرِ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْهُ غَالِبًا.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَدْفَعَ) أَيْ عَقْدٌ يَقْتَضِي الدَّفْعَ إلَخْ. كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ الدَّفْعُ لَا يُسَمَّى قِرَاضًا وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَهُ، أَنَّ أَرْكَانَهُ سِتَّةٌ صِيغَةٌ وَمَالِكٌ وَمَالٌ وَعَامِلٌ وَعَمَلٌ وَرِبْحٌ وَنُوزِعَ فِي كَوْنِ الْعَمَلِ رُكْنًا؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ عَنْ الْعَقْدِ إلَّا أَنْ يُرَادَ ذِكْرُهُ كَالرِّبْحِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَدَلِيلُ صِحَّتِهِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ) وَقِيَاسُهُ عَلَى الْمُسَاقَاةِ بِجَامِعِ، أَنَّ الْعَامِلَ قَدْ لَا يَمْلِكُ مَالًا، وَالْمَالِكُ قَدْ لَا يَعْرِفُ التَّصَرُّفَ، وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ عَنْهَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِالطَّعْنِ فِي دَلِيلِهَا كَمَا سَيَأْتِي وَلَمْ يَسْتَدِلَّ كَالْمَاوَرْدِيِّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ} ؛ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ لَمَّا تَأَثَّمَتْ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَّجِرُوا فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ وَلَا بِمُضَارَبَتِهِ لِخَدِيجَةَ بِمَالِهَا إلَى الشَّامِ حِينَ أَنْفَذَتْ مَعَهُ عَبْدَهَا مَيْسَرَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ تَزَوُّجِهِ بِهَا بِنَحْوِ شَهْرَيْنِ وَعُمُرُهُ إذْ ذَاكَ نَحْوُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً.
وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ أَقَرَّهُ بَعْدَ الْبَعْثَةِ كَذَا قَبْلُ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ مُقَارِضًا؛ لِأَنَّ خَدِيجَةَ لَمْ تَدْفَعْ لَهُ مَالًا، وَإِنَّمَا كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التَّصَرُّفِ عَنْهَا، فَهُوَ كَالْوَكِيلِ بِجَعْلٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَرَاجِعْهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَنْ يَدْفَعَ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْقِرَاضَ الْعَقْدُ الْمُقْتَضِي لِلدَّفْعِ، لَا نَفْسُ الدَّفْعِ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ) خَرَجَ الْوَكِيلُ.
قَوْلُهُ: (إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ) مِنْ الْأَدِلَّةِ الْقِيَاسُ عَلَى الْمُسَاقَاةِ بِجَامِعِ الْحَاجَةِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالِكَ الشَّجَرِ قَدْ لَا يُحْسِنُ الْعَمَلَ، أَوْ لَا يَتَفَرَّغُ لَهُ، وَاَلَّذِي يُحْسِنُهُ قَدْ لَا يَكُونُ لَهُ شَجَرٌ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ هُنَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.