فلا يصح استئجار آبق ومغصوب
الشروح عليها
(فَلَا يَصِحُّ) (اسْتِئْجَارُ) مَنْ نَذَرَ عِتْقَهُ، أَوْ شَرَطَ فِي بَيْعِهِ، وَلَا اسْتِئْجَارُ (آبِقٍ وَمَغْصُوبٍ) لِغَيْرِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ، وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى انْتِزَاعِهِ عَقِبَ الْعَقْدِ: أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي التَّفْرِيغِ مِنْ نَحْوِ الْأَمْتِعَةِ وَذَلِكَ كَبَيْعِهِمَا. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قُدْرَةَ الْمُؤَجِّرِ عَلَى الِانْتِزَاعِ كَذَلِكَ كَافِيَةٌ، وَأَلْحَقَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ بِذَلِكَ مَا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الدَّارَ مَسْكَنُ الْجِنِّ وَأَنَّهُمْ يُؤْذُونَ السَّاكِنَ بِرَجْمٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَعَذَّرَ دَفْعُهُمْ، وَعَلَيْهِ فَطُرُوُّ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِجَارَةِ كَطُرُوِّ الْغَصْبِ بَعْدَهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ كَبَيْعِهِمَا) التَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ الْحُكْمِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ثَمَّ كَوْنُ الْقُدْرَةِ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَقْدِرَ بِلَا مُؤْنَةٍ أَوْ كُلْفَةٍ لَهَا وَقَعَ
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ
(قَوْلُهُ إنْ تَعَذَّرَ دَفْعُهُمْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ دَفْعُهُمْ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ، وَمِنْهُ مَا لَوْ أَمْكَنَ دَفْعُهُمْ بِكِتَابَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَتِلَاوَةِ قَسَمٍ وَالْأُجْرَةُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ حَيْثُ أَجَازَ الْإِجَارَةَ
(قَوْلُهُ: كَطُرُوِّ الْغَصْبِ بَعْدَهَا) أَيْ فَلَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْإِجَارَةُ وَيَثْبُتُ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ،
فَإِنْ غَصَبَ بِغَيْرِ انْتِفَاعٍ بِهَا لِتَعَذُّرِهِ انْفَسَخَتْ فِيهَا كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: يُؤْذُونَ السَّاكِنَ بِرَجْمٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ الدَّارُ مَعِدَةً لِلسُّكْنَى بَلْ لِخَزِينِ أَمْتِعَةٍ كَتِبْنٍ وَنَحْوِهِ صَحَّ اسْتِئْجَارُهَا لِذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: مَنْ نَذَرَ عِتْقَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ تَنْقَضِي قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِتْقِ بِأَنْ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى شَيْءٍ كَقُدُومِ غَائِبٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَلْيُرَاجَعْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ) أَبْنِيَةِ مِنًى لِعَجْزِ مَالِكِهَا عَنْ تَسْلِيمِهَا شَرْعًا؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةُ الْإِزَالَةِ فَوْرًا
وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ بِنَاءٍ كَذَلِكَ كَالْأَبْنِيَةِ الَّتِي فِي حَرِيمِ النِّيلِ مَثَلًا وَلَا مَنْ نَذَرَ عِتْقَهُ أَوْ شَرَطَ فِي بَيْعِهِ وَلَا اسْتِئْجَارَ (آبِقٍ وَمَغْصُوبٍ) لِغَيْرِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ وَلَا يَقْدِرُ هُوَ أَوْ الْمُؤَجِّرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ عَقِبَ الْعَقْدِ أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ مَثَلًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي التَّفْرِيعِ مِنْ نَحْوِ الْأَمْتِعَةِ وَذَلِكَ كَبَيْعِهِمَا، وَأَلْحَقَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ بِذَلِكَ مَا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الدَّارَ مَسْكَنُ الْجِنِّ وَأَنَّهُمْ يُؤْذُونَ السَّاكِنَ بِرَجْمٍ أَوْ نَحْوِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَعَذَّرَ دَفْعُهُمْ وَعَلَيْهِ فَطُرُوُّ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِجَارَةِ كَطُرُوِّ الْغَصْبِ بَعْدَهَا
(قَوْلُهُ وَلَا مَنْ نُذِرَ) إلَى قَوْلِهِ أَخْذًا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ
وَكَذَا لَهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مُطْلَقًا إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ وَلَا مَنْ نُذِرَ عِتْقُهُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ الْعَبْدِ الْمَنْذُورِ عِتْقُهُ أَوْ الْمَشْرُوطِ عِتْقُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي اهـ مُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ تَنْقَضِي قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِتْقِ بِأَنْ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى شَيْءٍ كَقُدُومِ غَائِبٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ شُرِطَ) أَيْ عِتْقُهُ ش اهـ سم
(قَوْلُهُ هُوَ بِيَدِهِ) الْأَوْلَى هُمَا كَمَا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَلَا يَقْدِرُ هُوَ) أَيْ الْغَيْرُ
(قَوْلُهُ لَهَا أُجْرَةُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَهَا أُجْرَةٌ مِثْلًا بِزِيَادَةِ مِثْلًا وَلَعَلَّهُ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ مُؤَخَّرٌ عَنْ مُقَدَّمِ عِبَارَةِ النِّهَايَةِ مُدَّةً لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ كَبَيْعِهِمَا) التَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ الْحُكْمِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ثَمَّ كَوْنُ الْقُدْرَةِ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ، بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَقْدِرَ بِلَا مُؤْنَةٍ أَوْ كُلْفَةٍ لَهَا وَقَعَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ
(قَوْلُهُ وَأَنَّهُمْ يُؤْذُونَ السَّاكِنَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ الدَّارُ مُعَدَّةً لِلسُّكْنَى بَلْ لِخَزِينِ أَمْتِعَةٍ كَتِبْنٍ وَنَحْوِهِ صَحَّ اسْتِئْجَارُهَا لِذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ الْإِلْحَاقُ
(قَوْلُهُ إنْ تَعَذَّرَ دَفْعُهُمْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ دَفْعُهُمْ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ وَمِنْهُ مَا لَوْ أَمْكَنَ دَفْعُهُمْ بِكِتَابَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَتِلَاوَةٍ قُسِّمَ فَالْأُجْرَةُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ حَيْثُ أَجَازَ الْإِجَارَةَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ كَطُرُوِّ الْغَصْبِ إلَخْ) أَيْ فَلَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْإِجَارَةُ وَيَثْبُتُ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ فَإِنْ رَضِيَ بِغَيْرِ انْتِفَاعٍ بِهَا لِتَعَذُّرِهِ انْفَسَخَتْ فِيهَا كَمَا يَأْتِي اهـ ع ش
(قَوْلُهُ أَوْ شَرَطَ) أَيْ عِتْقَهُ ش
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ آبِقٍ وَمَغْصُوبٍ) لِغَيْرِ مَنْ هُمَا فِي يَدِهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِ الْمَغْصُوبِ عَقِبَ الْعَقْدِ.
أَمَّا الْغَاصِبُ أَوْ الْقَادِرُ عَلَى انْتِزَاعِ الْمَغْصُوبِ عَقِبَ الْعَقْدِ أَوْ مَنْ وَقَعَ الْآبِقُ فِي يَدِهِ فَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ مِنْهُ.
تَنْبِيهٌ يُؤْخَذُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ الْعَبْدِ الْمَنْذُورِ عِتْقُهُ أَوْ الْمَشْرُوطِ عِتْقُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ،
(فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ آبِقٍ وَمَغْصُوبٍ وَأَعْمَى لِلْحِفْظِ) أَيْ حِفْظِ الْمَتَاعِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (آبِقٍ) وَمَنْذُورِ الْعِتْقِ وَمُشْتَرًى بِشَرْطِ الْعِتْقِ، وَمَغْصُوبٍ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ وَغَيْرِ قَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ حَالًا، وَمِنْهُ كَوْنُ الدَّارِ مَسْكَنَ الْجِنِّ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (لِلْحِفْظِ) أَيْ بِالْبَصَرِ وَالْإِجَارَةِ عَلَى عَيْنِهِ
وَمِثْلُهُ غَيْرُ قَارِئٍ لِتَعْلِيمِ الْقِرَاءَةِ وَإِنْ اتَّسَعَ الزَّمَنُ بِقَدْرِ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَيُعَلِّمَ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْعَيْنِ لَا تَتَأَخَّرُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (فلا يصح استئجار آبق ومغصوب) كما لا يصح بيعهما.
قال الشيخ: لكن تقدم في بيع المغصوب من قادر على انتزاعه خلاف فليكن هنا كذلك، وقد صرح به القاضي في (باب الغصب) والمتولي في (بيع الغرر).
ويؤخذ من هذا الشرط أنه لا يصح إيجار العبد المنذور عتقه والمشروط عتقه على المشتري، وقد صرح بذلك في (شرح المهذب).
وشملت القدرة على التسليم ملك الأصل وملك المنفعة ليدخل المستأجر؛ لأنه ملك المنفعة،
وكذلك المقطع فإنه يؤجر كما أجاب به المصنف في (فتاويه)، قال: ولا يمنع من ذلك كون الأرض معرضة لأن يستردها السلطان منه بموت أو غيرها، كما لا يجوز للزوجة أن تؤجر العين التي هي صداقها قبل الدخول وإن كانت قد تسترد منها بفسخ النكاح، وفيما قاله نظر؛ لأن الزوجة ملكت العين بالعقد ملكاً تاماً، ولها التصرف فيها بالبيع وغيره،
بخلاف الإقطاع، لا جرم خالفه ابن الفركاح وولده وجماعة من الشاميين فأفتوا بالبطلان بناء على أن المقطع لم يملك المنفعة وإنما أبيح له الانتفاع كالمستعير.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.