فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(فَإِنْ) خَافَ مَا ذُكِرَ أَوْ (كَانَ) الْمَاءُ بِمَحَلٍّ (فَوْقَ ذَلِكَ) الْمَحَلِّ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ وَهَذَا يُسَمَّى حَدَّ الْبُعْدِ (تَيَمَّمَ) وَلَا يُكَلَّفُ طَلَبُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَرَجِ،

٨٩١

وَلَوْ انْتَهَى إلَى الْمَنْزِلِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَالْمَاءُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ وَلَوْ قَصَدَهُ خَرَجَ الْوَقْتُ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَجَبَ قَصْدُهُ، وَالْمُصَنِّفُ لَا.

قَالَ الشَّارِحُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا نَقَلَ مَا قَالَهُ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ.

وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي مَحَلٍّ لَا يَسْقُطُ فِعْلُ الصَّلَاةِ فِيهِ بِالتَّيَمُّمِ،

٨٩٢

وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الرَّوْضَةِ

٨٩٣

أَمَّا الْمُقِيمُ فَلَا يَتَيَمَّمُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْمُقِيمِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْمَحَلُّ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ.

٨٩٤

وَلَوْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ وَخَافَ غَرَقًا لَوْ أَخَذَ مِنْ الْبَحْرِ تَيَمَّمَ وَلَا يُعِيدُ، وَخَرَجَ بِالْمَالِ الِاخْتِصَاصَاتُ، وَالْمَالُ الَّذِي يَجِبُ بَذْلُهُ فِي تَحْصِيلِ الْمَاءِ ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً فَلَا أَثَرَ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ هُنَا وَإِنْ اعْتَبَرْنَاهُ ثَمَّ فِي حَالَةٍ التَّوَهُّمِ كَمَا مَرَّ، وَلِأَنَّ دَانَقًا مِنْ الْمَالِ خَيْرٌ مِنْهَا وَإِنْ كَثُرَتْ، وَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي فِي الْكَلْبِ إلَّا إنْ حَلَّ قَتْلُهُ وَإِلَّا فَلَا طَلَبَ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ سَقْيُهُ وَالتَّيَمُّمُ، فَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِتَحْصِيلِ مَا لَيْسَ بِحَاصِلٍ، وَتَضْيِيعُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، لِأَنَّ الْخَشْيَةَ عَلَى الِاخْتِصَاصِ هُنَا إنَّمَا هِيَ خَشْيَةُ أَخْذِ الْغَيْرِ لَوْ قَصَدَ الْمَاءَ وَتَرَكَهُ لَا خَشْيَةَ ذَهَابِ رُوحِهِ بِالْعَطَشِ، وَبِذَلِكَ يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامَيْ الْمَجْمُوعِ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَوْقَ ذَلِكَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ بِيَسِيرٍ كَقَدَمٍ مَثَلًا وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُعَدُّ فَوْقَ حَدِّ الْقُرْبِ،

١٬١٥٧

فَإِنَّ الْمُسَافِرَ إذَا عَلِمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ الذَّهَابِ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ إذَا بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ عُرْفًا.

١٬١٥٨

وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ بِالْمَاءِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ طَلَبُهُ،

١٬١٥٩

وَإِنْ اتَّفَقَ أَنَّهُ طَلَبَ الْمَاءَ فَوَصَلَ إلَى غَايَةِ حَدِّ الْقُرْبِ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ فَوْقَهُ بِذَلِكَ الْقَدْرِ وَجَبَ طَلَبُهُ اهـ.

وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ لِمَا مَرَّ أَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَا يُعَدُّ زِيَادَةً عَلَى حَدِّ الْقُرْبِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ

(قَوْلُهُ لَا يَسْقُطُ فِعْلُ الصَّلَاةِ فِيهِ بِالتَّيَمُّمِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ، وَقَوْلُهُ عَلَى خِلَافِهِ: أَيْ بِأَنْ كَانَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ أَوْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ

(قَوْلُهُ: مِمَّا قَرَّرْنَاهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَخَافَ غَرَقًا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ مَا ذَكَرَ مَا نَصُّهُ: وَنَحْوُهُ كَالْتِقَامِ حُوتٍ وَسُقُوطِ مُتَمَوَّلٍ مَعَهُ أَوْ سَرِقَتِهِ اهـ.

وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِي مَسْأَلَتِنَا بَلْ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْقَضَاءِ فِي مُقِيمٍ تَيَمَّمَ لِلْخَوْفِ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ فَلْيُنْظَرْ سم عَلَى حَجّ.

وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ سَبُعٌ أَوْ عَدُوٌّ فَيَتَيَمَّمُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَضَى فِي الْأَظْهَرِ.

وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ أَنْ يُلْغَزَ بِذَلِكَ وَيُقَالُ لَنَا رَجُلٌ سَلِيمٌ الْأَعْضَاءِ غَيْرُ فَاقِدٍ لِلْمَاءِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَصُورَتُهُ لَوْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ إلَخْ وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُ إخْوَانِنَا

فَقَالَ:

وَمَا رَجُلٌ لِلْمَاءِ لَيْسَ بِفَاقِدٍ ... سَلِيمُ الْعُضْوِ مِنْ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ تَيَمَّمَ لَا يَقْضِي صَلَاةً وَهَذِهِ ... لَعَمْرِي خَفَاءٌ فِي حِجَابٍ مُكَتَّمٍ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُعِيدُ) أَيْ وَإِنْ قَصَرَ السَّفَرَ.

قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَمَحَلُّ عَدَمِ الْإِعَادَةِ إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ مِمَّا لَا يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا فِيهِ السَّفِينَةُ،

١٬١٦٠

أَمَّا لَوْ غَلَبَ وُجُودُ الْمَاءِ فِيهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا ذُكِرَ وَجَبَ الْقَضَاءُ اهـ بِالْمَعْنَى.

وَقَوْلُهُ بِقَطْعِ النَّظَرِ إلَخْ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ بِهِ عَمَّا لَوْ كَانَ الْغَالِبُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وُجُودَ الْمَاءِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ وَاتَّفَقَ احْتِيَاجُهُ إلَى النُّزُولِ فِي السَّفِينَةِ فِي وَقْتٍ مُنِعَ فِيهِ مِنْ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ لِمَا سَبَقَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ،

١٬١٦١

بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمَحَلُّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ فِي غَالِبِ السَّنَةِ لَكِنْ اتَّفَقَ وُجُودُهُ مِنْ سَيْلٍ مَثَلًا فِي بَعْضِ أَيَّامِ السَّنَةِ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: فَلَا أَثَرَ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ هُنَا إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ يُحَصِّلُ الْمَاءَ بِلَا مَالٍ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ اعْتَبَرْنَاهُ: أَيْ الْخَوْفَ

(قَوْلُهُ: لَوْ قَصَدَ) أَيْ الْمَاءَ.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فَلَا أَثَرَ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ دَانِقًا) الصَّوَابُ حَذْفُ الْوَاوِ

(قَوْلُهُ: خَيْرٌ مِنْهَا) يَعْنِي الِاخْتِصَاصَاتِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(فَإِنْ كَانَ) الْمَاءُ (فَوْقَ ذَلِكَ) الَّذِي هُوَ حَدُّ الْقُرْبِ وَيُسَمَّى حَدَّ الْبُعْدِ (تَيَمَّمَ) وَإِنْ عَلِمَ وُصُولَهُ فِي الْوَقْتِ لِلْمَشَقَّةِ التَّامَّةِ فِي قَصْدِهِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَيُسَمَّى إلَخْ) أَيْ فَوْقَ ذَلِكَ قَوْلُ الْمَتْنِ (تَيَمَّمَ) .

١٬٩٩٨

(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ وَخَافَ غَرَقًا لَوْ أَخَذَ مِنْ الْبَحْرِ تَيَمَّمَ وَلَا يُعِيدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ غَرَقًا

١٬٩٩٩

قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَقِبَهُ أَوْ نَحْوَهُ كَالْتِقَامِ حُوتٍ وَسُقُوطِ مُتَمَوَّلٍ مَعَهُ أَوْ سَرِقَتِهِ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْقَضَاءِ فِي مُقِيمٍ تَيَمَّمَ لِلْخَوْفِ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ فَلْيُنْظَرْ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ وَلَا يُعِيدُ أَيْ وَإِنْ قَصُرَ السَّفَرُ قَالَ سم وَمَحَلُّ عَدَمِ الْإِعَادَةِ إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ مِمَّا لَا يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا فِيهِ السَّفِينَةُ،

٢٬٠٠٠

أَمَّا لَوْ غَلَبَ وُجُودُ الْمَاءِ فِيهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا ذُكِرَ وَجَبَ الْقَضَاءُ انْتَهَى اهـ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ تَيَمَّمَ) هَذَا فِي الْمُسَافِرِ

٥١٨

أَمَّا الْمُقِيمُ فَيَلْزَمُهُ السَّعْيُ لِلْمَاءِ فَوْقَ ذَلِكَ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُعَدَّ مُسَافِرًا إلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ السَّعْيُ حِينَئِذٍ، ثُمَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إذَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ فَإِنْ صَلَّى بِمَوْضِعٍ تَسْقُطُ صَلَاتُهُ بِالتَّيَمُّمِ فَلَا قَضَاءَ وَإِلَّا وَجَبَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ فِي الرَّوْضِ لَمَّا ذَكَرَ الْمَرَاتِبَ الثَّلَاثَ حَدَّ الْغَوْثِ وَحَدَّ الْقُرْبِ وَحَدَّ الْبُعْدِ وَأَحْكَامَهَا وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ قَالَ

٥١٩

أَمَّا الْمُقِيمُ فَلَا يَتَيَمَّمُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى وَإِنْ فَاتَ بِهِ الْوَقْتُ انْتَهَى وَهَكَذَا كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ السَّعْيِ عَلَى الْمُقِيمِ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ حَتَّى إلَى حَدِّ الْبُعْدِ لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَحْتَجْ فِي ذَلِكَ إلَى سَفَرٍ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ كَمَا مَرَّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ الْبَدْوِيَّ النَّقْلَةُ لِلْمَاءِ عَنْ التَّيَمُّمِ اهـ لِشُمُولِهِ النَّازِلَ بِمَحَلٍّ يَلْزَمُ فِيهِ الْقَضَاءُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِي الْمَاءِ الْمَعْلُومِ.

٥٢٠

وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الطَّلَبِ فَهَلْ لِلْمُقِيمِ التَّيَمُّمُ وَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ الْمُؤَدِّي إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي الْمُسَافِرِ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا بَيْنَ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ فِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِهِ لَوْ تَوَهَّمَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةٍ بَطَلَ فَلْيُتَأَمَّلْ.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(فَإِنْ) خَافَ مَا ذُكِرَ أَوْ (كَانَ) الْمَاءُ بِمَحَلٍّ (فَوْقَ ذَلِكَ) الْمَحَلِّ الْمُتَقَدِّمِ، وَهَذَا يُسَمَّى حَدَّ الْبَعْدِ (تَيَمَّمَ) وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الطَّلَبُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَالضَّرَرِ،

١٬٤٤٩

وَلَوْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ وَخَافَ لَوْ اسْتَقَى مِنْ الْبَحْرِ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ،

١٬٤٥٠

بِخِلَافِ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ وَلَوْ تَوَضَّأَ بِهِ خَرَجَ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ كَمَا مَرَّ، وَخَرَجَ بِالْمَالِ الِاخْتِصَاصَاتُ وَبِمَا لَا يَجِبُ بَذْلُهُ إلَخْ مَا وَجَبَ بَذْلُهُ فَلَا يُمْنَعُ الطَّلَبُ، وَهَذَا

١٬٤٥١

بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي تَوَهُّمِ الْمَاءِ لِتَيَقُّنِ وُجُودِ الْمَاءِ هُنَا، وَبِهَذَا جَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ مَا وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ إيجَابِ الطَّلَبِ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ فِي مَوْضِعٍ،

١٬٤٥٢

وَمِنْ الْمَنْعِ فِي آخَرَ، وَلَوْ انْتَهَى إلَى الْمَنْزِلِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ، وَالْمَاءُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ،

١٬٤٥٣

وَلَوْ قَصَدَهُ خَرَجَ الْوَقْتُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قَصْدُهُ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي وُجُوبِهِ،

١٬٤٥٤

أَمَّا الْمُقِيمُ فَلَا يَتَيَمَّمُ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى إلَى الْمَاءِ،

١٬٤٥٥

وَإِنْ فَاتَ بِهِ الْوَقْتُ.

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ أَيْ لِتَيَمُّمِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، فَلَا يَرِدُ جَوَازُ التَّيَمُّمِ لِلْبَرْدِ مَعَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ. وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طُولِ الْمَسَافَةِ وَقِصَرِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ: أَيْ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْقُوتِ،

١٬٤٥٦

وَأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ فِيهَا إذَا خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ لَوْ سَعَى إلَى الْمَاءِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَإِنَّمَا الْحُكْمُ مَنُوطٌ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ كَمَا سَيَأْتِي

كنز الراغبينالمحلي

(فَإِنْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ تَيَمَّمَ) وَلَا يَجِبُ قَصْدُ الْمَاءِ لِبُعْدِهِ،

٢٢٣

وَلَوْ انْتَهَى إلَى الْمَنْزِلِ فِي آخَرِ الْوَقْتِ وَالْمَاءُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ،

٢٢٤

وَلَوْ قَصَدَهُ خَرَجَ الْوَقْتُ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَجَبَ قَصْدُهُ، وَالْمُصَنِّفُ لَا يَجِبُ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا نَقَلَ مَا قَالَهُ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (لِبُعْدِهِ) أَيْ لِبُعْدِ الْمَاءِ فِي نَفْسِهِ،

٧٣١

فَلَوْ ذَهَبَ لِلِاحْتِطَابِ مَثَلًا إلَى آخِرِ الْأَمْنِ حَدِّ الْقُرْبِ فَرَأَى الْمَاءَ قَرِيبًا مِنْهُ لَكِنَّهُ فِي حَدِّ الْبُعْدِ مِنْ مَحَلِّهِ أَوْ مِنْ رَحْلِهِ لَمْ يَجِبْ طَلَبُهُ،

٧٣٢

وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي آخِرِ حَدِّ الْغَوْثِ وَتَوَهَّمَهُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ بِوُجُوبِ الطَّلَبِ فِي ذَلِكَ لِقُرْبِهِ بِالْفِعْلِ فِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (وَالْمَاءُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ) أَيْ يَقِينًا.

قَوْلُهُ: (بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ) قَالَ بَعْضُهُمْ: فَهِمَ الرَّافِعِيُّ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ فَأَوْجَبَ الطَّلَبَ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ، وَفَهِمَ النَّوَوِيُّ أَنَّ كَلَامَهُمْ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ فَلَمْ يُوجِبْهُ،

٧٣٣

وَفِي هَذَا الْجَمْعِ فَسَادُهُ مِنْ وُجُوهٍ، مِنْهَا أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ عَدَمُ صِحَّةِ قَوْلِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ذِكْرُ الْمُسَافِرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَمِنْهَا عَدَمُ صِحَّةِ عُمُومِ الْأَحْوَالِ الَّتِي ذَكَرهَا بَعْدَهُ،

٧٣٤

وَمِنْهَا عَدَمُ صِحَّةِ قَوْلهمْ: بِخِلَافِ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ، وَمِنْهَا اقْتِضَاؤُهُ أَنَّ الْحُدُودَ الثَّلَاثَةَ خَاصَّةٌ بِمَنْ فِي مَحَلِّ الْفَقْدِ، وَمِنْهَا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ اللَّوَازِمِ الَّتِي لَا تَسْتَقِيمُ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ عَدَمُ صِحَّةِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ بِقَوْلِهِ: إنَّ الْخِلَافَ فِي مَحَلِّ الْفَقْدِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الرَّافِعِيَّ فَهِمَ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَدَمَ مُرَاعَاةِ الْوَقْتِ لِعَدَمِ تَصْرِيحِهِمْ بِهِ،

٧٣٥

وَأَنَّ النَّوَوِيَّ فَهِمَ أَنَّ إطْلَاقَهُمْ فِيهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِي غَيْرِهَا مِنْ مُرَاعَاتِهِ وَاشْتِرَاطِ الْأَمْنِ عَلَيْهِ، فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْهُ.

٧٣٦

(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ لِلْمُتَيَمِّمِ أَحْوَالًا فِي حُدُودٍ ثَلَاثَةٍ، أَوَّلُهَا: حَدُّ الْغَوْثِ،

٧٣٧

فَإِنْ تَيَقَّنَ فَقْدَ الْمَاءِ فِيهِ تَيَمَّمَ بِلَا طَلَبٍ،

٧٣٨

وَإِنْ تَيَقَّنَ وُجُودَهُ فِيهِ لَزِمَهُ طَلَبُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ، وَلَا يَتَيَمَّمُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ، إنْ تَرَدَّدَ فِيهِ لَزِمَهُ طَلَبُهُ أَيْضًا بِشَرْطِ الْأَمْنِ عَلَى مَا مَرَّ، وَمِنْهُ الْأَمْنُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ، وَالْوَقْتُ ثَانِيهَا حَدُّ الْقُرْبِ فَإِنْ عَلِمَ فَقْدَ الْمَاءِ فِيهِ تَيَمَّمَ بِلَا طَلَبٍ فِيهِ بِالْأَوْلَى مِمَّا قَبْلَهُ أَوْ عَلِمَ وُجُودَهُ فِيهِ وَجَبَ طَلَبُهُ بِشَرْطِ الْأَمْنِ كَمَا مَرَّ وَمِنْهُ الْأَمْنُ عَلَى الْوَقْتِ لَا عَلَى الِاخْتِصَاصِ وَالْمَالِ الَّذِي يَجِبُ بَذْلُهُ لِمَاءِ الطَّهَارَةِ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ لَمْ يَجِبْ طَلَبُهُ مُطْلَقًا.

ثَالِثُهَا: حَدُّ الْبَعْدِ وَهُوَ مَا فَوْقَ حَدِّ الْقُرْبِ، فَلَا يَجِبُ فِيهِ الطَّلَبُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ، وَمَحَلُّ الْفَقْدِ أَوْ الْوُجُودِ وَمَا فِي كَلَامِ الْعَلَّامَةِ ابْنِ قَاسِمٍ تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّهُ مَتَى لَزِمَ الْمُتَيَمِّمَ الْقَضَاءُ لَزِمَهُ طَلَبُ الْمَاءِ إذَا عَلِمَهُ وَلَوْ فِي حَدِّ الْبُعْدِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، بَلْ لَا يَسْتَقِيمُ كَمَا عَلِمْته مِنْ اللَّوَازِمِ السَّابِقَةِ

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ تَيَمَّمَ) اُنْظُرْ هَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فِي الْمُقِيمِ أَوْ لَا لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَازِمٌ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ،

١٠٣

وَفِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّ الْمُقِيمَ يَجِبُ قَصْدُهُ الْمَاءَ الْمُتَيَقَّنَ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ نَافِلًا لَهُ عَنْ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَعَلَّلَهُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الرَّوْضَةِ مَسْطُورًا كَمَا قَالَ، وَحِينَئِذٍ فَمَسْأَلَةُ الْبِئْرِ الَّتِي قَالُوا فِيهَا لَا يَجِبُ الصَّبْرُ إلَى بَعْدِ الْوَقْتِ إذَا كَانَتْ النَّوْبَةُ لَا تَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ يَتَعَيَّنُ فَرْضُهَا فِي السَّفَرِ.

١٠٤

قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَلَوْ انْتَهَى إلَى الْمَنْزِلِ فِي آخَرِ الْوَقْتِ وَالْمَاءُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ) الظَّاهِرُ أَنَّ حَدَّ الْغَوْثِ لِذَلِكَ بِدَلِيلِ مَسْأَلَةِ الْبِئْرِ إذَا عُلِمَ أَنَّ النَّوْبَةَ لَا تَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَجَبَ قَصْدُهُ) هُوَ مَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَالْمُصَنِّفُ لَا يَجِبُ، الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ مَا يَشْمَلُ عَدَمَ الْجَوَازِ.

النجم الوهاجالدميري

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.