وإنما تجب أو سن بشرط أن لا يخص الأغنياء
الشروح عليها
(وَإِنَّمَا) (تَجِبُ) الْإِجَابَةُ عَلَى الصَّحِيحِ (أَوْ تُسَنُّ) عَلَى مُقَابِلِهِ أَوْ عِنْدَ فَقْدِ بَعْضِ شُرُوطِ الْوُجُوبِ أَوْ فِي بَقِيَّةِ الْوَلَائِمِ (بِشَرْطِ) (أَنْ) يَخُصَّهُ بِدَعْوَةٍ وَلَوْ بِكِتَابَةٍ أَوْ رِسَالَةٍ مَعَ ثِقَةٍ أَوْ مُمَيِّزٍ لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ الْكَذِبُ جَازِمَةٍ
لَا إنْ فَتَحَ بَابَهُ وَقَالَ لِيَحْضُرَ مَنْ شَاءَ أَوْ قَالَ لَهُ أَحْضُرُ إنْ شِئْت مَا لَمْ تَظْهَرْ قَرِينَةٌ عَلَى جَرَيَانِ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّأَدُّبِ أَوْ الِاسْتِعْطَافِ مَعَ ظُهُورِ رَغْبَتِهِ فِي حُضُورِهِ، وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ قَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ أَوْ قَالَ لَهُ إنْ شِئْت أَنْ تَحْمِلَنِي لَزِمَتْهُ الْإِجَابَةُ وَأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا فَلَا تَجِبُ إجَابَةُ ذِمِّيٍّ بَلْ تُسَنُّ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ أَوْ كَانَ نَحْوُ قَرِيبٍ أَوْ جَارٍ، وَسَيَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ حُرْمَةُ الْمَيْلِ إلَيْهِ بِالْقَلْبِ،
وَلَا يَلْزَمُ ذِمِّيًّا إجَابَةُ مُسْلِمٍ،
وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي مَالِ الدَّاعِي شُبْهَةٌ أَيْ قَوِيَّةٌ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ فِي مَالِهِ حَرَامًا وَلَا يَعْلَمُ عَيْنَهُ،
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامًا فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ بَعْضِهِمْ مِنْ التَّقْيِيدِ لَكِنْ يُؤَيِّدُهُ عَدَمُ كَرَاهَةِ مُعَامَلَتِهِ وَالْأَكْلِ مَعَهُ إلَّا حِينَئِذٍ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلْوُجُوبِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْكَرَاهَةِ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ الْآنَ مَالٌ يَنْفَكُّ عَنْ شُبْهَةٍ،
وَأَنْ لَا تَدْعُوهُ امْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ إلَّا إنْ كَانَ ثَمَّ نَحْوُ مَحْرَمٍ لَهُ أُنْثَى يَحْتَشِمُهَا أَوْ لَهَا وَأَذِنَ زَوْجُ الْمُزَوَّجَةِ وَسُنَّ لَهَا الْوَلِيمَةُ وَإِلَّا لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ خَلْوَةٌ مُحَرَّمَةٌ خَشْيَةَ الْفِتْنَةِ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ كَسُفْيَانَ وَهِيَ كَرَابِعَةَ وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ دَعْوَتَهَا أَكْثَرُ مِنْ رَجُلٍ كَذَلِكَ مَا لَمْ يَحْصُلْ جَمْعٌ تُحِيلُ الْعَادَةُ مَعَهُمْ أَدْنَى فِتْنَةٍ أَوْ رِيبَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْعَدَدِ. وَيُتَصَوَّرُ اتِّحَادُ الرَّجُلِ مَعَ اشْتِرَاطِ عُمُومِ الدَّعْوَةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ أَوَّلًا يَعْرِفُ ثَمَّ غَيْرَهُ، بَلْ يَأْتِي فِي هَذَا مَا يَعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ يَتَّحِدُ لِقِلَّةِ مَا عِنْدَهُ وَمِنْ صُوَرِ وَلِيمَةِ الْمَرْأَةِ أَنْ تُولِمَ عَنْ الرَّجُلِ بِإِذْنِهِ كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ الَّذِي يَظْهَرُ حِينَئِذٍ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِدَعْوَتِهِ لَا بِدَعْوَتِهَا لِأَنَّ الْوَلِيمَةَ صَارَتْ لَهُ بِإِذْنِهِ لَهَا الْمُقْتَضِي لِتَقْدِيرِ دُخُولِ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ نَظِيرَ إخْرَاجِ فِطْرَةِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ، وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُزَادَ فِي التَّصْوِيرِ أَنَّهُ أَذِنَ لَهَا فِي الدَّعْوَةِ أَيْضًا،
وَأَنْ لَا يُعْذَرَ بِمُرَخِّصِ جَمَاعَةٍ كَمَا فِي الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ تَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ فِي إطْلَاقِهِ،
وَأَنْ لَا يَكُونَ الدَّاعِي فَاسِقًا أَوْ شِرِّيرًا طَالِبًا لِلْمُبَاهَاةِ وَالْفَخْرِ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ، وَبِهِ يُعْلَمُ اتِّجَاهُ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ كُلُّ مَنْ جَازَ هَجْرُهُ لَا تَجِبُ إجَابَتُهُ،
وَأَنْ لَا يُدْعَى قَبْلُ وَتَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ.
أَمَّا عِنْدَ عَدَمِ لُزُومِهَا فَيَظْهَرُ أَنَّهَا كَالْعَدَمِ بَلْ يُجِيبُ الْأَسْبَقُ،
فَإِنْ جَاءَا مَعًا أَجَابَ الْأَقْرَبُ رَحِمًا،
فَإِنْ اسْتَوَيَا أُقْرِعَ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ أَجَابَ الْأَقْرَبُ وَقَوْلُهُ أُقْرِعَ وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ، إذْ لَوْ قِيلَ بِالنَّدْبِ فَقَطْ لِلتَّعَارُضِ الْمُسْقِطِ لِلْوُجُوبِ لَمْ يَبْعُدْ،
وَأَنْ يَكُونَ الدَّاعِي مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فَلَا يُجِيبُ غَيْرُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ لِعِصْيَانِهِ بِذَلِكَ،
ثُمَّ إنْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي أَنْ يُولِمَ كَانَ كَالْحُرِّ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الدَّعْوَةِ أَيْضًا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِيمَا يَظْهَرُ،
وَلَوْ اتَّخَذَهَا الْوَلِيُّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَهُوَ أَبٌ أَوْ جَدٌّ وَجَبَ الْحُضُورُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
وَأَنْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّ حُرًّا وَلَوْ سَفِيهًا أَوْ عَبْدًا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلَوْ مُكَاتَبًا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ حُضُورُهُ بِكَسْبِهِ وَإِلَّا فَبِالْإِذْنِ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ مُبَعَّضًا فِي نَوْبَتِهِ، وَغَيْرَ قَاضٍ: أَيْ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ، نَعَمْ يُسْتَحَبُّ لَهُ مَا لَمْ يَخُصَّ بِهَا بَعْضَ النَّاسِ إلَّا مَنْ كَانَ يَخُصُّهُمْ قَبْلَ الْوِلَايَةِ فَلَا بَأْسَ بِاسْتِمْرَارِهِ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالْأَوْلَى فِي زَمَانِنَا أَنْ لَا يُجِيبَ أَحَدٌ الْخُبْثَ النِّيَّاتِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كُلَّ ذِي وِلَايَةٍ عَامَّةٍ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَالْأَوْجَهُ اسْتِثْنَاءُ أَبْعَاضِهِ وَنَحْوِهِمْ فَيَلْزَمُهُ إجَابَتُهُمْ لِعَدَمِ نُفُوذِ حُكْمِهِ لَهُمْ وَأَنْ لَا يَعْتَذِرَ لِلدَّاعِي فَيَعْذِرُهُ أَيْ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ لَا حَيَاءً بِحَسَبِ الْقَرَائِنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَنْ (لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ) بِالدَّعْوَةِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمْ أَغْنِيَاءَ فَلَا يَظْهَرُ مِنْهُ قَصْدُ التَّخْصِيصِ بِهِمْ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ لِغَيْرِ عُذْرٍ لِقِلَّةِ مَا عِنْدَهُ،
فَإِنْ ظَهَرَ مِنْهُ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ.
أَمَّا إذَا خَصَّهُمْ لَا لِغِنَاهُمْ مَثَلًا بَلْ لِجِوَارٍ أَوْ اجْتِمَاعِ حِرْفَةٍ أَوْ قِلَّةِ مَا عِنْدَهُ فَيَلْزَمُهُمْ كَغَيْرِهِمْ الْإِجَابَةُ، وَمَا تَقَرَّرَ هُوَ مُرَادُ الْمُحَرَّرِ بِقَوْلِهِ مِنْهَا أَنْ يَدْعُوَ جَمِيعَ عَشِيرَتِهِ وَجِيرَانِهِ أَغْنِيَائِهِمْ وَفُقَرَائِهِمْ دُونَ أَنْ يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ فِي اشْتِرَاطِ التَّعْمِيمِ مَعَ فَقْرِهِ نَظَرٌ. قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِيرَانِ هُنَا أَهْلُ مَحَلَّتِهِ وَمَسْجِدِهِ دُونَ أَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ،
وَأَنْ لَا يَتَعَيَّنَ عَلَى الْمَدْعُوِّ حَقٌّ كَأَدَاءِ شَهَادَةٍ وَصَلَاةِ جِنَازَةٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ عِنْدَ فَقْدِ بَعْضِ شُرُوطٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ شُرُوطَ الْوُجُوبِ: أَيْ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ هِيَ الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ بِشَرْطِ إلَخْ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى إنَّمَا تُسَنُّ عِنْدَ فَقْدِ بَعْضِ الشُّرُوطِ تِلْكَ الشُّرُوطَ وَذَلِكَ فَاسِدٌ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ ذِمِّيًّا إجَابَةُ مُسْلِمٍ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّاعِي قَرَابَةٌ أَمْ صَدَاقَةٌ أَمْ لَا، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِدَعْوَةِ الْآخَرِ إنْ طَلَبَهَا لِلتَّوَدُّدِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ. قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلدُّنْيَا وَإِلَّا فَهُوَ مُكَلَّفٌ بِالْفُرُوعِ
(قَوْلُهُ وَسُنَّ لَهَا الْوَلِيمَةُ) يُتَأَمَّلُ صُورَةُ سَنِّهَا لَهَا فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَهُوَ خَاصٌّ بِوَلِيمَةِ الْعُرْسِ، وَلَا يَدْفَعُ هَذَا التَّوَقُّفُ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَوَّرَ بِهِ مُجَرَّدَ كَوْنِ الْوَلِيمَةِ مِنْ الْمَرْأَةِ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي السَّنَّ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ فِي حَقِّهَا بِغَيْرِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْإِجَابَةِ لِسَائِرِ الْوَلَائِمِ، أَوْ أَنَّهَا فَعَلَتْهَا عَنْ الزَّوْجِ لِإِعْسَارِهِ أَوْ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْفِعْلِ عَلَى مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَيُتَصَوَّرُ اتِّحَادُ الرَّجُلِ) أَيْ انْفِرَادُهُ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَكُونَ) أَيْ يُوجَدُ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ صُوَرِ وَلِيمَةِ الْمَرْأَةِ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّصْوِيرِ أَنَّ الْوَلِيمَةَ سُنَّةٌ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ الدَّاعِي فَاسِقًا أَوْ شِرِّيرًا) عَطْفُهُ عَلَى الْفَاسِقِ يَقْتَضِي أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ شِرِّيرًا لَا يُوجِبُ الْفِسْقَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ قَدْ يُرَادُ بِالشِّرِّيرِ كَثِيرُ الْخُصُومَاتِ وَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ مُحَرَّمًا فَضْلًا عَنْ الْكَبِيرَةِ
(قَوْلُهُ أَجَابَ الْأَقْرَبُ رَحِمًا) وَهَذَا التَّرْتِيبُ جَارٍ فِي الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ
(قَوْلُهُ: وُجُوبَ ذَلِكَ) مُعْتَمَدُ
(قَوْلِهِ فَلَا يُجِيبُ غَيْرَهُ) أَيْ فَلَا تَجُوزُ لَهُ الْإِجَابَةُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَبٌ أَوْ جَدٌّ) يُفِيدُ أَنَّ الْأُمَّ لَوْ كَانَتْ وَصِيَّةً وَأَوْلَمَتْ مِنْ مَالِهَا لَهُ لَا يَجِبُ الْحُضُورُ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَبَ وَالْجَدَّ يَتَمَكَّنُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ إدْخَالِ مَالِهِ فِي مِلْكِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ
بِخِلَافِ الْأُمِّ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي تَصْوِيرِهِ وَلِيمَةَ الْمَرْأَةِ أَنَّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ إذَا فَعَلَ الْوَلِيمَةَ بِإِذْنٍ مِمَّنْ طُلِبَتْ مِنْهُ وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ عَلَى مَنْ دُعِيَ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَفِيهًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُفَوِّتْ عَلَيْهِ مَا يَقْصِدُ مِنْ عَمَلِهِ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَخُصَّ) أَيْ الْقَاضِي، وَقَوْلُهُ بِهَا: أَيْ بِالْإِجَابَةِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ بِاسْتِمْرَارِهِ) أَيْ الطَّلَبِ فِي حَقِّهِ
(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يُجِيبَ) أَيْ الْقَاضِي
(قَوْلُهُ: كُلَّ ذِي وِلَايَةٍ عَامَّةٍ) وَمِنْهُ مَشَايِخُ الْبُلْدَانِ وَالْأَسْوَاقِ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ) وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا مَنْ يَتَجَمَّلُ بِهِ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَنِيًّا
(قَوْلُهُ: أَوْ قِلَّةِ مَا عِنْدَهُ) أَيْ وَاتَّفَقَ أَنَّ الَّذِينَ دَعَاهُمْ لِذَلِكَ هُمْ الْأَغْنِيَاءُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْصِدَ تَخْصِيصَهُمْ بِالدَّعْوَةِ ابْتِدَاءً
(قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ) يَعْنِي وُجُوبَ الْإِجَابَةِ عَيْنًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ: أَيْ وَكِفَايَةً عَلَى مُقَابِلِهِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ الْآنَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِتَقْيِيدِ الشُّبْهَةِ فِيمَا مَرَّ بِالْقَوِيَّةِ كَمَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ عِبَارَةُ التُّحْفَةِ
(قَوْلُهُ: وَأَذِنَ زَوْجُ الْمُزَوَّجَةِ) أَيْ فِي الْوَلِيمَةِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: بَلْ يَأْتِي فِي هَذَا الشَّرْطِ) يَعْنِي الْمَذْكُورَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَوَ لَا
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَخُصَّ) أَيْ الْقَاضِي، وَقَوْلُهُ بِهَا أَيْ بِالْإِجَابَةِ
(قَوْلُهُ: إلَّا مَنْ كَانَ يَخُصُّهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ: نَعَمْ لَوْ كَانَ يَخُصُّ قَوْمًا بِإِجَابَةٍ قَبْلَ الْوِلَايَةِ فَحَكَى ابْنُ كَجٍّ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ. بِالِاسْتِمْرَارِ
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ عُذْرٍ كَقِلَّةِ مَا عِنْدَهُ) اُنْظُرْ مَا صُورَةُ كَوْنِهِ يَخُصُّهُمْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمْ أَغْنِيَاءَ لِنَحْوِ هَذَا الْعُذْرِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنَّمَا تَجِبُ) الْإِجَابَةُ عَلَى الصَّحِيحِ (أَوْ تُسَنُّ) عَلَى مُقَابِلِهِ أَوْ عِنْدَ فَقْدِ بَعْضِ شُرُوطِ الْوُجُوبِ أَوْ فِي بَقِيَّةِ الْوَلَائِمِ (بِشَرْطِ أَنْ) يَخُصَّهُ بِدَعْوَةٍ وَلَوْ بِكِتَابَةٍ أَوْ رِسَالَةٍ مَعَ ثِقَةٍ أَوْ مُمَيِّزٍ لَمْ يُجَرِّبْ عَلَيْهِ الْكَذِبَ جَازِمَةً
لَا إنْ فَتَحَ بَابَهُ وَقَالَ لِيَحْضُرْ مَنْ شَاءَ أَيْ إلَّا إنْ دَعَاهُ بِخُصُوصِهِ مَعَ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ قَوْلُهُ ذَلِكَ لِعُذْرٍ كَأَنْ قَصَدَ بِهِ اسْتِيعَابَ نَحْوِ الْفُقَرَاءِ ثَمَّ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُمْ وَقَالَ إنَّ مُجَرَّدَ فَتْحِ الْبَابِ لَا أَثَرَ لَهُ أَوْ قَالَ لَهُ أَحْضِرْ إنْ شِئْت إلَّا أَنْ تَظْهَرَ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا قَالَهُ تَأَدُّبًا وَتَعَطُّفًا مَعَ ظُهُورِ رَغْبَتِهِ فِي حُضُورِهِ كَظُهُورِهَا فِي إنْ شِئْت أَنْ تُجَمِّلَنِي فَإِنَّ فِيهِ طَلَبَ الْحُضُورِ وَالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ لِلتَّجَمُّلِ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ شَارِحٌ بِلُزُومِ الْإِجَابَةِ فِيهِ
وَأَمَّا اعْتِرَاضُ غَيْرِهِ لَهُ بِأَنَّهُ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ إنْ شِئْت أَنْ تَحْضُرَ فَاحْضُرْ فَبَعِيدٌ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ هَذِهِ يُشْعِرُ بِالِاسْتِغْنَاءِ عَنْ حُضُورِهِ.
وَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَتْ قَرِينَةُ التَّأَدُّبِ فِيهَا كَانَتْ كَالْأُولَى وَقَدْ يُفْهِمُ هَذَا الشَّرْطُ قَوْلَهُ الْآتِي وَأَنْ يَدْعُوَهُ كَمَا أَخَذَهُ مِنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا فَلَا تَجِبُ إجَابَةُ ذِمِّيٍّ بَلْ تُسَنُّ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ أَوْ كَانَ نَحْوَ قَرِيبٍ أَوْ جَارٍ وَسَيَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ حُرْمَةُ الْمَيْلِ إلَيْهِ بِالْقَلْبِ وَلَا يَلْزَمُ ذِمِّيًّا إجَابَةُ مُسْلِمٍ وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي مَالِ الدَّاعِي شُبْهَةٌ أَيْ قَوِيَّةٌ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ فِي مَالِهِ حَرَامًا وَلَا يَعْلَمُ عَيْنَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامًا فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ بَعْضِهِمْ مِنْ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ لَكِنْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَا تُكْرَهُ مُعَامَلَتُهُ وَالْأَكْلُ مِنْهُ إلَّا حِينَئِذٍ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يَحْتَاطُ لِلْوُجُوبِ مَا لَا يَحْتَاطُ لِلْكَرَاهَةِ وَقَيَّدْت بِقَوِيَّةٍ؛
لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ الْآنَ مَالٌ يَنْفَكُّ عَنْ شُبْهَةٍ وَأَنْ لَا تَدْعُوَهُ امْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ إلَّا إنْ كَانَ ثَمَّ نَحْوُ مَحْرَمٍ لَهُ أُنْثَى يَحْتَشِمُهَا أَوْ لَهَا وَأَذِنَ زَوْجُ الْمُزَوَّجَةِ وَسُنَّ لَهَا الْوَلِيمَةُ وَإِلَّا لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ خَلْوَةً مُحَرَّمَةً خَشْيَةَ الْفِتْنَةِ وَالرِّيبَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ كَسُفْيَانَ وَهِيَ كَرَابِعَةَ وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ وَيَظْهَرُ أَنَّ دَعْوَتَهَا أَكْثَرَ مِنْ رَجُلٍ كَذَلِكَ مَا لَمْ يَحْصُلْ جَمْعٌ تُحِيلُ الْعَادَةُ مَعَهُمْ أَدْنَى فِتْنَةٍ أَوْ رِيبَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْعَدَدِ وَيُتَصَوَّرُ اتِّحَادُ الرَّجُلِ مَعَ اشْتِرَاطِ عُمُومِ الدَّعْوَةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ أَوْ لَا يَعْرِفُ ثَمَّ غَيْرَهُ بَلْ يَأْتِي فِي هَذَا الشَّرْطِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ يَتَّحِدُ لِقِلَّةِ مَا عِنْدَهُ.
وَمِنْ صُوَرِ وَلِيمَةِ الْمَرْأَةِ أَنْ تُولِمَ عَنْ الرَّجُلِ بِإِذْنِهِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ حِينَئِذٍ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِدَعْوَتِهِ لَا بِدَعْوَتِهَا؛ لِأَنَّ الْوَلِيمَةَ صَارَتْ لَهُ بِإِذْنِهِ لَهَا الْمُقْتَضِي لِتَقْدِيرِ دُخُولِ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ نَظِيرُ إخْرَاجِ الْفِطْرَةِ عَنْ الْغَيْرِ بِإِذْنِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُزَادَ فِي التَّصْوِيرِ أَنَّهُ أَذِنَ لَهَا فِي الدَّعْوَةِ أَيْضًا وَأَنْ لَا يُعْذَرَ بِمُرَخَّصٍ فِي الْجَمَاعَةِ مِمَّا مَرَّ كَمَا فِي الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ تَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ فِي إطْلَاقِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ الدَّاعِي فَاسِقًا أَوْ شِرِّيرًا طَالِبًا لِلْمُبَاهَاةِ وَالْفَخْرِ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ وَبِهِ يُعْلَمُ اتِّجَاهُ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ مَنْ جَازَ هَجْرُهُ لَا تَجِبُ إجَابَتُهُ وَأَنْ لَا يُدْعَى قَبْلُ وَتَجِبُ الْإِجَابَةُ إذْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الدَّعْوَةَ الَّتِي لَا تَجِبُ إجَابَتُهَا كَالْعَدَمِ بَلْ يُجِيبُ الْأَسْبَقُ فَإِنْ جَاءَا مَعًا أَجَابَ الْأَقْرَبَ رَحِمًا فَدَارًا فَإِنْ اسْتَوَيَا أَقْرَعَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ أَجَابَ الْأَقْرَبَ وَقَوْلِهِمْ أَقْرَعَ وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَفِيهِ مَا فِيهِ وَلَوْ قِيلَ إنَّهُ مَنْدُوبٌ لِلتَّعَارُضِ الْمُسْقِطِ لِلْوُجُوبِ لَمْ يَبْعُدْ وَأَنْ يَكُونَ الدَّاعِي مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فَلَا يُجِيبُ غَيْرَهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ لِعِصْيَانِهِ بِذَلِكَ نَعَمْ إنْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي أَنْ يُولِمَ كَانَ كَالْحُرِّ لَكِنْ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الدَّعْوَةِ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا وَلَوْ اتَّخَذَهَا الْوَلِيُّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَهُوَ أَبٌ أَوْ جَدٌّ وَجَبَ الْحُضُورُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَنْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّ حُرًّا وَلَوْ سَفِيهًا أَوْ عَبْدًا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ مُكَاتَبًا لَمْ يَضُرَّ حُضُورُهُ بِكَسْبِهِ أَوْ أَذِنَ سَيِّدُهُ أَوْ مُبَعَّضًا فِي نَوْبَتِهِ وَغَيْرَ قَاضٍ أَيْ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ مَا لَمْ يَخُصَّ بِهَا بَعْضَ النَّاسِ إلَّا مَنْ كَانَ يَخُصُّهُمْ قَبْلَ الْوِلَايَةِ فَلَا بَأْسَ بِاسْتِمْرَارِهِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ.
الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالْأَوْلَى فِي زَمَانِنَا أَنْ لَا يُجِيبَ أَحَدٌ الْخَبِيثَ النِّيَّاتِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ كُلَّ ذِي وِلَايَةٍ عَامَّةٍ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَبَحَثَ اسْتِثْنَاءَ أَبْعَاضِهِ وَنَحْوِهِمْ أَيْ فَيَلْزَمُهُ إجَابَتُهُمْ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ لَا يَنْفُذُ لَهُمْ وَأَنْ لَا يَعْتَذِرَ لِلدَّاعِي فَيَعْذُرَهُ أَيْ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ لَا عَنْ حَيَاءٍ بِحَسَبِ الْقَرَائِنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَأَنْ (لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ) مَثَلًا بِالدَّعْوَةِ أَيْ أَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ قَصْدُ التَّخْصِيصِ بِهِمْ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَجْلِ غِنَاهُمْ أَوْ غَيْرِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ كَقِلَّةِ مَا عِنْدَهُ فَإِنْ ظَهَرَ مِنْهُ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ
أَمَّا إذَا خَصَّهُمْ لَا لِغِنَاهُمْ مَثَلًا بَلْ لِجِوَارٍ أَوْ اجْتِمَاعِ حِرْفَةٍ أَوْ قِلَّةِ مَا عِنْدَهُ فَيَلْزَمُهُمْ كَغَيْرِهِمْ الْإِجَابَةُ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته هُوَ مُرَادُ الْمُحَرَّرِ بِقَوْلِهِ مِنْهَا أَنْ يَدْعُوَ جَمِيعَ عَشِيرَتِهِ وَجِيرَانِهِ أَغْنِيَاءَهُمْ وَفُقَرَاءَهُمْ دُونَ أَنْ يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ وَإِذَا كَانَ مُرَادُهُ مَا ذُكِرَ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ فِي اشْتِرَاطِ التَّعْمِيمِ مَعَ فَقْرِهِ نَظَرٌ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِيرَانِ هُنَا أَهْلُ مَحَلَّتِهِ وَمَسْجِدِهِ دُونَ أَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (تَنْبِيهٌ) اسْتَشْكَلَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا الشَّرْطَ فَقَالَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ جُمْلَةَ يُدْعَى إلَيْهَا فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ حَالِيَّةٌ مُقَيِّدَةٌ لِكَوْنِ طَعَامِهَا شَرَّ الطَّعَامِ
فَلَوْ دَعَا عَامًّا لَمْ يَكُنْ سِيَاقَ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ التَّخْصِيصِ لَا يَسْقُطُ الطَّلَبُ فَمَا ذَكَرَهُ فِي أَنْ لَا يَخُصَّ مُشْكِلٌ اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ جُمْلَةَ يُدْعَى بَيَانٌ لِكَوْنِ الْغَالِبِ فِي طَعَامِ الْوَلِيمَةِ ذَلِكَ
وَأَمَّا وُجُوبُ الْإِجَابَةِ فَمَعْلُومٌ مِنْ الْقَوَاعِدِ أَنَّ سَبَبَهُ التَّوَاصُلُ وَالتَّحَابُبِ بَيْنَ النَّاسِ وَهَذَا إنَّمَا يَحْصُلُ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ قَصْدٌ مُوغِرٌ لِلصُّدُورِ وَمِنْ شَأْنِ التَّخْصِيصِ ذَلِكَ فَأَبْطَلَ سَبَبَ الْوُجُوبِ الَّذِي ذُكِرَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مَقَامَيْنِ بَيَانُ مَا جُبِلَ عَلَيْهِ النَّاسُ فِي طَعَامِهَا وَهُوَ الرِّيَاءُ وَمَا جُبِلُوا عَلَيْهِ فِي إجَابَتِهَا وَهُوَ التَّوَاصُلُ وَالتَّحَابُبُ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ إلَخْ) وُجُوبَ عَيْنٍ أَوْ كِفَايَةٍ عَلَى الْوَجْهَيْنِ اهـ مَحَلِّيٌّ.
.
(قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) إلَى الْمَتْنِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إلَّا إلَى أَوْ قَالَ وَقَوْلُهُ كَظُهُورِهَا إلَى وَأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا
(قَوْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ) يَعْنِي وُجُوبَ الْإِجَابَةِ عَيْنًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْ وَكِفَايَةً عَلَى مُقَابِلِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ عَلَى مُقَابِلِهِ) فِيهِ أَنَّهُ شَامِلٌ لِفَرْضِ الْكِفَايَةِ وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَالْمُغْنِي وَإِنَّمَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ أَوْ تُسَنُّ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ سَالِمَةً عَنْ الْإِشْكَالِ.
(قَوْلُهُ أَوْ عِنْدَ فَقْدِ بَعْضِ شُرُوطِ الْوُجُوبِ) لَا يَخْفَى أَنَّ شُرُوطَ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ هِيَ الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ بِشَرْطِ إلَخْ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى إنَّمَا تُسَنُّ عِنْدَ فَقْدِ بَعْضِ تِلْكَ الشُّرُوطِ بِتِلْكَ الشُّرُوطِ وَذَلِكَ فَاسِدٌ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ عِنْدَ فَقْدِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى مُقَابِلِهِ
(قَوْلُهُ أَنْ يَخُصَّهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَخُصَّهُ إلَخْ) الظَّاهِرُ وَلَوْ بِنَحْوِ وَلْيَحْضُرْ كُلٌّ مِنْكُمْ بِإِجْمَاعِهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِكِتَابَةٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ مَعَ ثِقَةٍ إلَخْ) أَيْ الدَّعْوَةُ
(قَوْلُهُ لَا إنْ فَتَحَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنْ يَخُصَّهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فَتَحَ بَابَهُ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ أَنْ إلَخْ) وَهُوَ مَقُولُ قَوْلِهِمْ وَقَوْلُهُ إنَّ مُجَرَّدَ إلَخْ مَفْعُولُ افْهَمْ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَقَالَ لِيَحْضُر إلَخْ.
(قَوْلُهُ كَظُهُورِهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ قَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ لَوْ قَالَ إنْ شِئْت أَنْ تُجَمِّلَنِي لَزِمَتْهُ الْإِجَابَةُ اهـ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ فِي الصُّورَتَيْنِ يُشْتَرَطُ ظُهُورُ قَرِينَةٍ وَلَا يَكْتَفِي عَنْهَا فِي الثَّانِيَةِ بِمُجَرَّدِ الصِّيغَةِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ فِيهِ طَلَبَ الْحُضُورِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ذَكَرَ التَّجَمُّلَ لِلتَّجَمُّلِ مَعَهُ فِي الْخِطَابِ اهـ سم أَيْ فَلَا يَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ظُهُورِ قَرِينَةٍ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا قَالَهُ تَأَدُّبًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ بِلُزُومِ الْإِجَابَةِ فِيهِ) أَيْ فِي أَحْضِرْ إنْ شِئْت أَنْ تُجَمِّلَنِي.
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ) أَيْ أَحْضِرْ إنْ شِئْت أَنْ تُجَمِّلَنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ظَاهِرَ هَذِهِ) أَيْ صِيغَةِ إنْ شِئْت أَنْ تَحْضُرَ فَاحْضُرْ.
(قَوْلُهُ كَالْأُولَى) أَيْ أَحْضِرْ إنْ شِئْت وَقَالَ الْكُرْدِيُّ وَهِيَ إنْ شِئْت أَنْ تُجَمِّلَنِي اهـ.
(قَوْلُهُ هَذَا الشَّرْطُ) أَيْ أَنْ يَخُصَّهُ بِدَعْوَةٍ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ إلَخْ) أَيْ الدَّاعِي وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يَخُصَّهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ ذِمِّيًّا إلَخْ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّاعِي قَرَابَةٌ أَوْ صَدَاقَةٌ أَمْ لَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ إجَابَةُ مُسْلِمٍ) مَفْهُومُهُ وُجُوبُ إجَابَةِ ذِمِّيٍّ اهـ سم
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَعْلَمَ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ الْمُغْنِي وَلَا تَجِبُ إذَا كَانَ فِي مَالِهِ شُبْهَةٌ وَلِهَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ فِي زَمَانِنَا انْتَهَى وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ فِي مَالِ الدَّاعِي شُبْهَةً اهـ.
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِكَوْنِ أَكْثَرِ مَالِهِ حَرَامًا.
(قَوْلُهُ يُؤَيِّدُهُ) أَيْ التَّقَيُّدَ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ إلَّا حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ كَانَ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامًا
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلْوُجُوبِ) أَيْ لِسُقُوطِ الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ وَأَذِنَ زَوْجُ إلَخْ) أَيْ فِي الْوَلِيمَةِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ لَهَا إلَخْ) يُتَأَمَّلُ صُورَةُ سَنِّهَا لَهَا فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَهُوَ خَاصٌّ بِوَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَلَا يَدْفَعُ هَذَا التَّوَقُّفَ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَوَّرَ بِهِ مُجَرَّدَ كَوْنِ الْوَلِيمَةِ مِنْ الْمَرْأَةِ وَلَا يَقْتَضِي السَّنُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ فِي حَقِّهَا بِغَيْرِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْإِجَابَةِ لِسَائِرِ الْوَلَائِمِ أَوْ أَنَّهَا فَعَلَتْهَا عَنْ الزَّوْجِ لِإِعْسَارِهِ أَوْ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْفِعْلِ عَلَى مَا يَأْتِي اهـ ع ش أَقُولُ مَا هُنَا يُفِيدُ اعْتِمَادَ الْأَخْذِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهَا إذَا لَمْ يُولِمْ الزَّوْجُ أَنْ تُولِمَ هِيَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) نَفْيٌ لِمَا بَعْدَ إلَّا فِي قَوْلِهِ إلَّا إنْ كَانَ ثَمَّ مُحَرَّمٌ إلَى هُنَا وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ الْوُجُوبُ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ إلَى قَوْلِهِ وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ إذَا لَمْ تُسَنَّ لَهَا الْوَلِيمَةُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَإِذَا لَمْ يَأْذَنْ الزَّوْجُ وَهُوَ مَحَلُّ النَّظَرِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ كَدَعْوَتِهَا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ اتِّحَادُ الرَّجُلِ) أَيْ انْفِرَادُهُ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ) أَيْ لَا يُوجَدُ.
(قَوْلُهُ ثَمَّ غَيْرُهُ) تَنَازَعَ فِيهِ قَوْلُهُ لَا يَكُونُ وَقَوْلُهُ لَا يَعْرِفُ
(قَوْلُهُ فِي هَذَا الشَّرْطِ) يَعْنِي الْمَذْكُورَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلًا اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ إلَخْ وَهُوَ قَوْلُهُ كَقِلَّةِ مَا عِنْدَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ قَدْ يَتَّحِدُ) أَيْ الْمَدْعُوُّ وَقَوْلُهُ عِنْدَهُ أَيْ الدَّاعِي
(قَوْلُهُ وَمِنْ صُوَرِ وَلِيمَةِ الْمَرْأَةِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّصْوِيرِ أَنَّ الْوَلِيمَةَ سُنَّةٌ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ ع ش أَقُولُ
وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَ قَضِيَّةَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَارُّ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الزَّوْجَ إنْ أَذِنَ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُزَادَ إلَخْ) هَلَّا جَعَلَ إذْنَهُ فِي الْإِيلَامِ عَنْهُ مُتَضَمِّنًا لِإِذْنِهِ فِي الدَّعْوَةِ خُصُوصًا مَعَ صَلَاحِيَّةِ الْقَرِينَةِ لِذَلِكَ
وَكَذَا يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ الْآتِيَةِ اهـ سم
(قَوْلُهُ أَوْ شِرِّيرًا) عَطْفُهُ عَلَى الْفَاسِقِ يَقْتَضِي أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ شِرِّيرًا لَا يُوجِبُ الْفِسْقَ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرَادُ بِالشِّرِّيرِ كَثِيرُ الْخُصُومَاتِ وَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ مُحَرَّمًا فَضْلًا عَنْ الْكَبِيرَةِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ طَالِبًا لِلْمُبَاهَاةِ) قَدْ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ سم وَعِبَارَةُ الْإِحْيَاءِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْخَادِمِ وَصَاحِبِ الْمُغْنِي أَوْ مُتَكَلِّفًا طَالِبًا إلَخْ فَكَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ أَصْلِ الشَّارِحِ لَفْظُ مُتَكَلِّفًا فَلْيُتَأَمَّلْ عَلَى أَنَّ الْأَنْسَبَ الْعَطْفُ بِأَوْ فَإِنَّهَا مَسْأَلَةٌ مُغَايِرَةٌ لِمَا قَبْلَهَا وَحَذْفُ أَوْ يُوهِمُ أَنَّهَا قَيْدٌ فِيمَا قَبْلَهَا وَلَا مَعْنَى لَهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُحَشِّي اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ وَيُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الْإِحْيَاءِ أَنَّ مَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُغْنِي عَنْ الْإِحْيَاءِ نَقْلٌ بِالْمَعْنَى فَقَطْ نَعَمْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي مُخْتَصَرِهِ لِصَاحِبِهِ بِأَوْ عِبَارَتُهُ وَيَمْتَنِعُ مِنْ الْإِجَابَةِ إنْ كَانَ الطَّعَامُ أَوْ الْمَوْضِعُ أَوْ الْفِرَاشُ فِيهِ شُبْهَةٌ أَوْ كَانَ الدَّاعِي فَاسِقًا أَوْ ظَالِمًا أَوْ مُبْتَدِعًا أَوْ طَالِبًا بِذَلِكَ الْمُبَاهَاةَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَجِبُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى يَدَّعِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَجَابَ الْأَقْرَبُ إلَخْ) هَذَا التَّرْتِيبُ جَازَ فِي الْمَنْدُوبِ أَيْضًا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وُجُوبُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ إجَابَةِ الْأَقْرَبِ ثُمَّ الْأَقْرَبِ
وَكَذَا ضَمِيرُ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ مَا فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَدْ يَنْظُرُ فِيهِ إذْ لَوْ قِيلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ مَا فِيهِ) بَلْ هُوَ مُتَّجَهٌ اهـ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ فَلَا يُجِيبُ غَيْرُهُ) أَيْ فَلَا تَجُوزُ لَهُ الْإِجَابَةُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَبٌ أَوْ جَدٌّ) خَرَّجَ الْأُمَّ الْوَصِيَّةَ فَلْيُنْظَرْ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَهُوَ أَبٌ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْأُمَّ لَوْ كَانَتْ وَصِيَّةً وَأَوْلَمَتْ مِنْ مَالِهَا لَا يَجِبُ الْحُضُورُ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَبَ وَالْجَدَّ يَتَمَكَّنُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ إدْخَالِ مَالِهِ فِي مِلْكِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ
بِخِلَافِ الْأُمِّ وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي تَصْوِيرِ وَلِيمَةِ الْمَرْأَةِ أَنَّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ إذَا فَعَلَ الْوَلِيمَةَ بِإِذْنٍ مِمَّنْ طُلِبَتْ مِنْهُ وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ عَلَى مَا دُعِيَ لَهُ اهـ أَيْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ سَفِيهًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَفُتْ عَلَيْهِ مَا يَقْصِدُ مِنْ عَمَلِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ أَوْ مُبَعَّضًا إلَخْ) أَيْ أَوْ أَذِنَ سَيِّدُهُ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَغَيْرَ قَاضٍ) عَطْفٌ عَلَى حُرًّا
(قَوْلُهُ لَكِنْ يُسَنُّ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُخَصَّ) أَيْ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ بِهَا أَيْ بِالْإِجَابَةِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بِاسْتِمْرَارِهِ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى التَّخْصِيصِ
(قَوْلُهُ أَنْ لَا يُجِيبَ) أَيْ الْقَاضِي اهـ ع ش
(قَوْلُهُ كُلَّ ذِي وِلَايَةٍ إلَخْ) وَمِنْهُ مَشَايِخُ الْبُلْدَانِ وَالْأَسْوَاقِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ اسْتِثْنَاءُ إلَخْ
(قَوْلُهُ أَبْعَاضِهِ) أَيْ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ حُكْمَهُ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَجْرِي فِي قَوْلِهِ وَنَحْوِهِمْ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ مَثَلًا) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ مَثَلًا أَنَّهُ يَضُرُّ تَخْصِيصُ الْفُقَرَاءِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ جِيرَانُهُ وَأَهْلُ حِرْفَتِهِ مَثَلًا كُلُّهُمْ فُقَرَاءَ فَخَصَّصَ بَعْضَهُمْ لَا لِنَحْوِ عَجْزٍ عَنْ تَعْمِيمِهِمْ أَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ فُقَرَاءَ وَبَعْضُهُمْ أَغْنِيَاءَ فَخَصَّصَ الْفُقَرَاءَ لَا لِمَا ذُكِرَ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّخْصِيصَ مُوغِرٌ لِلصُّدُورِ كَمَا لَا يَخْفَى وَلَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءَ فَخَصَّصَ بَعْضَهُمْ لَا لِمَا ذُكِرَ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ أَيْضًا وَلَعَلَّهُ لَا يَشْمَلُهُ قَوْلُهُمْ أَنْ لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ تَخْصِيصُهُمْ بِالنِّسْبَةِ لِلْفُقَرَاءِ نَعَمْ لَوْ خَصَّصَ فُقَرَاءَ جِيرَانِهِ أَوْ أَهْلَ حِرْفَتِهِ أَوْ بَعْضَهُمْ لِعَدَمِ كِفَايَةِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَآثَرَ الْفُقَرَاءَ؛
لِأَنَّهُمْ أَحْوَجُ اُتُّجِهَ الْوُجُوبُ فَظَهَرَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي إطْلَاقُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَخْصِيصُ الْفُقَرَاءِ اهـ سم وَقَوْلُهُ فَظَهَرَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي إطْلَاقُ أَنَّهُ إلَخْ أَيْ خِلَافًا لِصَرِيحِ الْمُغْنِي وَظَاهِرِ صَنِيعِ النِّهَايَةِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ الْأَغْنِيَاءَ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا مَنْ يَتَجَمَّلُ بِهِ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَنِيًّا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ بِالدَّعْوَةِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَهَذَا الَّذِي لِي التَّنْبِيهُ.
(قَوْلُهُ كَقِلَّةِ مَا عِنْدَهُ) اُنْظُرْ مَا صُورَةُ كَوْنِهِ يَخُصُّهُمْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمْ أَغْنِيَاءَ لِنَحْوِ هَذَا الْعُذْرِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ قَصْدُ التَّخْصِيصِ وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ أَيْ لِأَجْلِ غِنَاهُمْ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى لِذَلِكَ بِاللَّامِ
(قَوْلُهُ عَلَيْهِمْ) أَيْ الْأَغْنِيَاءِ.
(قَوْلُهُ أَوْ قِلَّةِ مَا عِنْدَهُ) أَيْ وَاتَّفَقَ أَنَّ الَّذِينَ دَعَاهُمْ هُمْ الْأَغْنِيَاءُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْصِدَ تَخْصِيصَهُمْ بِالدَّعْوَةِ ابْتِدَاءً اهـ ع ش أَقُولُ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ قَوْلُ السَّيِّدْ عُمَرْ مَا نَصُّهُ قَدْ يُقَالُ مَا وَجْهُ تَخْصِيصِ الْأَغْنِيَاءِ حِينَئِذٍ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الشُّرُوطِ.
(قَوْلُهُ فِي اشْتِرَاطِ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ نَظَرٌ وَالْجُمْلَةُ مَقُولُ الْقَوْلِ.
(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ
(قَوْلُهُ بَيَانٌ إلَخْ) أَيْ اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ لِبَيَانِ سَبَبِ السِّرِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ تَخْصِيصُ الْأَغْنِيَاءِ.
.
(قَوْلُهُ أَوْ عِنْدَ فَقْدِ بَعْضِ شُرُوطِ الْوُجُوبِ) لَا يَخْفَى أَنَّ شُرُوطَ الْوُجُوبِ أَيْ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ هِيَ الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ بِشَرْطِ إلَخْ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى إنَّمَا تُسَنُّ عِنْدَ فَقْدِ بَعْضِ تِلْكَ الشُّرُوطِ بِتِلْكَ الشُّرُوطِ وَذَلِكَ فَاسِدٌ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ فِيهِ طَلَبَ الْحُضُورِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ذِكْرُ التَّجَمُّلِ مَعَهُ لِلتَّجَمُّلِ فِي الْخِطَابِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ ذِمِّيًّا إجَابَةُ مُسْلِمٍ) مَفْهُومُهُ وُجُوبُ إجَابَةِ ذِمِّيٍّ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) نَفْيٌ لِمَا بَعْدَ إلَّا فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنَّهُ كَانَ ثَمَّ مُحَرَّمٌ إلَى هُنَا وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ الْوُجُوبُ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ إلَى قَوْلِهِ وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ إذَا لَمْ تُسَنَّ لَهَا الْوَلِيمَةُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الزَّوْجُ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ (قَوْلُهُ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُزَادَ فِي التَّصْوِيرِ إلَخْ) هَلَّا جَعَلَ إذْنَهُ فِي الْإِيلَادِ عَنْهُ مُتَضَمِّنًا لِإِذْنِهِ فِي الدَّعْوَةِ خُصُوصًا مَعَ صَلَاحِيَّةِ الْقَرِينَةِ لِذَلِكَ
وَكَذَا يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ الْآتِيَةِ.
(قَوْلُهُ طَالِبًا لِلْمُبَاهَاةِ إلَخْ) قَدْ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ مَا فِيهِ بَلْ هُوَ مُتَّجَهٌ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَبٌ أَوْ جَدٌّ) أَخْرَجَ الْأُمَّ الْوَصِيَّةَ فَلْيُنْظَرْ
(قَوْلُهُ أَوْ مُبَعَّضًا فِي نَوْبَتِهِ) أَيْ أَوْ أَذِنَ سَيِّدُهُ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَخُصَّ) أَيْ الْقَاضِي بِهَا أَيْ بِالْإِجَابَةِ.
.
(قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ مَثَلًا) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ مَثَلًا أَنَّهُ قَدْ يَضُرُّ تَخْصِيصُ الْفُقَرَاءِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ جِيرَانُهُ وَأَهْلُ حِرْفَتِهِ مَثَلًا كُلُّهُمْ فُقَرَاءَ أَوْ بَعْضُهُمْ أَغْنِيَاءَ فَخَصَّصَ الْفُقَرَاءَ لَا لِمَا ذُكِرَ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّخْصِيصَ مُوغِرٌ لِلصُّدُورِ كَمَا لَا يَخْفَى وَلَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءَ فَخَصَّصَ بَعْضَهُمْ لِمَا ذُكِرَ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ أَيْضًا وَلَعَلَّهُ لَا يَشْمَلُهُ قَوْلُهُمْ أَنْ لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ تَخْصِيصُهُمْ بِالنِّسْبَةِ لِلْفُقَرَاءِ نَعَمْ لَوْ خَصَّصَ فُقَرَاءَ جِيرَانِهِ أَوْ أَهْلَ حِرْفَتِهِ أَوْ بَعْضَهُمْ لِعَدَمِ كِفَايَةِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَآثَرَ الْفُقَرَاءَ؛
لِأَنَّهُمْ أَحْوَجُ اُتُّجِهَ الْوُجُوبُ فَظَهَرَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي إطْلَاقُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَخْصِيصُ الْفُقَرَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا إنَّمَا يَحْصُلُ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ قَصْدٌ مُوغِرٌ لِلصُّدُورِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْقَصْدُ الْمُوغِرُ إنَّمَا يَمْنَعُ الْحُصُولَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمَدْعُوِّينَ وَلَا يَمْنَعُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَدْعُوِّينَ فَكَيْفَ أَبْطَلَ سَبَبَ الْوُجُوبِ عَلَيْهِمْ فَتَأَمَّلْهُ.
(وَإِنَّمَا تَجِبُ) الْإِجَابَةُ (أَوْ تُسَنُّ) كَمَا مَرَّ (بِشَرْطِ) أَيْ بِشُرُوطٍ مِنْهَا (أَنْ لَا يَخُصَّ) بِالدَّعْوَةِ (الْأَغْنِيَاءَ) لِغِنَاهُمْ لِخَبَرِ: " شَرُّ الطَّعَامِ " بَلْ يَعُمُّ عَشِيرَتَهُ، أَوْ جِيرَانَهُ، أَوْ أَهْلَ حِرْفَتِهِ،
وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَعُمَّ جَمِيعَ النَّاسِ لِتَعَذُّرِهِ، بَلْ لَوْ كَثُرَتْ عَشِيرَتُهُ أَوْ نَحْوُهَا، أَوْ خَرَجَتْ عَنْ الضَّبْطِ، أَوْ كَانَ فَقِيرًا لَا يُمْكِنُهُ اسْتِيعَابُهَا، فَالْوَجْهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمُ اشْتِرَاطِ عُمُومِ الدَّعْوَةِ، بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ قَصْدُ التَّخْصِيصِ.
قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: وَلَوْ لِغَيْرِ الْأَغْنِيَاءِ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ، بَلْ لَوْ خَصَّصَ بِذَلِكَ الْفُقَرَاءَ كَانَ أَوْلَى، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الدَّاعِي مُسْلِمًا،
فَلَوْ كَانَ كَافِرًا لَمْ تَجِبْ إجَابَتُهُ لِانْتِفَاءِ طَلَبِ الْمَوَدَّةِ مَعَهُ، وَلِأَنَّهُ يُسْتَقْذَرُ طَعَامُهُ لِاحْتِمَالِ نَجَاسَتِهِ وَفَسَادِ تَصَرُّفِهِ، وَلِهَذَا لَا يُسْتَحَبُّ إجَابَةُ الذِّمِّيِّ كَاسْتِحْبَابِ إجَابَةِ الْمُسْلِمِ فِيمَا يُسْتَحَبُّ فِيهِ إجَابَتُهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إجَابَةُ الذِّمِّيِّ وَإِنْ كُرِهَتْ مُخَالَطَتُهُ. وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّ مُسْلِمًا أَيْضًا،
فَلَوْ دَعَا مُسْلِمٌ كَافِرًا لَمْ تَجِبْ إجَابَتُهُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ
(وَإِنَّمَا تَجِبُ) الْإِجَابَةُ (أَوْ تُسَنُّ) كَمَا تَقَدَّمَ (بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ) بِالدَّعْوَةِ فَإِنْ خَصَّهُمْ بِهَا انْتَفَى طَلَبُ الْإِجَابَةِ عَنْهُمْ حَتَّى يَدْعُوَ الْفُقَرَاءَ مَعَهُمْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا تَجِبُ) أَيْ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ عَلَى الرَّاجِحِ وَفِي غَيْرِهَا عَلَى الْمَرْجُوحِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ تُسَنُّ) عَلَى الرَّاجِحِ فِي غَيْرِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَفِيهَا عَلَى الْمَرْجُوحِ وَسَوَاءٌ فِي طَلَبِ الْحُضُورِ عَلَى الْوُجُوبِ وَغَيْرِهِ، الْحُرُّ وَلَوْ أُنْثَى بِإِذْنِ حَلِيلِهَا فِي دَعْوَةِ النِّسَاءِ كَمَا يَأْتِي وَالْمَحْجُورُ كَالرَّشِيدِ وَالرَّقِيقُ وَالْمُبَعَّضُ، وَهُوَ فِي نَوْبَتِهِ كَالْحُرِّ وَفِي غَيْرِهَا كَالْقِنِّ فَيَحْتَاجُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ، إلَّا إنْ كَانَ الْحُضُورُ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ الْكَسْبَ،
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَاتَبِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (بِشَرْطِ) هُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ أَيْ بِشُرُوطٍ أَوْصَلَهَا بَعْضُهُمْ إلَى نَحْوِ عِشْرِينَ شَرْطًا أَوْ أَكْثَرَ وَسَتَأْتِي كُلُّهَا أَوْ غَالِبُهَا مِنْهَا إسْلَامُ دَاعٍ وَمَدْعُوٍّ فَلَا وُجُوبَ مَعَ كُفْرِ أَحَدِهِمَا مِنْ حَيْثُ الْمُطَالَبَةُ فِي الدُّنْيَا،
وَإِنْ عُوقِبَ فِي الْآخِرَةِ بَلْ يُكْرَهُ حِينَئِذٍ إلَّا لِجِوَارٍ أَوْ رَجَاءَ إسْلَامٍ أَوْ قَرَابَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَسَوَاءٌ وَلِيمَةُ الْعُرْسِ وَغَيْرُهَا لِأَنَّ مُخَالَطَتَهُمْ مَكْرُوهَةٌ، وَالْمَيْلُ إلَيْهِمْ حَرَامٌ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ بِالْمَدْعُوِّ مُطْلَقًا مُرَخِّصٌ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ، أَوْ الْجُمُعَةِ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ الدَّاعِي مُرَادُهُ الْمُبَاهَاةُ أَوْ فَاسِقًا أَوْ شِرِّيرًا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ كَظَالِمٍ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَتَعَدَّدَ الدَّاعِي فَإِنْ تَعَدَّدَ قُدِّمَ الْأَسْبَقُ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ رَحِمًا ثُمَّ دَارًا ثُمَّ يُقْرَعُ وُجُوبًا فِي ذَلِكَ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ، وَنَدْبًا فِي غَيْرِهَا وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ قَاضِيًا إلَّا فِي أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِمَا.
وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ كُلَّ ذِي وِلَايَةٍ عَامَّةٍ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى مَحَلِّ الْوَلِيمَةِ، حَاجِبٌ يَتَوَقَّفُ الْمَدْعُوُّ فِي الدُّخُولِ عَلَى اسْتِئْذَانِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَعْتَذِرَ الْمَدْعُوُّ لِلدَّاعِي، وَيَقْبَلَ عُذْرَهُ وَمِنْهَا أَنْ لَا يُعَارِضَ الدَّعْوَةَ أَهَمُّ مِنْهَا كَصَلَاةِ جِنَازَةٍ وَأَدَاءِ شَهَادَةٍ وَمِنْهَا تَعْيِينُ الْمَدْعُوِّ إلَّا إنْ قَالَ لِيَحْضُرْ مَنْ شَاءَ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ الدَّاعِي امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ خَلْوَةً.
وَمِنْهَا مَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَةُ فِي وَقْتِ طَلَبِ الْوَلِيمَةِ، وَأَوَّلُهُ وَقْتُ الْعَقْدِ فَهُوَ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ دَعَاهُ قَبْلَ الْعَقْدِ إذْ لَا آخِرَ لِوَقْتِهَا كَمَا مَرَّ، كَذَا قِيلَ فَرَاجِعْهُ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ الْمَدْعُوُّ مِمَّنْ يُتَوَهَّمُ فِيهِ رِيبَةٌ كَأَمْرَدَ،
وَكَذَا عَكْسُهُ وَمِنْهَا أَمْنُ الْخَلْوَةِ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ،
وَأَنْ يَأْذَنَ حَلِيلٌ وَهَذَا فِي غَيْرِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ، وَفِيهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا مَدْعُوَّةً لِمَا مَرَّ أَنَّهَا لَا تُطْلَبُ مِنْهَا، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ فِي مَالِ الدَّاعِي حَرَامٌ يَقِينًا،
وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ عَيْنُهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ مَالِهِ وَمِنْهَا الْهَدَايَا لِخَوْفٍ أَوْ حَيَاءٍ لِأَنَّ لَهَا حُكْمَ الْغَصْبِ،
وَإِنْ كَانَتْ كَرَاهَةُ الْمُعَامَلَةِ مُقَيَّدَةً بِالْكَثْرَةِ نَظَرًا لِلتَّخْفِيفِ فِيهَا وَمِنْهَا أَنْ لَا تَكُونَ الْوَلِيمَةُ مِنْ مَالٍ مَحْجُورٍ،
وَلَوْ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَلَا مِنْ مَالِ غَيْرِهِ،
وَلَوْ وَلِيًّا إلَّا أَبًا وَجَدًّا وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ الْوَلِيمَةُ مِنْ مَالِ الدَّاعِي، أَوْ مِنْ مَالِ أَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِهِ وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَنْ لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ،
وَإِنْ خَصَّ الْفُقَرَاءَ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَلَيْسَ دَعْوَةُ أَهْلِ حِرْفَتِهِ فَقَطْ، مِنْ التَّخْصِيصِ وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءَ،
فَإِنْ خَصَّ انْتَفَى طَلَبُ الْإِجَابَةِ إلَّا إنْ كَانَ تَخْصِيصُهُمْ لِقِلَّةِ مَا عِنْدَهُ مَثَلًا، وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ وَأَنْ يَدْعُوَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَيْ أَنْ يُخَصِّصَ الدَّعْوَةَ بِهِ، وَمِنْهَا كَوْنُ الدَّعْوَةِ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ كَأَسْأَلُكَ الْحُضُورَ أَوْ أُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَ
لَا إنْ شِئْت فَاحْضُرْ أَوْ جَمِّلْنَا بِحُضُورِك، بَلْ وَلَا تُسَنُّ فِي ذَلِكَ إلَّا إنْ ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ وَنَحْوِهِ فَتَجِبُ وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا.
قَوْلُهُ: (بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ) أَيْ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرُّ الطَّعَامِ الْحَدِيثُ وَانْظُرْ مَا سَلَفَ فِي الْحَاشِيَةِ السَّابِقَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وإنما تجب أو تسن بشرط ألا يخص الأغنياء) ؛ لما روى مسلم مرفوعًا [١٤٣٢/ ١٠٧]: (شر الطعام طعام الوليمة؛ يمنعها من يأتيها، ويدعى إليها من يأباها،
ومن لم يجب الدعوة .. فقد عصى الله ورسوله).
فقوله:(يدعى إليها) جملة حالية مقيدة بسببها، ويخرج عن التخصص بأن يدعو جميع عشيرته أو جيرانه أو أهل حرفته، أغنياءهم وفقراءهم،
فلو فرض أن أهل عشيرته كلهم أغنياء كلهم أغنياء أو كان فقيهًا فدعا الفقهاء وكلهم أغنياء .. جاز، ولم يكن ذلك من التخصيص المكروه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.