فإن عاد فيسراه ويمناه
الشروح عليها
(فَإِنْ) فُقِدَتَا قَبْلَ الْأَخْذِ أَوْ (عَادَ) ثَانِيًا بَعْدَ قَطْعِهِمَا إلَى أَخْذِ الْمَالِ (فَيُسْرَاهُ وَيُمْنَاهُ) يُقْطَعَانِ لِلْآيَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَتَا قَبْلَ الْأَخْذِ) أَيْ
أَمَّا لَوْ فُقِدَتَا بَعْدَهُ فَلَا قَطْعَ لِلْآخَرِ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِيمَا لَوْ سَرَقَ فَسَقَطَ يَدُهُ،
وَفِي سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ بِأَنْ فُقِدَتَا إلَخْ
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ بَعْدَهُ: سَقَطَ الْقَطْعُ كَمَا فِي السَّرِقَةِ اهـ.
وَقَدْ يُشْعِرُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقِ،
وَلَوْ فُقِدَتْ إحْدَاهُمَا وَلَوْ قَبْلَ إلَخْ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ) فُقِدَتَا قَبْلَ الْأَخْذِ أَوْ (عَادَ) ثَانِيًا بَعْدَ قَطْعِهِمَا إلَى أَخْذِ الْمَالِ (فَيُسْرَاهُ وَيُمْنَاهُ) يُقْطَعَانِ لِلْآيَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَإِنْ فُقِدَتَا) إلَى قَوْلِهِ وَقِيَاسٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَعِنْدِي فِيهِ وَقْفَةٌ
(قَوْلُهُ قَبْلَ الْأَخْذِ) أَيْ: أَمَّا لَوْ فُقِدَتَا بَعْدَهُ فَلَا قَطْعَ لِلْأُخْرَيَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِيمَا لَوْ سَرَقَ فَسَقَطَ يَدُهُ وَفِي سم عَلَى حَجّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ بَعْدَهُ سَقَطَ الْقَطْعُ كَمَا فِي السَّرِقَةِ اهـ وَقَدْ يُشْعِرُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقِ وَلَوْ قِيلَ أَخَذَ الْمَالَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ يُقْطَعَانِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ. .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَإِنْ فُقِدَتَا قَبْلَ الْأَخْذِ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ بَعْدَهُ سَقَطَ الْقَطْعُ كَمَا فِي السَّرِقَةِ اهـ.
(فَإِنْ عَادَ) بَعْدَ قَطْعِهِمَا مَرَّةً أُخْرَى (فَيُسْرَاهُ وَيُمْنَاهُ) تُقَطَّعْنَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ} وَإِنَّمَا قُطِعَ مِنْ خِلَافٍ لِمَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ وَقُطِعَتْ الْيُمْنَى لِلْمَالِ كَالسَّرِقَةِ، وَلِهَذَا اُعْتُبِرَ فِي الْقَطْعِ النِّصَابُ،
وَقِيلَ: لِلْمُحَارَبَةِ، وَالرِّجْلُ قِيلَ لِلْمَالِ وَالْمُجَاهِرَةِ تَنْزِيلًا لِذَلِكَ مَنْزِلَةَ سَرِقَةٍ ثَانِيَةٍ،
وَقِيلَ لِلْمُحَارَبَةِ. قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ: وَهُوَ أَشَبَهُ.
تَنْبِيهٌ لَوْ قَطَعَ الْإِمَامُ يَدَهُ الْيُمْنَى وَرِجْلَهُ الْيُمْنَى فَقَدْ تَعَدَّى وَلَزِمَهُ الْقَوَدُ فِي رِجْلِهِ إنْ تَعَمَّدَ وَدِيَتُهَا إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ، وَلَا يَسْقُطُ قَطْعُ رِجْلِهِ الْيُسْرَى،
وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى وَرِجْلَهُ الْيُمْنَى فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا يَضْمَنُ وَأَجْزَأَهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ قَطْعَهُمَا مِنْ خِلَافٍ نَصٌّ يُوجِبُ خِلَافُهُ الضَّمَانَ، وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى اجْتِهَادٌ يَسْقُطُ بِمُخَالَفَتِهِ الضَّمَانُ، ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَا شَكَّ فِي الْإِسَاءَةِ وَتَوَقَّفَ فِي الْقَوَدِ وَعَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى.
فَإِنْ قِيلَ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ فِي السَّرِقَةِ يَدَهُ الْيُسْرَى فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى عَامِدًا أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْيُمْنَى عَلَيْهَا بِالِاجْتِهَادِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ.
أُجِيبَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ تَقْدِيمَ الْيُمْنَى ثَبَتَ ثَمَّ بِالِاجْتِهَادِ: بَلْ بِالنَّصِّ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ قُرِئَ شَاذًّا - فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا - وَأَنَّ الْقِرَاءَةَ الشَّاذَّةَ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَسَكَتُوا هُنَا عَنْ تَوَقُّفِ الْقَطْعِ عَلَى الْمُطَالَبَةِ بِالْمَالِ وَعَلَى عَدَمِ دَعْوَى الْمِلْكِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمُسْقِطَاتِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ اهـ.
وَكَلَامُ الْمُصَنِّفُ قَدْ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يَعْتَبِرُ الْحِرْزَ وَهُوَ وَجْهٌ،
وَالْمَشْهُورُ وَجَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ،
فَلَوْ كَانَ الْمَالُ تَسِيرُ بِهِ الدَّوَابُّ بِلَا حَافِظٍ أَوْ كَانَتْ الْجِمَالُ مَقْطُورَةً وَلَمْ تَتَعَهَّدْ كَمَا شُرِطَ فِي السَّرِقَةِ لَمْ يَجِبْ الْقَطْعُ وَالْحِرْزُ هُنَا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ مَعَ مَالِكِهِ أَوْ بِحَيْثُ يَرَاهُ، وَتَعَذَّرَ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ مَنْ يَأْخُذُهُ وَمَحَلُّ قَطْعِهِمَا إذَا وُجِدَتَا،
فَإِنْ فُقِدَتْ إحْدَاهُمَا اُكْتُفِيَ بِقَطْعِ الْأُخْرَى،
وَفِي مَعْنَى الْفَقْدِ أَنْ تَكُونَ شَلَّاءَ لَا تَنْحَسِمُ عُرُوقُهَا لَوْ قُطِعَتْ.
قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: وَيُحْسَمُ مَوْضِعِ الْقَطْعِ كَمَا فِي السَّارِقِ،
وَيَجُوزُ أَنْ يَحْسِمَ الْيَدَ ثُمَّ تُقْطَعُ الرِّجْلُ،
وَأَنْ تُقْطَعَا جَمِيعًا ثُمَّ يُحْسَمَا.
وَيُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي مَوْضِعِ الْأَخْذِ إنْ كَانَ مَوْضِعُ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ حَالَ السَّلَامَةِ لَا عِنْدَ اسْتِسْلَامِ النَّاسِ لِأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعُ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ فَأَقْرَبُ مَوْضِعٍ إلَيْهِ يُوجَد فِيهِ بَيْعُ ذَلِكَ وَشِرَاؤُهُ. قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ:.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (فإن عاد ... فيسراه ويمناه) , للآيه المتقدمه, وهي وإن اقتضي ظاهرها التخيير ..
فالمراد بها: الترتيب, لقول ابن عباس وغيره في القطاع:(إذا قتلوا وأخذوا المال ... قتلوا وصلبوا,
وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال ... قتلوا ولم يصلبوا,
وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا .. قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف) وهذا من ابن عباس
إما بتوقيف أو لغه, وكلاهما حجه لا سيما وهو ترجمان القرآن.
ووقع في (الوسيط) أن النبي صلي الله عليه وسلم فسره بذلك, والصواب: أنه من كلام ابن عباس.
ولأن الله تعالى بدأ بالأغلظ, فكان مرتبًا ككفاره الظهار والقتل,
فلو اريد التخيير .... لبدئ بالأخف ككفاره اليمين , وهكذا عُرْف القرآن.
وإنما قطع من خلاف, لئلا يفوت جنس المنفعه, فاليمين لأخذ المال, والرجل لأجل المحاربه.
وكلام المصنف يفهم: أنه لا يشترط أن يكون من حرز, وهو وجه, لأن الحرز لا يؤثر مع القاهر, ولأنه تفاحشت جنايته فغلظ عليه, لكن المشهورالذي جزم به الأكثرون: أنه يعتبر.
والحرزهنا: أن يكون مع مالكه أو بحيث يراه ويقدر أن يدفع عنه من ليس بغالب,
فإذا كان المأخوذ دون نصاب ... فلا قطع في الأصح,
وإذا كان له فيه شبهه كالوالد يأخذ مال الولد أو عكسه ... ففيه قولان:
أحدهما: لا قطع كالسرقه.
والثاني: تقطع يده ورجله, لأنه محض حق الله تعالى,
فإذا كانت يده اليمنى ورجله اليسرى مفقودتين عند المحاربه .. نزل ذلك منزله أخذه المال مره ثانيه, فتقطع يده اليسرى ورجله اليمنى.
فلو كانت يمناه أو رجله اليسرى مفقوده ... فالأصح: الاكتفاء بالموجوده.
والثاني: أن الموجود يتبع المفقود.
قال:{وإن قَتل} أي: عمدًا محضًا عدوانًا من يكافئه وهو معصوم, وكان القتل لأخذ المال) .. قتل حتمًا) , لقوله تعالى {أَن يُقَتَّلُواُ} فأوجب القتل وحتمه, لأن كل معصيه فيها عقوبه في غير المحاربه تجب فيها زياده عند المحاربه كأخذ المال, ولا زياده هنا إلا التحتم, ومعناه: أنه لا يسقط بعفو ولي القصاص ولا بعفو السلطان, ويستوفيه الإمام, لأنه حد من حدود الله تعالى.
قال الشيخ عز الدين: وإنما تحتم كما تحتم حد الزنا من جهه: أنهم ضموا إلي جنايتهم إخافه السبيل في منع كل مجتاز بها,
بخلاف من قتل إنسانًا أو سرق ماله في خفيه.
ثم بعد القتل يدفع إلي أهله ليغسلوه ويصلوا عليه.
وقال أبو حنيفه: لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه كالباغي.
وحكم الجرح في المحاربه والموت بعد أيام قبل الظفر والتوبه حكم القتل صبرًا, قاله الإمام, وأبدي احتمالًا- ورجحه-: أنه لا يتحتم.
أما إذا قتل خطأ أو شبه عمد ... فإنه لا يُقتل, وحكم الديه كما في غير المحاربه,
ولو قتل معصومًا لا يكافئه عمدًا .... لم يقتل به في الأصح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.