فيحرم الوطء ومس المصحف والقراءة في غير الصلاة
الشروح عليها
(فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ) عَلَى زَوْجِهَا أَوْ سَيِّدِهَا وَالْمُبَاشَرَةُ لَهَا فِيمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَيَسْتَمِرُّ وُجُوبُ نَفَقَتِهَا وَكُسْوَتِهَا عَلَى زَوْجِهَا، وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي فَسْخِ نِكَاحِهَا لِأَنَّ وَطْأَهَا مُتَوَقَّعٌ (وَ) يَحْرُمُ عَلَيْهَا (مَسُّ الْمُصْحَفِ) وَحَمْلُهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (وَالْقِرَاءَةُ) لِلْفَاتِحَةِ وَلِلسُّورَةِ (فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) كَالْحَائِضِ وَإِنْ خَافَتْ نِسْيَانَ الْقُرْآنِ فِيمَا يَظْهَرُ لِتَمَكُّنِهَا مِنْ إجْرَائِهِ عَلَى قَلْبِهَا،
أَمَّا فِي الصَّلَاةِ فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا فَاتِحَةً أَوْ غَيْرَهَا، وَتُفَارِقُ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ الْجُنُبَ حَيْثُ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْفَاتِحَةِ بِأَنَّ الْجُنُبَ حَدَثُهُ مُحَقَّقٌ وَحَدَثُ هَذِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ غَيْرُ مُحَقَّقٍ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ تَحْرِيمَ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَيْهَا وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ.
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ كَانَ لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ: أَيْ أَوْ لَا لِغَرَضٍ.
فَإِنْ كَانَ لِلصَّلَاةِ فَكَقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِيهَا أَوْ لِاعْتِكَافٍ أَوْ طَوَافٍ فَكَالصَّلَاةِ فَرْضًا وَنَفْلًا.
قَالَ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ اهـ.
وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ جَوَازِ دُخُولِهَا لَهُ لِلصَّلَاةِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا رَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَفْهُومِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهَا لَا يَجُوزُ لَهَا دُخُولُهُ لِذَلِكَ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ خَارِجَهُ،
بِخِلَافِ الطَّوَافِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ مِنْ ضَرُورَتِهِ
(قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ) لِإِطْلَاقِهَا لِأَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِهِ مِنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ لَا تَتَأَتَّى هُنَا لِمَا تَقَرَّرَ فِي عِدَّتِهَا اهـ حَجّ.
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِأَنَّ عِلَّةَ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ مَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا حُرْمَةُ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِتَضَرُّرِهَا بِطُولِ الْعِدَّةِ بِمَا بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: عَلَى زَوْجِهَا) لَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُهُمَا فَالْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الزَّوْجِ لَا الزَّوْجَةِ وَفِي حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ وَفِيمَا لَوْ مَكَّنَتْهُ عَمَلًا بِعَقِيدَةِ الزَّوْجِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا التَّقْلِيدُ لِمَنْ قَلَّدَهُ زَوْجُهَا أَوْ لَا؟
قَالَ فِي الْإِيعَابِ: فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ وُجُوبُ التَّقْلِيدِ.
أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ فِي وُجُوبِ التَّقْلِيدِ نَظَرٌ لِأَنَّا حَيْثُ قُلْنَا الْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الزَّوْجِ صَارَتْ مُكْرَهَةً عَلَى التَّمْكِينِ شَرْعًا وَالْمُكْرَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْرِيَةُ وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ لِأَنَّ فِعْلَهُ كَلَا فِعْلٍ، فَكَذَلِكَ يُقَالُ هُنَا: لَا يَجِبُ عَلَيْهَا التَّقْلِيدُ لِأَنَّ فِعْلَهَا كَلَا فِعْلٍ.
لَا يُقَالُ: يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَالُوهُ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَعَدَمِهِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ يُدَيَّنُ وَعَلَيْهَا الْهَرَبُ.
لِأَنَّا نَقُولُ: لَا مُنَافَاةَ لِأَنَّهَا ثَمَّتَ لَمْ تُوَافِقْهُ عَلَى مُدَّعَاهُ وَإِلَّا فَلَا تَدْيِينَ، وَلِأَنَّ مُعْتَقَدَهُ ثَمَّ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ ظَاهِرًا فَلَزِمَهَا الْهَرَبُ مِنْهُ لِذَلِكَ،
بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهِ فَلَزِمَهَا تَمْكِينُهُ رِعَايَةً لِاعْتِقَادِهِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ الْعُبَابِ
(قَوْلُهُ: وَكُسْوَتِهَا) أَيْ وَسَائِرِ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ كَالْقَسْمِ قَوْلُهُ: لِأَنَّ وَطْأَهَا) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ زَوْجَةَ الْأَبِ لَوْ تَحَيَّرَتْ لَا يَجِبُ عَلَى فَرْعِهِ الْإِعْفَافُ بِغَيْرِهَا لِتَوَقُّعِ زَوَالِ التَّحَيُّرِ كُلَّ وَقْتٍ.
نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ أَضَرَّ بِهِ تَرْكُ الْجِمَاعِ وَلَمْ تَظْهَرْ قَرِينَةٌ عَلَى تَوَقُّعِ شِفَائِهَا قَرِيبًا وَجَبَ الْإِعْفَافُ بِأُخْرَى وَيَدْفَعُ نَفَقَةً وَاحِدَةً عَلَى مَا يَأْتِي، وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّ خَائِفَ الزِّنَا يَحِلُّ، لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ الْمُتَحَيِّرَةِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
وَنُقِلَ عَنْ الْجَلَالِ السُّيُوطِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا، قَالَ: إذْ لَا
فَائِدَةَ فِيهِ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ مُتَحَيِّرَةٌ لَمْ يَجُزْ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ عَلَيْهَا لِأَنَّ انْقِطَاعَ الدَّمِ عَنْهَا مُتَوَقَّعٌ كُلَّ وَقْتٍ.
وَأُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَيْثُ مَنَعَ نِكَاحَ الْأَمَةِ عَلَى الْمُتَحَيِّرَةِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ فَالْقِيَاسُ جَوَازُ نِكَاحِ الْأَمَةِ ابْتِدَاءً حَيْثُ لَمْ تَكُنْ تَحْتَهُ مَنْ تَصْلُحُ لِلْوَطْءِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ نَظَرُوا لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ فَلَمْ يُثْبِتُوا لَهُ الْخِيَارَ فِيمَا لَوْ نَكَحَهَا جَاهِلًا بِحَالِهَا فَبَانَتْ مُتَحَيِّرَةً
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا الْقِرَاءَةُ لِلتَّعَلُّمِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ لِأَنَّ تَعَلُّمَ الْقِرَاءَةِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ فَهُوَ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ، فَكَمَا جَازَ لَهَا التَّنَفُّلُ بِالصَّلَاةِ فَلَا مَانِعَ مِنْ جَوَازِ قِرَاءَتِهَا لِلتَّعَلُّمِ، بَلْ وَيَنْبَغِي لَهَا جَوَازُ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ إذَا تَوَقَّفَتْ قِرَاءَتُهُ عَلَيْهِمَا، وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكْفِ فِي دَفْعِ النِّسْيَانِ إجْرَاؤُهُ عَلَى قَلْبِهَا وَلَمْ يَتَّفِقْ لَهَا قِرَاءَتُهُ فِي الصَّلَاةِ لِمَانِعٍ قَامَ بِهَا كَاشْتِغَالِهَا بِصِنَاعَةٍ تَمْنَعُهَا مِنْ تَطْوِيلِ الصَّلَاةِ وَالنَّافِلَةِ جَازَ لَهَا الْقِرَاءَةُ.
ثُمَّ إذَا قُلْنَا بِجَوَازِ الْقِرَاءَةِ لَهَا خَوْفَ النِّسْيَانِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَقْصِدَ بِتِلَاوَتِهَا الذِّكْرَ أَوْ تُطْلِقَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ دَفْعِ النِّسْيَانِ مَعَ ذَلِكَ؟
قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ، بَلْ يَجُوزُ لَهَا قَصْدُ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ حَدَثَهَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَالْعُذْرُ قَائِمٌ بِهَا فَلَا مَانِعَ مِنْ قَصْدِ الْقِرَاءَةِ الْمُحَصِّلِ لِلثَّوَابِ،
ثُمَّ إنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهَا مَشْرُوعَةً سُنَّ لِلسَّامِعِ لَهَا سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) وَفِي حَجّ الْجَزْمُ بِجَوَازِهِ: أَيْ وَتُثَابُ عَلَى هَذَا الْإِجْرَاءِ ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ
(قَوْلُهُ: لِتَمَكُّنِهَا مِنْ إجْرَائِهِ) أَيْ وَبِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ
أَمَّا فِي الصَّلَاةِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَقِيلَ تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْفَاتِحَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: عَلَى قَلْبِهَا) أَيْ وَتُثَابُ عَلَى هَذَا الْإِجْرَاءِ
(قَوْلُهُ: حَدَثُهُ مُحَقَّقٌ) أَيْ فَلِذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْفَاتِحَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ) مَا وَجْهُ شُمُولِهِ.
فَإِنْ قُلْت: مِنْ قَوْلِهِ وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ.
قُلْت: جَازَ أَنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى لِحَاجَةِ الصَّلَاةِ كَالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ عَنْ الْمُهِمَّاتِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْأَصْلُ عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي غَيْرِ مَا نَصُّوا عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ) أَيْ الْإِسْنَوِيُّ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ إلَخْ) أَفْهَمَ جَوَازُ الْمُكْثِ إذَا كَانَ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ كَسَمَاعِ دَرْسٍ أَوْ اسْتِفْتَاءٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ،
وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ لِلصَّلَاةِ فَكَقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِيمَا يُفْهَمُ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَمَا أَفْهَمَهُ) أَيْ دَلَّ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ لَهَا دُخُولُهُ) وَعَلَيْهِ
فَلَوْ نَذَرَتْ الصَّلَاةَ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْعَقِدَ نَذْرُهَا لِعَدَمِ جَوَازِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ.
نَعَمْ لَوْ نَذَرَتْ الصَّلَاةَ فِيهِ مُعْتَكِفَةً فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ صِحَّتُهُ لِأَنَّهَا مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ بِالِاعْتِكَافِ وَفِي ابْنِ حَجَرٍ مَا نَصُّهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَالْمُكْثُ بِالْمَسْجِدِ إلَّا لِصَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ أَوْ اعْتِكَافٍ وَلَوْ نَفْلًا اهـ. وَعَلَيْهِ
فَلَوْ نَذَرَتْ الصَّلَاةَ فِيهِ انْعَقَدَ اهـ شَيْخُنَا عش
(قَوْلُهُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ أَرَادَتْ فِعْلَ الْجُمُعَةِ بَلْ أَوْ غَيْرِهَا وَتَعَذَّرَ عَلَيْهَا الِاقْتِدَاءُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ جَازَ لَهَا دُخُولُهُ لِفِعْلِهَا، وَلَا يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَيْسَتْ فَرْضًا عَلَيْهَا لِأَنَّ دُخُولَ الْمَسْجِدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الْعِبَادَةِ الَّتِي تَدْخُلُ لِفِعْلِهَا فَرْضًا بِدَلِيلِ دُخُولِهَا لِطَوَافِ النَّافِلَةِ وَالِاعْتِكَافِ غَيْرِ الْمَنْذُورِ
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ كَالِاعْتِكَافِ.
بِخِلَافِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فَلَا يَجُوزُ لَهَا فِعْلُهَا إلَّا إذَا دَخَلَتْ لِغَرَضٍ غَيْرِهَا كَالِاعْتِكَافِ فَتَفْعَلُهَا لِطَلَبِهَا مِنْهَا حِينَئِذٍ،
أَمَّا إذَا دَخَلَتْ بِقَصْدِهَا فَلَا تَفْعَلُهَا لِأَنَّ دُخُولَهَا لِمُجَرَّدِ التَّحِيَّةِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَيَحْرُمُ) عَلَى حَلِيلِهَا (الْوَطْءُ) وَمُبَاشَرَةُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا
وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ لِاحْتِمَالِ الْحَيْضِ لَا طَلَاقُهَا لِأَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِهِ مِنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ لَا يَتَأَتَّى هُنَا لِمَا تَقَرَّرَ فِي عِدَّتِهَا وَعَلَى زَوْجِهَا مُؤَنُهَا وَلَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّ وَطْأَهَا مُتَوَقَّعٌ (وَمَسُّ الْمُصْحَفِ) وَالْمُكْثُ بِالْمَسْجِدِ إلَّا لِصَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ أَوْ اعْتِكَافٍ،
وَلَوْ نَفْلًا (وَالْقِرَاءَةُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) ،
وَإِنْ خَشِيَتْ النِّسْيَانَ لِإِمْكَانِ دَفْعِهِ بِإِمْرَارِهَا عَلَى الْقَلْبِ وَالنَّظَرِ فِي الْمُصْحَفِ
إمَّا فِي الصَّلَاةِ فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا وَفَارَقَتْ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ بِأَنَّ جَنَابَتَهُ مُحَقَّقَةٌ.
(قَوْلُهُ عَلَى حَلِيلِهَا) أَيْ مِنْ زَوْجِهَا وَسَيِّدِهَا نِهَايَةٌ،
وَلَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُهُمَا فَالْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الزَّوْجِ لَا الزَّوْجَةِ ع ش.
(قَوْلُهُ وَمُبَاشَرَةُ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ بَعْدَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَا طَلَاقُهَا إلَى وَعَلَى زَوْجِهَا، وَقَوْلُهُ لِصَلَاةٍ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَغْتَسِلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا طَلَاقُهَا إلَى وَعَلَى زَوْجِهَا
(قَوْلُهُ لَا طَلَاقُهَا) عَطْفٌ عَلَى الْوَطْءِ فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى تَمْكِينِهِ فِي الشَّرْحِ وَفِيهِ نَوْعُ تَعْقِيدٍ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ قَوْلِهِ
وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا إلَخْ عَنْ قَوْلِهِ لَا طَلَاقُهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ مُؤَنُهَا) أَيْ وَسَائِرُ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ كَالْقَسْمِ ع ش.
(قَوْلُهُ إلَّا لِصَلَاةٍ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ أَيْ الْإِسْنَوِيِّ فِي الْمُهِمَّاتِ مِنْ جَوَازِ دُخُولِهَا لَهُ لِلصَّلَاةِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا رَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَفْهُومِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا دُخُولُهُ لِذَلِكَ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ خَارِجَهُ
بِخِلَافِ الطَّوَافِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ مِنْ ضَرُورَتِهِ اهـ عِبَارَةُ سم الْمُعْتَمَدُ حُرْمَةُ مُكْثِهَا بِالْمَسْجِدِ لِغَيْرِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ مِنْ الطَّوَافِ وَالِاعْتِكَافِ،
وَلَوْ لِلصَّلَاةِ م ر اهـ وَعَقَّبَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ كَلَامَ النِّهَايَةِ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ م ر لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ خَارِجَهُ فِيهِ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ مَعَ تَرْكِ السُّورَةِ فَمَا الْفَارِقُ، وَنَقَلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْأَسْنَى كَلَامَ الْمُهِمَّاتِ الْمَذْكُورَ وَأَقَرَّهُ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا لِصَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ إلَخْ) أَيْ إذَا أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ أَسْنَى وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْقِرَاءَةُ إلَخْ) أَيْ لِلْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَالَ الْبَصْرِيُّ هَلْ الْقِرَاءَةُ الْمَنْذُورَةُ كَالْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَوْ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِهَا لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَوْجَهُ اهـ وَفِي كَلَامِ ع ش مَا يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقِرَاءَةُ لِلتَّعَلُّمِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ لِأَنَّ تَعَلُّمَ الْقِرَاءَةِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ فَهُوَ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ بَلْ وَيَنْبَغِي لَهَا جَوَازُ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ إذَا تَوَقَّفَتْ قِرَاءَتُهُ عَلَيْهِمَا وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكْفِ فِي دَفْعِ النِّسْيَانِ إجْرَاؤُهُ عَلَى قَلْبِهَا وَلَمْ يَتَّفِقْ لَهَا قِرَاءَتُهُ فِي الصَّلَاةِ لِمَانِعٍ قَامَ بِهَا كَاشْتِغَالِهَا بِصِنَاعَةٍ تَمْنَعُهَا مِنْ تَطْوِيلِ الصَّلَاةِ وَالنَّافِلَةِ جَازَ لَهَا الْقِرَاءَةُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ أَنْ تَقْصِدَ بِتِلَاوَتِهَا الذِّكْرَ أَوْ تُطْلِقَ بَلْ يَجُوزُ لَهَا قَصْدُ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ حَدَثَهَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَالْعُذْرُ قَائِمٌ بِهَا،
ثُمَّ إنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهَا مَشْرُوعَةً سُنَّ لِلسَّامِعِ لَهَا سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَإِلَّا فَلَا ع ش.
(قَوْلُهُ بِإِمْرَارِهَا إلَخْ) أَيْ وَبِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ
أَمَّا فِي الصَّلَاةِ إلَخْ سم.
(قَوْلُهُ عَلَى الْقَلْبِ) أَيْ وَتُثَابُ عَلَى هَذَا الْإِمْرَارِ ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ ع ش.
(قَوْلُهُ أَمَّا فِي الصَّلَاةِ) أَيْ، وَلَوْ نَفْلًا
(قَوْلُهُ فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا) أَيْ فَاتِحَةٌ أَوْ غَيْرُهَا نِهَايَةٌ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ
وَقِيلَ تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْفَاتِحَةِ انْتَهَى اهـ سم
(قَوْلُهُ مُحَقَّقَةٌ) أَيْ فَلِذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْفَاتِحَةِ سم.
(قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ عَلَى حَلِيلِهَا الْوَطْءُ) قَالَ النَّاشِرِيُّ قَالَ أَبُو شُكَيْلٍ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ هَذَا إذَا لَمْ تَبْلُغْ سِنَّ الْيَأْسِ فَإِذَا بَلَغَتْ ذَلِكَ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي وَتَقْتَضِيهِ الْقَوَاعِدُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِزَوْجِهَا أَنْ يُجَامِعَهَا لِزَوَالِ احْتِمَالِ الْحَيْضِ وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ أَبُو شُكَيْلٍ قَوْلُ الْمَحَامِلِيِّ فِي اللُّبَابِ وَقْتَ انْقِطَاعِهِ سِتُّونَ سَنَةً اهـ كَلَامُ النَّاشِرِيِّ (فَإِنْ قُلْت) يَرُدُّ مَا قَالَهُ أَبُو شُكَيْلٍ مِنْ زَوَالِ احْتِمَالِ الْحَيْضِ مَا قَالُوهُ فِي بَابِ الْعَدَدِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ رَأَتْ امْرَأَةٌ الدَّمَ بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ بِشُرُوطِ الْحَيْضِ كَانَ حَيْضًا
(قُلْت) لَا يَرُدُّهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ ذَاكَ مَفْرُوضًا فِي دَمٍ مُتَمَيِّزٍ عُلِمَ أَنَّهُ حَيْضٌ لِوُجُودِ شُرُوطِهِ
بِخِلَافِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ لِمُجَاوَزَتِهِ أَكْثَرَ الْحَيْضِ كَمَا هُنَا، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ تَعَرَّضَ لِهَذَا فِيمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ لَا طَلَاقُهَا إلَخْ) فِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ صَرَّحَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الطَّلَاقِ بِأَنَّ طَلَاقَهَا لَا سُنِّيٌّ وَلَا بِدْعِيٌّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي حَيْضٍ وَلَا طُهْرٍ مُحَقَّقٍ، وَكَلَامُهُ هُنَا لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْحُرْمَةِ تُجَامِعُ ذَلِكَ،
وَالثَّانِي أَنَّ عَدَمَ الْحُرْمَةِ هَلْ هُوَ وَإِنْ لَمْ تَعْتَدَّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بِأَنْ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَدْوَارٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ تَعْلَمْ إلَخْ، وَقَدْ يَقْتَضِي مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ فِي بَابِ الطَّلَاقِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْحَيْضِ.
(قَوْلُهُ إلَّا لِصَلَاةٍ) الْمُعْتَمَدُ حُرْمَةُ مُكْثِهَا بِالْمَسْجِدِ لِغَيْرِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ مِنْ الطَّوَافِ وَالِاعْتِكَافِ،
وَلَوْ لِلصَّلَاةِ م ر.
(قَوْلُهُ بِإِمْرَارِهَا عَلَى الْقَلْبِ إلَخْ) أَيْ وَبِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ
أَمَّا فِي الصَّلَاةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ
وَقِيلَ تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْفَاتِحَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ جَنَابَتَهُ مُحَقَّقَةٌ) أَيْ فَلِذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْفَاتِحَةِ.
(فَيَحْرُمُ) عَلَى الْحَلِيلِ (الْوَطْءُ) وَالِاسْتِمْتَاعُ بِمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا كَمَا مَرَّ فِي الْحَائِضِ لِاحْتِمَالِ الْحَيْضِ.
وَقِيلَ يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ وَالتَّحْرِيمُ دَائِمًا مُوقِعٌ فِي الْفَسَادِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَسْتَمِرُّ وُجُوبُ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ وَإِنْ مُنِعَ مِنْ الْوَطْءِ، وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ وَطْأَهَا مُتَوَقَّعٌ وَعِدَّتُهَا إذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فِي الْحَالِ لِتَضَرُّرِهَا بِطُولِ الِانْتِظَارِ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ،
وَإِنْ ذَكَرَتْ الْأَدْوَارَ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةٌ مِنْهَا، وَلَا تَجْمَعُ تَقْدِيمًا لِسَفَرٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ تَقَدُّمَ الْأُولَى صَحِيحَةٌ يَقِينًا أَوْ بِنَاءً عَلَى أَصْلٍ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا، وَلَا تَؤُمُّ فِي صَلَاتِهَا بِطَاهِرٍ وَلَا مُتَحَيِّرَةٍ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهَا، وَلَا يَلْزَمُهَا الْفِدَاءُ عَنْ صَوْمِهَا إنْ أَفْطَرَتْ لِلرَّضَاعِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا حَائِضًا. وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى التَّنْبِيهُ عَلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي أَبْوَابِهَا، وَإِنَّمَا جَمَعْنَاهَا هُنَا لِتُحْفَظَ (وَ) يَحْرُمُ عَلَيْهَا (مَسُّ الْمُصْحَفِ) وَحَمْلُهُ كَمَا عُلِمَ بِالْأُولَى (وَالْقِرَاءَةُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) لِاحْتِمَالِهِ أَيْضًا.
أَمَّا فِي الصَّلَاةِ فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا،
وَقِيلَ تُبَاحُ لَهَا الْقِرَاءَةُ مُطْلَقًا خَوْفَ النِّسْيَانِ
بِخِلَافِ الْجُنُبِ لِقَصْرِ زَمَنِ الْجَنَابَةِ،
وَقِيلَ تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ كَالْجُنُبِ الْفَاقِدِ لِلطَّهُورَيْنِ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْجُنُبَ حَدَثُهُ مُحَقَّقٌ بِخِلَافِهَا، وَشَمَلَ كَلَامُهُ تَحْرِيمَ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَيْهَا وَبِهِ صَرَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ.
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ إذَا كَانَ لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ أَوْ لَا لِغَرَضٍ،
فَإِنْ كَانَ لِلصَّلَاةِ فَكَقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِيهَا أَوْ لِاعْتِكَافٍ أَوْ طَوَافٍ فَكَالصَّلَاةِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا.
قَالَ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ شَيْخِي وَتَطُوفُ الْفَرْضَ
(فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَالْقِرَاءَةُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) لِاحْتِمَالِ الْحَيْضِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ) قَالَ بَعْضُهُمْ: إلَّا لِمَنْ خَافَ الْعَنَتَ بِالْأَوْلَى مِنْ جَوَازِهِ حِينَئِذٍ مَعَ الْحَيْضِ الْمُحَقَّقِ كَمَا مَرَّ وَغَيْرُ الْوَطْءِ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ حَرَامٌ أَيْضًا وَإِنَّمَا خُصَّ الْوَطْءُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الِاتِّفَاقِ، وَتَجِبُ نَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا، وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي الْفَسْخِ لِتَوَقُّعِ الْوَطْءِ بِالشِّفَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَالْقِرَاءَةُ) أَيْ بِقَصْدِ الْقُرْآنِ فَلَا حُرْمَةَ فِي الْإِطْلَاقِ أَوْ قَصْدِ الذِّكْرِ كَمَا فِي الْجُنُبِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِمْ وَتَدْفَعُ النِّسْيَانَ بِالنَّظَرِ فِي الْمُصْحَفِ أَوْ بِإِجْرَائِهِ عَلَى الْقَلْبِ أَوْ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ لِجَوَازِهَا فِيهَا وَلَوْ لِجَمِيعِ الْقُرْآنِ لِطَلَبِ الْقِرَاءَةِ فِيهَا مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِ الْمَانِعِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ الْجُنُبَ، لَا يُقَالُ: يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِقِرَاءَتِهَا الْفَاتِحَةَ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ قَصْدِ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّا نَقُولُ إنْ كَانَتْ حَائِضًا فَصَلَاتُهَا غَيْرُ مُعْتَدٍ بِهَا، فَلَا
فَائِدَةَ فِي قَصْدِهَا وَإِلَّا فَقِرَاءَتُهَا مُعْتَدٌّ بِهَا بِلَا قَصْدٍ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ طَلَبَهُمْ قَصْدَ الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ اللَّازِمَ عَلَى قَوْلِهِمْ يَجُوزُ لَهَا قِرَاءَةُ جَمِيعِ الْقُرْآنِ فِيهَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، بَلْ الْوَجْهُ تَرْكُهُ، وَلَيْسَ طَلَبُ السُّورَةِ مِنْهَا أَوْ إرَادَةُ الثَّوَابِ لَهَا مُحْوِجًا لِذَلِكَ مَعَ احْتِمَالِ الْحُرْمَةِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ) أَيْ وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ، وَلَا خِيَارَ لِأَنَّ وَطْأَهَا يُتَوَقَّعُ.
(تَنْبِيهٌ) حُكْمُ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ كَالْحَائِضِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْقِرَاءَةُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ)
بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَلَوْ لِغَيْرِ الْفَاتِحَةِ.
قال: (فيحرم: الوطء, ومس المصحف, والقراءة في غير الصلاة) ؛ لاحتمال الحيض.
ومباشرتها كمباشرة الحائض, وكذا كثها بالمسجد إلا في طواف الفرض,
وكذا نفله في الأصح.
وتقرأ ما زاد على الفاتحة في الصلاة على الأصح. ونفقتها واجبة على الزوج وإن منع الوطء, ولا خيار له في فسخ نكاحها؛ لأن وطأها متوقع.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.