ومن نذر معينة فقال لله على أن أضحي بهذه لزمه ذبحها في هذا الوقت
الشروح عليها
(وَمَنْ) (نَذَرَ) وَاحِدَةً مِنْ النَّعَمِ مَمْلُوكَةً لَهُ (مُعَيَّنَةً) وَإِنْ امْتَنَعَتْ التَّضْحِيَةُ بِهَا كَالْمَعِيبَةِ وَالْفَصِيلِ لَا نَحْوَ ظَبْيَةٍ وَإِنَّمَا أُلْحِقَتْ بِالْأُضْحِيَّةِ فِي تَعَيُّنِ زَمَنِهَا دُونَ الصَّدَقَةِ الْمَنْذُورَةِ لِقُوَّةِ شَبَهِهَا بِالْأُضْحِيَّةِ لَا سِيَّمَا وَإِرَاقَةُ الدَّمِ فِي زَمَنِهَا أَكْمَلُ فَلَا يَرِدُ أَنَّهَا مُشْبِهَةٌ بِالْأُضْحِيَّةِ وَلَيْسَتْ بِأُضْحِيَّةٍ (فَقَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ)
وَكَذَا عَلَيَّ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي بَابِ النَّذْرِ (أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ) أَوْ هِيَ أَوْ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ أَوْ هَدْيٌ أَوْ جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً زَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا بِمُجَرَّدِ تَعْيِينِهَا كَمَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِمَالٍ بِعَيْنِهِ وَ (لَزِمَهُ ذَبْحُهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ) أَدَاءً، وَهُوَ أَوَّلُ مَا يَلْقَاهُ مِنْ وَقْتِهَا بَعْدَ نَذْرِهِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهَا أُضْحِيَّةً فَتَعَيَّنَ وَقْتُهَا لِذَبْحِهَا وَتُفَارِقُ النُّذُورَ وَالْكَفَّارَاتِ حَيْثُ لَمْ يَجِبْ الْفَوْرُ فِيهَا أَصَالَةً بِأَنَّهَا مُرْسَلَةٌ فِي الذِّمَّةِ،
بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ فِي عَيْنٍ وَهِيَ غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلتَّأْخِيرِ كَمَا لَا تَقْبَلُ التَّأْجِيلَ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِشَاةٍ مَثَلًا حَيْثُ وَجَبَ فِيهَا مَا مَرَّ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِأَنَّ التَّعْيِينَ هُنَا هُوَ الْغَالِبُ فَأَلْحَقْنَا مَا فِي الذِّمَّةِ بِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَبْوَابِ الْمَذْكُورَةِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فَقَالَ مَا لَوْ نَوَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَاغِيًا كَمَا لَوْ نَوَى النَّذْرَ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ احْتِيَاجِهِ إلَى نِيَّةٍ مَعَ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ بَلْ لَا عِبْرَةَ بِنِيَّةِ خِلَافِهِ لِصَرَاحَتِهِ، وَحِينَئِذٍ فَمَا يَقَعُ فِي أَلْسِنَةِ الْعَوَامّ كَثِيرًا مِنْ شِرَائِهِمْ مَا يُرِيدُونَ التَّضْحِيَةَ بِهِ مِنْ أَوَائِلِ السَّنَةِ وَكُلُّ مَنْ سَأَلَهُمْ عَنْهَا يَقُولُونَ لَهُ: هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ مَعَ جَهْلِهِمْ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ تَصِيرُ بِهِ أُضْحِيَّةً وَاجِبَةً يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَكْلُهُ مِنْهَا، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَرَدْت أَنْ أَتَطَوَّعَ بِهَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُمْ يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ هَذِهِ عَقِيقَةُ فُلَانٍ مَعَ تَصْرِيحهمْ بِحِلِّ الْأَكْلِ مِنْهَا لِصَرَاحَتِهِ فِي الدُّعَاءِ إذْ ذِكْرُ ذَلِكَ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ سِوَى التَّبَرُّكِ، وَحِينَئِذٍ فَوُجِدَ هُنَا قَرِينَةٌ لَفْظِيَّةٌ صَارِفَةٌ وَلَا كَذَلِكَ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ، وَأَفْهَمَ قَوْلُنَا أَدَاءً صَيْرُورَتَهَا قَضَاءً بَعْدَ فَوَاتِ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَذْبَحُهَا وَيَصْرِفُهَا فِي مَصَارِفِهَا
(قَوْلُهُ: لَا نَحْوَ ظَبْيَةٍ) أَيْ فَإِنَّهُ لَغْوٌ فَلَا يَجِبُ ذَبْحُهَا فِي أَيَّامِ التَّضْحِيَةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا،
بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ وَلَوْ حَيَّةً وَلَا يَتَقَيَّدُ التَّصَدُّقُ بِهَا بِزَمَنٍ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ دُونَ الصَّدَقَةِ الْمَنْذُورَةِ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أُلْحِقَ) أَيْ الْمُعَيَّنُ الَّذِي لَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ بِأُضْحِيَّةٍ) أَيْ وَكَانَ حَقُّهَا أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ ذَبْحُهَا بِأَيَّامِ التَّضْحِيَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَزِمَهُ ذَبْحُهَا) أَيْ وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهَا وَلَوْ سَلِيمَةً عَنْ مَعِيبَةٍ عَيَّنَهَا فِي نَذْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوَّلُ مَا يَلْقَاهُ) أَيْ وَهُوَ جُمْلَةُ الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي تَلْقَاهُ بَعْدَ وَقْتِ النَّذْرِ لَا أَوَّلُ جُزْءٍ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: وَتُفَارِقُ النُّذُورَ) أَيْ الْمُطْلَقَةَ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا هُنَا) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ وُجُوبُ الْفَوْرِ بِمَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِمَالٍ بِعَيْنِهِ كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَذَا الدِّينَارِ،
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الْبَهْجَةِ وَشَرْحُهَا فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ: وَمَتَى مَا عَيَّنَّا لِلِاعْتِكَافِ زَمَنًا تَعَيَّنَا.
كَالصِّيَامِ لَا لَأَنْ يُصَلِّيَ وَالصَّدَقَاتُ فِي زَمَنٍ فَلَا يَتَعَيَّنُ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ
(قَوْلُهُ: وَجَبَ فِيهَا مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ أَوَّلُ مَا يَلْقَاهُ
(قَوْلُهُ فَأَلْحَقْنَا مَا فِي الذِّمَّةِ بِهِ) أَيْ بِالْمُعَيَّنِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي الْأَبْوَابِ) أَيْ أَبْوَابِ النُّذُورِ
(قَوْلُهُ مَعَ جَهْلِهِمْ) وَإِنَّمَا لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُمْ وُجُوبُ الذَّبْحِ مَعَ جَهْلِهِمْ لِتَقْصِيرِهِمْ بَعْدَ التَّعَلُّمِ، وَلِأَنَّ الْجَهْلَ إنَّمَا يُسْقِطُ الْإِثْمَ لَا الضَّمَانَ
(قَوْلُهُ: يُمْتَنَعُ عَلَيْهِ) وَمِثْلُهُ مَنْ عَلِمَ بِذَلِكَ مِنْهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْفُقَرَاءِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَرَدْت إلَخْ) الْمُتَبَادَرُ عَدَمُ الْقَبُولِ ظَاهِرًا وَأَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَلَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهَا بَاطِنًا وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ صَرِيحًا فِي النَّذْرِ لِأَنَّ الصَّرِيحَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ عَلَى مُعَيَّنٍ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا فَيُوَافِقُ قَوْلُهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَكْلُهُ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: لِصَرَاحَتِهِ فِي الدُّعَاءِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مِثْلُهُ هُنَا بِأَنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ هَذِهِ أُضْحِيَّتِي أَوْ ضَحِيَّةُ أَهْلِ بَيْتِي لَا تَصِيرُ وَاجِبَةً
(قَوْلُهُ فَيَذْبَحُهَا) أَيْ فَوْرًا قِيَاسًا عَلَى إخْرَاجِ الزَّكَاةِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْتَحَقِّينَ بِهَا
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ أَخَّرَ لِعُذْرٍ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ أَنَّهَا شَبِيهَةٌ بِالْأُضْحِيَّةِ وَلَيْسَتْ أُضْحِيَّةً) أَيْ حَتَّى يَتَعَيَّنَ لَهَا وَقْتٌ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوَّلُ مَا يَلْقَاهُ مِنْ وَقْتِهَا) احْتِرَازٌ عَنْ وَقْتِهَا مِنْ عَامٍ آخَرَ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ هَذِهِ عَقِيقَةُ فُلَانٍ) كَذَا فِي نُسَخٍ بِإِثْبَاتِ لَفْظِ: اللَّهُمَّ عَقِبَ بِسْمِ اللَّهِ، وَهِيَ الَّتِي يَصِحُّ مَعَهَا قَوْلُهُ لِصَرَاحَتِهِ فِي الدُّعَاءِ، وَأَيْضًا فَهَذَا هُوَ الَّذِي قَالُوهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التُّحْفَةِ، لَكِنْ لَا يَصِحُّ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ إذْ ذَكَرَ ذَلِكَ إلَخْ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ تَعْلِيلًا لِلنُّسْخَةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا لَفْظُ اللَّهُمَّ.
وَحَاصِلُ مَا فِي التُّحْفَةِ أَنَّ بَعْضَهُمْ اسْتَشْكَلَ مَا هُنَا بِمَا إذَا قَالَ بِسْمِ اللَّهِ هَذِهِ عَقِيقَةُ فُلَانٍ فَرَدَّهُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَرِدْ، وَإِنَّمَا السُّنَّةُ هَذِهِ عَقِيقَةُ فُلَانٍ.
قَالَ: وَهَذَا صَرِيحٌ فِي الدُّعَاءِ فَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: وَبِفَرْضِ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَا شَاهِدَ فِيهِ أَيْضًا لِأَنَّ ذِكْرَهُ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ سِوَى التَّبَرُّكِ
(قَوْلُهُ: لِصَرَاحَتِهِ فِي الدُّعَاءِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْأُضْحِيَّةِ لَا تَصِيرُ وَاجِبَةً، فَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَمَنْ نَذَرَ) وَاحِدَةً مِنْ النَّعَمِ مَمْلُوكَةً لَهُ (مُعَيَّنَةً) وَإِنْ لَمْ تَجُزْ أَضْحِيَّةً كَمَعِيبَةٍ وَفَصِيلٍ لَا كَظَبْيَةٍ وَأُلْحِقَتْ بِالْأُضْحِيَّةِ فِي تَعَيُّنِ زَمَنِهَا لَا بِالصَّدَقَةِ الْمَنْذُورَةِ؛ لِأَنَّ شَبَهَهَا بِالْأُضْحِيَّةِ أَقْوَى لَا سِيَّمَا وَإِرَاقَةُ الدَّمِ فِي هَذَا الزَّمَنِ أَكْمَلُ فَلَا يَرِدُ كَوْنُهَا شَبِيهَةً بِالْأُضْحِيَّةِ وَلَيْسَتْ بِأُضْحِيَّةٍ (فَقَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ) أَوْ عَلَيَّ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي النَّذْرِ (أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ) أَوْ جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً أَوْ هَذِهِ أَوْ هِيَ أُضْحِيَّةٌ أَوْ هَدْيٌ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا بِمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ كَمَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِمَالٍ بِعَيْنِهِ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ (وَلَزِمَهُ ذَبْحُهَا) وَإِنْ كَانَتْ مُجْزِئَةً فَحَدَثَ فِيهَا مَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ كَمَا مَرَّ (فِي هَذَا الْوَقْتِ) السَّابِقِ أَدَاءً وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتٍ يَلْقَاهُ بَعْدَ النَّذْرِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهَا أُضْحِيَّةً فَتَعَيَّنَ لِذَبْحِهَا وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الْفَوْرُ فِي أَصْلِ النُّذُورِ وَالْكَفَّارَاتِ لِأَنَّهَا مُرْسَلَةٌ فِي الذِّمَّةِ وَمَا هُنَا فِي عَيْنٍ وَهِيَ لَا تَقْبَلُ تَأْخِيرًا كَمَا لَا تَقْبَلُ تَأْجِيلًا وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِشَاةٍ مَثَلًا كَانَتْ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّعْيِينَ هُنَا هُوَ الْغَالِبُ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ الْأَبْوَابِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ قَالَ نِيَّةُ ذَلِكَ فَهِيَ لَغْوٌ كَنِيَّةِ النَّذْرِ وَأَفْهَمَ أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ الْقَوْلِ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ بَلْ لَا عِبْرَةَ بِنِيَّةِ خِلَافِهِ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ وَحِينَئِذٍ فَمَا يَقَعُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنْ الْعَامَّةِ أَنَّهُمْ يَشْتَرُونَ أُضْحِيَّتَهُمْ مِنْ أَوَائِلِ السَّنَةِ وَكُلُّ مَنْ سَأَلَهُمْ عَنْهَا يَقُولُونَ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ جَاهِلِينَ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ بَلْ وَقَاصِدِينَ الْإِخْبَارَ عَمَّا أَضْمَرُوهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمْ تِلْكَ الْأَحْكَامُ مُشْكِلٌ وَفِي التَّوَسُّطِ فِي هَذَا هَدْيٌ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي إنْشَاءِ جَعْلِهِ هَدْيًا وَهُوَ بِالْإِقْرَارِ أَشْبَهُ إلَّا أَنْ يُنْوَى بِهِ الْإِنْشَاءُ اهـ.
وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ نَظِيرُ هَذَا حُرٌّ أَوْ مَبِيعٌ مِنْك بِأَلْفٍ فَكَمَا أَنَّ كُلًّا مِنْ هَذَيْنِ صَرِيحٌ فِي بَابِهِ فَكَذَلِكَ ذَاكَ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ قَالَ وَفِي ذَلِكَ حَرَجٌ شَدِيدٌ وَكَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ يُفْهِمُ قَبُولَ إرَادَتِهِ أَنَّهُ سَيَتَطَوَّعُ بِالْأُضْحِيَّةِ بِهَا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ هَذِهِ عَقِيقَةُ فُلَانٍ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِحِلِّ الْأَكْلِ مِنْهَا اهـ. وَيُرَدُّ مَا قَالَهُ أَوَّلًا بِمَا مَرَّ فِي رَدِّ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَثَانِيًا بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَمْ يَرِدْ وَإِنَّمَا السُّنَّةُ مَا يَأْتِي اللَّهُمَّ هَذِهِ عَقِيقَةُ فُلَانٍ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي الدُّعَاءِ فَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ وَبِفَرْضِ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَا شَاهِدَ فِيهِ أَيْضًا؛
لِأَنَّ ذِكْرَهُ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ لَا التَّبَرُّكُ فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا قَرِينَةٌ لَفْظِيَّةٌ صَارِفَةٌ وَلَا كَذَلِكَ فِي هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ وَأَفْهَمَ قَوْلُنَا أَدَاءً أَنَّهُ مَتَى فَاتَ ذَلِكَ الْوَقْتُ لَزِمَهُ ذَبْحُهَا بَعْدَهُ قَضَاءً وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَصْرِفُهُ مَصْرِفَهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَاحِدَةً) إلَى قَوْلِهِ مُشْكِلٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ إلَى الْمَتْنِ وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: لَا كَظَبْيَةٍ) أَيْ فَإِنَّهُ لَغْوٌ فَلَا يَجِبُ ذَبْحُهَا فِي أَيَّامِ التَّضْحِيَةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا
بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ وَلَوْ حَيَّةً وَلَا يَتَقَيَّدُ التَّصَدُّقُ بِهَا بِزَمَنٍ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ لَا بِالصَّدَقَةِ الْمَنْذُورَةِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ وَأُلْحِقَتْ) أَيْ الْمُعَيَّنَةُ الَّتِي لَا تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةَ ع ش وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا بِالصَّدَقَةِ الْمَنْذُورَةِ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهَا الزَّمَنُ وَيُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْبَهْجَةِ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ كَذَا فِي الرَّافِعِيِّ هُنَا لَكِنَّهُ
قَالَ فِي كِتَابِ النَّذْرِ إنَّ الصَّدَقَةَ كَالزَّكَاةِ.
وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا انْتَهَى أَيْ عَلَى الزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ لَهَا فِي النَّذْرِ وَهَذَا قَدْ يُفْهِمُ امْتِنَاعَ تَأْخِيرِ الصَّدَقَةِ مَعَ التَّمَكُّنِ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: كَوْنُهَا) الْأَوْلَى أَنَّهَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: شَبِيهَةً بِالْأُضْحِيَّةِ وَلَيْسَتْ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَتَعَيَّنُ لَهَا وَقْتٌ اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةٌ ع ش أَيْ فَحَقُّهَا أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ ذَبْحُهَا بِأَيَّامِ التَّضْحِيَةِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَقَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ إشَارَةَ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةَ كَنُطْقِ النَّاطِقِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى) إلَى قَوْلِهِ كَمَا لَوْ نَذَرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا يُعْلَمُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: أَوْ هَدْيٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ هَدْيٌ) أَيْ أَوْ عَقِيقَةٌ
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَزِمَهُ ذَبْحُهَا) أَيْ وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهَا وَلَوْ سَلِيمَةً عَنْ مَعِيبَةٍ عَيَّنَهَا فِي نَذْرِهِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ مُجْزِئَةً فَحَدَثَ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَتْ مَعِيبَةً مَثَلًا عِنْدَ الِالْتِزَامِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا اهـ. سم
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَشَرْطُهَا سَلَامَةٌ مِنْ عَيْبٍ يُنْقِصُ لَحْمًا
(قَوْلُهُ: السَّابِقِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتٍ يَلْقَاهُ إلَخْ) احْتِرَازٌ عَنْ وَقْتِهَا مِنْ عَامٍ آخَرَ اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ وَهُوَ جُمْلَةُ الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي يَلْقَاهَا بَعْدَ وَقْتِ النَّذْرِ لَا أَوَّلُ جُزْءٍ مِنْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: فَتَعَيَّنَ لِذَبْحِهَا إلَخْ) أَيْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا لِلْعَامِ الْقَابِلِ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتُفَارِقُ النُّذُورَ وَالْكَفَّارَاتِ حَيْثُ لَمْ يَجِبْ الْفَوْرُ فِيهَا أَصَالَةً بِأَنَّهَا مُلْزِمَةٌ مُرْسَلَةٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي أَصْلِ النُّذُورِ) أَيْ الْمُطْلَقَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُرْسَلَةٌ إلَخْ) وَفِي سم مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ مَا هُنَا مِنْ النَّذْرِ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ حُكْمًا لِأَنَّ الِالْتِزَامَ لِلْأُضْحِيَّةِ الْتِزَامٌ لِإِيقَاعِهَا فِي وَقْتِهَا فَيُحْمَلُ عَلَى أَوَّلِ مَا يَلْقَاهُ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ اللَّفْظِ وَمَنْ عَيَّنَ وَقْتًا امْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَا هُنَا فِي عَيَّنَ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ وُجُوبُ الْفَوْرِ فِيمَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِمَالٍ بِعَيْنِهِ كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَذَا الدِّينَارِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى التَّقْيِيدِ بِالْمُعَيَّنَةِ اهـ. مُغْنِي
وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ لِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: كَانَتْ كَذَلِكَ) أَيْ كَالْمُعَيَّنَةِ فِي تَعَيُّنِ أَوَّلِ وَقْتٍ يَلْقَاهُ بَعْدَ النَّذْرِ
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي نَذْرِ الْأُضْحِيَّةَ
(قَوْلُهُ: فَأُلْحِقَ بِهِ) أَيْ بِالْمُعَيَّنِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ فِي تِلْكَ الْأَبْوَابِ) أَيْ أَبْوَابِ النُّذُورِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ كَنِيَّةِ النَّذْرِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: نِيَّةُ ذَلِكَ) أَيْ بِدُونِ تَلَفُّظٍ بِهِ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: كَنِيَّةِ النَّذْرِ) قَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ تَشْبِيهِ الْجُزْئِيِّ بِكُلِّيِّهِ
(قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ قَالَ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَرِيحٌ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الصَّرِيحَ قَدْ يَقْبَلُ الصَّرْفَ بِالنِّيَّةِ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: جَاهِلِينَ إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُمْ وُجُوبُ الذَّبْحِ مَعَ جَهْلِهِمْ لِتَقْصِيرِهِمْ بِعَدَمِ التَّعَلُّمِ وَلِأَنَّ الْجَهْلَ إنَّمَا يُسْقِطُ الْإِثْمَ لَا الضَّمَانَ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: بَلْ وَقَاصِدِينَ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي التَّوَسُّطِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَدَلُ تَصِيرُ بِهِ أُضْحِيَّةً وَاجِبَةً يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَكْلُهُ مِنْهَا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: أَرَدْت أَنِّي أَتَطَوَّعُ بِهَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ إلَخْ الْمُتَبَادَرُ عَدَمُ الْقَبُولِ ظَاهِرًا وَإِنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهَا بَاطِنًا وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ: هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ صَرِيحًا لِأَنَّ الصَّرِيحَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ إلَخْ عَلَى مَعْنًى لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا.
فَيُوَافِقُ قَوْلَهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَكْلُهُ مِنْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: عَمَّا أَضْمَرُوهُ) أَيْ مِنْ إرَادَتِهِ أَنَّهُ سَيَتَطَوَّعُ بِهَا
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) حَالٌ مِنْ كَثِيرٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ) أَيْ الْجَهْلِ، وَالْقَصْدِ لِمَا ذَكَرَ
(قَوْلُهُ مُشْكِلٌ) خَبَرُ قَوْلِهِ فَمَا يَقَعُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي هَذَا هَدْيٌ) أَيْ فِي بَيَانِ حُكْمِهِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِالْإِقْرَارِ أَشْبَهُ) أَيْ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: أَرَدْت بِهِ أَنِّي أَتَطَوَّعُ بِهَا
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَا فِي التَّوَسُّطِ
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ قَوْلُ التَّوَسُّطِ وَهُوَ بِالْإِقْرَارِ أَشْبَهُ إلَخْ
(قَوْله بِأَنَّهُ) أَيْ قَوْلَ الشَّخْصِ هَذَا هَدْيٌ
(قَوْلُهُ: وَفِي ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ فِيمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ الْقَوْلِ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ حَرَجٌ شَدِيدٌ) وَتَأْبَى عَنْهُ مَحَاسِنُ الشَّرْعِ الشَّرِيفِ وَلِذَلِكَ مَالَ سم وَأَفْتَى السَّيِّدُ عُمَرَ بِخِلَافِهِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ كَلَامَ الْأَذْرَعِيِّ أَوْ قَبُولَ الْإِرَادَةِ
(قَوْلُهُ: بِحِلِّ الْأَكْلِ) أَيْ أَكْلِ قَائِلِهِ وَمُمَوِّنِهِ مِنْهَا أَيْ مِنْ هَذِهِ الْعَقِيقَةِ
(قَوْلُهُ: مَا قَالَاهُ أَوَّلًا) وَهُوَ قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ يُفْهِمُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ غَايَةُ مَا مَرَّ أَنَّ ذَلِكَ صَرِيحٌ لَكِنَّ الصَّرِيحَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ كَمَا تَبَيَّنَ فِي هَوَامِشِ بَابِ الْحَوَالَةِ اهـ. سم وَقَدَّمْنَاهُ عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ مَا نَصُّهُ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ أَيْ التَّعْيِينِ بِقَوْلِهِ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ مَا لَمْ يَقْصِدْ الْإِخْبَارَ بِأَنَّ هَذِهِ الشَّاةَ الَّتِي أُرِيدُ التَّضْحِيَةُ بِهَا فَإِنْ قَصَدَهُ فَلَا تَعْيِينَ وَقَدْ وَقَعَ الْجَوَابُ كَذَلِكَ فِي نَازِلَةٍ رُفِعَتْ لِهَذَا الْحَقِيرِ وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا اشْتَرَى شَاةً لِلتَّضْحِيَةِ فَلَقِيَهُ شَخْصٌ فَقَالَ مَا هَذِهِ فَقَالَ أُضْحِيَّتِي اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي رَدِّ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ) أَيْ فِي التَّوَسُّطِ
(قَوْلُهُ وَثَانِيًا) وَهُوَ قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ يُسَنُّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَرِدْ) أَيْ فِي السُّنَّةِ
(قَوْلُهُ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي الدُّعَاءِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مِثْلَهُ هُنَا بِأَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ هَذِهِ أُضْحِيَّتِي لَا تَصِيرُ وَاجِبَةً اهـ. ع ش زَادَ الرَّشِيدِيُّ وَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ فُضِّلَتْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ لَهَا إلَى وَتَأْخِيرُهُ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ أَتْلَفَهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ فُضِّلَتْ إلَى وَلَوْ اشْتَرَى وَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ ذَبْحُهَا إلَخْ) أَيْ فَوْرًا قِيَاسًا عَلَى إخْرَاجِ الزَّكَاةِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْتَحَقِّينَ بِهَا
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ أَخَّرَ لِعُذْرٍ اهـ. ع ش وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي الْجَزْمُ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فَحَدَثَ مِنْهَا مَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ) أَوْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً مَثَلًا عِنْدَ الِالْتِزَامِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الْفَوْرُ إلَخْ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْفَوْرِ هُنَا وُجُوبَ ذَبْحِهَا فِي وَقْتِ الْأُضْحِيَّةَ الَّذِي يَلْقَاهُ بَعْدَ النَّذْرِ فَلَا حَاجَةَ لِلْفَرْقِ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ فِي هَذَا الْوَقْتِ لِأَنَّهُ عَيَّنَهُ حُكْمًا؛ لِأَنَّ الْتِزَامَ الْأُضْحِيَّةَ الْتِزَامٌ لِإِيقَاعِهَا فِي وَقْتِهَا، وَالْحَمْلُ عَلَى أَوَّلِ مَا يَلْقَاهُ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ اللَّفْظِ وَمَنْ عَيَّنَ وَقْتًا امْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ عَنْهُ لَكِنْ مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ يُخَالِفُ ذَلِكَ وَقَدْ يُشْكِلُ بِشُمُولِهِ الْعَيْنَ عَلَى قَوْلِهِ وَمَا هُنَا فِي عَيْنٍ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ وُضِعَتْ عَلَى الِاخْتِصَاصِ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ بِخِلَافِ غَيْرِهَا
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ الْأَبْوَابِ) قَدْ يَدُلُّ الْجَوَابُ أَنَّ لِلْمُعَيِّنِ فِي تِلْكَ الْأَبْوَابِ حُكْمُ مَا فِي الذِّمَّةِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُ: لِأَنَّهُ صَرِيحٌ إلَخْ) فِيهِ إنَّ الصَّرِيحَ قَدْ يَقْبَلُ الصَّرْفَ بِالنِّيَّةِ
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ يُفْهِمُ قَبُولَ إرَادَتِهِ أَنَّهُ سَيَتَطَوَّعُ إلَخْ) وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: أَرَدْت أَنِّي أَتَطَوَّعُ بِهَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَلَا يُنَافِي فِي ذَلِكَ قَوْلُهُمْ
وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إنَّ هَذِهِ عَقِيقَةُ فُلَانٍ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِحِلِّ الْأَكْلِ مِنْهَا لِصَرَاحَتِهِ فِي الدُّعَاءِ إلَخْ م ر
(قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ فِي رَدِّ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ غَايَةُ مَا مَرَّ إنَّ ذَلِكَ صَرِيحٌ لَكِنْ الصَّرِيحُ يَقْبَلُ الصَّرْفَ كَمَا تَبَيَّنَ فِي هَوَامِشِ بَابِ الْحَوَالَةِ
(وَمَنْ نَذَرَ) أُضْحِيَّةً (مُعَيَّنَةً فَقَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ) الْبَقَرَةِ مَثَلًا، أَوْ جَعَلْتُهَا أُضْحِيَّةً، أَوْ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ، أَوْ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَا،
وَلَوْ لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ تَعَالَى زَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا وَ (لَزِمَهُ ذَبْحُهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ) السَّابِقِ بَيَانُهُ، وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتٍ يَلْقَاهُ بَعْدَ النَّذْرِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهَا بِهَذَا اللَّفْظِ أُضْحِيَّةً فَتَعَيَّنَ ذَبْحُهَا وَقْتَ الْأُضْحِيَّةِ،
وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا لِلْعَامِ الْقَابِلِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ،
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ قَالُوا: لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ هَذَا الْعَبْدَ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لَا يَنْتَقِلُ بَلْ يَنْفَكُّ عَنْ الْمِلْكِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهَا فَإِنَّ الْمِلْكَ يَنْتَقِلُ فِيهَا إلَى الْمَسَاكِينِ، وَلِهَذَا لَوْ أَتْلَفَهَا ضَمِنَهَا كَمَا سَيَأْتِي،
وَلَوْ أَتْلَفَ الْعَبْدَ لَمْ يَضْمَنْهُ،
وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِذَلِكَ فَلَا يُضْمَنُ لِغَيْرِهِ
بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ، فَإِنَّ مُسْتَحِقِّيهَا بَاقُونَ.
تَنْبِيهٌ: أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " فَقَالَ " إلَى أَنَّهُ لَوْ نَوَى جَعْلَ هَذِهِ الشَّاةِ أَوْ الْبَدَنَةِ أُضْحِيَّةً وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِذَلِكَ لَمْ تَصِرْ أُضْحِيَّةً، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ إشَارَةَ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةَ كَنُطْقِ النَّاطِقِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالْمُعَيَّنَةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِشَاةٍ يَكُونُ بِخِلَافِهِ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ التَّأْقِيتُ أَيْضًا، فَيَلْزَمُهُ ذَبْحُهَا فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ: أَيْ لِتَقَعَ أَدَاءً، وَإِلَّا
فَلَوْ أَخَّرَهَا عَنْ هَذَا الْوَقْتِ لَزِمَهُ ذَبْحُهَا بَعْدَهُ وَيَكُونُ قَضَاءً كَمَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَعْضِ أَحْكَامِ الْأُضْحِيَّةِ، وَأَحْكَامُهَا خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ: الْأَوَّلُ حُكْمُ التَّلَفِ وَالْإِتْلَافِ، وَقَدْ شَرَعَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا بِقَوْلِهِ
(وَمَنْ نَذَرَ) أُضْحِيَّةً (مُعَيَّنَةً فَقَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ) الشَّاةِ مَثَلًا (لَزِمَهُ ذَبْحُهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ) أَيْ الْوَقْتِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ نَذَرَ) وَهُوَ رَشِيدٌ مُطْلَقًا أَوْ سَفِيهٌ أَوْ عَبْدٌ فِي ذِمَّتِهِ وَالتَّعْيِينُ فِيهِمَا بَعْدَ الرُّشْدِ وَالْعِتْقِ وَلِلسَّفِيهِ التَّعْيِينُ قَبْلَ قَتْلِ بَعْضِهِمْ، وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْوَلِيِّ لَهُ فِيهِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (أُضْحِيَّةً) بِأَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ أَوْ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ، وَيَنْصَرِفُ فِي الْأَوَّلِ لِمَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةٌ وَقْتَ ذَبْحِهِ،
وَفِي الثَّانِي لِمَا عَيَّنَهُ عَلَى مَا سَيَأْتِي،
قَوْلُهُ: (مُعَيَّنَةً) قَالَ شَيْخُنَا: يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا فِي النَّعَمِ وَلَوْ بِغَيْرِ صِفَةِ الْإِجْزَاءِ، وَلَا تَقَعُ أُضْحِيَّةٌ بِغَيْرِ الصِّفَةِ،
وَإِنْ كَمُلَتْ بَعْدَ النَّذْرِ كَعَكْسِهِ وَيَلْزَمُهُ ذَبْحُهَا وَتَفْرِقَتُهَا وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ، أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَذْرُ التَّضْحِيَةِ بِغَيْرِ النَّعَمِ كَالْغَزَالِ
وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ وُجُوبِ ذَبْحِهِ وَتَفْرِقَتِهِ فَرَاجِعْهُ.
تَنْبِيهٌ: قَدْ تَتَعَيَّنُ التَّضْحِيَةُ بِغَيْرِ النَّذْرِ كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَمِنْهُ مَا لَوْ قَالَ بَعْدَ شِرَاءِ شَاةٍ مَثَلًا: هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ أَوْ جَعَلْتُهَا أُضْحِيَّةً،
وَإِنْ جَهِلَ وُجُوبَهَا بِذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ ذَبْحُهَا وَتَفْرِقَةُ جَمِيعِهَا. نَعَمْ يَنْبَغِي عَدَمُ الْوُجُوبِ إذَا قَالَ وَقْتَ ذَبْحِهَا: اللَّهُمَّ هَذِهِ أُضْحِيَّتِي فَاجْعَلْهَا خَالِصَةً لَك، وَنَحْوُ ذَلِكَ لِقَرِينَةِ إرَادَةِ التَّبَرُّكِ فَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (فِي هَذَا الْوَقْتِ) فَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ لَزِمَهُ ذَبْحُهَا قَضَاءً،
وَإِنْ ذَبَحَهَا قَبْلَهُ لَزِمَهُ تَفْرِقَتُهَا كُلِّهَا وَلَزِمَهُ قِيمَتُهَا فِي أَكْثَرِ الْوَقْتَيْنِ، وَيَتَصَدَّقُ بِهَا وَلَا يَشْتَرِي بِهَا غَيْرَهَا،
قَوْلُهُ: (مُعَيَّنَةً) لَوْ قَالَ جَعَلْتُهَا أُضْحِيَّةً أَوْ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ أَيْضًا
بِخِلَافِ مُجَرَّدِ النِّيَّةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اللَّفْظِ
بِخِلَافِ الْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (قَبْلَهُ) مِثْلُهُ فِيهِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ
قال: (ومن نذر معينة فقال: لله علي أن أضحي بهذه .. لزمه ذبحها في هذا الوقت) ؛ وفاء بما التزم.
وأشار بقوله:(فقال .. إلخ) إلى أنه لو نوى جعل هذه الشاة أو البدنة أضحية أو هديًا ولم يتلفظ بذلك .. لم تصر أضحية ولا هديًا على الجديد الصحيح.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.