وليبينا صفة الرمي من قرع وهو إصابة السن بلا خدش أو خرق وهو أن يثقبه ولا يثبت فيه أو خسق وهو أن يثبت أو مرق وهو أن ينفذ
الشروح عليها
(وَلْيُبَيِّنَا) نَدْبًا (صِفَةَ الرَّامِي) الْمُتَعَلِّقِ بِإِصَابَةِ الْغَرَضِ (مِنْ قَرْعٍ) بِسُكُونِ الرَّاءِ (وَهُوَ إصَابَةُ الشَّنِّ) وَهُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ الْجِلْدُ الْبَالِي، وَالْمُرَادُ هُنَا مُطْلَقُ الْغَرَضِ (بِلَا خَدْشٍ) أَيْ يَكْفِي فِيهِ ذَلِكَ
لَا أَنَّ مَا بَعْدَهُ يَضُرُّ،
وَكَذَا فِي الْبَاقِي (أَوْ خَزْقٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ لِلْمُعْجَمَتَيْنِ (وَهُوَ أَنْ يَثْقُبَهُ وَلَا يَثْبُتَ فِيهِ أَوْ خَسْقٍ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ فَسُكُونٍ لِلْمُهْمَلَةِ فَقَافٍ (وَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ) فِيهِ أَوْ فِي بَعْضِ طَرَفِهِ وَإِنْ سَقَطَ بَعْدُ، وَيُسَمَّى خَرْمًا.
وَقَدْ يُطْلَقُ الْخَسْقُ عَلَى الْمَرْقِ كَمَا جَرَيَا عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ (أَوْ مَرْقٍ) بِالرَّاءِ (وَهُوَ أَنْ يَنْفُذَ) بِالْمُعْجَمَةِ مِنْهُ وَيَخْرُجَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ.
وَالْحَوَابِي أَنْ يَرْمِيَ عَلَى أَنْ يُسْقِطَ الْأَقْرَبُ لِلْغَرَضِ الْأَبْعَدَ مِنْهُ، وَلَا يَتَعَيَّنُ مَا عَيَّنَاهُ مِنْ هَذِهِ مُطْلَقًا بَلْ كَانَ يُغْنِي عَنْهَا مَا بَعْدَهَا كَمَا مَرَّ فَالْفَرْعُ يُغْنِي عَنْهُ الْخَزْقُ وَمَا بَعْدَهُ، وَالْخَزْقُ يُغْنِي عَنْهُ الْخَسْقُ وَمَا بَعْدَهُ وَهَكَذَا، وَالْعِبْرَةُ بِإِصَابَةِ النَّصْلِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَالْحَوَابِي) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَالْحَوَابِي بِالْمُهْمَلَةِ بِأَنْ يَقَعَ السَّهْمُ بَيْنَ يَدَيْ الْغَرَضِ ثُمَّ يَثِبُ إلَيْهِ مِنْ حَبَا الصَّبِيُّ انْتَهَى.
وَمِثْلُهُ فِي حَجّ: أَيْ فَلَهُ إطْلَاقَانِ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ مِثْلُ عِبَارَةِ م ر
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلِيُبَيِّنَا) نَدْبًا (صِفَةَ الرَّمْيِ) الْمُعَلَّقِ بِإِصَابَةِ الْغَرَضِ (مِنْ قَرْعٍ) بِسُكُونِ الرَّاءِ (وَهُوَ إصَابَةُ الشَّنِّ) الْمُعَلَّقِ وَهُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ الْجِلْدُ الْبَالِي وَالْمُرَادُ هُنَا مُطْلَقُ الْغَرَضِ (بِلَا خَدْشٍ) لَهُ أَيْ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ ذَلِكَ
لَا إنَّ مَا بَعْدَهُ يَضُرُّ
وَكَذَا فِي الْبَاقِي (أَوْ خَزْقٍ) بِفَتْحِ فَسُكُونٍ لِلْمُعْجَمَتَيْنِ (وَهُوَ أَنْ يَثْقُبَهُ وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ أَوْ خَسْقٍ) بِفَتْحٍ لِلْمُعْجَمَةِ فَسُكُونٍ لِلْمُهْمَلَةِ فَقَافٍ (وَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ) فِيهِ أَوْ فِي بَعْضِ طَرَفِهِ وَيُسَمَّى جَزْمًا وَإِنْ سَقَطَ بَعْدُ وَقَدْ يُطْلَقُ الْخَسْقُ عَلَى الْمَرَقِ وَجَرَيَا عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ (أَوْ مَرَقٍ) بِالرَّاءِ (وَهُوَ أَنْ يَنْفُذَ) بِالْمُعْجَمَةِ مِنْهُ وَيَخْرُجَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَالْحَوَابِي مِنْ حَبَا الصَّبِيُّ وَهُوَ أَنْ يَقَعَ السَّهْمُ بَيْنَ يَدَيْ الْغَرَضِ ثُمَّ يَثْبُتُ إلَيْهِ وَلَا يَتَعَيَّنُ مَا عَيَّنَّاهُ مِنْ هَذِهِ مُطْلَقًا بَلْ كُلٌّ يُغْنِي عَنْهَا مَا بَعْدَهَا كَمَا مَرَّ فَالْقَرْعُ يُغْنِي عَنْهُ الْخَزْقُ وَمَا بَعْدَهُ وَالْخَزْقُ يُغْنِي عَنْهُ الْخَسْقُ وَمَا بَعْدَهُ وَهَكَذَا وَالْعِبْرَةُ بِإِصَابَةِ النَّصْلِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ بِإِصَابَةِ الْغَرَضِ) نَعْتٌ لِصِفَةِ الرَّمْيِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْمُتَعَلِّقُ بِإِصَابَةِ الْغَرَضِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ ذَلِكَ) لَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَإِنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ الْإِصَابَةِ بِلَا خَدْشٍ يَدُلُّ عَلَى غَايَةِ الْحِذْقِ وَإِحْسَانِ الرَّمْيِ فَقَدْ يَكُونُ هَذَا مَقْصُودٌ فَإِنَّهُ مِنْ الْأَغْرَاضِ الْعَظِيمَةِ
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَاقِي وَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سم وَقَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ النَّقْلُ.
(قَوْلٌ الْمَتْنِ وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ) بِأَنْ يَعُودَ أَسْنَى وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ بِالرَّاءِ) أَيْ الْمَكْسُورَةِ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ بِلَا خَدْشٍ
(قَوْلُهُ: أَيْ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ ذَلِكَ إلَخْ) لَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَإِنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ الْإِصَابَةِ بِلَا خَدْشٍ يَدُلُّ عَلَى غَايَةِ الْحِذْقِ وَإِحْسَانِ الرَّمْيِ فَقَدْ يَكُونُ هَذَا مَقْصُودًا فَإِنَّهُ مِنْ الْأَغْرَاضِ الْعَظِيمَةِ
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَاقِي فَلْيُتَأَمَّلْ.
(وَلْيُبَيِّنَا صِفَةَ الرَّمْيِ) أَيْ كَيْفِيَّتَهُ وَإِصَابَةَ الْغَرَضِ (مِنْ قَرْعٍ) بِقَافٍ مَفْتُوحَةٍ وَرَاءٍ سَاكِنَةٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقَرْعِهِ الْغَرَضَ (وَهُوَ إصَابَةُ الشَّنِّ) بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ بَعْدَهَا نُونٌ وَهُوَ الْغَرَضُ الَّذِي تُقْصَدُ إصَابَتُهُ، وَأَصْلُهُ الْجِلْدُ الْبَالِي،
وَقِيلَ هُوَ جِلْدَةٌ تُلْصَقُ عَلَى وَجْهِ الْهَدَفِ (بِلَا خَدْشٍ) لَهُ (أَوْ) مِنْ (خَزْقٍ) بِخَاءٍ وَزَايٍ مُعْجَمَتَيْنِ (وَهُوَ أَنْ يَثْقُبَهُ) أَيْ السَّهْمُ الشَّنَّ (وَلَا يَثْبُتَ فِيهِ) بِأَنْ يَعُودَ (أَوْ) مِنْ (خَسْقٍ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ، ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ (وَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ) وَلَوْ مَعَ خُرُوجِ بَعْضِ النَّصْلِ أَوْ مَعَ وُقُوعِهِ فِي ثُقْبٍ قَدِيمٍ، وَلَهُ قُوَّةٌ بِحَيْثُ يَخْرِقُ لَوْ أَصَابَ مَوْضِعًا صَحِيحًا (أَوْ) مِنْ (مَرْقٍ) بِسُكُونِ الرَّاءِ (وَهُوَ أَنْ يَنْفُذَ) وَيَخْرُجَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الشَّنِّ الْمُعَلَّقِ اهـ.
وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ بِهَا وَأَهْمَلَ الْمُصَنِّفُ الْخَرْمَ بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ أَنْ يُصِيبَ طَرَفَ الْغَرَضِ فَيَخْرِمَهُ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلْيُبَيِّنَا صِفَةَ الْإِصَابَةِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا،
فَإِنَّ مَا ذُكِرَ صِفَةٌ لَهَا لَا لِلرَّمْيِ فَعَجَبٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ،
فَإِنَّ الشَّيْخَ عَبَّرَ فِي التَّنْبِيهِ كَمَا فِي الْكِتَابِ، فَاعْتَرَضَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّحْرِيرِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ تَعَيُّنُ هَذِهِ الصِّفَاتِ بِالشَّرْطِ، وَلَيْسَ مُرَادًا مُطْلَقًا، بَلْ كُلُّ صِفَةٍ يُغْنِي عَنْهَا مَا بَعْدَهَا، فَالْقَرْعُ يُغْنِي عَنْهُ الْخَزْقُ وَمَا بَعْدَهُ، وَالْخَزْقُ يُغْنِي عَنْهُ الْخَسْقُ وَمَا بَعْدَهُ، وَهَكَذَا إلَى آخِرِهَا، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمُغَايِرَةِ بَيْنَ الْخَزْقِ وَالْخَسْقِ خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْجَوْهَرِيِّ وَالْأَزْهَرِيِّ حَيْثُ جَعَلَا الْخَازِقَ بِالزَّايِ لُغَةً فِي الْخَاسِقِ بِالسِّينِ، فَهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ فَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ هُوَ عُرْفُ الرُّمَاةِ
(وَلِيُبَيِّنَا) (صِفَةَ الرَّمْيِ) فِي الْإِصَابَةِ (مِنْ قَرْعٍ) بِسُكُونِ الرَّاءِ (وَهُوَ إصَابَةُ الشَّنِّ بِلَا خَدْشٍ) لَهُ (أَوْ خَزْقٍ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ (وَهُوَ أَنْ يَنْقُبَهُ وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ أَوْ خَسْقٌ) بِالْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ (وَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ) فِيهِ (أَوْ مَرَقٌ) بِالرَّاءِ (وَهُوَ أَنْ يَنْفُذَ) ، مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْأَخِيرُ
وَكَذَا جَمِيعُ مَا قَبْلَهُ فِي الْأَصَحِّ وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا يَضُرُّ فِي كُلِّ نَوْعٍ مَا بَعْدَهُ وَبَقِيَ مِنْهَا الْخَرْمُ بِالْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ أَنْ يُصِيبَ طَرَفَ الْغَرَضِ فَيَخْرِمَهُ وَالْحَوَابِي مِنْ حَبَا الصَّبِيُّ وَهُوَ أَنْ يَقَعَ السَّهْمُ بَيْنَ يَدَيْ الْغَرَضِ ثُمَّ يَثْبُتُ إلَيْهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (صِفَةُ الرَّمْيِ) أَيْ كَمَا يُطْلَبُ بَيَانُ عَدَدِ الْإِصَابَةِ
قَوْلُهُ: (أَنْ يَثْبُتَ) لَمْ يَقُلْ أَنْ يَثْقُبَهُ وَيَثْبُتُ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ فِي ثُقْبَةٍ قَدِيمَةٍ وَثَبَتَ كَفَى
وَكَذَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ صَلَابَةٌ وَلَوْلَاهَا لَثَبَتَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ،
قال: (وليبينا صفة الرمي) المراد: صفة الإصابة كما عبر به في (الشرحين) و (الروضة) و (المحرر).
والعجب أن المصنف في (التحرير) استدركه على (التنبيه) فقال: كان الأولى أن يقول: صفة الإصابة؛ لأن الأشياء المذكورة صفة للإصابة لا للرمي، ثم اعتذر عنه فقال: لكنها من توابع الرمي ومتعلقاته، فأطلق عليها اسمه مجازًا، فكان الأولى له أن يعبر بالإصابة كأصله، وهذا البيان مندوب إليه، وظاهر ما في (التنبيه) وغيره اشتراطه.
قال الرافعي: والأصح: أنه لا يشترط التعرض لشيء منها.
قال: (من قرع- وهو: إصابة الشن بلا خدش- أو خزق - وهو: أن يثقبه ولا يثبت فيه - أو خسق - وهو: أن يثبت - أو مرق وهو: أن ينفذ) ، لأن الأغراض تختلف بهذه الصفات. وهذه الألفاظ الأربعة مفتوحة الأول ساكنة الثاني.
فـ (القرع): مأخوذ من قرعت الباب،
ومنه قول المتلمس [من الطويل]:
لذي الحكم قبل اليوم لا تَقرِع العصا .... وما عُلِّم الإنسانُ إلا ليعلما و (الخزق): من خزقت الثوب وخزقته، والخزق بالخاء والزاي المعجمتين: الطعن، و (الخسق) لغة فيه، وأنما يتصور في الشن المعلق.
لكن بقي (الخرم) وهو: أن يقطع طرف الشن، ويكون بعض النصل فيه وبعضه خارجه.
و (الشن) بفتح الشين هو الغرض، وأصله: الجلد البالي، وجمعه شنان، ككلب وكلاب.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.