الغائب الذي تسمع البينة عليه ويحكم عليه من بمسافة بعيدة
الشروح عليها
(الْغَائِبُ الَّذِي تُسْمَعُ) الدَّعْوَى وَ (الْبَيِّنَةُ) عَلَيْهِ (وَيَحْكُمُ عَلَيْهِ مَنْ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ) لِسُهُولَةِ إحْضَارِ الْقَرِيبِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ حَكَمَ عَلَى غَائِبٍ فَبَانَ كَوْنُهُ حِينَئِذٍ بِمَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ تَبَيَّنَ فَسَادُ الْحُكْمِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَدَعْوَى أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كَلَامِهِمْ الصِّحَّةُ مَمْنُوعَةٌ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَفِيهٍ بَانَ كَمَالُهُ،
وَلَوْ قَدِمَ الْغَائِبُ وَقَالَ وَلَوْ بِلَا بَيِّنَةٍ كُنْت بِعْت أَوْ أَعْتَقْت قَبْلَ بَيْعِ الْحَاكِمِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ تَصَرُّفِ الْحَاكِمِ كَمَا مَرَّ،
وَلَوْ بَانَ الْمُدَّعَى مَوْتُهُ حَيًّا بَعْدَ بَيْعِ الْحَاكِمِ مَا لَهُ فِي دَيْنِهِ، قَالَ أَبُو شُكَيْلٍ الْيَمَنِيُّ: بَانَ بُطْلَانُهُ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا لِتَبَيُّنِ بَقَائِهِ لَا حَالًّا لِأَنَّ الدَّيْنَ يَلْزَمُهُ وَفَاؤُهُ حَالًّا انْتَهَى. وَإِنَّمَا يُسَلَّمُ لَهُ ذَلِكَ فِي الْحَالِ إذَا بَانَ مُعْسِرًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَ الْمَبِيعِ أَوْ يَمْلِكُ غَيْرَهُ وَظَهَرَ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي بَيْعِ الْمَبِيعِ لَوْ ظَهَرَ لَهُ الْحَالُ قَبْلَ التَّصَرُّفِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الرَّهْنِ،
وَلَوْ بَانَ أَنْ لَا دَيْنَ بَانَ أَنْ لَا بَيْعَ كَمَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ فَسَادُ الْحُكْمِ
(قَوْلُهُ: بَانَ كَمَالُهُ) أَيْ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَى وَلِيِّهِ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ وَلَوْ بِلَا بَيِّنَةٍ) أَيْ وَلَوْ فَاسِقًا وَكَافِرًا وَهَلْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى يَمِينٍ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ تَحْلِيفُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِسُهُولَةِ إحْضَارِ الْقَرِيبِ) أَيْ الَّذِي فِي وِلَايَتِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) الَّذِي مَرَّ إنَّمَا هُوَ إذَا بَطَلَ الدَّيْنُ بَعْدَ حُضُورِهِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَانَ أَنْ لَا دَيْنَ إلَخْ) قَدْ قَدَّمَ هَذَا وَنَبَّهَ عَلَى مُخَالَفَةِ الرُّويَانِيِّ فِيهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَصْلُ الْغَائِبِ الَّذِي تُسْمَعُ) الدَّعْوَى وَ
(الْبَيِّنَةُ) عَلَيْهِ (وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ مَنْ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْقَرِيبَ يَسْهُلُ إحْضَارُهُ، وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَوْ حَكَمَ عَلَى غَائِبٍ فَبَانَ كَوْنُهُ حِينَئِذٍ بِمَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ بَانَ فَسَادُ الْحُكْمِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَزَعْمُ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كَلَامِهِمْ الصِّحَّةُ مَمْنُوعٌ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي صَبِيٍّ، أَوْ مَجْنُونٍ، أَوْ سَفِيهٍ بِأَنَّ كَمَالَهُ،
وَلَوْ قَدِمَ الْغَائِبُ، وَقَالَ: وَلَوْ بِلَا بَيِّنَةٍ كُنْت بِعْت، أَوْ أَعْتَقْت قَبْلَ بَيْعِ الْحَاكِمِ بَانَ بُطْلَانُ تَصَرُّفِ الْحَاكِمِ كَمَا مَرَّ،
وَلَوْ بَانَ الْمُدَّعَى مَوْتُهُ حَيًّا بَعْدَ بَيْعِ الْحَاكِمِ مَالَهُ فِي دَيْنِهِ قَالَ أَبُو شُكَيْلٍ بِأَنَّ بُطْلَانَهُ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا لِتَبَيُّنِ بَقَائِهِ لَا حَالًّا؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَلْزَمُهُ، وَفَاؤُهُ حَالًّا. اهـ. وَإِنَّمَا يَتِمُّ لَهُ ذَلِكَ فِي الْحَالِّ إنْ بَانَ مُعْسِرًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَ الْمَبِيعِ إذْ لَوْ رُفِعَ لِلْقَاضِي بَاعَ مَالَهُ حِينَئِذٍ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَيَنْبَغِي بَيَانُ بُطْلَانِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ مِنْ هَذَا الْمَبِيعِ بِعَيْنِهِ،
وَلَوْ بَانَ أَنْ لَا دَيْنَ بَانَ أَنْ لَا بَيْعَ كَمَا هُوَ، وَاضِحٌ
(قَوْلُهُ: الدَّعْوَى) إلَى قَوْلِهِ: أَوْ لِيَمْتَنِعَ الشُّهُودُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: إذْ لَوْ رُفِعَ إلَى،
وَلَوْ بَانَ، وَقَوْلُهُ: أَيْ: خَارِجٌ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ مَنْ بِمَسَافَةٍ) أَيْ: مَنْ هُوَ كَائِنٌ بِمَسَافَةٍ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْقَرِيبَ إلَخْ.) هَذَا عِلَّةُ الْمَفْهُومِ،
وَأَمَّا عِلَّةُ الْمَنْطُوقِ فَهِيَ قَوْلُهُ: الْآتِي، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي إيجَابِ الْحُضُورِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْقَرِيبَ يَسْهُلُ إحْضَارُهُ) أَيْ: الَّذِي فِي وِلَايَتِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ الْحُكْمِ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ فَسَادَ الْحُكْمِ إلَخْ.) هُوَ الْقِيَاسُ،
وَإِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِصِحَّةِ الْحُكْمِ، وَنُفُوذِهِ م ر. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ: فَسَادُ الْحُكْمِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: فِي صَبِيٍّ، أَوْ مَجْنُونٍ، أَوْ سَفِيهٍ إلَخْ.) أَيْ: بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَى وَلِيِّهِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَقَالَ: وَلَوْ بِلَا بَيِّنَةٍ)
أَيْ: وَلَوْ كَانَ فَاسِقًا، أَوْ كَافِرًا، وَهَلْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى يَمِينٍ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ تَحْلِيفُهُ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ أُعْتِقَتْ) أَيْ: مَثَلًا
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ،
وَلَوْ ادَّعَى وَكِيلُ الْغَائِبِ إلَخْ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ الَّذِي مَرَّ إنَّمَا هُوَ إذَا أَبْطَلَ الدَّيْنَ بَعْدَ حُضُورِهِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: يُتِمُّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ يُسَلِّمُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ بَانَ مُعْسِرًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَ الْمَبِيعِ) أَوْ يَمْلِكُ غَيْرَهُ، وَظَهَرَ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي بَيْعِ الْمَبِيعِ لَوْ ظَهَرَ لَهُ الْحَالُ قَبْلَ التَّصَرُّفِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الرَّهْنِ شَرْحُ.
م ر. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: بَيَانُ بُطْلَانِ الْبَيْعِ) يَعْنِي تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ، ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ صَلَاحُهُ فِيهِ، وَقَدْ مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ) كَذَا بِخَطِّ الْمُؤَلِّفِ،
وَفِي نُسْخَةِ السَّيِّدِ عُمَرَ، فَإِنَّ مَصْلَحَةَ. اهـ. مُصْطَفَى الْحَمَوِيُّ
(قَوْلُهُ: بَانَ فَسَادُ الْحُكْمِ) هُوَ الْقِيَاسُ،
وَإِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِصِحَّةِ الْحُكْمِ، وَنُفُوذِهِ م ر
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ إلَخْ.) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَتِمُّ لَهُ ذَلِكَ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: إنْ بَانَ مُعْسِرًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَ الْمَبِيعِ) ، أَوْ يَمْلِكُ غَيْرَهُ، وَظَهَرَ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي بَيْعِ الْمَبِيعِ لَوْ ظَهَرَ لَهُ الْحَالُ قَبْلَ التَّصَرُّفِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الرَّهْنِ ش م ر
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَانَ أَنْ لَا دَيْنَ بَانَ أَنْ لَا بَيْعَ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر
(الْغَائِبُ الَّذِي تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ) عَلَيْهِ (وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ) بِمُوجَبِهَا (مَنْ) هُوَ كَائِنٌ (بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ، وَهِيَ الَّتِي لَا يَرْجِعُ مِنْهَا مُبَكِّرٌ إلَى مَوْضِعِهِ) الَّذِي بَكَّرَ مِنْهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(الْغَائِبُ الَّذِي تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ وَيُحْكَمُ) بِهَا (عَلَيْهِ مَنْ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ وَهِيَ الَّتِي لَا يَرْجِعُ مِنْهَا مُبَكِّرًا إلَى مَوْضِعِهِ لَيْلًا وَقِيلَ) هِيَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (مِنْهَا) مُتَعَلِّقٌ بِمُبَكِّرًا وَإِلَى مَوْضِعِهِ مُتَعَلِّقٌ بِلَا يَرْجِعُ فَلَا اعْتِرَاضَ، وَالْمُرَادُ بِالْمُبَكِّرِ عُرْفًا
وَقِيلَ مِنْ الْفَجْرِ وَبِاللَّيْلِ قُبَيْلُهُ وَهَذِهِ الْمَسَافَةُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ وَلَا غَيْرُهُ لَهَا غَايَةً وَحِينَئِذٍ فَتَكُونُ أَعَمَّ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَذُكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ غَايَتَهَا إلَى أَوَّلِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَرَاجِعْهُ.
وَأَمَّا دُونَ هَذِهِ فَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى كَمَا تَقَدَّمَ وَسَيَأْتِي ضَبْطُهَا بِضِدِّ هَذِهِ وَاعْتِبَارُ الْمَسَافَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مَحَلُّ وِلَايَةِ الْقَاضِي وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ مَنْ لَيْسَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ كَالَّتِي فِي الْبَعِيدَةِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَنْ فِي الْمَسَافَةِ الْقَرِيبَةِ بِغَيْرِ حُضُورِهِ وَلَوْ فِي الْوَاقِعِ
فَلَوْ حَكَمَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فِيهَا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْحُكْمِ.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَكَذَا كُلُّ تَصَرُّفٍ مِنْ الْحَاكِمِ تَبَيَّنَ فِي الْوَاقِعِ مَا يُوجِبُ عَدَمَ صِحَّتِهِ كَحُكْمِهِ عَلَى صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَفِيهٍ تَبَيَّنَ كَمَالُهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ إلَخْ) هُوَ كَالْخِلَافِ فِيمَنْ دُعِيَ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ.
فَائِدَةٌ: لَوْ كَانَ دُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَلَكِنَّهُ خَارِجٌ عَنْ مَحَلِّ وِلَايَةِ الْقَاضِي فَهُوَ كَالْبَعِيدِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ حُضُورُهُ لَوْ طَلَبَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.