وسواء فيهما اتفقا إسلاما وحرية أم لا.
الشروح عليها
(وَسَوَاءٌ فِيهِمَا) أَيْ الْمُتَنَازِعَيْنِ (اتَّفَقَا إسْلَامًا وَحُرِّيَّةً أَمْ لَا) كَمَا مَرَّ فِي اللَّقِيطِ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَخْتَلِفُ مَعَ صِحَّةِ اسْتِلْحَاقِ الْعَبْدِ، هَذَا إنْ أُلْحِقَ بِنَفْسِهِ، وَإِلَّا كَأَنْ تَدَاعَيَا أُخُوَّةَ مَجْهُولٍ فَيُقَدَّمُ الْحُرُّ لِمَا مَرَّ أَنَّ شَرْطَ الْمُلْحَقِ بِغَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا حَائِزًا وَيُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالْعَبْدِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ حُرَّةٍ،
وَلَوْ أَلْحَقَهُ قَائِفٌ بِشَبَهٍ ظَاهِرٍ وَقَائِفٌ بِشَبَهٍ خَفِيٍّ قُدِّمَ لِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِحِذْقِهِ وَبَصِيرَتِهِ، وَفِيمَا إذَا ادَّعَاهُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ يُقَدَّمُ ذُو الْبَيِّنَةِ نَسَبًا وَدِينًا،
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَأَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالذِّمِّيِّ تَبِعَهُ فِي نَسَبِهِ فَقَطْ وَلَا حَضَانَةَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا حَضَانَةَ لَهُ) أَيْ فَلَا يَكُونُ لَهُ حَقٌّ فِي تَرْبِيَتِهِ وَحِفْظِهِ وَلَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ تَبَعًا لَهُ،
وَأَمَّا النَّفَقَةُ فَيُطَالَبُ بِهَا بِمُقْتَضَى دَعْوَاهُ أَنَّهُ ابْنُهُ. .
كِتَابُ الْعِتْقِ وَلَيْسَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِوُرُودِ آثَارٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَدِينًا) وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ إلْحَاقِهِ حِينَئِذٍ بِالذِّمِّيِّ فِي الدِّينِ إنْ لَمْ تَكُنْ أَمَةً مُسْلِمَةً.
[كِتَابُ الْعِتْقِ] ِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَسَوَاءٌ فِيهِمَا) أَيْ: الْمُتَنَازِعَيْنِ (اتَّفَقَا إسْلَامًا وَحُرِّيَّةً أَمْ لَا) كَمَا مَرَّ فِي اللَّقِيطِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَخْتَلِفُ مَعَ صِحَّةِ اسْتِلْحَاقِ الْعَبْدِ هَذَا إنْ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ، وَإِلَّا كَأَنْ تَدَاعَيَا أُخُوَّةَ الْمَجْهُولِ فَيُقَدَّمُ الْحُرُّ لِمَا مَرَّ أَنَّ شَرْطَ مَنْ يُلْحَقُ بِغَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا حَائِزًا وَيُحْكَمَ بِحُرِّيَّتِهِ،
وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالْعَبْدِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ حُرَّةٍ،
وَلَوْ أَلْحَقَ قَائِفٌ بِشَبَهٍ ظَاهِرٍ وَقَائِفٌ بِشَبَهٍ خَفِيٍّ قُدِّمَ؛ لِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةَ حِذْقٍ وَبَصِيرَةٍ
وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ وَأَبْدَى شَارِحٌ احْتِمَالًا أَنَّهُ يُعْرَضُ عَلَى ثَالِثٍ وَيَلْحَقُ بِمَنْ وَافَقَهُ مِنْهُمَا كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي اخْتِلَافِ جَوَابِ الْمُفْتِينَ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْقَائِفَ حَاكِمٌ
بِخِلَافِ الْمُفْتِي فَلَا يُقَاسُ بِهِ، وَفِيمَا إذَا ادَّعَاهُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ يُقَدَّمُ ذُو الْبَيِّنَةِ نَسَبًا وَدِينًا، وَإِلَّا وَقَدْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالذِّمِّيِّ تَبِعَهُ نَسَبًا فَقَطْ فَلَا يَحْضُنُهُ .
(قَوْلُ الْمَتْنِ اتَّفَقَا إسْلَامًا وَحُرِّيَّةً) أَيْ: بِكَوْنِهِمَا مُسْلِمَيْنِ حُرَّيْنِ أَمْ لَا أَيْ: كَمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ وَحُرٍّ وَعَبْدٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: هَذَا إلَخْ) أَيْ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَسَوَاءٌ فِيهِمَا إلَخْ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالْعَبْدِ) أَيْ: أَوْ لَحِقَ بِهِ بِنَفْسِهِ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَلْحَقَ قَائِفٌ إلَخْ) أَيْ: بِأَحَدِهِمَا وَقَوْلُهُ: وَقَائِفٌ أَيْ: بِالْآخَرِ بِشَبَهٍ خَفِيٍّ أَيْ: كَالْخَلْقِ وَتَشَاكُلِ الْأَعْضَاءِ وَلَوْ أَلْحَقَ الْقَائِفُ التَّوْأَمَيْنِ بِاثْنَيْنِ بِأَنْ أَلْحَقَ أَحَدَهُمَا بِأَحَدِهِمَا وَالْآخَرَ بِالْآخَرِ بَطَلَ قَوْلُهُ حَتَّى يُمْتَحَنَ وَيَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ فَيُعْمَلَ بِقَوْلِهِ كَمَا لَوْ أُلْحِقَ الْوَاحِدُ بِاثْنَيْنِ
وَيَبْطُلُ أَيْضًا قَوْلُ قَائِفَيْنِ اخْتَلَفَا فِي الْإِلْحَاقِ حَتَّى يُمْتَحَنَا وَيَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُمَا وَيَلْغُو انْتِسَابُ بَالِغٍ أَوْ تَوْأَمَيْنِ إلَى اثْنَيْنِ فَإِنْ رَجَعَ أَحَدُ التَّوْأَمَيْنِ إلَى الْآخَرِ قُبِلَ وَيُؤْمَرُ الْبَالِغُ بِالِانْتِسَابِ إلَى أَحَدِهِمَا وَمَتَى أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ وَإِنْ أَنْكَرَهُ الْآخَرُ أَوْ أَنْكَرَاهُ لِأَنَّ لِلْوَلَدِ حَقًّا فِي النَّسَبِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْإِنْكَارِ مِنْ غَيْرِهِ وَيُنْفِقَانِ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يُعْرَضَ عَلَى الْقَائِفِ أَوْ يَنْتَسِبَ وَيَرْجِعُ بِالنَّفَقَةِ مَنْ لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ عَلَى مَنْ لَحِقَهُ إنْ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَلَمْ يَدَّعِ الْوَلَدَ وَيَقْبَلَانِ لَهُ الْوَصِيَّةَ الَّتِي أُوصِيَ لَهُ بِهَا فِي مُدَّةِ التَّوَقُّفِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَبُوهُ، وَنَفَقَةُ الْحَامِلِ عَلَى الْمُطَلِّقِ فَيُعْطِيهَا لَهَا وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْآخَرِ إنْ أُلْحِقَ الْوَلَدُ بِالْآخَرِ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْعَرْضِ عَلَى الْقَائِفِ عُرِضَ عَلَيْهِ مَيِّتًا
لَا إنْ تَغَيَّرَ أَوْ دُفِنَ،
وَإِنْ مَاتَ مُدَّعِيهِ عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ مَعَ أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ وَنَحْوِهِ مِنْ سَائِرِ الْعَصَبَةِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ، وَقَوْلُهُ: حَتَّى يُمْتَحَنَا وَيَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُمَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ.
(قَوْلُهُ: وَيُلْحَقُ بِمَنْ وَافَقَهُ) أَيْ: يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ وَالصِّلَةُ جَارِيَةٌ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ وَلَمْ يَبْرُزْ لِعَدَمِ الْإِلْبَاسِ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ وَقَوْلُهُ: مِنْهُمَا أَيْ: مِنْ الْقَائِفَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا ادَّعَاهُ مُسْلِمٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
فَلَوْ ادَّعَاهُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ وَأَقَامَ الذِّمِّيُّ بَيِّنَةً تَبِعَهُ نَسَبًا وَدِينًا كَمَا لَوْ أَقَامَهَا الْمُسْلِمُ أَوْ لَحِقَهُ بِإِلْحَاقِ الْقَائِفِ أَوْ بِنَفْسِهِ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا تَبِعَهُ نَسَبًا لَا دِينًا لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ فَلَا يَحْضُنُهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِحَضَانَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: يُقَدَّمُ ذُو الْبَيِّنَةِ) أَيْ: ثُمَّ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِإِلْحَاقِهِ بِمَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَدِينًا) وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ إلْحَاقِهِ بِالذِّمِّيِّ فِي الدِّينِ إذَا لَمْ تَكُنْ أُمُّهُ مُسْلِمَةً رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْضُنُهُ) أَيْ: فَلَا يَكُونُ لَهُ حَقٌّ فِي تَرْبِيَتِهِ وَحِفْظِهِ وَلَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ تَبَعًا لَهُ
وَأَمَّا النَّفَقَةُ فَيُطَالَبُ بِهَا بِمُقْتَضَى دَعْوَاهُ أَنَّهُ ابْنُهُ ع ش. (خَاتِمَةٌ) لَوْ اسْتَلْحَقَ مَجْهُولًا نَسَبُهُ وَلَهُ زَوْجَةٌ فَأَنْكَرَتْهُ زَوْجَتُهُ لَحِقَهُ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ دُونَهَا لِجَوَازِ كَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ زَوْجَةٍ أُخْرَى وَإِنْ ادَّعَتْهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ امْرَأَةٌ أُخْرَى وَأَنْكَرَهُ زَوْجُهَا وَأَقَامَ زَوْجُ الْمُنْكِرَةِ وَزَوْجَةُ الْمُنْكِرِ بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا فَتَسْقُطَانِ وَيُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهَا لَحِقَهَا
وَكَذَا زَوْجُهَا عَلَى الْمَنْصُوصِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي أَوْ بِالرَّجُلِ لَحِقَهُ وَزَوْجَتَهُ فَإِنْ لَمْ يُقِمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَيِّنَةً فَالْأَصَحُّ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ وَلَدًا لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَا يَسْقُطُ حُكْمُ قَائِفٍ بِقَوْلِ قَائِفٍ آخَرَ مُغْنِي وَأَسْنَى
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَسَوَاءٌ فِيهِمَا) أَيْ الْمُتَنَازِعَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ (اتَّفَقَا إسْلَامًا وَحُرِّيَّةً) بِكَوْنِهِمَا مُسْلِمَيْنِ حُرَّيْنِ (أَمْ لَا) كَمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ وَحُرٍّ وَعَبْدٍ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَخْتَلِفُ، وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى صِحَّةِ اسْتِلْحَاقِ الْعَبْدِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ،
فَلَوْ ادَّعَاهُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ وَأَقَامَ الذِّمِّيُّ بَيِّنَةً تَبِعَهُ نَسَبًا وَدِينًا، كَمَا لَوْ أَقَامَهَا الْمُسْلِمُ أَوْ لَحِقَهُ بِإِلْحَاقِ الْقَائِفِ أَوْ بِنَفْسِهِ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا تَبِعَهُ نَسَبًا لَا دِينًا؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ، فَلَا يَحْضُنُهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِحَضَانَتِهِ، أَوْ ادَّعَاهُ حُرٌّ وَعَبْدٌ وَأَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالْعَبْدِ، أَوْ لَحِقَ بِهِ بِنَفْسِهِ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا لَحِقَهُ فِي النَّسَبِ وَكَانَ حُرًّا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وَلَدٌ مِنْ حُرَّةٍ.
تَنْبِيهٌ لَوْ عُدِمَ الْقَائِفُ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْحَالُ بِأَنْ تَحَيَّرَ، أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا، أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا وُقِفَ الْأَمْرُ حَتَّى يَبْلُغَ عَاقِلًا وَيَخْتَارَ الِانْتِسَابَ إلَى أَحَدِهِمَا بِحَسَبِ الْمَيْلِ الَّذِي يَجِدُهُ وَيُحْبَسُ لِيَخْتَارَ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الِانْتِسَابِ إلَّا إنْ لَمْ يَجِدْ مَيْلًا إلَى أَحَدِهِمَا فَيُوقَفُ الْأَمْرُ، وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُ قَائِفِ إلَّا قَبْلِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ ثُمَّ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي حَقِّهِ لِسُقُوطِ الثِّقَةِ بِقَوْلِهِ وَمَعْرِفَتِهِ
وَكَذَا لَا يُصَدَّقُ لِغَيْرِ الْآخَرِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ إمْكَانِ تَعَلُّمِهِ مَعَ امْتِحَانٍ لَهُ بِذَلِكَ.
خَاتِمَةٌ لَوْ اسْتَلْحَقَ مَجْهُولًا نَسَبَهُ وَلَهُ زَوْجَةٌ فَأَنْكَرَتْهُ زَوْجَتُهُ لَحِقَهُ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ دُونَهَا لِجَوَازِ كَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ زَوْجَةٍ أُخْرَى وَإِنْ ادَّعَتْهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ امْرَأَةٌ أُخْرَى وَأَنْكَرَهُ زَوْجُهَا وَأَقَامَ زَوْجُ الْمُنْكِرَةِ بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا فَيَسْقُطَانِ وَيُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ،
فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهَا لَحِقَهَا، وَكَذَا زَوْجُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَنْصُوصِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي، أَوْ بِالرَّجُلِ لَحِقَهُ وَزَوْجَتَهُ،
فَإِنْ لَمْ يُقِمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَيِّنَةً، فَالْأَصَحُّ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ وَلَدَ الْوَاحِدَةِ مِنْهُمَا، وَلَا يَسْقُطُ حُكْمُ قَائِفٍ بِقَوْلِ قَائِفٍ آخَرَ،
وَلَوْ أَلْحَقَهُ قَائِفٌ بِالْأَشْبَاهِ الظَّاهِرَةِ، وَآخَرُ بِالْأَشْبَاهِ الْخَفِيَّةِ كَالْخَلْقِ وَتَشَاكُلِ الْأَعْضَاءِ فَالثَّانِي أَوْلَى مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ فِيهَا زِيَادَةَ حِذْقٍ وَبَصِيرَةٍ،
وَلَوْ أَلْحَقَ الْقَائِفُ التَّوْأَمَيْنِ بِاثْنَيْنِ بِأَنْ أَلْحَقَ أَحَدَهُمَا بِأَحَدِهِمَا، وَالْآخَرَ بِالْآخَرِ بَطَلَ قَوْلُهُ حَتَّى يُمْتَحَنَ وَيَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ فَيُعْمَلَ بِقَوْلِهِ، كَمَا لَوْ أَلْحَقَ الْوَاحِدَ بِاثْنَيْنِ،
وَيَبْطُلُ أَيْضًا قَوْلُ قَائِفَيْنِ اخْتَلَفَا فِي الْإِلْحَاقِ حَتَّى يُمْتَحَنَا وَيَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُمَا، وَيَلْغُو انْتِسَابُ بَالِغٍ أَوْ تَوْأَمَيْنِ إلَى اثْنَيْنِ،
فَإِنْ رَجَّعَ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ إلَى الْآخَرِ قُبِلَ، وَيُؤْمَرُ الْبَالِغُ بِالِانْتِسَابِ إلَى أَحَدِهِمَا،
وَمَتَى أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ وَإِنْ أَنْكَرَهُ الْآخَرُ أَوْ أَنْكَرَاهُ؛ لِأَنَّ لِلْوَلَدِ حَقًّا فِي النَّسَبِ فَلَا يَثْبُتُ بِالْإِنْكَارِ مِنْ غَيْرِهِ وَيُنْفِقَانِ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يُعْرَضَ عَلَى الْقَائِفِ أَوْ يُنْتَسَبَ، وَيَرْجِعُ بِالنَّفَقَةِ مَنْ لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ عَلَى مَنْ لَحِقَهُ إنْ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَلَمْ يَدَّعِ الْوَلَدَ، وَيَقْبَلَانِ لَهُ الْوَصِيَّةَ الَّتِي أَوْصَى لَهُ بِهَا فِي مُدَّةِ التَّوَقُّفِ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَبُوهُ، وَنَفَقَةُ الْحَامِلِ عَلَى الْمُطْلِقِ فَيُعْطِيهَا لَهَا وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْآخَرِ إنْ أُلْحِقَ الْوَلَدُ بِالْآخَرِ،
فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْعَرْضِ عَلَى الْقَائِفِ عُرِضَ عَلَيْهِ مَيِّتًا،
لَا إنْ تَغَيَّرَ أَوْ دُفِنَ،
وَإِنْ مَاتَ مُدَّعِيهِ عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ مَعَ أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ وَنَحْوِهِ مِنْ سَائِرِ الْعَصَبَةِ. [
(وَسَوَاءٌ فِيهِمَا) أَيْ الْمُتَنَازِعَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ (اتَّفَقَا إسْلَامًا وَحُرِّيَّةً أَمْ لَا) كَمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ وَحُرٍّ وَعَبْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ. .
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَذِمِّيٌّ) وَيَتْبَعُهُ فِي النَّسَبِ لَا فِي الدِّينِ وَبِالْبَيِّنَةِ يَتْبَعُهُ فِيهِمَا مَعًا.
قَوْلُهُ: (وَعَبْدٍ) وَلَا يُحْكَمُ بِرِقِّ الْوَلَدِ لِاحْتِمَالِ حُرِّيَّةِ أُمِّهِ.
كِتَابُ الْعِتْقِ هُوَ لُغَةً: الِاسْتِقْلَالُ وَالْإِطْلَاقُ مِنْ قَوْلِهِمْ عَتَقَ الْفَرَسُ وَعَتَقَ الْفَرْخُ إذَا طَارَ وَشَرْعًا: إزَالَةُ الرِّقِّ عَنْ الْآدَمِيِّ وَهُوَ مِنْ الْمُسْلِمِ قُرْبَةٌ مُطْلَقًا
وَأَمَّا تَعْلِيقُهُ فَقُرْبَةٌ إنْ كَانَ بِقُرْبَةٍ كَإِنْ صَلَّيْت،
وَكَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ وَإِلَّا فَلَا
وَلَوْ قَالَ: إنْ حَافَظْت عَلَى الصَّلَاةِ فَأَنْت حُرٌّ، اُعْتُبِرَ مُحَافَظَةُ سَنَةٍ.
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَخَرَجَ بِالْآدَمِيِّ الْبَهِيمَةُ وَالطَّيْرُ فَلَا يَصِحُّ عِتْقُهُمَا وَهُوَ حَرَامٌ نَعَمْ إنْ أَرْسَلَ مَأْكُولًا بِقَصْدِ إبَاحَتِهِ لِمَنْ يَأْخُذُهُ جَازَ وَلِآخِذِهِ أَكْلُهُ فَقَطْ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وسواء فيهما أتفقا إسلامًا وحرية أم لا) كما سبق في (اللقيط) , فالمصنف ذكر المسألة هناك.
وتقدم حكم ما إذا لم يكن قائف, أو كان وتحير, أو نفاه عنهما, أو ألحقه بهما.
تتمة:
قال القاضي حسين: إذا قال القائف: الولد لفلان قبل أن يقول له القاضي: ألحق الولد بأحدهما .. لا يكون شيئًا, ولا بد من تنفيذ القاضي قول القائف إلا أن يكون في البلد قائف نصبه القاضي حكمًا, فلا يحتاج أن يقول: نفذت قوله.
ونفقة الوالد إلى أن يعرض على القائف وفي مدة التوقف إلى الانتساب عليهما,
فإذا التحق بأحدهما .. رجع الآخر إليه بما أنفق إن كان أنفق بإذن الحاكم على المشهور.
ولو استلحق رجل صبيًا محهولًا, فلما باغ .. أنكر كونه ابنه .. ففي قبوله قولان كالقولين فيمن حكم بإسلامه تبعًا لأصله ثم بلغ وكفر, هل يقر؟
والأصح: لا يقر ولا ينقطع اللحوق هنا.
خاتمة إذا ألحقه قائف بأحدهما بالأمارة الظاهرو, فآخر بالأمارة الخفية كالخلق وتشاكل الأعضاء فأيهما أولى؟ وجهان: رجح الشيخان الثاني؛ لأن فيه زيادة حذق وبصيرة, وجزم الماوردي بالأول.
ويحتمل أن يقال: يعرض على ثالث,
فإذا وافق أحدهما .. عمل به كما قيل بمثله في اختلاف جواب المفتيين.
ولو ادعاه مسلم وذمي وأقام أحدهما بينة .. تبعه نسبًا ودينًا,
وإن ألحقه القائف بالذمي .. تبعه نسبًا لا دينًا, ولا تحصل حضانته للذمي.
ولو ادعاه حر وعبد فألحقه القائف بالعبد .. ثبت النسب وكان حرًا؛ لاحتمال أنه ولد من حرة , كذا قاله الشيخان وغيرهما, وهذا فيما يلحقه العبد بنفسه.
فلو تداعيا عمومة المجهول أو أخوته .. فدعوة الحر أولى, قاله الجويني وغيره؛ لأن العبد وإن كان مقبول القول على نفسه في الإلحاق فلا يجوز قبول قوله في إلحاق المجهول بأبيه أو بجده, والله أعلم. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.