والولاء لسيده
الشروح عليها
(وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ) كَمَا لَوْ كَاتَبَهُ.
وَلَوْ بَاعَ وَكِيلُ بَيْتِ الْمَالِ عَبْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَهُ الْأَصْفَهَانِيُّ شَارِحُ الْمَحْصُولِ عَمَلًا بِقَوْلِهِمْ إنَّ الْإِمَامَ فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَالْوَلِيُّ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّبَرُّعُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْكِتَابَةِ كَهَذَا الْبَيْعِ وَلَوْ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ، لِأَنَّ مَا يَكْسِبُهُ قَبْلَ الْعِتْقِ مِلْكٌ لِبَيْتِ الْمَالِ وَبَعْدَ الْعِتْقِ لَا يَدْرِي،
وَلَوْ قِيلَ لِمَالِكِ قِنٍّ لِمَنْ هَذَا الْمَالُ فَقَالَ: لِهَذَا الْغُلَامِ
وَأَشَارَ لَهُ لَمْ يُعْتَقْ، وَإِنَّمَا كَانَ قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ بِعْنِي هَذَا إقْرَارًا لَهُ بِالْمِلْكِ لِأَنَّ إضَافَةَ الْمِلْكِ لِمَنْ عُرِفَ رِقُّهُ تَجُوزُ يَقَعُ كَثِيرًا،
بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ مَالِكٍ حَقِيقَةً.
(قَوْلُهُ: وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا وَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ اهـ خَطِيبٌ، وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ قَدْ يُسْلِمُ السَّيِّدُ فَيَرِثُهُ وَعَكْسُهُ كَعَكْسِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ إضَافَةَ الْمِلْكِ لِمَنْ عُرِفَ رِقُّهُ تَجُوزُ) أَيْ بَلْ قَدْ تَكُونُ حَقِيقَةً كَأَنْ مَلَكَهُ سَيِّدُهُ أَوْ غَيْرُهُ وَقُلْنَا بِصِحَّتِهِ عَلَى الضَّعِيفِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ لَا بَيْعٍ وَعَلَيْهِ لَوْ بَاعَهُ بَعْضَ نَفْسِهِ سَرَى عَلَيْهِ وَلَا حَطَّ هُنَا؛ لِضَعْفِ شَبَهِهِ بِالْكِتَابَةِ. (تَنْبِيهٌ) أَفْتَى بَعْضُ تَلَامِذَةِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِصِحَّةِ بَيْعِ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ عَبْدَهُ لِنَفْسِهِ وَخَالَفَهُ الْأَصْفَهَانِيُّ شَارِحُ الْمَحْصُولِ، وَصَوَّبَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ الْأَوَّلَ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَيْسَ مَجَّانًا، بَلْ بِعِوَضٍ فَلَا تَضْيِيعَ فِيهِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، بَلْ لَهُ الْعِتْقُ بِغَيْرِ عِوَضٍ إذَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ الْإِمَامُ، وَقَدْ ذَكَرَا أَنَّهُ لَوْ جَاءَنَا قِنٌّ مُسْلِمٌ فَلِلْإِمَامِ دَفْعَ قِيمَتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَيُعْتِقَهُ عَنْ كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ.
اهـ وَمَرَّ فِي الْعَارِيَّةُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْمَنْعُ وَمِمَّا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ: أَنَّ الْإِمَامَ فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ، وَالْوَلِيُّ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّبَرُّعُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْكِتَابَةِ كَهَذَا الْبَيْعِ وَلَوْ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ مَا يَكْتَسِبُهُ قَبْلَ الْعِتْقِ مِلْكٌ لِبَيْتِ الْمَالِ وَبَعْدَ الْعِتْقِ لَا يَدْرِي وَلَا حُجَّةَ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُمَا؛ لِأَنَّ ذَاكَ لِضَرُورَةِ خَوْفِ ارْتِدَادِهِ لَوْ رُدَّ إلَيْهِمْ،
وَلَوْ قِيلَ لِسَيِّدِ قِنٍّ لِمَنْ هَذَا الْمَالُ فَقَالَ لِهَذَا الْغُلَامِ
وَأَشَارَ لَهُ لَمْ يَعْتِقْ وَإِنَّمَا كَانَ قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ: بِعْنِي هَذَا إقْرَارًا لَهُ بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّ إضَافَةَ الْمِلْكِ لِمَنْ عُرِفَ رِقُّهُ تَجَوُّزٌ يَقَعُ كَثِيرًا
بِخِلَافِ الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ مَالِكٍ حَقِيقَةً .
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ كَافِرًا وَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ خَطِيبٌ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ قَدْ يُسْلِمُ السَّيِّدُ فَيَرِثُهُ وَعَكْسُهُ كَعَكْسِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِعُمُومِ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلسَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: لَوْ بَاعَهُ) أَيْ: الرَّقِيقَ.
(قَوْلُهُ: سَرَى عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْبَائِعِ فَإِنْ قُلْنَا لَا وَلَاءَ لَهُ لَمْ يَسْرِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيه مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْإِعْتَاقِ بِعِوَضٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَفْهَمَ سُكُوتُ الْمُصَنِّفِ فِي هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا عَنْ حَطِّ شَيْءٍ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَلْزَمُهُ حَطُّ شَيْءٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ فِي الْإِعْتَاقِ بِغَيْرِ عِوَضٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَبْدَهُ) أَيْ: عَبْدَ بَيْتِ الْمَالِ وَقَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ أَيْ: نَفْسِ الْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ: الْأَصْفَهَانِيُّ) وَافَقَهُ النِّهَايَةُ.
(قَوْلُهُ: الْأَوَّلَ) أَيْ: الصِّحَّةَ.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ لَيْسَ إلَخْ) أَيْ: الْإِعْتَاقُ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ: وَيُعْتِقَهُ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى الدَّفْعِ.
(قَوْلُهُ: الْمُعْتَمَدَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ ذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَلَا حُجَّةَ إلَى وَلَوْ قِيلَ وَقَوْلَهُ: وَعِتْقُهُ إلَى وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ وَقَوْلَهُ: وَالْخِلَافُ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: الْمَنْعُ) أَيْ: مَنْعُ الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كَانَ قَوْلُهُ: لِغَيْرِهِ إلَخْ) لَوْ قَالَهُ لِرَقِيقٍ سم يَظْهَرُ أَنَّهُ مِثْلُ هَذَا الْمَالِ لِهَذَا الْغُلَامِ لَا يُعْتِقُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: بِعْنِي هَذَا) أَيْ: الْمَالَ.
(قَوْلُهُ: تَجَوُّزٌ) بَلْ قَدْ تَكُونُ حَقِيقَةً كَأَنْ مَلَكَهُ سَيِّدُهُ أَوْ غَيْرُهُ وَقُلْنَا بِصِحَّتِهِ عَلَى الضَّعِيفِ ع ش أَيْ: أَوْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ بِلَا تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْمَنْعُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كَانَ قَوْلُهُ: لِغَيْرِهِ بِعْنِي هَذَا إلَخْ) لَوْ قَالَهُ لِرَقِيقٍ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ) لِعُمُومِ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَهَذَا عِتْقٌ غَلَبَ فِيهِ شَائِبَةُ الْعِتْقِ،
وَقِيلَ: لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَى مِلْكِ نَفْسِهِ. هَذَا إذَا بَاعَهُ نَفْسَهُ جَمِيعًا،
فَلَوْ بَاعَهُ بَعْضَ نَفْسِهِ سَرَى عَلَى الْبَائِعِ إنْ قُلْنَا الْوَلَاءُ لَهُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ،
فَإِنْ قُلْنَا: لَا وَلَاءَ لَهُ لَمْ يَسْرِ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ. قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ.
تَنْبِيهٌ أَفْهَمَ سُكُوتُ الْمُصَنِّفِ فِي هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا عَنْ حَطِّ شَيْءٍ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ فِي الْإِعْتَاقِ بِغَيْرِ عِوَضٍ،
وَلَوْ قَالَ لِرَقِيقِهِ: وَهَبْتُكَ نَفْسَكَ وَنَوَى الْعِتْقَ عَتَقَ، أَوْ التَّمْلِيكَ فَكَذَلِكَ إنْ قَبِلَ فَوْرًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا فِي بَابِ الْكِتَابَةِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (والولاء لسيده) ؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:(إنما الولاء لمن أعتق) ولو كان بيعًا .. لم يثبت فيه.
وقيل: لا ولاء عليه؛ لأنه عتق على ملك نفسه, ونسب لابن سريج, هذا إذا باعه نفسه جميعها,
فإن باعه بعضها .. فهل يسري على البائع؟ قال البغوي في (الفتاوى): نعم؛ إذا قلنا الولاء له كما لو أعتقه,
فإن قلنا: لا ولاء له .. لم يسر كما لو باعه من غيره,
ولا يجب على السيد أن يحط عنه شيئًا على المذهب.
وحكى الإمام وجهًا: أنه يحب الإيتاء في كل عقد عتاقة فيه عوض كالكتابة.
حادثة:
عبد انتهى الملك فيه لبيت المال, فاشترى نفسه من وكيل بيت المال, اتفق هذا في بلاد الصعيد .. فأفتى الشيخ جلال الدين الدشاني -وهو أفقه تلامذة ابن عبد السلام- بالصحة, ورفعت القضية إلى القاضي بقوص- وهو القاضي شمس الدين الأصبهاني شارج (المحصول) - فقال: لا يصح؛ لأنه عقد عتاقة, وليس لوكيل بيت المال أن يعتق عبد بيت المال.
قال الشيخ: والصواب ما أفتى به الدشنائي؛
فإن هذا العتق إنما وقع بعوض فلا تضييع فيه على بيت المال.
وقوله: ليس لوكيل بيت المال العتق إن أراد مجانًا حيث لم يؤذن له .. فصحيح, وليس مما نخن فيه وإلا .. فممنوع, بل له العتق بعوض إذا كان مصلحة, وبغير عوض إذا أذن له الإمام.
وقد ذكر الرافعي في (الهدنة): أن العبد المسلم إذا أتانا .. فللإمام أن يدفع قيمته من بيت المال ويعتقه عن كافة المسلمين, وولاءه لهم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.