ويجب تجديد الاجتهاد لكل صلاة تحضر على الصحيح
الشروح عليها
(وَيَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ) أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَالتَّقْلِيدِ فِي نَحْوِ الْأَعْمَى (لِكُلِّ صَلَاةٍ) مَفْرُوضَةٍ عَيْنِيَّةٍ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً وَلَوْ مَنْذُورَةً (تَحْضُرُ عَلَى الصَّحِيحِ) سَعْيًا فِي إصَابَةِ الْحَقِّ لِتَأَكُّدِ الظَّنِّ عِنْدَ الْمُوَافَقَةِ، وَقُوَّةُ الثَّانِي عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا عَنْ أَمَارَةٍ أَقْوَى وَالْأَقْوَى أَقْرَبُ إلَى الْيَقِينِ. وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ تَحْضُرُ عَلَى حُضُورِ فِعْلِهَا بِأَنْ يَدْخُلَ وَقْتُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ الْخَمْسِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَحْضُرُ لَا مَخْرَجَ لِغَيْرِهَا، وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ مَا لَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا لِلدَّلِيلِ الْأَوَّلِ وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ، وَخَرَجَ بِالْمَفْرُوضَةِ النَّافِلَةُ
وَمِثْلُهَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ، وَخَرَجَ بِالْقِبْلَةِ الثَّوْبُ فَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَةَ الِاجْتِهَادِ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ،
وَالثَّانِي لَا يَجِبُ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ الظَّنِّ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: لِكُلِّ صَلَاةٍ تَحْضُرُ عَلَى الصَّحِيحِ) هَذَا الْخِلَافُ يَجْرِي فِي الْمُفْتِي فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ،
وَفِي الشَّاهِدِ إذَا زَكَّى ثُمَّ شَهِدَ ثَانِيًا بَعْدَ طُولِ الزَّمَنِ: أَيْ عُرْفًا وَفِي طَلَبِ الْمُتَيَمِّمِ الْمَاءُ إذَا لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ مَوْضِعِهِ اهـ عَمِيرَةَ
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَنْذُورَةٌ) قَالَ حَجّ: وَمُعَادَةٌ مَعَ جَمَاعَةٍ اهـ. وَعَلَيْهِ فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ تَجْدِيدِ الِاجْتِهَادِ لِلنَّافِلَةِ. وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْمُعَادَةَ لَمَّا قِيلَ بِفَرْضِيَّتِهَا وَعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْ قُعُودٍ مَعَ الْقُدْرَةِ أَشْبَهَتْ الْفَرَائِضَ فَلَمْ تَلْحَقْ النَّوَافِلَ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ: وَمُعَادَةٌ مَعَ جَمَاعَةٍ يَنْبَغِي أَوْ فُرَادَى لِفَسَادِ الْأُولَى، ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَمُعَادَةٌ لِفَسَادِ الْأُولَى كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ أَوْ فِي جَمَاعَةٍ اهـ. وَبَقِيَ مَا لَوْ سُنَّ إعَادَتُهَا عَلَى الِانْفِرَادِ لِجَرَيَانِ قَوْلٍ بِبُطْلَانِهَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْجَمَاعَةِ، فَهَلْ يُجَدِّدُ لَهَا أَيْضًا لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ يُجَدِّدُ اهـ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ وَمُعَادَةٌ ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَقِبَ السَّلَامِ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ. أَقُولُ: وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي وُجُوبِ تَجْدِيدِ الِاجْتِهَادِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ الْإِعَادَةُ لِفَسَادِ الْأُولَى، أَوْ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مِنْ أَفْسَدَهَا بِأَنَّ الْأَوْلَى حَيْثُ تَبَيَّنَ فَسَادُهَا كَانَتْ كَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمُعَادَةَ هِيَ الْأَوْلَى وَقَدْ تَأَخَّرَ الْإِحْرَامُ بِهَا عَنْ الِاجْتِهَادِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ، وَهَلْ يَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ إذَا سَلَّمَ مِنْهُمَا كَالضُّحَى أَوْ يُفَرِّقُ بَيْنَ مَا يَصِحُّ الْجَمْعُ فِيهِ بَيْنَ رَكَعَاتٍ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ كَالضُّحَى فَيَكْفِي لَهُ اجْتِهَادٌ وَاحِدٌ، وَبَيْنَ مَا لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ فِيهِ بِأَكْثَرِ مِنْ رَكْعَتَيْنِ كَالتَّرَاوِيحِ فَيَجِبُ فِيهِ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ لِكُلِّ إحْرَامٍ؟
فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ إلْحَاقَةُ بِمَا فِي التَّيَمُّمِ، فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ الرَّاجِحُ مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي لِلتَّرَاوِيحِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ لَا يَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ هُنَا لِمَا مَرَّ أَيْضًا أَنَّهَا كُلُّهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ وَالْكَلَامُ فِي الْمَنْذُورَةِ
(قَوْلُهُ فَلَا اعْتَرَضَ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ: قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِتَحَضُّرٍ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَوْ اجْتَهَدَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ مِنْ الْخَمْسِ ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُهَا فَيَخْرُجُ بِذَلِكَ الْمَنْذُورَةُ وَالْفَائِتَةُ وَالْحَاضِرَةُ إذَا اجْتَهَدَ فِي وَقْتِهَا وَصَلَّى فَائِتَةً بِذَلِكَ الِاجْتِهَادِ ثُمَّ أَرَادَ فِعْلَ الْحَاضِرَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهَا حَضَرَتْ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ
(قَوْلُهُ: تَوْطِئَةً) التَّوْطِئَةُ: هِيَ التَّمْهِيدُ لِلشَّيْءِ، وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُتَقَدِّمِ عَلَى الشَّيْءِ، وَلَفْظُ الْخَمْسِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ تَحَضُّرٍ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالتَّوْطِئَةِ مُجَرَّدُ الْبَيَانِ تَقَدَّمَتْ عَلَى الْمُبَيَّنِ أَوْ تَأَخَّرَتْ، وَقَدْ قِيلَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي " سَوِيًّا " مِنْ قَوْله تَعَالَى {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} حَيْثُ قَالُوا إنَّهَا حَالٌ مُوَطِّئَةٌ لِبَشَرًا
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْمَفْرُوضَةِ النَّافِلَةُ) شَمَلَتْ الْمُعَادَةَ، وَمَرَّ عَنْ حَجّ فِيهَا مَا يُخَالِفُهُ
(قَوْلُهُ: تَوْطِئَةً لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَحْضُرُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى حَمْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيَجِبُ) حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا لِلدَّلِيلِ الْأَوَّلِ (تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ) وَسُؤَالُ الْمُجْتَهِدِ حَيْثُ جَوَّزْنَا تَقْلِيدَهُ (لِكُلِّ صَلَاةٍ) أَيْ فَرْضٍ عَيْنِيٍّ مُؤَدَّاةٍ أَوْ فَائِتَةٍ وَلَوْ مَنْذُورَةً وَمُعَادَةً مَعَ جَمَاعَةٍ (تَحْضُرُ) أَيْ يَحْضُرُ فِعْلُهَا بِأَنْ يَدْخُلَ وَقْتُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (عَلَى الصَّحِيحِ) وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْ مَحَلَّهُ سَعْيًا فِي إصَابَةِ الْحَقِّ مَا أَمْكَنَ؛ لِأَنَّ الظَّنَّ الْأَوَّلَ لَا ثِقَةَ بِبَقَائِهِ فَالِاجْتِهَادُ الثَّانِي إنْ وَافَقَ فَهُوَ زِيَادَةٌ وَإِلَّا فَهُوَ غَالِبًا إنَّمَا يَكُونُ لِأَقْوَى، وَالْأَخْذُ بِالْأَقْوَى وَاجِبٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) مَا إذَا كَانَ ذَاكِرًا لِلدَّلِيلِ الْأَوَّلِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ قَطْعًا مُغْنِي
(قَوْلُهُ: ذَاكِرٌ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ أَيْ فَحَقُّهُ النَّصْبُ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ كَمَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ: وَسُؤَالُ الْمُجْتَهِدِ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِجَوَابِهِ الْمُسْتَنِدِ لِلِاجْتِهَادِ السَّابِقِ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا لِدَلِيلِهِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي، أَوْ التَّقْلِيدِ فِي نَحْوِ الْأَعْمَى اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِكُلِّ صَلَاةٍ تَحْضُرُ إلَخْ) هَذَا الْخِلَافُ يَجْرِي فِي الْمُفْتِي فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَفِي الشَّاهِدِ إذَا زَكَّى، ثُمَّ شَهِدَ ثَانِيًا بَعْدَ طُولِ الزَّمَنِ أَيْ عُرْفًا وَفِي طَلَبِ الْمُتَيَمِّمِ الْمَاءَ إذَا لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ مَوْضِعِهِ عَمِيرَةُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَيْ فَرْضٌ عَيْنِيٌّ) وَلَا يَجِبُ لِلنَّافِلَةِ جَزْمًا
وَمِثْلُهَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَنْذُورَةً) ظَاهِرُهُ أَنَّ الضُّحَى مَثَلًا إذَا نَذَرَهَا يَكْفِي لَهَا اجْتِهَادٌ وَاحِدٌ وَإِنْ عَدَّدَ سَلَامَهَا رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَهَلْ يَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ إذَا سَلَّمَ مِنْهُمَا كَالضُّحَى، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا يَصِحُّ الْجَمْعُ فِيهِ بَيْنَ رَكَعَاتٍ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ كَالضُّحَى فَيَكْفِي لَهُ اجْتِهَادٌ وَاحِدٌ وَبَيْنَ مَا لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ كَالتَّرَاوِيحِ فَيَجِبُ فِيهِ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ لِكُلِّ إحْرَامٍ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ إلْحَاقُهُ بِمَا فِي التَّيَمُّمِ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ الرَّاجِحُ مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي لِلتَّرَاوِيحِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ لَا يَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ هُنَا لِمَا مَرَّ أَيْضًا أَنَّهَا كُلَّهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ، وَالْكَلَامُ فِي الْمَنْذُورَةِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَمُعَادَةٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَقِبَ السَّلَامِ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ سم قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ وَمُعَادَةٌ لَيْسَ فِي الْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ اهـ وَقَالَ ع ش قَالَ حَجّ وَمُعَادَةٌ إلَخْ وَعَلَيْهِ فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ تَجْدِيدِ الِاجْتِهَادِ لِلنَّافِلَةِ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْمُعَادَةَ لَمَّا قِيلَ بِفَرْضِيَّتِهَا وَعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْ قُعُودٍ مَعَ الْقُدْرَةِ أَشْبَهَتْ الْفَرَائِضَ فَلَمْ تُلْحَقْ بِالنَّوَافِلِ اهـ
(قَوْلُهُ: مَعَ جَمَاعَةٍ) يَنْبَغِي، أَوْ فُرَادَى لِفَسَادِ الْأُولَى، ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَبَقِيَ مَا لَوْ سُنَّ إعَادَتُهَا عَلَى الِانْفِرَادِ لِجَرَيَانِ قَوْلٍ بِبُطْلَانِهَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْجَمَاعَةِ فَهَلْ يُجَدَّدُ لَهَا أَيْضًا لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ يُجَدَّدُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ، ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إلَخْ وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ) أَيْ: بِأَنْ يُقَالَ قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِتَحَضُّرِ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَوْ اجْتَهَدَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ صَلَاةِ مِنْ الْخَمْسِ ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُهَا فَيَخْرُجُ بِذَلِكَ الْمَنْذُورَةُ، وَالْفَائِتَةُ، وَالْحَاضِرَةُ إذَا اجْتَهَدَ فِي وَقْتِهَا وَصَلَّى فَائِتَةً بِذَلِكَ الِاجْتِهَادِ، ثُمَّ أَرَادَ فِعْلَ الْحَاضِرَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهَا حَضَرَتْ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ ع ش
(قَوْلُهُ: فَالِاجْتِهَادُ الثَّانِي إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي كَيْفِيَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِالثَّانِي
إمَّا أَنْ يُوَافِقَ الْأَوَّلَ فَيَقْوَى، أَوْ يُخَالِفَهُ وَلَا يَكُونُ إلَّا لِأَقْوَى، أَوْ يُوجِبُ التَّحَيُّرَ وَهُوَ أَيْضًا مُفِيدٌ لِدَلَالَتِهِ عَلَى خَلَلِ الْأَوَّلِ بِسَبَبِ عَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْمُعَارِضِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ عَجَزَ عَنْ الِاجْتِهَادِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ يُعْلَمُ أَنَّ الْعَالِمَ بِالْفِعْلِ بِأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ يَمْتَنِعُ تَقْلِيدُهُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ التَّعَلُّمُ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَغَيْرَ الْعَالِمِ بِالْفِعْلِ يُنْظَرُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ التَّعَلُّمُ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّهِ جَازَ لَهُ التَّقْلِيدُ بِلَا قَضَاءٍ وَإِنْ كَانَ فَرْضَ عَيْنٍ فِي حَقِّهِ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّعَلُّمُ وَامْتَنَعَ التَّقْلِيدُ فَإِنْ قَلَّدَ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ ظَاهِرَةٌ فِي كُلِّ ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَسُؤَالُ الْمُجْتَهِدِ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِجَوَابِهِ الْمُسْتَنِدِ لِلِاجْتِهَادِ السَّابِقِ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا لِدَلِيلِهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ فَرْضٌ عَيْنِيٌّ) قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا لِلنَّافِلَةِ اهـ
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَمِثْلُهَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ اهـ،
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يَفْعَلُ النَّافِلَةَ بِذَلِكَ الِاجْتِهَادِ وَإِنْ مَضَى الْوَقْتُ، أَوْ أَوْقَاتٌ
(قَوْلُهُ: وَمُعَادَةً) ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَقِبَ السَّلَامِ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ
(قَوْلُهُ: مَعَ جَمَاعَةٍ) يَنْبَغِي، أَوْ فُرَادَى لِفَسَادِ الْأُولَى، ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَمُعَادَةٌ لِفَسَادِ الْأُولَى كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ، أَوْ فِي جَمَاعَةٍ اهـ وَبَقِيَ مَا لَوْ سُنَّ إعَادَتُهَا عَلَى الِانْفِرَادِ لِجَرَيَانِ قَوْلٍ بِبُطْلَانِهَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْجَمَاعَةِ فَهَلْ يُجَدَّدُ لَهَا أَيْضًا لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ يُحَدَّدُ
(وَيَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ) أَوْ التَّقْلِيدِ فِي نَحْوِ الْأَعْمَى (لِكُلِّ صَلَاةٍ) مَفْرُوضَةٍ عَيْنِيَّةٍ وَلَوْ مَنْذُورَةً أَوْ قَضَاءً (تَحْضُرُ عَلَى الصَّحِيحِ) وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِالْأَصَحِّ إنْ لَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا لِلدَّلِيلِ الْأَوَّلِ سَعْيًا فِي إصَابَةِ الْحَقِّ لِتَأَكُّدِ الظَّنِّ عِنْدَ الْمُوَافَقَةِ، وَقُوَّةِ الثَّانِي عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا عَنْ أَمَارَةٍ أَقْوَى، وَالْأَقْوَى أَقْرَبُ إلَى الْيَقِينِ.
وَالثَّانِي: لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ الظَّنِّ الْأَوَّلِ.
أَمَّا إذَا كَانَ ذَاكِرًا لِدَلِيلِهِ الْأَوَّلِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ قَطْعًا وَلَا يَجِبُ لِلنَّافِلَةِ جَزْمًا،
وَمِثْلُهَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ، وَعِبَارَتُهُ شَامِلَةٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ،
فَلَوْ عَبَّرَ بِالْمَفْرُوضَةِ الْعَيْنِيَّةِ كَمَا قَدَّرْتُهُ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ.
(وَيَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ لِكُلِّ صَلَاةٍ تَحْضُرُ) مِنْ الْخَمْسِ أَدَاءً كَانَتْ أَوْ قَضَاءً (عَلَى الصَّحِيحِ) إذْ لَائِقَةٌ بِبَقَاءِ الظَّنِّ بِالْأَوَّلِ،
وَالثَّانِي لَا يَجِبُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الظَّنِّ،
وَلَا يَجِبُ لِلنَّافِلَةِ جَزْمًا، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ الْخِلَافَ بِمَا إذَا لَمْ يُفَارِقْ مَوْضِعَهُ كَمَا فِي طَلَبِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ حَتَّى إذَا فَارَقَهُ يَجِبُ التَّجْدِيدُ جَزْمًا. وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ الطَّلَبَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُفِيدُ مَعْرِفَةَ الْعَدَمِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَأَدِلَّةُ الْقِبْلَةِ أَكْثَرُهَا سَمَاوِيَّةٌ لَا تَخْتَلِفُ دَلَالَتُهَا بِالْمَسَافَاتِ الْقَرِيبَةِ. نَعَمْ الْخِلَافُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَاكِرَ دَلِيلِ الِاجْتِهَادِ، فَالذَّاكِرُ دَلِيلَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَجْدِيدُهُ قَطْعًا كَمَا.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ فِي مَسْأَلَةِ وُقُوعِ الْحَادِثَةِ مَرَّةً أُخْرَى لِلْمُجْتَهِدِ الْمَقِيسَةِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْقِبْلَةِ إنَّهُ إنْ كَانَ ذَاكِرًا لِلدَّلِيلِ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّجْدِيدُ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (وَيَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ) وَلَوْ عَلَى الصَّبِيِّ،
وَمِثْلُهُ تَجْدِيدُ الْأَعْمَى، وَنَحْوِهِ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ، وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَنْ تَحَيَّرَ فِي وَقْتِ السَّابِقَةِ، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ لِإِمْكَانِ زَوَالِ التَّحَيُّرِ فِي هَذِهِ.
قَوْلُهُ: (لِكُلِّ صَلَاةٍ تَحْضُرُ) أَيْ يَدْخُلُ وَقْتُ فِعْلِهَا بِدَلِيلِ شُمُولِهِ لِلْمَقْضِيَّةِ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ
قَوْلُهُ: (مِنْ الْخَمْسِ) وَمِنْهَا الْمُعَادَةُ وُجُوبًا وَخَرَجَ بِهَا غَيْرُهَا مِمَّا يَحْضُرُ وَقْتُ فِعْلِهِ، كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالنَّافِلَةِ،
وَلَوْ مُؤَقَّتَةً وَمِنْهَا الْمُعَادَةُ نَدْبًا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ وَأَلْحَقَ الْإِسْنَوِيُّ الْمَنْذُورَةَ بِالْخَمْسِ وَضَعَّفَ.
قَوْلُهُ: (وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ لَا الْحُكْمُ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْمُرَادُ بِالْمَسَافَةِ أَيْ الْقَرِيبَةِ مَا وَافَقَتْ فِي الْإِقْلِيمِ الْوَاحِدِ، وَبِالْبَعِيدَةِ مَا خَالَفَتْ فِيهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَرَاجِعْهُ. .
قَوْلُهُ: (لِذَاكِرٍ لِدَلِيلِهِ) أَيْ الِاجْتِهَادُ عِنْدَ حُضُورِ الْفَرْضِ الثَّانِي لَمْ يَحْتَجْ إلَى اجْتِهَادٍ، وَظَاهِرُ هَذَا جَوَازُ الْفَرْضِ الْأَوَّلِ وَإِنْ نَسِيَ فِيهِ الدَّلِيلَ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهِ، كَأَنْ أَخَّرَهُ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ وَهُوَ الَّذِي مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا آخِرًا، وَاعْتَمَدَهُ وَفَارَقَ الْمُعَادَةَ لِفَسَادِ الْأُولَى، بِأَنَّهَا فَرْضٌ ثَانٍ صُورَةً، وَمَعْنًى، تَذَكُّرُ الدَّلِيلِ الْأَوَّلِ أَنْ لَا يَنْسَى مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ فِي الِاجْتِهَادِ الْأَوَّلِ، كَالشَّمْسِ أَوْ الْقُطْبِ،
وَقِيلَ أَنْ لَا يَنْسَى الْجِهَةَ الَّتِي صَلَّى إلَيْهَا أَوَّلًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الصَّحِيحِ) هَذَا الْخِلَافُ يَجْرِي فِي الْمُفْتِي فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَفِي الْمُقَلِّدِ هُنَا أَيْ فِي الْقِبْلَةِ، وَهُنَاكَ،
وَفِي الشَّاهِدِ إذَا زَكَّى ثُمَّ شَهِدَ ثَانِيًا بَعْدَ طُولِ الزَّمَنِ،
وَفِي طَلَبِ الْمُتَيَمِّمِ الْمَاءَ إذَا لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ مَوْضِعِهِ.
قال: (ويجب تجديد الاجتهاد لكل صلاة تحضر على الصحيح) ؛ سعيًا في إصابة الحق؛ لأن الاجتهاد الثاني إن وافق الأول .. ففيه تقوية له،
وإن خالفه .. فإنما يخالف إذا كان أقوى، والأخذ بالأقوى واجب.
والثاني: لا يجب؛ إذ الأصل بقاء الظن الأول.
واحترز بقوله:(تحضر) عن النافلة؛ فإن لا يحتاج إلى تجديد الاجتهاد لها قطعًا، والفائتة كالحاضرة، والظاهرة أن المنذورة كذلك،
فلو قال: لكل صلاة تفعل .. كان أولى.
قال في (الروضة): قيل: والوجهان فيما إذا لم يفارق موضعه،
فإن فارقه .. وجبت الإعادة قطعًا كالتيمم، قال: ولكن الفرق ظاهر في أن أدلة القبلة سماوية، ودلالتها لا تختلف بالمسافة القريبة، ثم جزم في (التحقيق) بالإلحاق بالتيمم.
وصورة المسألة: ما إذا لم يكن المجتهد ذاكرًا للدليل الأول،
فإن كان ذاكرًا له .. كفى قطعًا، كالحاكم في واقعة بالاجتهاد الواقعة ثانيًا وهو ذاكر للأدلة .. فإنه يكتفي بها قطعًا.
ونظيره المفتي في الأحكام الشرعية،
وفي طلب الماء إذا لم ينتقل عن موضعه كما سبق، والشاهد إذا زكي ثم شهد ثانيًا كما سيأتي في بابه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.