وإن تغير اجتهاده عمل بالثاني ولا قضاء حتى لو صلى أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد فلا قضاء.
الشروح عليها
(وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ) ثَانِيًا فَظَهَرَ لَهُ أَنَّ الصَّوَابَ فِي جِهَةٍ أُخْرَى غَيْرَ الْجِهَةِ الْأُولَى (عَمِلَ بِالثَّانِي) حَتْمًا إنْ تَرَجَّحَ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ وَعَمِلَ بِالْأَوَّلِ إنْ تَرَجَّحَ، وَفَرَّقَ بَيْنَ عَمَلِهِ بِالثَّانِي وَعَدَمِهِ وَعَمَلِهِ بِهِ فِي الْمِيَاهِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ نَقْضُ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ إنْ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ وَالصَّلَاةُ يَنْجُسُ إنْ لَمْ يَغْسِلْهُ، وَهُنَا لَا يَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَلَا بِنَجَاسَةٍ، وَمَنَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُ النَّقْضُ لَوْ أَبْطَلْنَا مَا مَضَى مِنْ طُهْرِهِ وَصَلَاتِهِ وَلَمْ نُبْطِلْهُ بَلْ أَمَرْنَاهُ بِغَسْلِ مَا ظُنَّ نَجَاسَتُهُ كَمَا أَمَرْنَاهُ بِاجْتِنَابِ بَقِيَّةِ الْمَاءِ الْأَوَّلِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَكْفِي فِي النَّقْضِ وُجُوبُ غَسْلِ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ وَاجْتِنَابُ الْبَقِيَّةِ،
وَلَوْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِاجْتِهَادٍ فَعُمِيَ فِيهَا أَتَمَّهَا وَلَا إعَادَةَ.
فَإِنْ دَارَ أَوْ أَدَارَهُ غَيْرُهُ عَنْ تِلْكَ الْجِهَةِ اسْتَأْنَفَ بِاجْتِهَادِ غَيْرِهِ، نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ تَجِبُ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ لِلْفَرْضِ الْوَاحِدِ إذَا فَسَدَ (وَلَا قَضَاءَ) لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ كَمَا مَرَّ (حَتَّى لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِالِاجْتِهَادِ) الْمُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ (فَلَا) إعَادَةَ وَلَا (قَضَاءَ) لِأَنَّهُ وَإِنْ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ فِي ثَلَاثٍ قَدْ أَدَّى كُلًّا مِنْهَا بِاجْتِهَادٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ فِيهِ الْخَطَأُ،
فَإِنْ اسْتَوَيَا وَلَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةٍ تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ مَزِيَّةِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ أَوْ فِيهَا وَجَبَ الْعَمَلُ بِالْأَوَّلِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ الْتَزَمَ بِدُخُولِهِ فِيهَا جِهَةً فَلَا يَتَحَوَّلُ إلَّا بِأَرْجَحَ، مَعَ أَنَّ التَّحَوُّلَ فِعْلٌ أَجْنَبِيٌّ لَا يُنَاسِبُ الصَّلَاةَ فَاحْتِيطَ لَهَا، وَهَذَا التَّفْضِيلُ هُوَ مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّاهُ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ مِنْ وُجُوبِ التَّحَوُّلِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ ضَعِيفٌ إذْ إطْلَاقُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ دَلِيلُ الثَّانِي أَرْجَحَ بِدَلِيلِ تَقْيِيدِهِمْ اقْتِرَانَ ظُهُورِ الصَّوَابِ بِظُهُورِ الْخَطَأِ، إذْ كَيْفَ يَظْهَرُ لَهُ الصَّوَابُ مَعَ التَّسَاوِي الْمُقْتَضِي لِلشَّكِّ.
وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ بَلْ هُوَ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهِ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأُمِّ وَاتِّفَاقُ الْأَصْحَابِ: لَوْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ شَكَّ وَلَمْ يَتَرَجَّحْ لَهُ جِهَةٌ أَتَمَّهَا إلَى جِهَتِهِ وَلَا إعَادَةَ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عَلِمَ أَنَّ مَحَلَّ الْعَمَلِ بِالثَّانِي فِي الصَّلَاةِ وَاسْتِمْرَارَ صِحَّتِهَا إذَا ظَنَّ الصَّوَابَ مُقَارِنًا لِظُهُورِ الْخَطَأِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَظُنَّهُ مُقَارِنًا بَطَلَتْ،
وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الصَّوَابِ عَلَى قُرْبٍ لَمَضَى جُزْءٌ مِنْهَا إلَى غَيْرِ قِبْلَةٍ،
وَلَوْ اجْتَهَدَ اثْنَانِ فِي الْقِبْلَةِ وَاتَّفَقَ اجْتِهَادُهَا وَاقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَزِمَهُ الِانْحِرَافُ إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ، وَيَنْوِي الْمَأْمُومُ الْمُفَارَقَةَ وَإِنْ اخْتَلَفَا تَيَامُنًا وَتَيَاسُرًا، وَذَلِكَ عُذْرٌ فِي مُفَارَقَةِ الْمَأْمُومِ.
وَلَوْ قَالَ مُجْتَهِدٌ لِمُقَلِّدٍ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ أَخْطَأَ بِكَ فُلَانٌ وَالْمُجْتَهِدُ الثَّانِي أَعْرَفُ عِنْدَهُ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرُ عَدَالَةً كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ، أَوْ قَالَ لَهُ أَنْتَ عَلَى الْخَطَأِ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَعْرَفَ عِنْدَهُ مِنْ الْأَوَّلِ تَحَوَّلَ إنْ بَانَ لَهُ الصَّوَابُ مُقَارِنًا لِلْقَوْلِ بِأَنْ أَخْبَرَ بِهِ وَبِالْخَطَأِ مَعًا، لِبُطْلَانِ تَقْلِيدِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِ مَنْ هُوَ أَرْجَحُ مِنْهُ فِي الْأُولَى، وَبِقَطْعِ الْقَاطِعِ فِي الثَّانِيَةِ،
فَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ أَيْضًا فِي الثَّانِيَةِ قُطِعَ بِأَنَّ الصَّوَابَ مَا ذَكَرَهُ وَلَمْ يَكُنْ الثَّانِي أَعْلَمَ لَمْ يُؤَثِّرْ، قَالَهُ الْإِمَامُ،
فَإِنْ لَمْ يَبِنْ لَهُ الصَّوَابُ مُقَارِنًا بَطَلَتْ وَإِنْ بَانَ لَهُ الصَّوَابُ عَنْ قُرْبٍ لِمَا مَرَّ،
وَلَوْ قِيلَ لِأَعْمًى وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ صَلَاتُك إلَى الشَّمْسِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ قِبْلَتَهُ غَيْرُهَا اسْتَأْنَفَ لِبُطْلَانِ تَقْلِيدِ الْأَوَّلِ بِذَلِكَ،
وَإِنْ أَبْصَرَ وَهُوَ فِي أَثْنَائِهَا وَعَلِمَ أَنَّهُ عَلَى الْإِصَابَةِ لِلْقِبْلَةِ لِمِحْرَابٍ أَوْ نَجْمٍ أَوْ خَبَرِ ثِقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَتَمَّهَا أَوْ عَلَى الْخَطَأِ أَوْ تَرَدُّدٍ بَطَلَتْ لِانْتِفَاءِ ظَنِّ الْإِصَابَةِ،
وَإِنْ ظَنَّ الصَّوَابَ غَيْرَهَا انْحَرَفَ إلَى مَا ظَنَّهُ. (بَابُ صِفَةِ) أَيْ كَيْفِيَّةِ (الصَّلَاةِ) الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى وَاجِبٍ، وَيَنْقَسِمُ لِدَاخِلٍ فِي مَاهِيَّتِهَا وَيُسَمَّى رُكْنًا، وَلِخَارِجٍ عَنْهَا وَيُسَمَّى شَرْطًا، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي وَعَلَى مَنْدُوبٍ وَيَنْقَسِمُ أَيْضًا لِمَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ وَيُسَمَّى بَعْضًا لِتَأَكُّدِ شَأْنِهِ بِالْجَبْرِ لِشِبْهِهِ بِالْبَعْضِ حَقِيقَةً وَسَيَأْتِي فِي سُجُودِ السَّهْوِ،
وَلِمَا لَمْ يُجْبَرْ وَيُسَمَّى هَيْئَةً وَهُوَ مَا عَدَا الْأَبْعَاضَ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِعِبَارَاتٍ أُخْرَى فَيُقَالُ: مَا شُرِعَ لِلصَّلَاةِ إنْ وَجَبَ لَهَا فَشَرْطٌ، أَوْ فِيهَا فَرُكْنٌ، أَوْ سُنَّ وَجُبِرَ فَبَعْضٌ، وَإِلَّا فَهَيْئَةٌ، وَشُبِّهَتْ الصَّلَاةُ بِالْإِنْسَانِ فَالرُّكْنُ كَرَأْسِهِ وَالشَّرْطُ كَحَيَاتِهِ وَالْبَعْضُ كَأَعْضَائِهِ وَالْهَيْئَاتُ كَشَعْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَعَمِلَ بِالْأَوَّلِ إنْ تَرَجَّحَ) أَيْ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ عَلَى مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: تَجِبُ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ لِلْفَرْضِ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ الْأَخْذُ بِأَنَّ الْأَعْمَى إنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْغَيْرِ لِأَنَّهُ بِتَحَوُّلِهِ عَنْ الْقِبْلَةِ قَدْ لَا يَهْتَدِي لِلْعَوْدِ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي كَانَ مُسْتَقْبِلًا لَهُ،
بِخِلَافِ الْبَصِيرِ إذَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ فِعْلُ الْمُعَادَةِ لِلْجِهَةِ الَّتِي كَانَ يُصَلِّي إلَيْهَا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَنْ أَمْكَنَهُ الْعَوْدُ إلَى مَحَلِّهِ وَالْعِلْمِ بِالْجِهَةِ الَّتِي صَلَّى إلَيْهَا أَوَّلًا وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَيُقَالُ: مَنْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْجِهَةَ الَّتِي كَانَ مُتَوَجِّهًا إلَيْهَا قَبْلَ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ،
وَمَنْ عَلِمَ الْجِهَةَ الَّتِي كَانَ مُتَوَجِّهًا إلَيْهَا لِإِعَادَةٍ عَقِبَ الْفَسَادِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّجْدِيدُ لِبَقَاءِ ظَنِّهِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ لَا إعَادَةَ وَلَا قَضَاءَ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ جَمَاعَةً مَكَثُوا يُصَلُّونَ فِي قَرْيَةٍ إلَى مِحْرَابٍ بِهَا مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ مَرَّ بِهِمْ شَخْصٌ وَأَخْبَرَهُمْ بِأَنَّ فِي الْقِبْلَةِ انْحِرَافًا كَثِيرًا فَهَلْ يَلْزَمُهُمْ إعَادَةُ مَا صَلَّوْهُ فِي الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ أَمْ لَا؟ وَهُوَ أَنَّهُمْ إنْ تَيَقَّنُوا الْخَطَأَ فِي وَضْعِ الْمِحْرَابِ الَّذِي كَانُوا يُصَلُّونَ إلَيْهِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لِكُلِّ مَا صَلَّوْهُ،
وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنُوا ذَلِكَ وَلَا ظَنُّوا خِلَافَهُ فَلَا إعَادَةَ لِشَيْءٍ مِمَّا صَلَّوْهُ وَيَسْتَمِرُّونَ عَلَى حَالِهِمْ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ تَطَاوُلِ الْأَيَّامِ مَعَ كَثْرَةِ الطَّارِقِينَ لِلْمَحَلِّ أَنَّهُ عَلَى الصَّوَابِ وَأَنَّ الْمُخْبِرَ لَهُمْ هُوَ الْمُخْطِئُ،
وَإِنْ تَرَجَّحَ بِدَلِيلٍ غَيْرِ قَطْعِيٍّ كَإِخْبَارِ مَنْ يُوثَقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ عَمِلُوا بِالثَّانِي، وَلَا إعَادَةَ لِمَا صَلَّوْهُ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَيَا) أَيْ الِاجْتِهَادَانِ وَهُوَ قَسِيمُ قَوْلِهِ قُبِلَ حَتْمًا إنْ تَرَجَّحَ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا التَّفْصِيلُ) أَيْ مَا بَيْنَ مَا لَوْ حَصَلَ اخْتِلَافُ الْمُسْتَوَيَيْنِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَبَيْنَ مَا لَوْ حَصَلَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِهَا
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ) أَيْ التَّفْصِيلَ بَيْنَ كَوْنِهِ فِيهَا وَخَارِجَهَا
(قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَظَهَرَ لَهُ أَنَّ الصَّوَابَ فِي جِهَةٍ إلَخْ،
وَمِنْ قَوْلِهِ عَمِلَ بِالثَّانِي حَتْمًا إنْ تَرَجَّحَ،
فَإِنَّ مَعْنَى الْعَمَلِ بِالثَّانِي أَنْ يَتَحَوَّلَ إلَى جِهَتِهِ فَوْرًا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَتَأَتَّى حَيْثُ كَانَ ظُهُورُ الصَّوَابِ مُقَارِنًا لِلْخَطَأِ
(قَوْلُهُ: مُقَارِنًا لِظُهُورِ الْخَطَأِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُقَارَنَةِ مَا هُوَ الْأَعَمُّ مِنْ الْمُقَارَنَةِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ لَمْ يَمْضِ قَبْلَ ظُهُورِ الصَّوَابِ مَا يَسَعُ رُكْنًا، كَمَا لَوْ تَرَدَّدَ فِي النِّيَّةِ وَزَالَ تَرَدُّدُهُ فَوْرًا، وَكَمَا لَوْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ نِسْيَانًا أَوْ دَارَتْ بِهِ السَّفِينَةُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ حَيْثُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِعَوْدِهِ فَوْرًا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَا) غَايَةً: أَيْ وَلَا يَكُونُ التَّخَالُفُ مُغْنِيًا عَنْ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَهَذَا مَحَلُّهُ حَيْثُ عَلِمَ بِانْحِرَافِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الِانْحِرَافَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَظْهَرَ وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُ أَعْمَى. وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ فَرْضِهِ صَبْرًا عَلَى الْقَوْلِ بِهِ عِنْدَ تَبَيُّنِ نَجَاسَةٍ بِثَوْبِ الْإِمَامِ بِأَنَّ الشُّعُورَ بِالِانْحِرَافِ أَقْرَبُ مِنْ الشُّعُورِ بِنَجَاسَةِ ثَوْبِ الْإِمَامِ فِي حَقِّ الْأَعْمَى لِأَنَّهَا لَا طَرِيقَ لِإِدْرَاكِهَا إلَّا الْبَصَرُ وَالِانْحِرَافُ قَدْ يُدْرِكُهُ بِالسَّمْعِ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ عُذْرٌ) أَيْ فَلَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ
(قَوْلُهُ: تَحَوَّلَ) أَيْ وُجُوبًا، وَيُفَارِقُ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ نَدْبِ الْأَخْذِ بِقَوْلِ الْأَعْلَمِ إذَا اخْتَلَفَا عَلَيْهِ خَارِجَهَا بِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ دَعْوَى أَحَدِ الْمُجْتَهِدَيْنِ الْخَطَأَ عَلَى الْآخَرِ وَلَا دَعْوَى خَطَأِ الْخِلَافِ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى مَنْهَجٍ. وَإِنَّمَا لَمْ نُوجِبْ الِاسْتِئْنَافَ لِأَنَّ مُجَرَّدَ قَوْلِهِ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ تَيَقُّنَ خَطَأِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ الثَّانِي أَعْلَمَ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّانِي أَعْلَمَ أَثَّرَ وَهَلْ الْمُرَادُ مِنْهُ وُجُوبُ الْأَخْذِ بِقَوْلِ الثَّانِي أَوْ الْأَوْلَوِيَّةُ فَقَطْ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْمُتَبَادِرُ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: انْحَرَفَ إلَى مَا ظَنَّهُ) أَيْ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ. (بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ)
(قَوْلُهُ: أَيْ كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ الْمُرَادُ بِالصِّفَةِ هُنَا الْكَيْفِيَّةُ اهـ. أَقُولُ: غَرَضُهُ مِنْ سَوْقِهَا الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ تَفْسِيرَهَا بِالْكَيْفِيَّةِ تَفْسِيرُ مُرَادِ
(قَوْلِهِ الْمُشْتَمِلَةِ) فِي التَّعْبِيرِ عَنْ الشَّرْطِ الْخَارِجِ بِالِاشْتِمَالِ تَسَمُّحٌ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مُطْلَقَ التَّعَلُّقِ وَذَلِكَ يَسْتَوِي فِيهِ الرُّكْنُ وَالشَّرْطُ
(قَوْلُهُ: وَيَنْقَسِمُ) أَيْ الْوَاجِبُ
(قَوْلُهُ: وَيَنْقَسِمُ) أَيْ الْمَنْدُوبُ
(قَوْلُهُ: وَيُعَبَّرُ عَنْهُ) أَيْ هَذَا التَّفْصِيلُ الْمُتَقَدِّمُ مِنْ قَوْلِهِ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى وَاجِبٍ وَيَنْقَسِمُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَعَلَى مَنْدُوبٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَشُبِّهَتْ الصَّلَاةُ) هَذِهِ حِكْمَةٌ لِتَقْسِيمِ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ إلَى الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ: وَلِخَارِجٍ عَنْهَا وَيُسَمَّى شَرْطًا وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي) لَك أَنْ تَقُولَ: لَوْ أَرَادَ بِالصِّفَةِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الشَّرْطَ لَتَرْجَمَ لِلشُّرُوطِ بِفَصْلٍ أَوْ نَحْوِهِ،
وَلَمَا تَرْجَمَ لَهُ بِبَابٍ عَلَى أَنَّا نَمْنَعُ كَوْنَ الشَّرْطِ الْخَارِجِ عَنْ الْمَاهِيَّةِ مِنْ جُمْلَةِ الْكَيْفِيَّةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ) ثَانِيًا فِيهَا إلَى أَرْجَحَ بِأَنْ ظَهَرَ لَهُ الصَّوَابُ فِي جِهَةٍ أُخْرَى، أَوْ أَخْبَرَهُ عَنْ اجْتِهَادٍ بِهِ أَعْلَمُ عِنْدَهُ مِنْ مُقَلَّدِهِ (عَمِلَ بِالثَّانِي) وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ الصَّوَابُ فِي ظَنِّهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ مُقَارَنَةُ ظُهُورِهِ لِظُهُورِ الْخَطَأِ وَإِلَّا بَطَلَتْ لِمُضِيِّ جَزْءٍ مِنْهَا إلَى غَيْرِ قِبْلَةٍ مَحْسُوبَةٍ
أَمَّا لَوْ كَانَ اجْتِهَادُهُ الثَّانِي أَضْعَفَ فَكَالْعَدِمِ،
وَكَذَا الْمُسَاوِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَإِطْلَاقُ الْجُمْهُورِ وُجُوبَ التَّحَوُّلِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الثَّانِي أَوْضَحَ وَخَرَجَ بِالْأَعْلَمِ عِنْدَهُ الْأَدْوَنُ، وَالْمِثْلُ، وَالْمَشْكُوكُ فِيهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْأَفْضَلِ ابْتِدَاءً كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ هُنَا الْتَزَمَ جِهَةً بِدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ إلَيْهَا فَلَا يَتَحَوَّلُ عَنْهَا إلَى أُخْرَى إلَّا بِأَرْجَحَ بِخِلَافِهِ قَبْلَهَا فَيُخَيَّرُ مُطْلَقًا فَإِنْ قُلْت غَايَةُ الِالْتِزَامِ لِجِهَةٍ أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ عَلَيْهَا إلَّا أَنَّهُ يَتَحَوَّلُ لِغَيْرِهَا وَلَوْ أَرْجَحَ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَخْيِيرَهُ هُنَا كَالِابْتِدَاءِ قُلْت الْمُرَادُ بِالْتِزَامِ الْجِهَةِ أَنَّهُ بِدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ لِجِهَةٍ الْتَزَمَ تَرْجِيحَ أَحَدِ الظَّنَّيْنِ بِالْجَرْيِ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ فَإِذَا أَخْبَرَهُ مَنْ هُوَ مَظِنَّةٌ لِكَوْنِ الصَّوَابِ مَعَهُ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ وَقَبْلَهَا لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا فَبَقِيَ عَلَى تَخْيِيرِهِ بِإِخْبَارِهِ عَنْ اجْتِهَادٍ إخْبَارُهُ عَنْ عِيَانٍ كَالْقُطْبِ فَيَجِبُ قَطْعُهَا وَإِنْ كَانَ مُقَلَّدُهُ أَرْجَحَ وَبِقَوْلِي فِيهَا مَا لَوْ تَغَيَّرَ قَبْلَهَا فَإِنْ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ اعْتَمَدَ الصَّوَابَ وَإِنْ ظَنَّهُ وَظَنَّ صَوَابَ جِهَةٍ أُخْرَى اعْتَمَدَ أَوْضَحَ الدَّلِيلَيْنِ عِنْدَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْإِعْلَامِ بِأَنَّ الظَّنَّ الْمُسْتَنِدَ لِفِعْلِ النَّفْسِ أَقْوَى مِنْ الْمُسْتَنِدِ لِلْغَيْرِ فَإِنْ تَسَاوَيَا تَخَيَّرَ زَادَ الْبَغَوِيّ، ثُمَّ يُعِيدُ لِتَرَدُّدِهِ حَالَةَ الشُّرُوعِ وَمَا لَوْ تَغَيَّرَ بَعْدَهَا فَلَا أَثَرَ لَهُ إلَّا إنْ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ كَمَا مَرَّ (وَلَا قَضَاءً) لِمَا فَعَلَهُ أَوَّلًا؛
لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ، وَالْخَطَأُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَأَرَادَ بِالْقَضَاءِ مَا يَشْمَلُ الْإِعَادَةَ (حَتَّى لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ) بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ (لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِالِاجْتِهَادِ) أَرْبَعَ مَرَّاتٍ بِأَنْ ظَهَرَ لَهُ الصَّوَابُ فِي كُلٍّ مُقَارِنًا لِلْخَطَأِ وَكَانَ الثَّانِي أَقْوَى مِنْ الْأَوَّلِ (فَلَا قَضَاءَ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مُؤَدَّاةٌ بِاجْتِهَادٍ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ فِيهَا الْخَطَأُ
وَقِيلَ يَقْضِي لِاشْتِمَالِ صَلَاتِهِ عَلَى الْخَطَأِ قَطْعًا فَلَيْسَ هُنَا نَقْضُ اجْتِهَادٍ بِاجْتِهَادٍ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ لِظُهُورِ مُدْرِكِهِ، وَالتَّعْلِيلُ إنَّمَا يَتَّضِحُ فِي أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِالصَّوَابِ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُشْتَرَطُ مُقَارَنَةُ ظُهُورِهِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُقَارَنَةِ مَا هُوَ الْأَعَمُّ مِنْ الْمُقَارَنَةِ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا بِأَنْ لَمْ يَمْضِ قَبْلَ ظُهُورِ الصَّوَابِ مَا يَسَعُ رُكْنًا كَمَا لَوْ تَرَدَّدَ فِي النِّيَّةِ وَزَالَ تَرَدُّدُهُ فَوْرًا وَكَمَا لَوْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ نِسْيَانًا، أَوْ دَارَتْ بِهِ السَّفِينَةُ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ حَيْثُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِعَوْدِهِ فَوْرًا ع ش
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ وَزَادَ الثَّانِي وَيُؤَيِّدُهُ الْأَوَّلُ أَيْ التَّفْصِيلَ بَيْنَ كَوْنِهِ فِيهَا وَفِي خَارِجِهَا، بَلْ هُوَ مِنْ أَفْرَادِهِ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأُمِّ وَاتِّفَاقُ الْأَصْحَابِ لَوْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِاجْتِهَادٍ، ثُمَّ شَكَّ وَلَمْ يَتَرَجَّحْ لَهُ جِهَةٌ أَتَمَّهَا إلَى جِهَتِهِ وَلَا إعَادَةَ اهـ،
وَكَذَا فِي سم عَنْ الْأَسْنَى
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ قَدَرَ إلَخْ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ هُنَا الْتِزَامٌ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا عَكْسَ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ الْتِزَامُ جِهَةٍ خُصُوصًا فِي الصَّلَاةِ الَّتِي يَنْبَغِي احْتِرَامُهَا أَنْ لَا يُلْتَفَتَ لِغَيْرِهَا مُطْلَقًا بِخِلَافِهِ قَبْلَ الِالْتِزَامِ سم أَيْ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَرْقِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي صُورَةِ الْمُسَاوَاةِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا وَلَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةِ تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ مَزِيَّةِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، أَوْ فِيهَا وَجَبَ الْعَمَلُ بِالْأَوَّلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ الْتَزَمَ بِدُخُولِهِ فِيهَا جِهَةً فَلَا يَتَحَوَّلُ إلَّا بِأَرْجَحَ مَعَ أَنَّ التَّحَوُّلَ فِعْلٌ أَجْنَبِيٌّ لَا يُنَاسِبُ الصَّلَاةَ فَاحْتِيطَ لَهَا اهـ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مَعَ الرُّجْحَانِ وَالْمُسَاوَاةِ
(قَوْلُهُ: فَكَانَ الْمُنَاسِبُ إلَخْ) أَيْ: لَا سِيَّمَا مَعَ الْمُسَاوَاةِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ) حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ قُبَيْلَ الْتَزَمَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِالْجَرْيِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْتَزَمَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَنْ هُوَ مَظِنَّةٌ إلَخْ)
أَيْ: بِخِلَافِ الْأَدْوَنِ، وَالْمِثْلِ، وَالْمَشْكُوكِ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَبِإِخْبَارِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالْأَعْلَمِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: كَالْقُطْبِ) قَدْ يُقَالُ لَا
فَائِدَةَ فِي هَذَا إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْعَارِفِ بِكَيْفِيَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِالْقُطْبِ وَحِينَئِذٍ فَهَذَا هُوَ مُجْتَهِدٌ وَهُوَ لَا يُقَلَّدُ وَإِنْ تَحَيَّرَ فَكَيْفَ بِجَامِعِ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ كَانَ مُقَلِّدُهُ أَرْجَحَ لَا يُقَالُ يُمْكِنُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا أَخْبَرَهُ بِالْقُطْبِ وَبِدَلَالَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَارِفًا بِهَا قَبْلَ ذَاكَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُتَأَهِّلُ لِلتَّعَلُّمِ كَالْعَارِفِ فِي امْتِنَاعِ التَّقْلِيدِ نَعَمْ إنْ فُرِضَ طُرُوُّ التَّأَهُّلِ لَهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَبْعُدْ وَإِنْ كَانَ نَادِرَ الْوُقُوعِ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: قَبْلَهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ: وَبَيْنَ مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ مُجْتَهِدَانِ إلَخْ سم
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُعِيدُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ تَغَيَّرَ إلَخْ)
(فَرْعٌ) لَوْ اجْتَهَدَ اثْنَانِ فِي الْقِبْلَةِ وَاتَّفَقَ اجْتِهَادُهُمَا وَاقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَزِمَهُ الِانْحِرَافُ إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ وَيَنْوِي الْمَأْمُومُ الْمُفَارَقَةَ وَإِنْ اخْتَلَفَا تَيَامُنًا وَتَيَاسُرًا وَذَلِكَ عُذْرٌ فِي مُفَارَقَةِ الْمَأْمُومِ أَيْ فَلَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ قِيلَ لِأَعْمَى وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ صَلَاتُك إلَى الشَّمْسِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ قِبْلَتَهُ غَيْرُهَا اسْتَأْنَفَ لِبُطْلَانِ تَقْلِيدِ الْأَوَّلِ بِذَلِكَ وَإِنْ أَبْصَرَ وَهُوَ فِي أَثْنَائِهَا وَعَلِمَ أَنَّهُ عَلَى الْإِصَابَةِ لِلْقِبْلَةِ بِمِحْرَابٍ، أَوْ نَجْمٍ، أَوْ خَبَرِ ثِقَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا أَتَمَّهَا أَوْ عَلَى الْخَطَأِ، أَوْ تَرَدَّدَ بَطَلَتْ لِانْتِفَاءِ ظَنِّ الْإِصَابَةِ وَإِنْ ظَنَّ الصَّوَابَ غَيْرَهَا انْحَرَفَ إلَى مَا ظَنَّهُ
وَلَوْ قَالَ مُجْتَهِدٌ لِمُقَلَّدٍ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ أَخْطَأَ بِك فُلَانٌ، وَالْمُجْتَهِدُ الثَّانِي أَعْرَفُ عِنْدَهُ مِنْ الْأَوَّلِ، أَوْ أَكْثَرُ عَدَالَةً كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ، أَوْ قَالَ لَهُ أَنْتَ عَلَى الْخَطَأِ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَعْرَفَ عِنْدَهُ مِنْ الْأَوَّلِ تَحَوَّلَ إنْ بَانَ لَهُ الصَّوَابُ مُقَارِنًا لِلْقَوْلِ بِأَنْ أُخْبِرَ بِهِ وَبِالْخَطَأِ مَعًا لِبُطْلَانِ تَقْلِيدِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِ مَنْ هُوَ أَرْجَحُ مِنْهُ فِي الْأُولَى وَبِقَطْعِ الْقَاطِعِ فِي الثَّانِيَةِ
فَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ أَيْضًا فِي الثَّانِيَةِ قُطِعَ بِأَنَّ الصَّوَابَ مَا ذَكَرَهُ لَمْ يَكُنْ الثَّانِي أَعْلَمَ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فَإِنْ لَمْ يَبِنْ الصَّوَابُ مُقَارِنًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ بَانَ لَهُ الصَّوَابُ عَنْ قُرْبٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَوْلُهُمَا
وَلَوْ قَالَ مُجْتَهِدٌ لِمُقَلِّدٍ إلَخْ فِي سم بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَوْ قَالَهُ قَبْلَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ كَمَا مَرَّ اهـ أَيْ مِنْ التَّخْيِيرِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ فِي الصَّلَاةِ فَخَارِجُهَا أَوْلَى وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ بِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ دَعْوَى أَحَدِ الْمُجْتَهِدِينَ الْخَطَأَ عَلَى الْآخَرِ وَلَا دَعْوَى الْخَطَأِ مُطْلَقًا انْتَهَى وَعَقَّبَهُ الْكُرْدِيُّ بِقَوْلِهِ لَكِنَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ وَالْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُمَا مُوَافَقَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فَرَاجِعْ الْأَصْلَ إنْ أَرَدْته اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ) إلَى قَوْلِهِ
وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَالتَّعْلِيلُ إلَخْ) وَهُوَ عَدَمُ نَقْضِ اجْتِهَادٍ بِاجْتِهَادٍ آخَرَ كُرْدِيٌّ. [بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ)
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) اعْتَمَدَهُ أَيْضًا م ر
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ طَرَأَ عَلَى الْمُجْتَهِدِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ شَكٌّ لَمْ يُؤَثِّرْ
قَالَ فِي شَرْحِهِ هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ اهـ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ هُنَا الْتَزَمَ جِهَةً إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا عَكْسَ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْتِزَامِ جِهَةٍ خُصُوصًا فِي الصَّلَاةِ الَّتِي يَنْبَغِي احْتِرَامُهَا أَنْ لَا يُلْتَفَتَ لِغَيْرِهَا مُطْلَقًا بِخِلَافِهِ قَبْلَ الِالْتِزَامِ وَفِي الرَّوْضِ
وَلَوْ قَالَ مُجْتَهِدٌ لِلْمُقَلِّدِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَخْطَأَ بِك فُلَانٌ وَهُوَ أَيْ الْمُجْتَهِدُ الثَّانِي أَعْرَفُ عِنْدَهُ مِنْ الْأَوَّلِ، أَوْ قَالَ أَنْتَ عَلَى الْخَطَأِ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَعْرَفَ عِنْدَهُ مِنْ الْأَوَّلِ تَحَوَّلَ أَيْ إنْ بَانَ لَهُ الصَّوَابُ مُقَارِنًا أَيْ لِلْقَوْلِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ مَا لَوْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَهَا فَلَا تَلْزَمُ الْإِعَادَةُ وَمَا لَوْ قَالَهُ قَبْلَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَرْعِ لَكِنْ فِي التَّتِمَّةِ يَعْمَلُ بِقَوْلِ الْأَوْثَقِ فَإِنْ تَسَاوَيَا اسْتَخْبَرَ ثَالِثًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَكَمُتَحَيِّرِ فَيُصَلِّي كَيْفَ اتَّفَقَ وَيُعِيدُ اهـ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ مَا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَرْعِ قَوْلَ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ
فَلَوْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِي الِاجْتِهَادِ اثْنَانِ قَلَّدَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا لَكِنَّ الْأَكْمَلَ أَيْ الْأَوْثَقَ، وَالْأَكْمَلُ عِنْدَهُ أَوْلَى إلَخْ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ فِي الصَّلَاةِ فَخَارِجُهَا أَوْلَى
(قَوْلُهُ: وَبَيْنَ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ مُجْتَهِدَانِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُعِيدُ) اعْتَمَدَهُ م ر بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ)
(وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ) ثَانِيًا فَظَهَرَ لَهُ الصَّوَابُ فِي جِهَةٍ غَيْرِ الْجِهَةِ الْأُولَى (عُمِلَ بِالثَّانِي) وُجُوبًا إنْ تَرَجَّحَ، سَوَاءٌ أَكَانَ فِي الصَّلَاةِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ الصَّوَابُ فِي ظَنِّهِ وَالْخَطَأُ فِيهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ (وَلَا قَضَاءَ) ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ (حَتَّى لَوْ صَلَّى) صَلَاةً (أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِالِاجْتِهَادِ) أَرْبَعَ مَرَّاتٍ بِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ (فَلَا) إعَادَةَ وَلَا (قَضَاءَ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ رَكْعَةٍ مُؤَدَّاةٌ بِاجْتِهَادٍ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ فِيهَا الْخَطَأُ،
فَإِنْ اسْتَوَيَا وَلَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةٍ تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا إذْ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ،
وَإِنْ كَانَ فِيهَا عُمِلَ بِالْأَوَّلِ وُجُوبًا كَمَا نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيِّ، وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ مِنْ تَصْحِيحِ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِالثَّانِي وَلَوْ مَعَ التَّسَاوِي، وَفَارَقَ حُكْمَ التَّسَاوِي قَبْلَهَا بِأَنَّهُ هُنَا الْتَزَمَ بِدُخُولِهِ فِيهَا جِهَةً فَلَا يَتَحَوَّلُ إلَّا بِأَرْجَحَ مَعَ أَنَّ التَّحَوُّلَ فِعْلٌ أَجْنَبِيٌّ لَا يُنَاسِبُ الصَّلَاةَ فَاحْتِيطَ لَهَا، وَشَرْطُ الْعَمَلِ بِالثَّانِي فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَظُنَّ الصَّوَابَ مُقَارِنًا لِظُهُورِ الْخَطَأِ،
فَإِنْ لَمْ يَظُنَّهُ مُقَارِنًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ،
وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الصَّوَابِ عَلَى قُرْبٍ لِمُضِيِّ جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ إلَى غَيْرِ قِبْلَةٍ مَحْسُوبَةٍ.
وَلَوْ طَرَأَ عَلَى الْمُجْتَهِدِ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ شَكٌّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَلَمْ يَتَرَجَّحْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْجِهَاتِ لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ.
خَاتِمَةٌ: لَوْ اجْتَهَدَ اثْنَانِ فِي الْقِبْلَةِ وَاتَّفَقَ اجْتِهَادُهُمَا وَصَلَّى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، فَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُ أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ الِانْحِرَافُ إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ، وَيَنْوِي الْمَأْمُومُ الْمُفَارَقَةَ وَإِنْ اخْتَلَفَا تَيَامُنًا وَتَيَاسُرًا، وَالتَّغَيُّرُ الْمَذْكُورُ عُذْرٌ فِي مُفَارَقَةِ الْمَأْمُومِ.
وَلَوْ قِيلَ لِأَعْمَى وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ: صَلَاتُكَ إلَى الشَّمْسِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ قِبْلَتَهُ غَيْرُهَا اسْتَأْنَفَ لِبُطْلَانِ تَقْلِيدِ الْأَوَّلِ بِذَلِكَ،
وَإِنْ أَبْصَرَ وَهُوَ فِي أَثْنَائِهَا وَعَلِمَ أَنَّهُ لِلْقِبْلَةِ بِخَبَرِ ثِقَةٍ أَوْ نَجْمٍ أَوْ مِحْرَابٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَتَمَّهَا، أَوْ عَلَى الْخَطَأِ أَوْ تَرَدَّدَ بَطَلَتْ لِانْتِفَاءِ ظَنِّ الْإِصَابَةِ وَإِنْ ظَنَّ الصَّوَابَ غَيْرَ جِهَتِهِ انْحَرَفَ إلَى مَا ظَنَّهُ كَمَا لَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُ الْبَصِيرِ فِيهَا.
وَلَوْ قَالَ مُجْتَهِدٌ لِلْمُقَلِّدِ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ أَخْطَأَ بِك مُقَلِّدُك، وَالْمُجْتَهِدُ الثَّانِي عِنْدَهُ أَعْرَفُ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ قَالَ لَهُ: أَنْتَ عَلَى الْخَطَأِ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَعْرَفَ مِنْ الْأَوَّلِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَحَوَّلَ إنْ بَانَ لَهُ الصَّوَابُ مُقَارِنًا لِلْقَوْلِ بِأَنْ أَخْبَرَ بِهِ وَبِالْخَطَأِ مَعًا لِبُطْلَانِ تَقْلِيدِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِ مَنْ هُوَ أَرْجَحُ مِنْهُ فِي الْأُولَى وَبِقَطْعِ الْقَاطِعِ فِي الثَّانِيَةِ،
فَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا قُطِعَ بِأَنَّ الصَّوَابُ مَا ذَكَرَهُ وَلَمْ يَكُنْ الثَّانِي أَعْلَمَ لَمْ يُؤَثِّرْ،
فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الصَّوَابُ مُقَارِنًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ،
وَإِنْ بَانَ لَهُ الصَّوَابُ عَنْ قُرْبٍ لِمَا مَرَّ. [
(وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ) فَظَهَرَ لَهُ الصَّوَابُ فِي جِهَةٍ غَيْرِ جِهَةِ الْأَوَّلِ (عَمِلَ بِالثَّانِي وَلَا قَضَاءَ) لِمَا فَعَلَهُ بِالْأَوَّلِ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ وَسَوَاءٌ تَغَيَّرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَمْ فِيهَا (حَتَّى لَوْ صَلَّى) صَلَاةً (أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِالِاجْتِهَادِ) أَرْبَعَ مَرَّاتٍ (فَلَا قَضَاءَ) لَهَا لِمَا ذُكِرَ وَيَنْدَرِجُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ الْخَطَأُ فِي التَّيَامُنِ أَوْ التَّيَاسُرِ،
فَإِنْ تَيَقَّنَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَعَادَهَا، أَوْ فِيهَا اسْتَأْنَفَهَا عَلَى الْأَظْهَرِ فِيهِمَا،
وَإِنْ ظَنَّهُ بِالِاجْتِهَادِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَمْ يُؤَثِّرْ أَوْ فِيهَا انْحَرَفَ وَأَتَمَّهَا.
قَوْلُهُ: (يَظْهَرُ لَهُ الصَّوَابُ) أَيْ مُقَارِنًا لِظُهُورِ الْخَطَأِ أَوْ عَقِبَهُ مِنْ غَيْرِ تَخَلُّلِ زَمَنٍ، وَإِلَّا بَطَلَتْ كَمَا مَرَّ، لِتَأَذِّي جُزْءٍ مِنْهَا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ بِغَيْرِ ظَنِّهَا.
قَوْلُهُ: (عَمِلَ بِالثَّانِي) وُجُوبًا مُطْلَقًا إنْ كَانَ أَرْجَحَ،
فَإِنْ تَسَاوَيَا امْتَنَعَ الْعَمَلُ بِالثَّانِي فِيهَا، وَتَخَيَّرَ قَبْلَهَا وَيُعِيدُ مَا فَعَلَهُ، كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ لِتَرَدُّدِهِ حَالَ الشُّرُوعِ.
قَوْلُهُ: (وَسَوَاءٌ إلَخْ) هَذَا التَّعْمِيمُ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الْقَضَاءِ، لَا لِلْعَمَلِ بِالثَّانِي كَمَا عَلِمْت، وَفَائِدَةُ الْعَمَلِ بِالثَّانِي بَعْدَهَا، بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةٍ أُخْرَى.
قَوْلُهُ: (أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ)
وَكَذَا أَكْثَرُ فِي أَكْثَرَ، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ خَطَأٌ فِيهَا، أَوْ بَعْدَهَا فِي جِهَةٍ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (وَيَنْدَرِجُ فِيهَا إلَخْ) أَيْ وَالتَّخْصِيصُ بِالْجِهَةِ أَوْلَى مُرَاعَاةً لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ.
قَوْلُهُ: (أَوْ فِيهَا انْحِرَافٌ) أَيْ إنْ كَانَ الثَّانِي أَرْجَحَ كَمَا مَرَّ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ السُّبْكِيُّ: مَحَلُّ جَوَازِ تَقْلِيدِ مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ، إذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ فِيهَا خَطَأٌ بِاجْتِهَادِهِ فِيهَا، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ تَقْلِيدُهَا اهـ.
بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ.
أَيْ بَيَانِ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ ذَاتُهَا،
وَلَمَّا كَانَتْ الصِّفَةُ أَصَالَةً لِلْأَمْرِ الْحَالِّ عِنْدَ الذَّاتِ الْقَائِمِ بِهَا، سَوَاءٌ كَانَ لَازِمًا لَهَا أَوْ لَا، وَهَذَا لَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ هُنَا لِأَنَّهُ يُخْرِجُ الْأَرْكَانَ الْمَقْصُودَةَ بِالذَّاتِ، احْتَاجَ إلَى تَفْسِيرِ الصِّفَةِ بِالْكَيْفِيَّةِ الَّتِي هِيَ اسْمٌ لِلْأَرْكَانِ وَالسُّنَنِ، وَالشُّرُوطِ لِأَنَّهَا مِنْ كَيْفِيَّاتِ الْفِعْلِ أَيْ كَوْنِ أَفْعَالِهَا مُقَارِنَةً لِلْوُضُوءِ مَثَلًا، وَبِذَلِكَ صَحَّ اشْتِمَالُهَا عَلَى الشُّرُوطِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ) أَيْ وَلَوْ قُلْنَا بِعَدَمِ وُجُوبِ إعَادَةِ الِاجْتِهَادِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (فَظَهَرَ لَهُ الصَّوَابُ) يُرِيدُ أَنَّ مَحَلَّ الْعَمَلِ بِالثَّانِي إذَا اقْتَرَنَ ظُهُورُ الصَّوَابِ بِظُهُورِ الْخَطَأِ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَهُوَ مُتَحَيِّرٌ، أَيْ فَلَا يُقَلِّدُ وَيُصَلِّي كَيْفَ كَانَ وَيَقْضِي،
وَإِنْ كَانَ فِيهَا وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ،
وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الصَّوَابِ عَنْ قُرْبٍ لِمُضِيِّ جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ إلَى غَيْرِ قِبْلَةٍ مَحْسُوبَةٍ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَالْمُرَادُ بِالْمُقَارَنَةِ أَنْ يَظْهَرَا مَعًا أَوْ يَظْهَرَ الصَّوَابُ عَقِبَ ظُهُورِ الْخَطَأِ مِنْ غَيْرِ تَخَلُّفٍ، انْتَهَى.
فَلَا إشْكَالَ فِي قَوْلِنَا، يُرِيدُ أَنَّ مَحَلَّ الْعَمَلِ إلَخْ، وَاعْلَمْ أَنَّ الِاجْتِهَادَ الثَّانِيَ إذَا كَانَ مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ، فَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَصَوَّبَهُ الطَّبَرِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ وُجُوبُ الْبَقَاءِ عَلَى الْجِهَةِ الْأُولَى، فَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ وُجُوبِ التَّحَوُّلِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْضًا أَخْذًا بِإِطْلَاقِ الْجُمْهُورِ مَرْدُودٌ، بَلْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّهُ بَاطِلٌ وَمُخَالِفٌ لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِئْنَافِ، وَعِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ فِي الْقِطْعَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ عَمِلَ بِالثَّانِي مَا نَصُّهُ التَّنْبِيهُ الثَّانِي مَحَلُّ مَا سَبَقَ إذَا رَجَحَ الثَّانِي فَإِنْ اسْتَوَيَا وَكَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ،
وَإِنْ كَانَ فِيهَا فَإِنْ عَجَزَ عَنْ إدْرَاكِ الصَّوَابِ عَنْ قُرْبٍ بَطَلَتْ،
وَإِنْ قَدَرَ فَهُوَ يَنْحَرِفُ وَيَبْنِي أَوْ يَسْتَأْنِفُ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ، وَأَوْلَى بِالِاسْتِئْنَافِ، كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَزَادَ فِي الرَّوْضَةِ الصَّوَابُ الِاسْتِئْنَافُ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمَا ذَكَرَاهُ هُنَا لَا يَسْتَقِيمُ فَرَاجِعْهُ مِنْ الْمُهِمَّاتِ، انْتَهَى. وَمُرَادُهُ مَا سَلَفَ نَقْلُهُ عَنْهُ كَالْبَغَوِيِّ مِنْ الْبَقَاءِ عَلَى الْأَوَّلِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (أَوْ فِيهَا انْحَرَفَ وَأَتَمَّهَا) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَا يَعُودُ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْجِهَةِ لِأَنَّ التَّيَامُنَ وَالتَّيَاسُرَ أَسْهَلُ مِنْ الْجِهَةِ، انْتَهَى. وَالْخِلَافُ السَّابِقُ هُوَ وَجْهٌ مَرْجُوحٌ قَائِلٌ بِأَنَّ تَغَيُّرَ الِاجْتِهَادِ فِي الْجِهَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ مُوجِبٌ لِلِاسْتِئْنَافِ، وَهَذَا الْوَجْهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الشَّارِحُ.
قال: (وإن تغير اجتهاده .. عمل بالثاني) ؛ لأنه الصواب في ظنه. وهذا
بخلاف الأواني، والفرق: أن هذه القضية أخرى غير الأولى، فلا يلزم منها نقض الاجتهاد بالاجتهاد فكان كالحاكم، ولأنه لا يمكن أن يعمل بالأول؛ لأنه الآن يعتقد خطأه، ولا بهما، ولا يتركهما، فتعين العمل بالثاني.
قال في (الروضة): والحق أنه متى كان الثاني أوضح .. اعتمده وهو المراد بتغير الاجتهاد،
ومتى كان الأول أوضح .. اعتمده ولا يغير،
ومتى استويا: فإن كان قبل الصلاة .. فكما لو تحير،
فلو كان في الصلاة .. استمر فيها؛ لأنه بتعارض الدليلين حصل له شك، وقد سبق له ظن.
قال: (ولا قضاء) ؛ لأن الاجتهاد لا ينقص بالاجتهاد.
قال: (حتى لو صلى أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد .. فلا قضاء) ؛ لأن كل واحدة مؤداة باجتهاد لم يتعين فيه الخطأ.
وقيل: يقضي الجميع؛ لأن الخطأ متيقن في ثلاث منها، وصوبه الشيخ؛ لأن الصلاة اشتملت على الخطأ قطعًا، وليست كصلاة أهل قباء التي استداروا فيها كما تقدم.
قال: (وكيف لا يجب قضاؤها، وبعضها إلى غير القبلة قطعًا؟!
وإذا ثبت تعين الخطأ فيها .. امتنع الاستمرار فيها، وجب استئنافها.
وفي وجه ثالث: يقضي غير الأخيرة، ويجعل الاجتهاد الأخير ناسخًا لما قبله.
تتمة:
خص البغوي الخلاف بما إذا كان الدليل الثاني أوضح من الأول- قال- فإن استويا .. تمم صلاته إلى الجهة الأولى ولا إعادة.
قال الشيخ محب الدين الطبري: ولا يتجه غيره، وصوبه في (المهمات).
* * * خاتمة إذا اجتهد جمع في القبلة، فأدى اجتهاد كل منهم إلى جهة .. لم يجز أن يقتدي بعضهم ببعض وإن جوزنا اقتداء الشافعي بالحنفي.
وإن اختلف اجتهادهم بالتيامن والتياسر .. لم يقتد بعضهم ببعض أيضًا على الصحيح.
ولو اختلف عليه اجتهاد مجتهدين .. قلد من شاء منهما على الأصح.
وقيل: يأخذ بقول الأوثق الأعلم، ورجحه في (الشرح الصغير)، وادعى ابن الرفعة: أنه منقول عن النص.
وقيل: يصلي للجهتين مرتين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.