فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَالْبَسْمَلَةُ آيَةٌ) كَامِلَةٌ (مِنْهَا) أَيْ الْفَاتِحَةِ عَمَلًا لِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا قَرَأْتُمْ بِالْفَاتِحَةِ فَاقْرَءُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَإِنَّهَا أُمُّ الْقُرْآنِ وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي، وَبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إحْدَى آيَاتِهَا» وَيُجْهَرُ بِهَا حَيْثُ يُجْهَرُ بِالْفَاتِحَةِ لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ صَحَابِيًّا بِطُرُقٍ ثَابِتَةٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَقَوْلُ أَنَسٍ: «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ: أَيْ بِسُورَةِ الْحَمْدِ لِمَا صَحَّ أَنَّهُ كَانَ يَجْهَرُ بِالْبَسْمَلَةِ، وَقَالَ: لَا آلُو أَنْ أَقْتَدِيَ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» .

وَقَوْلُهُ صَلَّيْت مَعَ هَؤُلَاءِ وَعُثْمَانَ فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، رِوَايَةٌ لِلَّفْظِ الْأَوَّلِ بِالْمَعْنَى الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الرَّاوِي بِمَا ذُكِرَ بِحَسَبِ مَا فَهِمَ، وَأَيْضًا فَهُوَ مُعَارَضٌ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» ، وَبِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الصَّحَابَةِ الْمَذْكُورِينَ، عَلَى أَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ: لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ لِتَلَوُّنِهِ وَاضْطِرَابِهِ فَإِنَّهُ صَحَّ عَنْهُ بِعِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةِ الْمَعَانِي، مِنْهَا أَنَّهُ قَالَ: كَبَّرْتُ وَنَسِيتُ، وَأَنَّهُ سُئِلَ أَكَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَسْتَفْتِحُ بِالْحَمْدَلَةِ أَمْ بِالْبَسْمَلَةِ؟

فَقَالَ وَإِنَّك لَتَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ لَا أَحْفَظُهُ، وَمَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَك، فَجَزَمَ تَارَةً بِالْإِثْبَاتِ، وَتَارَةً بِالنَّفْيِ، وَتَارَةً تَوَقَّفَ وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ، فَلَمَّا اضْطَرَبَتْ وَتَعَارَضَتْ سَقَطَتْ وَرَجَّحْنَا الْإِثْبَاتَ لِلْقَاعِدَةِ وَالْجَهْرَ، لِأَنَّ رُوَاتَهُ أَكْثَرُ وَتَرْكُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلْجَهْرِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ.

وَالْبَسْمَلَةُ آيَةٌ أَوَّلُ كُلِّ سُورَةٍ سِوَى بَرَاءَةَ لِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر: ١] إلَى آخِرِهَا» وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا عَلَى إثْبَاتِهَا فِي الْمُصْحَفِ بِخَطِّهِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ سِوَى بَرَاءَةَ دُونَ الْأَعْشَارِ وَتَرَاجِمِ السُّوَرِ وَالتَّعَوُّذِ

١٬٨٢١

فَلَوْ لَمْ تَكُنْ قُرْآنًا لَمَا أَجَازُوا ذَلِكَ لِكَوْنِهِ يُحْمَلُ عَلَى اعْتِقَادِ مَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ قُرْآنًا،

١٬٨٢٢

وَلَوْ كَانَتْ لِلْفَصْلِ لَأُثْبِتَتْ أَوَّلَ بَرَاءَةَ وَلَمْ تَثْبُتْ أَوَّلَ الْفَاتِحَةِ، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْقُرْآنَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالتَّوَاتُرِ رُدَّ بِأَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا يَثْبُتُ قُرْآنًا قَطْعًا،

١٬٨٢٣

أَمَّا مَا يَثْبُتُ قُرْآنًا حُكْمًا فَيَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ كَمَا يَكْفِي فِي كُلِّ ظَنِّيٍّ عَلَى أَنَّ إثْبَاتَهَا فِي الْمُصْحَفِ بِخَطِّهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فِي مَعْنَى التَّوَاتُرِ، وَأَيْضًا فَقَدْ يَثْبُتُ التَّوَاتُرُ عِنْدَ قَوْمٍ دُونَ غَيْرِهِمْ.

لَا يُقَالُ: لَوْ كَانَتْ قُرْآنًا لَكَفَرَ جَاحِدُهَا.

لِأَنَّا نَقُولُ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ قُرْآنًا لَكَفَرَ مُثْبِتُهَا، وَأَيْضًا فَالتَّكْفِيرُ لَا يَكُونُ بِالظَّنِّيَّاتِ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ تُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا، لَا لِخَلَلٍ فِي الصِّحَّةِ وَإِنَّمَا هِيَ لِحِيَازَةِ فَضِيلَةٍ، كَأَنْ صَلَّى الْمَرِيضُ قَاعِدًا ثُمَّ وَجَدَ خِفَّةً بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ لِيَرْكَعَ،

١٬٨٢٤

وَإِذَا قَامَ اُسْتُحِبَّ لَهُ إعَادَةُ الْفَاتِحَةِ لِتَقَعَ فِي حَالِ الْكَمَالِ: كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، قَالَ: وَهَكَذَا كُلُّ مَوْضِعٍ انْتَقَلَ إلَى مَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ كَمَا لَوْ صَلَّى مُضْطَجِعًا ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْقُعُودِ، وَحِينَئِذٍ إذَا قَرَأَهَا ثَانِيًا قَاعِدًا ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ لِوُجُودِ مَنْ يُمْسِكُهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَيَجِبُ أَنْ يَقُومَ وَتُسْتَحَبُّ لَهُ إعَادَتُهَا،

١٬٨٢٥

وَإِنْ ضَمَمْت إلَى ذَلِكَ قُدْرَتَهُ عَلَى الْقِيَامِ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ قَبْلَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ فَيَزِيدُ أَيْضًا اسْتِحْبَابُهَا وَيَنْتَظِمُ مِنْهُ مَا قَدَّمْنَاهُ، وَأَبْلَغُ مِمَّا سَبَقَ وُجُوبُ تَكْرِيرِ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَأَكْثَرَ،

١٬٨٢٦

كَأَنْ نَدَرَ أَنْ يَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ كُلَّمَا عَطَسَ فَعَطَسَ فِي صَلَاتِهِ: فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ وَجَبَ عَلَيْهِ.

أَنْ يَقْرَأَ إذَا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ،

١٬٨٢٧

وَإِنْ كَانَ فِي الْقِيَامِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ حَالًا لِأَنَّ تَكْرِيرَ الْفَاتِحَةِ لَا يَضُرُّ، كَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ مِنْ فَتَاوِيهِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي) أَيْ لِأَنَّهَا تُثْنَى فِي الصَّلَاةِ قَوْلُهُ: أَيْ سُورَةُ الْحَمْدِ) خَبَرٌ لِقَوْلِهِ وَقَوْلُ أَنَسٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: لَا آلُو) أَيْ لَا أُقَصِّرُ بَلْ أَجْتَهِدُ حَدَّ الِاجْتِهَادِ فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ الْمَمْدُودَةِ وَضَمِّ اللَّامِ

(قَوْلُهُ: لِتَلَوُّنِهِ) أَيْ الْحَدِيثِ

(قَوْلُهُ: وَاضْطِرَابِهِ) تَفْسِيرٌ

(قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ أَنَسٍ

(قَوْلُهُ فَقَالَ) أَيْ لِلسَّائِلِ

(قَوْلُهُ: وَالْبَسْمَلَةُ آيَةٌ أَوَّلُ كُلِّ سُورَةٍ) وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي التِّبْيَانِ مَا حَاصِلُهُ: وَعَلَى هَذَا لَوْ أَسْقَطَ الْقَارِئُ الْبَسْمَلَةَ فِي قِرَاءَةِ الْأَسْبَاعِ أَوْ الْأَجْزَاءِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْمَعْلُومِ الَّذِي شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْوَاقِفَ إنَّمَا شَرَطَ لِمَنْ يَقْرَأُ سُورَةَ يس مَثَلًا،

١٬٩٦٥

وَمَنْ تَرَكَ الْبَسْمَلَةَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ السُّورَةَ، الْمَشْرُوطَةَ وَقِيَاسُ مَا فِي الْإِجَارَةِ مِنْ أَنَّ مَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِعَمَلٍ فَيَأْتِي بِبَعْضِهِ وَوَقَعَ مُسَلِّمًا لِلْمُسْتَأْجَرِ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ مِنْ الْمُسَمَّى أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَدَارَ الِاسْتِحْقَاقِ هُنَا عَلَى مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَهُوَ لَمْ يُوجَدْ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا

(قَوْلُهُ: سِوَى بَرَاءَةَ) أَيْ فَلَوْ أَتَى بِهَا فِي أَوَّلِهَا كَانَ مَكْرُوهًا خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ بِالْحُرْمَةِ

(قَوْلُهُ بِخَطِّهِ) أَيْ الْمُصْحَفِ فِي الْكَيْفِيَّةِ وَاللَّوْنِ لَا مُتَمَيِّزَةً عَنْهُ بِلَوْنٍ أَوْ كَيْفِيَّةٍ

(قَوْلُهُ: وَتَرَاجِمِ السُّوَرِ) وَإِثْبَاتِ نَحْوَ أَسْمَاءِ السُّوَرِ وَالْأَعْشَارِ مِنْ بِدَعِ الْحَجَّاجِ اهـ حَجّ.

وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ إثْبَاتُهَا فِي الْمَصَاحِفِ لَا أَنَّهُ اخْتَرَعَ أَسْمَاءَهَا لِمَا صَحَّ أَنَّهَا كُلَّهَا تَوْقِيفِيَّةٌ

(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ لِلْفَصْلِ) أَيْ كَمَا يَقُولُهُ الْحَنَفِيَّةُ

(قَوْلُهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالتَّوَاتُرِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْبَحْرِ: قَالَ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ فِي التَّقْرِيبِ: لَا يُشْتَرَطُ فِي وُقُوعِ الْعِلْمِ بِالتَّوَاتُرِ صِفَاتِ الْمُحَدِّثِينَ، بَلْ يَقَعُ ذَلِكَ بِأَخْبَارِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ وَالْعُدُولِ وَالْفُسَّاقِ وَالْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ وَالْكِبَارِ وَالصِّغَارِ إذَا اجْتَمَعَتْ الشُّرُوطُ اهـ.

وَعِبَارَةُ سم فِي شَرْحِ الْوَرَقَاتِ الصَّغِيرِ وَهُوَ: أَيْ التَّوَاتُرُ أَنْ يَرْوِيَ جَمَاعَةٌ يَزِيدُونَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ حَيْثُ قَالَ: وَلَا تَكْفِي الْأَرْبَعَةُ وِفَاقًا لِلْقَاضِي أَيْ الْحُسَيْنُ، إذْ هُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا صَالِحٌ اهـ وَلَوْ فُسَّاقًا وَكُفَّارًا وَأَرِقَّاءَ وَإِنَاثًا، وَشَمَلَتْ الْعِبَارَةُ الصِّبْيَانَ الْمُمَيَّزِينَ

(قَوْلُهُ: فَالتَّكْفِيرُ لَا يَكُونُ بِالظَّنِّيَّاتِ) قَالَ حَجّ: وَلَا بِيَقِينِيٍّ لَمْ يَصْحَبْهُ تَوَاتُرٌ وَإِنْ أَجْمَعَ عَلَيْهِ كَإِنْكَارِ أَنَّ لِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسَ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ اهـ.

وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَالِمِ بِهِ وَغَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ: فَعَطَسَ فِي صَلَاتِهِ) أَوْرَدَ عَلَيْهِ م ر أَنَّ شَرْطَ نَذْرِ التَّبَزُّرِ أَنْ يَكُونَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ مَرْغُوبًا فِيهِ وَالْعُطَاسُ لَيْسَ مَرْغُوبًا فِيهِ، فَقَالَ بَلْ مَرْغُوبٌ فِيهِ لِأَنَّ فِيهِ رَاحَةً لِلْبَدَنِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ م ر

(قَوْلُهُ أَنْ يَقْرَأَ إذَا فَرَغَ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ وَلَا يُكَلَّفُ الْقِرَاءَةَ فِي الرُّكُوعِ وَنَحْوِهِ،

١٬٩٦٦

فَلَوْ خَالَفَ وَقَرَأَ فِي الرُّكُوعِ أَوْ غَيْرِهِ اعْتَدَّ بِقِرَاءَتِهِ

(قَوْلُهُ: وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي الْمَأْمُومِ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ رُكُوعُ الْإِمَامِ،

١٬٩٦٧

فَإِنْ عَارَضَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُتَابِعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَيَتَدَارَكَ بَعْدُ، ثُمَّ قَوْلُهُ حَالًا ظَاهِرٌ إنْ عَطَسَ بَعْدَ فَرَاغِ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُكْمِلَ الْفَاتِحَةَ عَنْ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ ثُمَّ يَأْتِيَ بِهَا عَنْ النَّذْرِ إنْ أَمِنَ رُكُوعَ الْإِمَامِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا أَخَّرَهَا إلَى تَمَامِ الصَّلَاةِ.

وَبَقِيَ مَا لَوْ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ جُنُبٌ، هَلْ يَقْرَأُ وَهُوَ جُنُبٌ أَوْ يُؤَخِّرُ الْقِرَاءَةَ إلَى أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَكُونَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي التَّأْخِيرِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ الْمَنْذُورَةَ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ مَحْدُودٌ تَفُوتُ بِسَبَبِهِ فَهِيَ مِنْ النَّذْرِ الْمُطْلَقِ،

١٬٩٦٨

وَلَا يَجِبُ فِيهِ فَوْرٌ حَتَّى لَوْ نَذَرَ أَنْ يَقْرَأَ عَقِبَ الْعُطَاسِ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى عَدَمِ الْمَانِعِ وَهَذَا عُذْرٌ فِي التَّأْخِيرِ، وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ عَطَسَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ فَهَلْ يُشْتَرَطُ لِوُقُوعِ الْقِرَاءَةِ عَنْ الْوَاجِبِ الْقَصْدِ لِأَنَّ طَلَبَهَا لِلْعُطَاسِ صَارِفٌ عَنْ وُقُوعِهَا عَنْ الْوَاجِبِ أَمْ لَا؟

١٬٩٦٩

فَإِذَا قَرَأَهَا مَرَّتَيْنِ وَقَعَتْ إحْدَاهُمَا عَنْ الرُّكْنِ وَالْأُخْرَى عَنْ النَّذْرِ،

١٬٩٧٠

وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَا لِكُلٍّ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ وَقَعَتْ الْقِرَاءَةُ لَغْوًا،

١٬٩٧١

وَأَمَّا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَرَكَعَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَإِنَّهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَالْبَسْمَلَةُ) آيَةٌ كَامِلَةٌ (مِنْهَا) عَمَلًا وَيَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ لَا سِيَّمَا إنْ قَرُبَ مِنْ الْيَقِينِ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى ثُبُوتِهَا فِي الْمُصْحَفِ بِخَطِّهِ مَعَ تَحْرِيمِهِمْ فِي تَجْرِيدِهِ عَمَّا لَيْسَ بِقُرْآنٍ بَلْ حَتَّى عَنْ نَقْطِهِ وَشَكْلِهِ وَإِثْبَاتِ نَحْوِ أَسْمَاءِ السُّوَرِ وَالْأَعْشَارِ فِيهِ مِنْ بِدَعِ الْحَجَّاجِ عَلَى أَنَّهُ جَعَلَهَا بِغَيْرِ خَطِّهِ وَلِقُوَّةِ هَذَا قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ إنَّهَا مِنْهَا يَقِينًا وَيُؤَيِّدُهُ تَوَاتُرُهَا عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ قُرَّاءِ السَّبْعِ وَصَحَّ مِنْ طُرُقٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَدَّهَا آيَةً مِنْهَا» وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إذَا قَرَأْتُمْ الْحَمْدُ فَاقْرَءُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إنَّهَا أُمُّ الْقُرْآنِ وَأُمُّ الْكِتَابِ وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي وَبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إحْدَى آيَاتِهَا» وَفِيهِ أَصْرَحُ رَدٍّ عَلَى مَنْ كَرِهَ تَسْمِيَتَهَا أُمَّ الْقُرْآنِ وَلَا يُكَفِّرُنَا فِي الْبَسْمَلَةِ إجْمَاعًا كَمُثْبَتِهَا خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِمَا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ ثُبُوتَهَا ظَنِّيٌّ لَا يَقِينِيٌّ وَلَا تَكْفِيرَ بِظَنِّيٍّ ثُبُوتًا وَلَا نَفْيًا بَلْ وَلَا بِيَقِينِيٍّ لَمْ يَصْحَبْهُ تَوَاتُرٌ وَإِنْ أُجْمِعَ عَلَيْهِ كَإِنْكَارِ أَنَّ لِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسَ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ،

٩٤٤

وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا آيَةٌ كَامِلَةٌ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ خَبَرُ مُسْلِمٍ فِي {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ} وَلَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ مَا عَدَا {بَرَاءَةٌ} لِأَنَّهَا نَزَلَتْ بِالسَّيْفِ بِاعْتِبَارِ أَكْثَرِ مَقَاصِدِهَا وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَتْ أَوَّلَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ كَامِلَةٌ) رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ أَنَّهَا بَعْضُ آيَةٍ كَمَا قَالَهُ عَطِيَّةُ شَيْخُنَا أَقُولُ قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُغْنِي وَهِيَ آيَةٌ كَامِلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ قَطْعًا،

٢٬٩٠٩

وَكَذَا فِيمَا عَدَا {بَرَاءَةٌ} مِنْ بَاقِي السُّوَرِ عَلَى الْأَصَحِّ

٢٬٩١٠

وَفِي قَوْلٍ إنَّهَا بَعْضُ آيَةٍ اهـ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ أَيْ الْخِلَافُ مِنْ غَيْرِ أَصْحَابِنَا وَالثَّانِي أَيْ الِاتِّفَاقُ مِنْ أَصْحَابِنَا

(قَوْلُهُ فِي الْمُصْحَفِ) أَيْ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ بِخَطِّهِ) أَيْ الْمُصْحَفِ فِي الْكَيْفِيَّةِ وَاللَّوْنِ لَا مُتَمَيِّزًا عَنْهُ بِلَوْنٍ أَوْ كَيْفِيَّةٍ ع ش

(قَوْلُهُ مَعَ تَحَرِّيهِمْ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ قُرْآنًا لَمَا أَجَازُوا ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى اعْتِقَادِ مَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ قُرْآنًا وَلَوْ كَانَتْ لِلْفَصْلِ كَمَا قِيلَ لَأُثْبِتَتْ فِي أَوَّلِ {بَرَاءَةٌ} وَلَمْ تُثْبَتْ فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَإِثْبَاتُ نَحْوِ أَسْمَاءِ السُّوَرِ إلَخْ) أَيْ

٢٬٩١١

وَأَمَّا نَفْسُ أَسْمَائِهَا فَكُلُّهَا تَوْفِيقِيَّةٌ ع ش وَبُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ وَالْأَعْشَارُ) أَيْ الْأَحْزَابُ وَالْأَنْصَافُ.

(قَوْلُهُ مِنْ بِدَعِ الْحَجَّاجِ) وَمَعَ كَوْنِ ذَلِكَ بِدْعَةً فَلَيْسَ مُحَرَّمًا وَلَا مَكْرُوهًا

٢٬٩١٢

بِخِلَافِ نَقْطِ الْمُصْحَفِ وَشَكْلِهِ فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ أَيْضًا لَكِنَّهُ سُنَّةٌ بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ وَلِقُوَّةِ هَذَا) أَيْ الظَّنِّ

(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ قَوْلُ الْبَعْضِ

(قَوْلُهُ تَوَاتُرُهَا إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْبَحْرِ قَالَ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ فِي التَّقْرِيبِ لَا يُشْتَرَطُ فِي وُقُوعِ الْعِلْمِ بِالتَّوَاتُرِ صِفَاتُ الْمُحَدِّثِينَ بَلْ يَقَعُ ذَلِكَ بِإِخْبَارِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ وَالْعُدُولِ وَالْفُسَّاقِ وَالْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ وَالْكِبَارِ وَالصِّغَارِ إذَا اجْتَمَعَتْ الشُّرُوطُ اهـ وَعِبَارَةُ سم فِي شَرْحِ الْوَرَقَاتِ الصَّغِيرِ وَهُوَ أَيْ التَّوَاتُرُ أَنْ يَرْوِيَهُ جَمَاعَةٌ يَزِيدُونَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَلَوْ فُسَّاقًا وَكُفَّارًا وَأَرِقَّاءَ وَإِنَاثًا وَشَمِلَتْ الْعِبَارَةُ لِلصِّبْيَانِ الْمُمَيِّزِينَ ع ش

(قَوْلُهُ وَصَحَّ مِنْ طُرُقٍ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ يُشْكِلُ وُجُوبُهَا فِي الصَّلَاةِ بِقَوْلِ أَنَسٍ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَبِقَوْلِهِ أَيْضًا «صَلَّيْت مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ. أُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى الْأَوَّلِ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ بِسُورَةِ الْحَمْدِ وَيُبَيِّنُهُ مَا صَحَّ عَنْ أَنَسٍ كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ أَنَّهُ كَانَ يَجْهَرُ بِالْبَسْمَلَةِ وَقَالَ لَا آلُو أَنْ أَقْتَدِيَ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

٢٬٩١٣

وَأَمَّا الثَّانِي فَقَالَ أَئِمَّتُنَا أَنَّهُ رِوَايَةٌ لِلَّفْظِ الْأَوَّلِ بِالْمَعْنَى الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الرَّاوِي بِمَا ذَكَرَ بِحَسَبِ فَهْمِهِ وَلَوْ بَلَّغَ الْخَبَرَ بِلَفْظِهِ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ لَأَصَابَ إذْ اللَّفْظُ الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْحُفَّاظُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَلَا بِيَقِينِي لَمْ يَصْحَبْهُ تَوَاتُرٌ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَالَمِ بِهِ وَغَيْرِهِ ع ش

(قَوْلُهُ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ إلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي التِّبْيَانِ مَا حَاصِلُهُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَسْقَطَ الْقَارِئُ الْبَسْمَلَةَ فِي قِرَاءَةِ الْأَسْبَاعِ أَوْ الْأَجْزَاءِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْمَعْلُومِ الَّذِي شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْوَاقِفَ إنَّمَا شَرَطَ لِمَنْ يَقْرَأُ سُورَةَ {يس} مَثَلًا وَمَنْ تَرَكَ الْبَسْمَلَةَ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ السُّورَةَ الْمَشْرُوطَةَ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُسْتَأْجَرٍ لِعَمَلٍ أَتَى بِبَعْضِهِ حَيْثُ يَسْتَحِقُّ الْقِسْطَ مِنْ الْمُسَمَّى بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَهُوَ لَمْ يُوجَدْ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا اهـ ع ش وَأَقَرَّهُ الْمَدَابِغِيُّ وَالْأُجْهُورِيُّ

(قَوْلُهُ بِالْفَرْقِ) أَيْ بَيْنَ {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ} وَغَيْرِهَا مِنْ السُّوَرِ

(قَوْلُهُ مَا عَدَا {بَرَاءَةٌ} [التوبة: ١] اسْتِثْنَاءٌ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ حُرِّمَتْ إلَخْ) عَلَيْهِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ وَفِي الْجَعْبَرِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ فَرَاجِعْهُ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر سُورَةُ {بَرَاءَةٌ} أَيْ

٢٬٩١٤

فَلَوْ أَتَى بِهَا فِي أَوَّلِهَا كَانَ مَكْرُوهًا خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ بِالْحُرْمَةِ اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا فَتُكْرَهُ الْبَسْمَلَةُ فِي أَوَّلِهَا وَتُسَنُّ فِي أَثْنَائِهَا كَمَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ

٢٬٩١٥

وَقِيلَ تَحْرُمُ فِي أَوَّلِهَا وَتُكْرَهُ فِي أَثْنَائِهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجّ كَابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ وَالشَّيْخِ الْخَطِيبِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنُ (وَتَشْدِيدَاتُهَا) أَيْ لِأَنَّهَا هَيْئَاتٌ لِحُرُوفِهَا الْمُشَدَّدَةِ وَوُجُوبُهَا شَامِلٌ لِهَيْئَاتِهَا فَالْحُكْمُ عَلَى التَّشْدِيدِ بِكَوْنِهِ مِنْ الْفَاتِحَةِ فِيهِ تَجَوُّزٌ وَلِذَا عَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ بِقَوْلِهِ وَجَبَ رِعَايَةُ تَشْدِيدَاتِهَا

٢٬٩١٦

فَلَوْ عَبَّرَ بِهَا لَكَانَ أَوْلَى مُغْنِي

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ حُرِّمَتْ أَوَّلُهَا) عَلَيْهِ مَنْعُ ظَاهِرٍ،

٨٣٤

وَفِي الْجَعْبَرِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ فَرَاجِعْهُ.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَالْبَسْمَلَةُ) آيَةٌ (مِنْهَا) أَيْ الْفَاتِحَةِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَدَّ الْفَاتِحَةَ سَبْعَ آيَاتٍ، وَعَدَّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آيَةً مِنْهَا» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ.

وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«إذَا قَرَأْتُمْ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاقْرَءُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إنَّهَا أُمُّ الْقُرْآنِ وَأُمُّ الْكِتَابِ وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي وَبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إحْدَى آيَاتِهَا» .

وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَدَّ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آيَةً، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ: أَيْ إلَى آخِرِهَا سِتَّ آيَاتٍ» .

٢٬٦٠٥

فَإِنْ قِيلَ يَشْكُلُ وُجُوبُهَا فِي الصَّلَاةِ بِقَوْلِ أَنَسٍ «كَانَ النَّبِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَبِقَوْلِهِ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

أُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى الْأَوَّلِ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ بِسُورَةِ الْحَمْدِ، وَيُبَيِّنُهُ مَا صَحَّ عَنْ أَنَسٍ كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ " إنَّهُ كَانَ يُجْهَرُ بِالْبَسْمَلَةِ،

٢٬٦٠٦

وَقَالَ: لَا آلُو أَنْ أَقْتَدِيَ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ".

٢٬٦٠٧

وَأَمَّا الثَّانِي فَقَالَ أَئِمَّتُنَا: إنَّهُ رِوَايَةٌ لِلَفْظِ الْأُولَى بِالْمَعْنَى الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الرَّاوِي بِمَا ذَكَرَ بِحَسَبِ فَهْمِهِ،

٢٬٦٠٨

وَلَوْ بَلَغَ الْخَبَرُ بِلَفْظِهِ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ لَأَصَابَ: إذْ اللَّفْظُ الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْحُفَّاظُ، وَآيَةُ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ إلَّا بَرَاءَةً لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى إثْبَاتِهَا فِي الْمُصْحَفِ بِخَطِّهِ أَوَائِلَ السُّوَرِ سِوَى بَرَاءَةَ دُونَ الْأَعْشَارِ وَتَرَاجِمِ السُّوَرِ وَالتَّعَوُّذِ،

٢٬٦٠٩

فَلَوْ لَمْ تَكُنْ قُرْآنًا لَمَا أَجَازُوا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى اعْتِقَادِ مَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ قُرْآنًا وَلَوْ كَانَتْ لِلْفَصْلِ كَمَا قِيلَ لَأُثْبِتَتْ فِي أَوَّلِ بَرَاءَةٍ وَلَمْ تَثْبُتْ فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ.

٢٬٦١٠

فَإِنْ قِيلَ: الْقُرْآنُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالتَّوَاتُرِ، أُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا يَثْبُتُ قُرْآنًا قَطْعًا.

٢٬٦١١

أَمَّا مَا يَثْبُتُ قُرْآنًا حُكْمًا فَيَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ كَمَا يَكْفِي فِي كُلِّ ظَنِّيٍّ، وَأَيْضًا إثْبَاتُهَا فِي الْمُصْحَفِ بِخَطِّهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فِي مَعْنَى التَّوَاتُرِ، وَأَيْضًا قَدْ ثَبَتَ التَّوَاتُرُ عِنْدَ قَوْمٍ دُونَ آخَرِينَ.

٢٬٦١٢

فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَتْ قُرْآنًا لَكَفَرَ جَاحِدُهَا، أُجِيبَ بِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ قُرْآنًا لَكَفَرَ مُثْبِتُهَا، وَأَيْضًا التَّكْفِيرُ لَا يَكُونُ بِالظَّنِّيَّاتِ، وَهِيَ آيَةٌ كَامِلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ قَطْعًا،

٢٬٦١٣

وَكَذَا فِيمَا عَدَا بَرَاءَةً مِنْ بَاقِي السُّوَرِ عَلَى الْأَصَحِّ،

٢٬٦١٤

وَفِي قَوْلٍ إنَّهَا بَعْضُ آيَةٍ وَالسُّنَّةُ أَنْ يَصِلَهَا بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَنْ يَجْهَرَ بِهَا حَيْثُ يَشْرَعُ الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ.

كنز الراغبينالمحلي

(وَالْبَسْمَلَةُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْفَاتِحَةِ عَمَلًا لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَدَّهَا آيَةً سَنَّهَا. صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَيَكْفِي فِي ثُبُوتِهَا مِنْ حَيْثُ الْعَمَلُ الظَّنُّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَالْبَسْمَلَةُ مِنْهَا) وَمِنْ كُلِّ سُورَةٍ إلَّا سُورَةَ بَرَاءَةٍ لِنُزُولِهَا فِي وَقْتِ الْحَرْبِ وَالسَّيْفِ وَالْبَسْمَلَةُ لِلْأَمَانِ فَتُكْرَهُ فِي أَوَّلِهَا، وَتُنْدَبُ فِي أَثْنَائِهَا عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.

١٬٣٠٦

وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَالْخَطِيبُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ: تَحْرُمُ فِي أَوَّلِهَا وَتُكْرَهُ فِي أَثْنَائِهَا، وَتُنْدَبُ فِي أَثْنَاءِ غَيْرِهَا اتِّفَاقًا.

قَوْلُهُ: (عَمَلًا) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْعَمَلُ فَلَا يَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّهَا مِنْ الْفَاتِحَةِ أَيْ وَلَا مِنْ غَيْرِهَا بَلْ وَلَا يَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّهَا قُرْآنٌ فَلَا يَكْفُرُ جَاحِدُ قُرْآنِيَّتِهَا وَلَا مُثْبِتُهَا لِعَدَمِ تَوَاتُرِهَا، وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْبَسْمَلَةِ الَّتِي فِي أَثْنَاءِ سُورَةِ النَّمْلِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (والبسملة منها) ؛ لما روي:(أنه صلى الله عليه وسلم عد الفاتحة سبع آيات، وعد {بسم الله الرحمن الرحيم} آية منها)، وعزاه الإمام والغزالي إلى البخاري، وليس في (صحيحه)، بل في (تاريخه).

وروى الدارقطني [١/ ٣١٢] عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قرأتم: الحمد لله .. فاقرؤوا: {بسم الله الرحمن الرحيم} ؛ إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني، و {بسم الله الرحمن الرحيم} إحدى آياتها)).

وروى ابن خزيمة [١/ ٢٤٨]- بإسناد صحيح- عن أم سلمة:(أن النبي صلى الله عليه وسلم عد {بسم الله الرحمن الرحيم} آية، و (الحمد لله رب العالمين) ست آيات)، وبه قال علي وابن عباس وابن عمر وابن الزبير.

٢٬٥٤٦

وقال أبو نصر المؤذن: اتفق قراء الكوفة وفقهاء المدينة على أنها آية منها.

٢٬٥٤٧

وقال قراءة المدينة وفقهاء الكوفة: إنها ليست آية منها. ولأنها ثبتت بإجماع الصحابة في المصحف مع تحريهم في تجريده مما ليس بقرآن، وأجمعوا على كتابتها بخط القرآن،

٢٬٥٤٨

وأما ما أثبت فيه من أسماء السور والأعشار .. فذلك شيء ابتدعه الحجاج في زمنه فلا اعتبار به، وأيضًا هي بعير خط المصحف.

وسواء قلنا: هي من أول كل سورة قطعًا أو ظنًا،

٢٬٥٤٩

فمن تركها .. لم يكن قرأ السورة كلها، فلا يخرج عن نذره ولا تبر يمينه إذا كان قد حلف على قراءة سورة كذا، ولا تصح صلاته إذا تركه من الفاتحة، لكن إن قلنا: هي قرآن ظنًا .. لم يكفر جاحدها،

٢٬٥٥٠

وإن قلنا قطعًا .. فالمذهب: القطع بعدم تكفيره أيضًا؛ لشبهة الخلاف فيها من الجانبين.

٢٬٥٥١

وفي (الكفاية): أن صاحب (الفروع) قال: يكفر جاحدها، ويفسق تاركها.

ثم هي آية كاملة من أول الفاتحة بلا خلاف،

٢٬٥٥٢

وكذا فيما عدا براءة من أوائل السور.

٢٬٥٥٣

وفي قول: بعض آية.

ويجهر بها فيما يجهر فيه بـ (الفاتحة)، روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من جهة أحد وعشرين صحابيًا.

٢٬٥٥٤

وقال ابن أبي هريرة: لا يجهر بها؛ لأن ذلك صار من شعار الرافضة.

وحجة المخالفين حديث أنس. وجوابه: أنه محمول على سورة (الحمد)، أو أن المراد عدم المبالغة في الجهر.

وروى أحمد [٣/ ١٦٦] وابن خزيمة والدارقطني [١/ ٣١٦]- بسند صحيح- أن أنسًا سئل: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يفتتحون القراءة بـ {الحمد لله رب العلمين}، أو بـ {بسم الله الرحمن الرحيم}؟ فقال للسائل:(هذا شيء لم أعرفه، ولم يسألني عنه أحد قبلك).

وروى الدارقطني [١/ ٣١١] والحاكم [١/ ٢٣٣] عن أنس أنه قال: صلى معاوية بالمدينة صلاة فجهر فيها بالقراءة فقرأ البسملة في (أم القرآن)، ولم يقرأها في السورة، فلما سلم .. ناداه من شهد ذلك من المهاجرين من كل مكان: يا معاوية؛ أسرقت الصلاة أم نسيت؟ فلما صلى بعد ذلك .. قرأها.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.