ولو فعل في صلاته غيرها إن كان من جنسها بطلت إلا أن ينسى
الشروح عليها
(وَلَوْ) (فَعَلَ فِي صَلَاتِهِ غَيْرَهَا) أَيْ غَيْرَ أَفْعَالِهَا (إنْ كَانَ) الْمَفْعُولُ (مِنْ جِنْسِهَا) أَيْ جِنْسِ أَفْعَالِهَا كَزِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ لِغَيْرِ مُتَابَعَةٍ،
وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ لِتَلَاعُبِهِ. نَعَمْ لَا يَضُرُّ تَعَمُّدُ جُلُوسِهِ قَلِيلًا بِأَنْ جَلَسَ مِنْ اعْتِدَالِهِ قَدْرَ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ الْمَطْلُوبَةِ بِالْأَصَالَةِ ثُمَّ سَجَدَ، أَوْ جَلَسَ مِنْ سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِلِاسْتِرَاحَةِ قَبْلَ قِيَامِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْجِلْسَةَ عُهِدَتْ فِي الصَّلَاةِ غَيْرَ رُكْنٍ،
بِخِلَافِ نَحْوِ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ فِيهَا إلَّا رُكْنًا فَكَانَ تَأْثِيرُهُ فِي نَظْمِهَا أَشَدَّ.
وَلَوْ انْتَهَى مِنْ قِيَامِهِ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ لِقَتْلِ نَحْوِ حَيَّةٍ لَمْ يَضُرَّ كَمَا قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ، وَلَا فِعْلِهِ الْكَثِيرِ لَوْ صَالَتْ عَلَيْهِ وَتَوَقَّفَ دَفْعُهَا عَلَيْهِ، وَلَا قَتْلِهِ لِنَحْوِ قَمْلَةٍ لَمْ يَحْمِلْ جِلْدَهَا، وَلَا مَسَّهُ، وَهِيَ مَيِّتَةٌ،
وَإِنْ أَصَابَهُ قَلِيلٌ مِنْ دَمِهَا.
وَيَخْرُجُ مِنْ كَلَامِهِ مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ، وَهِيَ: مَسْبُوقُ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى مِنْ صُلْبِ صَلَاتِهِ فَسَجَدَ مَعَهُ ثُمَّ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ فَأَحْدَثَ وَانْصَرَفَ، قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنُ كَجٍّ: عَلَى الْمَسْبُوقِ أَنْ يَأْتِيَ بِالسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ مَنْ لَزِمَهُ السَّجْدَتَانِ. وَنُقِلَ عَنْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ؛ لِأَنَّهُ بِحَدَثِ الْإِمَامِ انْفَرَدَ، فَهِيَ زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ بِغَيْرِ مُتَابَعَةٍ، فَكَانَتْ مُبْطِلَةً. اهـ.
وَالثَّانِي أَصَحُّ وَخَرَجَ بِفِعْلِ زِيَادَةِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ غَيْرُ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامُ (إلَّا أَنْ يَنْسَى) ؛ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَلَمْ يُعِدْ صَلَاتَهُ بَلْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ» ،
وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي صَلَاتِهِ فَهَوَى لِلسُّجُودِ فَلَمَّا وَصَلَ لِحَدِّ الرُّكُوعِ بَدَا لَهُ تَرْكُهُ جَازَ كَقِرَاءَةِ بَعْضِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ.
وَلَوْ سَجَدَ عَلَى خَشِنٍ فَرَفَعَ رَأْسَهُ خَوْفًا مِنْ جَرْحِ جَبْهَتِهِ ثُمَّ سَجَدَ ثَانِيًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ قَدْ تَحَامَلَ عَلَى الْخَشِنِ بِثِقَلِ رَأْسِهِ فِي أَقْرَبِ احْتِمَالَيْنِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي الْحُسَيْنُ. ثَانِيهِمَا تَبْطُلُ مُطْلَقًا،
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ سَجَدَ عَلَى شَيْءٍ فَانْتَقَلَ عَنْهُ لِغَيْرِهِ بَعْدَ تَحَامُلِهِ عَلَيْهِ وَرَفَعَ رَأْسَهُ عَنْهُ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ فَعَلَ قَبْلَ سُجُودٍ مَحْسُوبٍ لَهُ كَأَنْ سَجَدَ عَلَى نَحْوِ يَدِهِ ثُمَّ رَفَعَهَا وَسَجَدَ عَلَى الْأَرْضِ
(قَوْلُهُ: كَزِيَادَةِ رُكُوعٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ انْحَنَى إلَى حَدٍّ لَا تُجْزِئُهُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ بِأَنْ صَارَ إلَى الرُّكُوعِ أَقْرَبَ مِنْهُ لِلْقِيَامِ عَدَمُ الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رُكُوعًا وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَأَنَّهُ مَتَى انْحَنَى حَتَّى خَرَجَ مِنْ حَدِّ الْقِيَامِ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ لِتَلَاعُبِهِ،
وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي السُّجُودِ
(قَوْلُهُ: مِنْ اعْتِدَالِهِ) أَيْ أَوْ عَقِبَ سَلَامِ إمَامٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّ جُلُوسِهِ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: الْمَطْلُوبَةِ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: تَقَدَّمَ آخِرَ الْبَابِ السَّابِقِ عَنْ م ر أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْبُطْلَانُ بِزِيَادَةِ هَذَا الْجُلُوسِ عَلَى قَدْرِ طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ انْتَهَى مِنْ قِيَامِهِ) أَيْ فِي هَوِيِّهِ مِنْ قِيَامِهِ، وَقَوْلُهُ لَمْ يَضُرَّ: أَيْ وَقَدْ عَادَ مِنْ هَوِيِّهِ إلَى الْقِيَامِ لِيَرْكَعَ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَلَا مَسُّهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَضُرُّ الْحَمْلُ وَالْمَسُّ،
وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَنُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ تَعَمُّدَ مُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ مُضِرٌّ،
وَإِنْ قَصُرَ، وَلَكِنْ اعْتَبَرَ سم فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى حَجّ الطُّولَ.
(قَوْلُهُ: وَيَخْرُجُ مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَنْسَى) وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ سَمِعَ الْمَأْمُومُ، وَهُوَ قَائِمٌ تَكْبِيرًا فَظَنَّ أَنَّهُ إمَامُهُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ لِلْهَوِيِّ وَحَرَّكَ رَأْسَهُ لِلرُّكُوعِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ الصَّوَابُ فَكَفَّ عَنْ الرُّكُوعِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ النِّسْيَانِ، وَبِذَلِكَ يَسْقُطُ مَا نَظَرَ بِهِ سم فِيهِ فِي حَوَاشِي الْبَهْجَةِ،
وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ تَعَدَّدَتْ الْأَئِمَّةُ بِالْمَسْجِدِ فَسَمِعَ الْمَأْمُومُ تَكْبِيرًا فَظَنَّهُ تَكْبِيرَ إمَامِهِ فَتَابَعَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُهُ فَيَرْجِعُ إلَى إمَامِهِ وَلَا يَضُرُّهُ مَا فَعَلَهُ لِلْمُتَابَعَةِ لِعُذْرِهِ فِيهِ، وَإِنْ كَثُرَ
(قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ وَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ لِلْقِيَامِ ثُمَّ يَرْكَعَ ثَانِيًا، وَلَا يَقُومُ مَا أَتَى بِهِ عَنْ هَوِيِّ الرُّكُوعِ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي مَبْحَثِ التَّرْتِيبِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ نَسِيَ الرُّكُوعَ فَهَوَى لِلسُّجُودِ ثُمَّ تَذَكَّرَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهَوِيِّهِ وَعَلَيْهِ الْعَوْدُ لِلْقِيَامِ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ قَدْ تَحَامَلَ) ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ فَعَلَ قَبْلَ سُجُودٍ مَحْسُوبٍ لَهُ خِلَافُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ تُمْكِنْهُ الطُّمَأْنِينَةُ بِمَحَلِّهِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ فَعَلَ) أَيْ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَسَجَدَ عَلَى الْأَرْضِ) أَيْ فَلَا تَبْطُلُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ ابْتِدَاءً هَذَا الْفِعْلَ،
فَإِنْ قَصَدَهُ بَطَلَتْ لِتَلَاعُبِهِ بِمُجَرَّدِ شُرُوعِهِ فِي الْهَوِيِّ
(قَوْلُهُ: قَلِيلٌ مِنْ دَمِهَا) يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مِنْ بَيَانِيَّةً لَا تَبْعِيضِيَّةً إذْ دَمُهَا كُلُّهُ قَلِيلٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَيَخْرُجُ مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ عَنْهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْهُ
(قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ فَيَعُودُ لِلْقِيَامِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ جَعْلُهُ عَنْ الرُّكُوعِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ قَدْ تَحَامَلَ) أَيْ وَاطْمَأَنَّ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ فَعَلَ فِي صَلَاتِهِ غَيْرَهَا) أَيْ غَيْرَ أَفْعَالِهَا (وَإِنْ كَانَ) الْمَفْعُولُ (مِنْ جِنْسِهَا) أَيْ جِنْسِ أَفْعَالِهَا الَّتِي هِيَ رُكْنٌ فِيهَا كَزِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ فِيهِ وَمِنْهُ أَنْ يَنْحَنِيَ الْجَالِسُ إلَى أَنْ تُحَاذِيَ جَبْهَتُهُ مَا أَمَامَ رُكْبَتَيْهِ وَلَوْ لِتَحْصِيلِ تَوَرُّكِهِ أَوْ افْتِرَاشِهِ الْمَنْدُوبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمُبْطِلَ لَا يُغْتَفَرُ لِلْمَنْدُوبِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي الِانْحِنَاءِ لِقَتْلِ نَحْوِ الْحَيَّةِ لِأَنَّ ذَاكَ لِخَشْيَةِ ضَرَرِهِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الضَّرُورِيِّ وَسَيَأْتِي اغْتِفَارُ الْكَثِيرِ الضَّرُورِيِّ فَالْأَوْلَى هَذَا لَا الَّتِي هِيَ سُنَّةٌ كَرَفْعِ الْيَدَيْنِ (بَطَلَتْ إلَّا أَنْ يَنْسَى) أَوْ يَجْهَلَ بِأَنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ وَتَعَمَّدَهُ لِتَلَاعُبِهِ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَضُرَّ فِعْلُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ لِنِسْيَانٍ أَوْ لِجَهْلٍ إنْ عُذِرَ بِمَا مَرَّ فِي الْكَلَامِ إلَّا فِي زِيَادَةٍ لِأَجْلِ تَدَارُكٍ فَيُعْذَرُ مُطْلَقًا لِأَنَّهَا مِمَّا تَخْفَى أَوْ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ بَلْ تَجِبُ حَتَّى تَبْطُلَ بِالتَّخَلُّفِ عَنْهُ بِرُكْنَيْنِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فِيمَا إذَا اقْتَدَى بِهِ فِي نَحْوِ الِاعْتِدَالِ لَكِنْ لَوْ سَبَقَهُ حِينَئِذٍ بِرُكْنٍ كَأَنْ قَامَ مِنْ سَجْدَتِهِ الثَّانِيَةِ وَالْمَأْمُومُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا تَابَعَهُ وَلَا يَسْجُدُ لِفَوَاتِ الْمُتَابَعَةِ فِيمَا فَرَغَ مِنْهُ الْإِمَامُ وَتُسَنُّ فِيمَا إذَا رَكَعَ قَبْلَهُ مَثَلًا مُتَعَمِّدًا نَعَمْ لَا يَضُرُّ تَعَمُّدُ جُلُوسِهِ قَلِيلًا بِأَنْ كَانَ بِقَدْرِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَهُوَ مَا يَسَعُ ذِكْرَهُ وَدُونَ قَدْرِ التَّشَهُّدِ بَعْدَ هَوِيِّهِ وَقَبْلَ سُجُودِهِ أَوْ عَقِبَ سُجُودِ تِلَاوَةٍ أَوْ سَلَامِ إمَامٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّ جُلُوسِهِ بِخِلَافِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ مَثَلًا فَاتَهُ بِمُجَرَّدِهِ بَلْ بِمُجَرَّدِ خُرُوجِهِ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ فِي الْفَرْضِ تَبْطُلُ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ كَمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ سَجَدَ وَلَا يَضُرُّ انْحِنَاؤُهُ مِنْ قِيَامِ الْفَرْضِ وَإِنْ بَالَغَ فِيهِ لِقَتْلِ نَحْوِ حَيَّةٍ وَلَوْ سَجَدَ عَلَى شَيْءٍ كَخَشِنٍ أَوْ يَدِهِ فَانْتَقَلَ عَنْهُ لِغَيْرِهِ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مُخْتَارًا لَهُ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ السَّابِقِ.
وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ تَحَامَلَ بِثِقَلِ رَأْسِهِ أَمْ لَا لِوُجُودِ صُورَةِ سُجُودٍ فِي الْكُلِّ، وَهُوَ تَلَاعُبٌ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَا تَبْطُلُ بِسُجُودِهِ عَلَى يَدِهِ لِأَنَّهُ كَلَا سُجُودٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَرُبَ مِنْ الْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ قَلِيلًا ثُمَّ سَجَدَ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ فِعْلٌ خَفِيفٌ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْ الْقَاضِي فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى جَبْهَتِهِ بِثِقَلِ رَأْسِهِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ قَوْلَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ يَرُدُّ هَذَا الِاحْتِمَالَ وَيُرَجِّحُ احْتِمَالَهُ الْآخَرَ، وَهُوَ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا وَالْقِيَاسُ الْمَذْكُورُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِوُجُودِ صُورَةِ سُجُودِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا
بِخِلَافِ الْمُشَبَّهِ بِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا مُخْتَارًا مَا لَوْ أَصَابَ جَبْهَتَهُ نَحْوُ شَوْكَةٍ فَرَفَعَ فَإِنَّهُ لَا بُطْلَانَ بَلْ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لِوُجُودِ الصَّارِفِ كَمَا عُرِفَ مِمَّا مَرَّ وَلَوْ هَوَى لِسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ فَلَهُ تَرْكُهُ وَالْعَوْدُ لِلْقِيَامِ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ نَسِيَ الرُّكُوعَ فَهَوَى لِيَسْجُدَ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ فَعَادَ إلَيْهِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ إنْ صَارَ لِلسُّجُودِ أَقْرَبَ لِأَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَعَمُّدُهُ لِذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَصِرْ لِلسُّجُودِ أَقْرَبَ وَإِنْ بَلَغَ حَدَّ الرُّكُوعِ وَوَجَّهَ بِأَنَّ الرُّكُوعَ هُنَا وَاجِبُ الْمُصَلِّي وَقَدْ أَوْقَعَهُ فِي مَحَلِّهِ فَلَمْ يَضُرَّ قَصْدُ غَيْرِهِ بِهِ وَمَرَّ فِي مَبْحَثِ الرُّكُوعِ مَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مُقَابِلِ مَا فِي الرَّوْضَةِ السَّابِقِ اعْتِمَادُهُ وَتَوْجِيهُهُ ثَمَّ بِمَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا نَظَرَ مَعَ صَرْفِهِ هَوِيَّ الرُّكُوعِ لِغَيْرِهِ إلَى وُقُوعِهِ فِي مَحَلِّهِ وَخَرَجَ بِفِعْلٍ زِيَادَةُ قَوْلِي غَيْرِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ.
(قَوْلُهُ أَيْ غَيْرَ أَفْعَالِهَا) إلَى قَوْلِهِ بَلْ تَجِبُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ لِأَجْلِ تَدَارُكٍ إلَى الْمُتَابَعَةِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ كَانَ إلَخْ) الْأَوْلَى فَإِنَّ إلَخْ بِالْفَاءِ
(قَوْلُهُ كَزِيَادَةِ رُكُوعٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ انْحَنَى إلَى حَدٍّ لَا تُجْزِئُهُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ بِأَنْ صَارَ إلَى الرُّكُوعِ أَقْرَبَ مِنْهُ لِلْقِيَامِ عَدَمُ الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رُكُوعًا وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّهُ مَتَى انْحَنَى حَتَّى خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ لِتَلَاعُبِهِ
وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي السُّجُودِ اهـ ع ش أَقُولُ وَمَا تَرَجَّاهُ يَأْتِي آنِفًا فِي الشَّرْحِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ أَنْ يَنْحَنِيَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَرَأَيْت فِي فَتَاوَى الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ إلَّا إنْ قَصَدَ بِهِ زِيَادَةَ رُكُوعٍ انْتَهَى وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ لَا يَضُرُّ وُجُودُ صُورَةِ الرُّكُوعِ فِي تَوَرُّكِهِ وَافْتِرَاشِهِ فِي التَّشَهُّدِ خِلَافًا لِابْنِ حُجْرٌ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ لَا الَّتِي هِيَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الَّتِي هِيَ رُكْنٌ وَ
(قَوْلُهُ كَرَفْعِ الْيَدَيْنِ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكْثُرَ وَيَتَوَالَى سم قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا أَنْ يَنْسَى) وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ سَمِعَ الْمَأْمُومُ، وَهُوَ قَائِمٌ تَكْبِيرًا فَظَنَّ أَنَّهُ إمَامُهُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ لِلْهَوِيِّ وَحَرَّكَ رَأْسَهُ لِلرُّكُوعِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ الصَّوَابُ فَكَفَّ عَنْ الرُّكُوعِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ النِّسْيَانِ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ تَعَدَّدَتْ الْأَئِمَّةُ بِالْمَسْجِدِ فَسَمِعَ الْمَأْمُومُ تَكْبِيرًا فَظَنَّهُ تَكْبِيرَ إمَامِهِ فَتَابَعَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُهُ فَيَرْجِعُ إلَى إمَامِهِ وَلَا يَضُرُّهُ مَا فَعَلَهُ لِلْمُتَابَعَةِ لِعُذْرِهِ فِيهِ وَإِنْ كَثُرَ ع ش
(قَوْلُهُ بِأَنْ عَلِمَ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِلْبَاقِي بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ سم
(قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ قُرْبِ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ الْبُعْدِ عَنْ الْعُلَمَاءِ
وَقَالَ فِي الْأَنْوَارِ لَوْ فَعَلَ مَا لَا يَقْتَضِي سُجُودَ سَهْوٍ فَظَنَّ أَنَّهُ يَقْتَضِيهِ وَسَجَدَ لَمْ تَبْطُلْ إنْ كَانَ جَاهِلًا لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ لِبُعْدِهِ عَنْ الْعُلَمَاءِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ إلَّا فِي زِيَادَةٍ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ بَطَلَتْ فَكَانَ حَقُّهُ الْعَطْفَ
(قَوْلُهُ لِأَجْلِ تَدَارُكٍ) يُتَأَمَّلُ الْمُرَادُ بِهِ وَالتَّعْلِيلُ بِالْخَفَاءِ سم
وَقِيلَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ رُكُوعُ الْمَسْبُوقِ إذَا لَمْ يَطْمَئِنَّ يَقِينًا قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّهِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ عَامِدًا عَالِمًا
(قَوْلُهُ فِيمَا إذَا اقْتَدَى بِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَجِبُ
(قَوْلُهُ سَبَقَهُ) أَيْ سَبَقَ الْإِمَامُ مَأْمُومَهُ الْمَسْبُوقَ
(قَوْلُهُ كَأَنْ قَامَ مِنْ سَجْدَتِهِ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ وَالنِّهَايَةِ وَلَوْ أَدْرَكَ مَسْبُوقٌ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ فَأَحْدَثَ عَقِبَهَا لَمْ يَسْجُدْ الثَّانِيَةَ؛ لِأَنَّهُ بِحَدَثِ الْإِمَامِ صَارَ مُنْفَرِدًا فَهِيَ زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ لِغَيْرِ مُتَابَعَةٍ فَيَبْطُلُ تَعَمُّدُهَا أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِمَنْعِهَا فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَى اهـ. كُرْدِيٌّ وَفِي سم مَا يُوَافِقُهُ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ كَأَنْ قَامَ مِنْ سَجْدَتِهِ إلَخْ أَيْ أَوْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بَعْدَهَا بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ تَأَخُّرُهُ عَنْهُ بِتَقْصِيرٍ سم
(قَوْلُهُ وَتُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ سَلَامِ إمَامٍ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ كَانَ إلَى بَعْدَ هُوِيِّهِ
(قَوْلُهُ وَتُسَنُّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَجِبُ إلَخْ
(قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ أَوْ سَجَدَ قَبْلَهُ مُغْنِي
(قَوْلُهُ أَوْ عَقِبَ سُجُودِ تِلَاوَةٍ إلَخْ) هَذَا مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَ السُّجُودِ سم
(قَوْلُهُ أَوْ سَلَامِ إمَامِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ جُلُوسِهِ) تَقَدَّمَ آخِرَ الْبَابِ السَّابِقِ عَنْ م ر أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْبُطْلَانُ بِزِيَادَةِ هَذَا الْجُلُوسِ عَلَى قَدْرِ طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ) أَيْ تَعَمُّدِ الْجُلُوسِ سم
(قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ سَجَدَ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَزَادَ الثَّانِي وَلَا فِعْلُهُ الْكَثِيرَ لَوْ صَالَتْ عَلَيْهِ وَتَوَقَّفَ دَفْعُهَا عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ نَحْوِ حَيَّةٍ) كَالْعَقْرَبِ.
(قَوْلُهُ فَانْتَقَلَ عَنْهُ إلَخْ) يُفْهَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْتَقِلْ بَلْ جَرَّ يَدَهُ حَتَّى وَصَلَتْ جَبْهَتُهُ لِلْأَرْضِ أَوْ انْتَقَلَ بِدُونِ رَفْعِ رَأْسِهِ لَمْ يَضُرَّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الضَّرَرِ بَيْنَ طُولِ زَمَنِ سُجُودِهِ عَلَى يَدِهِ قَبْلَ الْجَرِّ وَالِانْتِقَالِ وَبَيْنَ قَصْرِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا كَانَ بِقَدْرِ الْجُلُوسِ الْمُبْطِلِ قَبْلَ السُّجُودِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا يُوَافِقُ مَا اسْتَظْهَرْته أَوَّلًا سم
(قَوْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ السَّابِقِ) أَيْ آنِفًا فِي شَرْحِ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهَا
(قَوْلُهُ أَمْ لَا) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَلَوْ سَجَدَ عَلَى خَشِنٍ فَرَفَعَ رَأْسَهُ لِئَلَّا تَنْجَرِحَ جَبْهَتُهُ ثُمَّ سَجَدَ ثَانِيًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ قَدْ تَحَامَلَ عَلَى الْخَشِنِ بِثِقَلِ رَأْسِهِ فِي أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَنَقَلَ سم عَنْ الْكَنْزِ اعْتِمَادَهُ
(قَوْلُهُ إنَّمَا يَأْتِي إلَخْ) فِي الْحُصُرِ نَظَرٌ سم
(قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ) أَيْ مَسْأَلَةِ السَّجْدَةِ عَلَى الْخَشِنِ
(قَوْلُهُ إنَّهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ يَرُدُّ هَذَا الِاحْتِمَالَ) فِي رَدِّهِ لَهُ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَحَقُّقُ الِاعْتِمَادِ الْمَذْكُورِ بِدُونِ طُمَأْنِينَةٍ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ذَكَرَ مَا يُوَافِقُ هَذَا النَّظَرَ سم
(قَوْلُهُ لِوُجُودِ صُورَةِ سُجُودٍ) قَدْ يَدْفَعُهُ قَوْلُهُ أَيْ الْبَعْضُ كَلَا سُجُودٍ سم
(قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ فَرَفَعَ) أَيْ إنْ كَانَ هَذَا الرَّفْعُ بَعْدَ سُجُودٍ مُجْزِئٍ بِأَنْ تَحَامَلَ وَاطْمَأَنَّ فَقَدْ حَصَلَ السُّجُودُ وَوُجُوبُ الْعَوْدِ حِينَئِذٍ لَيْسَ لِتَحْصِيلِ السُّجُودِ بَلْ لِتَحْصِيلِ الرَّفْعِ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ هَذَا الرَّفْعُ قَبْلَ سُجُودٍ مُجْزِئٍ بِأَنْ رَفَعَ قَبْلَ التَّحَامُلِ أَوْ الطُّمَأْنِينَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ الْجَبْهَةِ مَعَ التَّحَامُلِ وَالطُّمَأْنِينَةِ اهـ سم بِحَذْفٍ
(قَوْلُهُ وَلَوْ هَوَى) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَلَوْ هَوَى لِسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ) أَيْ حَتَّى وَصَلَ لِحَدِّ الرُّكُوعِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَالْعَوْدُ لِلْقِيَامِ) بَلْ عَلَيْهِ ذَلِكَ ثُمَّ يَرْكَعُ ثَانِيًا وَلَا يَقُومُ مَا أَتَى بِهِ عَنْ هَوِيِّ الرُّكُوعِ ع ش
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالتَّعَمُّدِ أَنْ يَتَعَمَّدَ الْإِتْيَانَ بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُبْطِلُ فَقَوْلُهُ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَعَمُّدُهُ لِذَلِكَ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَتَعَمَّدَ الْإِتْيَانَ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لَكِنَّ هَذَا لَا يُوَافِقُهُ قَوْلُهُ وَوَجَّهَ إلَخْ بَلْ ذَلِكَ التَّوْجِيهُ إنَّمَا يُنَاسِبُ مَنْ قَصَدَ السُّجُودَ لِظَنِّهِ أَنَّهُ رَكَعَ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ فَلْيُحَرَّرْ سم
(قَوْلُهُ إنَّ هَذَا) أَيْ مَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ
(قَوْلُهُ عَلَى مُقَابِلِ مَا فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ فَعَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ إذَا تَذَكَّرَ عَادَ إلَى الْقِيَامِ؛ لِأَنَّ الْهَوِيَّ بِقَصْدِ السُّجُودِ لَا يَقُومُ مَقَامَ هَوِيِّ الرُّكُوعِ سم وَعِ ش.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ وَبِثَلَاثَةِ أَعْضَاءٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ شَرَعَ فِيهَا
(قَوْلُهُ زِيَادَةُ قَوْلِي إلَخْ) أَيْ زِيَادَةُ رُكْنِ قَوْلِي إلَخْ فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّ عَلَى النَّصِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِكَثِيرِهِ) أَيْ وَلَوْ سَهْوًا مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ أَنْ يَنْحَنِيَ) فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ لَا الَّتِي هِيَ سُنَّةٌ) عَطْفٌ عَلَى الَّتِي هِيَ رُكْنٌ
(قَوْلُهُ كَرَفْعِ الْيَدَيْنِ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكْثُرَ وَيَتَوَالَى
(قَوْلُهُ بِأَنْ عَلِمَ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِلْبَاقِي بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ قَوْلُهُ لِأَجْلِ تَدَارُكٍ) يُتَأَمَّلُ الْمُرَادُ بِهِ وَالتَّعْلِيلُ بِالْخَفَاءِ
(قَوْلُهُ كَأَنْ قَامَ مِنْ سَجْدَتِهِ الثَّانِيَةِ)
قَالَ فِي ش عب وَلَوْ أَدْرَكَ مَسْبُوقٌ السَّجْدَةَ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ فَأَحْدَثَ عَقِبَهَا لَمْ يَسْجُدْ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ بِحَدَثِ الْإِمَامِ صَارَ مُنْفَرِدًا فَهِيَ زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ لِغَيْرِ مُتَابَعَةٍ تَعَمَّدَهَا أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِمَنْعِهَا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ قَامَ مِنْ سَجْدَتِهِ الثَّانِيَةِ) أَوْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بَعْدَهَا بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ تَأَخُّرُهُ عَنْهُ بِتَقْصِيرٍ
(قَوْلُهُ أَوْ عَقِبَ سُجُودِ تِلَاوَةٍ إلَخْ) مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَ السُّجُودِ
(قَوْلُهُ أَوْ سَلَامِ إمَامٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّ جُلُوسِهِ) تَقَدَّمَ آخِرَ الْبَابِ السَّابِقِ عَنْ م ر أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْبُطْلَانُ بِزِيَادَةِ هَذَا الْجُلُوسِ عَلَى قَدْرِ طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ) أَيْ تَعَمُّدِ الْجُلُوسِ
(قَوْلُهُ فَانْتَقَلَ عَنْهُ لِغَيْرِهِ إلَخْ) يُفْهَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْتَقِلْ بَلْ جَرَّ يَدَهُ حَتَّى وَصَلَتْ جَبْهَتُهُ لِلْأَرْضِ أَوْ انْتَقَلَ بِدُونِ رَفْعِ رَأْسِهِ لَمْ يَضُرَّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الضَّرَرِ بَيْنَ طُولِ زَمَنِ سُجُودِهِ عَلَى يَدِهِ قَبْلَ الْجَرِّ وَالِانْتِقَالِ وَبَيْنَ عَدَمِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا كَانَ بِقَدْرِ الْجُلُوسِ الْمُبْطِلِ قَبْلَ السُّجُودِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا يُوَافِقُ مَا اسْتَظْهَرْته أَوَّلًا وَسَيَأْتِي
(قَوْلُهُ تَحَامَلَ بِثِقَلِ رَأْسِهِ أَمْ لَا) فِي كَنْزِ الْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ مَا نَصُّهُ وَلَوْ سَجَدَ عَلَى خَشِنٍ فَرَفَعَ رَأْسَهُ لِئَلَّا يَنْجَرِحَ ثُمَّ سَجَدَ ثَانِيًا لَمْ تَبْطُلْ وَإِنْ تَحَامَلَ عَلَى الْأَوْجَهِ إذَا لَمْ يُوجَدْ تَكْرِيرُ السُّجُودِ،
وَكَذَا لَوْ سَجَدَ عَلَى يَدِهِ ثُمَّ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْجَبْهَةَ عَلَى الْأَرْضِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَحَامَلَ أَيْ وَلَمْ يَطْمَئِنَّ وَإِلَّا حَصَلَ السُّجُودُ فَلَا يَعُودُ إلَّا لِتَحْصِيلِ الرَّفْعِ الْوَاجِبِ لِانْصِرَافِهِ بِقَصْدِ الْفِرَارِ عَنْ الِانْجِرَاحِ وَقَوْلُهُ
وَكَذَا لَوْ سَجَدَ عَلَى يَدِهِ إلَخْ قَدْ عَلِمْت مُخَالَفَةَ الشَّارِحِ فِيهِ
(قَوْلُهُ إنَّمَا يَأْتِي) فِي الْحَصْرِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ إنَّهُ يُشْتَرَطُ اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ يَرُدُّ هَذَا الِاحْتِمَالَ) فِي رَدِّهِ لَهُ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَحَقُّقُ الِاعْتِمَادِ الْمَذْكُورِ بِدُونِ طُمَأْنِينَةٍ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ذَكَرَ مَا يُوَافِقُ هَذَا النَّظَرَ فَقَالَ وَلِلْقَاضِي احْتِمَالَانِ فِيمَنْ سَجَدَ عَلَى خَشِنٍ فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ سَجَدَ ثَانِيًا وَيَتَّجِهُ مِنْهُمَا أَنَّهُ إنْ تَحَامَلَ بِثِقَلِ رَأْسِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ زَادَ سُجُودًا غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ إذْ يُمْكِنُهُ الزَّحْفُ بِجَبْهَتِهِ قَلِيلًا مِنْ غَيْرِ رَفْعِ رَأْسِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ أَوْ رَفَعَ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ فَلَا بُطْلَانَ بَلْ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ حَيْثُ وُجِدَ صَارِفٌ اهـ.
(قَوْلُهُ لِوُجُودِ إلَخْ) قَدْ يَدْفَعُهُ قَوْلُهُ كَلَا سُجُودٍ
(قَوْلُهُ فَرَفَعَ) إنْ كَانَ هَذَا الرَّفْعُ بَعْدَ سُجُودٍ مُجْزِئٍ بِأَنْ تَحَامَلَ وَاطْمَأَنَّ فَقَدْ حَصَلَ السُّجُودُ وَوُجُوبُ الْعَوْدِ حِينَئِذٍ لَيْسَ لِتَحْصِيلِ السُّجُودِ بَلْ لِتَحْصِيلِ الرَّفْعِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الرَّفْعَ انْصَرَفَ عَنْ الْوَاجِبِ بِقَصْدِ الْفِرَارِ مِنْ أَذَى الشَّوْكَةِ وَإِنْ كَانَ هَذَا الرَّفْعُ قَبْلَ سُجُودٍ مُجْزِئٌ بِأَنْ رَفَعَ قَبْلَ التَّحَامُلِ أَوْ الطُّمَأْنِينَةِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَنْفَصِلُ عَنْ الْآخَرِ فَقَدْ تُوجَدُ الطُّمَأْنِينَةُ بِلَا تَحَامُلٍ وَالتَّحَامُلُ بِلَا طُمَأْنِينَةٍ كَمَا أَنَّ السُّجُودَ بِمَعْنَى وَضْعِ الْجَبْهَةِ يَنْفَصِلُ عَنْهُمَا إذْ يُمْكِنُ حُصُولُهُ بِدُونِهِمَا كَانَ وُجُوبُ الْعَوْدِ حِينَئِذٍ لِتَحْصِيلِ السُّجُودِ فَلَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ الْجَبْهَةِ مَعَ التَّحَامُلِ وَالطُّمَأْنِينَةِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالتَّعَمُّدِ أَنْ يَتَعَمَّدَ الْإِتْيَانَ بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُبْطِلُ فَقَوْلُهُ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَعَمُّدُهُ لِذَلِكَ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا أَنَّ تَعَمُّدَ الْإِتْيَانِ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لَكِنَّ هَذَا لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ وَوَجَّهَ إلَخْ بَلْ ذَلِكَ التَّوْجِيهُ إنَّمَا يُنَاسِبُ مَنْ قَصَدَ السُّجُودَ لِظَنِّهِ أَنَّهُ رَكَعَ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ عَلَى مُقَابِلِ مَا فِي الرَّوْضَةِ) فَعَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ إذَا تَذَكَّرَ عَادَ إلَى الْقِيَامِ؛ لِأَنَّ الْهَوِيَّ بِقَصْدِ السُّجُودِ لَا يَقُومُ مَقَامَ هَوِيِّ الرُّكُوعِ
(وَلَوْ فَعَلَ فِي صَلَاتِهِ غَيْرَهَا) أَيْ: فَعَلَ فِيهَا غَيْرَ مَا شُرِعَ فِيهَا (إنْ كَانَ) الْمَفْعُولُ (مِنْ جِنْسِهَا) أَيْ: مِنْ جِنْسِ أَفْعَالِهَا كَزِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْ قُعُودٍ أَوْ قِيَامٍ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ لَا عَلَى وَجْهِ الْمُتَابَعَةِ مِنْ الْمَسْبُوقِ (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ لَكِنْ لَوْ جَلَسَ مِنْ اعْتِدَالِهِ قَدْرَ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ثُمَّ سَجَدَ أَوْ جَلَسَ مِنْ سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِلِاسْتِرَاحَةِ قَبْلَ قِيَامِهِ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْجِلْسَةَ مَعْهُودَةٌ فِي الصَّلَاةِ غَيْرُ رُكْنٍ
بِخِلَافِ نَحْوِ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْهَدْ فِيهَا إلَّا رُكْنًا فَكَانَ تَأْثِيرُهُ فِي تَغْيِيرِ نَظْمِهَا أَشَدَّ. نَعَمْ لَوْ انْتَهَى مِنْ قِيَامِهِ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ لِقَتْلِ نَحْوِ حَيَّةٍ لَمْ يَضُرَّ كَمَا قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيُّ،
وَكَذَا لَوْ فَعَلَ مَا ذَكَرَ نَاسِيًا كَمَا قَالَ (إلَّا أَنْ يَنْسَى) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ، وَلَمْ يُعِدْهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
وَالْجَهْلُ مَعَ قُرْبِ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ الْبُعْدِ عَنْ الْعُلَمَاءِ كَالنِّسْيَانِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ،
وَقَالَ فِي الْأَنْوَارِ: لَوْ فَعَلَ مَا لَا يَقْتَضِي سُجُودَ سَهْوٍ فَظَنَّ أَنَّهُ يَقْتَضِيهِ وَسَجَدَ لَمْ تَبْطُلْ إنَّ كَانَ جَاهِلًا لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ لِبُعْدِهِ عَنْ الْعُلَمَاءِ.
أَمَّا مَا فَعَلَهُ عَلَى وَجْهِ الْمُتَابَعَةِ لِإِمَامِهِ، فَلَا يَضُرُّ كَأَنْ اقْتَدَى بِمَنْ اعْتَدَلَ مِنْ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مُتَابَعَتُهُ فِي الزَّائِدِ،
وَلَوْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ قَبْلَ الْإِمَامِ كَانَ لَهُ الْعَوْدُ ثَانِيًا كَمَا سَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ،
وَإِنْ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ زَادَ رُكُوعًا أَوْ سُجُودًا لِأَجْلِ الْمُتَابَعَةِ،
وَلَوْ قَرَأَ فِي صَلَاتِهِ آيَةَ سَجْدَةٍ فَهَوَى لِيَسْجُدَ حَتَّى وَصَلَ لِحَدِّ الرُّكُوعِ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَتَرَكَهُ جَازَ كَقِرَاءَةِ بَعْضِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ،
وَلَوْ سَجَدَ عَلَى خَشِنٍ فَرَفَعَ رَأْسَهُ لِئَلَّا تَنْجَرِحَ جَبْهَتُهُ ثُمَّ سَجَدَ ثَانِيًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ تَحَامَلَ عَلَى الْخَشِنِ بِثُقْلِ رَأْسِهِ فِي أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ، وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ، وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي تَبْطُلُ مُطْلَقًا، وَخَرَجَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِعْلُ الْقَوْلِ،
فَلَوْ نَقَلَ رُكْنًا قَوْلِيًّا غَيْرَ السَّلَامِ أَوْ كَرَّرَهُ عَمْدًا، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ عَلَى النَّصِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي،
أَمَّا نَقْلُ السَّلَامِ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
(وَلَوْ فَعَلَ فِي صَلَاتِهِ غَيْرَهَا إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهَا) كَزِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ (بَطَلَتْ) لِتَلَاعُبِهِ بِهَا (إلَّا أَنْ يَنْسَى) أَنَّهُ فَعَلَ مِثْلَهُ فَلَا تَبْطُلُ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَلَمْ يُعِدْهَا؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،
وَلَوْ اقْتَدَى فِي حَالِ سُجُودِ الْإِمَامِ مَثَلًا وَجَبَتْ مُتَابَعَتُهُ فِيهِ، وَسَيَأْتِي فِي بَابٍ يَلِي هَذَا أَنَّهُ لَوْ نَقَلَ رُكْنًا قَوْلِيًّا عَمْدًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ فِي الْأَصَحِّ
وَكَذَا لَوْ قَالَ مَرَّتَيْنِ لَمْ تَبْطُلْ عَلَى النَّصِّ، وَعَنْ ذَلِكَ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فَعَلَ دُونَ أَتَى.
قَوْلُهُ: (كَزِيَادَةِ رُكُوعٍ) أَيْ صُورَتِهِ لِغَيْرِ مُقْتَضًّ، فَلَا يَضُرُّ وُجُودُهُ لِنَحْوِ مَنْدُوبٍ كَقَتْلِ حَيَّةٍ صَالَتْ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَثُرَ أَيْ مَا لَمْ يَتَوَالَ كَمَا يَأْتِي، وَلَا فِي نَحْوِ هُوِيِّهِ لِسُجُودٍ،
وَلَوْ لِتِلَاوَةٍ، وَإِنْ قَطَعَهُ لِتَرْكِهِ، وَلَا فِي قِيَامِهِ مِنْهُ، وَلَا فِي قِيَامِهِ عَنْ الْجُلُوسِ، وَلَا فِي تَوَرُّكِهِ أَوْ افْتِرَاشِهِ فِي التَّشَهُّدِ، خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ،
وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى بَعْضِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ اقْتَدَى إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَجَبَتْ مُتَابَعَتُهُ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ السَّجْدَةِ، أَوْ أَحْدَثَ قَبْلَ شُرُوعِ الْمَأْمُومِ فِيهَا، امْتَنَعَ عَلَيْهِ فِعْلُهَا فِيهِمَا،
فَإِنْ فَعَلَهَا عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
تَنْبِيهٌ) لَوْ رَفَعَ الْمُصَلِّي رَأْسَهُ عَنْ مَحَلِّ سُجُودِهِ لِنَحْوِ خُشُونَتِهِ، أَوْ نَقَلَ جَبْهَتَهُ لِمَحَلٍّ آخَرَ،
فَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَمَامِ السُّجُودِ بَطَلَتْ وَإِلَّا فَلَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولو فعل في صلاته غيرها) أي: فعلًا غير أفعالها (إن كان من جنسها) كزيادة ركوع أو سجود أو قيام أو قعود لا على وجه المتابعة (.. بطلت) إذا كان عالمًا بالتحريم؛ لأنه متلاعب.
قال الإمام: ولا يشترط فيه أن يطمئن؛ لأنه يغير نظمها وإن لم يطمئن
بخلاف الركن المعتد به؛ فإن مقصوده الخضوع ولا يحصل إلا بالمكث.
نعم؛ يشترط في القعود أن يكون طويلاً، لكن يستثنى من إطلاق المصنف ما إذا كان قائمًا فانتهى إلى حد الركوع لقتل حية أو عقرب ..
فإن ذلك لا يضر كما صرح به في (الكافي)، وما إذا جلس قبل سجوده جلسة خفيفة .. فإنها لا تضر. واحترز بقوله:(فعل) عما إذا كرر الفاتحة أو التشهد ..
فإن ذلك لا يضر على النص كما سيأتي.
قال: (إلا أن ينسى) .. فلا تبطل؛ لأنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسًا ولم يعد صلاته، بل سجد للسهو، متفق عليه [خ١٢٢٦ - م].
وسكت المصنف عن الجاهل، ولا شك في عذر من قرب عهده بالإسلام ونحوه.
وأطلق المصنف أن الجاهل بالتحريم في قليل الأكل كالناسي لا تبطل صلاته بلا خلاف، وفيه نظر؛ لأن الجهل ممن نشأ بين المسلمين تقصير؛ إذا التحرز منه ممكن بالتعلم
بخلاف النسيان.
ويخرج من كلامه مسألة حسنة وهي: مسبوق أدرك الإمام في السجدة الأولى من صلب صلاته فسجدها معه، ثم رفع الإمام رأسه فأحدث وانصرف .. قال ابن أبي هريرة وابن كج: على المسبوق أن يأتي بالسجدة الثانية؛ لأنه صار في حكم من لزمه السجدتان.
ونقل القاضي أبو الطيب عن عامة الأصحاب: أنه لا يسجد؛ لأنه بحدث الإمام انفرد، فهي زيادة محضة بغير متابعة فكانت مبطلة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.