وكذا متغير بمجاور كعود ودهن أو بتراب طرح فيه في الأظهر
الشروح عليها
(وَكَذَا مُتَغَيِّرٌ بِمُجَاوِرٍ) تَغَيُّرًا كَثِيرًا (كَعُودٍ وَدُهْنٍ) مُطَيَّبَيْنِ أَوْ غَيْرِ مُطَيَّبَيْنِ؛ لِأَنَّ تَغَيُّرَهُ بِذَلِكَ تَرَوُّحٌ لَا يَمْنَعُ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ.
وَالْكَافُورُ نَوْعَانِ صُلْبٌ وَغَيْرُهُ، فَالْأَوَّلُ مُجَاوِرٌ وَالثَّانِي مُخَالِطٌ،
وَمِثْلُهُ الْقَطْرَانِ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَوْعًا فِيهِ دُهْنِيَّةٌ فَلَا يَمْتَزِجُ بِالْمَاءِ فَيَكُونُ مُجَاوِرًا وَنَوْعًا لَا دُهْنِيَّةَ فِيهِ فَيَكُونُ مُخَالِطًا، وَيُحْمَلُ كَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ عَلَى ذَلِكَ وَيُعْلَمُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَاءَ الْمُتَغَيِّرَ كَثِيرًا بِالْقَطِرَانِ الَّذِي تُدْهَنُ بِهِ الْقِرَبُ إنْ تَحَقَّقْنَا تَغَيُّرَهُ بِهِ وَأَنَّهُ مُخَالِطٌ فَغَيْرُ طَهُورٍ،
وَإِنْ شَكَكْنَا أَوْ كَانَ مِنْ مُجَاوِرٍ فَطَهُورٌ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الرِّيحُ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ، وَيَظْهَرُ فِي الْمَاءِ الْمُبَخَّرِ الَّذِي غَيَّرَ الْبَخُورُ طَعْمَهُ أَوْ لَوْنَهُ أَوْ رِيحَهُ عَدَمُ سَلْبِهِ الطَّهُورِيَّةَ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ انْحِلَالَ الْأَجْزَاءِ وَالْمُخَالَفَةِ وَإِنْ بَنَاهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي دُخَانِ النَّجَاسَةِ (أَوْ بِتُرَابٍ طُرِحَ فِي الْأَظْهَرِ) لِمُوَافَقَتِهِ لِلْمَاءِ فِي الطَّهُورِيَّةِ، وَلِأَنَّ تَغَيُّرَهُ بِهِ مُجَرَّدٌ كَدَوْرَةٍ، وَهِيَ لَا تَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ، وَلِأَنَّ الْأَمْرَ بِمَزْجِ الْمَاءِ بِهِ فِي النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ يُنَافِي سَلْبَ الطَّهُورِيَّةِ بِهِ، وَالسِّدْرُ أُمِرَ بِهِ فِي تَطْهِيرِ الْمَيِّتِ لِلتَّنْظِيفِ لَا لِلتَّطْهِيرِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ التُّرَابُ الْمُسْتَعْمَلُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِنَاءً عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّرْكِيبِ، وَالْحُكْمُ يَبْقَى مَا بَقِيَتْ عِلَّتُهُ وَإِنْ انْتَفَى غَيْرُهَا خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ فِي ذَلِكَ، نَعَمْ إنْ كَثُرَ تَغَيُّرُهُ بِهِ بِحَيْثُ صَارَ يُسَمَّى طِينًا سَلَبَهُ الطَّهُورِيَّةَ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ أَنَّهُ يَضُرُّ تَغَيُّرُهُ بِمَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ، وَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ التُّرَابَ عَنْ أَمْثِلَةِ الْمُجَاوِرِ، وَأَعَادَ الْبَاءَ مَعَ التُّرَابِ وَعَطَفَ بِأَوْ لِيُفِيدَ أَنَّهُ مُخَالِطٌ، وَالْمُجَاوِرُ مَا يَتَمَيَّزُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ، وَالْمُخَالِطُ مَا لَا يَتَمَيَّزُ.
وَقِيلَ إنَّ الْأَوَّلَ مَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ وَالثَّانِي مَا لَا يُمْكِنُ،
وَقِيلَ الْمُتَّبَعُ الْعُرْفُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ التُّرَابَ يَكُونُ مُخَالِطًا عَلَى الْأَصَحِّ لِكَوْنِهِ لَا يَتَمَيَّزُ فِي رَأْي الْعَيْنِ مَادَامَ التَّغَيُّرُ بِهِ مَوْجُودًا مَعَ كُدُورَتِهِ، وَمُجَاوِرًا عَلَى مُقَابِلِهِ وَهُوَ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ فَصْلُهُ بَعْدَ رُسُوبِهِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ مَنْ أَطْلَقَ كَوْنَهُ مُخَالِطًا أَوْ مُجَاوِرًا عَلَى هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ طَرَحَ بِالْقَصْدِ وَمَا لَوْ طَرَحَهُ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ التُّرَابِ الَّذِي مَعَ الْمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ جَزْمًا،
وَكَذَا مَا أَلْقَتْهُ الرِّيحُ بِهُبُوبِهَا لِعَدَمِ إمْكَانِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ
(قَوْلُهُ كَعُودٍ) أَيْ وَكَالْعُودِ مَا لَوْ صَبَّ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ مَاءً وَرَدَّ ثُمَّ جَفَّ وَبَقِيَتْ رَائِحَتُهُ فِي الْمَحَلِّ،
فَإِذَا أَصَابَهُ مَاءٌ وَتَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ مِنْهُ تَغَيُّرًا كَثِيرًا لَمْ يُسْلَبْ الطَّهُورِيَّةَ؛ لِأَنَّ التَّغَيُّرَ وَالْحَالَةَ مَا ذُكِرَ تَغَيُّرٌ بِمُجَاوِرٍ،
أَمَّا لَوْ صُبَّ عَلَى الْمَحَلِّ وَفِيهِ مَا يَنْفَصِلُ وَاخْتَلَطَ بِمَا صَبَّهُ عَلَيْهِ فَيُقَدِّرُ مُخَالِفًا وَسَطًا
(قَوْلُهُ: وَدُهْنٍ) أَيْ وَكَحَبٍّ وَكَتَّانٍ وَإِنْ أَغْلَيَا مَا لَمْ يُعْلَمْ انْفِصَالُ عَيْنٍ فِيهِ مُخَالِطَةٌ تَسْلُبُ الِاسْمَ، وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ يُجْمَعُ بَيْنَ إطْلَاقَاتٍ مُتَبَايِنَةٍ فِي مَاءِ مُبِلَّاتِ الْكَتَّانِ؛ لِأَنَّ لَهُ حَالَاتٍ مُتَفَاوِتَةً فِي التَّغَيُّرِ أَوَّلًا وَآخِرًا كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ، نَعَمْ الَّذِي يَنْبَغِي فِيمَا شَكَّ فِي انْفِصَالِ عَيْنٍ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ تَجَدَّدَ لَهُ اسْمٌ آخَرُ بِحَيْثُ تَرَكَ مَعَهُ اسْمُهُ الْأَوَّلُ السَّلْبَ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّجَدُّدَ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ جِدًّا عَلَى انْفِصَالِ تِلْكَ الْعَيْنِ فِيهِ انْتَهَى ابْنُ حَجَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ ابْنُ قَاسِمٍ قَوْلُهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ انْفِصَالَ عَيْنٍ فِيهِ مُخَالِطَةٍ.
فَإِنْ قُلْت: هَلْ يَدُلُّ نَقْصُهُ عَلَى انْفِصَالِ الْعَيْنِ الْمُخَالِطَةِ كَمَا لَوْ وُزِنَ بَعْدَ تَغْيِيرِهِ الْمَاءَ فَوَجَدْنَاهُ نَاقِصًا؟
قُلْت: لَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ نَقَصَ: بِانْفِصَالِ أَجْزَاءٍ مُجَاوِرَةٍ،
وَلَوْ لَمْ تُشَاهَدْ فِي الْمَاءِ لِاحْتِمَالِ خُرُوجِهَا مِنْ الْمَاءِ أَوْ الْتِصَاقِهَا بِبَعْضِ جَوَانِبِ الْمَحَلِّ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَغَيُّرَهُ بِذَلِكَ تَرَوُّحٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ بِالْمُجَاوِرِ ضَرَّ وَلَيْسَ مُرَادًا، نَعَمْ إنْ تَحَلَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ كَمَا لَوْ نَقَعَ التَّمْرَ فِي الْمَاءِ فَاكْتَسَبَ الْحَلَاوَةَ مِنْهُ سَلَبَهُ الطَّهُورِيَّةَ
(قَوْلُهُ: فَغَيْرُ طَهُورٍ) فِيهِ نَظَرٌ،
فَإِنَّ التَّغَيُّرَ بِهِ تَغَيُّرٌ بِمَا فِي الْمَقَرِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَلَوْ مَصْنُوعًا حَيْثُ صَارَ كَالْخِلْقِيِّ وَهَذَا مِنْهُ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ حَجَرٍ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَا فِي مَقَرِّهِ مَا نَصُّهُ: وَمِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ الْقِرَبُ الَّتِي يُدْهَنُ بَاطِنُهَا بِالْقَطِرَانِ وَهِيَ جَدِيدَةٌ لِإِصْلَاحِ مَا يُوضَعُ فِيهَا بَعْدُ مِنْ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْقَطِرَانِ الْمُخَالِطِ اهـ
(قَوْلُهُ: فِي دُخَانِ النَّجَاسَةِ) أَيْ فَإِنْ قُلْنَا: دُخَانُ النَّجَاسَةِ يُنَجِّسُ الْمَاءَ. قُلْنَا هُنَا بِسَلْبِ الطَّهُورِيَّةِ وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ التَّنْجِيسِ ثُمَّ قُلْنَا بِعَدَمِ سَلْبِهَا هُنَا، لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ سَلْبِ الطَّهُورِيَّةِ هُنَا مُطْلَقًا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الدُّخَانَ أَجْزَاءٌ تَفْصِلُهَا النَّارُ وَقَدْ اتَّصَلَتْ بِالْمَاءِ فَتُنَجِّسُهُ وَلَوْ مُجَاوِرَةً، إذْ لَا فَرْقَ فِي تَأْثِيرِ مُلَاقَاةِ النَّجَسِ بَيْنَ الْمُجَاوِرِ وَالْمُخَالِطِ،
بِخِلَافِ الْبَخُورِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ وَهُوَ لَا يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ إلَّا إنْ كَانَ مُخَالِطًا وَلَمْ تَتَحَقَّقْ الْمُخَالَطَةُ
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ تَغَيُّرَهُ بِهِ مُجَرَّدُ كُدُورَةٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ غَيَّرَ طَعْمَ الْمَاءِ أَوْ رِيحَهُ ضَرَّ وَلَيْسَ مُرَادًا
(قَوْلُهُ: مِنْ الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ) هِيَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ تَغَيُّرَهُ بِهِ إلَخْ، وَالْأُولَى قَوْلُهُ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْمَاءِ
(قَوْلُهُ: وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ أَنَّهُ يَضُرُّ) أَيْ فَيُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى الْأَوَّلِ رِعَايَةً لِهَذَا الثَّانِي
(قَوْلُهُ: مَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ) اقْتَصَرَ الْمَحَلِّيُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَازِمًا بِهِ
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ طُرِحَ بِالْقَصْدِ) أَيْ مِنْ بَالِغٍ عَاقِلٍ
(قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ طَرَحَهُ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ) أَيْ أَوْ بَهِيمَةٌ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُ
(قَوْلُهُ: بِهُبُوبِهَا) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ جَزْمًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي التُّرَابِ الطَّاهِرِ وَأَمَّا النَّجَسُ فَسَيَأْتِي
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَغَيُّرَهُ بِذَلِكَ تَرَوُّحٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّغَيُّرَ بِالْمُجَاوِرِ لَا يَكُونُ إلَّا تَرَوُّحًا، وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ مَعَ أَنَّهُ يُنَاقِضُ مَا سَيَأْتِي لَهُ قَرِيبًا فِي مَسْأَلَةِ الْبُخُورِ، فَالْوَجْهُ أَنَّهُ جَرَى فِي هَذَا التَّعْلِيلِ عَلَى الْغَالِبِ
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمَاءَ الْمُتَغَيِّرَ كَثِيرًا بِالْقَطِرَانِ الَّذِي تُدْهَنُ بِهِ الْقِرَبُ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ جَارٍ فِي هَذَا عَلَى قَاعِدَتِهِ الْمَارَّةِ فِي حَدِّ مَا فِي الْمَقَرِّ، وَالْمَمَرِّ لَا مُنَاقِضَ لَهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَكَذَا) لَا يَضُرُّ فِي الطَّهُورِيَّةِ (مُتَغَيِّرٌ بِمُجَاوِرٍ) طَاهِرٍ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ (كَعُودٍ وَدُهْنٍ) وَإِنْ طَيِّبًا وَكَحَبٍّ وَكَتَّانٍ وَإِنْ أُغْلِيَا مَا لَمْ يُعْلَمْ انْفِصَالُ عَيْنٍ فِيهِ مُخَالَطَةٌ تَسْلُبُ الِاسْمَ.
وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ يَجْمَعُ بَيْنَ إطْلَاقَاتٍ مُتَبَايِنَةٍ فِي مَاءِ مُبَلَّاتِ الْكَتَّانِ؛ لِأَنَّ لَهُ حَالَاتٌ مُتَفَاوِتَةٌ فِي التَّغَيُّرِ أَوَّلًا وَآخِرًا كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ نَعَمْ الَّذِي يَنْبَغِي فِيمَا شَكَّ فِي انْفِصَالِ عَيْنٍ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ تَجَدَّدَ لَهُ اسْمٌ آخَرَ بِحَيْثُ تَرَكَ مَعَهُ اسْمَهُ الْأَوَّلَ السَّلَبُ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّجَدُّدَ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ جِدًّا عَلَى انْفِصَالِ تِلْكَ الْعَيْنِ فِيهِ (أَوْ بِتُرَابٍ) طَهُورٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُخَالِطٌ، وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ خِلَافًا لِمَنْ وُهِمَ فِيهِ،
وَمِثْلُهُ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي الْمِلْحُ الْمَائِيُّ لَا الْجَبَلِيُّ إلَّا إنْ كَانَ بِمَمَرٍّ أَوْ مَقَرٍّ (طُرِحَ) لَا لِتَطْهِيرِ مُغَلَّظٍ، وَإِلَّا لَمْ يَصِرْ طِينًا لَا يَجْرِي بِطَبْعِهِ وَإِلَّا أَثَّرَ جَزْمًا (فِي الْأَظْهَرِ) إذْ التَّغَيُّرُ بِالْمُجَاوِرِ وَمِنْهُ الْبَخُورُ وَلَوْ احْتِمَالًا إذْ مَا شَكَّ فِي أَنَّهُ مُخَالِطٌ أَوْ مُجَاوِرٌ لَهُ حُكْمُ الْمُجَاوِرِ، ثُمَّ رَأَيْت جَمْعًا جَزَمُوا بِأَنَّهُ مُجَاوِرٌ حَتَّى مَنْ قَالَ إنَّهُ يَضُرُّ لَكِنَّهُ بَنَاهُ عَلَى الضَّعِيفِ مِنْ التَّفْرِقَةِ فِي الْمُجَاوِرِ بَيْنَ الرِّيحِ وَغَيْرِهِ، وَلَا يُنَافِي كَوْنُهُ مُجَاوِرًا أَنَّ الْأَصَحَّ فِي دُخَانِ الشَّيْءِ أَنَّهُ مِنْ نَفْسِ جِرْمِهِ؛
لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ أَنْ يَنْفَصِلَ جِرْمٌ مُجَاوِرٌ مِنْ جِرْمٍ مُخَالِطٍ إذْ الْمُشَاهَدَةُ قَاضِيَةٌ فِي الدُّخَانِ بِأَنَّهُ مُجَاوِرٌ يَطْفُو عَلَى الْمَاءِ وَلَا يَخْتَلِطُ بِهِ مُجَرَّدُ تَرَوُّحٍ،
وَإِنْ فَحُشَ فَهُوَ كَتَغَيُّرٍ بِجِيفَةٍ عَلَى الشَّطِّ وَبِالتُّرَابِ.
أَمَّا مُجَرَّدٌ كَدَوْرَةٍ لَا تَمْنَعُ الِاسْمَ فَعَلَيْهِ هُوَ مُجَاوِرٌ، وَالْمُتَغَيِّرُ بِهِ مُطْلَقٌ وَهُوَ الْأَشْهَرُ
وَإِمَّا لِلتَّسْهِيلِ عَلَى الْعِبَادِ فَهُوَ غَيْرُ مُطْلَقٍ قَالَ جَمْعٌ وَهُوَ الْأَقْعَدُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْمَتْنَ مُصَرَّحٌ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعَادَ الْبَاءَ فِي بِتُرَابٍ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمُجَاوِزِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مُخَالِطٌ،
وَأَنَّ التَّغَيُّرَ بِهِ مُغْتَفَرٌ مَعَ ذَلِكَ نَظَرًا لِمَا فِيهِ مِنْ الطَّهُورِيَّةِ.
وَأَصْلُ هَذَا اخْتِلَافُهُمْ فِي حَدِّ الْمُخَالِطِ أَهُوَ مَا لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ فَخَرَجَ التُّرَابُ، أَوْ مَا لَا يَتَمَيَّزُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ فَدَخَلَ، أَوْ الْمُعْتَبَرُ الْعُرْفُ أَوْجُهٌ أَشْهَرُهَا الْأَوَّلُ وَقَضِيَّةُ جَزْمِهِمْ بِإِخْرَاجِ التُّرَابِ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُرَادَ مَا لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ حَالًا وَلَا مَآلًا وَرَجَّحَ شَيْخُنَا فِي بَعْضِ كُتُبِهِ تَبَعًا لِشَيْخِهِ الْقَايَاتِيِّ وَلِأَبِي زُرْعَةَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْمَتْنِ، وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ أَنَّ التُّرَابَ مُخَالِطٌ،
وَأَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَرْجَحَ مِنْ التَّعَارِيفِ الثَّلَاثَةِ الثَّانِي، وَأَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَقَدْ يُقَالُ مَا لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ حَالًا وَلَا مَآلًا لَا يَتَمَيَّزُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ فَيَتَّحِدَانِ، وَيَكُونُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ بَيَانًا لِلْعُرْفِ فَلَا خِلَافَ فِي الْحَقِيقَةِ
(قَوْلُهُ طَاهِرٌ) يَأْتِي فِي الْمَتْنِ مُحْتَرَزُهُ
(قَوْلُهُ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ) أَيْ كَثِيرًا كَانَ التَّغَيُّرُ أَوْ قَلِيلًا وَسَوَاءٌ كَانَ لِلْمُجَاوِرِ جِرْمٌ أَوْ لَا قَوْلُ الْمَتْنِ (كَعُودٍ) وَكَالْعُودِ مَا لَوْ صَبَّ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ مَاءَ وَرْدٍ ثُمَّ جَفَّ، وَبَقِيَتْ رَائِحَتُهُ فِي الْمَحَلِّ فَإِذَا أَصَابَهُ مَاءٌ وَتَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ مِنْهُ تَغَيُّرًا كَثِيرًا لَمْ يَسْلُبْ الطَّهُورِيَّةَ؛ لِأَنَّ التَّغَيُّرَ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ تَغَيُّرٌ بِمُجَاوِرٍ
أَمَّا لَوْ صَبَّ عَلَى الْمَحِلِّ وَفِيهِ مَاءٌ يَنْفَصِلُ وَاخْتَلَطَ بِمَا صَبَّهُ فَيُقَدَّرُ مُخَالِفًا وَسَطًا ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَدُهْنٍ) مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ الْمَاءُ الْمُتَغَيِّرُ بِالزَّيْتِ وَنَحْوِهِ فِي قَنَادِيلِ الْوُقُودِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَإِنْ طُيِّبَا) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ التَّطَيُّبِ أَيْ طُيِّبَا بِغَيْرِهِمَا،
وَيَجُوزُ كَوْنُهُ بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ أَيْ طَيَّبَا غَيْرَهُمَا وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَلَوْ مُطَيَّبَيْنِ بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ أَوْلَى مِنْ كَسْرِهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَضُرَّ الْمَصْنُوعُ فَالْخِلْقِيُّ أَوْلَى انْتَهَى.
وَمَحَلُّهُ كَمَا لَا يَخْفَى إذَا طُيِّبَ الْعُودُ بِطِيبٍ مُجَاوِرٍ، وَإِلَّا ضَرَّ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُعْلَمْ انْفِصَالُ عَيْنٍ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت هَلْ يَدُلُّ نَقْصُهُ عَلَى انْفِصَالِ الْعَيْنِ الْمُخَالِطَةِ كَمَا لَوْ وُزِنَ بَعْدَ تَغْيِيرِهِ الْمَاءَ فَوُجِدَ نَاقِصًا قُلْت لَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ نَقَصَ بِانْفِصَالِ أَجْزَاءٍ مُجَاوِرَةٍ وَلَوْ لَمْ تُشَاهَدْ فِي الْمَاءِ لِاحْتِمَالِ خُرُوجِهَا مِنْ الْمَاءِ أَوْ الْتِصَاقِهَا بِبَعْضِ جَوَانِبِ الْمَحِلِّ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ تَسْلُبُ الِاسْمَ) أَيْ اسْمَ الْمَاءِ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ مَرَقَةٌ مَثَلًا كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي مَاءِ مُبَلَّاتِ الْكَتَّانِ) بِالْإِضَافَةِ
(قَوْلُهُ السَّلَبُ) جَوَابُ لَوْ، عَلَى حَذْفِ الْخَبَرِ، أَيْ: مُتَعَيِّنٌ، وَالْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ خَبَرُ إنَّ، وَهُوَ مَعَ اسْمِهِ وَخَبَرِهِ خَبَرُ الْمَوْصُولِ، قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ بِتُرَابٍ) أَيْ وَلَوْ مُسْتَعْمَلًا بِنَاءً عَلَى التَّعْلِيلِ بِأَنَّ التَّغَيُّرَ مُجَرَّدٌ كَدَوْرَةٍ، وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم
وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ طَهُورٍ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْمُسْتَعْمَلِ وَقَوْلُهُ بِنَاءً إلَخْ أَيْ التَّقْيِيدُ بِالطَّهُورِ مَبْنِيٌّ عَلَى إلَخْ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ التُّرَابَ مُجَاوِرٌ فَلَا يَضُرُّ التُّرَابُ الْمَطْرُوحُ مُطْلَقًا طَهُورًا كَانَ أَوْ مُسْتَعْمَلًا.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ (فِي الْأَظْهَرِ) فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ إلَخْ)
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْوَاقِعَ فِي الْمَاءِ
إمَّا أَنْ يَكُونَ مُخَالِطًا أَوْ مُجَاوِرًا، وَالْأَوَّلُ
إمَّا أَنْ يَسْتَغْنِي الْمَاءُ عَنْهُ أَوْ لَا، وَالْأَوَّلُ
إمَّا أَنْ يَكُونَ التَّغَيُّرُ بِهِ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا ضَرَّ، وَتُسْتَثْنَى مِنْهُ الْأَوْرَاقُ إذَا تَنَاثَرَتْ بِنَفْسِهَا وَتَفَتَّتَتْ وَغُيِّرَتْ وَالْمِلْحُ الْمَائِيُّ وَالتُّرَابُ الطَّاهِرُ أَوْ الطَّهُورُ وَإِنْ طُرِحَا فَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَالْمُجَاوِرُ
إمَّا أَنْ تَتَحَلَّلَ مِنْهُ أَجْزَاءٌ تُمَازِجُ الْمَاءَ وَتَخْلِطُهُ كَالْمِشْمِشِ وَالزَّبِيبِ وَالْعِرْقِسُوسِ وَالْبَقَّمِ فَيَرْجِعُ إلَى الْمُخَالِطِ فَيَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ بِشَرْطِهِ،
وَإِمَّا أَنْ لَا يَتَحَلَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ كَالْعُودِ وَالدُّهْنِ وَلَوْ مُطَيِّبَيْنِ فَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْإِقْنَاعِ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ بَعْدُ نَحْوُ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ وَلَك ضَبْطُ ذَلِكَ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى بِأَنْ تَقُولَ: يُشْتَرَطُ لِضَرَرِ تَغَيُّرِ الْمَاءِ سِتَّةُ شُرُوطٍ أَنْ لَا يَكُونَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ،
وَأَنْ يَكُونَ الْمُغَيِّرُ مُخَالِطًا وَأَنْ يَسْتَغْنِي الْمَاءُ عَنْهُ وَأَنْ لَا يَشُقَّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَأَنْ يَكُونَ التَّغَيُّرُ كَثِيرًا بِحَيْثُ يَمْنَعُ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ،
وَأَنْ لَا يَكُونَ الْمُغَيِّرُ تُرَابًا وَلَا مِلْحًا مَائِيًّا، وَهَذَا كُلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمُغَيِّرِ الطَّاهِرِ
أَمَّا النَّجِسُ فَيَتَنَجَّسُ مَا وَقَعَ فِيهِ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْهُ حَيْثُ كَانَ الْمَاءُ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَضُرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
أَمَّا التَّغَيُّرُ بِتُرَابِ تَطْهِيرِ النَّجَاسَةِ الْكَلْبِيَّةِ وَنَحْوِهَا أَوْ بِتُرَابٍ تَهُبُّ بِهِ الرِّيحُ أَوْ طُرِحَ بِلَا قَصْدٍ كَأَنْ أَلْقَاهُ صَبِيٌّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَلَا يَضُرُّ جَزْمًا اهـ
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ
(قَوْلُهُ إذْ التَّغَيُّرُ) إلَى قَوْلِهِ وَأَصْلُ هَذَا فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ إذْ التَّغَيُّرُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ مُجَرَّدُ تَرَوُّحٍ كُرْدِيٌّ وَسَمِّ
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْمُجَاوِرِ دُخَانُ الشَّيْءِ الَّذِي يَتَبَخَّرُ بِهِ فَلَا يَضُرُّ تَغَيُّرُ الْمَاءِ بِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا) يَعْنِي أَنَّ كَوْنَ الْبَخُورِ مُجَاوِرًا وَإِنْ كَانَ احْتِمَالًا لَا تَحْقِيقًا لَكِنَّهُ كَافٍ فِي عَدَمِ الضَّرُورَةِ، وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ إلَخْ أَيْ الْبَخُورَ وَقَوْلُهُ حَتَّى مَنْ قَالَ إنَّهُ يَضُرُّ أَيْ جَزَمَ بِكَوْنِهِ مُجَاوِرًا، وَقَوْلُهُ لَكِنَّهُ بَنَاهُ أَيْ هَذَا الْقَوْلَ وَقَوْلُهُ بَيْنَ الرِّيحِ وَغَيْرِهِ يَعْنِي يَقُولُ إنَّ الْمُجَاوِرَ الَّذِي هُوَ الرَّائِحَةُ يَضُرُّ وَغَيْرُهُ لَا يَضُرُّ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِلَا يُنَافِي إلَخْ وَعِلَّةٌ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ وَقَوْلُهُ إذْ الْمُشَاهَدَةُ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا مَانِعَ إلَخْ
(قَوْلُهُ أَنْ يَنْفَصِلَ جِرْمٌ إلَخْ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ لَزِمَ هُنَا انْفِصَالُ جِرْمٍ مُجَاوِرٍ مِنْ جِرْمٍ مُخَالِطٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَزِمَ مِنْ شُمُولِ الْبُخَارِ لِدُخَانِ الْمُخَالِطِ سم
(قَوْلُهُ عَلَى الشَّطِّ) أَيْ بِالْقُرْبِ مِنْهُ بِحَيْثُ يَصِلُ رِيحُهَا إلَى الْمَاءِ لَا أَنَّهَا اتَّصَلَتْ بِهِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ مُجَرَّدُ تَرَوُّحٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ بِالْمُجَاوِرِ ضَرَّ، وَلَيْسَ مُرَادًا نَعَمْ إنْ تَحَلَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ كَمَا لَوْ نُقِعَ التَّمْرُ فِي الْمَاءِ فَاكْتَسَبَ الْحَلَاوَةَ مِنْهُ سَلَبَ الطَّهُورِيَّةَ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّغَيُّرَ بِالْمُجَاوِرِ لَا يَكُونُ إلَّا تَرَوُّحًا، وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ مَعَ أَنَّهُ يُنَاقِضُ مَا سَيَأْتِي لَهُ م ر قَرِيبًا فِي مَسْأَلَةِ الْبَخُورِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ م ر جَرَى فِي هَذَا التَّعْلِيلِ عَلَى الْغَالِبِ اهـ.
وَقَوْلُهُ مَا سَيَأْتِي لَهُ إلَخْ يَعْنِي بِهِ قَوْلَ النِّهَايَةِ، وَيَظْهَرُ فِي الْمَاءِ الْمُبَخَّرِ الَّذِي غَيَّرَ الْبَخُورُ طَعْمَهُ أَوْ لَوْنَهُ أَوْ رِيحَهُ عَدَمُ سَلْبِهِ الطَّهُورِيَّةَ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ انْحِلَالَ الْأَجْزَاءِ وَالْمُخَالَطَةِ وَإِنْ بَنَاهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي دُخَانِ النَّجَاسَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِالتُّرَابِ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ بِالْمُجَاوِرِ سم يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ عَطْفٌ عَلَى هَذَا
(قَوْلُهُ مُجَرَّدٌ كَدَوْرَةٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ غَيَّرَ طَعْمَ الْمَاءِ أَوْ رِيحَهُ ضَرَّ وَلَيْسَ مُرَادًا ع ش
(قَوْلُهُ وَأَمَّا لِلتَّسْهِيلِ) أَيْ مُغْتَفَرٌ لِلتَّسْهِيلِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ أَوْ مُسْتَثْنًى مِنْ غَيْرِ الْمُطْلَقِ لِلتَّسْهِيلِ كَمَا فِي كَلَامِ الْمُغْنِي، وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم يُتَأَمَّلُ هَذَا الْعَطْفُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ غَيْرُ مُطْلَقٍ) مُعْتَمَدٌ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَقْعَدُ) أَيْ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْمُتَغَيِّرَ بِالتُّرَابِ غَيْرُ مُطْلَقٍ أَوْفَقُ بِالْقَوَاعِدِ بِاعْتِبَارِ وُجُودِ التَّغَيُّرِ بِهِ فَتَعْرِيفُ غَيْرِ الْمُطْلَقِ مُنْطَبِقٌ عَلَيْهِ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ وَأَصْلُ هَذَا) أَيْ الِاخْتِلَافِ فِي التُّرَابِ أَهُوَ مُخَالِطٌ أَوْ مُجَاوِرٌ
(قَوْلُهُ هُوَ مَا لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ) اقْتَصَرَ الْمَحَلِّيُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَازَ مَا بِهِ ع ش
(قَوْلُهُ فَخَرَجَ التُّرَابُ) ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ فَصْلُهُ بَعْدَ رُسُوبِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ أَوْ مَا لَا يَتَمَيَّزُ إلَخْ) أَيْ
بِخِلَافِ الْمُجَاوِرِ فِيهِمَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَرَجَّحَ شَيْخُنَا إلَخْ) وَكَذَا رَجَّحَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَإِنَّ ذَلِكَ إلَخْ) لَعَلَّهُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَرَجَّحَ شَيْخُنَا إلَخْ
(قَوْلُهُ أَنَّ الْأَرْجَحَ مِنْ التَّعَارِيفِ إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ صِحَّتَهُ وَسَنَدَهُ الْبَخُورُ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَعَ تَمَيُّزِهِ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ وَبِتَسْلِيمِ صِحَّتِهِ فَالِاتِّحَادُ مَوْقُوفٌ عَلَى صِدْقِ كُلِّيَّةِ الْعَكْسِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا أَفَادَهُ آنِفًا فِي التُّرَابِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ فَيَتَّحِدَانِ) أَيْ الْحَدَّانِ الْأَوَّلَانِ وَقَوْلُهُ فَلَا خِلَافَ أَيْ بَيْنَ التَّعَارِيفِ الثَّلَاثَةِ لِلْمُخَالِطِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُعْلَمْ انْفِصَالُ عَيْنِ مُخَالِطِهِ) فَإِنْ قُلْت هَلْ يَدُلُّ نَقْصُهُ عَلَى انْفِصَالِ الْعَيْنِ الْمُخَالِطَةِ كَمَا لَوْ وُزِنَ بَعْدَ تَغْيِيرِهِ الْمَاءَ فَوَجَدْنَاهُ نَاقِصًا قُلْت لَا لِاحْتِمَالِهِ أَنَّهُ نَقَصَ بِانْفِصَالِ أَجْزَاءٍ مُجَاوِرَةٍ وَلَوْ لَمْ تُشَاهَدْ فِي الْمَاءِ لِاحْتِمَالِ خُرُوجِهَا مِنْ الْمَاءِ أَوْ الْتِصَاقِهَا بِبَعْضِ جَوَانِبِ الْمَحَلِّ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِتُرَابٍ) أَيْ وَلَوْ مُسْتَعْمَلًا بِنَاءً عَلَى التَّعْلِيلِ بِأَنَّ التَّغَيُّرَ مُجَرَّدٌ كَدَوْرَةٍ وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
(قَوْلُهُ إذْ التَّغَيُّرُ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ مُجَرَّدٌ كَدَوْرَةٍ
(قَوْلُهُ أَنْ يَنْفَصِلَ جِرْمٌ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ لَزِمَ هُنَا انْفِصَالُ جِرْمٍ مُجَاوِرٍ مِنْ جِرْمٍ مُخَالِطٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَزِمَ مِنْ شُمُولِ الْبُخَارِ لِلدُّخَانِ الْمُخَالِطِ،
(قَوْلُهُ وَبِالتُّرَابِ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ بِالْمُجَاوِرِ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا لِلتَّسْهِيلِ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْعَطْفُ اهـ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَكَذَا) لَا يَضُرُّ فِي الطَّهَارَةِ (مُتَغَيِّرٌ بِمُجَاوِرٍ) طَاهِرٍ (كَعُودٍ وَدُهْنٍ) وَلَوْ مُطَيَّبَيْنِ وَكَافُورٍ صَلْبٍ (أَوْ بِتُرَابٍ) وَلَوْ مُسْتَعْمَلًا (طُرِحَ) بِقَصْدٍ فِي غَيْرِ تُرَابِ تَطْهِيرِ النَّجَاسَةِ الْكَلْبِيَّةِ وَنَحْوِهَا (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ تَغَيُّرَهُ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ فِي غَيْرِ التُّرَابِ تَرَوُّحًا،
وَفِي التُّرَابِ كُدُورَةٌ لَا يُمْنَعُ إطْلَاقُ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ، نَعَمْ إنْ تَغَيَّرَ حَتَّى صَارَ لَا يُسَمَّى إلَّا طِينًا رَطْبًا ضَرَّ.
وَالثَّانِي: يَضُرُّ كَالْمُتَغَيِّرِ بِنَجَسٍ مُجَاوِرٍ فِي الْأَوَّلِ وَبِزَعْفَرَانٍ فِي الثَّانِي، وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِغِلَظِ أَمْرِ النَّجَاسَةِ وَبِطَهُورِيَّةِ التُّرَابِ، وَلِأَنَّ تَغَيُّرَهُ بِهِ مُجَرَّدُ كُدْرَةٍ، وَمَا تَقَرَّرَ فِي التُّرَابِ الْمُسْتَعْمَلِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخِي،
وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ،
وَلَوْ صَبَّ الْمُتَغَيِّرُ بِمُخَالِطٍ لَا يَضُرُّ عَلَى مَا لَا تَغَيُّرَ فِيهِ فَتَغَيَّرَ بِهِ كَثِيرًا ضَرَّ؛ لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ بِمَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ قَالَهُ ابْنُ أَبِي الصَّيْفِ .
وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّهُ مُتَّجِهٌ، وَعَلَيْهِ يُقَالُ لَنَا مَاءَانِ تَصِحُّ الطَّهَارَةُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا، وَلَا تَصِحُّ بِهِمَا مُخْتَلِطَيْنِ، وَالْمَخَالِطُ: هُوَ الَّذِي لَا يَتَمَيَّزُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ.
وَقِيلَ: مَا لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ
بِخِلَافِ الْمُجَاوِرِ فِيهِمَا. وَقِيلَ: الْمُعْتَبَرُ الْعُرْفُ، فَالتُّرَابُ مُخَالِطٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَمُجَاوِرٌ عَلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ فَصْلُهُ بَعْدَ رُسُوبِهِ،
أَمَّا التَّغَيُّرُ بِتُرَابِ تَطْهِيرِ النَّجَاسَةِ الْكَلْبِيَّةِ وَنَحْوِهَا أَوْ بِتُرَابٍ تَهُبُّ بِهِ الرِّيحُ أَوْ طُرِحَ بِلَا قَصْدٍ كَأَنْ أَلْقَاهُ صَبِيٌّ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَلَا يَضُرُّ جَزْمًا.
تَنْبِيهٌ: كَانَ الْأَحْسَنُ أَنَّ الْمُصَنِّفُ يَحْذِفُ الْمِيمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا مُتَغَيِّرٌ بِمُكْثٍ،
وَمِنْ قَوْلِهِ: وَكَذَا مُتَغَيِّرٌ بِمُجَاوِرٍ فَيَقُولُ: وَلَا تَغَيُّرٌ بِمُكْثٍ،
وَكَذَا تَغَيُّرٌ بِمُجَاوِرٍ؛ لِأَنَّ الْمُتَغَيِّرَ لَا يَصِحُّ التَّغَيُّرُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَفْسَهُ، بَلْ الْمُضِرُّ التَّغَيُّرُ،
وَيَنْدَفِعُ ذَلِكَ بِمَا قَدَّرْتُهُ بِقَوْلِي فِي الطَّهَارَةِ تَبَعًا لِلشَّارِحِ:
فَائِدَةٌ: الْكَافُورُ نَوْعَانِ: خَلِيطٌ وَمُجَاوِرٌ
وَكَذَا الْقَطْرَانُ. وَاخْتُلِفَ فِي التَّغَيُّرِ بِالْكَتَّانِ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَنَّهُ يَتَغَيَّرُ بِشَيْءٍ يَتَحَلَّلُ مِنْهُ فَيَكُونُ كَالتَّغَيُّرِ بِمُخَالِطٍ
(وَكَذَا) لَا يَضُرُّ (مُتَغَيِّرٌ بِمُجَاوِرٍ) طَاهِرٍ (كَعُودٍ وَدُهْنٍ) مُطَيَّبَيْنِ أَوْ لَا (أَوْ بِتُرَابٍ طُرِحَ فِيهِ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ تَغَيُّرَهُ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ فِي الْأَوَّلِ تَرَوُّحًا وَفِي الثَّانِي كُدُورَةً لَا يَمْنَعُ إطْلَاقَ الِاسْمِ عَلَيْهِ،
وَالثَّانِي يَضُرُّ كَالْمُتَغَيِّرِ بِنَجَسٍ مُجَاوِرٍ فِي الْأَوَّلِ وَبِزَعْفَرَانٍ فِي الثَّانِي، وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِغِلَظِ أَمْرِ النَّجَسِ وَبِطَهُورِيَّةِ التُّرَابِ،
بِخِلَافِ الزَّعْفَرَانِ وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا، لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي حَدَثٍ وَلَا نَجَسٍ،
أَمَّا الْمُتَغَيِّرُ بِتُرَابٍ تَهُبُّ بِهِ الرِّيحُ فَلَا يَضُرُّ جَزْمًا وَضُبِطَ الْمُجَاوِرُ بِمَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ وَالْمُخَالِطُ بِمَا لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ
قَوْلُهُ: (مُطَيَّبَيْنِ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ أَوْلَى مِنْ كَسْرِهَا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَضُرَّ الْمَصْنُوعُ فَالْخِلْقِيُّ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (بِتُرَابٍ) أَيْ وَلَوْ مُسْتَعْمَلًا وَالْمُرَادُ تُرَابٌ مُفَتَّتٌ وَإِلَّا فَهُوَ مُجَاوِرٌ فَلَا يَضُرُّ قَطْعًا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (طُرِحَ) وَلَوْ مِنْ عَاقِلٍ قَصْدًا،
وَمِثْلُهُ الْمِلْحُ الْمَائِيُّ وَالنَّطْرُونُ الْمَائِيُّ إلَّا إنْ كَانَ مُنْعَقِدًا مِنْ مَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَظْهَرِ) قَدْ ضَعَّفَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ كَوْنَ الْخِلَافِ قَوْلَيْنِ، وَرَجَّحَ أَنَّهُ وَجْهَانِ، وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ ضَعِيفٌ، فَكَانَ الْأَنْسَبُ التَّعْبِيرَ بِالْمَشْهُورِ أَوْ الصَّحِيحِ.
قَوْلُهُ: (تَرَوُّحًا) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُجَاوِرَ لَا يُغَيِّرُ إلَّا بِالرِّيحِ وَلَيْسَ قَيْدًا، بَلْ الطَّعْمُ وَاللَّوْنُ كَذَلِكَ إنْ وُجِدَا،
وَلَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ مُجَاوِرٌ أَوْ مُخَالِطٌ فَلَهُ حُكْمُ الْمُجَاوِرِ، كَذَا قِيلَ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ أَنْ يَكُونَ مُتَمَيِّزًا وَغَيْرَ مُتَمَيِّزٍ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَفِي الثَّانِي كُدُورَةً) هُوَ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلتُّرَابِ إلَّا لَوْنٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ لَوْ وُجِدَ لَهُ طَعْمٌ أَوْ رِيحٌ كَانَ كَذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ) جَوَازُ اسْتِعْمَالِ الْمُتَغَيِّرِ بِمَا لَا يَضُرُّ
إمَّا لِكَوْنِهِ مِنْ الْمُطْلَقِ كَمَا مَرَّ أَوْ تَسْهِيلًا عَلَى الْعِبَادِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ بُدٌّ، وَالْأَوَّلُ أَشْهُرُ، وَالثَّانِي أَقْعَدُ.
قَوْلُهُ: (بِطَهُورِيَّةِ التُّرَابِ) أَيْ بِحَسَبِ أَصْلِهِ.
قَوْلُهُ: (وَضُبِطَ الْمُجَاوِرُ بِمَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ) وَهُوَ الْأَرْجَحُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَوْ بِمَا يَتَمَيَّزُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ كَالتُّرَابِ، وَعَكْسُهُ الْمُخَالِطُ، وَيُمْكِنُ رَدُّ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ مُجَاوِرًا ابْتِدَاءً وَدَوَامًا كَالْأَحْجَارِ أَوْ دَوَامًا كَالتُّرَابِ أَوْ ابْتِدَاءً كَالْأَشْجَارِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ بِتُرَابٍ) أَيْ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ كَالنُّورَةِ.
[الْمَاء الْمُشْمِس]
قال: (وكذا متغير بمجاور كعود ودهن) فهو طهور؛ لأنه متغير بما لا يختلط به، فأشبه المتغير بجيفة ملقاة بقربه،
وفي قول: لا، كالتغير بالنجاسة.
و (المجاور): الذي يتميز برأي العين،
وقيل: ما يمكن فصله من الماء. والمخالط: غير ذلك،
وقيل: المعتبر فيهما العرف.
قال: (أو بتراب طرح في الأظهر) ، فيكون طهوراً؛ لأن التغير الحاصل منه مجرد الكدورة، وهي لا تسلب اسم الماء؛ للأمر بالتعفير به في ولوغ الكلب.
والثاني: يضر؛ لتغيره بما يستغنى عنه.
وأشار بقوله:(طرح) إلى أنه يشترط قصد الطرح،
فلو ألقاه غير مكلف كصبي ومجنون .. لم يضر، لكن شرطه أن لا يصل إلى حد يسمى طيناً، وإلى أن الحاصل بهبوب الرياح، والذي يكون في الماء من أصله كالماء الكدر .. فإنه طهور بلا خلاف.
ومحل الخلاف: في غير النجاسة الكلبية؛ فإنه لا بد فيها من التراب في إحدى الغسلات.
وتعبيره بـ (الأظهر) تبع فيه (المحرر)، وعبر في (الروضة) بالصحيح، وهو مخالف لـ (المنهاج) من وجهين: تصحيح كونهما وجهين، وتضعيف الخلاف.
وإنما أعاد (الباء) مع التراب وعطفه بـ (أو)؛ ليفصله عن أن يكون من أمثلة المجاور، وليعلم أنه عنده مخالط، ومع ذلك لا يسلب في الأظهر، ويؤيده أنه لم يذكره مع أمثلة المجاور في (الروضة)، بل فصل بينهما بأسطر كثيرة.
و (التراب): اسم جنس لا يثنى ولا يجمع عند الظهور.
وقال المبرد: هو جمع واحدته تربة، ويدل على حديث يأتي في (الجنائز) عند قول المصنف: (ويحثو من دنا ثلاث حثيات تراب)، وله خمسة عشر اسماً مجموعة في (التحرير) وغيره.
فروع:
المتغير بالثمار الساقطة فيه .. غير طهور قطعاً.
فإذا تناثر ورق الشجر في الماء وتغير به .. لم يضر على الأظهر؛ لعسر الاحتراز.
وقيل: إن تغير بربيعي .. ضر، أو بخريفي .. فلا.
وقيل: إن كانت الأشجار بقرب الماء .. لا يضر.
وقيل: إن طرح قصداً .. ضر، وصححه في (أصل الروضة)، و (الشرح) و (الحاوي) الصغيرين.
والمتغير بالمني غير ظهور على الأصح؛ لأنه مخالط،
وقيل: طهور؛ لأنه لا يكاد ينماع كالدهن والكافور.
والقطران نوعان: مخالط يضر، ومجاور يعفى عنه.
وإذا وجدنا الماء متغيراً، وجوزنا أن يكون بطول المكث، أو طارئ طرأ عليه،
فإن لم يكن سبب ظاهر .. أحلنا التغير على طول المكث،
وإن كان كما إذا رأينا ظبية تبول في ماء، ثم وجدنا متغيراً وجوزنا أن يكون التغير بطول المكث،
وأن يكون بسبب بولها .. فالنص: أنا نحكم بنجاسته إحالة على السبب الظاهر، وهذا يشكل على ما إذا جرح صيداً، ثم غاب عنه ووجده بعد ذلك ميتاً كما سيأتي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.