فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ) وَأَحْكَامِهَا. وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ} الْآيَةَ. أَمَرَ بِهَا فِي الْخَوْفِ، فَفِي الْأَمْنِ أَوْلَى وَلِلْأَخْبَارِ الْآتِيَةِ وَالْإِجْمَاعِ عَلَيْهَا. وَأَقَلُّهَا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ لِخَبَرِ «الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ» (هِيَ) أَيْ الْجَمَاعَةُ (فِي الْفَرَائِضِ) أَيْ الْمَكْتُوبَاتِ (غَيْرَ) بِالنَّصْبِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ بِمَعْنَى إلَّا أُعْرِبَتْ إعْرَابَ الْمُسْتَثْنَى وَأُضِيفَتْ إلَيْهِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي فَنِّ النَّحْوِ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ الْجَرُّ؛ لِأَنَّهَا لَا تُعَرَّفُ بِالْإِضَافَةِ إلَّا إنْ وَقَعَتْ بَيْنَ ضِدَّيْنِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ اللَّامَ لِلْجِنْسِ فَلَا يَضُرُّ الْوَصْفُ بِالنَّكِرَةِ؛

لِأَنَّ الْمُعَرَّفَ بِهَا فِي الْمَعْنَى كَالنَّكِرَةِ،

٢٬٧٥٠

وَيَجُوزُ نَصْبُهَا عَلَى الْحَالِ (الْجُمُعَةُ) لِمَا يَأْتِي أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ فِيهَا، وَشَرْطٌ لِصِحَّتِهَا بِالِاتِّفَاقِ (سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) لِخَبَرِ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ» أَيْ بِالْمُعْجَمَةِ «بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» فِي رِوَايَةٍ «بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» وَلَا مُنَافَاةَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّ الْقَلِيلَ لَا يَنْفِي الْكَثِيرَ، أَوْ أَنَّهُ أَخْبَرَ أَوَّلًا بِالْقَلِيلِ ثُمَّ أَعْلَمَهُ اللَّهُ بِزِيَادَةِ الْفَضْلِ فَأَخْبَرَ بِهَا، أَوْ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّينَ، أَوْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ بِحَسَبِ قُرْبِ الْمَسْجِدِ وَبُعْدِهِ، أَوْ أَنَّ الْأُولَى فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ وَالثَّانِيَةَ فِي السَّرِيَّةِ؛

لِأَنَّهَا تَنْقُصُ عَنْ الْجَهْرِيَّةِ بِسَمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَالتَّأْمِينِ لِتَأْمِينِهِ.

وَمَكَثَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُدَّةَ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُصَلِّي بِغَيْرِ جَمَاعَةٍ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كَانُوا مَقْهُورِينَ يُصَلُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ، فَلَمَّا هَاجَرُوا إلَى الْمَدِينَةِ أَقَامَ الْجَمَاعَةَ وَوَاظَبَ عَلَيْهَا، وَحِكْمَةُ كَوْنِهَا بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ كَمَا أَفَادَهُ السَّرَّاجُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ ثَلَاثَةٌ وَالْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا فَقَدْ حَصَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشْرَةٌ فَالْجُمْلَةُ ثَلَاثُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ رَأْسُ مَالِهِ وَاحِدٌ يَبْقَى تِسْعَةٌ تُضْرَبُ فِي ثَلَاثَةٍ بِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَرَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا يُعْطِي كُلَّ إنْسَانٍ مَا لِلْجَمَاعَةِ فَصَارَ لِكُلٍّ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَحِكْمَةُ أَنَّ أَقَلَّ الْجَمَاعَةِ اثْنَانِ كَمَا قَالَهُ أَنَّ رَبَّنَا جَلَّ وَعَلَا يُعْطِيهِمَا بِمَنِّهِ وَكَرْمِهِ مَا يُعْطِي الثَّلَاثَةَ، وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ غَايَةَ الْإِيضَاحَ مَعَ زِيَادَةِ حِكَمٍ لِذَلِكَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فِي الْأَمَالِي وَأَفْرَدَهُ فِي جُزْءٍ سَمَّاهُ [مَعْرِفَةُ الْخِصَالِ الْمُوَصِّلَةِ إلَى الظِّلَالِ] وَأَلْ فِي الْفَرَائِضِ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ أَوَّلُ كِتَابِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَاتِ خَمْسٌ فَهُوَ مُسَاوٍ لِقَوْلِ أَصْلِهِ فِي الْخَمْسِ وَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ.

وَخَرَجَتْ الْمَنْذُورَةُ الَّتِي لَا تُشْرَعُ فِيهَا جَمَاعَةً فَلَا تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِيهَا لِاخْتِصَاصِهَا بِأَنَّهَا شِعَارُ الْمَكْتُوبَةِ كَالْأَذَانِ،

٢٬٧٥١

وَفِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ هَيْئَةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي عَشَرَةِ آلَافٍ لَهُ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ،

٢٬٧٥٢

وَمَنْ صَلَّى مَعَ اثْنَيْنِ لَهُ ذَلِكَ لَكِنْ دَرَجَاتُ الْأَوَّلِ أَكْمَلُ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: كِتَابُ) كَأَنَّ حِكْمَةَ التَّرْجَمَةِ بِهِ دُونَ جَمِيعِ مَا ذَكَرَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ إلَى الْجَنَائِزِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ صِفَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ، وَلَيْسَتْ فِعْلًا حَتَّى تَكُونَ مِنْ جِنْسِهَا فَكَانَتْ كَالْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ فَأَفْرَدَهَا بِكِتَابٍ، وَلَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا صِفَةٌ تَابِعَةٌ لِلصَّلَاةِ فَوَسَّطَهَا بَيْنَ أَبْوَابِهَا،

تعليق

وَلَمَّا كَانَتْ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ مُغَايِرَةً لِمُطْلَقِ الصَّلَاةِ مُغَايِرَةً ظَاهِرَةً أَفْرَدَهَا بِكِتَابٍ مُتَأَخِّرٍ عَنْ جَمِيعِ أَبْوَابِ الصَّلَاةِ نَظَرًا لِتِلْكَ الْمُغَايَرَةِ. اهـ حَجّ.

٢٬٨٦٣

[فَائِدَةٌ] قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ عَنْ سُلَيْمَانَ الدَّارَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَفُوتُ أَحَدًا صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ إلَّا بِذَنْبٍ أَذَنْبَهُ.

قَالَ: وَكَانَ السَّلَفُ يُعَزُّونَ أَنْفُسَهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إذَا فَاتَتْهُمْ التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى، وَسَبْعَةً إذَا فَاتَتْهُمْ الْجَمَاعَةُ

(قَوْلُهُ: وَأَقَلُّهَا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ) هَذَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: لَا تَقُومُ فِيهِمْ الْجَمَاعَةُ وَلَوْ أَقَامَهَا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ وَاحِدٌ فَقَطْ وَلَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ الْإِمَامَةَ هَلْ يَجُوزُ؟ لِلْأَذْرَعِيِّ فِيهِ احْتِمَالٌ، وَلَعَلَّ الْوَجْهَ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ حُصُولُ الْجَمَاعَةِ وَقَدْ حَصَلَتْ بِوَاسِطَةِ نِيَّةِ الْمَأْمُومِ الِاقْتِدَاءَ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ حِينَئِذٍ جَمَاعَةٌ،

٢٬٨٦٤

وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ الْإِمَامَةَ فَقَدْ حَصَلَتْ الْجَمَاعَةُ بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

وَقَوْلُ سم فِيهِ احْتِمَالٌ: أَيْ بِعَدَمِ الْجَوَازِ

(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ وَقَعَتْ بَيْنَ ضِدَّيْنِ) وَمَثَلُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ الْحَرَكَةُ غَيْرَ السُّكُونِ

(قَوْلُهُ: إنَّ اللَّامَ لِلْجِنْسِ) أَيْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلْجِنْسِ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهَا لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ.

(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ نَصْبُهَا عَلَى الْحَالِ) يُتَأَمَّلُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَقَوْلِهِ أُعْرِبَتْ إعْرَابَ الْمُسْتَثْنَى فَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ أَيْضًا، وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ إنَّ غَيْرَ تُعْرِبُ إعْرَابَ الْمُسْتَثْنَى أَنَّهَا تُنْصَبُ إذَا كَانَتْ بَعْدَ كَلَامٍ تَامٍّ مُوجَبٍ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَقَدْ يُقَالُ: لَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّ هَذَا مُقَابِلٌ لِكَوْنِهَا أُعْرِبَتْ إعْرَابَ الْمُسْتَثْنَى، بَلْ مُرَادُهُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَتْ اللَّامُ فِي الْفَرَائِضِ لِلْجِنْسِ جَازَ فِي غَيْرِ أَنْ تَكُونَ صِفَةً وَأَنْ تَكُونَ حَالًا؛

لِأَنَّ الْمُعَرَّفَ فَاللَّامُ الْجِنْسِ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ النَّكِرَاتِ وَالْمَعَارِفِ، لَكِنْ قَالَ عَمِيرَةُ: أَعْرَبَهُ الْإِسْنَوِيُّ حَالًا.

وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَقْعَدُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ

٢٬٨٦٥

وَأَمَّا جَعْلُهَا صِفَةً فَمُمْتَنِعٌ لِعَدَمِ كَوْنِهَا مَعْرِفَةً اهـ.

وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْحَالِيَّةَ إعْرَابُهَا غَيْرُ إعْرَابِ الْمُسْتَثْنَى فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ:«بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» ) قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: الْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّرَجَةِ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَفِي بَعْضِهَا التَّعْبِيرُ بِالضَّعْفِ وَهُوَ مُشْعِرٌ بِذَلِكَ. اهـ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً) وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْخَمْسَ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ إنَّمَا فُرِضَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ

(قَوْلُهُ: يُصَلِّي بِغَيْرِ جَمَاعَةٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ: أَيْ مِنْ غَيْرِ مُوَاظَبَةٍ عَلَى الْجَمَاعَةِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ وُجُوبِ الْجَمَاعَةِ، فَيَجُوزُ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي جَمَاعَةً فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ صَلَاتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَبِيحَةَ الْإِسْرَاءِ جَمَاعَةً، وَقَوْلُ الْمَحَلِّيِّ: وَوَاظَبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهَا قَبْلَ الْهِجْرَةِ لَكِنَّهُ لَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهَا،

٢٬٨٦٦

وَفِي كَلَامِ الشَّامِيِّ فِي مَرَاتِبِ الْوَحْيِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِخَدِيجَةَ وَعَلِيٍّ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَهُوَ بِمَكَّةَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ» . اهـ.

وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ صَلَّى جَمَاعَةً قَبْلَ الْهِجْرَةِ إلَى الْمَدِينَةِ

(قَوْلُهُ: إنَّ الْجَمَاعَةَ ثَلَاثَةٌ) أَيْ أَقَلُّهَا لُغَةً ثَلَاثَةٌ

(قَوْلُهُ: إنَّ أَقَلَّ الْجَمَاعَةِ اثْنَانِ) أَيْ الَّتِي لَهَا ذَلِكَ الثَّوَابُ وَإِلَّا فَكَانَ مُقْتَضَى الْحِكْمَةِ السَّابِقَةِ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الِاثْنَيْنِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ.

٢٬٨٦٧

[فَرْعٌ] وَقَفَ شَافِعِيٌّ بَيْنَ حَنَفِيَّيْنِ وَاقْتَدَى بِشَافِعِيٍّ يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ وَالصَّفُّ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ تَحَقَّقَ مِنْ الْحَنَفِيِّ عَدَمُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ. لَا يُقَالُ: حَيْثُ عَلِمَ تَرْكَ الْحَنَفِيِّ الْقِرَاءَةَ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَاطِلَةً عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَيَصِيرُ فِي اعْتِقَادِهِمْ مُنْفَرِدًا. لِأَنَّا نَقُولُ: صَرَّحُوا بِأَنَّ فِعْلَ الْمُخَالِفِ لِكَوْنِهِ نَاشِئًا عَنْ اعْتِقَادٍ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ السَّهْوِ،

٢٬٨٦٨

وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اقْتَدَى شَافِعِيٌّ بِحَنَفِيٍّ فَسَجَدَ لِتِلَاوَةِ سَجْدَةِ صَ ~ لَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الشَّافِعِيِّ بِفِعْلِ الْحَنَفِيِّ، وَلَا تَبْطُلُ قُدْوَتُهُ بِهِ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ فَعَلَ مَا يَبْطُلُ عَمْدَهُ سَهْوًا فَلْيُتَأَمَّلْ.

وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ بَانَ إمَامُهُ مُحْدِثًا لَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ وَحَصَلَتْ لَهُ الْجَمَاعَةُ لِوُجُودِ صُورَتِهَا حَتَّى فِي الْجُمُعَةِ حَيْثُ كَانَ الْإِمَامُ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ. لَا يُقَالُ: يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَسَجْدَةِ صَ ~ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ يَرَى سُجُودَ التِّلَاوَةِ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: وَيَرَى سُقُوطَ الْفَاتِحَةِ عَنْ الْمَأْمُومِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْضًا كَأَنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا.

(قَوْلُهُ: وَخَرَجَتْ الْمَنْذُورَةُ) أَيْ بِقَوْلِهِ: أَيْ الْمَكْتُوبَاتُ

(قَوْلُهُ: الَّتِي لَا تُشْرَعُ فِيهَا جَمَاعَةٌ) أَيْ قَبْلَ النَّذْرِ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ مَثَلًا

٢٬٨٦٩

بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَالْعِيدِ فَتُشْرَعُ فِيهَا لَا مِنْ حَيْثُ النَّذْرُ

(قَوْلُهُ: فَلَا تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِيهَا) أَيْ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا لَيْسَتْ قُرْبَةً،

٢٬٨٧٠

بِخِلَافِ مَا شُرِعَتْ فِيهَا الْجَمَاعَةُ لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً فَيَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَلَوْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا صَحَّتْ، لَكِنْ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا جَمَاعَةً لِلنَّذْرِ وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا أَوْ لَا؟ قَالَ سم: فِيهِ نَظَرٌ،

٢٬٨٧١

وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ النَّذْرِ حِكَايَةُ خِلَافٍ عَنْ الْأَصْحَابِ،

٢٬٨٧٢

وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ الْوُجُوبُ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ.

(قَوْلُهُ: وَمَنْ صَلَّى مَعَ اثْنَيْنِ) أَيْ أَوْ مَعَ وَاحِدٍ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ) أَيْ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ إلَى قَوْلِهِ فَنِّ النَّحْوِ، إلَّا أَنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ عِلْمِ النَّحْوِ وَإِنْ أَوْهَمَ صَنِيعُهُ خِلَافَهُ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ إنَّ اللَّامَ لِلْجِنْسِ) أَيْ خِلَافُ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَنَّهَا لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ إلَّا أَنَّ جَعْلَهَا لِلْجِنْسِ يَلْزَمُهُ فَسَادٌ لَا يَخْفَى مَعَ أَنَّهُ يُنَافِيهِ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ إذْ هُوَ آيَةُ الْعُمُومِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَلِيلَ لَا يَنْفِي الْكَثِيرَ) مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَدَدَ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَهِيَ طَرِيقَةٌ مَرْجُوحَةٌ

(قَوْلُهُ: يُصَلُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ) صَرِيحُ هَذَا أَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كَانُوا يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ فَرْضِ الْخَمْسِ

(قَوْلُهُ: أَنَّ الْجَمَاعَةَ ثَلَاثَةٌ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِأَصْلِ اللُّغَةِ، لَكِنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ الِاثْنَيْنِ بِمَنْزِلَتِهِمْ كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: وَحِكْمَةُ أَنَّ أَقَلَّ الْجَمَاعَةِ اثْنَانِ) هَذَا مِنْ تَمَامِ الْجُمْلَةِ قَبْلَهُ، وَلَيْسَ حِكْمَةً مُسْتَقِلَّةً فَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا قَبْلَهُ إذْ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمَاعَةِ ثَلَاثَةٌ، وَهُوَ مَعْنًى لُغَوِيٌّ، وَالْجَمَاعَةُ فِي الشَّرْعِ اثْنَانِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(كِتَابٌ) كَأَنَّ حِكْمَةَ التَّرْجَمَةِ بِهِ دُونَ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ إلَى الْجَنَائِزِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ صِفَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَتْ فِعْلًا حَتَّى تَكُونَ مِنْ جِنْسِهَا فَكَانَتْ كَالْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ فَأَفْرَدَهَا بِكِتَابٍ وَلَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا صِفَةٌ تَابِعَةٌ لِلصَّلَاةِ فَوَسَّطَهَا بَيْنَ أَبْوَابِهَا

تعليق

وَلَمَّا كَانَتْ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ مُغَايِرَةً لِمُطْلَقِ الصَّلَاةِ مُغَايَرَةً ظَاهِرَةً أَفْرَدَهَا بِكِتَابٍ مُتَأَخِّرٍ عَنْ جَمِيعِ أَبْوَابِ الصَّلَاةِ نَظَرًا لِتِلْكَ الْمُغَايَرَةِ (صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ) هِيَ مَشْرُوعَةٌ بِالْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِهَا فِي الْخَوْفِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ فَفِي الْأَمْنِ أَوْلَى، وَالسُّنَّةِ لِلْأَخْبَارِ الْآتِيَةِ وَغَيْرِهَا وَشُرِعَتْ بِالْمَدِينَةِ دُونَ مَكَّةَ لِقَهْرِ الصَّحَابَةِ بِهَا وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ.

وَأَقَلُّهَا هُنَا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَمَا كَثُرَ جَمْعُهُ أَفْضَلُ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ بِهِ (هِيَ فِي الْفَرَائِضِ) أَيْ الْمَكْتُوبَاتِ فَأَلِ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ فِي قَوْلِهِ أَوَّلَ كِتَابِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَاتُ خَمْسٌ فَسَاوَى قَوْلَ أَصْلِهِ فِي الْخَمْسِ وَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ (غَيْرَ) بِالنَّصْبِ حَالًا أَوْ اسْتِثْنَاءً وَيَمْتَنِعُ الْجَرُّ؛ لِأَنَّهَا لَا تَعَرَّفُ بِالْإِضَافَةِ إلَّا إنْ وَقَعَتْ بَيْنَ ضِدَّيْنِ (الْجُمُعَةُ) لِمَا يَأْتِي أَنَّهَا فِيهَا فَرْضُ عَيْنٍ وَشَرْطُ صِحَّتِهَا اتِّفَاقًا (سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ أَيْ بِالْمُعْجَمَةِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» ، وَالْأَفْضَلِيَّةُ تَقْتَضِي النَّدْبِيَّةَ فَقَطْ وَلَا تُعَارِضُ هَذِهِ رِوَايَةَ «خَمْسٍ وَعِشْرِينَ» ؛

لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ فِي بَابِ الْفَضَائِلِ الْأَخْذُ بِأَكْثَرِهَا ثَوَابًا؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُخْبَرُ بِالْقَلِيلِ أَوَّلًا ثُمَّ بِالْكَثِيرِ زِيَادَةً فِي النِّعْمَةِ عَلَيْهِ وَعَلَى أُمَّتِهِ وَحِكْمَةُ السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ أَنَّ فِيهَا فَوَائِدَ تَزِيدُ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ بِنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَخَرَجَ بِالْفَرَائِضِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ الْمَنْذُورَةُ فَلَا تُشْرَعُ فِيهَا لِاخْتِصَاصِهَا بِأَنَّهَا شِعَارُ الْمَكْتُوبَةِ كَالْأَذَانِ فَبِنَاءُ مُجَلِّي لِهَذَا عَلَى أَنَّهُ يُسْلَكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ أَوْ جَائِزِهِ غَلَّطُوهُ فِيهِ، وَالْكَلَامُ فِي مَنْذُورَةٍ لَا تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِيهَا قَبْلُ وَإِلَّا كَالْعِيدِ فَهِيَ تُسَنُّ فِيهَا لَا لِلنَّذْرِ وَفِيمَا لَمْ تُنْذَرْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا وَإِلَّا وَجَبَتْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا بِالنَّذْرِ وَالنَّافِلَةِ وَمَرَّ مَشْرُوعِيَّتُهَا فِي بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْكِتَابِ

(قَوْلُهُ وَكَالْأَجْنَبِيَّةِ) عَطْفٌ عَلَى كَالْأَجْنَبِيَّةِ وَ

(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إلَخْ) قَيْدٌ لِلنَّفْيِ

(قَوْلُهُ: مُغَايِرَةً لِمُطْلَقِ الصَّلَاةِ) هَذَا مَمْنُوعٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الصَّلَاةِ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا فَهِيَ مِنْ أَفْرَادِهِ كَمَا أَنَّ بَقِيَّةَ الصَّلَاةِ مِنْ أَفْرَادِهِ وَصَوَابُ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ مُغَايِرَةً لِبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ سم وَقَدْ يُجَابُ بِمَا مَرَّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ عَنْ الْبَصْرِيِّ عَنْ فَتْحِ الْجَوَادِ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ لَا تُسَمَّى صَلَاةً

٣٬٩٠٥

وَكَذَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ عَنْ نَفْسِ الْمُحَشِّي مَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ

(قَوْلُهُ: نَظَرًا لِتِلْكَ إلَخْ) هَذَا تَأْكِيدٌ لِمَا أَفَادَهُ لِمَا السَّبَبِيَّةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ) وَفِي الْإِحْيَاءِ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَا يَفُوتُ أَحَدًا صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ إلَّا بِذَنْبٍ أَذَنْبَهُ قَالَ وَكَانَ السَّلَفُ يُعَزُّونَ أَنْفُسَهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إذَا فَاتَتْهُمْ التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى وَسَبْعَةَ أَيَّامٍ إذَا فَاتَتْهُمْ الْجَمَاعَةُ مُغْنِي وع ش زَادَ شَيْخُنَا وَصِيغَةُ التَّعْزِيَةِ لَيْسَ الْمُصَابُ مَنْ فَارَقَ الْأَحْبَابَ بَلْ الْمُصَابُ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ، وَهِيَ أَيْ الْجَمَاعَةُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ سُرَاقَةَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: هِيَ مَشْرُوعَةٌ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا يُفِيدُهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَبِنَاءُ مَحَلِّيٌّ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا يُفِيدُهُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ كَمَا بَيَّنْته إلَى وَخَرَجَ

(قَوْلُهُ: وَشُرِعَتْ إلَخْ) الْأَنْسَبُ تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ بِالْمَدِينَةِ إلَخْ) اسْتَشْكَلَ بِصَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالصَّحَابَةِ صَبِيحَةَ الْإِسْرَاءِ جَمَاعَةً مَعَ جِبْرِيلَ وَبِصَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَلِيٍّ وَبِخَدِيجَةَ فَكَانَ أَوَّلُ فِعْلِهَا بِمَكَّةَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ وَأَوَّلُ إظْهَارِ فِعْلِهَا مَعَ الْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ شَيْخُنَا وَعِ ش وَأُجْهُورِيٌّ

٣٬٩٠٦

وَكَذَا يُسْتَشْكَلُ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي خَبَرِ اسْتِمَاعِ الْجِنِّ الْقُرْآنَ « فَمَرَّ النَّفَرُ الَّذِينَ أَخَذُوا نَحْوَ تِهَامَةَ وَهُوَ بِنَخْلَةٍ عَامِدِينَ إلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ» إلَخْ فَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَوْلُهُ «وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ» إلَخْ فِيهِ إثْبَاتُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ فِي السَّفَرِ وَأَنَّهَا كَانَتْ مَشْرُوعَةً مِنْ أَوَّلِ النُّبُوَّةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: هُنَا) احْتِرَازٌ عَنْ الْجُمُعَةِ

(قَوْلُهُ: كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي دَعْوَى الْإِفَادَةِ مِنْ الْخَفَاءِ بَصْرِيٌّ وسم

(قَوْلُهُ: لِخَبَرٍ صَحِيحٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِخَبَرِ «الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ» اهـ.

(قَوْلُهُ: فَسَاوَى إلَخْ) الْمُسَاوَاةُ مَمْنُوعَةٌ لِظُهُورِ أَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ الْخَمْسِ إلَّا الْمَقْصُودُ

٣٬٩٠٧

بِخِلَافِ الْفَرَائِضِ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ خِلَافُ الْمَطْلُوبِ لَا سِيَّمَا مَعَ اسْتِثْنَاءِ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ يَقْوَى التَّوَهُّمُ إذْ لَمْ يَعُدَّهَا فِي الْمَكْتُوبَاتِ، وَالْعَهْدِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ لَا قَرِينَةَ عَلَيْهَا خُصُوصًا مَعَ بُعْدِ مَا بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (هِيَ إلَخْ) أَيْ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ بُجَيْرِمِيٌّ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا فِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ، وَالْأَصْلُ جَمَاعَةُ الصَّلَاةِ لِيَصِحَّ الْإِخْبَارُ بِقَوْلِهِ سُنَّةٌ وَإِلَّا فَالصَّلَاةُ فَرْضٌ لَا سُنَّةٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِثْنَاءً) أَيْ بِمَعْنَى إلَّا أُعْرِبَتْ إعْرَابَ الْمُسْتَثْنَى وَأُضِيفَتْ إلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا وَهُوَ الْأَقْعَدُ لِبُعْدِ الْمَقَامِ عَنْ الْحَالِيَّةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: يَمْتَنِعُ الْجَرُّ؛ لِأَنَّهَا إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ اللَّامَ لِلْجِنْسِ فَلَا يَضُرُّ الْوَصْفُ بِالنَّكِرَةِ؛ لِأَنَّ الْمُعَرَّفَ بِهَا فِي الْمَعْنَى كَالنَّكِرَةِ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ وَجَعْلُهَا لِلْجِنْسِ يَلْزَمُهُ فَسَادٌ وَلَا يَخْفَى مَعَ أَنَّهُ يُنَافِيهِ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ إذْ هُوَ آيَةُ الْعُمُومِ. اهـ.

٣٬٩٠٨

وَقَالَ شَيْخُنَا وَلَوْ جُعِلَ الْجَرُّ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ لَكَانَ أَصْوَبَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لَا تَعَرَّفُ) بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى حَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِإِثْبَاتِ التَّاءَيْنِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَ جَمَلٌ عَلَى م ر

(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ وَقَعَتْ بَيْنَ ضِدَّيْنِ) قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْفَرَائِضِ هُنَا مَا عَدَا الْجُمُعَةَ مِنْ الْخَمْسِ، وَالْجُمُعَةُ مُضَادَّةٌ لِمَا عَدَاهَا مِنْ الْخَمْسِ إذْ هُمَا وَجُودِيَّانِ لَا يَصْدُقَانِ عَلَى ذَاتٍ وَاحِدَةٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَلْتَتَعَرَّفْ غَيْرَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم

(قَوْلُهُ: إنْ وَقَعَتْ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ) وَمَثَّلُوا لِذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ الْحَرَكَةُ غَيْرُ السُّكُونِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) أَيْ وَلَوْ لِلنِّسَاءِ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ) أَيْ الْمُنْفَرِدِ

(قَوْلُهُ: بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ إلَخْ) وَذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي عَشْرَةِ آلَافٍ لَهُ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَمَنْ صَلَّى مَعَ اثْنَيْنِ لَهُ ذَلِكَ لَكِنَّ دَرَجَاتِ الْأَوَّلِ أَكْمَلُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ دَرَجَةً) قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ الْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّرَجَةِ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَفِي بَعْضِهَا التَّعْبِيرُ بِالضِّعْفِ وَهُوَ مُشْعِرٌ بِذَلِكَ انْتَهَى. اهـ.

ع ش

(قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْفَرْضِيَّةِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ إلَخْ) أَوْ؛ لِأَنَّ الْإِخْبَارَ بِالْقَلِيلِ لَا يَنْفِي الْكَثِيرَ أَوْ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّينَ أَيْ مِنْ خُشُوعٍ وَتَدَبُّرِ قِرَاءَةٍ وَغَيْرِهِمَا أَوْ أَنَّ الْأُولَى فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ، وَالثَّانِيَةَ فِي السِّرِّيَّةِ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: يُخْبَرُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ الْأَخْبَارِ

(قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ) أَيْ الْمَكْتُوبَاتِ

(قَوْلُهُ: لِاخْتِصَاصِهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فَلِمَ شُرِعَتْ فِي بَعْضِ النَّوَافِلِ وَلَمْ تُمْنَعْ مُطْلَقًا كَالْأُذُنِ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: لِهَذَا) أَيْ لِمَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَنْذُورَةِ يَعْنِي أَنَّ الْمَحَلِّيَّ بَنَاهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَسْلُكُ الْوَاجِبُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ حَتَّى تُسَنَّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ أَوْ جَائِزِهِ حَتَّى لَا تُسَنَّ فِيهِ وَفِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْمَنْذُورِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّ حُكْمَهُ كَالْجَائِزِ فِي الْقُرُبَاتِ أَوْ كَالْوَاجِبِ أَصَالَةً فِيهَا، وَالْأَرْجَحُ حَمْلُهُ غَالِبًا عَلَى الْوَاجِبِ وَلِهَذَا لَا يُجْمَعُ بَيْنَ فَرْضٍ وَمَنْذُورَةٍ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ وَلَا تُصَلَّى الْمَنْذُورَةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ

٣٬٩٠٩

وَيَجِبُ التَّبْيِيتُ فِي الصَّوْمِ الْمَنْذُورِ عَلَى الصَّحِيحِ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ اعْتِبَارُ قَيْدِ الْحَيْثِيَّةِ الْمُتَبَادِرِ إلَى الْأَذْهَانِ اعْتِبَارُهُ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: لَا تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِيهَا قَبْلَ) أَيْ قَبْلَ النَّذْرِ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ مَثَلًا وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا لَيْسَتْ قُرْبَةً

٣٬٩١٠

بِخِلَافِ مَا شُرِعَتْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً فَيَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَلَوْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا صَحَّتْ لَكِنْ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا جَمَاعَةً لِلنَّذْرِ،

٣٬٩١١

وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا أَوْ لَا قَالَ سم فِيهِ نَظَرٌ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ النَّذْرِ حِكَايَةُ خِلَافٍ عَنْ الْأَصْحَابِ،

٣٬٩١٢

وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ الْوُجُوبُ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ ع ش

(قَوْلُهُ: فَهِيَ تُسَنُّ فِيهَا) أَيْ تَسْتَمِرُّ عَلَى سُنِّيَّتِهَا قَلْيُوبِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَفِيمَا إلَخْ) أَيْ فِي نَفْلٍ تُسَنُّ فِيهَا الْجَمَاعَةُ

(قَوْلُهُ: وَالنَّافِلَةُ) عَطَفَ عَلَى الْمَنْذُورَةِ

(قَوْلُهُ وَمَرَّ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ فِي مَفْهُومِ الْفَرَائِضِ تَفْصِيلًا

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَتْ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ مُغَايِرَةً لِمُطْلَقِ الصَّلَاةِ) هَذَا مَمْنُوعٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الصَّلَاةِ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا فَهِيَ مِنْ أَفْرَادِهِ كَمَا أَنَّ بَقِيَّةَ الصَّلَاةِ مِنْ أَفْرَادِهِ وَصَوَابُ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ مُغَايِرَةً لِبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ - لَا يُقَالُ كَوْنُهَا مِنْ أَفْرَادِ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ لَا يَمْنَعُ الْمُغَايَرَةَ لَهُ لِأَنَّ كُلَّ فَرْدٍ مُغَايِرٌ لِكُلَّيْهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُرَادُ بِالْمُغَايَرَةِ هُنَا الْمُبَايَنَةُ لَا مَعْنَاهَا الظَّاهِرِ وَإِلَّا فَكُلُّ صَلَاةٍ مُغَايِرَةٌ لِمُطْلَقِ الصَّلَاةِ كَمَا لَا يَخْفَى

(قَوْلُهُ: كَمَا يُفِيدُهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ

(قَوْلُهُ: فَسَاوَى قَوْلَ أَصْلِهِ فِي الْخَمْسِ) الْمُسَاوَاةُ مَمْنُوعَةٌ لِظُهُورِ أَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ الْخَمْسِ إلَّا الْمَقْصُودُ

١٬١٩٠

بِخِلَافِ الْفَرَائِضِ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ خِلَافُ الْمَطْلُوبِ لَا سِيَّمَا مَعَ اسْتِثْنَاءِ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ يُقَوِّي التَّوَهُّمَ إذْ لَمْ يَعُدَّهَا فِي الْمَكْتُوبَاتِ فِيمَا تَقَدَّمَ فَاسْتِثْنَاؤُهَا يُوهِمُ أَنَّهُ أَرَادَ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ، وَالْعَهْدِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ لَا قَرِينَةَ عَلَيْهِ خُصُوصًا مَعَ بُعْدِ مَا بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ.

(قَوْلُهُ إلَّا إنْ وَقَعَتْ بَيْنَ ضِدَّيْنِ) قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْفَرَائِضِ هُنَا مَا عَدَا الْجُمُعَةَ مِنْ الْخَمْسِ بِصَرِيحِ قَوْلِهِ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ فِي قَوْلِهِ أَوَّلَ كِتَابِ الصَّلَاةِ إلَخْ، وَالْجُمُعَةُ مُضَادَّةٌ لِمَا عَدَاهَا مِنْ الْخَمْسِ إذْ هُمَا أَمْرَانِ وَجُودِيَّانِ لَا يَصْدُقَانِ عَلَى ذَاتٍ وَاحِدَةٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَلْتَعْرِفَ غَيْرَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ] ِ الْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى:{وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ} ، أَمَرَ بِهَا فِي الْخَوْفِ فَفِي الْأَمْنِ أَوْلَى، وَالْأَخْبَارُ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً»

٣٬٧٨٥

وَفِي رِوَايَةٍ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً

٣٬٧٨٦

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَا مُنَافَاةَ لِأَنَّ الْقَلِيلَ لَا يَنْفِي الْكَثِيرَ، أَوْ أَنَّهُ أَخْبَرَ أَوَّلًا بِالْقَلِيلِ ثُمَّ أَعْلَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِزِيَادَةِ الْفَضْلِ فَأَخْبَرَ بِهَا، أَوْ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّينَ، وَمَكَثَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُدَّةَ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُصَلِّي بِغَيْرِ جَمَاعَةٍ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - كَانُوا مَقْهُورِينَ يُصَلُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ، فَلَمَّا هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ أَقَامَ الْجَمَاعَةَ وَوَاظَبَ عَلَيْهَا وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهَا،

٣٬٧٨٧

وَفِي الْإِحْيَاءِ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُفَوِّتُ أَحَدٌ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ إلَّا بِذَنْبٍ أَذْنَبَهُ قَالَ: وَكَانَ السَّلَفُ يُعَزُّونَ أَنْفُسَهُمْ ثَلَاثَ أَيَّامٍ إذَا فَاتَتْهُمْ التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى وَسَبْعَةَ أَيَّامٍ إذَا فَاتَتْهُمْ الْجَمَاعَةُ، وَأَقَلُّهَا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ، وَسَيَأْتِي مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِعَادَةِ، وَذُكِرَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ هَيْئَةِ الْجُمُعَةِ أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي عَشَرَةِ آلَافٍ لَهُ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً،

٣٬٧٨٨

وَمَنْ صَلَّى مَعَ اثْنَيْنِ لَهُ ذَلِكَ لَكِنْ دَرَجَاتُ الْأَوَّلِ أَكْمَلُ (هِيَ) أَيْ الْجَمَاعَةُ (فِي الْفَرَائِضِ) أَيْ الْمَكْتُوبَاتِ (غَيْرَ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) وَلَوْ لِلنِّسَاءِ لِلْأَحَادِيثِ السَّالِفَةِ.

٣٬٧٨٩

وَأَمَّا الْجُمُعَةُ فَالْجَمَاعَةُ فِيهَا فَرْضُ عَيْنٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَوْلُ غَيْرَ بِالنَّصْبِ بِمَعْنَى إلَّا أُعْرِبَتْ إعْرَابَ الْمُسْتَثْنَى وَأُضِيفَتْ إلَيْهِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي عِلْمِ النَّحْوِ

كنز الراغبينالمحلي

كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَقَلُّ الْجَمَاعَةِ فِيهَا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ، وَسَيَأْتِي مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِعَادَةِ. (هِيَ) أَيْ الْجَمَاعَةُ (فِي الْفَرَائِضِ غَيْرَ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَوَاظَبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ بَعْدِ الْهِجْرَةِ، وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي بَابِ هَيْئَةِ الْجُمُعَةِ أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي عَشْرَةِ آلَافٍ لَهُ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً،

٦٧٠

وَمَنْ صَلَّى فِي اثْنَيْنِ لَهُ كَذَلِكَ، لَكِنَّ دَرَجَاتِ الْأَوَّلِ أَكْمَلُ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْجُمُعَةِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا، فَتَكُونُ فِيهَا فَرْضَ عَيْنٍ كَمَا عَبَّرُوا بِهِ هُنَا، وَقَوْلُهُ غَيْرَ بِالنَّصْبِ بِمَعْنَى إلَّا أُعْرِبَتْ إعْرَابَ الْمُسْتَثْنَى وَأُضِيفَتْ إلَيْهِ كَمَا نُقَرِّرُ فِي عِلْمِ النَّحْوِ

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (إمَامٌ) وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ إذْ لَا تَتَوَقَّفُ الْجَمَاعَةُ وَلَا فَضْلُهَا لِلْمَأْمُومِ عَلَى نِيَّتِهَا مِنْهُ كَمَا يَأْتِي.

قَوْلُهُ: (مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ) يَدُلُّ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ قَوْلُهُ: تُقَامُ فِيهِمْ دُونَ يُقِيمُونَ.

قَوْلُهُ: (سُنَّةٌ) أَيْ عَلَى الْكِفَايَةِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُعَاتِبْ مَنْ تَرَكَهَا، وَاسْتِحْوَاذُ الشَّيْطَانِ يَكُونُ فِي تَرْكِ الْمَنْدُوبِ كَالْوَاجِبِ.

قَوْلُهُ: (الْفَذِّ) بِالْفَاءِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْمُنْفَرِدِ.

قَوْلُهُ: (دَرَجَةً) أَيْ صَلَاةً وَقُدِّمَتْ رِوَايَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ نَظَرًا لِلِاهْتِمَامِ بِالْفَصَائِلِ.

قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَحِكْمَتُهَا أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرَةِ أَمْثَالِهَا، فَهِيَ ثَلَاثُونَ يَرْجِعُ لِكُلٍّ رَأْسُ مَالِهِ وَاحِدٌ فَيَبْقَى مَا ذَكَرَ، انْتَهَى. أَيْ وَالْحِكْمَةُ فِي شَيْءٍ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا فِي غَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْهِجْرَةِ) مُتَعَلِّقٌ، بِوَاظَبَ لِأَنَّهُ لَمْ تَقَعْ جَمَاعَةٌ بِمَكَّةَ، وَلَمْ تُشْرَعْ إلَّا بَعْدَ الْهِجْرَةِ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَغَيْرُهُ، وَلَعَلَّهُ بَعْدَ الْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ صَلَّى فِيهِمَا جِبْرِيلُ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (أَكْمَلُ) أَيْ أَكْثَرُ ثَوَابًا مِنْ حَيْثُ الْكَيْفِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (بِالنَّصْبِ) أَيْ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى إلَّا،

٢٬٠١٣

وَيَجُوزُ عَلَى الْحَالِيَّةِ لِأَنَّ غَيْرَ لَا يَتَعَرَّفُ بِالْإِضَافَةِ إلَّا إذَا وَقَعَتْ بَيْنَ ضِدَّيْنِ،

٢٬٠١٤

وَيَجُوزُ فِيهَا الْجَرُّ بِجَعْلِ اللَّامِ لِلْجِنْسِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ نَكِرَةً فِي الْمَعْنَى.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (أَقَلُّ الْجَمَاعَةِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ الرَّجُلُ مَعَ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ رَفِيقِهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ» . وَهَذَا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ مَأْخَذُهُ التَّوْقِيفُ، فَلَا يُنَافِي مَا اُشْتُهِرَ فِي الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ، لِأَنَّ الْبَحْثَ عَنْ أَقَلِّ الْجَمْعِ بَحْثٌ لُغَوِيٌّ مَأْخَذُهُ اللِّسَانُ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ.

قَوْلُهُ:«دَرَجَةً» ) قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: الْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّرَجَةِ الصَّلَاةُ لِأَنَّهُ وَرَدَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ،

٥١٤

وَفِي بَعْضِهَا التَّعْبِيرُ بِالضِّعْفِ وَهُوَ مُشْعِرٌ بِذَلِكَ، انْتَهَى. وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ عَلَى النِّسْبَةِ يُسْتَفَادُ مِنْ الْمُوَاظَبَةِ وَمِنْ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَيْضًا،

٥١٥

وَأَمَّا عَدَمُ الْوُجُوبِ فَمِنْ لَفْظِ أَفْضَلُ.

قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْهِجْرَةِ) يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ: مَعْلُومٌ.

قَوْلُهُ: (بِمَعْنَى إلَّا إلَى آخِرِهِ) أَعْرَبَهُ الْإِسْنَوِيُّ حَالًا، وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَقْعَدَ،

٥١٦

وَأَمَّا جَعْلُهَا صِفَةً فَمُمْتَنِعٌ لِعَدَمِ كَوْنِهَا مَعْرِفَةً.

النجم الوهاجالدميري

قال: (هي في الفرائض - غير الجمعة - سنة) .

(غير) منصوب على الحال، ولا يصح جره على الصفة؛ لكونه لا يتعرف.

وإنما كانت سنة؛ لأنها فضيلة في الصلاة لا تبطل بتركها، فلم تجب كالتكبيرات.

وخرج بـ (الفرائض) النوافل؛ ليست الجماعة فيها فرض كفاية، ولكنها سنة في بعضها كما تقدم.

وعبر في (المحور) بالخمس؛ ليخرج المنذورة، فلا تشرع لها الجماعة كما صرح به الرافعي في (باب الأذان)؛ لأنه لا شعار فيها.

واحترز (بغير الجمعة) عن الجمعة؛ فغن الجماعة فيها فرض عين بالاتفاق.

قال: (مؤكدة) ؛ لما روى مسلم [٦٥٤] عن ابن مسعود قال: (من سره أن يلقي الله تعالى غدًا مسلمًا .. فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادي بهن، وقد رأيتنا وما يتخلف عن الجماعة إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتي به يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف).

و (مؤكدة) بالهمز ودونه، يقال: أكدت الشيء ووكدته توكيدًا وتأكيدًا، وبالواو أفصح؛ لأنها أصل والهمزة بدل، قال الله تعالى:{ولا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا}.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.