ولو اقتدى شافعي بحنفي مس فرجه أو افتصد فالأصح الصحة في الفصد دون المس اعتبار أبنية المقتدي
الشروح عليها
(وَ) شَمَلَ قَوْلُهُ يَعْتَقِدُهُ الِاعْتِقَادَ الْجَازِمَ لِدَلِيلٍ نَشَأَ عَنْ اجْتِهَادٍ فِي الْفُرُوعِ فَعَلَيْهِ (لَوْ) (اقْتَدَى شَافِعِيٌّ بِحَنَفِيٍّ) مَثَلًا ارْتَكَبَ مُبْطِلًا فِي اعْتِقَادِنَا أَوْ اعْتِقَادِهِ كَأَنْ (مَسَّ فَرْجَهُ أَوْ افْتَصَدَ) (فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ فِي الْفَصْدِ دُونَ الْمَسِّ اعْتِبَارًا) فِيهِمَا (بِنِيَّةِ الْمُقْتَدِي) هُوَ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ، وَمُرَادُهُ بِالنِّيَّةِ الِاعْتِقَادُ؛ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ عِنْدَهُ بِالْمَسِّ دُونَ الْفَصْدِ، وَقَدْ صَوَّرَهَا صَاحِبُ الْخَوَاطِرِ السَّرِيعَةِ بِمَا إذَا نَسِيَ الْإِمَامُ كَوْنَهُ مُفْتَصِدًا لِتَكُونَ نِيَّتُهُ جَازِمَةً فِي اعْتِقَادِهِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ عِنْدَنَا أَيْضًا لِعِلْمِنَا بِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ، قِيلَ وَيَرُدُّهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ فَإِنَّهُمْ عَلَّلُوا الْوَجْهَ الْقَائِلَ بِاعْتِبَارِ عَقِيدَةِ الْإِمَامِ بِأَنَّهُ يَرَى أَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ فِي الْفَصْدِ وَنَحْوِهِ فَلَا تَقَعُ مِنْهُ نِيَّةٌ صَحِيحَةٌ، فَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عِلْمِهِ حَالَ النِّيَّةِ بِفَصْدِهِ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّلَاعُبِ فِي تَعْلِيلِ مَا ذُكِرَ بِالنَّظَرِ لِلْمَأْمُومِ دُونَ الْإِمَامِ، إذْ غَايَةُ أَمْرِهِ أَنَّهُ عَالِمٌ حَالَ النِّيَّةِ بِمُبْطِلٍ عِنْدَهُ، وَعِلْمُهُ بِهِ مُؤَثِّرٌ فِي جَزْمِهِ عِنْدَهُ لَا عِنْدَنَا، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْإِمَامِ لِمَا مَرَّ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ حُكْمُنَا بِاسْتِعْمَالِ مَائِهِ وَعَدَمِ مُفَارَقَتِهِ عِنْدَ سُجُودِهِ لِ {ص} .
وَلَا قَوْلُهُمْ لَوْ نَوَى مُسَافِرَانِ شَافِعِيٌّ وَحَنَفِيٌّ إقَامَةَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ بِمَوْضِعٍ انْقَطَعَ بِوُصُولِهِمَا سَفَرُ الشَّافِعِيِّ فَقَطْ وَجَازَ لَهُ الِاقْتِدَاءُ بِالْحَنَفِيِّ مَعَ اعْتِقَادِهِ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ هُنَا فِي تَرْكِ وَاجِبٍ لَا يُجَوِّزُهُ الشَّافِعِيُّ مُطْلَقًا بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْقَصْرُ فِي الْجُمْلَةِ، وَسَيَأْتِي فِيهِ زِيَادَةٌ فِي بَابِهِ، وَأَيْضًا فَالْمُبْطِلُ هُنَا وَفِيمَا لَوْ سَجَدَ لِ {ص} أَوْ تَنَحْنَحَ عَمْدًا عُهِدَ اغْتِفَارُ نَظِيرِهِ فِي اعْتِقَادِ الشَّافِعِيِّ لَوْ وَقَعَ مِنْ جَاهِلٍ، وَالْحَنَفِيُّ مِثْلُهُ فَلَا يُنَافِي اعْتِقَادَ كُلٍّ جَوَازَ مَا أَقْدَمَ عَلَيْهِ فَاغْتُفِرَ لَهُ قِيَاسًا عَلَيْهِ،
بِخِلَافِ الصَّلَاةِ مَعَ نَحْوِ الْمَسِّ فَإِنَّهُ يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْجَاهِلُ وَغَيْرُهُ.
وَلَوْ شَكَّ شَافِعِيٌّ فِي إتْيَانِ الْمُخَالِفِ بِالْوَاجِبَاتِ عِنْدَ الْمَأْمُومِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِهِ فِي تَوَقِّي الْخِلَافِ،
وَلَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ الْبَسْمَلَةَ لَمْ تَصِحَّ قُدْوَةُ الشَّافِعِيِّ بِهِ وَلَوْ كَانَ الْمُقْتَدَى بِهِ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ أَوْ نَائِبُهُ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ وَقَطَعَ جَمَاعَةٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،
وَإِنْ نَقَلَا عَنْ الْحَلِيمِيِّ وَالْأَوْدَنِيِّ الصِّحَّةَ خَلْفَهُ وَاسْتَحْسَنَاهُ. وَتَعْلِيلُ الْجَوَازِ بِخَوْفِ الْفِتْنَةِ مَمْنُوعٌ، فَقَدْ لَا يَعْلَمُ الْإِمَامُ بِعَدَمِ اقْتِدَائِهِ أَوْ مُفَارَقَتِهِ كَأَنْ يَكُونَ فِي الصَّفِّ الْأَخِيرِ مَثَلًا أَوْ يُتَابِعَهُ فِي أَفْعَالِهَا مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ وَانْتِظَارٍ كَثِيرٍ فَيَنْتَفِي خَوْفُ الْفِتْنَةِ.
(قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ الْمُقْتَدِي) قَضِيَّةُ الصِّحَّةِ وَاعْتِبَارُ اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ أَنَّ هَذَا الْإِمَامَ يَتَحَمَّلُ عَنْ الْمَأْمُومِ كَغَيْرِهِ وَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ بِإِدْرَاكِهِ رَاكِعًا فَلْيُحَرَّرْ. اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ اعْتِقَادَهُ صِحَّةَ صَلَاتِهِ صَيَّرَهُ مِنْ أَهْلِ التَّحَمُّلِ عِنْدَهُ
(قَوْلُهُ: هُوَ مِنْ زِيَادَتِهِ) أَيْ قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ الْمُقْتَدِي
(قَوْلُهُ: مُحْدِثٌ عِنْدَهُ) أَيْ الْمُقْتَدِي
(قَوْلُهُ: بِمَا إذَا نَسِيَ الْإِمَامُ كَوْنَهُ مُفْتَصِدًا) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: اعْتَمَدَ هَذَا التَّصْوِيرَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَشَيْخُنَا طب وم ر اهـ.
وَكَلَامُ الشَّارِحِ هُنَا صَرِيحٌ فِي اعْتِمَادِهِ حَيْثُ حَكَى رَدَّهُ بِقِيلِ ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ تَبَعًا لحج
(قَوْلُهُ: قِيلَ) قَائِلُهُ ابْنُ حَجَرٍ
(قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ) أَيْ يَرُدُّ تَصْوِيرَ صَاحِبِ الْخَوَاطِرِ السَّرِيعَةِ وَقَوْلُهُ بَعْدُ وَيُجَابُ: أَيْ عَنْ هَذَا الرَّدِّ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ كَوْنِ الْإِمَامِ نَاسِيًا أَوْ عَالِمًا
(قَوْلُهُ: إذْ غَايَةُ أَمْرِهِ) أَيْ الْمَأْمُومِ، وَقَوْلُهُ عِنْدَهُ: أَيْ الْإِمَامِ، وَقَوْلُهُ وَعِلْمُهُ: أَيْ الْمَأْمُومِ، وَقَوْلُهُ عِنْدَهُ: أَيْ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِتَكُونَ نِيَّتُهُ جَازِمَةً
(قَوْلُهُ: عِنْدَ سُجُودِهِ لِ {ص ~} ) أَيْ لِآيَةِ {ص ~} إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَعَ اعْتِقَادِهِ) أَيْ الشَّافِعِيِّ، وَقَوْلُهُ: بُطْلَانِ صَلَاتِهِ أَيْ الْحَنَفِيِّ
(قَوْلُهُ: لَوْ وَقَعَ مِنْ جَاهِلٍ) وَحُكِمَ بِاسْتِعْمَالِ مَائِهِ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى بِهِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَهُوَ تَرْكُ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ مِنْ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يُنْكِرُ عَلَى مُجْتَهِدٍ،
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِمَذْهَبِهِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَثِّرْ) بَقِيَ أَنْ يُقَالَ: سَلَّمْنَا أَنَّهُ أَتَى بِهِ لَكِنْ عَلَى اعْتِقَادِ السُّنِّيَّةِ،
وَمَنْ اعْتَقَدَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ نَفْلًا كَانَ ضَارًّا: أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالشَّارِحُ: أَيْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ السَّابِقِ أَشَارَ إلَى دَفْعِهِ بِقَوْلِهِ: وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ اعْتِقَادِهِ الْوُجُوبَ إلَخْ، وَكَانَ حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَمَّا أَتَى بِهِ وَكَانَ اعْتِقَادُهُ عَدَمِ الْوُجُوبِ مَذْهَبًا لَهُ غَيْرَ مُبْطِلٍ عِنْدَهُ اكْتَفَيْنَا مِنْهُ بِذَلِكَ،
بِخِلَافِ الْمُوَافِقِ فَإِنَّ اعْتِقَادَهُ عَدَمَ الْوُجُوبِ لَيْسَ مَذْهَبًا لَهُ وَمُبْطِلٌ عِنْدَهُ فَلَمْ يَكْتَفِ مِنْهُ بِذَلِكَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ اعْتِقَادَ عَدَمِ الْوُجُوبِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَذْهَبًا لِلْمُعْتَقِدِ، وَإِلَّا لَمْ يُؤَثِّرْ، وَيَكْتَفِي مِنْهُ بِمُجَرَّدِ الْإِتْيَانِ،
وَأَمَّا مَا دَفَعَ بِهِ م ر أَيْضًا ذَلِكَ مِنْ اعْتِقَادِهِ عَدَمِ الْوُجُوبِ كَإِتْيَانِ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ أَتَى بِالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِالْجُلُوسِ بِقَصْدِ الِاسْتِرَاحَةِ مَعَ أَنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ اعْتِقَادُ فَرْضٍ مُعَيَّنٍ نَفْلًا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ أَتَى بِالْفَرْضِ يَظُنُّهُ نَفْلًا بِنَاءً عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ أَتَى بِالْفَرْضِ
بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِ الشَّكِّ فِي أَنَّ الْحَنَفِيَّ تَرَكَ الْوَاجِبَاتِ لَا يَضُرُّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ كَذَلِكَ، إذْ لَا فَرْقَ بَلْ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَضُرَّ الشَّكُّ فِي الْمُخَالِفِ الَّذِي لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ فَفِي الْمُوَافِقِ أَوْلَى،
وَمِنْ ذَلِكَ مَا إذَا شَكَّ فِي طَهَارَةِ الْإِمَامِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ فِيمَا إذَا أَسَرَّ الْإِمَامُ فِي الْجَهْرِيَّةِ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ. اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
(قَوْلُهُ: فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ) أَيْ
فَلَوْ أَخْبَرَهُ بَعْدُ بِتَرْكِ شَيْءٍ مِنْ الْوَاجِبَاتِ فَهَلْ يُؤَثِّرُ لِذَلِكَ، وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ أَوْ لَا لِلْحُكْمِ بِمُضِيِّ صَلَاتِهِ عَلَى الصِّحَّةِ، فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إمَامُهُ تَارِكًا لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّ التَّحَرُّمَ مِمَّا لَا يَخْفَى إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ التَّحَرُّمَ مِنْ شَأْنِهِ جَهْرُ الْإِمَامِ بِهِ: أَيْ فَيُنْسَبُ الْمَأْمُومُ لِتَقْصِيرٍ فِي عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْإِتْيَانِ بِهِ مِنْ الْإِمَامِ،
وَلَوْ كَانَ بَعِيدًا، وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ الْوَاجِبَاتِ، وَيُؤَيِّدُ الْفَرْقَ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ شَكَّ بَعْدَ إحْرَامِ الْمَأْمُومِ فَاسْتَأْنَفَ النِّيَّةَ وَكَبَّرَ ثَانِيًا لَا يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ إذَا عَلِمَ بِحَالِ الْإِمَامِ مَعَ أَنَّهُ بِذَلِكَ يَتَبَيَّنُ تَقَدُّمُ إحْرَامِهِ عَلَى إحْرَامِ إمَامِهِ، وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِمَشَقَّةِ الِاطِّلَاعِ عَلَى حَالِ الْإِمَامِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَأَمُّلُ حَالِهِ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ، وَسَيَأْتِي عَنْ الشَّارِحِ فِي كَلَامِ سم مَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْإِعَادَةِ.
(قَوْلُهُ: تَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَمُحَافَظَةً عَلَى الْكَمَالِ عِنْدَهُ. اهـ. وَقَدْ يُعْتَرَضُ عَلَى كِلَا التَّعْلِيلَيْنِ بِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ الْمَتْرُوكُ عِنْدَهُ مِنْ الْكَمَالِ وَلَا مِمَّا يُطْلَبُ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ فِيهِ عِنْدَهُ فَلَا يَكُونُ الظَّاهِرُ الْإِتْيَانَ بِجَمِيعِ الْوَاجِبَاتِ. اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ الْبَسْمَلَةَ) كَأَنْ سَمِعَهُ يَصِلُ تَكْبِيرَةَ التَّحَرُّمِ أَوْ الْقِيَامِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ
(قَوْلُهُ: لَمْ تَصِحَّ) أَيْ فَتَجِبُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ عِنْدَ إرَادَتِهِ الرُّكُوعَ؛ لِأَنَّ قَبْلَهُ بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ يُعِيدَهَا عَلَى الصَّوَابِ
(قَوْلُهُ: الْأَوْدَنِيُّ) قَالَ فِي اللُّبِّ: الْأَوْدَنِيُّ بِالضَّمِّ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ إلَى أُودَنَةَ مِنْ قُرَى بُخَارَى.
قُلْت: وَبِالْفَتْحِ إلَى أَوْدَنَ مِنْهَا أَيْضًا، قَالَ يَاقُوتُ: وَأَظُنُّهُمَا وَاحِدًا، وَاخْتُلِفَ فِي الْهَمْزَةِ. انْتَهَى.
وَفِي طَبَقَاتِ الْإِسْنَوِيِّ: هُوَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَصِيرٍ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، تُوُفِّيَ بِبُخَارَى سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَثِمِائَةٍ، وَأَوْدَنَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ الْإِكْمَالِ لِابْنِ مَاكُولَا وَعَنْ خَطِّ ابْنِ السَّمْعَانِيِّ فِي الْأَنْسَابِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ ابْنُ خِلِّكَانَ أَنَّ ابْنَ السَّمْعَانِيِّ قَالَ: إنَّهُ بِالضَّمِّ وَأَنَّ الْفَتْحَ مِنْ خَطَأِ الْفُقَهَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ أَعَنَى ابْنَ خِلِّكَانَ
(قَوْلُهُ: خَلْفَهُ) أَيْ الْإِمَامِ، وَقَوْلُهُ كَأَنْ يَكُونَ: أَيْ الْمَأْمُومُ
(قَوْلُهُ: وَانْتِظَارٍ كَثِيرٍ) أَيْ عُرْفًا م ر فِيمَا يَأْتِي فِي فَصْلِ شَرْطِ الْقُدْوَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ) عَنْ هَذَا الرَّدِّ الَّذِي حَكَاهُ بِقِيلَ وَقَائِلُهُ الشِّهَابُ حَجّ.
فَتَلَخَّصَ أَنَّ الشَّارِحَ يَخْتَارُ تَصْوِيرَ صَاحِبِ الْخَوَاطِرِ السَّرِيعَةِ مُخَالِفًا لِلشِّهَابِ الْمَذْكُورِ، وَإِنَّمَا عَبَّرُوا فِيهِ بِالتَّلَاعُبِ بِالنَّظَرِ لِلْمَأْمُومِ؛ لِأَنَّهُ يَرَى الْإِمَامَ حِينَئِذٍ مُتَلَاعِبًا: أَيْ صُورَةً، وَإِلَّا فَلَا تَلَاعُبَ مَعَ النِّسْيَانِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ: إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ لَا يَتَنَزَّلُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لَهُ هُنَا،
وَإِنْ أَوَّلَهُ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ بِمَا لَا تَقْبَلُهُ الْعِبَارَةُ مَعَ عَدَمِ صِحَّتِهِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهَا، وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ الشِّهَابَ الْمَذْكُورَ لَمَّا رَدَّ التَّصْوِيرَ الْمُتَقَدِّمَ بِكَلَامِ الْأَصْحَابِ الْمَذْكُورِ وَاخْتَارَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ بِالْعَمْدِ اسْتَشْعَرَ سُؤَالًا صُورَتُهُ: أَنَّهُ كَيْفَ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ حِينَئِذٍ وَهُوَ مُتَلَاعِبٌ؟ فَأَوْرَدَهُ وَأَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: قُلْت كَوْنُهُ مُتَلَاعِبًا عِنْدَنَا مَمْنُوعٌ، إذْ غَايَةُ أَمْرِهِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
وَالشَّارِحُ رَتَّبَ هَذَا عَلَى جَوَابِهِ الْمَذْكُورِ فَلَمْ يَلْتَئِمْ مَعَهُ، وَبَعْضُهُمْ أَجَابَ عَمَّا أَجَابَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِحَمْلِ التَّلَاعُبِ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي عَلَى مَا هُوَ فِي حُكْمِ التَّلَاعُبِ وَذَلِكَ فِي النَّاسِي لَا فِي التَّلَاعُبِ حَقِيقَةً، وَبِالْفِعْلِ كَمَا فِي الْعَامِدِ، وَهُوَ يَرْجِعُ فِي التَّحْقِيقِ إلَى جَوَابِ الشَّارِحِ بِحَسَبِ مَا قَرَّرْنَاهُ بِهِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . .
(وَ) شَمِلَ قَوْلُهُ يَعْتَقِدُهُ الِاعْتِقَادَ الْجَازِمَ لِدَلِيلٍ نَشَأَ عَنْ الِاجْتِهَادِ فِي الْفُرُوعِ فَعَلَيْهِ (لَوْ اقْتَدَى شَافِعِيٌّ بِحَنَفِيٍّ) مَثَلًا أَتَى بِمُبْطِلٍ فِي اعْتِقَادِنَا أَوْ اعْتِقَادِهِ كَأَنْ (مَسَّ فَرْجَهُ أَوْ افْتَصَدَ فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ فِي الْفَصْدِ دُونَ الْمَسِّ اعْتِبَارًا) فِيهِمَا (بِنِيَّةِ الْمُقْتَدِي) أَيْ اعْتِقَادِهِ؛ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ عِنْدَهُ بِالْمَسِّ دُونَ الْفَصْدِ وَبَحَثَ جَمْعٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا نَسِيَهُ لِتَكُونَ نِيَّتُهُ لِلصَّلَاةِ جَازِمَةً فِي اعْتِقَادِهِ
بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ عِنْدَنَا أَيْضًا لِعِلْمِنَا بِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالنِّيَّةِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا لَوْ كَانَ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ لَمْ يَأْتِ مَا عَلَّلَ بِهِ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ عَدَمَ صِحَّتِهَا خَلْفَ الْمُفْتَصِدِ مِنْ اعْتِبَارِ نِيَّةِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ فَلَا تَقَعُ مِنْهُ صَحِيحَةً فَلَمْ يَتَصَوَّرْ جَزْمَ الْمَأْمُومِ بِالنِّيَّةِ فَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عِلْمِهِ حَالَ النِّيَّةِ بِفَصْدِهِ،
فَإِنْ قُلْت فَمَا وَجْهُ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ حِينَئِذٍ وَهُوَ مُتَلَاعِبٌ عِنْدَنَا كَمَا تَقَرَّرَ قُلْت كَوْنُهُ مُتَلَاعِبًا عِنْدَنَا مَمْنُوعٌ إذْ غَايَةُ أَمْرِهِ أَنَّهُ حَالَ النِّيَّةِ عَالِمٌ بِمُبْطِلٍ عِنْدَهُ وَعِلْمُهُ بِهِ مُؤَثِّرٌ فِي جَزْمِهِ عِنْدَهُ لَا عِنْدَنَا فَتَأَمَّلْهُ وَأَيْضًا فَالْمَدَارُ هُنَا عَلَى وُجُودِ صُورَةِ صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ عِنْدَنَا وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ بِمُخَالِفٍ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مُعْتَقِدٌ لِعَدَمِ وُجُوبِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ وَهَذَا مُبْطِلٌ عِنْدَنَا فَاقْتَضَتْ الْحَاجَةُ لِلْجَمَاعَةِ اغْتِفَارَ اعْتِقَادِهِ مُبْطِلًا عِنْدَنَا وَإِتْيَانِهِ بِمُبْطِلٍ عِنْدَهُ،
وَإِنْ تَعَمَّدَهُ.
وَلَوْ شَكَّ شَافِعِيٌّ فِي إتْيَانِ الْمُخَالِفِ بِالْوَاجِبَاتِ عِنْدَ الْمَأْمُومِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِهِ فِي تَوَقِّي الْخِلَافِ وَمَرَّ فِي سَجْدَةِ ص أَنَّ الْمُبْطِلَ الَّذِي يُغْتَفَرُ جِنْسُهُ فِي الصَّلَاةِ لَا يَضُرُّ إتْيَانُ الْمُخَالِفِ بِهِ
وَكَذَا لَا يَضُرُّ إخْلَالُهُ بِوَاجِبٍ إنْ كَانَ ذَا وِلَايَةٍ خَوْفًا مِنْ الْفِتْنَةِ فَيَقْتَدِي بِهِ الشَّافِعِيُّ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يُوجِبُوا عَلَيْهِ مُوَافَقَتَهُ فِي الْأَفْعَالِ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ لِعُسْرِ ذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ مُحَصِّلٌ لِدَفْعِ الْفِتْنَةِ وَلِصِحَّةِ صَلَاةِ الشَّافِعِيِّ يَقِينًا وَيُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ الْمَسْبُوقَةُ،
وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ مَعَهَا الصَّادِقُ بِكَوْنِهِ إمَامَهَا إذْ قِيَاسُ مَا هُنَا صِحَّةُ اقْتِدَائِهِمْ بِهِ خَوْفَ الْفِتْنَةِ بَلْ هِيَ ثَمَّ أَشَدُّ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عُهِدَ إيقَاعِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ مَعَ اخْتِلَالِ بَعْضِ شُرُوطِهَا لِعُذْرٍ وَلَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ فِي الْجُمُعَةِ بَعْدَ تَقَدُّمِ جُمُعَةٍ أُخْرَى،
فَإِنْ اُضْطُرُّوا لِلصَّلَاةِ مَعَهُ نَوَوْا رَكْعَتَيْنِ نَافِلَةً (تَنْبِيهٌ) رَجَّحَ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَكَابِرِ أَئِمَّتِنَا بَلْ أَلَّفَ فِيهِ مُجِلِّي وَنَقَلَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ لَكِنْ نُوزِعَ فِيهِ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ مُتَأَخِّرُونَ وَعَلَى الْمَذْهَبِ فَرَّقَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بَيْنَ مَا هُنَا وَعَدَمِ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ أَحَدِ مُجْتَهِدِينَ فِي الْمَاءِ أَوْ الْقِبْلَةِ إذَا اخْتَلَفَ اجْتِهَادُهُمَا بِالْآخَرِ بِأَنَّ الْمَنْعَ مُطْلَقًا هُنَا يُؤَدِّي إلَى تَعْطِيلِ الْجَمَاعَةِ الْمَطْلُوبِ تَكْثِيرُهَا بِخِلَافِهِ فِي ذَيْنِك لِنُدْرَتِهِمَا،
فَإِنْ قُلْت يُؤَيِّدُ الْمُقَابِلَ الْمَذْكُورَ مَا هُوَ مَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ قَلَّدَ تَقْلِيدًا صَحِيحًا كَانَتْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً حَتَّى عِنْدَ مُخَالِفِهِ قُلْت مَعْنَى كَوْنِهَا صَحِيحَةً عِنْدَ الْمُخَالِفِ أَنَّهَا تُبْرِئُ فَاعِلَهَا عَنْ الْمُطَالَبَةِ بِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا أَنَّا نَرْبِطُ صَلَاتَنَا بِهَا؛ لِأَنَّ هَذَا تَخْلُفُهُ مَفْسَدَةٌ أُخْرَى هِيَ اعْتِقَادُنَا أَنَّهُ غَيْرُ جَازِمٍ بِالنِّيَّةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْنَا فَمَنَعْنَا الرَّبْطَ لِذَلِكَ لَا لِاعْتِقَادِنَا بُطْلَانَ صَلَاتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِاعْتِقَادِهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مِنْ حَيْثُ رَبَطْنَا بِهَا غَيْرَ صَالِحَةٍ لِذَلِكَ وَمِنْ حَيْثُ إبْرَاؤُهَا لِذِمَّةِ فَاعِلِهَا صَالِحَةٌ لَهُ ظَاهِرًا فِيهِمَا
وَأَمَّا بَاطِنًا فَكُلٌّ مِنْ صَلَاتِنَا وَصَلَاتِهِ يَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ وَغَيْرَهَا لِأَنَّ الْحَقَّ أَنَّ الْمُصِيبَ فِي الْفُرُوعِ وَاحِدٌ لَكِنْ عَلَى كُلِّ مُقَلِّدٍ أَنْ يَعْتَقِدَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ تَقْلِيدُ الْأَرْجَحِ عِنْدَهُ أَنَّ مَا قَالَهُ مُقَلَّدُهُ أَقْرَبُ إلَى مُوَافَقَةِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مِمَّا قَالَهُ غَيْرُهُ مَعَ احْتِمَالِ مُصَادَفَةِ قَوْلِ غَيْرِهِ لِمَا فِيهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: لِدَلِيلٍ) يُغْنِي عَنْهُ مَا بَعْدُهُ وَكَانَ الْأَخْصَرُ الْأَوْلَى الِاعْتِقَادَ النَّاشِئَ عَنْ الِاجْتِهَادِ فِي الْفُرُوعِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي
ثُمَّ شَرَعَ فِي اخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ فِي الْفُرُوعِ فَقَالَ وَلَوْ اقْتَدَى إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ جَمْعٌ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَأَيْضًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ حَكَى الرَّدَّ الْآتِيَ بِقِيلِ ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ مَسَّ فَرْجَهُ) أَيْ أَوْ تَرَكَ الطُّمَأْنِينَةَ أَوْ الْبَسْمَلَةَ أَوْ الْفَاتِحَةَ أَوْ بَعْضَهَا مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ فِي الْفَصْدِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذَا الْإِمَامَ يَتَحَمَّلُ عَنْ الْمَأْمُومِ كَغَيْرِهِ وَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ بِإِدْرَاكِهِ رَاكِعًا فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ اعْتِقَادَ صِحَّتِهِ صَيَّرَهُ مِنْ أَهْلِ التَّحَمُّلِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (دُونَ الْمَسِّ) أَيْ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ (اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ الْمُقْتَدِي) ،
وَالثَّانِي عَكْسُ ذَلِكَ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِ الْمُقْتَدِي بِهِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ الْمُقْتَدِي) وَلَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا حُكْمُنَا بِاسْتِعْمَالِ مَائِهِ وَعَدَمِ مُفَارَقَتِهِ عِنْدَ سُجُودِهِ لِصَلَاةٍ قَوْلُهُمْ: لَوْ نَوَى مُسَافِرَانِ شَافِعِيٌّ وَحَنَفِيٌّ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِمَوْضِعٍ انْقَطَعَ بِوُصُولِهِمَا سَفَرُ الشَّافِعِيِّ فَقَطْ وَجَازَ لَهُ أَيْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِالْحَنَفِيِّ مَعَ اعْتِقَادِهِ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ هُنَا فِي تَرْكِ وَاجِبٍ لَا يُجَوِّزُهُ الشَّافِعِيُّ مُطْلَقًا بِخِلَافِهِ ثَمَّ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْقَصْرُ فِي الْجُمْلَةِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ،
وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ صُورَةَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ،
فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ نَوَاهُ فَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ خَلْفَهُ كَمُجْتَهِدَيْنِ اخْتَلَفَا فِي الْقِبْلَةِ فَصَلَّى أَحَدُهُمَا خَلْفَ الْآخَرِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ الْمُقْتَدِي ع ش
(قَوْلُهُ: دُونَ الْقَصْدِ) وَلَوْ اقْتَدَى شَافِعِيٌّ بِمَنْ يَرَى تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ فَطَوَّلَهُ لَمْ يُوَافِقْهُ بَلْ يَسْجُدُ وَيَنْتَظِرُهُ سَاجِدًا كَمَا يَنْتَظِرُهُ قَائِمًا إذَا سَجَدَ فِي سَجْدَةِ ص،
وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْقَفَّالِ أَنَّهُ يَنْتَظِرُهُ فِي الِاعْتِدَالِ وَكَلَامُ شَيْخِنَا جَوَازُ كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ مُغْنِي وَقَوْلُهُ بَلْ يَسْجُدُ وَيَنْتَظِرُهُ سَاجِدًا قَالَ ع ش ذَكَرَ ذَلِكَ الْقَاضِي وَكَلَامُ الْبَغَوِيّ يَقْتَضِيه قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ وَاضِحٌ وَاعْتَمَدَهُ م ر انْتَهَى سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ جَمْعٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وسم وَالْبَصْرِيُّ
وَكَذَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَالطَّبَلَاوِيُّ كَمَا فِي ع ش عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: إنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ مَحَلَّ الصِّحَّةِ فِي الْفَصْدِ
(قَوْلُهُ: إذَا نَسِيَهُ) أَيْ نَسِيَ الْإِمَامُ كَوْنَهُ مُفْتَصِدًا نِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم بَعْدَ كَلَامٍ نَصُّهَا،
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ عَلِمَ الْمَأْمُومُ الْحَدَثَ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ عَلِمَ الْإِمَامُ حَالَ نَفْسِهِ أَوْ جَهِلَهُ وَحَيْثُ عَلِمَ الْمَأْمُومُ الْفَصْدُ،
فَإِنْ عَلِمَهُ الْإِمَامُ أَيْضًا لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا
وَالْأَصَحُّ، وَإِنْ جَهِلَهُ صَحَّ عَلِمَ الْإِمَامُ أَوْ لَا فَتَأَمَّلْهُ اهـ وَ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلِمَ الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ وَعَلِمَ الْمَأْمُومُ عِلْمَهُ بِهِ
بِخِلَافِ مَا إذَا شَكَّ فِيهِ فَيَصِحُّ كَمَا يَأْتِي عَنْهُ آنِفًا
(قَوْلُهُ: إذَا عَلِمَهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْبُطْلَانُ عَلَى هَذَا مَخْصُوصًا بِمَا إذَا عَلِمَ الْمَأْمُومُ فَصْدَ الْإِمَامِ وَعَلِمَ عِلْمَهُ بِهِ حَالَ النِّيَّةِ،
فَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ وَلَوْ عَلِمَ ذَلِكَ بَعْدَ الصَّلَاةِ كَمَا لَوْ بَانَ حَدَثُ الْإِمَامِ،
فَإِنَّ ذَلِكَ حَدَثٌ عِنْدَ الْإِمَامِ وَلَمْ يَبِنْ إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ سم
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَمَا أَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ فِي اعْتِقَادِهِ
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) أَيْ تَصْوِيرُ الْخِلَافِ بِكَوْنِ الْإِمَامِ نَاسِيًا
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا لَوْ كَانَ) أَيْ النِّسْيَانُ وَ
(قَوْلُهُ: فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ) خَبَرُ كَانَ وَ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَأْتِ إلَخْ) جَوَابُ لَوْ، وَالْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ خَبَرُ أَنَّ
(قَوْلُهُ: عَدَمَ صِحَّتِهَا إلَخْ) مَفْعُولُ عَلَّلَ وَ
(قَوْلُهُ: مِنْ اعْتِبَارِ نِيَّةِ الْإِمَامِ) بَيَانٌ لِمَا عَلَّلَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِاسْتِلْزَامٍ ذَلِكَ الِاعْتِبَارِ عَدَمَ الصِّحَّةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْأَوَّلَ مُتَعَلِّقٌ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا إلَخْ،
وَالثَّانِيَ بَدَلٌ مِمَّا عَلَّلَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مِنْهُ صَحِيحَةً) أَيْ مِنْ الْإِمَامِ نِيَّةٌ صَحِيحَةٌ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ عِلْمِهِ) أَيْ الْإِمَامِ الْحَنَفِيِّ
(قَوْلُهُ: قُلْت كَوْنُهُ مُتَلَاعِبًا عِنْدَنَا مَمْنُوعٌ إلَخْ) أَقُولُ لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْجَوَابِ،
فَإِنَّ عِلْمَهُ بِمُبْطِلٍ فِي اعْتِقَادِهِ يُوجِبُ قَطْعًا عَدَمَ جَزْمِهِ بِالْفِعْلِ فِي الْوَاقِعِ وَاعْتِقَادُنَا عَدَمَ الْمُبْطِلِ إنَّمَا يَقْتَضِي الْجَزْمَ لِمَنْ قَامَ بِهِ ذَلِكَ الِاعْتِقَادُ لَا لِمَنْ قَامَ بِهِ نَقِيضُهُ فَنَحْنُ مَعَ اعْتِقَادِنَا عَدَمَ الْمُبْطِلِ نَعْلَمُ وَنَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ جَزْمٌ بِالْفِعْلِ بَلْ حَصَلَ لَهُ بِالْفِعْلِ عَدَمُ الْجَزْمِ وَذَلِكَ مُضِرٌّ
وَأَمَّا إنَّ مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ عَدَمِ الْجَزْمِ خِلَافُ مُقْتَضَى اعْتِقَادِنَا فَهَذَا شَيْءٌ آخَرُ لَا يَنْفِي التَّأْثِيرَ فِي جَزْمِهِ وَعَدَمِ حُصُولِهِ فَتَدَبَّرْ، فَإِنَّهُ وَاضِحٌ سم وَبَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: لَا عِنْدَنَا) لَك أَنْ تَقُولَ اعْتِقَادُنَا إنَّمَا يَمْنَعُ تَأْثِيرَ الْعِلْمِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ وَافَقَنَا الْمُبَاشِرُ فِي اعْتِقَادِنَا لَا حَيْثُ خَالَفَنَا سم
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مُبْطِلٌ عِنْدَنَا) قَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ إطْلَاقِهِ، وَإِنَّمَا يَبْطُلُ مِمَّنْ اعْتَقَدَ رُكْنِيَّةَ الْمَتْرُوكِ سم وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْكَلَامُ هُنَا فِي الِاعْتِقَادِ سَوَاءٌ أَتَى مَا اعْتَقَدَ عَدَمَ وُجُوبِهِ أَوْ تَرَكَهُ
(قَوْلُهُ: اغْتِفَارَ اعْتِقَادِهِ مُبْطِلًا) أَيْ كَعَدَمِ وُجُوبِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكَّ) إلَى قَوْلِهِ
وَكَذَا لَا يَضُرُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَكَّ شَافِعِيٌّ فِي إتْيَانِ الْمُخَالِفِ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ تَأْثِيرِ الشَّكِّ فِي إتْيَانِ الْمُخَالِفِ بِالْأَبْعَاضِ عِنْدَ الْمَأْمُومِ فَلَا يُسَنُّ لِلشَّافِعِيِّ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ فِيمَا إذَا شَكَّ فِي إتْيَانِ إمَامِهِ الْحَنَفِيِّ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مَثَلًا وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُفِيدُ عَدَمَ التَّأْثِيرِ،
وَإِنْ عَلِمَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ عِنْدَ ذَلِكَ الْمُخَالِفِ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ الْمَشْكُوكِ فِيهِ لِكَوْنِهِ مَكْرُوهًا عِنْدَهُ مَثَلًا فَظَهَرَ بِذَلِكَ انْدِفَاعُ مَا ادَّعَاهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ سَنِّ سُجُودِ السَّهْوِ لِلشَّافِعِيِّ الْمُقْتَدِي بِالْحَنَفِيِّ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ أَيْضًا إذْ الظَّاهِرُ تَرْكُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لِاعْتِقَادِهِ كَرَاهَتَهَا
(قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَثِّرْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ عَلِمَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ عِنْدَ ذَلِكَ الْمُخَالِفِ تَوَقِّي ذَلِكَ الْخِلَافِ وَلَيْسَ بَعِيدًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا احْتِيَاطًا،
وَإِنْ لَمْ يُطْلَبْ عِنْدَهُ تَوَقِّي الْخِلَافِ فِيهَا سم وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ انْدِفَاعُ مَا تَوَهَّمَ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ الشَّافِعِيِّ بِالْحَنَفِيِّ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ إذْ الظَّاهِرُ تَرْكُهُ الْفَاتِحَةَ فِيهَا لِاعْتِقَادِهِ كَرَاهَةَ قِرَاءَتِهَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ
(قَوْلُهُ: فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ) وَلَوْ أَخْبَرَهُ بَعْدُ بِتَرْكِ شَيْءٍ مِنْ الْوَاجِبَاتِ فَهَلْ يُؤَثِّرُ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ أَوْ لَا؟ لِلْحُكْمِ بِمُضِيِّ صَلَاتِهِ عَلَى الصِّحَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إمَامُهُ تَارِكًا لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّحَرُّمَ مِنْ شَأْنِهِ جَهْرُ الْإِمَامِ بِهِ فَيُنْسَبُ الْمَأْمُومُ لِتَقْصِيرٍ فِي عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْإِتْيَانِ بِهِ مِنْ الْإِمَامِ وَلَوْ كَانَ بَعِيدًا وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ الْوَاجِبَاتِ وَيُؤَيِّدُ الْفَرْقَ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ شَكَّ بَعْدَ إحْرَامِ الْمَأْمُومِ فَاسْتَأْنَفَ النِّيَّةَ وَكَبَّرَ ثَانِيًا لَا تَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ إذَا عَلِمَ بِحَالِ الْإِمَامِ مَعَ أَنَّهُ بِذَلِكَ يَتَبَيَّنُ تَقَدُّمَ إحْرَامِهِ عَلَى إحْرَامِ إمَامِهِ وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِمَشَقَّةِ الِاطِّلَاعِ عَلَى حَالِ الْإِمَامِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَأَمُّلُ حَالِهِ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ سم مَا يُؤَيِّدُ الْفَرْقَ وَيَأْتِي عَنْهُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ
(قَوْلُهُ: تَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَمُحَافَظَةً عَلَى الْكَمَالِ عِنْدَهُ انْتَهَى وَقَدْ يُعْتَرَضُ عَلَى كِلَا التَّعْلِيلَيْنِ بِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ الْمَتْرُوكُ عِنْدَهُ مِنْ الْكَمَالِ وَلَا مِمَّا يُطْلَبُ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ فِيهِ عِنْدَهُ فَلَا يَكُونُ الظَّاهِرُ الْإِتْيَانَ بِجَمِيعِ الْوَاجِبَاتِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَقِيَ أَنْ يُقَالَ سَلَّمْنَا أَنَّهُ أَتَى بِهِ لَكِنْ عَلَى اعْتِقَادِ السُّنِّيَّةِ وَمَنْ اعْتَقَدَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ نَفْلًا كَانَ ضَارًّا
وَأَشَارَ شَرْحُ الرَّوْضِ إلَى دَفْعِهِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ اعْتِقَادَ عَدَمِ الْوُجُوبِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَذْهَبًا لِلْمُعْتَقِدِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مَذْهَبًا لَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ وَيَكْتَفِي مِنْهُ بِمُجَرَّدِ الْإِتْيَانِ بِهِ ع ش وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ سم مَا يَنْدَفِعُ بِهِ الِاعْتِرَاضُ الْأَوَّلُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا يَضُرُّ إلَخْ) قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ وَاسْتَحْسَنَاهُ بَعْدَ نَقْلِهِمَا عَنْ تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ وَقَطَعَ جَمَاعَةٌ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ
وَكَذَا لَا يَضُرُّ إخْلَالُهُ إلَخْ الْمُعْتَمَدُ الضَّرَرُ م ر. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِوَاجِبٍ) كَالْبَسْمَلَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي كَأَنْ سَمِعَهُ يَصِلُ تَكْبِيرَةَ التَّحَرُّمِ أَوْ الْقِيَامِ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ع ش
(قَوْلُهُ: خَوْفًا مِنْ الْفِتْنَةِ) هَذَا التَّعْلِيلُ مَمْنُوعٌ فَقَدْ لَا يَعْلَمُ الْإِمَامُ بِعَدَمِ اقْتِدَائِهِ أَوْ مُفَارَقَتِهِ كَأَنْ يَكُونَ فِي الصَّفِّ الْأَخِيرِ مَثَلًا أَوْ يُتَابِعَهُ فِي أَفْعَالِهَا مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ وَانْتِظَارٍ كَثِيرٍ فَيَنْتَفِي خَوْفُ الْفِتْنَةِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ إلَخْ) أَيْ الْمُوَافَقَةُ مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ وَانْتِظَارٍ كَثِيرٍ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: فَيَقْتَدِي بِهِ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ
وَكَذَا لَا يَضُرُّ إخْلَالُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عُهِدَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ عَلَى الْمُتَأَمِّلِ سم
(قَوْلُهُ: لِلصَّلَاةِ مَعَهُ) أَيْ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ الْمَسْبُوقَةِ مَعَ السُّلْطَانِ
(قَوْلُهُ: وَنَقَلَ) أَيْ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ أَوْ تَرْجِيحَهُ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ نُوزِعَ فِيهِ) أَيْ فِي النَّقْلِ
(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَهُ) أَيْ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ الرَّاجِحِ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الْمِنْهَاجُ بِالْأَصَحِّ
(قَوْلُهُ: فَرَّقَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِلْفَرْقِ بَلْ مَا ذُكِرَ عَلَى حَدِّ مَا هُنَا مِنْ اعْتِبَارِ نِيَّةِ الْمُقْتَدِي،
فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْمُجْتَهِدَيْنِ يَعْتَقِدُ نَجَاسَةَ مَاءِ الْآخَرِ،
وَأَنَّ جِهَتَهُ غَيْرُ قِبْلَةٍ سم
(قَوْلُهُ: بَيَّنَ مَا هُنَا) أَيْ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ فِي نَحْوِ الْفَصْدِ،
وَإِنْ شِئْت تَقُولُ أَيْ فِي الْفُرُوعِ الْخِلَافِيَّةِ فَصَحَّحُوا فِيهَا الِاقْتِدَاءَ فِي نَحْوِ الْفَصْدِ دُونَ نَحْوِ الْمَسِّ
(قَوْلُهُ: بِالْآخَرِ) مُتَعَلِّقٌ بِالِاقْتِدَاءِ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَنْعَ) أَيْ مَنْعَ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَتَى الْإِمَامُ بِمُبْطِلٍ عِنْدَنَا أَوْ عِنْدَهُ (هُنَا) أَيْ فِي الْفُرُوعِ الْخِلَافِيَّةِ فِي الْمَذَاهِبِ
(قَوْلُهُ الْمُقَابِلَ إلَخْ) يَعْنِي الصِّحَّةَ فِي نَحْوِ الْمَسِّ
(قَوْلُهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنَّهَا تُبْرِئُ
(قَوْلُهُ: لَا أَنَّا نَرْبِطُ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَصِحُّ لَنَا الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) أَيْ صِحَّةَ الرَّبْطِ وَتَكْثِيرَ الْجَمَاعَةِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ غَيْرُ جَازِمٍ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ سم
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِاعْتِقَادِنَا أَنَّهُ غَيْرُ جَازِمٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَنَّهَا) أَيْ صَلَاةَ الْمُخَالِفِ مَعَ نَحْوِ الْمَسِّ
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِلرَّبْطِ فَاللَّامُ لِلتَّعْدِيَةِ وَ (صَالِحَةٍ) عَلَى ظَاهِرِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ اعْتِقَادُنَا أَنَّهُ غَيْرُ جَازِمٍ إلَخْ فَاللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ وَصَالِحَةٌ بِمَعْنَى صَحِيحَةٍ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ ظَاهِرًا فِيهِمَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَكُلٌّ مِنْ صَلَاتِنَا) أَيْ مَعَ نَحْوِ الْفَصْدِ (وَصَلَاتِهِ) أَيْ مَعَ نَحْوِ الْمَسِّ
(قَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ مُقَلِّدٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَجِبُ تَقْلِيدُ الْأَرْجَحِ إلَخْ) أَيْ
وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ الْمُقَلِّدِ
(قَوْلُهُ: مُقَلَّدُهُ) بِفَتْحِ اللَّامِ
(قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ) أَيْ فِي الْوَاقِعِ وَنَفْسِ الْأَمْرِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ فِي الْفَصْدِ دُونَ الْمَسِّ اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ الْمُقْتَدِي) اُسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِمَا فِي الرَّوْضَةِ آخِرَ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ سَافَرَ شَافِعِيٌّ وَحَنَفِيٌّ فِي مُدَّةِ قَصْرٍ ثُمَّ نَوَى الْحَنَفِيُّ الْإِقَامَةَ وَشَرَعَ فِي صَلَاةٍ مَقْصُورَةٍ جَازَ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ وَقَدْ سُئِلَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ مَا نَصُّهُ لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا عِنْدَ السَّلَامِ وَحِينَئِذٍ يُفَارِقُهُ الْمُقْتَدِي وَيَقُومُ،
وَأَمَّا قَبْلَ السَّلَامِ فَإِحْرَامُهُ بِالصَّلَاةِ صَحِيحٌ فَصَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ مَا دَامَتْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً اهـ وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ يَعْتَقِدُ عَدَمَ انْعِقَادِ صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ وَالْمُقِيمُ إذَا نَوَى الْقَصْرَ لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ فَلَمْ يَنْتَفِ الْإِشْكَالُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْحَنَفِيَّ بِمَنْزِلَةِ الْجَاهِلِ بِالْحُكْمِ لِاعْتِقَادِهِ الْجَوَازَ وَنِيَّةُ الْقَصْرِ جَهْلًا لَا تَضُرُّ وَهَذَا الْجَوَابُ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ الْمُقِيمَ لَا تَضُرُّهُ نِيَّةُ الْقَصْرِ مَعَ الْجَهْلِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْبُطْلَانُ عَلَى هَذَا مَخْصُوصًا بِمَا إذَا عَلِمَ فَصْدَهُ وَعِلْمُهُ بِهِ حَالَ الِاقْتِدَاءِ،
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَالْوَجْهُ الصِّحَّةُ كَمَا لَوْ بَانَ حَدَثُ الْإِمَامِ بِأَنَّ هَذَا حَدَثَ عِنْدَ الْإِمَامِ وَلَمْ يَبِنْ إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَظُهُورُ الْفَصْدِ غَالِبًا لَا يَزِيدُ عَلَى ظُهُورِ نَحْوِ الْمَسِّ وَاللَّمْسِ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ نَحْوَ الْفَصْدِ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ وَيَقْصِدَ إظْهَارَهُ وَنَحْوَ الْمَسِّ وَاللَّمْسِ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ لَا يَطَّلِعَ عَلَيْهِ وَأَنْ يَكْتُمَ أَمْرَهُ فَهُوَ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الْعِلْمِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَفِيهِ نَظَرٌ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْكَلَامِ إذَا عَلِمَ الْمَأْمُومُ أَنَّ الْإِمَامَ فُصِدَ،
فَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) قَدْ يُرَدُّ أَيْضًا بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُحْدِثِ الْعَالِمِ بِحَدَثِ نَفْسِهِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُ حَدَثٌ فَلْتَصِحَّ مَعَ اخْتِلَافِهِمَا بِالْأَوْلَى، وَإِنَّمَا صَحَّ هُنَا مَعَ عِلْمِ الْمَأْمُومِ أَيْضًا نَظَرًا لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ لَيْسَ حَدَثًا وَيُجَابُ بِأَنَّ صِحَّتَهَا خَلْفَ الْمُحْدِثِ الْعَالِمِ بِحَدَثِ نَفْسِهِ شَرْطُهَا جَهْلُ الْإِمَامِ، وَالْحُكْمُ فِي نَظَرِهِ هُنَا بِأَنْ عَلِمَ الْإِمَامُ فَصْدَ نَفْسِهِ وَجَهِلَهُ الْمَأْمُومُ هُوَ الصِّحَّةُ أَيْضًا، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ مَعَ عِلْمِ الْمَأْمُومِ فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ فِي صُورَةِ الْحَدَثِ،
وَإِنْ جَهِلَ الْإِمَامُ حَدَثَ نَفْسِهِ،
وَيَصِحُّ فِي صُورَةِ الْفَصْدِ إنْ جَهِلَ الْإِمَامُ الْفَصْدَ
لَا إنْ عَلِمَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ عَلِمَ الْمَأْمُومُ الْحَدَثَ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ عَلِمَ الْإِمَامُ حَالَ نَفْسِهِ أَوْ جَهِلَهُ وَحَيْثُ عَلِمَ الْمَأْمُومُ الْفَصْدَ،
فَإِنْ عَلِمَهُ الْإِمَامُ أَيْضًا لَمْ يَصِحَّ،
وَالْأَصَحُّ إنْ جَهِلَهُ صَحَّ عَلِمَ الْإِمَامُ أَوْ لَا فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عِلْمِهِ حَالَ النِّيَّةِ بِفَصْدِهِ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُحْدِثِ الْعَالِمِ بِحَدَثِ نَفْسِهِ،
وَإِنْ كَانَ مُتَلَاعِبًا وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ خَلْفَ الْعَالِمِ لِتَلَاعُبِهِ فَالْإِشْكَالُ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الضَّعِيفِ بَلْ أَنْكَرَ الْأَكْثَرُونَ نِسْبَتَهُ لِلشَّافِعِيِّ فَإِنْ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَأْمُومَ هُنَا عَالِمٌ بِتَلَاعُبِ الْإِمَامِ بِخِلَافِهِ فِي الْحَدَثِ قُلْت الْعِبْرَةُ فِي الشُّرُوطِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَيْضًا فَاسْتَوَيَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ إلَخْ مَا أَطَالَ بِهِ فَرَاجِعْهُ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مِمَّا يَقْطَعُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَأَنَّ إحْدَاهُمَا لَا تَخْرُجُ عَنْ الْأُخْرَى بُطْلَانُ اقْتِدَاءِ الْعَالِمِ بِحَدَثِ الْإِمَامِ ابْتِدَاءً،
وَإِنْ نَسِيَ هُوَ حَدَثَ نَفْسِهِ وَعَلِمَ الْمَأْمُومُ أَنَّهُ نَسِيَهُ
بِخِلَافِ الْعَالِمِ بِافْتِصَادِ الْإِمَامِ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ التَّأْيِيدُ الْمَذْكُورُ وَمِمَّا يُوَضِّحُ انْدِفَاعَهُ أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ الْمُحْدِثِ مُطْلَقًا إنَّمَا تَصِحُّ بِشَرْطِ جَهْلِ الْمَأْمُومِ بِحَدَثِهِ
بِخِلَافِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُفْتَصَدِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ عِلْمُهُ بِحَدَثِ نَفْسِهِ لِجَهْلِ الْمَأْمُومِ بِالْحَدَثِ وَكَوْنِهِ مِمَّا يَخْفَى وَلَا كَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْفَصْدِ لِفَرْضِهَا فِي عِلْمِ الْمَأْمُومِ بِالْفَصْدِ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْإِمَامِ نَاسِيًا لَهُ لِئَلَّا يَكُونَ مُتَلَاعِبًا عِنْدَ الْمَأْمُومِ فَلَا يَتَأَتَّى ارْتِبَاطُهُ بِهِ،
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ السُّؤَالِ فَظَاهِرٌ،
وَأَمَّا جَوَابُهُ عَنْهُ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ اعْتِبَارَ نَفْسِ الْأَمْرِ إنَّمَا هُوَ فِي صَلَاةِ الْفَاعِلِ وَهُوَ هُنَا الْإِمَامُ،
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَالْمُقْتَدِي بِهِ فَجَازَ أَنْ يَفْتَرِقَ الْحَالُ لِمَعْنًى يَقْتَضِي الِافْتِرَاقَ
(قَوْلُهُ: قُلْت كَوْنُهُ مُتَلَاعِبًا عِنْدَنَا مَمْنُوعٌ إلَخْ) أَقُولُ لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْجَوَابِ،
فَإِنَّ عِلْمَهُ بِمُبْطِلٍ فِي اعْتِقَادِهِ يُوجِبُ قَطْعًا عَدَمَ جَزْمِهِ بِالْفِعْلِ فِي الْوَاقِعِ بَلْ وَعَدَمَ نِيَّةٍ مُطْلَقًا كَذَلِكَ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَ ارْتِكَابِ الْمُبْطِلِ، وَالْعِلْمُ بِهِ نِيَّةٌ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَاعْتِقَادُنَا عَدَمَ الْمُبْطِلِ إنَّمَا يَقْتَضِي الْجَزْمَ لِمَنْ قَامَ بِهِ ذَلِكَ الِاعْتِقَادُ لَا لِمَنْ قَامَ بِهِ نَقِيضُهُ فَنَحْنُ مَعَ اعْتِقَادِنَا عَدَمَ الْمُبْطِلِ نَعْلَمُ وَنَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ جَزْمٌ بِالْفِعْلِ بَلْ حَصَلَ لَهُ بِالْفِعْلِ عَدَمُ الْجَزْمِ وَذَلِكَ مُضِرٌّ،
وَأَمَّا إنْ حَصَلَ لَهُ مِنْ عَدَمِ الْجَزْمِ خِلَافُ مُقْتَضَى اعْتِقَادِنَا فَهَذَا شَيْءٌ آخَرُ لَا يَنْفِي التَّأْثِيرَ فِي جَزْمِهِ وَعَدَمِ حُصُولِهِ فَتَدَبَّرْهُ، فَإِنَّهُ وَاضِحٌ لِتَعْلَمَ أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَيْسَ بِشَيْءٍ
(قَوْلُهُ: لَا عِنْدَنَا) لَك أَنْ تَقُولَ اعْتِقَادُنَا إنَّمَا يَمْنَعُ تَأْثِيرَ الْعِلْمِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ وَافَقَنَا الْمُبَاشِرُ فِي اعْتِقَادِنَا لَا حَيْثُ خَالَفَنَا
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مُبْطِلٌ عِنْدَنَا) قَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ إطْلَاقِهِ، وَإِنَّمَا يَبْطُلُ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ رُكْنِيَّةَ الْمَتْرُوكِ
(قَوْلُهُ: اغْتِفَارُ اعْتِقَادِهِ مُبْطِلًا) كَعَدَمِ وُجُوبِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَثِّرْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ عَلِمَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ عِنْدَ ذَلِكَ الْمُخَالِفِ تَوَقَّى ذَلِكَ الْخِلَافَ وَلَيْسَ بَعِيدَ الِاحْتِمَالِ أَنْ يَأْتِي بِهَا احْتِيَاطًا،
وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ عِنْدَهُ تَوَقِّيَ الْخِلَافِ فِيهَا
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا يَضُرُّ إخْلَالُهُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ الضَّرَرُ م ر
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عُهِدَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ عَلَى الْمُتَأَمِّلِ
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْمَذْهَبِ فَرَّقَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِلْفَرْقِ بَلْ مَا ذُكِرَ عَلَى حَدِّ مَا هُنَا مِنْ اعْتِبَارِ نِيَّةِ الْمُقْتَدِي،
فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ يَعْتَقِدُ نَجَاسَةَ مَاءِ الْآخِرِ،
وَإِنَّ جِهَتَهُ غَيْرُ قِبْلَةٍ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ غَيْرُ جَازِمٍ بِالنِّيَّةِ) فِيهِ نَظَرٌ.
(وَلَوْ اقْتَدَى شَافِعِيٌّ بِحَنَفِيٍّ) فَعَلَ مُبْطِلًا عِنْدَنَا دُونَهُ كَأَنْ (مَسَّ فَرْجَهُ) أَوْ تَرَكَ الطُّمَأْنِينَةَ أَوْ الْبَسْمَلَةَ أَوْ الْفَاتِحَةَ أَوْ بَعْضَهَا (أَوْ) عِنْدَهُ دُونَنَا كَأَنْ (افْتَصَدَ فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ) أَيْ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ (فِي الْفَصْدِ دُونَ الْمَسِّ) وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ (اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ) أَيْ اعْتِقَادِ (الْمُقْتَدِي) لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ عِنْدَهُ بِالْمَسِّ دُونَ الْفَصْدِ،
وَالثَّانِي عَكْسُ ذَلِكَ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِ الْمُقْتَدَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ فِي الْفَصْدِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَقَعُ مِنْهُ نِيَّةٌ صَحِيحَةٌ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ جَزْمُ الْمَأْمُومِ بِالنِّيَّةِ،
وَلَوْ حَافَظَ الْمُخَالِفُ فِي الْفُرُوعِ كَحَنَفِيٍّ عَلَى وَاجِبَاتِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ،
وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِي إتْيَانِهِ بِهَا تَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِهِ فِي أَنَّهُ يُرَاعِي الْخِلَافَ، وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ اعْتِقَادِهِ الْوُجُوبَ وَإِنَّمَا ضَرَّ فِي الْإِمَامِ الْمُوَافِقِ لِعِلْمِ الْمَأْمُومِ بِبُطْلَانِهَا عِنْدَهُمَا.
وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ: إنْ اقْتَدَى بِوَلِيِّ الْأَمْرِ أَوْ نَائِبِهِ صَحَّ مَعَ تَرْكِهِ الْوَاجِبَاتِ عِنْدَنَا لِمَا فِي الْمُفَارَقَةِ مِنْ الْفِتْنَةِ وَاسْتَحْسَنَاهُ بَعْدَ نَقْلِهِمَا عَنْ تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ، وَقَطَعَ جَمَاعَةٌ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمَا اسْتَحْسَنَاهُ مُخَالِفٌ لِنَظَائِرِهِ كَصِحَّةِ الْجُمُعَةِ السَّابِقَةِ وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ مَعَ الْأُخْرَى،
وَلَوْ تَرَكَ إمَامُهُ الْحَنَفِيُّ الْقُنُوتَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ لِاعْتِقَادِهِ عَدَمَ سُنِّيَّتِهِ وَأَمْكَنَهُ هُوَ أَنْ يَقْنُتَ وَيُدْرِكَهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى نُدِبَ لَهُ أَنْ يَقْنُتَ وَإِلَّا تَابَعَهُ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِهِ وَلَهُ فِرَاقُهُ لِيَقْنُتَ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي كَأَصْلِهِ أَنَّهُ إذَا قَنَتَ لَا يَسْجُدُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْإِمَامِ،
وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ فَيَسْجُدُ كَمَا لَوْ كَانَ إمَامُهُ شَافِعِيًّا فَتَرَكَهُ.
وَلَوْ تَرَكَ شَافِعِيٌّ الْقُنُوتَ وَخَلْفَهُ حَنَفِيٌّ فَسَجَدَ الشَّافِعِيُّ لِلسَّهْوِ تَابَعَهُ الْحَنَفِيُّ،
وَلَوْ تَرَكَ السُّجُودَ لَمْ يَسْجُدْ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِهِ،
وَلَوْ اقْتَدَى شَافِعِيٌّ بِمَنْ يَرَى تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ فَطَوَّلَهُ لَمْ يُوَافِقْهُ بَلْ يَسْجُدُ وَيَنْتَظِرُهُ سَاجِدًا كَمَا يَنْتَظِرُهُ قَائِمًا إذَا سَجَدَ فِي سَجْدَةِ (ص) ،
وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْقَفَّالِ أَنَّهُ يَنْتَظِرُهُ فِي الِاعْتِدَالِ، وَكَلَامُ شَيْخِنَا جَوَازَ كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ، وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ هُنَاكَ بَيْنَ مِثْلِ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْمَسِّ، وَهُوَ أَنَّ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ لَا يَنْتَظِرُهُ فِيهِ، وَمَا أَبْطَلَ عَمْدُهُ دُونَ سَهْوِهِ جَازَ انْتِظَارُهُ، وَيَأْتِي مِثْلُ هَذَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ صَرَّحُوا فِي بَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِأَنَّهُ لَوْ نَوَى مُسَافِرَانِ شَافِعِيٌّ وَحَنَفِيٌّ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِمَوْضِعٍ انْقَطَعَ بِوُصُولِهِمَا سَفَرُ الشَّافِعِيِّ دُونَ الْحَنَفِيِّ وَجَازَ لَهُ بِكُرْهٍ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ مَعَ اعْتِقَادِ بُطْلَانِ صَلَاةِ الْقَاصِرِ فِي الْإِقَامَةِ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ هُنَا فِي تَرْكِ وَاجِبٍ لَا يُجَوِّزُهُ الشَّافِعِيُّ مُطْلَقًا بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ يُجَوِّزُ الْقَصْرَ فِي الْجُمْلَةِ،
وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ صُورَةَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ،
فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ نَوَاهُ فَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ خَلْفَهُ كَمُجْتَهِدَيْنِ اخْتَلَفَا فِي الْقِبْلَةِ فَصَلَّى أَحَدُهُمَا خَلْفَ الْآخَرِ.
تَنْبِيهٌ: اعْتِبَارُ نِيَّةِ الْمُقْتَدِي مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُحَرَّرِ،
وَلَوْ قَالَ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِ الْمُقْتَدِي كَمَا قَدَّرْتُهُ لَكَانَ أَوْلَى إذْ لَا مَعْنَى لِلنِّيَّةِ هُنَا. قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ إلَّا أَنْ يُرَادَ جَزْمُهَا وَعَدَمُهُ
(وَلَوْ اقْتَدَى شَافِعِيٌّ بِحَنَفِيٍّ مَسَّ فَرْجَهُ أَوْ افْتَصَدَ فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ) أَيْ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ (فِي الْفَصْدِ دُونَ الْمَسِّ اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ الْمُقْتَدِي) أَيْ بِاعْتِقَادِهِ،
وَالثَّانِي عَكْسُ ذَلِكَ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِ الْمُقْتَدَى بِهِ أَنْ يَنْقُضَ الْوُضُوءَ دُونَ الْمَسِّ،
وَلَوْ تَرَكَ الِاعْتِدَالَ أَوْ الطُّمَأْنِينَةَ، أَوْ قَرَأَ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاءُ الشَّافِعِيِّ بِهِ،
وَقِيلَ يَصِحُّ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِهِ، وَلَوْ حَافَظَ عَلَى وَاجِبَاتِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ،
وَلَوْ شَكَّ فِي إتْيَانِهِ بِهَا فَكَذَلِكَ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِهِ فِي تَوَقِّي الْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ بِاعْتِقَادِهِ) أَيْ فَاعْتِقَادُ الْمَأْمُومِ الصِّحَّةَ أَلْغَى اعْتِقَادَ الْإِمَامِ الْبُطْلَانَ،
وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَالِمًا بِحَالِ نَفْسِهِ بِدَلِيلِ تَعْلِيلِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ بِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ، وَحَمَلَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ الْأَصَحَّ عَلَى أَنَّ الْحَنَفِيَّ غَيْرُ عَالِمٍ بِحَالِ نَفْسِهِ، وَحَمْلُ التَّلَاعُبِ عَلَى صُورَةِ الْمُتَلَاعِبِ غَيْرُ مُتَّجَهٍ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ تَرَكَ) أَيْ يَقِينًا لِأَنَّهُ وَمَا بَعْدَهُ مَفْهُومُ الظَّنِّ السَّابِقِ، وَالْمُرَادُ التَّرْكُ بِالْفِعْلِ فَالِاقْتِدَاءُ بِهِ قَبْلَ التَّرْكِ صَحِيحٌ وَإِنْ عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ التَّرْكُ لِاحْتِمَالِ مُخَالَفَةِ الْعَادَةِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ أَيْ دَوَامُهُ بِالْمُتَابَعَةِ بَلْ تَجِبُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ حَالًا إنْ عُلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ عَمْدًا وَإِلَّا فَعِنْدَ انْتِقَالِهِ إلَى رُكْنٍ بَعْدَهُ لِاحْتِمَالِ السَّهْوِ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا بِعَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ مِنْ الِابْتِدَاءِ يَرُدُّهُ مَسْأَلَةُ الْجَيْبِ الْمَفْتُوحِ لِاحْتِمَالِ دَوَامِ الصِّحَّةِ، نَعَمْ إنْ عُلِمَ أَنَّهُ قَاصِدٌ لِلتَّرْكِ حَالَ إحْرَامِهِ لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ ابْتِدَاءً.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ حَافَظَ) أَيْ يَقِينًا كَمَا عُلِمَ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ شَكَّ إلَخْ) هَذَا الْحُكْمُ يَأْتِي فِي الْمُوَافِقِ فِي الْمَذْهَبِ أَيْضًا وَإِذَا وُجِدَ التَّرْكُ فَفِيهِ مَا مَرَّ إنْ عُلِمَ حَالًا وَإِلَّا فَفِيهِ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ بَانَ إمَامُهُ امْرَأَةً إلَخْ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ حَالِ الْإِمَامِ وَلَوْ فَاسِقًا، كَمَا لَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ طَهَارَةِ الْمَاءِ وَلَوْ رَأَى مَنْ أَغْفَلَ لَمْعَةً فِي أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ، وَحَمْلُهُ عَلَى التَّجْدِيدِ بَعِيدٌ وَلَوْ طَوَّلَ الْإِمَامُ الِاعْتِدَالَ لِكَوْنِ مَذْهَبِهِ يَرَاهُ دُونَ مَذْهَبِ الْمَأْمُومِ فَلَهُ مُوَافَقَتُهُ فِيهِ كَمَنْ اقْتَدَى فِيهِ بِمَنْ فِي الْقِيَامِ، وَلَهُ السُّجُودُ وَانْتِظَارُهُ فِيهِ لِأَنَّهُ رُكْنٌ طَوِيلٌ.
وَقَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ يَتَعَيَّنُ الثَّانِي غَيْرُ مُتَّجَهٍ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (فِي تَوَقِّي الْخِلَافِ) أَيْ فِي مُرَاعَاتِهِ بِفِعْلِ مَا يُطْلَبُ فِيهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ إلَى قَوْلِهِ اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ الْمُقْتَدِي) أَيْ فَهُوَ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ الِاجْتِهَادُ فِي الْقِبْلَةِ أَوْ الْأَوَانِي لَا يَقْتَدِي أَحَدُ الْمُخْتَلِفَيْنِ بِالْآخَرِ نَظَرًا إلَى اعْتِقَادِهِ. وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ قَالَ بِهِ الْقَفَّالُ وَعَلَّلَ بِأَنَّ الْحَنَفِيَّ مُتَلَاعِبٌ فِي الْفَصْدِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَقَعُ مِنْهُ نِيَّةٌ صَحِيحَةٌ
بِخِلَافِ الْمَسِّ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَعَلَّهُ الْحَقُّ اهـ وَأُجِيبَ مِنْ طَرَفِ الْأَصَحِّ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا نَسِيَ الْإِمَامُ الْفَصْدَ وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِنِيَّةٍ جَازِمَةٍ. نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْخَوَاطِرِ السَّرِيعَةِ وَاسْتَحْسَنَهُ، أَقُولُ لَوْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ فَصْدَهُ ثُمَّ صَلَّى إمَامًا فَالظَّاهِرُ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ نَسِيَ وَإِنْ فُرِضَ دُخُولُ الْحَنَفِيِّ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ عَالِمٌ بِالْفَصْدِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ تَرُدُّ عَلَى الْجَوَابِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ جَازِمٌ بِاعْتِبَارِ مَا عِنْدَ الْمَأْمُومِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: فِي الْجَدِيدِ) مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يُقَصِّرْ فِي التَّعَلُّمِ.
قال: (ولو اقتدى شافعي بحنفي مس فرجه أو اقتصد .. فالأصح: الصحة في الفصد دون المس؛ اعتبارًا بنية المقتدي) ، كما لو اختلف اجتهاد رجلين في القبلة أو الأواني. لا يقتدي أحدهما بالآخر.
والثاني: عكسه اعتبارًا بنية الإمام؛ لأن صلاته في هذه الحالة صحيحة في نفسه، وخطؤه غير مقطوع به، وإلى هذا ذهب القفال، وهو المنصوص وعليه الجمهور وعمل الناس في الأعصار مع الخلاف بينهم، فلم تزل الصحابة وغيرهم يصلون خلف المخالف وإن ترك واجبًا عندهم، وقد صلى معاوية بأهل المدينة فلم يبسمل، فلما سلم ذكروا له ذلك، فلما صلى بهم ثانيًا قرأها، ولم ينقل عن أحد منهم أنه أعاد تلك الصلاة.
والثالث: إن اقتدى بولي الأمر أو نائبه .. صح مع تركه لبعض الواجبات؛ إخمادًا للفتنة، وإلا .. لم يصح، قاله الحليمي والأودني، واستحسنه الرافعي.
وكذلك الحكم لو ترك الاعتدال في الركوع والسجود.
وقد تقدم في (الوضوء): أن الماء الذي توضأ به الحنفي مستعمل على الأصح، وتقدم الفرق هناك.
وقول المصنف:(اعتبارًا بنية المقتدي) من زياداته على (المحرر)، وكان الصواب أن يقول: اعتبارًا باعتقاد المتقدي؛ إذ لا معنى للنية هنا.
وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني: لا يصح اقتداؤه به ولو حافظ على جميع الواجبات؛ لأنه لم يأت بها على اعتقاد الوجوب.
قال الشيخ: وما قاله لازم على قول الأصحاب: أنه ذا أتى بفروض الصلاة على اعتقاد أنها نفل .. لم تصح، قال: ولا يترجح إلا قول الأستاذ، وإلا .. فقول القفال.
فإن اقتدى بالمخالف ولم يعلم أنه أتى بمناف .. فالأصح: الصحة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.