فإن غيره فنجس
الشروح عليها
(فَإِنَّ غَيْرَهُ) أَيْ النَّجَسَ الْمُلَاقِيَ (فَنَجَسٌ) بِالْإِجْمَاعِ سَوَاءٌ أَكَانَ التَّغَيُّرُ قَلِيلًا أَمْ كَثِيرًا، وَسَوَاءٌ الْمُخَالِطُ وَالْمُجَاوِرُ.
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحِسِّيِّ وَالتَّقْدِيرِيِّ كَمَا مَرَّ، غَيْرَ أَنَّهُ هُنَا يَكْتَفِي بِأَدْنَى تَغَيُّرٍ، وَهُنَاكَ لَا بُدَّ مِنْ فُحْشِهِ،
وَلَوْ تَغَيَّرَ بَعْضُهُ فَقَطْ فَالْمُتَغَيِّرُ نَجَسٌ،
وَأَمَّا الْبَاقِي فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَمْ يَنْجُسْ وَإِلَّا تَنَجَّسَ،
وَلَوْ بَالَ فِي الْبَحْرِ مَثَلًا فَارْتَفَعَتْ مِنْهُ رَغْوَةٌ فَهِيَ طَاهِرَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهَا بَعْضُ الْمَاءِ الْكَثِيرِ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْقَائِلِ بِنَجَاسَتِهَا عَلَى تَحَقُّقِ كَوْنِهَا مِنْ الْبَوْلِ،
وَإِنْ طَرَحَتْ فِي الْبَحْرِ بَعْرَةً مَثَلًا فَوَقَعَتْ مِنْهُ قَطْرَةٌ بِسَبَبِ سُقُوطِهَا عَلَى شَيْءٍ لَمْ تُنَجِّسْهُ
(قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحِسِّيِّ وَالتَّقْدِيرِيِّ)
زَادَ ابْنُ حَجَرٍ: ثُمَّ إنْ وَافَقَهُ فِي الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ قَدَّرْنَاهُ مُخَالِفًا أَشَدَّ فِيهَا كَلَوْنِ الْحِبْرِ وَرِيحِ الْمِسْكِ وَطَعْمِ الْخَلِّ، أَوْ فِي صِفَةٍ قَدَّرْنَاهُ مُخَالِفًا فِيهَا فَقَطْ انْتَهَى. وَبِهِ جَزَمَ الزِّيَادِيُّ نَقْلًا عَنْهُ، وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ صِفَةٌ أَصْلًا كَبَوْلٍ لَا لَوْنَ لَهُ وَلَا طَعْمَ وَلَا رِيحَ، فَهَلْ تَعْرِضُ الصِّفَاتُ الثَّلَاثُ كَمَا فِي الطَّاهِرِ، أَوْ تَعْرِضُ صِفَةٌ وَاحِدَةٌ وَيُكْتَفَى بِهَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ: أَيْ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَالْمُتَغَيِّرُ بِمُسْتَغْنًى إلَخْ،
فَلَوْ كَانَ الْخَلِيطُ نَجِسًا فِي مَاءٍ كَثِيرٍ اُعْتُبِرَ بِأَشَدِّ الصِّفَاتِ إلَخْ
(قَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّهُ هُنَا يُكْتَفَى بِأَدْنَى إلَخْ) أَيْ فِي التَّغَيُّرِ بِالنَّجِسِ وَهُنَاكَ: أَيْ فِي الْمُتَغَيِّرِ بِالطَّاهِرِ
(قَوْلُهُ: عَلَى تَحَقُّقِ كَوْنِهَا مِنْ الْبَوْلِ) أَيْ كَأَنْ كَانَتْ بِرَائِحَةِ الْبَوْلِ أَوْ طَعْمِهِ أَوْ لَوْنِهِ (قَوْلُهُ وَهُبُوبِ رِيحٍ) أَيْ أَوْ شَمْسٍ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْمُخْتَلَطِ الطَّاهِرِ بِقَرِينَةِ مَا عَقَّبَهُ بِهِ،
وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ عَنْ النَّجِسِ مَرَّ أَيْضًا لَكِنَّهُ اسْتِطْرَادٌ عَلَى أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي النَّجِسِ ثُمَّ إنَّهُ إذَا قُدِّرَ يُقَدَّرُ بِالْأَشَدِّ
أَمَّا حُكْمُ أَصْلِ التَّقْدِيرِ، فَإِنَّمَا يُسْتَفَادُ مِمَّا هُنَا بِالْأَصَالَةِ وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا هُنَاكَ بِاللَّازِمِ
(قَوْلُهُ: وَهُنَاكَ) أَيْ فِي الْمُخَالِطِ الطَّاهِرِ
(فَإِنْ غَيَّرَهُ) أَيْ النَّجِسُ الْمَاءَ الْقُلَّتَيْنِ وَلَوْ يَسِيرًا أَوْ تَقْدِيرًا كَأَنْ وَقَعَ فِيهِ مُوَافَقَةٌ فَغَيَّرَهُ بِالْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ،
ثُمَّ إنْ وَافَقَهُ فِي الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ قَدَّرْنَاهُ مُخَالِفًا أَشَدَّ فِيهَا كَلَوْنِ الْحِبْرِ وَرِيحِ الْمِسْكِ وَطَعْمِ الْخَلِّ أَوْ فِي صِفَةٍ قَدَّرْنَاهُ مُخَالِفًا فِيهَا فَقَطْ (فَنَجِسٌ) إجْمَاعًا وَلَوْ بِوَصْفٍ وَاحِدٍ فِي الْأَوْلَى أَوْ بَعْضِهِ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ فَإِنْ كَثُرَ غَيْرُ الْمُتَغَيِّرِ بَقِيَ عَلَى طَهَارَتِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنَّمَا قَدَّرَ الطَّاهِرَ بِالْوَسَطِ لِأَنَّهُ أَخَفُّ وَلَوْ وَقَعَ فِي مُتَغَيِّرٍ بِمَا لَا يَضُرُّ قَدْرُ زَوَالِهِ فَإِنْ غُيِّرَ حِينَئِذٍ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَيْ النَّجِسُ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ فِي صِفَةٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَلَوْ يَسِيرًا إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ التَّغَيُّرُ قَلِيلًا أَمْ كَثِيرًا وَسَوَاءٌ الْمُخَالِطُ وَالْمُجَاوِرُ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ وَافَقَهُ إلَخْ) .
فَرْعٌ وَقَعَتْ نَجَاسَةٌ كَنُقْطَةِ بَوْلٍ فِي مَائِعٍ يُوَافِقُ الْمَاءَ، ثُمَّ أُلْقِيَ ذَلِكَ الْمَائِعُ فِي مَاءٍ قُلَّتَيْنِ فَهَلْ يُفْرَضُ مُخَالِفًا أَشَدَّ الْمَائِعِ مَعَ مَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ النَّجَاسَةِ أَوْ مَا وَقَعَ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْمَائِعَ لَيْسَ نَجِسًا حَتَّى يُقَدَّرَ مُخَالِفًا الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الثَّانِي وَعَلَيْهِ لَوْ كَانَ النَّجَاسَةُ الْوَاقِعَةُ فِي الْمَائِعِ جَامِدَةً كَعَظْمِ مَيْتَةٍ، ثُمَّ أُخْرِجَتْ مِنْهُ قَبْلَ إلْقَائِهِ فِي الْمَاءِ لَمْ يُفْرَضْ شَيْءٌ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَسَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ عَنْ الشَّارِحِ خِلَافُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا سم
(قَوْلُهُ فِي الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ) كَالْبَوْلِ الْمُنْقَطِعِ الرَّائِحَةُ وَاللَّوْنُ وَالطَّعْمُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ قَدَّرْنَاهُ إلَخْ) قَدْ مَرَّ عَنْ الْبُجَيْرِمِيِّ وَشَيْخِنَا أَنَّ التَّقْدِيرَ مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ فَإِذَا أَعْرَضَ عَنْ التَّقْدِيرِ وَهَجَمَ وَاسْتَعْمَلَهُ كَفَى
(قَوْلُهُ مُخَالِفًا أَشَدُّ فِيهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مُخَالِفًا لَهُ فِي أَغْلَظِ الصِّفَاتِ اهـ
(قَوْلُهُ كَلَوْنِ الْحِبْرِ إلَخْ) فَلَوْ كَانَ الْوَاقِعُ قَدْرَ رِطْلٍ مِنْ الْبَوْلِ الْمَذْكُورِ فَنَقُولُ لَوْ كَانَ الْوَاقِعُ قَدْرَ رِطْلٍ مِنْ الْخَلِّ هَلْ يُغَيِّرُ طَعْمَ الْمَاءِ أَوْ لَا فَإِنْ قَالُوا يُغَيِّرُهُ حَكَمْنَا بِنَجَاسَتِهِ،
وَإِنْ قَالُوا لَا يُغَيِّرُهُ نَقُولُ لَوْ كَانَ الْوَاقِعُ قَدْرَ رِطْلٍ مِنْ الْحِبْرِ هَلْ يُغَيِّرُ لَوْنَ الْمَاءِ أَوْ لَا فَإِنْ قَالُوا يُغَيِّرُهُ حَكَمْنَا بِنَجَاسَتِهِ،
وَإِنْ قَالُوا لَا يُغَيِّرُهُ نَقُولُ لَوْ كَانَ الْوَاقِعُ قَدْرَ رِطْلٍ مِنْ الْمِسْكِ هَلْ يُغَيِّرُ رِيحَهُ أَوْ لَا فَإِنْ قَالُوا يُغَيِّرُهُ حَكَمْنَا بِنَجَاسَتِهِ،
وَإِنْ قَالُوا لَا يُغَيِّرُهُ حَكَمْنَا بِطَهَارَتِهِ
وَمِثْلُهُ يَجْرِي فِي الطَّاهِرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ أَوْ فِي صِفَةٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ فِي صِفَتَيْنِ فُرِضَ مُخَالِفًا فِيهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِوَصْفٍ وَاحِدٍ) أَيْ وَلَوْ حَصَلَ التَّغَيُّرُ بِفَرْضِهِ فَقَطْ بَعْدَ فَرْضِ الْآخَرَيْنِ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى وَهِيَ مَا لَوْ وَافَقَهُ فِي الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْضِهِ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ الْمَاءُ الْقُلَّتَيْنِ سم
(قَوْلُهُ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ تَغَيَّرَ بَعْضُهُ فَقَطْ فَالْمُتَغَيِّرُ نَجِسٌ،
وَأَمَّا الْبَاقِي فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَمْ يُنَجَّسْ، وَإِلَّا تَنَجَّسَ وَلَوْ بَالَ فِي الْبَحْرِ مَثَلًا فَارْتَفَعَتْ مِنْهُ رَغْوَةٌ فَهِيَ طَاهِرَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهَا بَعْضُ الْمَاءِ الْكَثِيرِ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْقَائِلِ بِنَجَاسَتِهَا عَلَى تَحَقُّقِ كَوْنِهَا مِنْ الْبَوْلِ،
وَإِنْ طُرِحَتْ فِي الْبَحْرِ بَعْرَةٌ مَثَلًا فَوَقَعَتْ مِنْهُ قَطْرَةٌ بِسَبَبِ سُقُوطِهَا عَلَى شَيْءٍ لَمْ تُنَجِّسْهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر عَلَى تَحَقُّقِ كَوْنِهَا إلَخْ كَانَتْ بِرَائِحَةِ الْبَوْلِ أَوْ طَعْمِهِ أَوْ لَوْنِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ زَوَالُهُ) أَيْ التَّغَيُّرِ بِمَا لَا يَضُرُّ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) فَلَوْ غَرَفَ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ قُلَّتَيْنِ فَقَطْ وَفِيهِ نَجَاسَةٌ جَامِدَةٌ لَمْ تُغَيِّرْهُ وَلَمْ يَغْرِفْهَا مَعَ الْمَاءِ فَبَاطِنُ الدَّلْوِ طَاهِرٌ لِانْفِصَالِ مَا فِيهِ عَنْ الْبَاقِي قَبْلَ أَنْ يَنْقُصَ عَنْ قُلَّتَيْنِ لَا ظَاهِرُهَا لِتَنَجُّسِهِ بِالْبَاقِي الْمُتَنَجِّسِ بِالنَّجَاسَةِ لِقِلَّتِهِ فَإِنْ دَخَلَتْ مَعَ الْمَاءِ أَوْ قَبْلَهُ فِي الدَّلْوِ انْعَكَسَ الْحُكْمُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَلَوْ وَقَعَ إلَخْ) ، وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا قَدْ يُخَالِفُهُ وَعَنْ عَمِيرَةَ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ بِمَا لَا يَضُرُّ) صَادِقٌ بِالْمُتَغَيِّرِ بِطُولِ الْمُكْثِ، وَهَلْ الْحُكْمُ فِيهِ كَذَلِكَ أَوْ لَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ وَافَقَهُ إلَخْ)
فَرْعٌ وَقَعَتْ نَجَاسَةٌ كَنُقْطَةِ بَوْلٍ فِي مَائِعٍ يُوَافِقُ الْمَاءَ ثُمَّ أُلْقِيَ ذَلِكَ الْمَائِعُ فِي مَاءٍ قُلَّتَيْنِ فَهَلْ الَّذِي يُفْرَضُ مُخَالِفًا أَشَدُّ الْمَائِعِ مَعَ مَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ النَّجَاسَةِ أَوْ مَا وَقَعَ فِيهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْمَائِعَ لَيْسَ نَجِسًا حَتَّى يُقَدَّرَ مُخَالِفًا الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الثَّانِي وَعَلَيْهِ لَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ الْوَاقِعَةُ جَامِدَةً كَعَظْمِ مَيْتَةٍ ثُمَّ أُخْرِجَتْ مِنْهُ قَبْلَ إلْقَائِهِ فِي الْمَاءِ لَمْ يُفْرَضْ شَيْءٌ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ، وَسَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ عَنْ الشَّارِحِ خِلَافُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَطَعْمُ الْخَلِّ) قَدْ يُنْظَرُ فِي أَنَّ طَعْمَ الْخَلِّ أَشَدُّ الطُّعُومِ، وَقَدْ يَدَّعِي أَنَّ طَعْمَ نَحْوِ الصَّبْرِ أَشَدُّ وَقَدْ يُنْظَرُ فِي الْأَخِيرَيْنِ بِنَحْوِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهُ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ قَبْلَ الْمَاءِ الْقُلَّتَيْنِ وَقَوْلُهُ قَدْرَ زَوَالِهِ أَيْ زَوَالِ التَّغَيُّرِ بِمَا لَا يَضُرُّ.
(فَإِنْ غَيَّرَهُ) أَيْ: غَيَّرَ النَّجَسُ الْمُلَاقِي الْمَاءَ الْقُلَّتَيْنِ وَلَوْ يَسِيرًا حِسًّا أَوْ تَقْدِيرًا (فَنَجِسٌ) بِالْإِجْمَاعِ الْمُخَصِّصِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ. وَلِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» كَمَا خَصَّصَهُ مَفْهُومُ خَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ السَّابِقِ، فَالتَّغْيِيرُ الْحِسِّيُّ طَاهِرٌ، وَالتَّقْدِيرِيُّ بِأَنْ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ مَائِعَةٌ تُوَافِقُهُ فِي الصِّفَاتِ كَبَوْلٍ انْقَطَعَتْ رَائِحَتُهُ،
وَلَوْ فُرِضَ مُخَالِفًا لَهُ فِي أَغْلَظِ الصِّفَاتِ كَلَوْنِ الْحِبْرِ، وَطَعْمِ الْخَلِّ، وَرِيحِ الْمِسْكِ لَغَيَّرَهُ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ، وَاكْتُفِيَ هُنَا بِأَدْنَى تَغَيُّرٍ وَاعْتُبِرَ الْأَغْلَظُ فِي الصِّفَاتِ،
بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي التَّغَيُّرِ بِالطَّاهِرِ فِيهِمَا لِغِلَظِ النَّجَاسَةِ،
وَلَوْ تَغَيَّرَ بَعْضُ الْمَاءِ فَالْمُتَغَيِّرُ كَنَجَاسَةٍ جَامِدَةٍ لَا يَجِبُ التَّبَاعُدُ عَنْهَا بِقُلَّتَيْنِ وَالْبَاقِي إنْ قَلَّ فَنَجِسٌ، وَإِلَّا فَطَاهِرٌ،
فَلَوْ غَرَفَ دَلْوًا مِنْ مَاءِ قُلَّتَيْنِ فَقَطْ وَفِيهِ نَجَاسَةٌ جَامِدَةٌ لَمْ تُغَيِّرْهُ وَلَمْ يَغْرِفْهَا مَعَ الْمَاءِ فَبَاطِنُ الدَّلْوِ طَاهِرٌ لِانْفِصَالِ مَا فِيهِ عَنْ الْبَاقِي قَبْلَ أَنْ يَنْقُصَ عَنْ قُلَّتَيْنِ لَا ظَاهِرُهَا لِتَنَجُّسِهِ بِالْبَاقِي الْمُتَنَجِّسِ بِالنَّجَاسَةِ لِقِلَّتِهِ،
فَإِنْ دَخَلَتْ مَعَ الْمَاءِ أَوْ قَبْلَهُ فِي الدَّلْوِ انْعَكَسَ الْحُكْمُ، وَتَأْنِيثُ الدَّلْوِ أَفْصَحُ مِنْ تَذْكِيرِهِ
(فَإِنْ غَيَّرَهُ) أَيْ الْمَاءُ الْقُلَّتَيْنِ (فَنَجَسٌ) لِحَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِ «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ»
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ غَيَّرَهُ) أَيْ النَّجَسُ يَقِينًا وَحْدَهُ،
فَإِنْ شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْوَاقِعِ لَمْ يُنَجَّسْ، أَوْ كَانَ مَعَ النَّجَسِ طَاهِرٌ وَتَغَيَّرَ بِهِمَا فُرِضَ النَّجَسُ وَحْدَهُ مُخَالِفًا فَإِنْ غَيَّرَهُ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا، وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا تَغَيَّرَ الْمَاءُ جَمِيعُهُ،
أَمَّا لَوْ غَيَّرَ بَعْضَهُ فَالْبَاقِي طَهُورٌ إنْ بَلَغَ قُلَّتَيْنِ،
وَلَا يَجِبُ التَّبَاعُدُ عَنْ الْمُتَنَجِّسِ مِنْهُ بِقَدْرِهِمَا عَلَى الْقَدِيمِ الْمُعْتَمَدِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (فَنَجَسٌ وَإِنْ قَلَّ التَّغَيُّرُ) أَوْ كَانَ مَعْفُوًّا عَنْهُ أَوْ تَغَيَّرَ بِمُسْتَغْنًى عَنْهُ أَوْ بِمُجَاوِرٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ غَيَّرَهُ فَنَجِسٌ) نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ إطْلَاقُهُ يَشْمَلُ التَّغَيُّرَ بِمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (فإن غيره .. فنجس) بالإجماع، ولا فرق في التغير بين اليسير والكثير، ولا بين المخالط والمجاور، ولا بين الحسي والتقديري، ولا بين اللون والطعم والريح كما سيأتي.
فلو وقعت جيفة في ماء كثير وتروح .. تنجس على الصحيح خلافاً للشيخ أبي محمد.
هذا إذا تغير كله، فإن تغير بعضه .. فالأصح عند المحققين منهم المصنف: أنه ينجس المتغير فقط.
وأما الباقي، فإن كان قلتين .. لم ينجس، وإلا .. فهو نجس، وصحح الرافعي: أن الجميع نجس.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.