ولو أحرم قاصرا ثم تردد في أنه يقصر أو يتم أو في أنه نوى القصر أو قام إمامه لثالثة فشك هل هو متم أم ساه أتم
الشروح عليها
(وَلَوْ أَحْرَمَ قَاصِرًا ثُمَّ تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ يَقْصُرُ أَمْ يُتِمُّ) أَتَمَّ (أَوْ) تَرَدَّدَ أَيْ شَكَّ (فِي أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ أَمْ لَا) (أَتَمَّ) وَلَوْ تَذَكَّرَ حَالًا أَنَّهُ نَوَاهُ لِتَأْدِيَتِهِ جُزْءًا مِنْ صَلَاتِهِ حَالَ تَرَدُّدِهِ عَلَى التَّمَامِ، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ هَذَا التَّرْكِيبَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّهُ قَسِيمٌ لِمَنْ أَحْرَمَ قَاصِرًا لَا قَسْمَ مِنْهُ رُدَّ بِأَنَّ كَوْنَهُ قَاصِرًا فِي أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ الْمَشْكُوكِ فِيهِمَا لَا يُسَوِّغُ جَعْلَهُ قِسْمًا وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ الْمُحْتَرَزِ عَنْهُ وَلَمْ يُصَدِّرْهُمَا بِالْفَاءِ.
قَالَ الشَّارِحُ لِضَمِّهِ إلَيْهِمَا فِي الْجَوَابِ مَا لَيْسَ مِنْ الْمُحْتَرَزِ عَنْهُ اخْتِصَارًا فَقَالَ (أَوْ) (قَامَ) عَطْفٌ عَلَى أَحْرَمَ (إمَامُهُ لِثَالِثَةٍ فَشَكَّ) أَيْ تَرَدَّدَ (هَلْ هُوَ مُتِمٌّ أَوْ سَاهٍ) (أَتَمَّ) ،
وَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ كَوْنُهُ سَاهِيًا كَمَا لَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ نَفْسِهِ وَفَارَقَ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ نَظِيرِهِ فِي الشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ حَيْثُ لَا يَضُرُّ لَوْ تَذَكَّرَ عَنْ قُرْبٍ بِأَنَّ زَمَنَهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ، وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْهُ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ مَعَ قُرْبِ زَوَالِهِ غَالِبًا، بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الْمَوْجُودَ حَالَ الشَّكِّ مَحْسُوبٌ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، سَوَاءٌ أَكَانَ نَوَى الْقَصْرَ أَمْ الْإِتْمَامَ لِوُجُودِ أَصْلِ النِّيَّةِ، فَصَارَ مُؤَدِّيًا جُزْءًا مِنْ صَلَاتِهِ عَلَى التَّمَامِ كَمَا مَرَّ فَلَزِمَهُ الْإِتْمَامُ، وَفَارَقَ أَيْضًا مَا مَرَّ فِي شَكِّهِ فِي نِيَّةِ الْإِمَامِ الْمُسَافِرِ ابْتِدَاءً بِأَنْ ثَمَّ قَرِينَةٌ عَلَى الْقَصْرِ وَهُنَا الْقَرِينَةُ ظَاهِرَةٌ فِي الْإِتْمَامِ وَهُوَ قِيَامُهُ لِلثَّالِثَةِ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ إمَامُهُ يُوجِبُ الْقَصْرَ بَعْدَ ثَلَاثِ مَرَاحِلَ كَحَنَفِيٍّ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْمَامُ حَمْلًا لِقِيَامِهِ عَلَى أَنَّهُ سَاهٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَذَكَّرَ) غَايَةُ
(قَوْلِهِ لِتَأْدِيَتِهِ جُزْءًا مِنْ صَلَاتِهِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى لَيْسَ فِيهَا شَكٌّ فِي النِّيَّةِ، لَكِنَّ تَرَدُّدَهُ بَيْنَ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ مُنَافٍ لِلْجَزْمِ بِنِيَّةِ الْقَصْرِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ هَذَا التَّرْكِيبَ) هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ تَرَدُّدٌ فِي أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ.
(قَوْلُهُ: عَطْفٌ عَلَى أَحْرَمَ) الْأَوْلَى عَطَفَهُ عَلَى تَرَدَّدَ؛ لِأَنَّ عَطْفَهُ عَلَى أَحْرَمَ يُصَيِّرُ التَّقْدِيرَ أَوْ لَمْ يُحْرِمْ قَاصِرًا بَلْ أَحْرَمَ مُتِمًّا وَقَامَ إمَامُهُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ مَعَ الْمَعْطُوفِ بِأَوْ نَقِيضُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ صُورَتُهُ أَنَّهُ أَحْرَمَ قَاصِرًا ثُمَّ قَامَ إمَامُهُ لِثَالِثَةٍ فَتَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ نَوَى إلَى آخِرِهِ، وَعَلَى هَذَا يُشْكِلُ جَعْلُ هَذِهِ زِيَادَةً عَلَى الْمُحْتَرَزِ عَنْهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ الْجَوَابَ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ الْمُحْتَرَزِ بِأَنَّ الشَّكَّ فِي حَالِ الْإِمَامِ إنَّمَا يُنَافِي الْقَصْرَ لَا النِّيَّةَ انْتَهَى.
وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ مَسْأَلَةِ الْعَطْفِ بِأَنَّ كَوْنَ الْمَعْطُوفِ يُقَدَّرُ مَعَهُ نَقِيضُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَمْرٌ غَالِبِيٌّ،
فَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ التَّقْدِيرُ هُنَا: وَلَوْ أَقَامَ الْإِمَامُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَتَمَّ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَنْتَظِرُهُ فِي التَّشَهُّدِ إنْ جَلَسَ إمَامُهُ لَهُ حَمْلًا لَهُ عَلَى أَنَّهُ قَامَ سَاهِيًا، أَوْ تَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، كَمَا لَوْ رَأَى مُرِيدُ الِاقْتِدَاءِ الْإِمَامَ جَالِسًا وَتَرَدَّدَ فِي حَالِهِ هَلْ جُلُوسُهُ لِعَجْزِهِ أَمْ لَا مِنْ أَنَّهُ يُمْنَعُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، فَكَمَا امْتَنَعَ الِاقْتِدَاءُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِمَا يَفْعَلُهُ قُلْنَا هُنَا بِوُجُوبِ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِمَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ كَوْنُهُ سَاهِيًا) أَيْ لَمَضَى جُزْءٌ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَى التَّمَامِ.
(قَوْلُهُ: حَمْلًا لِقِيَامِهِ عَلَى أَنَّهُ سَاهٍ) أَيْ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ انْتِظَارِهِ فِي التَّشَهُّدِ وَنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ
(قَوْلُهُ: مَحْسُوبٌ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ) أَيْ
بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ فِي أَنَّهُ نَوَى فَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَا فَلَا، فَهُوَ بِأَحَدِ التَّقْدِيرَيْنِ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ.
(وَلَوْ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ فَلَوْ قِيلَ وَهِيَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيَانٌ لِلتَّحَرُّزِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَمَّا ضَمَّ لِلْمُحْتَرِزِ مَا لَيْسَ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ قَامَ إيثَارًا لِلِاخْتِصَارِ لَمْ يَحْسُنْ التَّفْرِيعُ (أَحْرَمَ قَاصِرًا ثُمَّ تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ يَقْصُرُ أَمْ يُتِمُّ أَوْ) أَحْرَمَ ثُمَّ شَكَّ (فِي أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ) أَوْ لَا قِيلَ هَذَا تَرْكِيبٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّهُ قَسِيمٌ لِمَنْ أَحْرَمَ قَاصِرًا لَا قِسْمٌ مِنْهُ اهـ وَيُرَدُّ بِأَنَّ كَوْنَهُ قَاصِرًا فِي أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ الْمَشْكُوكِ فِيهِمَا سَوَّغَ جَعْلَهُ قِسْمًا (أَوْ قَامَ) عَطْفٌ عَلَى أَحْرَمَ (إمَامُهُ لِثَالِثَةٍ فَشَكَّ) أَيْ تَرَدَّدَ (هَلْ هُوَ مُتِمٌّ أَمْ) يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ مَا فِي الْعَطْفِ بِأَمْ فِي حَيِّزِ هُوَ مَبْسُوطًا (سَاهٍ أَتَمَّ) وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ سَاهٍ لِلتَّرَدُّدِ فِي الْأُولَى الْمَفْهُومِ مِنْهَا الْجَزْمُ بِهِ الَّذِي بِأَصْلِهِ بِالْأُولَى وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الثَّانِيَةِ عَدَمُ النِّيَّةِ، وَتَذَكُّرُهَا عَنْ قُرْبٍ لَا يُفِيدُ هُنَا لِمُضِيِّ جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَى الْإِتْمَامِ؛
لِأَنَّ صَلَاتَهُ مُنْعَقِدَةٌ وَبِهِ فَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ زَمَنَهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ، وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْهُ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ مَعَ زَوَالِهِ عَنْ قُرْبٍ غَالِبًا وَلِلُزُومِ الْإِتْمَامِ عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ فِي الثَّالِثَةِ كَالثَّانِيَةِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الشَّكِّ فِي نِيَّةِ الْإِمَامِ الْمُسَافِرِ ابْتِدَاءً بِأَنَّ ثَمَّ قَرِينَةٌ عَلَى الْقَصْرِ وَهُنَا الْقَرِينَةُ ظَاهِرَةٌ فِي الْإِتْمَامِ وَهُوَ قِيَامُهُ لِلثَّالِثَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَوْجَبَ إمَامُهُ الْقَصْرَ كَحَنَفِيٍّ بَعْدَ ثَلَاثِ مَرَاحِلَ لَمْ يَلْزَمْهُ إتْمَامٌ حَمْلًا لِقِيَامِهِ عَلَى السَّهْوِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) أَيْ تَرْكِيبٌ وَلَوْ أَحْرَمَ إلَخْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ خُصُوصِ الْفَاءِ أَوْ الْوَاوِ
(قَوْلُهُ: إيثَارٌ إلَخْ) مَفْعُولٌ لَهُ لِقَوْلِهِ ضَمَّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ شَكَّ) هَلْ الْمُرَادُ بِالشَّكِّ هُنَا مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ بِاسْتِوَاءٍ أَوْ رُجْحَانٍ كَمَا هُوَ الْمُرَادُ فِي غَالِبِ الْأَبْوَابِ، وَالْمُنَاسِبُ لِأَمْرِ النِّيَّةِ سم أَقُولُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَيَسْتَدِيمُ الْجَزْمُ بِهَا بِأَنْ لَا يَأْتِيَ بِمَا يُنَافِيهَا إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي إرَادَةِ مُطْلَقِ التَّرَدُّدِ.
(قَوْلُهُ: قِيلَ هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ فِي أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ كَوْنَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْخَفَاءِ هَذَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الشَّكَّ الْمَذْكُورَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَكَوْنَهُ قَاصِرًا بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ فَهُوَ قِسْمٌ مِنْهُ وَلَا مَحْذُورَ وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَخْصِيصُ الْحُكْمِ بِالْقَاصِرِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ دُونَ الْمُتِمِّ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ جَارٍ فِيهِ بِلَا شَكٍّ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ حِينَئِذٍ يُعْلَمُ بِالْأَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ أَقُولُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ تَرَدَّدَ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ كَوْنَهُ قَاصِرًا بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ، وَالظَّاهِرُ مَعًا،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِشْكَالَ فِي غَايَةِ الْقُوَّةِ وَلِذَا جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي وَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: عَطْفٌ عَلَى أَحْرَمَ) الْأَوْلَى عَطْفُهُ عَلَى تَرَدَّدَ؛ لِأَنَّ عَطْفَهُ عَلَى أَحْرَمَ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ أَوْ لَمْ يُحْرِمْ قَاصِرًا بَلْ مُتِمًّا وَقَامَ إمَامُهُ إلَخْ كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ الْعَطْفِ بِأَوْ مِنْ تَقْدِيرِ نَقِيضِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَذَاكَ لَيْسَ بِمُرَادٍ هُنَا بَلْ صُورَتُهُ أَنَّهُ أَحْرَمَ قَاصِرًا ثُمَّ قَامَ إمَامُهُ إلَخْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ تِلْكَ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ فَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ التَّقْدِيرُ هُنَا وَلَوْ قَامَ الْإِمَامُ إلَخْ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (أَتَمَّ) فَهَلْ يَنْتَظِرُهُ فِي التَّشَهُّدِ إنْ جَلَسَ إمَامُهُ لَهُ حَمْلًا لَهُ عَلَى أَنَّهُ قَامَ سَاهِيًا أَوْ تَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ ع ش وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ أَيْ جَوَازُ الِانْتِظَارِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ آنِفًا فِي الِاقْتِدَاءِ بِالْحَنَفِيِّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ إلَخْ) أَيْ حَالًّا
(قَوْلُهُ: الْجَزْمُ بِهِ) أَيْ بِالْإِتْمَامِ
(قَوْلُهُ: وَتَذَكُّرُهَا) أَيْ نِيَّةِ الْقَصْرِ فِي الثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ: لِمُضِيِّ جُزْءِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا يُفِيدُ (وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ صَلَاتَهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْمُضِيِّ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِمُضِيِّ جُزْءِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ زَمَنَهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِهِ هُنَا،
فَإِنَّ الْمَوْجُودَ حَالَ الشَّكِّ مَحْسُوبٌ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ أَكَانَ نَوَى الْقَصْرَ أَمْ الْإِتْمَامَ لِوُجُودِ أَصْلِ النِّيَّةِ فَصَارَ مُؤَدِّيًا جُزْءًا مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى التَّمَامِ كَمَا مَرَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ) أَيْ وَمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: مَعَ زَوَالِهِ عَنْ قُرْبٍ غَالِبًا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَلِذَا أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلِلُزُومِ الْإِتْمَامِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلتَّرَدُّدِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ مَا هُنَا أَيْضًا (مَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ شَكَّ فِي نِيَّتِهِ قَصَرَ
(قَوْلُهُ: قَرِينَةٌ عَلَى الْقَصْرِ) وَهِيَ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُسَافِرِ أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْقَرِينَةُ، وَالتَّذْكِيرُ لِرِعَايَةِ الْخَبَرِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ إتْمَامٌ إلَخْ) أَيْ وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ انْتِظَارِهِ وَمُفَارَقَتِهِ وَيَسْجُدُ فِيهِمَا لِسَهْوِ إمَامِهِ اللَّاحِقِ لَهُ إمْدَادٌ وَزِيَادِيٌّ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (بِلَا مُوجِبٍ لِلْإِتْمَامِ) أَيْ كَنِيَّتِهِ أَوْ نِيَّةِ إقَامَةٍ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَأَحْرَمَ ثُمَّ شَكَّ) هَلْ الْمُرَادُ بِالشَّكِّ هُنَا مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ بِاسْتِوَاءِ رُجْحَانٍ كَمَا هُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي غَالِبِ الْأَبْوَابِ، وَالْمُنَاسِبُ لِأَمْرِ النِّيَّةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ أَحْرَمَ قَاصِرًا ثُمَّ تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ يَقْصُرُ أَمْ يُتِمُّ) أَتَمَّ (أَوْ) تَرَدَّدَ: أَيْ شَكَّ (فِي أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ) أَمْ لَا أَتَمَّ وَإِنْ تَذَكَّرَ فِي الْحَالِ أَنَّهُ نَوَاهُ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى جُزْءًا مِنْ صَلَاتِهِ حَالَ التَّرَدُّدِ عَلَى التَّمَامِ وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ الْمُحْتَرَزِ عَنْهُ وَلَمْ يُصَدِّرْهُمَا بِالْفَاءِ. قَالَ الشَّارِحُ: لِضَمِّهِ إلَيْهِمَا فِي الْجَوَابِ مَا لَيْسَ مِنْ الْمُحْتَرَزِ عَنْهُ اخْتِصَارًا فَقَالَ: (أَوْ قَامَ) وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى أَحْرَمَ (إمَامُهُ لِثَالِثَةٍ فَشَكَّ هَلْ هُوَ مُتِمٌّ أَمْ سَاهٍ أَتَمَّ) وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ نَفْسِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ وَتَذَكَّرَ عَنْ قُرْبٍ لَمْ يَضُرَّ فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ الشَّكَّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ كَعَدَمِهَا فَزَمَانُهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ مِنْ الصَّلَاةِ؛ لَكِنَّهُ عُفِيَ عَنْ الْقَلِيلِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَهُنَا الْمَوْجُودُ حَالَ الشَّكِّ مَحْسُوبٌ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، سَوَاءٌ كَانَ قَدْ نَوَى الْقَصْرَ أَمْ الْإِتْمَامَ؛ لِوُجُودِ أَصْلِ النِّيَّةِ، فَصَارَ مُؤَدِّيًا لِجُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى التَّمَامِ لِعَدَمِ النِّيَّةِ فَلَزِمَهُ الْإِتْمَامُ.
تَنْبِيهٌ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ فِي أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ تَرْكِيبٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ قِسْمًا مِمَّا لَوْ أَحْرَمَ قَاصِرًا وَهُوَ لَا يَصِحُّ لِتَدَافُعِهِ،
فَلَوْ قَالَ: أَوْ شَكَّ كَمَا قَدَّرْته فِي أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ لَاسْتَقَامَ لِأَنَّهُ يَصِيرُ حِينَئِذٍ عَطْفًا عَلَى أَحْرَمَ.
(وَلَوْ أَحْرَمَ قَاصِرًا ثُمَّ تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ يَقْصُرُ أَوْ يُتِمُّ) أَتَمَّ (أَوْ) تَرَدَّدَ أَيْ شَكَّ. (فِي أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ) أَمْ لَا أَتَمَّ،
وَإِنْ تَذَكَّرَ فِي الْحَالِ أَنَّهُ نَوَاهُ لِتَأَدِّي جُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ حَالَ التَّرَدُّدِ عَلَى التَّمَامِ وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ الْمُحْتَرَزِ عَنْهُ، وَلَمْ يُصْدِرْهُمَا بِالْفَاءِ لِضَمِّهِ إلَيْهِمَا فِي الْجَوَابِ مَا لَيْسَ مِنْ الْمُحْتَرَزِ عَنْهُ اخْتِصَارًا. فَقَالَ: (أَوْ قَامَ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى أَحْرَمَ (إمَامُهُ لِثَالِثَةٍ فَشَكَّ هَلْ هُوَ مُتِمٌّ أَمْ سَاهٍ أَتَمَّ) وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ سَاهٍ، كَمَا لَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ شَكَّ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ التَّرَدُّدَ طَرَأَ لَهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لَا حَالَ النِّيَّةِ فَلَا مُدَافَعَةَ وَلَا مُنَافَاةَ.
قَوْلُهُ: (فِي الْجَوَابِ) بِقَوْلِهِ أَتَمَّ مَا لَيْسَ مِنْ الْمُحْتَرَزِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ أَوْ قَامَ إلَخْ الْمَعْطُوفِ عَلَى أَحْرَمَ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُنَافِي لِلْقَصْرِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ فِي نِيَّتِهِ.
قَوْلُهُ: (فَشَكَّ إلَخْ) وَلَهُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ مُتِمٌّ وَإِلَّا فَلَا يُتَابِعُهُ، وَلَهُ انْتِظَارُهُ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالِانْتِظَارِ،
وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُتِمٌّ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَخَرَجَ بِشَكَّ مَا لَوْ عَلِمَ بِسُهُولَةٍ كَحَنَفِيٍّ بَعْدَ ثَلَاثَةِ مَرَاحِلَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ، وَلَهُ انْتِظَارُهُ وَمُفَارَقَتُهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَلَهُ الْإِتْمَامُ وَلَكِنْ لَا يُوَافِقُهُ فِي السَّهْوِ بِالْقِيَامِ مَعَهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ سَاهٍ) وَفَارَقَ عَدَمَ لُزُومِ الْإِتْمَامِ فِيمَا لَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ إمَامِهِ كَمَا تَقَدَّمَ لِخَفَاءِ النِّيَّةِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (مَا لَيْسَ مِنْهُ) أَيْ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمُنَافِي مَا يَفْعَلُهُ بِاخْتِيَارِهِ، وَهَذَا بِفِعْلِ غَيْرِهِ، إنْ كَانَ مِنْ الْمُنَافِي أَيْضًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (أَيْ شَكَّ) فَسَّرَ هَذَا بِالشَّكِّ لِأَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا لَيْسَ بِهَذَا الْمَعْنَى وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ اعْتَرَضَ عِبَارَةَ الْمَتْنِ حَيْثُ جَعَلَ الْمُقَسِّمُ الْإِحْرَامَ قَاصِرًا ثُمَّ جَعَلَ مِنْ الْأَقْسَامِ الشَّكَّ فِي نِيَّةِ الْقَصْرِ اهـ. أَقُولُ الْمُرَادُ أَحْرَمَ قَاصِرًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَا تَدَافُعَ.
قَوْلُهُ: (لِضَمِّهِ إلَيْهَا إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ فَرْضُ الشَّكِّ مِنْهُ يَجْعَلُهُ مِنْهُ وَعَلَيْهِ مَشَى الْإِسْنَوِيُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَشَكَّ إلَخْ) وَفَارَقَ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُسَافِرِ الَّذِي جَهِلَ فِي النِّيَّةِ بِوُجُودِ قَرِينَةِ الْقِيَامِ هُنَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَتَمَّ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ فِي الْجَوَابِ إلَخْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْقَصْرُ أَفْضَلُ) لِحَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ» . كَذَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولو أحرم قاصرًا ثم في أنه يقصر أو يتم، أو في أنه نوى القصر، أو قام إمامه لثالثة فشك: هل هو متمم أم ساه؟ .. أتم) .
أما الأول: فلفوات الجزم بالنية.
وأما الثانية وهي التردد في نية القصر .. فلأن الأصل عدم النية، ولا فرق فيها بين أن يتذكر عن قرب أم لا.
وأما الثالثة وهي الشك عند قيام الإمام .. فلأن القيام مشعر بالإتمام.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.