فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) ثَالِثُ السُّنَنِ لِمُرِيدِ الْإِحْرَامِ (تَقْلِيدُ هَدْيٍ) إنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ تَطَوُّعًا، أَوْ لِعَامٍ مَضَى وَكَانَ مِمَّا يُقَلَّدُ لَا غَنَمًا،

١٬٠٣٢

وَأَمَّا مَا يَجِبُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَإِنَّمَا يُقَلَّدُ بَعْدَهُ (ثُمَّ إشْعَارُهُ) إنْ كَانَ مِمَّا يُشْعَرُ كَالْإِبِلِ فَالتَّقْلِيدُ وَالْإِشْعَارُ سُنَّةٌ لِلْإِحْرَامِ بِالْقَيْدَيْنِ لَا مُطْلَقًا. (ثُمَّ) رَابِعُ السُّنَنِ (رَكْعَتَانِ وَالْفَرْضُ مُجْزٍ) عَنْهُمَا وَفَاتَهُ الْأَفْضَلُ وَأَفَادَ بِثُمَّ أَنَّهُ يُؤَخِّرُ الْإِشْعَارَ عَنْ التَّقْلِيدِ وَالرَّكْعَتَيْنِ عَنْ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ أَيْ نَدْبًا فِيهِمَا لَكِنَّ النَّصَّ تَقْدِيمُ الرُّكُوعِ عَلَى التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ.

ثُمَّ بَيَّنَ الْوَقْتَ الَّذِي يُحْرِمُ فِيهِ نَدْبًا بَعْدَ فِعْلِ مَا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَكَانَ مِمَّا يُقَلَّدُ) أَيْ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ

٣٬٦١٦

وَأَمَّا مَا يَجِبُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ كَمَا إذَا لَزِمَهُ لِأَجْلِ تَمَتُّعٍ، أَوْ قِرَانٍ وَقَوْلُهُ: إنَّمَا يُقَلَّدُ بَعْدَهُ أَيْ فَإِنْ قُلِّدَ قَبْلَهُ خَالَفَ الْأَوْلَى فَقَطْ.

(قَوْلُهُ: بِالْقَيْدَيْنِ) أَيْ كَوْنِ الْهَدْيِ مَسُوقًا لِتَطَوُّعٍ، أَوْ لِأَجْلِ مَا لَزِمَهُ عَنْ مَاضٍ وَأَنْ يَكُونَ مِمَّا يُقَلَّدُ، أَوْ يُشْعَرُ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَكْعَتَانِ) أَيْ فَأَكْثَرُ فَهُوَ اقْتِصَارٌ عَلَى الْأَقَلِّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرَهُ مِنْ أَنَّ السُّنَّةَ رَكْعَتَانِ فَقَطْ،

تعليق

ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ سُنِّيَّةِ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ إنْ كَانَ وَقْتُ الْإِحْرَامِ وَقْتَ جَوَازٍ، وَإِلَّا انْتَظَرَهُ بِالْإِحْرَامِ مَا لَمْ يَكُنْ مُرَاهَقًا، وَإِلَّا أَحْرَمَ وَتَرَكَهُمَا كَمَا أَنَّ الْمَعْذُورَ مِثْلَ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ يَتْرُكُهُمَا.

(قَوْلُهُ: وَالْفَرْضُ مُجْزِئٌ) أَيْ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْإِحْرَامُ عَقِبَ نَافِلَةٍ وَحِينَئِذٍ فَلِلْإِحْرَامِ صَلَاةٌ تَخُصُّهُ اهـ

٣٬٦١٧

وَالْحَاصِلُ أَنَّ السُّنَّةَ تَحْصُلُ بِإِيقَاعِ الْإِحْرَامِ عَقِبَ صَلَاةٍ وَلَوْ فَرْضًا لَكِنْ إنْ كَانَتْ نَفْلًا فَقَدْ أَتَى بِسُنَّةٍ وَمَنْدُوبٍ،

٣٬٦١٨

وَإِنْ فَعَلَهُ بَعْدَ فَرْضٍ فَقَدْ أَتَى بِسُنَّةٍ فَقَطْ وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِالْفَرْضِ خُصُوصُ الْعَيْنِيِّ، أَوْ وَلَوْ بِالْعُرُوضِ كَجِنَازَةٍ تَعَيَّنَتْ وَنَذْرِ نَفْلٍ وَهَلْ السُّنَّةُ الْمُؤَكَّدَةُ كَالْفَرْضِ الْأَصْلِيِّ أَمْ لَا.

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُؤَخِّرُ الْإِشْعَارَ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ الْهَدْيُ يَجُوزُ فِيهِ كُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ كَالْإِبِلِ

٣٬٦١٩

وَأَمَّا مَا لَا يَجُوزُ فِيهِ الْإِشْعَارُ بَلْ يَتَعَيَّنُ فِيهِ التَّقْلِيدُ كَالْبَقَرِ فَلَا يَظْهَرُ فِيهِ التَّرْتِيبُ.

(قَوْلُهُ: أَيْ نَدْبًا فِيهِمَا) حَاصِلُهُ أَنَّ السُّنَّةَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُنْصَبَّةٌ عَلَى ذَاتِ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ وَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّ التَّعْبِيرَ بِثُمَّ يُفِيدُ أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ مَنْدُوبٌ وَهَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُهُ: لَكِنَّ النَّصَّ أَيْ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

(قَوْلُهُ: نَدْبًا إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ " يُحْرِمُ الرَّاكِبُ إذَا اسْتَوَى وَالْمَاشِي إذَا مَشَى " عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ

٣٬٦٢٠

فَلَوْ أَحْرَمَ الرَّاكِبُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى دَابَّتِهِ وَأَحْرَمَ الْمَاشِي قَبْلَ مَشْيِهِ كَفَاهُ ذَلِكَ مَعَ الْكَرَاهَةِ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَتَقْلِيدُ هَدْيٍ ثُمَّ إشْعَارُهُ) ش يَعْنِي أَنَّهُ يُسَنُّ لِمَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ، وَكَانَ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يُقَلِّدَهُ بَعْدَ غَسْلِهِ وَتَجْرِيدِهِ ثُمَّ يُشْعِرُهُ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ الْكَلَامُ عَلَى التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الثَّانِي حَيْثُ يَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَنَّ التَّقْلِيدَ وَالْإِشْعَارَ مُقَدَّمَانِ عَلَى الرُّكُوعِ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَلِمَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ الرُّكُوعَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ لِخَلِيلٍ الْهَدْيَ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لَيْسَ بِسُنَّةٍ، كَمَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ،

١٣٬٨٠٠

وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إنَّ تَقْلِيدَ الْهَدْيِ وَإِشْعَارَهُ لَيْسَ سُنَّةً إلَّا فِيمَا سَاقَهُ مِنْ الْهَدَايَا لَا فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْإِحْرَامِ وَنَصُّهُ: لَمَّا كَانَ التَّقْلِيدُ وَالْإِشْعَارُ مِنْ سُنَّةِ الْهَدْيِ ذَكَرَهُ مَعَهُ، وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ إلَّا فِيمَا سَاقَهُ الْمُحْرِمُ لَا فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَثْنَاءَ مَنَاسِكِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عَلَى الْإِحْرَامِ انْتَهَى.

فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَالْهَدْيُ بِسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَيُقَالُ: بِكَسْرِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ قَالَهُ ابْنُ جَمَاعَةَ فِي مَنْسَكِهِ الْكَبِيرِ،

١٣٬٨٠١

وَقَالَ: قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَأَصْلُهُ التَّشْدِيدُ وَالْوَاحِدَةُ هَدِيَّةٌ وَهَدْيَةٌ انْتَهَى.

١٣٬٨٠٢

[تَنْبِيه سَوْقَ الْهَدْيِ] (تَنْبِيهٌ:) قَدْ يُسْتَرْوَحُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ سَوْقَ الْهَدْيِ سُنَّةٌ وَصَرَّحَ بِهِ فِي مَنَاسِكِهِ فَقَالَ: وَسِيَاقَةُ الْهَدْيِ سُنَّةٌ لِمَنْ حَجَّ، وَقَدْ غَفَلَ النَّاسُ عَنْهَا فِي هَذَا الزَّمَانِ انْتَهَى.

١٣٬٨٠٣

وَقَالَ سَنَدٌ فِي بَابِ الْهَدْيِ: الْهَدْيُ مَشْرُوعٌ فِي الْحَجِّ وَمَشْرُوعٌ فِي الْعُمْرَةِ لَكِنْ صَرَّحَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ الْهَدْيِ مُسْتَحَبٌّ، وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ قَالَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَا قَالَهُ سَنَدٌ: إنَّ الْهَدْيَ لَيْسَ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ ضَعِيفٌ، قَالَ: وَقَدْ رَدَّ عَلَى نَفْسِهِ فِي تَشْبِيهِهِ الْهَدْيَ بِالْغُسْلِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْغُسْلَ مِنْ سُنَنِ الْإِحْرَامِ، وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْجَلَّابِ أَلَيْسَ سُنَّتُهُمْ الضَّحِيَّةَ؟ وَإِنَّمَا سُنَّتُهُمْ الْهَدْيُ،

١٣٬٨٠٤

وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ فِي مُنْتَقَاهُ إنَّ الْهَدْيَ تَبَعٌ لِلنُّسُكِ،

١٣٬٨٠٥

وَمِنْ سُنَنِهِ انْتَهَى.

، وَنَقَلَ ابْنُ جَمَاعَةَ الشَّافِعِيُّ فِي مَنْسَكِهِ الْكَبِيرِ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ فِي كَلَامِ سَنَدٍ وَكَلَامِ ابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ، وَنَصُّهُ: قَالَ سَنَدٌ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ: إنَّ الْهَدْيَ لَيْسَ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ تَبَرُّعًا،

١٣٬٨٠٦

وَقَالَ: إنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، وَالْمُسْتَحَبُّ عِنْدَهُمْ دُونَ السُّنَّةِ وَيُسَمُّونَهُ فَضِيلَةً،

١٣٬٨٠٧

وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَطَاءِ اللَّهِ فِي شَرْحِ التَّهْذِيبِ، مَا قَالَهُ سَنَدٌ مِنْ أَنَّ الْهَدْيَ لَيْسَ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ ضَعِيفٌ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ كَلَامِهِ بِلَفْظِهِ الْمُتَقَدِّمِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (ثُمَّ رَكْعَتَانِ) ش ظَاهِرُهُ أَنَّ السُّنَّةَ رَكْعَتَانِ بِخُصُوصِهِمَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا السُّنَّةُ الرُّكُوعُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، كَمَا

١٣٬٨٠٨

قَالَ فِي مَنَاسِكِهِ: الثَّالِثَةُ: أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ انْتَهَى.

١٣٬٨٠٩

وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَالْمُسْتَحَبُّ إحْرَامُهُ بِإِثْرِ النَّافِلَةِ، وَلَا حَدَّ لِتَنَفُّلِهِ،

١٣٬٨١٠

وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ تَحْرِيرُ أَبِي مُحَمَّدٍ لَمَّا ذَكَرَ رُكُوعَ الْحَجِّ، فَقَالَ: رَكْعَتَا الطَّوَافِ وَالرُّكُوعِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، وَهَذِهِ إشَارَةٌ مِنْهُ إلَى أَنَّهُ لَمْ يُشْتَهَرْ فِي أَصْلِ الشَّرْعِ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، كَمَا اُشْتُهِرَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا عَقِبَ الطَّوَافِ فَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ: رَكْعَتَا الْإِحْرَامِ، كَمَا قَالَ: رَكْعَتَا الطَّوَافِ انْتَهَى.

فَتَأَمَّلْهُ، فَإِنَّهُ حَسَنٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَتَقْلِيدُ هَدْيٍ ثُمَّ إشْعَارُهُ) فِيهَا: مَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ وَمَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُقَلِّدْهُ ثُمَّ يُشْعِرْهُ ثُمَّ يُجَلِّلْهُ،

٣٬٠٢٠

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْإِشْعَارُ بِدْعَةٌ. (ثُمَّ رَكْعَتَانِ وَالْفَرْضُ مُجْزِئٌ) فِيهَا: مَنْ أَتَى الْمِيقَاتَ فَلْيُحْرِمْ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ وَلَا يُحْرِمُ إلَّا بِإِثْرِ صَلَاةٍ نَافِلَةٍ أَوْ بِإِثْرِ فَرِيضَةٍ، كَانَ بَعْدَهَا نَافِلَةً أَمْ لَا، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُحْرِمَ إثْرَ النَّافِلَةِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَتَقْلِيدُ هَدْيٍ ثُمَّ إشْعَارُهُ

٣٬٠٧٣

(ش) أَيْ: وَمِنْ السُّنَّةِ لِمَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ أَنْ يُقَلِّدَ الْهَدْيَ الَّذِي مَعَهُ تَطَوُّعًا، أَوْ لِمَا مَضَى،

٣٬٠٧٤

وَأَمَّا مَا يَجِبُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَلَا يُقَلَّدُ إلَّا بَعْدَهُ كَمَا قَالَ: وَدَمُ التَّمَتُّعِ يَجِبُ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ، ثُمَّ إشْعَارُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ التَّجْلِيلَ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ كَمَا يَأْتِي، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مِنْ سُنَنِ الْإِحْرَامِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ حَيْثُ جَعَلَهُ مِنْ سُنَنِهِ،

٣٬٠٧٥

وَقَالَ: إنَّ هَذِهِ سُنَّةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: تَقْلِيدٍ، وَإِشْعَارٍ وَرُكُوعٍ، بَلْ إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْمُؤَلِّفُ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ لِلْمُحْرِمِ تَقْدِيمُ التَّقْلِيدِ عَلَى الْإِشْعَارِ وَتَقْدِيمُهُمَا عَلَى الرُّكُوعِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لَمَا فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ تَأْخِيرِهِمَا عَنْهُ، قَوْلُهُ: وَتَقْلِيدُ هَدْيٍ أَيْ: مَا شَأْنُهُ التَّقْلِيدُ، وَهُوَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ لَا الْغَنَمُ كَمَا يَأْتِي فَيُحْمَلُ أَوَّلُ كَلَامِهِ عَلَى مَا يُطَابِقُ آخِرَهُ. (ص) ثُمَّ رَكْعَتَانِ (ش) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ السُّنَّةَ الْإِحْرَامُ عَقِبَ نَفْلٍ وَلِذَا قَالَ (وَالْفَرْضُ مُجْزٍ) وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ أَصْلَ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِالْإِحْرَامِ عَقِبَ الْفَرِيضَةِ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ إثْرَ نَافِلَةٍ لِيَكُونَ لِلْإِحْرَامِ صَلَاةٌ تَخُصُّهُ،

٣٬٠٧٦

وَقَالَ: ز، ثُمَّ رَكْعَتَانِ هَذِهِ السُّنَّةُ الثَّالِثَةُ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ لَمْ يُقَلِّدْ وَلَمْ يُشْعِرْ،

٣٬٠٧٧

وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ قَلَّدَ وَأَشْعَرَ فَهِيَ السُّنَّةُ الرَّابِعَةُ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مِنْ سُنَنِ الْإِحْرَامِ) أَيْ: مُطْلَقًا بَلْ مِنْ سُنَنِ الْإِحْرَامِ لِمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّرْقَانِيُّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ حَيْثُ جَعَلَهُ مِنْ سُنَنِهِ بَلْ هُمَا مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ

(قَوْلُهُ: تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ لِلْمُحْرِمِ إلَخْ) لَيْسَ مُنَافِيًا لِصَدْرِ الْعِبَارَةِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ وَلِذَا قَالَ مُحَشِّي تت لَا خَفَاءَ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ إفَادَةَ حُكْمِ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ بِالنِّسْبَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ كَيْفَ يَفْعَلُ مَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ وَكَيْفَ يُطْلَبُ فِي حَقِّهِ تَرْتِيبُ الْأُمُورِ الْكَائِنَةِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَمَعْنَى كَلَامِهِ كَمَا قَالَ الْحَطَّابُ يُسَنُّ لِمَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ وَكَانَ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يُقَلِّدَهُ بَعْدَ غُسْلِهِ وَتَجْرِيدِهِ ثُمَّ بِشَعْرِهِ ا.

هـ.

فَالسُّنَّةُ مُنْصَبَّةٌ بِكَوْنِهِ بَعْدَ الْغُسْلِ وَالتَّجْرِيدِ وَبِكَوْنِ التَّقْلِيدِ قَبْلَ الْإِشْعَارِ وَبِكَوْنِهِمَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ س لَكِنْ يَحْتَاجُ لِمَنْ نَصَّ عَلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ الْمَذْكُورَ سُنَّةٌ كَمَا فَعَلَ الْمُؤَلِّفُ وَقَبِلَهُ شُرَّاحُهُ ا. هـ. الْمُرَادُ مِنْهُ،

٤٬٦٥٨

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ التَّرْتِيبَ مُسْتَحَبٌّ وَأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِيهِ

(قَوْلُهُ وَلِذَا قَالَ وَالْفَرْضُ مُجْزٍ) أَيْ: وَلِأَجْلِ كَوْنِ السُّنَّةِ إيقَاعَهُ عَقِبَ نَفْلٍ، قَالَ: وَالْفَرْضُ مُجْزِئٌ فِي تَحْصِيلِ الْمَطْلُوبِ لَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَطْلُوبَ، بَلْ الْمُرَادُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ السُّنَّةَ إيقَاعُهُ عَقِبَ مُطْلَقِ صَلَاةٍ وَلَكِنَّ إيقَاعَهُ عَقِبَ نَفْلٍ أَفْضَلُ وَالْفَرْضُ كَافٍ فِي تَحْصِيلِ السُّنَّةِ.

٤٬٦٥٩

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِحْرَامَ بَعْدَ صَلَاةِ النَّفْلِ يَحْصُلُ بِهِ سُنَّةٌ وَفَضِيلَةٌ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْفَرْضِ يَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ دُونَ الْفَضِيلَةِ، وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِالْفَرْضِ الْعَيْنِيُّ أَوْ وَلَوْ بِالْعُرُوضِ كَجِنَازَةٍ تَعَيَّنَتْ وَنَذْرِ نَفْلٍ، وَانْظُرْ السُّنَنَ الْمُؤَكَّدَةَ كَالْفَرْضِ الْأَصْلِيِّ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ رَكْعَتَانِ أَيْ: فَأَكْثَرُ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ رَكْعَتَانِ وَإِلَّا، فَظَاهِرُهُ أَنَّ السُّنَّةَ رَكْعَتَانِ فَقَطْ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ اقْتِصَارٌ عَلَى الْأَقَلِّ وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْإِحْرَامِ صَلَاةٌ تَخُصُّهُ كَمَا قَالَ سَنَدٌ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ مَشَى عَلَى مَا فَهِمَهُ فِي تَوْضِيحِهِ،

٤٬٦٦٠

وَالنَّصُّ أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ مُقَدَّمَتَانِ عَلَى التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ قَوْلُهُ: وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ قَلَّدَ وَأَشْعَرَ فَهِيَ السُّنَّةُ الرَّابِعَةُ) مُفَادُهُ أَنَّ التَّقْلِيدَ وَالْإِشْعَارَ كِلَاهُمَا سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ عِبَارَةُ بَهْرَامَ حَيْثُ قَالَ: وَهَذِهِ هِيَ السُّنَّةُ الثَّالِثَةُ ثُمَّ مَحَلُّ سُنِّيَّةِ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ إنْ كَانَ وَقْتَ جَوَازٍ وَإِلَّا انْتَظَرَهُ بِالْإِحْرَامِ إلَّا الْخَائِفَ وَالْمُرَاهِقَ فَيَحْرُمُ وَلَا يَرْكَعُهُمَا،

٤٬٦٦١

وَكَذَا غَيْرُ الْخَائِفِ وَالْمُرَاهِقِ لَا يَرْكَعُهُمَا بِوَقْتِ نَهْيٍ حَالَ إحْرَامِهِ بِهِ .

منح الجليلعليش

(تَقْلِيدُ هَدْيٍ) مِنْ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ لَا غَنَمٍ سَاقَهُ تَطَوُّعًا أَوْ لِنَقْصٍ مِنْ نُسُكٍ مَاضٍ لَا لِهَذَا الْإِحْرَامِ بِقِرَانٍ أَوْ تَمَتُّعٍ فَلَا يُسَنُّ قَبْلَهُ غَايَتُهُ أَنَّهُ يُجْزِئُ إنْ وَقَعَ كَمَا قَالَ قَبْلُ، وَدَمُ التَّمَتُّعِ يَجِبُ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ وَأَجْزَأَ قَبْلَهُ. طفي لَا خَفَاءَ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ إفَادَةُ حُكْمِ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارُ بِالسُّنِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ بَيَانُ كَيْفَ يَفْعَلُ مَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ وَكَيْفَ يُطْلَبُ مِنْهُ تَرْتِيبُ الْأُمُورِ الْمَطْلُوبَةِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ؟

فَمَعْنَى كَلَامِهِ كَمَا قَالَ الْحَطّ يُسَنُّ لِمَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ وَمَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يُقَلِّدَهُ بَعْدَ غَسْلِهِ وَتَجَرُّدِهِ ثُمَّ يُشْعِرَهُ، فَالسُّنَّةُ مُنْصَبَّةٌ عَلَى الْهَيْئَةِ وَتَبِعَهُ سَالِمٌ وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ كَلَامُ تت، لَكِنْ يَحْتَاجُ لِنَصٍّ عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ.

وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ وَمَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُقَلِّدْهُ ثُمَّ يُشْعِرْهُ ثُمَّ يُجَلِّلْهُ وَكُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ ثُمَّ يَدْخُلْ الْمَسْجِدَ فَيَرْكَعْ

٣٬٠٨٩

وَيُحْرِمْ كَمَا وَصَفْنَا، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُقَلِّدَ وَيُشْعِرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَيُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ إلَى الْجُحْفَةِ فَلَا يَفْعَلُ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَلِّدَ وَيُشْعِرَ إلَّا عِنْدَ مَا يُرِيدُ أَنْ يُحْرِمَ اهـ. فَلَمْ تَنُصَّ عَلَى السُّنَّةِ وَقَوْلُهَا يَنْبَغِي ظَاهِرٌ فِي الِاسْتِحْبَابِ وَهُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ سَنَدٌ وَابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَرَفَةَ ثُمَّ قَالَ: فَأَنْتَ تَرَى كَلَامَ الْأَئِمَّةِ فِي تَرْتِيبِ هَذِهِ الْأُمُورِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ خِلَافَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَشُرَّاحِهِ، وَالْأَوْلَى النَّصُّ عَلَى أَنَّ التَّقْلِيدَ قَبْلَ الْإِشْعَارِ، ثُمَّ قَالَ قَوْلُ تت إنْ كَانَ مَعَهُ لَتَطَوَّعَ إلَخْ نَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَهَذَا فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ.

٣٬٠٩٠

وَأَمَّا هَدْيُ التَّمَتُّعِ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ اهـ. زَادَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَفِي مَعْنَاهُ هَدْيُ الْقِرَانِ اهـ. قُلْت تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُجْزِئُ تَقْلِيدُهُ وَإِشْعَارُهُ قَبْلَهُ فَيُسْتَحَبُّ فِيهِ هَذَا التَّرْتِيبُ فَالْإِجْزَاءُ فِي التَّقْدِيمِ لَا يُنَافِي نَدْبَ التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ، وَلَا كَوْنُهُ سُنَّةً وَهُوَ ظَاهِرٌ لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ خِلَافًا لز وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَهُوَ ظَاهِرٌ،

٣٬٠٩١

وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْبُنَانِيُّ. (ثُمَّ إشْعَارُهُ) أَيْ: الْهَدْيَ إنْ كَانَ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ الَّتِي لَهَا سَنَامٌ وَالتَّقْلِيدُ وَالْإِشْعَارُ لَيْسَا مِنْ سُنَنِ الْإِحْرَامِ؛ إذْ لَا يُعَدُّ مِنْ سُنَنِهِ إلَّا مَا كَانَ مُتَعَلِّقًا بِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إلَّا لِعُذْرٍ، وَهَكَذَا فَعَلَ فِي الْجَوَاهِرِ فَجَعَلَ السُّنَّةَ الثَّالِثَةَ لِلْإِحْرَامِ الرَّكْعَتَيْنِ وَالتَّجْلِيلُ مُسْتَحَبٌّ. (ثُمَّ) رَكْعَتَانِ، وَالْفَرْضُ مُجْزٍ يُحْرِمُ الرَّاكِبُ إذَا اسْتَوَى.

وَالْمَاشِي إذَا مَشَى.

وَتَلْبِيَةٌ [منح الجليل] السُّنَّةُ الثَّالِثَةُ لِلْإِحْرَامِ (رَكْعَتَانِ) إنْ كَانَ الْوَقْتُ يُتَنَفَّلُ فِيهِ وَإِلَّا أَخَّرَ إلَيْهِ إلَّا الْخَائِفُ وَالْمُرَاهِقُ فَيُحْرِمَانِ بِلَا رُكُوعٍ خِلَافًا لِلدَّاوُدِيِّ؛ إذْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا مَرَّ وَمُنِعَ نَفْلٌ إلَخْ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ يُفِيدُ مَنْعَهُمَا كَغَيْرِهِمَا.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وتقليد هدي؛ يعني أنه يسن لمن أراد الإحرام وكان معه هدي لتطوع أو لعام مضى أن يقلده بعد غسله، وتجرده إن كان الهدي مما يقلد كإبل وبقر لا غنم كما يأتي،

٢٠٬٢٧٦

وإن كان الهدي لهذا الإحرام بقران أو تمتع فلا يسن التقليد قبل الإشعار، بل غاية الأمر أنه يجزئ إن وقع كما قال، "ودم التمتع يجب بإحرام الحج وأجزأ قبله" . قاله عبد الباقي. وعبارة الشبراخيتي: وتقليد هدي إن كان معه لتطوع أو لعام مضى،

٢٠٬٢٧٧

وأما ما يجب بعد الإحرام فلا يقلد إلا بعده كما قال: "ودم التمتع يجب بإحرام" الخ. ثم إشعاره؛ يعني أن السنة هي أن يقلد الهدي ثم يشعره، فالسنة منصبة على ترتيب التقليد والإشعار مع ما قبلهما، وليس التقليد والإشعار من سنن الإحرام؛ إذ لا يعد من سنن الإحرام إلا ما كان متعلقا به مطلوبا عنده على كل حال إلا لعذر،

٢٠٬٢٧٨

وفي بناني أن كلام المدونة ظاهر في أن الترتيب المذكور مستحب، قال: وصرح بذلك سند وابن رشد وابن عرفة، ونصه: ابن رشد: الاختيار تقديم التقليد قبل الإشعار؛ لأنه قبله أمكن، وتقديمهما قبل الإحرام ليلا يشتغل بهما بعده،

٢٠٬٢٧٩

فإن عكس شيئا من ذلك فلا حرج. انتهى.

٢٠٬٢٨٠

وفي شرح عبد الباقي: والترتيب بين هذه الأفعال سنة؛ أي تقديم التقليد على الإشعار وتقديمهما على الركوع كما هو مذهب المدونة، ولسند هو مستحب. قاله بعض الشراح. وعلى ما لسند اقتصر بعض أشياخي وهو ظاهر؛ إذ ليس في المدونة دلالة على أن ذلك سنة. انتهى.

تعليق

وأشار إلى السنة الثالثة من سنن الإحرام بقوله: ثم ركعتان؛ يعني أنه يسن ركعتان عند الإحرام، وظاهر المصنف أن السنة ركعتان بخصوصهما وليس كذلك، وإنما السنة الركوع عند الإحرام،

تعليق

وأشار بقوله: "ثم" ، إلى أن الركوع للإحرام بعد تقليده الهدي وإشعاره وهو الذي فهمه المصنف في توضيحه، والنص أن الركعتين مقدمتان على التقليد والإشعارت ومحل سنية ركعتي الإحرام إن كان الوقت وقت جواز وإلا انتظره بالإحرام، إلا الخائف والمراهق فيحرم، ولكن لا يركعهما حينئذ كما يفيده كلام أبي البقاء في مناسكه،

٢٠٬٢٨١

وكذا غير الخائف والمراهق لا يركعهما بوقت نهي حال إحرامه به خلافا للداوودي، وقولي: إن الركعتين هما السنة الثالثة تبعت فيه عبد الباقي، قال محمد بن الحسن: عده الركعتين سنة ثالثة لا رابعة يقتضي أن التقليد والإشعار ليسا من سنن الإحرام وهو كذلك؛ إذ لا يعد من سننه إلا ما كان متعلقا به مطلوبا عنده على كل حال إلا لعذر، وهكذا فعل في الجواهر جعل السنة الثالثة في الإحرام ركعتين.

انتهى. وقوله: "ثم ركعتان" ، قال المازري: وينبغي أن يتأمل تحرير أبي محمد لما ذكر ركوع الحج، فقال: ركعتا الطواف والركوع عند الإحرام، وهذه إشارة منه إلى أنه لم يشتهر في أصل الشرع الاقتصار على ركعتين عند الإحرام، كما اشتهر الاقتصار عليهما عقب الطواف، فلهذا لم يقل: ركعتا الإحرام. كما قال: ركعتا الطواف. انتهى. فتأمله، فإنه حسن. والله أعلم. قاله الحطاب. من جملة ما تعقب به قول المصنف ثم ركعتان.

(والفرض مجز) قد علمت أن الركوع للإحرام سنة،

٢٠٬٢٨٢

فمن أحرم عقب صلاة الفرض يجزئه ذلك عن صلاة تخص الإحرام، ولكن المستحب أن يكون الإحرام عقب نفل ليكون للإحرام صلاة تخصه، قاله الخرشي.

٢٠٬٢٨٣

وقال الشبراخيتي: فالإحرام بعد صلاة النفل تحصل به سنة وفضيلة، وبعد صلاة الفرض تحصل به السنة دون الفضيلة. انتهى.

٢٠٬٢٨٤

وفي التوضيح: السنة الثالثة أن يحرم إثر صلاة، والمستحب أن تكون نافلة ليكون للإحرام صلاة تخصه،

٢٠٬٢٨٥

ويدل على الاستحباب قوله -يعني ابن الحاجب-: فإن اتفق فرض أجزأ،

٢٠٬٢٨٦

وفي المذهب قول أنه لا رجحان للنافلة. انتهى. فدل كلامه أن أصل السنة يحصل بالإحرام عقب الفريضة. قاله الحطاب. قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: دل كلامهم على أن الإحرام عقب صلاة أي صلاة كانت مجزئ )،

٢٠٬٢٨٧

وأن وقوعه بعد نفل يخصه هو الأفضل،

٢٠٬٢٨٨

وأما بعد نفل لا يخصه فمقتضى صنيع المصنف والشبراخيتي أنه أفضل، ومقتضى التعليل المتقدم عن التوضيح استواء الفريضة والنافلة التي لا تخصه. والله سبحانه أعلم. انتهى. ما قاله جامعه عفا الله تعالى عنه. وقوله: "والفرض مجزئ" ، ظاهره يشمل المنذور والأصلي. والله سبحانه أعلم.

٢٠٬٢٨٩

تنبيه: قال غير واحد من الشراح: انظر هل أراد المصنف العيني أو ولو بالروض كجنازة تعينت؟ انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: الظاهر أنه لا محل لهذا التنظير بالنسبة لصلاة الجنازة، لقولهم من سنن الإحرام وقوعه عقب الركوع، وصلاة الجنازة لا ركوع فيها. والله سبحانه أعلم. يحرم إذا استوى؛ الضمير في يحرم للراكب أي الراكب المريد للإحرام؛ يعني أن الشخص إذا فرغ من صلاته وكانت له راحلة فإنه يحرم إذا استوى على دابته، ولا يكون ذلك إلا بعد أن تكون قائمة للسير لا قبل قيامها؛

إذ لا يقال استوى عليها إلا إذا قامت للسير، وفيه حينئذ تلميح لقوله تعالى: {إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ} ،

٢٠٬٢٩٠

والحاصل أنه لا بد من أن يستوي عليها وهي قائمة، وأنه لا يشترط أن تكون سائرة على المشهور لخبر الموطإ (أنه عليه الصلاة والسلام صلى في مسجد ذي الحليفة، فلما استوت به راحلته أهل (١) )،

٢٠٬٢٩١

وفي مناسك سليمان بن يوسف بن عمر: فإذا فرغ من صلاته ركب راحلته،

٢٠٬٢٩٢

فإذا استوت به قائمة أحرم،

٢٠٬٢٩٣

وإن ركبها قائمة فحين يستوي عليها. انتهى.

٢٠٬٢٩٤

وقال ابن حبيب: يتوقف ذلك على مشي الدابة. واعلم أنه إذا صلى في المسجد فإنه يخرج منه وبعد ذلك يركب دابته،

٢٠٬٢٩٥

فإذا استوى عليها وهي قائمة أحرم. والله سبحانه أعلم. وقوله: "يحرم إذا استوى" ، هو المذهب كما علمت،

٢٠٬٢٩٦

وقال الأئمة: يحرم عقب سلامه لما في أبي داوود: (قال سعيد بن جبير: قلت لعبد الله بن عباس: عجبت من اختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في إهلاله حين أوجب، فقال: إني لأعلم الناس بذلك (٢) )، إنما كانت منه عليه السلام حجة واحدة،

٢٠٬٢٩٧

فمن هناك اختلفوا. خرج عليه السلام حاجا فلما صلى في مسجده بذي الحليفة أوجبه في مجلسه فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه، وسمع بذلك منه أقوام فحفظوه عنه، ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل، ورأى ذلك منه أقوام فقالوا: إنما أهل حينئذ فلما علَا على شرف البيداء أهل، فأدرك ذلك أقوام فقالوا: إنما أهل حين علا على شرف البيداء. ولنا الحديث المتقدم وهو معضود بالعمل من عمر وغيره من السلف.

قاله الشارح. والله سبحانه أعلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.