إلا لستر بلا غرز وربط
الشروح عليها
(إلَّا لِسَتْرٍ) عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ فَلَا يَحْرُمُ بَلْ يَجِبُ إنْ ظَنَّتْ الْفِتْنَةَ بِهَا (بِلَا غَرْزٍ) بِإِبْرَةٍ وَنَحْوِهَا (وَ) لَا (رَبْطٍ) أَيْ عَقْدٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِسَتْرٍ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ لِدُخُولِ مَا بَعْدَ إلَّا فِيمَا قَبْلَهَا لَوْلَا الِاسْتِثْنَاءُ أَيْ إلَّا إذَا أَرَادَتْ بِسَتْرِ وَجْهِهَا السَّتْرَ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ فَلَا يَحْرُمُ سَتْرُهُ حِينَئِذٍ حَيْثُ كَانَ السِّتْرُ مِنْ غَيْرِ غَرْزٍ وَرَبْطٍ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَجِبُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ مَتَى أَرَادَتْ السَّتْرَ عَنْ أَعْيُنِ الرِّجَالِ جَازَ لَهَا ذَلِكَ مُطْلَقًا عَلِمَتْ، أَوْ ظَنَّتْ الْفِتْنَةَ بِهَا أَمْ لَا، نَعَمْ إذَا عَلِمَتْ، أَوْ ظَنَّتْ الْفِتْنَةَ بِهَا كَانَ سَتْرُهَا وَاجِبًا قَالَ عبق: وَانْظُرْ إذَا خُشِيَ الْفِتْنَةُ مِنْ وَجْهِ الذَّكَرِ بِأَنْ جُزِمَ بِحُصُولِ الْفِتْنَةِ، أَوْ ظُنَّتْ عِنْدَ نَظَرِ وَجْهِهِ هَلْ يَجِبُ سَتْرُهُ فِي الْإِحْرَامِ كَالْمَرْأَةِ أَمْ لَا، وَلَا وَجْهَ لِهَذَا التَّنْظِيرِ لِمَا ذَكَرُوا فِي فَصْلِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ وَغَيْرِهِ أَنَّ غَيْرَ الْمُلْتَحِي لَا يَلْزَمُهُ سَتْرُ وَجْهِهِ،
وَإِنْ كَانَ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ بِقَصْدِ اللَّذَّةِ وَإِذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ سَتْرُ وَجْهِهِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ فَفِي الْإِحْرَامِ أَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَالتَّنْظِيرُ قُصُورٌ اهـ بْن.
ص (إلَّا لِسَتْرٍ بِلَا غَرْزٍ وَرَبْطٍ) ش: أَيْ لِقَصْدِ السَّتْرِ عَنْ الرِّجَالِ، وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ السَّتْرَ يَسْتَلْزِمُهُ، وَلِذَلِكَ جَعَلَ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَوْنَهُ لِلسَّتْرِ قَسِيمَ كَوْنِهِ لِحَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ
وَكَذَا فِي كَلَامِ الْبَاجِيِّ، وَبِهَذَا اعْتَذَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ فَإِنْ فَعَلَتْهُ لِحَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ فَسِيَّانِ، فِيهِ الْفِدْيَةُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ،
وَأَمَّا لِأَجْلِ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ، أَوْ لِغَيْرِ سَبَبٍ لَهَا ذَلِكَ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الطِّرَازِ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتُرَ وَجْهَهَا عَنْ الرِّجَالِ،
فَإِنْ أَمْكَنَهَا بِشَيْءٍ فِي يَدَيْهَا كَالْمِرْوَحَةِ، وَشَبَهِهَا، فَحَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهَا، وَكَانَ لَهَا جِلْبَابٌ سَدَلَتْهُ عَلَى رَأْسِهَا،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ، فَلَهَا أَنْ تَنْصِبَ بَعْضَ ثَوْبِهَا تِجَاهَهَا بِيَدَيْهَا، وَلَهَا أَنْ تُلْقِيَ كُمَّهَا عَلَى رَأْسِهَا، وَتَسْدِلُ بَعْضَهُ عَلَى وَجْهِهَا،
فَإِنْ لَمْ تَجِدْ إلَّا خِمَارَهَا الَّذِي عَلَى رَأْسِهَا،
فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ تَرْفَعْهُ عَلَى رَأْسِهَا فَتَسْدُلْهُ عَلَى وَجْهِهَا فَعَلَتْهُ،
وَإِنْ رَفَعَتْ حِجْرَ خِمَارِهَا فَأَلْقَتْهُ عَلَى رَأْسِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ سَتْرَ الْوَجْهِ وَلُبْسَ الْمَخِيطِ إنَّمَا تَجِبُ فِيهِ الْفِدْيَةُ مَعَ الطُّولِ وَالِانْتِفَاعِ بِاللُّبْسِ مِنْ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ وَشِبْهِهِ مِمَّا وُضِعَ لَهُ ذَلِكَ اللِّبَاسُ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْهُ فِي شَيْءٍ،
فَإِنْ عَقَدَتْ الْخِمَارَ عَلَى رَأْسِهَا نُظِرَ،
فَإِنْ حَلَّتْهُ بِالْقُرْبِ، فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا،
وَإِنْ تَرَكَتْهُ حَتَّى طَالَ افْتَدَتْ،
وَإِنْ أَرْسَلَتْهُ عَلَى رَأْسِهَا، وَلَمْ تَعْقِدْهُ وَطَالَ كَانَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي سَتْرِ وَجْهِ الْمُحْرِمِ، وَيُخَالِفُ الْعَقْدُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَخِيطِ انْتَهَى.
[فَرْعٌ الْمَرْأَة الْمُحْرِمَة تَجَافِي رِدَائِهَا عَنْ وَجْهِهَا] (فَرْعٌ) : وَلَا يَضُرُّهَا تَرْكُ مُجَافَاةِ رِدَائِهَا عَنْ وَجْهِهَا إذَا سَدَلَتْهُ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَانْظُرْ مَا يَفْعَلُهُ النِّسَاءُ الْيَوْمَ مِنْ الْقُفَّةِ الْمَعْمُولَةِ مِنْ السَّعَفِ وَيَرْبِطْنَهَا عَلَى وُجُوهِهِنَّ، ثُمَّ يَسْدُلْنَ عَلَيْهَا الثَّوْبَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَلَيْهَا الْفِدْيَةَ إذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ، وَطَالَ وَقَدْ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فِي الْمَرْأَةِ تَتَبَرْقَعُ، وَتُجَافِي الْبُرْقُعَ عَنْ وَجْهِهَا: إنَّ عَلَيْهَا الْفِدْيَةَ
قَالَ فِي الطِّرَازِ: لِأَنَّ الْبُرْقُعَ مَخِيطٌ وُضِعَ لِلْوَجْهِ قَدْ عَقَدَتْهُ عَلَيْهِ، فَقَدْ تَمَّ لُبْسُهُ.
(إلَّا لِ) قَصْدِ (سَتْرٍ) لِوَجْهِهَا عَنْ أَعْيُنِ الرِّجَالِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا وَلَوْ الْتَصَقَ السَّاتِرُ بِوَجْهِهَا،
وَإِنْ عَلِمَتْ أَوْ ظَنَّتْ الِافْتِتَانَ بِكَشْفِ وَجْهِهَا وَجَبَ عَلَيْهَا سَتْرُهُ لِصَيْرُورَتِهِ عَوْرَةً حِينَئِذٍ، فَلَا يُقَالُ كَيْفَ تَتْرُكُ الْوَاجِبَ وَهُوَ كَشْفُ وَجْهِهَا وَتَفْعَلُ الْمُحَرَّمَ وَهُوَ سَتْرُهُ لِأَجْلِ أَمْرٍ لَا يُطْلَبُ مِنْهَا إذْ وَجْهُهَا لَيْسَ عَوْرَةً عَلَى أَنَّهَا مَتَى قَصَدَتْ السَّتْرَ عَنْ الرِّجَالِ فَلَا يَحْرُمُ وَلَا يَجِبُ الْكَشْفُ كَمَا يُفِيدُهُ الِاسْتِثْنَاءُ وَنَصُّهَا وَوَسَّعَ لَهَا مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " بِلَا غَرْزٍ وَرَبْطٍ، وَإِلَّا فَفِدْيَةٌ.
وَعَلَى الرَّجُلِ مُحِيطٌ بِعُضْوٍ، وَإِنْ بِنَسْجٍ أَوْ زَرٍّ أَوْ عَقْدٍ: كَخَاتَمٍ وَقَبَاءٍ [منح الجليل] أَنْ تَسْدُلَ رِدَاءَهَا مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا إذَا أَرَادَتْ سَتْرًا،
فَإِنْ لَمْ تُرِدْ سَتْرًا فَلَا تَسْدُلُ اهـ فَلَا يَرِدُ السُّؤَالُ أَصْلًا.
وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ وَغَيْرُهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَمْرَدِ سَتْرُ وَجْهِهِ وَإِنْ كَانَ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ بِقَصْدِ التَّلَذُّذِ وَإِذَا لَمْ يَجِبْ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ فَفِي الْإِحْرَامِ أَوْلَى. وَشَرْطُ جَوَازِ سَتْرِ وَجْهِ الْمَرْأَةِ لِقَصْدِ السَّتْرِ كَوْنُهُ (بِلَا غَرْزٍ) بِنَحْوِ إبْرَةٍ (وَ) بِ (لَا رَبْطٍ) لِطَرَفَيْ السَّاتِرِ عَلَى رَأْسِهَا
إلا لستر؛ يعني أن حرمة ستر وجهها أو بعضه إنما هي فيما إذا سترت ما ذكر لغير قصد الستر عن الرجال، كما إذا سترته لحر أو برد أو ترفه أو لغير قصد،
وأما إن كان ذلك لقصد الستر عن الرجال فلا يحرم ولو لاصقته، وقوله: "إلا لستر" اعلم أن الاستثناء متصل كما قاله محمد بن الحسن رادا على عبد الباقي في قوله: إنه منقطع، قال محمد بن الحسن: هو غير صواب، بل هو متصل لدخول ما بعد إلا فيما قبلها لولا الاستثناء. انتهى. وقوله: "إلا لستر" اعلم أنه يجب عليها الستر المذكور إن علمت أو ظنت أنه يخشى من عدم الستر الفتنة وإلا جاز، فمتى أرادت الستر عن الرجال فلها ذلك إلا أن تعلم أو تظن أنه يخشى منها الفتنة أو ينظر لها بقصد لذة، فيجب عليها الستر،
ولا يلزم الذكر تغطية وجهه كما قال ابن القطان وغيره: إن غير الملتحي لا يلزمه ستر وجهه وإن كان يحرم النظر إليه بقصد اللذة،
وإذا لم يجب ستر وجهه في غير الإحرام ففي الإحرام أولى كما هو ظاهر، وتنظير عبد الباقي قصور. قاله محمد بن الحسن بناني. والله سبحانه أعلم. بلا غرز وربط؛ يعني أن محل عدم حرمة ستر وجه المرأة أو بعضه بقصد التستر عن الرجال، إنما هو حيث سدلت على وجهها رداء أو نحوه بحيث لا تغرزه بإبرة ولا تربطه،
وأما إن غرزت ما تستر به وجهها بإبرة أو ربطته تثبت به ذلك فإنه لا يجوز، ومعنى ربطته عقدته،
وفي الحديث: إحرام المرأة في وجهها وكفيها، ومعناه تكشفهما،
وفي الطراز: للمرأة أن تستر وجهها عن الرجل،
فإن أمكنها شيء في يدها كالمروحة فحسن،
وإن لم يمكنها وكان لها جلباب سدلته على رأسها،
فإن لم يكن لها جلباب فلها أن تنصب بعض ثوبها تجاهها بيدها، ولها أن تلقي كمها على رأسها، وتسدل بعضه على وجهها. انتهى. نقله الحطاب. وإلا، مركب من إن الشرطية ولا النافية؛ أي وإن لم تترك ما مر بل فعلت شيئا مما يحرم عليها؛ بأن لبست قفازا أو سترت وجهها أو كفيها أو بعض ذلك لغير قصد ستر عن الرجال، أو فعلته لقصد ستر عن الرجال لكنها غرزت ما سدلته على وجهها أو ربطته؛
أي عقدته، فإنه تلزمها فدية إن طال ذلك،
وفي المدونة: وإن رفعته من أسفل وجهها افتدت لأنه لا يثبت حتى تعقده
بخلاف السدل، وفي الطراز: فإن عقدت الخمار على رأسها نظرت،
فإن حلته بالقرب فلا فدية عليها،
وإن تركته حتى طال افتدت. نقله الحطاب. قال: وانظر ما يفعله النساء اليوم من القبة المعلومة من السقف ويربطنها على وجوههن ثم يسدلن عليها الثوب، والظاهر أن عليها الفدية إذا فعلت ذلك وطال، وقد
قال في المدونة في المرأة تتبرقع وتجافي البرقع عن وجهها: إن عليها الفدية،
قال في الطراز: لأن البرقع مخيط وضع للوجه وقد عقدته عليه، فقد تم لبسه.
وأشار إلى المُحَّرم الذي تختص حرمته بالرجل: وعلى الرجل محبط. بعضو، عطفت الواو هنا شيئين على معمولي عامل واحد وذلك سائغ؛ يعني أنه يحرم بالإحرام على الرجل أن يلبس ما يحيط بعضو من أعضائه ويدخل فيه القبقاب، ولعله إذا كان سيره عريضا وإلا فلا، ولا يدخل المداس لأن المحرم يلبسه، والمراد بالرجل الذكر حرا كان أو عبدا كبيرا أو صغيرا وتتعلق الحرمة بولي الصغير، وقوله: "محيط" ، بضم أوله وبكسر المهملة اسم فاعل من أحاط رباعيا؛
أي استدار كما ضبطه بعض تلامذة المصنف عنه، فيشمل المخيط بفتح أوله وبكسر المعجمة، وقوله: "بعضو" ؛ أي محيط بعضو واحد من أعضائه، كيده مثلا فأحرى أكثر منه أو جميع بدنه، وقوله: "محيط" ؛ يعني إذا لبسه على الوجه المعتاد،
فلو ارتدى بثوب محيط أو بثوب مرقع برقاع أو بإزار كذلك فلا شيء عليه وهو جائز له،
وإذا جاز الارتداء بالقميص فلأن يجوز الارتداء بالعباءة المحيطة والملحفة أولى كما قاله اللقاني عن عياض.
وفي الحطاب عن ابن عرفة: ولبسُ المخيط الممنوع لبسَ الجائز جائز.
وإن بنسخ؛ يعني أنه لا فرق في منع المحيط للمحرم بين ما كان محيطا بسبب خياطة، وبين ما هو محيط بسبب غيرها كنسج، بأن ينسج محيطا كدرع الحديد،
فإن العرب سمته نسجا أو ملصق بعضه ببعض، وكجلد حيوان سلخ بغير شق. واعلم أنه لا خصوصية لدرع الحديد بذلك، فقد قال الشيخ إبراهيم الشبراخيتي: قد شاهدنا بعض الحياكين ينسج الثوب والسراويل على هيئتها،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.