وَشَمُّ كَرَيْحَانٍ
الشروح عليها
(وَ) كُرِهَ (شَمُّ) طِيبٍ مُذَكَّرٍ وَهُوَ مَا يَخْفَى أَثَرُهُ وَيَظْهَرُ رِيحُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْوَاعُ الرَّيَاحِينِ (كَرَيْحَانٍ) وَوَرْدٍ وَيَاسَمِينٍ
وَكَذَا يُكْرَهُ شَمُّ مُؤَنَّثِهِ بِلَا مَسٍّ وَهُوَ مَا يَظْهَرُ لَوْنُهُ وَأَثَرُهُ أَيْ تَعَلُّقُهُ بِمَا مَسَّهُ تَعَلُّقًا شَدِيدًا كَمِسْكٍ وَزَعْفَرَانٍ وَكَافُورٍ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يَخْفَى أَثَرُهُ) أَيْ تَعَلُّقُهُ بِمَا مَسَّهُ مِنْ ثَوْبٍ، أَوْ جَسَدٍ.
(قَوْلُهُ: كَرَيْحَانٍ وَوَرْدٍ وَيَاسَمِينٍ) وَأَمَّا مَا يُعْتَصَرُ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْمِيَاهِ فَلَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْمُؤَنَّثِ بَلْ يُكْرَهُ فَقَطْ كَأَصْلِهِ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الطِّرَازِ قَالَ ح وَهُوَ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: فِيهِ الْفِدْيَةُ؛ لِأَنَّ أَثَرَهُ يَقِرُّ فِي الْبَدَنِ وَاعْتَمَدَ طفى مُعْتَرِضًا بِهِ عَلَى ح وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ إذْ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ صَرِيحٌ فِي كَرَاهَتِهِ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ اعْتِرَاضَ طفى عَلَى ح غَيْرُ صَوَابٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا يُكْرَهُ شَمُّ مُؤَنَّثِهِ بِلَا مَسٍّ) هَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ بِهِ قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَعَزَا الْبَاجِيَّ لِلْمَذْهَبِ الْمَنْعَ قَالَ الْقَلْشَانِيُّ وَاخْتُلِفَ فِي شَمِّ الْمُؤَنَّثِ كَالْمِسْكِ دُونَ مَسٍّ هَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ، أَوْ مَكْرُوهٌ وَعَنْ الْبَاجِيَّ الْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَابْنُ الْقَصَّارِ قَالَ بِالثَّانِي وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ، وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ فِي كَوْنِ شَمِّهِ أَيْ الْمُؤَنَّثِ دُونَ مَسٍّ مَمْنُوعًا أَوْ مَكْرُوهًا نَقَلَا الْبَاجِيَّ عَنْ الْمَذْهَبِ وَابْنِ الْقَصَّارِ.
قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُهَا اهـ بْن.
ص (وَشَمٌّ كَرَيْحَانٍ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ شَمُّ الرِّيحَانِ وَغَيْرِهِ مِنْ الطِّيبِ الْمُذَكَّرِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رَاشِدٍ وَغَيْرِهِ وَهُوَ مَا يَظْهَرُ رِيحُهُ وَيَخْفَى أَثَرُهُ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: كَالْيَاسَمِينِ وَالْوَرْدِ وَالْخَيْلِيِّ وَالْبَنَفْسَجِ وَشَبَهِهِ،
فَإِنْ تَعَمَّدَ شَمَّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ الطِّيبِ الْمُؤَنَّثِ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ، وَتَجِبُ فِيهِ الْفِدْيَةُ كَمَا سَيَأْتِي، وَحُكْمُ مَا يُغْتَفَرُ مِنْ هَذِهِ الرَّيَاحِينِ كَذَلِكَ
قَالَ فِي الْحَجِّ الثَّالِثِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ
وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِالرَّيْحَانِ، أَوْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ بِالْأُشْنَانِ الْمُطَيَّبِ بِالرَّيَاحِينِ،
فَإِنْ فَعَلَ، فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ طَيَّبَ الْأُشْنَانَ بِالطِّيبِ افْتَدَى انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ إثْرَ قَوْلِهِ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ يُرِيدُ غَسْلَ يَدَيْهِ بِالرَّيْحَانِ،
وَقَالَ فِي الطِّرَازِ فِي شَرْحِ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ
أَمَّا الْوُضُوءُ بِهِ فَمَعْنَاهُ غَسْلُ الْيَدِ لَا الْوُضُوءُ مِنْ الْحَدَثِ، فَإِنَّهُ لَا يَرْفَعُ حَدَثًا لِإِضَافَتِهِ إنْ كَانَ أُشْبِعَ فِي الْمَاءِ حَتَّى غَيَّرَهُ،
وَإِنْ كَانَ اعْتَصَرَهُ وَهُوَ حَقِيقَةٌ، فَإِنَّهُ مَمْنُوعٌ فِي الْوُضُوءِ عِنْدَ كَافَّةِ الْفُقَهَاءِ، فَيُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَغْسِلَ بِهِ يَدَيْهِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي مَنَاسِكِهِ،
وَأَمَّا مَاءُ الْوَرْدِ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ؛ لِأَنَّ أَثَرَهُ يَبْقَى فِي الْبَدَنِ، وَلَهُ نَحْوُ هَذَا فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ فَتَأَمَّلْهُ، وَمَا قَالَهُ فِي الطِّرَازِ هُوَ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ، وَلِهَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ: وَلْيَحْذَرْ مِنْ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ وَالنَّاسُ يَصُبُّونَ عَلَيْهِ مَاءَ الْوَرْدِ وَفِيهِ الْمِسْكُ، فَقَيَّدَهُ بِكَوْنِهِ فِيهِ الْمِسْكُ، فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ حُكْم الْحَشَائِشُ وَشَبَهُهُ مِمَّا يُشَمُّ وَلَا يُتَطَيَّبُ بِهِ لِلْمُحْرِمِ] (فَرْعٌ) : قَالَ سَنَدٌ: أَمَّا الْحَشَائِشُ وَالزَّنْجَبِيلُ وَالشِّيحُ وَالْإِذْخِرُ وَالْقَيْصُومُ وَشَبَهُهُ مِمَّا يُقْصَدُ شَمُّهُ وَلَا يُتَطَيَّبُ بِهِ وَلَا مِنْهُ، فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ عِنْدَ الْكَافَّةِ، وَهُوَ كَالْقَاحِ وَالتُّفَّاحِ وَاللَّيْمُونِ وَالْأُتْرُجِّ، وَسَائِرِ الْفَوَاكِهِ انْتَهَى.
(وَشَمٌّ كَرَيْحَانٍ) . ابْنُ حَبِيبٍ: شَمُّ مُطْلَقِ الطِّيبِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَلَا فِدْيَةَ فِي مُذَكَّرِهِ وَلَوْ بِمَسِّهِ كَالرَّيْحَانِ وَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَلَا فِي مُجَرَّدِ شَمِّ مُؤَنَّثِهِ كَالْمِسْكِ وَالْكَافُورِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَشَمُّ كَرَيْحَانٍ وَمُكْثٌ بِمَكَانٍ بِهِ طِيبٌ وَاسْتِصْحَابُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَشُمَّ فِي حَالِ إحْرَامِهِ الطِّيبَ الْمَذْكُورَ وَهُوَ مَا يَظْهَرُ رِيحُهُ وَيَخْفَى أَثَرُهُ كَالْيَاسَمِينِ وَالرَّيْحَانِ وَنَحْوِهِمَا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّرَفُّهِ وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ وَلَا فِي مَسِّهِ
وَكَذَا يُكْرَهُ شَمُّ الطِّيبِ الْمُؤَنَّثِ كَالْمِسْكِ وَالْوَرْسِ وَنَحْوِهِمَا وَلَا فِدْيَةَ أَيْضًا
بِخِلَافِ مَسِّهِ وَلَا يُكْرَهُ شَمُّ وَلَا مَسُّ الشِّيحِ وَالْعُصْفُرِ وَنَحْوِهِمَا
وَكَذَا يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَمْكُثَ مَعَ رَجُلٍ مُتَطَيِّبٍ، أَوْ بِمَكَانٍ غَيْرِ الْبَيْتِ الشَّرِيفِ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَ مِنْهُ قُرْبَةٌ
وَكَذَا يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ الطِّيبَ مَعَهُ، أَوْ مَعَ رُفْقَتِهِ وَلَا فِدْيَةَ.
(قَوْلُهُ وَيَخْفَى أَثَرُهُ) أَيْ تَعَلُّقُهُ بِمَا مَسَّهُ مِنْ جَسَدٍ، أَوْ ثَوْبٍ تَعَلُّقًا غَيْرَ شَدِيدٍ وَالْمُؤَنَّثُ مَا يَظْهَرُ لَوْنُهُ وَأَثَرُهُ أَيْ تَعَلُّقُهُ بِمَا مَسَّهُ تَعَلُّقًا شَدِيدًا
وَقِيلَ الْمُذَكَّرُ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَتْ رَائِحَتُهُ وَالْمُؤَنَّثُ مَا خَفِيَ لَوْنُهُ وَظَهَرَتْ رَائِحَتُهُ كَالْمِسْكِ
(قَوْلُهُ وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ) أَيْ فِي شَمِّهِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَسِّهِ) أَيْ مَسِّ الْمُؤَنَّثِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَقْسَامَ الْمُؤَنَّثِ أَرْبَعَةٌ: اثْنَانِ مَكْرُوهَانِ وَهُمَا مُكْثُهُ بِمَكَانٍ بِهِ وَاسْتِصْحَابُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَوَاحِدٌ حَرَامٌ وَهُوَ مَسُّهُ وَسَيَذْكُرُهُ، وَوَاحِدٌ مَكْرُوهٌ وَهُوَ شَمُّهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ لَا هُنَا وَلَا فِيمَا يَأْتِي وَلَكِنْ تُفْهَمُ الْكَرَاهَةُ فِيهِ مِنْ كَرَاهَةِ شَمِّ الْمُذَكَّرِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بِالْأَوْلَى
وَكَذَلِكَ أَقْسَامُ الْمُذَكَّرِ أَرْبَعَةٌ وَاحِدٌ مَكْرُوهٌ وَهُوَ شَمُّهُ وَثَلَاثَةٌ جَائِزَةٌ وَهِيَ مُكْثُهُ بِمَكَانٍ بِهِ وَاسْتِصْحَابُهُ وَمَسُّهُ بِدُونِ شَمٍّ فِي الْجَمِيعِ.
(وَ) كُرِهَ (شَمٌّ كَرَيْحَانٍ) مِنْ كُلِّ طِيبٍ مُذَكَّرٍ وَهُوَ مَا لَهُ رَائِحَةٌ ذَكِيَّةٌ وَلَا يَتَعَلَّقُ أَثَرُهُ بِمَاسِّهِ كَيَاسَمِينٍ وَوَرْدٍ،
وَكَذَا شَمُّ مُؤَنَّثِهِ بِلَا مَسٍّ بِالْأَوْلَى وَهُوَ مَا لَهُ رَائِحَةٌ ذَكِيَّةٌ وَيَتَعَلَّقُ أَثَرُهُ بِمَاسِّهِ تَعَلَّقَا شَدِيدًا كَالزَّبَدِ وَالْمِسْكِ وَالزَّعْفَرَانِ. وَمُكْثٌ بِمَكَانٍ بِهِ طِيبٌ، وَاسْتِصْحَابُهُ [منح الجليل]
وشم كريحان: يعني أنه يكره للمحرم في حال إحرامه أن يشم الطيب المذكر وهو ما يظهر ريحه ويخفي أثره؛ أي تعلقه بما مسه من بدن أو ثوب تعلقا غير شديد قاله عبد الباقي. كالريحان والورد والياسمين والخيرى وشبه ذلك،
فإن تعمد شيئا من ذلك فلا فدية عليه،
وكذا يكره شم مؤنث الطيب على مذهب المدونة، ومؤنث الطيب هو ما ظهر لونه وأثره أي تعلقه بما مسه تعلقا شديدا كالمسك. قاله عبد الباقي.
وقال بعد ذلك: ما قدمته في تعريف الطيب المذكر والمؤنث مخالف لما في كفاية الطالب، ونصه عند قول الرسالة: وتجتنب أي المعتدة الطيب كله مذكره؛ وهو ما ظهر لونه وخفيت رائحته كالورد، ومؤنثه وهو ما خفي لونه وظهرت رائحته كالمسك. انتهى. وهو أقرب مما للتتاءي؛ يعني التعريف الأول، وقوله: في المذكر ما ظهر لونه؛ أي المقصود الأعظم منه ذلك الخ، فلا ينافي أن الورد له رائحة ذكية لكنها خفية، ولعل معنى كونها خفية أنها لا تنتشر لبعد كانتشار المسك، وقوله: في المؤنث ما خفي لونه؛
أي الغالب إخفاء لونه، فلا ينافي أنه قد يظهره إنسان، وقوله. وظهرت رائحته؛ أي أنها المقصود الأعظم منه ظهورا منتشرا، لا لونه كالورد فإنه يتمتع برؤية لونه
بخلاف المسك. انتهى. وقال الأمير: الأقرب أن مؤنث الطيب ما قصد ريحه كالمسك. انتهى.
وقال محمد بن الحسن: ما قدمه -يعني عبد الباقي عن التتائي- هو الذي في التوضيح عن ابن رشد وغيره، وما ذكره عن كفاية الطالب هو الذي فسره به أبو الحسن في شرح المدونة، والأول أقرب إلى اللغة،
قال في القاموس: ذكورة الطيب ما ليس له ردع؛ أي ما ليس له أثرت وقال أيضا في القاموس: الردع أثر الطيب في الجسد، فيؤخذ منه أن المؤنث ماله ردع أي أثر، إلا أن جعلهم الحناء من المذكر مع أن لها ردعا في الجسد يخالف اللغة، هذا وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: (إن خير طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وخير طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه (١) ).
أخرجه الترمذي وحسنه الحاكم وصححه
ومثله في الشهاب. وقد فسر ابن حجر طيب الرجال بالمسك وما في معناه؛ قال ابن وحشي في شرح الشهاب: طيب الرجال كالمسك يشترك في المنفعة به الرجال والنساء، إلا أنه يحرم على النساء عند الخروج كما في الحديث، وطيب النساء كحو الذي تتزين به المرأة للزوج والسيد، مثل الكحل للعين وحمرة المعصفر للوجه والسواد للحاجبين، وهو أمر ينفرد به النساء. انتهى. بمعناه وفيه إضافة المؤنث للرجال والذكر للنساء، والمتجه أن ما للفقهاء اصطلاح خاص بباب الحج.
والله أعلم. انتهى. تنبيهات: الأول: اعلم أن الطيب المذكر يكره شمه ومسه واستعماله، ويقيد ذلك أي كراهة استعماله بغير الحناء، ففي التوضيح: المذكر قسمان؛ قسم مكرره ولا فدية فيه كالريحان، وقسم محرم وفيه الفدية وهو الحناء. انتهى. وماء الورد وسائر ما يعتصر من الرياحين ليس من قبيل المؤنث. بل يكره فقط كأصله، نص على ذلك في الطراز، قال الحطاب: وهو الجاري على القواعد،
وقال ابن فرحون: وأما ماء الورد ففيه الفدية. انتهى. أي لأن أثره يبقى في البدن،
وكذا ما يعتصر من الرياحين؛ واعترض الرماصي الحطاب بكلام ابن فرحون هذا: قال بناني: وهو غير ظاهر لمخالفته قول المدونة: يكره أن يتوضأ بالريحان، وقد حمله سند على غسل اليد بالماء العصور من الريحان،
وكذا قولها: ويكره له أن يأتدم بالزنبق والبَنَفْسَجِ أو شبهه أو يستعط بذلك. انتهى. فكلاهما صريح في كراهته فقط فلا فدية فيه، وبذلك تعلم أن اعتراض مصطفى على الحطاب غير صواب. والله أعلم. انتهى
وأما المؤنث فقد مر أن شمه مكروه على مذهب المدونة، وبه قال ابن القصار،
وقال الباجي: المذهب منع شم المؤنث ونص ابن عرفة في كون شمه أي المؤنث دون مس ممنوعا أو مكروها نقلا الباجي عن المذهب وابن القصار،
قلت: هو نصها. انتهى. ويحرم مس المؤنث واستعماله. الثاني: لا يكره شم ولا مس الشيح والعصفر والإذخر ونحوها،
وفي المدونة: ويكره له أن يتوضأ بالريحان أو يغسل يديه بالأشنان الطيب بالرياحين،
فإن فعل فلا فدية عليه،
وإن كان طيب الأشنان بالطيب افتدى. انتهى. ومعنى قوله: يتوضأ، يغسل يديه كما مر،
وفي الحطاب: وأما الخشائش والزنجبيل والشيح والقيصوم وشبهه مما يقصد شمه ولا يتطيب به ولا منه، فلا فدية فيه. انتهى. الثالث: قال المصنف في منسكه: وليحذر من تقبيل الحجر والناس يصبون عليه ماء الورد وفيه المسك، وفيه تقوية لما مر عن الطراز والحطاب؛ إذ قيده بكونه فيه المسك. فتأمله والله تعالى أعلم. ومكث بمكان فيه طيب؛ يعني أنه يكره للمحرم أن يمكث بمكان فيه طيب مؤنث غير البيت الشريف،
وكذا يكره للمحرم أن يمكث مع رجل متطيب، واستصحابه؛ أي المؤنث يعني أنه يكره للمحرم أن يستصحب الطيب المؤنث.
والحاصل أن المسألة على عشرة أوجه: شم الطيب المذكر ومسه واستعماله، وهذه الأوجه الثلاثة مكروهة مكث بمكان فيه طيب مذكر بحيث لا يشمه واستصحابه لا يكرهان، شم الطيب المؤنث مكروه على مذهب المدونة ممنوع على نقل الباجي عن المذهب، مسه واستعماله محرمان، مكث بمكان هو فيه واستصحابه مكروهان. ويستثنى من قوله: "بمكان فيه طيب" ، البيت الشريف. هذا هو تحرير المسألة.
وفي شرح عبد الباقي: أن مس الطيب المذكر بغير شم غير مكروه، ورد عليه محمد بن الحسن،
وقال: فيه نظر، بل ظاهر كلامهم أنه مكروه كشمه، وقد صرح في المدونة بكراهة استعماله كما في الحطاب، على أن ذلك ليس على إطلاقه بل يقيد بغير الحناء. انتهى. المراد منه. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.