وصح إنابة بلفظ إن أسلم ولو لم يصل أو نوى عن نفسه
الشروح عليها
(وَصَحَّ) لِرَبِّهَا، وَكُرِهَ بِلَا ضَرُورَةٍ (إنَابَةٌ) يَعْنِي نِيَابَةَ غَيْرِهِ (بِلَفْظٍ) كَاسْتَنَبْتُك وَوَكَّلْتُك وَاذْبَحْ عَنِّي (إنْ أَسْلَمَ) النَّائِبُ، وَكَانَ مُصَلِّيًا بَلْ (وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ) لَكِنْ يُسْتَحَبُّ إعَادَةُ مَا ذَبَحَهُ فَإِنْ كَانَ كَافِرًا لَمْ تُجْزِهِ (أَوْ نَوَى) أَيْ،
وَلَوْ نَوَى النَّائِبُ ذَبْحَهَا (عَنْ نَفْسِهِ) وَتُجْزِئُ عَنْ رَبِّهَا
قَوْلُهُ: (وَتُجْزِئُ عَنْ رَبِّهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُعَيَّنَةً بِالنَّذْرِ أَوْ مَضْمُونَةً عَلَى الصَّوَابِ خِلَافًا لِمَا فِي عبق وَسَوَاءٌ كَانَ النَّائِبُ ذَبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ نِيَّةُ رَبِّهَا كَمَا فِي ح عَنْ ابْنِ رُشْدٍ لَا نِيَّةُ الذَّابِحِ فَهُوَ كَمَنْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُوَضِّئَهُ فَالْمُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْآمِرِ الْمُتَوَضِّئِ لَا نِيَّةُ الْمَأْمُورِ الْمُوَضِّئِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ إجْزَائِهَا عَنْ رَبِّهَا إذَا نَوَى النَّائِبُ ذَبْحَهَا عَنْ نَفْسِهِ قَوْلُ مَالِكٍ وَصَوَّبَهُ ابْنُ رُشْدٍ،
وَقِيلَ لَا تُجْزِئُ رَبَّهَا وَتُجْزِئُ النَّائِبَ الذَّابِحَ لَهَا، وَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا لِرَبِّهَا كَمَنْ تَعَدَّى عَلَى أُضْحِيَّةِ رَجُلٍ، وَذَبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ،
وَقِيلَ لَا تُجْزِئُ وَاحِدًا مِنْهُمَا، وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ تَجْرِي فِي الضَّحِيَّةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ مَضْمُونَةً أَوْ مُعَيَّنَةً
ص (وَصَحَّ إنَابَةٌ بِلَفْظٍ) ش: اعْلَمْ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الِاسْتِنَابَةَ مَعَ الْقُدْرَةِ مَكْرُوهَةٌ لَا كَمَا يُعْطِيهِ لَفْظُ ابْنِ الْحَاجِبِ مِنْ الْجَوَازِ بِلَا كَرَاهَةٍ حَيْثُ قَالَ وَالْأَوْلَى ذَبْحُهُ بِنَفْسِهِ،
فَإِنْ اسْتَنَابَ مَنْ تَصِحُّ مِنْهُ الْقُرْبَةُ جَازَ انْتَهَى. وَلِذَلِكَ لَمْ يَعْطِفْهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى الْجَائِزَاتِ فِي قَوْلِهِ، وَجَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ كَمَا هِيَ عَادَتُهُ بَلْ قَالَ: وَصَحَّ، وَصَرَّحَ فِي بَابِ الْحَجِّ بِالْكَرَاهَةِ كَمَا تَقَدَّمَ حَيْثُ قَالَ: وَكُرِهَ نَحْرُ غَيْرِهِ كَالْأُضْحِيَّةِ، وَقَدَّمَ هُنَا فِي الْمَنْدُوبَاتِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَبْحُهَا بِيَدِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَهُ كَلَامُ سَنَدٍ وَتَصْرِيحُهُ بِكَرَاهَةِ ذَلِكَ لِمَنْ أَطَاقَ الذَّبْحَ بِيَدِهِ،
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ إنْ وَجَدَ سَعَةً وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَوْلٌ إنَّهُ لَا يُجْزِئُ إذَا اسْتَنَابَ مُسْلِمًا وَقَوْلُهُ: بِلَفْظٍ، يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِنَابَةَ
إمَّا أَنْ تَكُونَ بِصَرِيحِ اللَّفْظِ أَوْ بِالْعَادَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ بِعَادَةٍ. ص (إنْ أَسْلَمَ) ش: احْتِرَازًا مِنْ الْمَجُوسِيِّ وَالْكِتَابِيِّ،
فَإِنْ أَمَرَ رَجُلًا يَظُنُّ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ فَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُعِيدُ،
فَإِنْ عَزَّ الْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ بِأَنْ تَزَيَّا بِزِيِّ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَذْبَحُونَ ضَمِنَ ذَلِكَ وَعَاقَبَهُ السُّلْطَانُ انْتَهَى. مِنْ التَّوْضِيحِ
(فَرْعٌ) وَمَوْضِعُ الْمَنْعِ أَنْ يَلِيَ الذِّمِّيُّ الذَّبْحَ،
فَأَمَّا السَّلْخُ وَتَقْطِيعُ اللَّحْمِ، فَلَا قَالَهُ سَنَدٌ فِي الْحَجِّ. ص (وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ) ش: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ ذَكَاةَ مَنْ لَمْ يَصِلْ الْمَشْهُورُ فِيهَا أَنَّهَا تُؤْكَلُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ: إنْ اسْتَنَابَ مَنْ يُضَيِّعُ الصَّلَاةَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُعِيدَ لِلْخِلَافِ فِي صِحَّةِ ذَكَاتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (أَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ) ش: فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ صَوَّبَ ابْنُ رُشْدٍ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ نِيَّةُ رَبِّهَا كَالْمُوَضَّأِ بِفَتْحِ الضَّادِ لَا نِيَّةُ الذَّابِحِ كَالْمُوَضِّئِ بِالْكَسْرِ وَرَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ شَرْطَ النَّائِبِ فِي الذَّكَاةِ صِحَّةُ ذَكَاتِهِ بِدَلِيلِ مَنْعِ كَوْنِهِ مَجُوسِيًّا، فَنِيَّتُهُ إذَنْ مَطْلُوبَةٌ،
فَإِذَا نَوَاهَا عَنْ نَفْسِهِ لَمْ تُجْزِ رَبَّهَا وَالْمُوَضِّئُ لَا تُطْلَبُ مِنْهُ نِيَّةٌ بِدَلِيلِ صِحَّةِ كَوْنِهِ جُنُبًا، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي نِيَّةِ التَّقَرُّبِ لَا فِي نِيَّةِ الذَّكَاةِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَانْظُرْ لَوْ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي أُضْحِيَّة عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ جَوَازِهِ ذَلِكَ أَوْ عَلَى التَّخْرِيجِ بِجَوَازِهِ، فَنَوَى عِنْدَ الذَّبْحِ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ وَحْدَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ.
(وَصَحَّ إنَابَةٌ) تَقَدَّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَنُدِبَ ذَبْحُهَا بِيَدِهِ " (بِلَفْظٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: الِاسْتِنَابَةُ تَحْصُلُ بِاللَّفْظِ أَوْ بِعَادَةٍ تَقُومُ مَقَامَهُ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُعْتَادُ يَتَوَلَّى ذَلِكَ قَرِيبًا أَوْ أَجْنَبِيًّا. هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ. (إنْ أَسْلَمَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَمَرَ أَنْ يَذْبَحَ أُضْحِيَّته ذِمِّيًّا لَمْ تُجْزِهِ. (وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ)
ابْنُ بَشِيرٍ: لَا يُسْتَنَابُ تَارِكُ الصَّلَاةِ اللَّخْمِيِّ: فَإِنْ اسْتَنَابَهُ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُعِيدَ. (أَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ نَوَاهَا الْمَأْمُورُ عَنْ نَفْسِهِ فَسَمِعَ الْقَرِينَانِ تُجْزِئُ عَنْ رَبِّهَا وَصَوَّبَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ نِيَّةُ رَبِّهَا كَمَنْ أَمَرَ رَجُلًا يُوَضِّئُهُ فَالنِّيَّةُ فِي ذَلِكَ نِيَّةُ الْآمِرِ الْمُوَضَّأِ لَا نِيَّةُ الْمَأْمُورِ الْمُوَضِّئِ. وَرَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: لَوْ أَمَرَ رَبُّهَا رَجُلًا يَذْبَحُهَا لَهُ فَذَبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ لَأَجْزَأَتْ عَنْ صَاحِبِهَا، وَقَدْ اشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ شَاةً مِنْ رَاعٍ فَأَنْزَلَهَا مِنْ الْجَبَلِ وَأَمَرَهُ بِذَبْحِهَا فَذَبَحَهَا وَقَالَ الرَّاعِي: اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: رَبُّك أَعْلَمُ مِمَّنْ أَنْزَلَهَا مِنْ الْجَبَلِ اللَّخْمِيِّ: وَهَذَا أَحْسَنُ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الذَّابِحِ نِيَّةُ الذَّكَاةِ لَا غَيْرَ ذَلِكَ النِّيَّةِ فِي الْقُرْبَةِ إلَى رَبِّهَا.
(ص) وَصَحَّ إنَابَةٌ بِلَفْظٍ إنْ أَسْلَمَ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَذَبَحَهَا بِيَدِهِ أَيْ يُسْتَحَبُّ لِلْمُضَحِّي أَنْ يَلِيَ ذَبْحَ أُضْحِيَّتِهِ بِيَدِهِ وَتَكَلَّمَ هُنَا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَذْبَحُ عَنْهُ أُضْحِيَّتَهُ وَذَكَرَ أَنَّ النِّيَابَةَ
إمَّا أَنْ تَكُونَ بِاللَّفْظِ كَاسْتَنَبْتُكَ أَوْ وَكَّلْتُك أَوْ اذْبَحْ عَنِّي وَشَبَهَهُ وَيَقْبَلُ الْآخَرُ
وَأَمَّا أَنْ تَكُونَ بِالْعَادَةِ وَسَيَأْتِي وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا اسْتَنَابَ مَنْ يَذْبَحَ عَنْهُ أُضْحِيَّتَهُ فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ سَوَاءٌ اسْتَنَابَ بِعُذْرٍ أَمْ لَا مَعَ الْكَرَاهَةِ وَاسْتَحَبَّ لَهُ ابْنُ حَبِيبٍ أَنْ يُعِيدَ إنْ وَجَدَ سِعَةً وَلِذَا عَبَّرَ بِصَحَّ دُونَ جَازَ وَلِأَجْلِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ أَسْلَمَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعَبِّرَ بِنِيَابَةٍ أَوْ اسْتِنَابَةٍ لِأَنَّ الْإِنَابَةَ الرُّجُوعُ
وَيُشْتَرَطُ فِي النَّائِبِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا فَلَا تَصِحُّ اسْتِنَابَةُ كَافِرٍ عَلَى ذَبْحِ أُضْحِيَّتِهِ وَلَوْ كِتَابِيًّا عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ قُرْبَةٌ وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَبِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَلِيَ الْكَافِرُ السَّلْخَ وَتَقْطِيعَ اللَّحْمِ وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ صِحَّةِ اسْتِنَابَةِ الْكَافِرِ الْكِتَابِيِّ فِي الْأُضْحِيَّةِ عَدَمُ صِحَّةِ كَوْنِهَا ضَحِيَّةً لَا أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ
وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْهَدْيُ وَالْفِدْيَةُ وَالْعَقِيقَةُ وَتَجُوزُ اسْتِنَابَةُ الْمُسْلِمِ (وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ) مَعَ الْكَرَاهَةِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ كُفْرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ
وَيُسْتَحَبُّ إعَادَةُ الْأُضْحِيَّةِ. (ص) أَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ النَّائِبَ إذَا نَوَى بِذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْ رَبِّهَا فَقَوْلُهُ أَوْ نَوَى إلَخْ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يُصَلِّ أَيْ وَلَوْ نَوَى النَّائِبُ عَنْ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَعْبُرَ بِنِيَابَةٍ إلَخْ) هَذَا يُعَارِضُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ فِي قَوْلِهِ وَمَنْعِ اسْتِنَابَةٍ مِنْ أَنَّ الِاسْتِنَابَةَ لَا تَقْتَضِي السُّقُوطَ
بِخِلَافِ النِّيَابَةِ وَالسُّقُوطُ هُنَا يَحْصُلُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ كِتَابِيًّا عَلَى الْمَشْهُورِ) وَقَالَ أَشْهَبُ بِالْإِجْزَاءِ اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ الْمَالِكِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ) وَقِيلَ لَا يَصِحُّ بِنَاءً عَلَى كُفْرِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ وَأَوْلَى إنْ غَلِطَ وَهَذَا غَيْرُ مَا يَأْتِي لِأَنَّ مَا هُنَا إنَابَةً
بِخِلَافِ مَا يَأْتِي وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الشَّاةُ مَنْذُورَةٌ أَمْ لَا
بِخِلَافِ الْهَدْيِ فَإِنَّهُ إذَا نَوَاهُ الْمُذَكِّي عَنْ نَفْسِهِ غَلَطًا أَجْزَأَ وَعَمْدًا لَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الضَّحِيَّةَ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ رَبِّهَا فَلِذَا لَمْ تُؤَثِّرْ نِيَّةُ النَّائِبِ
بِخِلَافِ الْهَدْيِ فَإِنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ رَبِّهِ بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ
(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّ النَّائِبَ إلَخْ) مُقَابِلُهُ لَا يُجْزِئُ مَالِكُهَا وَيُجْزِئُ عَنْ الذَّابِحِ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا.
(وَصَحَّ إنَابَةٌ) عَلَى تَذْكِيَةِ الضَّحِيَّةِ (بِلَفْظِ) كَاتَبْتُك أَوْ وَكَّلْتُك عَلَى تَذْكِيَتِهَا وَيَقْبَلُ الْآخَرُ وَتُكْرَهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ كَالْهَدْيِ وَالْفِدْيَةِ وَالْعَقِيقَةِ (إنْ أَسْلَمَ) النَّائِبُ (وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ كُفْرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ وَتُكْرَهُ اسْتِنَابَتُهُ وَتُسْتَحَبُّ إعَادَةُ التَّضْحِيَةِ فَإِنْ كَانَ كَافِرًا لَمْ تَجُزْ ضَحِيَّةٌ اتِّفَاقًا فِي الْمَجُوسِيِّ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْكِتَابِيِّ؛ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ وَيَضْمَنُ إنْ غَرَّ بِإِسْلَامِهِ وَيُعَاقَبُ،
وَإِنْ كَانَ مَجُوسِيًّا فَلَا تُؤْكَلُ،
وَإِنْ كَانَ كِتَابِيًّا جَرَى فِيهِ الْقَوْلَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ. (أَوْ نَوَى) النَّائِبُ تَضْحِيَتَهَا (عَنْ نَفْسِهِ) عَمْدًا وَأَوْلَى غَلَطًا وَتُجْزِئُ عَنْ رَبِّهَا، قِيلَ لَا تُجْزِئُ الْمَالِكَ وَتُجْزِئُ النَّائِبَ وَيَضْمَنُ لَهُ قِيمَتَهَا كَمَنْ تَعَدَّى عَلَى أُضْحِيَّةِ شَخْصٍ فَذَبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ.
وَقِيلَ لَا تُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَعَطَفَ عَلَى بِلَفْظِ فَقَالَ
إن أسلم؛ يعني أن صحة الاستنابة مقيدة بأن يكون النائب مسلما، واحترز بذلك من الكافر فلا تجزئ من المجوسي اتفاقا، ولا من الكتابي على مذهب المدونة وهو الأشهر؛ لأنها قربة والكافر ليس من أهل القرب،
وقال أشهب بالإجزاء اعتبارا بنية المالك،
فإن أمر رجلا يظن أنه مسلم ثم تبين أنه نصراني، فعن مالك أنه يعيد،
فإن غر اليهودي أو النصراني بأن تزيا بزي المسلمين الذين يذبحون ضمن ذلك وعاقبه السلطان، وموضع المنع أن يلي الذمي الذبح،
فأما السلخ وتقطيع اللحم فلا. قاله سند.
ثم إن كان الكافر الذابح مجوسيا لم تؤكل،
وإن كان كتابيا جرى فيه القولان المتقدمان. ولو لم يصل؛ يعني أن المسلم تصح إنابته ولو كان تاركا للصلاة لأنه فاسق وهو لا يؤثر في ذلك نقصا،
وقيل: لا يصح بناء على كفره،
فإن استناب من يضيع الصلاة استحب أن يعيد للخلاف في صحة ذكاته. أو نوى عن نفسه؛ يعني أن الضحية تجزئ عند الإمام مالك عن ربها الذي استناب غيره،
ولو نوى التضحية بها عن نفسه وهي غير منذورة، أو منذورة معينة اعتبارا بنية ربها،
وقيل لا تجزئ المالك وتجزئ الذابح ويضمن قيمتها، كمن تعدى على أضحية رجل فذبحها عن نفسه وهو لأصبغ،
وقيل: لا تجزئ عن واحد منهما وهو لفضل بن مسلمة،
فإن كانت مضمونة لم تسقط عنه كذا في شرح الشيخ عبد الباقي،
وقوله: فإن كانت مضمونة لم تسقط لخ؛ إذا كان المعتبر نية ربها كما علل به ابن رشد كمن أمر رجلا أن يوضئه، فالمعتبر نية الآمر الموضإ بالفتح لا نية المأمور الموضئ بالكسر، فلا فرق بين المضمونة وغيرها، وكان المسناوي يرتضي الإطلاق ويرد ما للزرقاني، وقول المص: "أو نوى عن نفسه" عمدا، وأولى إن غلط.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.