فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنْ) طُلِّقَا (وَاخْتَلَفَا) أَيْ الْحَكَمَانِ (فِي الْمَالِ) أَيْ الْعِوَضِ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا بِعِوَضٍ وَقَالَ الْآخَرُ بِلَا عِوَضٍ (فَإِنْ لَمْ تَلْتَزِمْهُ) الْمَرْأَةُ (فَلَا طَلَاقَ) يَلْزَمُ الزَّوْجَ وَيَعُودُ الْحَالُ كَمَا كَانَ وَإِنْ الْتَزَمَتْهُ وَقَعَ وَبَانَتْ مِنْهُ.

تعليق

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الطَّلَاقِ وَبَدَأَ مِنْ أَنْوَاعِهِ بِالْخُلْعِ فَقَالَ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَاخْتَلَفَا فِي الْمَالِ) أَيْ فِي أَصْلِهِ،

٦٬٤٩٤

وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا طَلَّقْنَا بِعَشَرَةٍ،

٦٬٤٩٥

وَقَالَ الْآخَرُ بِثَمَانِيَةٍ فَيُوجِبُ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ لِلزَّوْجِ خُلْعَ الْمِثْلِ

٦٬٤٩٦

وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ أَوْ فِي جِنْسِهِ وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يَزِدْ خُلْعُ الْمِثْلِ عَلَى دَعْوَاهُمَا جَمِيعًا وَإِلَّا رَجَعَ لِقَوْلِ الْقَائِلِ بِالْأَكْثَرِ وَهُوَ عَشَرَةٌ وَمَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ دَعْوَى أَقَلِّهِمَا وَإِلَّا رَجَعَ لِلْأَقَلِّ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ فِي الْمِثَالِ

(قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا بِعِوَضٍ) أَيْ طَلَّقْنَا بِعِوَضٍ قَدْرُهُ كَذَا،

٦٬٤٩٧

وَقَالَ الْآخَرُ طَلَّقْنَا مَجَّانًا بِلَا عِوَضٍ

(قَوْلُهُ فَلَا طَلَاقَ يَلْزَمُ لِلزَّوْجِ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا حَكَمَ أَحَدُهُمَا بِالطَّلَاقِ وَالْآخَرُ بِالْبَقَاءِ.

(قَوْلُهُ وَيَعُودُ الْحَالُ كَمَا كَانَ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُجَدِّدَانِ الْحُكْمَ [فَصْلٌ فِي الْكَلَام عَلَى الْخُلْعِ] (فَصْلٌ جَازَ الْخُلْعُ)

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَإِنْ طُلِّقَا وَاخْتَلَفَا فِي الْمَالِ فَإِنْ لَمْ تَلْتَزِمْهُ فَلَا طَلَاقَ) ش: اسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِهَذَا الْفَرْعِ عَنْ

١٨٬٩٦٥

فَرْعٍ ذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ حُكْمُهُ مِنْهُ بِالْأَحْرَوِيَّةِ وَهُوَ مَا إذَا حَكَمَ أَحَدُهُمَا بِالْفِرَاقِ وَلَمْ يَحْكُمْ الْآخَرُ، قَالَ، قَالَ فِيهَا: لَمْ يَلْزَمْ شَيْءٌ، انْتَهَى. وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا الْأَخِيرِ لِلَّخْمِيِّ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[كِتَابُ الطَّلَاقِ] [بَابٌ فِي الْخُلْعُ] كِتَابُ الطَّلَاقِ ص (بَابُ جَازَ الْخُلْعُ وَهُوَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ) ش: الطَّلَاقُ أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ الِانْطِلَاقُ وَالذَّهَابُ الْمُتَيْطِيُّ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِكَ أَطْلَقْتُ النَّاقَةَ فَانْطَلَقَتْ إذَا أَرْسَلْتَهَا مِنْ عِقَالٍ وَكَانَ ذَاتُ الزَّوْجِ مَوْثُوقَةً عِنْدَ زَوْجِهَا فَإِذَا فَارَقَهَا أَطْلَقَهَا مِنْ وَثَاقٍ وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّاسِ هِيَ فِي حِبَالِكَ إذَا كَانَتْ تَحْتَكَ، انْتَهَى.

١٨٬٩٦٦

وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَطَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقًا وَطَلَّقَتْ هِيَ بِالْفَتْحِ تَطْلُقُ طَلَاقًا فَهِيَ طَالِقٌ وَطَالِقَةٌ، قَالَ الْأَخْفَشُ: لَا يُقَالُ طَلُقَتْ بِالضَّمِّ، انْتَهَى.

١٨٬٩٦٧

وَأَمَّا حَقِيقَتُهُ فِي الشَّرْعِ، فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الطَّلَاقُ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تَرْفَعُ حِلِّيَّةٌ مُتْعَةِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ مُوجِبًا تَكَرُّرَهَا مَرَّتَيْنِ لِلْحُرِّ وَمَرَّةً لِذِي رِقٍّ حُرْمَتُهَا عَلَيْهِ قَبْلَ زَوْجٍ وَقَبِلَ الْمُتَيْطِيُّ صَرَفَ الْخَطَّابِيِّ الْكَرَاهَةَ فِي حَدِيثِ: أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ لِسُوءِ الْعِشْرَةِ لَا لِلطَّلَاقِ لِإِبَاحَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَفَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قُلْت) الْأَقْرَبُ مِنْهُ كَوْنُهُ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لِسَبَبٍ رَجَّحَهُ وَمَحْمَلُ كَوْنِهِ أَبْغَضَ أَنَّهُ أَقْرَبُ الْحَلَالِ إلَى الْبُغْضِ فَنَقِيضُهُ أَبْعَدُ مِنْ الْبُغْضِ فَيَكُونُ أَحَلَّ مِنْ الطَّلَاقِ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ الزَّوْجَانِ عَلَى أَدَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا حَقَّ صَاحِبِهِ اُسْتُحِبَّ الْبَقَاءُ وَكُرِهَ الطَّلَاقُ وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ غَيْرَ مُؤَدِّيَةٍ حَقَّهُ كَانَ مُبَاحًا فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَبِيَّةٍ اُسْتُحِبَّ لَهُ فِرَاقُهَا إلَّا إنْ تَعَلَّقَ نَفْسُهُ بِهَا وَإِنْ فَسَدَ مَا بَيْنَهُمَا وَلَا يَكَادُ يُسْلِمُ دَيْنَهُ مَعَهَا وَجَبَ الْفِرَاقُ زَادَ ابْنُ بَشِيرٍ حُرْمَتَهُ وَهُوَ إذَا خِيفَ مِنْ وُقُوعِهِ ارْتِكَابُ كَبِيرَةً وَجَعَلَهُ مَا جَعَلَهُ اللَّخْمِيُّ مُبَاحًا مَنْدُوبًا وَجَعَلَهُ اللَّخْمِيُّ مَنْدُوبًا مُبَاحًا، انْتَهَى.

بِاخْتِصَارٍ (فَائِدَةٌ) ثَبَتَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ «طَلَّقَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ ثُمَّ رَاجَعَهَا وَطَلَّقَ الْعَالِيَةَ بِنْتَ ظَبْيَانَ وَهِيَ كَانَ يُقَالُ لَهَا أُمُّ الْمَسَاكِينِ وَنُكِحَتْ فِي حَيَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ تَحْرِيمُ نِسَائِهِ وَأَوَّلُ مَنْ طَلَّقَ إسْمَاعِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -» ، انْتَهَى. بِالْمَعْنَى مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ الطَّلَاقِ مِنْ الْمُتَيْطِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْخُلْعَ طَلَاقٌ

١٨٬٩٦٨

وَقِيلَ فَسْخٌ، قَالَ الْمَسِيلَيْ فِي نُكَتِ التَّفْسِيرِ، قَالَ شَيْخُنَا يَعْنِي ابْنَ عَرَفَةَ: كَانَ شَخْصٌ يُقَالُ لَهُ النُّحَاسُ لَهُ فِي امْرَأَتِهِ طَلْقَتَانِ فَخَالَعَهَا ثُمَّ رَدَّهَا قَبْلَ زَوْجٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخُلْعَ فَسْخٌ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يُحَدَّ لِلشُّبْهَةِ اهـ

التاج والإكليلالمواق

(وَإِنْ طَلَّقَا وَاخْتَلَفَا فِي الْمَالِ فَإِنْ لَمْ تَلْتَزِمْهُ فَلَا طَلَاقَ) ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ اتَّفَقَا عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ وَاخْتَلَفَا فِي الْخُلْعِ فَلِلْغَارِمِ الْمَنْعُ. [كِتَابُ الْخُلْعِ][بَابٌ فِي حَقِيقَةِ الْخُلْعِ] فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: كِتَابُ الْخُلْعِ وَفِيهِ أَبْوَابٌ: الْأَوَّلُ فِي حَقِيقَتِهِ.

الثَّانِي فِي أَرْكَانِهِ.

الثَّالِثُ فِي مُوجَبِ الْأَلْفَاظِ الْمُعَلَّقَةِ بِالْإِعْطَاءِ.

الرَّابِعُ فِي سُؤَالِ الطَّلَاقِ.

الْخَامِسُ فِي النِّزَاعِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَإِنْ طَلَّقَا وَاخْتَلَفَا فِي الْمَالِ فَإِنْ لَمْ تَلْتَزِمْهُ فَلَا طَلَاقَ (ش) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ اتَّفَقَ الْحَكَمَانِ عَلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَاخْتَلَفَا فِي الْعِوَضِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْمَالِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: وَقَعَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ وَقَالَ الْآخَرُ: بِلَا عِوَضٍ فَإِنْ الْتَزَمَتْ الْمَرْأَةُ الْمَالَ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَبَانَتْ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ أَصْلًا وَعَادَ الْحَالُ كَمَا كَانَ لِأَنَّ مَجْمُوعَهُمَا قَائِمٌ مَقَامَ الْحَاكِمِ الْوَاحِدِ وَلَا وُجُودَ لِلْمَجْمُوعِ عِنْدَ انْتِفَاءِ بَعْضِ أَجْزَائِهِ فَقَوْلُهُ وَاخْتَلَفَا فِي الْمَالِ أَيْ فِي أَصْلِهِ

٥٬٣١٨

أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ لَوَجَبَ لَهُ خُلْعُ الْمِثْلِ

٥٬٣١٩

وَكَذَا فِي صِفَتِهِ وَجِنْسِهِ كَذَا يَنْبَغِي، وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يَزِدْ خُلْعُ الْمِثْلِ عَلَى دَعْوَاهُمَا جَمِيعًا أَوْ يَنْقُصْ عَنْ دَعْوَى أَقَلِّهِمَا كَمَا فِي شَرْحِ (هـ) .

تعليق

وَلَمَّا جَرَى فِي نُشُوزِ الزَّوْجَيْنِ ذِكْرُ الْخُلْعِ عَقَدَ لَهُ فَصْلًا عَقِبَهُ فَقَالَ:

(فَصْلٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْخُلْعِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) وَمَعْنَاهُ الزَّوَالُ وَالْبَيْنُونَةُ يُقَالُ: خَلَعَ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ وَخَلَعَ امْرَأَتَهُ وَخَالَعَهَا إذَا افْتَدَتْ مِنْهُ فَطَلَّقَهَا وَأَبَانَهَا مِنْ نَفْسِهِ وَسُمِّيَ ذَلِكَ الْفِرَاقُ خُلْعًا لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ النِّسَاءَ لِبَاسًا لِلرِّجَالِ وَالرِّجَالَ لِبَاسًا لَهُنَّ فَإِذَا افْتَدَتْ مِنْهُ بِمَالٍ تُعْطِيهِ لِيُبِينَهَا مِنْهُ فَأَجَابَهَا إلَى ذَلِكَ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَخَلَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِبَاسَ صَاحِبِهِ وَالطَّلَاقُ لُغَةً إزَالَةُ الْقَيْدِ كَيْفَ كَانَ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي إرْسَالِ الْعِصْمَةِ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ تَزُولُ عَنْ الزَّوْجِ فَكَأَنَّهُ أَطْلَقَهَا مِنْ وِثَاقٍ وَلِذَا تَقُولُ النَّاسُ: هِيَ فِي حِبَالِك إذَا كَانَتْ تَحْتَك وَعَرَّفَ الْمُؤَلِّفُ الْخُلْعَ مُقَدِّمًا ذِكْرَ حُكْمِهِ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَإِنْ طَلَّقَا إلَخْ) وَكَذَا لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ إذَا حَكَمَ أَحَدُهُمَا بِالطَّلَاقِ وَالْآخَرُ بِالْبَقَاءِ

(قَوْلُهُ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا وَقَعَ الطَّلَاقُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا طَلَّقْنَا مَعًا بِمَالٍ وَقَالَ الْآخَرُ بِغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ: وَلَا وُجُودَ لِلْمَجْمُوعِ عِنْدَ انْتِفَاءِ بَعْضِ أَجْزَائِهِ) بَيَانُهُ أَنَّ هَذَا الَّذِي شَهِدَ بِالْمَالِ لَمَّا لَمْ تَلْتَزِمْ الْمَرْأَةُ مَا حَكَمَ بِهِ مِنْ الْمَالِ كَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ حُكْمٌ أَصْلًا فَقَدْ انْتَفَى بَعْضُ الْمَجْمُوعِ فَلَمْ يَحْصُلْ الْمَجْمُوعُ

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَزِدْ خُلْعُ الْمِثْلِ) أَيْ فَإِذَا قَالَ أَحَدُهُمَا بِعَشَرَةٍ وَقَالَ الْآخَرُ بِعِشْرِينَ وَكَانَ خُلْعُ الْمِثْلِ ثَلَاثِينَ مَثَلًا فَاللَّازِمُ الْعِشْرُونَ وَإِذَا كَانَ خُلْعُ الْمِثْلِ ثَمَانِيَةً فَاللَّازِمُ عَشَرَةٌ.

[فَصْل الْخُلْعِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ] (فَصْلٌ: الْخُلْعُ) وَأَرْكَانُهُ خَمْسَةٌ الْقَابِلُ وَالْمُوجِبُ وَالْعِوَضُ وَالْمُعَوَّضُ وَالصِّيغَةُ فَالْقَابِلُ الْمُلْتَزِمُ لِلْعِوَضِ، وَالْمُوجِبُ زَوْجٌ أَوْ وَلِيُّ صَغِيرٍ، وَالْعِوَضُ الشَّيْءُ الْمُخَالَعُ بِهِ، وَالْمُعَوَّضُ بُضْعُ الزَّوْجَةِ، وَالصِّيغَةُ خَالَعْتُك

(قَوْلُهُ: وَالْبَيْنُونَةُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ

(قَوْلُهُ: يُقَالُ خَلَعَ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى أَزَالَهُ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ أَوَّلًا وَمَعْنَاهُ الْإِزَالَةُ وَالْإِبَانَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا تَفْسِيرٌ لِلشَّيْءِ بِأَثَرِهِ

(قَوْلُهُ: إذَا افْتَدَتْ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ وَمَعْنَاهُ الزَّوَالُ إلَخْ أَنْ يُقَالَ خَلَعَ امْرَأَتَهُ وَخَالَعَهَا إذَا أَزَالَهَا عَنْ نَفْسِهِ

(قَوْلُهُ: فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ) الْأَوْلَى أَبَانَهَا

(قَوْلُهُ: لِبَاسَ صَاحِبِهِ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ

(قَوْلُهُ: كَيْفَ كَانَ) أَيْ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ مِنْ لِيفٍ أَوْ حِلْفٍ أَوْ جِلْدٍ حِسِّيًّا أَوْ مَعْنَوِيًّا بِحَيْثُ يَكُونُ مِنْ أَفْرَادِهِ الْعِصْمَةُ فَلَا يُنَاسِبُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ كَمَا تَبَيَّنَ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ أَيْ لُغَةً وَتَبِعَهُ الشَّرْعُ أَيْ عَلَى وَجْهِ الْحَقِيقَةِ الْمَنْقُولَةِ وَقَوْلُهُ: فِي إرْسَالٍ أَيْ فِي إزَالَةٍ وَقَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ أَطْلَقَهَا مِنْ وِثَاقٍ أَيْ حِسِّيٍّ أَيْ وَأَطْلَقَهَا مِنْ وِثَاقٍ مَعْنَوِيٍّ وَهُوَ الْعِصْمَةُ فَاتَّضَحَ الْحَالُ وَهَذَا وَجْهُ مَا قُلْنَاهُ أَوَّلًا وَقَوْلُهُ: هِيَ فِي حِبَالِك أَيْ مُقَيَّدَةٌ بِحِبَالِك أَيْ كَأَنَّهَا مُقَيَّدَةٌ بِحِبَالِك الْحِسِّيَّةِ أَوْ أَرَادَ بِهَا الْوِثَاقَ بِمَعْنَى الْعِصْمَةِ أَيْ أَرَادَ جِنْسَ الْحِبَالِ الْمُتَحَقِّقَ فِي وَاحِدٍ فَيَكُونُ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِي الْعِصْمَةِ أَوْ مَجَازًا مَشْهُورًا.

٧٬١٧٤

(فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: إذَا كَانَ النَّعْتُ مُنْفَرِدًا بِهِ الْأُنْثَى دُونَ الذَّكَرِ لَمْ تَدْخُلْ الْهَاءُ نَحْوُ طَالِقٍ وَطَامِثٍ وَحَائِضٍ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لِفَارِقٍ لِاخْتِصَاصِ الْأُنْثَى بِهِ انْتَهَى. قَوْلُهُ: مُقَدِّمًا ذِكْرَ حُكْمِهِ) أَيْ عَلَى تَعْرِيفِهِ الَّذِي هُوَ تَصْوِيرٌ لِلْغَيْرِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَصَوَّرَهُ فَلَا يَرِدُ أَنْ يُقَالَ الْحُكْمُ عَلَى الشَّيْءِ

٧٬١٧٥

فَرْعُ تَصَوُّرِهِ وَالْمُصَنِّفُ حَكَمَ قَبْلَ التَّصَوُّرِ

منح الجليلعليش

(وَإِنْ طَلَّقَا) أَيْ الْحَكَمَانِ الزَّوْجَةَ (وَاخْتَلَفَا) أَيْ الْحَكَمَانِ (فِي) كَوْنِ الطَّلَاقِ بِ (الْمَالِ) مِنْ الزَّوْجَةِ لِلزَّوْجِ وَكَوْنِهِ بِلَا مَالٍ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا طَلَّقْتهَا بِمَالٍ،

٦٬٨٤٤

وَقَالَ الْآخَرُ طَلَّقْتهَا بِلَا مَالٍ أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا طَلَّقْنَاهُمَا مَعًا بِمَالٍ،

٦٬٨٤٥

وَقَالَ الْآخَرُ بِلَا مَالٍ (فَإِنْ لَمْ تَلْتَزِمْهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ الْمَالَ (فَلَا طَلَاقَ) وَاقِعٌ وَعَادَ الْحَالُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِعَدَمِ الْمَالِ،

٦٬٨٤٦

فَإِنْ الْتَزَمَتْهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْمَالِ وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ أَوْ نَوْعِهِ أَوْ جِنْسِهِ أَوْ صِفَتِهِ رُدَّ إلَى خُلْعِ الْمِثْلِ مَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ قَوْلِ أَقَلِّهِمَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

فإن طلقا يعني أن الحكمين إذا اتفقا على أنهما يوقعان الطلاق، ولكن اختلفا في المال فقال أحدهما طلقت بمال وقال الآخر طلقت بغير مال،

٣٢٬٢٠٨

أو قال أحدهما طلقنا معا بمال وقال الآخر بغير مال: فإن التزمت المرأة المال وقع الطلاق كما نص عليه الجواهر،

٣٢٬٢٠٩

وإن لم تلتزمه أي المال المرأة فإنه يعود المال كما كان ولا طلاق،

٣٢٬٢١٠

وأما اختلافهما في الجنس والصفة فخلع المثل إلا أن يزيد عنهما أو ينقص فأقربهما له. قاله الشيخ الأمير.

٣٢٬٢١١

وقال الشيخ عبد الباقي: واختلافهما في القدر يوجب له خلع المثل،

٣٢٬٢١٢

ولو حكم أحدهما بالطلاق والآخر بالبقاء لم يلزم شيء،

٣٢٬٢١٣

وفي الحطاب: وإذا حكم أحدهما بالفراق ولم يحكم الآخر لم يلزم شيء. قاله في المدونة.

٣٢٬٢١٤

وقوله: "فإن لم تلتزمه فلا طلاق" أي لأن مجموعهما قائم مقام الحاكم، ولا وجود للمجموع مع انتفاء بعض أجزائه. رب يسر ولا تعسر … يا ميسر كل عسير [باب: في الطلاق] وأصله في اللغة الانطلاق والذهاب، مأخوذ من قولك: أطلقت الناقة فطلقت إذا أرسلتها من عقال، فكأن ذات الزوج موثقة عند زوجها فإذا فارقها أطلقها من وثاق، ويدلك على ذلك قول الناس هي في حبالك إذا كانت تحتك،

٣٢٬٢١٥

وقال الجوهري: وطلق الرجل امرأته تطليقا وطلقت هي بالفتح تطلق بضم اللام طلاقا فهي طالق وطالقة، قال الأخفش: لا يقال طلقت بالضم. انتهى.

٣٢٬٢١٦

وأما حقيقته في الشرع فقال ابن عرفة: الطلاق صفة حكمية ترفع حلية متعة الزوج بزوجته موجب تكررها للحر مرتين ومرة لذي رق حرمتها عليه قبل زوج.

٣٢٬٢١٧

وفي الحديث: (أبغض الحلال إلى الله الطلاق (١) )، وفيه: إن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات أي السريع النكاح السريع الطلاق، واستشكل الحديث الأول بإباحة الله تعالى له وبفعله عليه الصلاة والسلام، فكيف يوصف بالبغض فضلا عن كونه أبغض؟ وأجيب: بأن محمل كونه أبغض أنه أقرب الحلال إلى البغض فنقيضه أبعد عن البغض، فيكون أحل من الطلاق، (وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه طلق حفصة بنت عمر ثم راجعها (٢) )، وطلق العالية بنت ظبيان وهي كان يقال لها أم المساكين، ونكحت في حياته قبل أن ينزل عليه تحريم نسائه.

وأول من طلق إسماعيل صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه، واعلم أن الأصل في الطلاق الجواز، ومنه إذا كانت الزوجة غير مؤدية حقه عند اللخمي،

٣٢٬٢١٨

وقال ابن بشير: يندب في هذه الحالة كما إذا كانت غير صينة ولم تتعلق بها نفسه،

٣٢٬٢١٩

ويكره إن كان كل منهما مؤديا حق صاحبه،

٣٢٬٢٢٠

ويجب إن فسد ما بينهما ولا يكاد يسلم دينه معها،

٣٢٬٢٢١

ويحرم إن خيف من وقوعه ارتكاب كبيرة، ووقوع الطلاق منه صلى الله عليه وسلم لسبب رجحه كالتشريع.

٣٢٬٢٢٢

وقال الشبراخيتي: الطلاق لغة إزالة القيد كيف كان، ومنه لفظ مطلق ووجه طلق بكسر اللام وسكونها وطليق وحلال طلق بكسر الطاء وانطلقت بطنه وأطلق من السجن وانطلق إلى كذا، وشرعا قال ابن عرفة صفة حكمية ترفع حلية إلخ. واعلم أن الطلاق على نوعين: طلاق بعوض وطلاق بغير عوض، والطلاق بعوض هو الخلع،

تعليق

ولما جرى ذكر الخلع في فصل القسم أعقبه المص بذكر الخلع، والخلع لغة: النزع، مأخوذ من خلع الثوب بفتح الخاء؛ لأن كلا من الزوجين لباس للآخر في المعنى، قال تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} ، فكأنه بمفارقته الآخر نزع لباسه وضم مصدره تفرقة بين الحسي والمعنوي. وأول خلع وقع في الإسلام بين حبيبة بنت سهل الأنصاري وبين زوجها ثابت بن قيس، جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما خرج لصلاة الغداة وجدها عند بابه، فقال من هذه؟

فقالت: أنا حبيبة بنت سهل: فقال: ما شأنك؟ فقالت: لا أنا ولا ثابت ابن قيس؛ أي لا أنا أوافقه ولا هو يوافقني،

٣٢٬٢٢٣

وفي رواية أنها قالت: يارسول الله لا يجتمع رأسي ورأس ثابت أبدا إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدة،

٣٢٬٢٢٤

فإذا هو أشدهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها، ولولا مخافة الله لبزقت في وجهه،

٣٢٬٢٢٥

وفي رواية أنه كان ضربها وكسر يدها فلما جاء زوجها للمسجد، (قال له عليه الصلاة والسلام: هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر، فقالت حبيبة يارسول الله صلى الله عليك وسلم: كل ما أعطاني عندي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ منها،

٣٢٬٢٢٦

وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم وإن شاء زدته ففرق بينهما وجلست في أهلها (١) ). انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.