ومنع فيه
الشروح عليها
(وَمُنِعَ) الْوَاقِعُ (فِيهِ) أَيْ فِي الْحَيْضِ وَكَذَا فِي النِّفَاسِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَمُنِعَ فِيهِ) أَيْ إذَا كَانَ ذَلِكَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَهِيَ غَيْرُ حَامِلٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَمُنِعَ فِيهِ) ش: أَيْ وَمُنِعَ الطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ يُرِيدُ
وَكَذَلِكَ فِي النِّفَاسِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي أَوَائِلِ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ وَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ اللُّبَابِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ أَنَّ الْحَيْضَ يَخْتَصُّ بِمَنْعِ الطَّلَاقِ وَمُخَالِفٌ لِلْمَذْهَبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَمُنِعَ فِيهِ وَوَقَعَ وَأُجْبِرَ) اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَتْ الْحَائِضُ مَدْخُولًا بِهَا كَانَ الطَّلَاقُ مَمْنُوعًا.
ابْنُ شَاسٍ: فَإِنْ أَوْقَعَهُ فَفِي سِيَاقِ كَلَامِ أَشْهَبَ يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ سَوَاءٌ ابْتَدَأَهُ أَوْ حَنِثَ فِيهِ،
فَإِنْ أَبَى هُدِّدَ بِالسِّجْنِ، فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ حُبِسَ،
فَإِنْ أَبَى ضُرِبَ بِالسَّوْطِ وَيَكُونُ ذَلِكَ كُلُّهُ قَرِيبًا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ،
فَإِنْ لَمْ يُطِعْ ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ
(ص) وَمُنِعَ فِيهِ وَوَقَعَ وَأُجْبِرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَهِيَ غَيْرُ حَامِلٍ - بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ - حَرَامٌ وَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُ، وَقَدْ حَكَى الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ عَلَى ذَلِكَ الْإِجْمَاعَ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ (عَلَى الرَّجْعَةِ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ هُوَ الْمُطَلِّقَ فِي الْحَيْضِ أَوْ أَحْنَثَتْهُ الزَّوْجَةُ فِيهِ بِأَنْ كَانَ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى صِفَةٍ وَوُجِدَتْ تِلْكَ الصِّفَةُ وَالزَّوْجَةُ حَائِضٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُوقِعَ الطَّلَاقَ عَلَيْهِ فِي الْحَيْضِ فَإِنْ فَعَلَتْ لَزِمَ وَيُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى الرَّجْعَةِ وَالنِّفَاسُ مِثْلُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ إلَخْ)
وَأَمَّا الَّذِي قَبْلَ الطُّهْرِ فَحَرَامٌ وَلَا يُجْبَرُ فِيهِ عَلَى الرَّجْعَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَحْنَثَتْهُ الزَّوْجَةُ إلَخْ) كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الْحَيْضِ أَوْ قَبْلَهُ وَالْحُرْمَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا تُحْنِثُهُ فِيهِ وَإِلَّا فَبِهَا فَقَطْ مَعَ عِلْمِهَا بِتَعْلِيقِهِ.
(وَمُنِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْبِدْعِيُّ الْوَاقِعُ (فِيهِ) أَيْ الْحَيْضِ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا بِأَنْ رَأَتْ عَلَامَةَ الطُّهْرِ وَلَمْ تَغْتَسِلْ وَلَمْ تَتَيَمَّمْ تَيَمُّمًا جَائِزًا بِهِ الْوَطْءُ، وَلَكِنْ لَا يُجْبَرُ عَلَى رَجْعَتِهَا فَأُعْطِيَ حُكْمَ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ مِنْ حَيْثُ الْمَنْعُ وَحُكْمَ الطَّلَاقِ فِي الطُّهْرِ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الْجَبْرِ عَلَى الرَّجْعَةِ، وَمِثْلُ الْحَائِضِ النُّفَسَاءُ، وَهَذَا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا غَيْرِ الْحَامِلِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ومنع فيه النائب ضمير يعود على الطلاق البدعيّ؛ يعني أن الطلاق البدعي منه ما هو مكروه ومنه حرام وهو الطلاق الواقع في الحيض. عبد الوهاب: وهو حرام بالإجماع. قاله في التوضيح. وقوله: "ومنع فيه" أي الحيض
وكذا النفاس يمنع فيه الطلاق، والتي رأت علامة الطهر تعطى حكم الحائض من حيث منع الطلاق، وحكم الطاهر من حيث عدم الجبر على الرجعة، ومثل الحائض المستحاضة المميزة لأن عدتها بالأقراء كما مر أنه المشهور، وقوله: "ومنع فيه" أي ما لم تكن حاملا وإلا جاز طلاقها في الحيض كما يأتي، وما لم تكن غير مدخول بها وإلا جاز طلاقها في الحيض أيضا كما يأتي، وقوله: "ومنع فيه" أي سواء كان ابتداء أو تعليقا فيه أو قبله ووقع فيه، والحرمة متعلقة به إن علم أنها تحنثه فيه وإلا فبها فقط مع علمها بتعليقه.
قاله الشيخ عبد الباقي. ووقع يعني أن الزوج إذا طلق زوجته وهي حائض أو نفساء،
فإن الطلاق يقع أي يلزم ويحكم به،
وإن كان إلا يجوز ابتداء، وقوله: "ووقع" قال الشبراخيتي: خلافا لبعض المبتدعة والبغداديين. انتهى.
وقال المص في التوضيح: وشذ بعض المبتدعة فقال بعدم اللزوم إذا طلق في الحيض، وبذلك قال بعض البغداديين، ويرده ما جاء في الصحيح، في بعض طرق (حديث ابن عمر لما طلق في الحيض، قال فراجعتها وحسبت لها التطليقة التي طلقتها (١) ) ذكره مسلم،
وفي البخاري: (وحسبت علي تطليقة (٢) )، لكن خرج أبو داوود عن ابن الزبير أنه سمع أن ابن عمر قال: فردها علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرها شيئا. أبو داوود: والأحاديث كلها على خلافه، ولعل هؤلاء لاحظوا كون النهي يدل على الفساد. انتهى.
وفي نوازل ابن هلال: لا يجوز الاقتداء بمن يفتي أن طلاق الحامل والحائض لا يلزم،
ولا يجوز لأحد أن يعمل بذلك، وكل ما نقل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فباطل لا يصح. انتهى.
وقال الشارح: فإن وقع الطلاق في الحيض فهو بدعي، عبد الوهاب: وهو حرام بإجماع
ويلزم إن وقع فيه لا في الصحيح من (حديث ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة فأمره عليه الصلاة والسلام أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض عنده حيضة أخرى، ثم يمسكها حتى تطهر من حيضتها
ثم إن شاء طلقها قبل أن يمسها (٣) )،
وفي مسلم: فراجعتها وحسبت لها التطليقة،
وفي البخاري: وحسبت على تطليقة، والنفاس كالحيض في ذلك. انتهى.
وقال في التوضيح: أخرج البخاري ومسلم (عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتغيظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال له: مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر،
فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها فتلك العدة كما أمر الله عز وجل ).
قال في الاستذكار: هكذا روى جماعة عن ابن عمر وبه أخذ فقهاء الحجاز منهم مالك والشافعي: فقالوا: إنه يراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم يطلق إن شاء، ورواه جماعة عن ابن عمر، وقالوا فيه مره فليراجعها حتى تطهر
ثم إن شاء طلقها طاهرا قبل أن يمسها، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة وأكثر العراقيين، وللرواية الأولى أوجه حسان منها أنه لما طلق في الموضع الذي نهي عنه ليلا تطول العدة أمر بالمراجعة ليوقع الطلاق على سنته،
فإن أبيح أن يطلق إذا طهرت من تلك الحيضة كانت في معنى المطلقة قبل البناء، وكانت تبني على عدتها الأولى فيتم مقصوده فأمر بالوطء ليقطع حكم الطلاق الأول،
فإذا طلقها لم يكن طلاقها في ذلك الطهر لأنه عليه الصلاة والسلام نهى أن يطلقها في طهر مسها فيه، ومنها أن الطهر الثاني جعل للإصلاح الذي قال الله تعلى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} ، ولأن المرتجع لا يرتجع رجعة ضرر لقوله تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} ، فالطهر الأول فيه الإصلاح بالوطء فإذا وطئ لم يجز له أن يطلق في ذلك الطهر، ومنها أن المراجعة لا تعلم صحتها إلا بالوطء لأنه المبتغى من النكاح والرجعة في الأغلب.
انتهى. وأجبر أي على الرجعة فحذف الجار والمجرور لدلالة قوله: "ولم يجبر على الرجعة" عليه قاله الحطاب وغيره وفي بعض النسخ أمر يعني أن الزوج إذا طلق زوجته وهي حائض أو نفساء فإنه يلزمه الطلاق ويجبر على الرجعة ما لم تنقض العدة كما يأتي، وقوله: "وأجبر" سواء وقع منه الطلاق ابتداء أو كان حلف به وحنث في الحيض أو النفاس، وفهم من كلامه أن الجبر خاص بالطلاق الرجعي وهو كذلك سواء كان واحدة أو اثنتين،
وأما لو بانت بخلع أو بتات فإنه لا يجبر على الرجعة بل ولا يتزوجها إلا بعد زوج فيما إذا أبت. والله سبحانه أعلم. وقوله: "وأجبر" أي ولو لم يتعمد إيقاع الطلاق على المذهب كما مر ما يفيده، ومعنى أجبر: أمر،
بدليل قوله: وإن أبى أي أمر أمرا لازما أي أمره الحاكم أمرا جازما لا رخصة فيه. قاله الشيخ إبراهيم.
وبالغ على الجبر بقوله: ولو لمعاودة الدم يعني أن الزوج إذا طلق زوجته في أيام تقطع الطهر من حيضها أو نفاسها فإنه يجبر على الرجعة لأجل معاودة الدم لها، لما أي في يضاف فيه الدم الثاني للدم الأول؛ وإيضاح كلامه أن المرأة إذا انقطع عنها دم الحيض أو النفاس فطلقت ثم عاودها الدم بالقرب فإن الزوج يجبر على الرجعة؛ لأن الدم الثاني يضاف للأول وحكمه حكم حيضة واحدة، ويكون الطهر بينهما كلا طهر، وقاله أبو عمران وأبو بكر بن عبد الرحمن، ابن يونس وهو أصوب.
وإلى تصويب ابن يونس أشار بقوله: على الأرجح؛
وقال بعض شيوخ عبد الحق بعدم الجبر، الباجي: الأظهر عندي أنه لا يجبر على الرجعة لأنه أوقع الطلاق في وقت يجوز له إيقاعه فيه
ويصح صومه ووطء الزوج فيه، وإلى استظهار الباجي لقول بعض شيوخ عبد الحق أشار بقوله: والأحسن عدمه أي الأحسن من القولين القول بعدم الجبر. واعلم أنه يحرم إقدامه على الطلاق إن علم عوده وإلا فلا، وعلم مما تقدم أن محل الجبر إنما هو بعد معاودة الدم لا قبله. والله تعالى أعلم. وقوله: لآخر العدة بيان لمنتهى الجبر يعني أن المطلق في الحيض يجبر على الرجعة ما دامت العدة لم تنقض،
فإن انقضت بانت ففات الجبر، فقوله: "لآخر العدة" راجع لقوله: "وأجبر" أي ينتهي الجبر عند انتهاء العدة بحيث لم يبق منها شيء فلا جبر،
وإن بقي منها شيء فالجبر ثابت وهذا هو المشهور.
وقال أشهب: يجبر على الرجعة ما لم تطهر من الحيضة الثانية؛ لأنه عليه الصلاة والسلام أباح في هذه الحالة طلاقها فلم يكن للإجبار معنى، وقوله: أباح طلاقها لخ أي طلاق المرأة التي طلقها زوجها في الحيض كما في الدسوقي،
وفي المقدمات: ومن حلف بالطلاق فحنث وامرأته حائض أو في دم نفاس فإنه يجبر على الرجعة كما يجبر المطلق في الحيض، والمطلق في الحيض يجبر ما لم تنقض العدة عند مالك وجميع أصحابه خلافا لأشهب. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.