وأما الكفر وسبه عليه السلام وقذف المسلم: فإنما يجوز للقتل:
الشروح عليها
(وَأَمَّا الْكُفْرُ) أَيْ الْإِكْرَاهُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِمَا يَقْتَضِي الِاتِّصَافَ بِهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ (وَسَبُّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -) مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِأَشَدِّيَّتِهِ (وَقَذْفُ الْمُسْلِمِ)
وَكَذَا سَبُّ الصَّحَابَةِ وَلَوْ بِغَيْرِ قَذْفٍ (فَإِنَّمَا يَجُوزُ) الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ (لِلْقَتْلِ) أَيْ لِخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مُعَايَنَتِهِ لَا بِغَيْرِهِ وَلَوْ بِقَطْعِ عُضْوٍ وَلَوْ فَعَلَ ارْتَدَّ وَحُدَّ لِلْمُسْلِمِ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْكُفْرُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْأُمُورَ الْمُتَقَدِّمَةَ مِنْ طَلَاقٍ وَأَيْمَانٍ بِغَيْرِهِ وَنِكَاحٍ وَعِتْقٍ وَإِقْرَارٍ وَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَسَائِرِ الْعُقُودِ يَتَحَقَّقُ فِيهَا الْإِكْرَاهُ إلَّا بِالْخَوْفِ مِنْ الْقَتْلِ وَمَا مَعَهُ
وَأَمَّا هَذِهِ الْأُمُورُ وَهِيَ الْكُفْرُ وَمَا مَعَهُ فَلَا يَتَحَقَّقُ فِيهَا الْإِكْرَاهُ إلَّا بِالْخَوْفِ مِنْ الْقَتْلِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ بِمَا يَقْتَضِي الِاتِّصَافَ بِهِ) أَيْ فِي الظَّاهِرِ وَإِلَّا فَالْمُكْرَهُ عَلَى الْكُفْرِ لَا يَكْفُرُ
(قَوْلُهُ مِنْ قَوْلٍ) أَيْ كَسَبِّ اللَّهِ تَعَالَى وَقَوْلُهُ أَوْ فِعْلٍ أَيْ كَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ فِي قَذَرٍ
(قَوْلُهُ وَسَبُّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -)
وَكَذَا سَبُّ نَبِيٍّ مُجْمَعٍ عَلَى نُبُوَّتِهِ أَوْ مَلَكٍ مُجْمَعٍ عَلَى مَلَكِيَّتِهِ أَوْ الْحُورِ الْعِينِ فَلَا يَجُوزُ الْقُدُومُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْقَتْلَ،
أَمَّا مَنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَى نُبُوَّتِهِ كَالْخَضِرِ وَمَنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَى مَلَكِيَّتِهِ كَهَارُوتَ وَمَارُوتَ فَيَجُوزُ سَبُّهُمَا إذَا خَافَ مُؤْلِمًا مِمَّا مَرَّ وَلَوْ غَيْرَ الْقَتْلِ كَذَا فِي عبق وَفِيهِ أَنَّ سَبَّ الصَّحَابَةِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِالْقَتْلِ فَهُمْ أَوْلَى فَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّهُمْ كَالصَّحَابَةِ وَلَا يَجُوزُ سَبُّهُمْ إلَّا بِمُعَايَنَةِ الْقَتْلِ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا الْعَدَوِيِّ
(قَوْلُهُ وَقَذْفُ الْمُسْلِمِ) أَيْ رَمْيُهُ بِالزِّنَا أَوْ اللِّوَاطِ
(قَوْلُهُ وَكَذَا سَبُّ الصَّحَابَةِ وَلَوْ بِغَيْرِ قَذْفٍ) أَيْ
وَأَمَّا سَبُّ الْمُسْلِمِ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ فَيَجُوزُ وَلَوْ خَوْفٌ بِغَيْرِ الْقَتْلِ
وَكَذَا قَذْفُ غَيْرِ الْمُسْلِمِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ فَعَلَ ارْتَدَّ) أَيْ وَلَوْ خَوْفٌ بِغَيْرِ الْقَتْلِ كَالضَّرْبِ وَقَتْلِ الْوَلَدِ وَنَهْبِ الْمَالِ وَفَعَلَهُ أَيْ سَبَّ اللَّهَ أَوْ النَّبِيَّ ارْتَدَّ
بِخِلَافِ مَا إذَا سَبَّ لِمُعَايَنَةِ الْقَتْلِ فَلَا يَرْتَدُّ وَلَا يُحَدُّ لِلْقَذْفِ
ص (وَأَمَّا الْكُفْرُ وَسَبُّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَقَذْفُ الْمُسْلِمِ فَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلْقَتْلِ) ش: قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَيَلْحَقُ بِقَذْفِ الْمُسْلِمِ سَبُّ أَصْحَابِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، انْتَهَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَأَمَّا الْكُفْرُ وَسَبُّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَقَذْفُ الْمُسْلِمِ فَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلْقَتْلِ) سَحْنُونَ وَغَيْرُهُ: إنْ أُكْرِهَ عَلَى كُفْرٍ أَوْ شَتْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ قَذْفِ مُسْلِمٍ بِقَطْعِ عُضْوٍ أَوْ ضَرْبٍ يَخَافُ مِنْهُ تَلَفُ بَعْضِ أَعْضَائِهِ لَا تَلَفُ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ إنَّمَا يَسَعُهُ ذَلِكَ لِخَوْفِ الْقَتْلِ لَا لِغَيْرِهِ وَلَهُ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى يُقْتَلَ وَهُوَ أَفْضَلُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَأَمَّا الْكُفْرُ وَسَبُّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَقَذْفُ الْمُسْلِمِ فَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلْقَتْلِ (ش) الْمَسَائِلُ الْمُتَقَدِّمَةُ يَتَحَقَّقُ فِيهَا الْإِكْرَاهُ بِالتَّخْوِيفِ بِالْقَتْلِ وَمَا مَعَهُ
وَأَمَّا هَذِهِ الْمَسَائِلُ فَإِنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهَا إلَّا بِالتَّخْوِيفِ مَعَ مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ فَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَكْفُرَ بِاَللَّهِ أَوْ عَلَى أَنْ يَسُبَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَوْ عَلَى أَنْ يَقْذِفَ الْمُسْلِمَ فَإِنَّهُ لَا يُقْدِمُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا مَعَ مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ فَقَطْ، وَعَطْفُ السَّبِّ عَلَى الْكُفْرِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ
وَلَمَّا كَانَ أَشَدَّ مِنْ الْكُفْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ قَدْرٍ زَائِدٍ عَلَيْهِ وَهُوَ الْقَتْلُ وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ أَتَى بِهِ وَمِثْلُ قَذْفِ الْمُسْلِمِ سَبُّ الصَّحَابَةِ بِغَيْرِ الْقَذْفِ
بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ فَيَجُوزُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ
وَأَمَّا قَذْفُ غَيْرِ الْمُسْلِمِ فَيَجُوزُ لِغَيْرِ الْقَتْلِ.
(قَوْلُهُ: وَسَبُّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -)
وَكَذَا كُلُّ نَبِيٍّ مُجْمَعٍ عَلَى نُبُوَّتِهِ أَوْ مَلَكٍ مُجْمَعٍ عَلَى مَلَكِيَّتِهِ
وَكَذَا الْحُورُ الْعِينُ لِمَا يَأْتِي فِي الرِّدَّةِ مِنْ قَتْلِ سَابِّهِمْ وَعَدَمِ قَبُولِ تَوْبَتِهِ
وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِي نُبُوَّتِهِ أَوْ مَلَكِيَّتِهِ فَيُشَدَّدُ عَلَى سَابِّهِمْ فَقَطْ فَالْإِكْرَاهُ عَلَى سَبِّهِمْ دُونَ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ.
(وَأَمَّا الْكُفْرُ) أَيْ الْإِنْصَافُ بِهِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ (وَسَبُّهُ) أَيْ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ لِأَشَدِّيَّتِهِ بِعَدَمِ قَبُولِهِ التَّوْبَةَ.
وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ النَّبِيِّينَ وَالْمَلَائِكَةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِمْ وَالْحُورِ الْعِينِ (وَقَذْفُ الْمُسْلِمِ) الْعَفِيفِ الْحُرِّ وَسَبُّ الصَّحَابَةِ بِغَيْرِهِ (فَإِنَّمَا يَجُوزُ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْكُفْرِ وَسَبُّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَذْفُ الْمُسْلِمِ (لِ) خَوْفِ (الْقَتْلِ) لِنَفْسِهِ.
وَأَمَّا سَبُّ مُسْلِمٍ غَيْرِ صَحَابِيٍّ بِغَيْرِ قَذْفِهِ وَقَذْفِ غَيْرِ مُسْلِمٍ فَيَجُوزُ إنْ بِخَوْفِ غَيْرِ الْقَتْلِ.
وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ بِخَوْفِ الْقَتْلِ فَقَالَ
وقذف المسلم يعني أن قذف المسلم لا يجوز إلا لخوف القتل، والقذف هو الرمي بزنى أو نفي نسب عن أب. وبما قررت علم أن قوله: فإنما يجوز للقتل خبر عن الكفر وما عطف عليه من السب وقذف المسلم، ومثل قذف المسلم سب الصحابي بغير القذف، فإنما يجوز لخوف القتل فالصحابي سبه وقذفه إنما يجوزان لخوف القتل،
وأما المسلم غير الصحابي فقذفه إنما يجوز لخوف القتل،
وأما سبه من غير قذف فيجوز لغير القتل كقذف غير المسلم، فقوله: "المسلم" يشمل الصحابي وغيره لأنَّ الصحابة هم أشرف المسلمين، وقوله: "فإنما يجوز للقتل" أي فإنما يجوز الوقوع فيها بالخوف من معاينة القتل لا مادون القتل، كقطع عضو أو ضرب أو سجن أو قيد أو صفع. قاله سحنون.
ولو فعله لغير القتل كفر ومات مرتدا. قاله الشيخ إبراهيم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.