وَاعْتُبِرَ التَّنْجِيزُ قَبْلَ بُلُوغِهَا
الشروح عليها
(وَاعْتُبِرَ التَّنْجِيزُ) أَيْ تَنْجِيزُ التَّخْيِيرِ أَوْ التَّمْلِيكِ أَوْ التَّوْكِيلِ الْوَاقِعِ مِنْهَا (قَبْلَ بُلُوغِهَا) إذْ لَيْسَ بُلُوغُهَا شَرْطًا فِي اعْتِبَارِهِ فَإِذَا اخْتَارَتْ الصَّغِيرَةُ نَفْسَهَا لَزِمَ الطَّلَاقُ حَيْثُ خَيَّرَهَا زَوْجُهَا الْبَالِغُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَاعْتُبِرَ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا أَوْ وَكَّلَهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا وَهُوَ لَازِمٌ إنْ مَيَّزَتْ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ زِيَادَةٌ عَلَى التَّمْيِيزِ إطَاقَتُهَا لِلْوَطْءِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ؟ قَوْلَانِ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّمْيِيزِ أَطَاقَتْ الْوَطْءَ أَمْ لَا،
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُمَيِّزَةً فَلَا يُعْتَبَرُ مَا أَوْقَعَتْهُ وَمَا جُعِلَ لَهَا مِنْ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ فَهُوَ ثَابِتٌ لَا يَبْطُلُ فَيَسْتَأْنِي بِهَا حَتَّى تُمَيِّزَ أَوْ تُوطَأَ
ص (وَاعْتُبِرَ التَّخْيِيرُ قَبْلَ بُلُوغِهَا) ش: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي رَسْمِ الشَّجَرَةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ،
وَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى، وَمَنْ خَيَّرَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ مَغْمُورَةٌ جَازَ قَضَاؤُهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِذَلِكَ لِنَفْسِهِ،
وَلَوْ كَانَتْ مُفِيقَةً، ثُمَّ أَصَابَهَا ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاؤُهَا قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمَجْمُوعَةِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ قَضَاءَهَا عَلَى مَا عَلِمَ مِنْ حَالِهَا، وَعَقْلِهَا، فَلَمَّا ذَهَبَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا قَضَتْ بِهِ عَلَى غَيْرِ تِلْكَ الصِّفَةِ انْتَهَى.
(وَاعْتُبِرَ التَّخْيِيرُ قَبْلَ بُلُوغِهَا) ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ تَزَوَّجَ صَغِيرَةً عَلَى إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا،
فَإِنْ كَانَتْ عَقَلَتْ وَعَرَفَتْ الطَّلَاقَ وَالْخِيَارَ فَالْخِيَارُ لَهَا،
وَإِنْ كَانَتْ لَا تَعْرِفُ اُسْتُؤْنِيَ بِهَا حَتَّى تَعْرِفَ ثُمَّ تَخْتَارَ،
وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تَعْقِلُ وَجَعَلَ أَمْرَ الَّتِي يَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا بِيَدِهَا فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فُسِخَ النِّكَاحُ.
اللَّخْمِيِّ: لِأَنَّهُ نِكَاحٌ مَوْقُوفٌ
(ص) وَاعْتُبِرَ التَّنْجِيزُ قَبْلَ بُلُوغِهَا وَهَلْ إنْ مَيَّزَتْ أَوْ مَتَى تُوطَأُ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا أَوْ وَكَّلَهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا وَهُوَ لَازِمٌ وَهَلْ اعْتِبَارُ مَا ذُكِرَ مِنْ تَنْجِيزِ مَا جُعِلَ لَهَا إنْ مَيَّزَتْ وَإِنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَمْيِيزِهَا وَإِطَاقَتِهَا لِلْوَطْءِ؟
قَوْلَانِ فَقَوْلُهُ " وَاعْتُبِرَ التَّنْجِيزُ " أَعَمُّ مِنْ التَّمْلِيكِ وَالتَّخْيِيرِ وَالتَّوْكِيلِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ " التَّخْيِيرُ " وَهِيَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ تَنْجِيزُ التَّخْيِيرِ الْمُقَابِلُ لِلتَّمْلِيكِ وَهِيَ قَاصِرَةٌ وَبِعِبَارَةٍ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ التَّخْيِيرَ وَالتَّمْلِيكَ مُعْتَبَرَانِ مَيَّزَتْ أَمْ لَا وُطِئَتْ أَمْ لَا فَيَضِيعُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَهَلْ إنْ مَيَّزَتْ إلَخْ؟ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ إنْ مَيَّزَتْ) هُوَ فَهْمُ الْخِطَابِ وَرَدُّ الْجَوَابِ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ) أَيْ فِيهَا لَيْسَ بِشَيْءٍ بَدَلُ قَوْلِهِ " وَهِيَ قَاصِرَةٌ " وَالْأُولَى لعج وَالثَّانِيَةُ لِلشَّيْخِ سَالِمٍ وَاعْتَرَضَ صَاحِبُ تِلْكَ الْعِبَارَةِ عَلَى الْمُصَنِّفِ مُبْقِيًا الْعِبَارَةَ عَلَى ظَاهِرِهَا
(قَوْلُهُ: مُعْتَبَرَانِ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ فِي الَّذِي تَقْضِي بِهِ تِلْكَ الْمُخَيَّرَةُ فِي حَالِ صِغَرِهَا فَقِيلَ يُعْتَبَرُ مُجَرَّدُ تَمْيِيزِهَا
وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ إطَاقَتِهَا الْوَطْءَ أَيْضًا
وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَنَا مَقَامَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ وُقُوعَ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَمْيِيزٍ وَلَا عَلَى وَطْءٍ وَإِنَّمَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَى ذَلِكَ التَّنْجِيزُ.
(وَ) إنْ مَلَّكَ أَوْ خَيَّرَ صَغِيرَةً وَنَجَّزَتْ بِاخْتِيَارِ بَقَاءٍ أَوْ طَلَاقٍ (اُعْتُبِرَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْبَاءِ (التَّنْجِيزُ) لِجَوَابِ التَّوْكِيلِ أَوْ التَّخْيِيرُ أَوْ التَّمْلِيكُ سَوَاءٌ كَانَ بِطَلَاقٍ أَوْ بَقَاءٍ عَلَى الْعِصْمَةِ مِنْ زَوْجَةٍ مُمَيِّزَةٍ (قَبْلَ بُلُوغِهَا) الْحُلُمَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
واعتبر التنجيز قبل بلوغها يعني أن الزوج إذا فوض إلى زوجته تخييرا أو تمليكا أو توكيلا وهي صبية فنجزت الطلاق أي أو قعته قبل بلوغها فإنه يعتبر أي يعتد بما أوقعته من الطلاق ولا يمنع ذلك كونها لم تبلغ. قاله مالك في الموازية. وزاد إذا بلغت في حالها، واختلف في معنى قول الإمام: بلغت في حالها كل معناه بلغت حد التمييز وعرفت ما ملكت فيه؛
قال في البيان: إن مالكا وقع له لزوم الطلاق وإن لم يوطأ مثلها إذا كانت قد عقلت وعرفت ما ملكت فيه
ومثله في سماع ابن القاسم، وإلى هذا القول أشار المصنف بقوله: إن ميزت أي وهل معنى قول الإمام: بلغت في حالها، بلغت حد العقل والتمييز أو معنى قول الإمام: بلغت في حالها، بلغت حد الوطء أي مع التمييز قال الشارح: قال ابن القاسم: يريد بلغت حد الوطء فيما ظننتُ. انتهى. وعلى هذا فبلوغها في حالها يحصل في الوقت الذي أطاقت الوطء فيه مميزة، وإلى هذا القول أشار المصنف بقوله: متى توطأ جملة شرطية عطف على جملة شرطية وقوله: قولان مبتدأ حذف خبره أي في ذلك قولان، وهما متفقان على عدم اعتبار تنجيزها قبل التمييز وعلى اعتباره مع التمييز والإطاقة ويختلفان عند التمييز وعدم الإطاقة.
قاله غير واحد. وقوله: وهل إن ميزت: قال بناني: أدخل هل على شرط [التمييز] مع أنه ليس محل القولين،
فلو قال: قبل بلوغها إن ميزت وهل وبلغت الوطء قولان لأوضح. انتهى.
وقال الشبراخيتي: والصواب أن التمييز فهم الخطاب ورد الجواب، وهذا أعم مما قال الشارح: أنه إن تعقل معنى التمليك فلا ينافيه. انتهى.
وفي المنتقى: ومن خير امرأته وهي مغمورة جاز قضاؤها عليه لأنه رضي بذلك لنفسه ولو كانت مفيقة ثم أصابها ذلك لم يلزمه قضاؤها. قاله عبد الملك. ووجهه أنه إنما رضي قضاءها على ما علم من حالها وعقلها فلما ذهب ذلك لم يلزمه ما قضت به على غير تلك الصفة. نقله الحطاب.
وقال: ورجح في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب التخيير والتمليك التفسير الأول، وعبر المصنف بالتخيير لأن الخلاف إنما هو في التيير،
وأما التخيير والتمليك فثابتان مطلقا ميزت أم لا وطئت أم لا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.